موقع المطيرفي - عفاف الجمري - 07/05/2009م - 3:09 ص | مرات القراءة: 253
تحت هذا العنوان، قدمت ورقة العمل التالية في المؤتمر النسوي الوفاقي الأول بتاريخ 3/11/.2007 والمؤتمر يعكس باكورة طيبة لاندماج العناصر النسوية بكل تياراتها من خلال فعاليات ثقافية بغية إحداث حالة من العصف الذهني وتلاقح الأفكار للخروج برؤى مشتركة علها تكون نواة لعمل مستقبلي مشترك سمته القواسم المشتركة واحترام الاختلافات يدفع باتجاه تحريك التاريخ نحو الأفضل. وقد طلب مني تناول تاريخ المرأة بكل تياراتها وقد امتعضت بدءا لحساسية الموقف لكن استسغته بعد ذلك اعتمادا على أن المتلقي مثقف وأن الغرض من التفريق هنا ليس المذهبية والتحزب وانما التحليل لفهم التاريخ والاستفادة منه للحاضر. وبطبيعة الحال واجهت صعوبة لأن تاريخ المعارضة الإسلامية غير موثق، وهذا هو الموجز:
السياسة في اللغة: هي القيام على الشيء بما يصلحه، وفي القرآن: ‘’المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر’’ و’’وشاورهم في الأمر’’. والتاريخ الإسلامي حافل بالأمثلة على عدم التمييز بين الرجل والمرأة في العمل السياسي سواء على مستوى المشاركة السياسية أو على مستوى التمكين. وفي دستور البحرين(2002) ‘’يتمتع المواطنون - رجالاً ونساءً- بمباشرة الحقوق السياسية..’’. وفي القوانين الدولية، جاء في العهدين الدوليين اللذين صادقت البحرين عليهما العام 2006:
- حق التصويت في الانتخابات المباشر وإزالة العقبات أمام المساواة في هذه الحقوق.
- اتفاقية ‘’سيداو’’ الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي صادقت عليها البحرين مع بعض التحفظات في العام .2002 أما في الواقع البحريني: فإنه لفهم الدور السياسي للمرأة في تاريخ البحرين، لابد من المرور - ولو بشكل سريع - على مراحل الحراك السياسي في البحرين، ولنقتصر على العصر الحديث ففي التحولات التي شهدها تاريخ البحرين من أيام البرتغاليين مرورا بالصفويين ثم عهد آل خليفة والاستعمار البريطاني حتى الاستقلال. كان دور المرأة مشاركا للرجل في العمل السياسي دون أن تبرز كنخب حتى الخمسينات من القرن الماضي، والمشاركة النسوية كانت تتمثل في الاهتمام بالواقع السياسي المشكل كما الرجل أما في حال المعارك فهي بالطبع تقتصر على الرجال وتبقى مهمة النساء هي رعاية الأسرة وإمداد الرجال بما يلزمهم للمواجه إضافة لإسعاف المصابين وإمداد المقاتلين بما يلزمهم من طعام وشراب، وكن يساهمن بشحذ الهمم بالأناشيد الرمزية التي تسرد التاريخ وتوثقه والتي مازالت متداولة لحد الآن في التراث الشعبي.
كان هذا هو دور النساء في كل مراحل الصراع السياسي، والصراع بالمناسبة كان دائما وطنيا مع العناصر الدخيلة حتى بداية القرن العشرين حيث أصبح الصراع داخليا بين السلطة والأهالي من جهة، وبين الطوائف في كثير من الأحيان. ثم في منتصف القرن اتحدت جميع مكونات الشعب ضد المستعمر البريطاني، ثم أصبح امتدادا للأحداث على الساحة العربية من مثل احتلال فلسطين وثورة 1952 في مصر ونكبة حزيران ,1967 وكانت التيارات السائدة وطنية قومية فوق النزعات الطائفية. وقد تجلى ذلك بوضوح في أحداث حركة الخمسينيات المطلبية والتي اتحد فيها الشيعة والسنة وكونوا هيئة الاتحاد الوطني بقيادة عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان والحاج عبدعلي العليوات والسيد علي كمال الدين وغيرهم فكانوا أربعة من الشيعة وأربعة من السنة. وقد تم حل الهيئة في العام ,1956 وكانت المظاهرات تتمركز في العاصمة المنامة حيث يذهب الأهالي هناك للتظاهر واستمر الوضع كذلك حتى الاستقلال، حيث بدأ دور المرأة بالتغير فقد ساهم وجود المستعمر البريطاني قبل ذلك بإدخال الكثير من أنظمته وأعرافه وذلك بإنشاء التعليم النظامي للبنات في العام 1928 بعد الذكور في العام .1919
ثم أنشئت الليدي بليغريف زوجة المستشار البريطاني في البحرين ناديا نسويا في العام ,1953 وقد حصل أمر مهم في العام 1951 وهو اشتراك النساء في الانتخابات البلدية كناخبة لا مترشحة وذلك طبعا من أثر البريطانيين، وقد تفاعلت عناصر كثيرة منها: وجود المدرسات الوافدات من مصر والمد القومي في الوطن العربي إضافة للثقافة البريطانية الوافدة والتنوع العرقي الموجود في الشعب البحريني أيضا، فبدأت النساء تخرجن للعمل والدراسة تدريجيا منذ بداية اكتشاف النفط 1932 وإن كان في البداية قليلاً جدا حتى وصلت في الخمسينات إلى تبني الأسلوب الغربي في العمل الميداني المتمثل في الجمعيات النسوية مثل جمعية النهضة (1955) وجمعية رعاية الأمومة والطفولة (1960) وأوال النسائية والرفاع الثقافية (1970) (الرفاع الخيرية) و(فتاة الريف). ولكن كل ذلك كان طابعه العمل الاجتماعي الخيري لا السياسي. أما النقلة فقد حدثت بعد الاستقلال حيث بدأت أول الأفواج التي ذهبت للدراسة في الخارج، بدأت في العودة للبلد وقد اصطبغت بالصبغة الحزبية سواء يسارية أم قومية بعثية وقد بدأت تمارس النشاط الحزبي السري الذي اشتركت فيه النساء مع الرجال وكلهم كانوا من النخب المثقفة والتي تعرضت للاضطهاد من سجن وقتل وتشريد ولكن وللمفارقة رغم كون مطالبهن وطنية وحقوقية نسوية. إلا أنهن كن مرفوضات مجتمعيا، وقد تطور ذلك لاحقا لحصول صدامات بينهن وبين المجتمع المحلي الذي هو بطبيعة الحال مسلم وولاؤه للرموز الإسلامية وقد استفادت السلطة أيما فائدة من هذا الصراع ولعبت على كل الأوتار.
في هذه الفترة المذكورة وهي فترة الاستقلال في العام 1971 وإجراء انتخابات المجلس التأسيسي لصياغة الدستور 1972 ثم الانتخابات البرلمانية العام ,1973 مارست المرأة الحزبية دورها السياسي في محاولة تضمين الدستور لحق المرأة السياسي في الانتخاب والترشح وقد نجحت تقريبا حيث ضمنت كلمة (المواطنين).
- حق التصويت في الانتخابات المباشر وإزالة العقبات أمام المساواة في هذه الحقوق.
- اتفاقية ‘’سيداو’’ الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي صادقت عليها البحرين مع بعض التحفظات في العام .2002 أما في الواقع البحريني: فإنه لفهم الدور السياسي للمرأة في تاريخ البحرين، لابد من المرور - ولو بشكل سريع - على مراحل الحراك السياسي في البحرين، ولنقتصر على العصر الحديث ففي التحولات التي شهدها تاريخ البحرين من أيام البرتغاليين مرورا بالصفويين ثم عهد آل خليفة والاستعمار البريطاني حتى الاستقلال. كان دور المرأة مشاركا للرجل في العمل السياسي دون أن تبرز كنخب حتى الخمسينات من القرن الماضي، والمشاركة النسوية كانت تتمثل في الاهتمام بالواقع السياسي المشكل كما الرجل أما في حال المعارك فهي بالطبع تقتصر على الرجال وتبقى مهمة النساء هي رعاية الأسرة وإمداد الرجال بما يلزمهم للمواجه إضافة لإسعاف المصابين وإمداد المقاتلين بما يلزمهم من طعام وشراب، وكن يساهمن بشحذ الهمم بالأناشيد الرمزية التي تسرد التاريخ وتوثقه والتي مازالت متداولة لحد الآن في التراث الشعبي.
كان هذا هو دور النساء في كل مراحل الصراع السياسي، والصراع بالمناسبة كان دائما وطنيا مع العناصر الدخيلة حتى بداية القرن العشرين حيث أصبح الصراع داخليا بين السلطة والأهالي من جهة، وبين الطوائف في كثير من الأحيان. ثم في منتصف القرن اتحدت جميع مكونات الشعب ضد المستعمر البريطاني، ثم أصبح امتدادا للأحداث على الساحة العربية من مثل احتلال فلسطين وثورة 1952 في مصر ونكبة حزيران ,1967 وكانت التيارات السائدة وطنية قومية فوق النزعات الطائفية. وقد تجلى ذلك بوضوح في أحداث حركة الخمسينيات المطلبية والتي اتحد فيها الشيعة والسنة وكونوا هيئة الاتحاد الوطني بقيادة عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان والحاج عبدعلي العليوات والسيد علي كمال الدين وغيرهم فكانوا أربعة من الشيعة وأربعة من السنة. وقد تم حل الهيئة في العام ,1956 وكانت المظاهرات تتمركز في العاصمة المنامة حيث يذهب الأهالي هناك للتظاهر واستمر الوضع كذلك حتى الاستقلال، حيث بدأ دور المرأة بالتغير فقد ساهم وجود المستعمر البريطاني قبل ذلك بإدخال الكثير من أنظمته وأعرافه وذلك بإنشاء التعليم النظامي للبنات في العام 1928 بعد الذكور في العام .1919
ثم أنشئت الليدي بليغريف زوجة المستشار البريطاني في البحرين ناديا نسويا في العام ,1953 وقد حصل أمر مهم في العام 1951 وهو اشتراك النساء في الانتخابات البلدية كناخبة لا مترشحة وذلك طبعا من أثر البريطانيين، وقد تفاعلت عناصر كثيرة منها: وجود المدرسات الوافدات من مصر والمد القومي في الوطن العربي إضافة للثقافة البريطانية الوافدة والتنوع العرقي الموجود في الشعب البحريني أيضا، فبدأت النساء تخرجن للعمل والدراسة تدريجيا منذ بداية اكتشاف النفط 1932 وإن كان في البداية قليلاً جدا حتى وصلت في الخمسينات إلى تبني الأسلوب الغربي في العمل الميداني المتمثل في الجمعيات النسوية مثل جمعية النهضة (1955) وجمعية رعاية الأمومة والطفولة (1960) وأوال النسائية والرفاع الثقافية (1970) (الرفاع الخيرية) و(فتاة الريف). ولكن كل ذلك كان طابعه العمل الاجتماعي الخيري لا السياسي. أما النقلة فقد حدثت بعد الاستقلال حيث بدأت أول الأفواج التي ذهبت للدراسة في الخارج، بدأت في العودة للبلد وقد اصطبغت بالصبغة الحزبية سواء يسارية أم قومية بعثية وقد بدأت تمارس النشاط الحزبي السري الذي اشتركت فيه النساء مع الرجال وكلهم كانوا من النخب المثقفة والتي تعرضت للاضطهاد من سجن وقتل وتشريد ولكن وللمفارقة رغم كون مطالبهن وطنية وحقوقية نسوية. إلا أنهن كن مرفوضات مجتمعيا، وقد تطور ذلك لاحقا لحصول صدامات بينهن وبين المجتمع المحلي الذي هو بطبيعة الحال مسلم وولاؤه للرموز الإسلامية وقد استفادت السلطة أيما فائدة من هذا الصراع ولعبت على كل الأوتار.
في هذه الفترة المذكورة وهي فترة الاستقلال في العام 1971 وإجراء انتخابات المجلس التأسيسي لصياغة الدستور 1972 ثم الانتخابات البرلمانية العام ,1973 مارست المرأة الحزبية دورها السياسي في محاولة تضمين الدستور لحق المرأة السياسي في الانتخاب والترشح وقد نجحت تقريبا حيث ضمنت كلمة (المواطنين).
بعد حل البرلمان في العام 1975 تحول العمل الحزبي اليساري والبعثي سريا مرة أخرى وعاد عمل النخب النسوية الحزبية للطابع الخيري والحقوقي النسوي.
أما في التيار الإسلامي فإن العمل كان علنيا وإصلاحيا لا انقلابيا في الجانب الشيعي، ودينيا مواليا للسلطة في الجانب السني يقوم به العلماء العائدون من الدراسة في الخارج سواء من حوزة النجف (بالنسبة للشيعة) أم من الجامع الأزهر (بالنسبة للسنة)، وفي كل الأحوال لا وجود للنخب النسوية الإسلامية. فالمرأة مازالت في طور التعليم وقد برزت بدايات العمل النسوي الإسلامي في العام 1977 على يد مجموعة من الفتيات، وكان العمل توعويا إسلاميا وغير منتشر، لكن بمجرد انتصار الثورة الإسلامية في إيران في العام .1979 حدث مد إسلامي رجالي ونسائي في كل الدول الإسلامية وانفجرت الساحة الإسلامية الشيعية في البحرين بالأنشطة والفعاليات الإسلامية من خلال الوسائل والمؤسسات الموروثة كالمآتم ومراسيم العزاء ومن خلال المؤسسات الحديثة مثل: جمعية التوعية الإسلامية، التي كانت موجودة قبلا ولكن تم فتح أبوابها للأنشطة النسوية أيضا، و(المكتبة الإسلامية) الخاصة بالنساء. وقد برزت تيارات إسلامية شيعية بعضها انقلابي، والآخر إصلاحي وهو الغالب ويمثل التيار العريض. وقد تضاربت مع بعضها هذه التيارات. وكالعادة كانت السلطة هي المستفيدة تساعد على الصراع من جانب وتضرب كل الأطراف من جانب آخر، والعمل في هذه المرحلة كان في الغالب إسلاميا توعويا حقوقيا عموما، لكنه ليس حقوقيا نسويا. وكانت السلطة تضرب بيد من حديد الأنشطة الإسلامية الشيعية، كما لو كانت خلايا إرهاربية، وفي هذه المرحلة تساوت التيارات الإسلامية واليسارية في مستوى البطش السلطوي، وقد شمل الرجال والنساء (لكن بصورة أخف بالنسبة للنساء بسبب تعارض ذلك مع الأعراف الإسلامية). استمر هذا الحال حتى العام 1986 حيث حدث تطور في نشاط الإسلاميات الشيعيات، أما في الجانب السني فقد بدأ منذ بداية الثمانينات من نشاط إسلامي توعوي مكثف نسائي ورجالي، منطلق من جمعية (الإصلاح) لكنه ليس سياسيا بل مواليا للسلطة، أما في الجانب الحزبي (البعثي) فإنه لم يعد محاربا من السلطة بسبب حدوث الحرب العراقية الإيرانية واصطفاف الدول العربية عموما والخليجية خصوصا لجانب العراق. اليساريات في هذه المرحلة، ركزن أنشطتهن في الجانب الخيري والتوعوي الحقوقي النسوي من خلال الجمعيات، أما الإسلاميات فقد تم غلق كل مؤسساتهن مثل جمعية التوعية التي أغلقت في العام 1984 وحوزة عالي والمكتبة اللتين أغلقتا في العام 1990 ومأتم الديه في نفس العام أيضا. وبسبب الخوف من الضربة الأمنية أنهت (المكتبة الإسلامية) في المنامة وجودها تقريبا تلقائيا. كان الإسلاميون الشيعة يضربون بيد من حديد لأجل أتفه الأنشطة حتى البعيدة عن السياسة، وكل ذلك كان بسبب خوف السلطة من امتداد المد الثوري الإيراني. نعود للقول وانه في العام 1986 حدثت نقلة في الأنشطة النسوية للإسلاميات بسبب ضرب السلطة للتيارات الشيعية واحدا تلو الآخر وإيداعها لهم في السجون. فبدأت نساء المعتقلين وأمهاتهم خصوصا، تنتهجن أسلوب العرائض التي كان موضوعها تحسين أوضاع المعتقلين والسماح بزيارتهم، ومن مثل تلك العريضة المرفوعة في العام 1986 لقرينة الأمير الراحل، حيث قامت بذلك نساء تيار (أمل) وقد تحقق الغرض منها فحصلن على زيارات، والعريضة المرفوعة في العام 1993 (بالتعاون بين نساء التيار العريض -الوفاق حاليا- وأمل) المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين تناغما مع التطورات الدولية والمحلية، لكن لم تتم الاستجابة لهن، والاعتصام الذي حدث أمام مبنى الأمم المتحدة في العام نفسه من نفس المجموعة المذكورة، لأجل تحسين أوضاع المعتقلين، والمظاهرة الاحتجاجية التي دعت لها إحدى النساء فحدثت استجابة واسعة لها إثر اعتقال الشيخ عبدالامير الجمري في العام 1988 وعلى إثرها أطلق سراحه، وكذلك مسيرة فجر 1 ابريل/ نيسان 1994 (السبت الأسود) أطلقت شرارتها إحدى النساء مع زوجها، وتوالت مثل هذه التحركات الحقوقية حتى تم تحسين أوضاع المعتقلين.
وقد وتطورت علاقة الإسلاميات مع الجهات الحقوقية والإعلامية العالمية نتيجة لذلك. وحصيلة القول فإن الإسلاميات أقحمن كرد فعل على ضرب السلطة، في العمل السياسي والحقوقي العام لا النسوي الخاص وإن كانت بدايات هذا الأخير قد وجدت منذ نهاية الثمانينات عن طريق طرح قضايا حقوقية نسوية من منظور إسلامي تجديدي من قبل بعض الرموز النسوية في المحاضرات الميدانية.
في العام 1992 حدثت نقلة كبيرة في الساحة عن طريق اشتراك القيادات اليسارية والبعثية مع الإسلامية الشيعية والسنية في رفع عريضة مطلبية حقوقية نخبوية تلتها أخرى شعبية في العام 1994 وصل فيها عدد التوقيعات إلى 25 ألف توقيع وكانت في ازدياد لولا مباغتة السلطة للجماهير بالضرب لوأد مشروع العريضة التي كانت دستورية وتحرج السلطة في ظل الظروف الدولية حينها. وقد اقترحت حينها منيرة فخرو إضافة مطلب حقوق المرأة في العريضة وتم ذلك. نزلت الشابات الإسلاميات بقوة في الميدان لجمع التوقيعات، واليساريات من النخب دعمن المشروع كل من موقعها، فبعضهن استخدمن علاقاتهن الدولية وبعضهن عملن عريضة نسوية نخبوية فيها المطالب نفسها وصلت فيها التوقيعات لـ 310 تواقيع. وقد تعرضن لما تعرضت له الإسلاميات من فصل من العمل والدراسة والسجن. في ذلك العام حدثت ثورة شعبية نزلت فيها كل الرموز الإسلامية الرجالية والنسائية وحتى الأطفال والعجائز وكبار السن للشوارع فهي بالنسبة لهم ثورة مطلبية مقدسة لأن رجال الدين في صدارتها وفي مقدمتهم الشيخ عبدالأمير الجمري والشيخ علي سلمان ورفاقه من طلبة العلوم الإسلامية (من الجانب الشيعي)، والشيخ عيسى الجودر (من الجانب السني)، وقد غصت السجون بالرجال والنساء والأطفال وحتى العجائز. بالنسبة لليساريات لم يكن يشتركن في المظاهرات لكنهن اشتركن في الأنشطة الأخرى خصوصا التي تتطلب نخبا. وبسبب تقدم التيار اليساري زمنيا في العمل السياسي فلديهم نخب كثيرة رجالية ونسائية. استمر الحال كذلك حتى حدثت المصالحة الوطنية وتم تدشين المشروع الإصلاحي فحدث الانفراج وهنا ننتقل لمحطة أخرى من العمل السياسي حيث أصبح علنيا لأول مرة لجميع التيارات ومن خلال المؤسسات. وقد لاحظنا أن التيار الإسلامي السني لم يكن له نشاط سياسي فيما عدا بعض الرموز مثل الشيخ عيسى الجودر والذي استمر في نشاطه حتى هذه اللحظة والشيخ عبداللطيف المحمود والذي بدأ بقوة بداية التسعينيات ثم تراجع بعد ذلك وبتراجعه أصبحت الحركة بشقها الإسلامي شيعية فقط ونتيجة لذلك لم يكن هناك نشاط إسلامي نسائي سني قبل المشروع الإصلاحي.
بعد تدشين المشروع الإصلاحي، تم رسميا كجزء من هذا المشروع، تمكين المرأة على عدة مستويات، وذلك طبقا لما ورد في الميثاق ودستور .2002
فقد تم إنشاء المجلس الأعلى للمرأة في العام 2001 والتصديق على اتفاقية (سيداو) في العام ,2002 تم تعيين ست نساء في لجنة صياغة الميثاق من أصل 46 عضوا ثم بعد ذلك في لجنة تفعيله كما تم تعيين نساء في مجلس الشورى بنسبة 10% في العام 2000 ارتفعت إلى 15% العام ,2002 حيث تم تعيين أربع نساء في العام 2001 في مجلس الشورى وارتفع العدد ليصبح ست نساء في العام 2002 ثم أصبح عشرا في العام 2006 ثم مؤخرا في نهاية 2007 أضيفت سيدة واحدة أيضا وتم تعيين وزيرتين وثالثة بدرجة وزيرة، وقاضيتين إحداهما بالمحكمة الدستورية وتعيين سفيرة للبحرين في فرنسا ثم رئيسا للجمعية العمومية للأمم المتحدة وتعيين امرأة لرئاسة جامعة البحرين، وقد وصلت امرأة واحدة بالتزكية في برلمان .2006
هذا كله في الجانب الحكومي غير أن ما يشوبه هو أولا أن التعيينات -وإن كانت في الغالب لكفاءات - إلا أنها غالبا ما تنحاز إما للمواليات للسلطة أو بالمحسوبية أو ضمن معادلات حكومية معينة أو بالاعتماد على مبدأ المحاصصة الطائفية والذي هو مائل بطبيعة الحال.
ثانيا، عدم وجود ‘’الكوتا’’ وبتحليل بسيط ندرك أن تبني ‘’الكوتا’’ لن يوصل إلا امرأة معارضة ولذلك تقف السلطة ضد تبنيه.
ثالثا، عدم عدالة توزيع الدوائر الانتخابية يعيق أيضا وصول المرأة بتمثيل صادق.
أما في الجانب الشعبي، في التيار الإسلامي فإن التلكؤ مازال كبيرا في مجال تمكين المرأة وليس المشاركة السياسية وذلك بسبب غلبة التوجه الذكوري وغياب الفقه التجديدي المنتشر في الكثير من التيارات الإسلامية خارج البحرين حاليا غير أنه موجود ولكنه غير سائد فيها. فعندما تقدمت مجموعة من المرشحات للانتخابات البلدية والنيابية عام 2002 لم تفز ولا واحدة في البلدية.
في التيار الشيعي، حصلت امرأتان على الاحتياط الأول والثاني لعضوية مجلس الإدارة في انتخابات 2002 لمجلس إدارة جمعية الوفاق، وواحدة احتياط أول أيضا في انتخابات 2004 ثم دخلت مجلس الإدارة بعد استقالة أحد أعضائها، وثلاث في العام .2006 وفي مراكز متقدمة كثيرا على المرشحين الرجال مما يعكس عدم وجود مشكلة ذكورية عند الناخب العادي وإنما عند النخب القيادية، وعلى رغم وجود استفتاء قام به المجلس الأعلى للمرأة كانت نتيجته أن 72% ممن شملهم الاستفتاء لا يرون تمكين المرأة مطلبا وطنيا لكن لا نعلم على أي شريحة أجري هذا الاستفتاء. فنتائج انتخابات الوفاق أشارت إلى أن الناخبين يثقون كثيرا في النساء، بيد أنه لم يتم تقديم أية امرأة في الانتخابات العام ,2006 كما لم يتم تبني أيا ممن تقدمن في العام 2002 للانتخابات البلدية (أما الانتخابات النيابية فقد تمت مقاطعتها حينها احتجاجا على التعديلات غير المتوافق عليها على الدستور).
بالنسبة لتيار العمل الإسلامي (أمل) فقد وصلت لديهم امرأة واحدة لمجلس إدارة جمعية أهل البيت في ثلاث دورات.
أما من ناحية العمل النسوي المؤسساتي فإنه قد تم إنشاء جمعيات نسوية إسلامية شيعية.
أما التيار الإسلامي السني الذي دخل في العمل السياسي لأول مرة من باب (دفع الضرر) فقد وصلت امرأتان في العام 2002 لمجلس إدارة جمعية المنبر الإسلامي، لكن لم تقدم ولا امرأة واحدة للانتخابات البلدية أو النيابية بسبب وجود تحفظات شرعية لديهم واستيراد فتاوى تحرم ذلك من الخارج.
أما في التيار اليساري والليبرالي فقد حصلت امرأة على منصب نائب رئيس جمعية (وعد) في الدورة الأولى، وقد وضعوا في نظامهم الانتخابي نظام (الكوتا)، وتقدموا بمرشحات للانتخابات البلدية فقط في العام ,2002 لكن لم تفز ولا امرأة واحدة لا من تيارهم ولا من أي تيار ولا المستقلات. وتقدم التيار اليساري بامرأتين للانتخابات النيابية في العام ,2006 ولكنهما لم تفوزا بسبب لعبة المراكز الخارجية للتصويت التي قلبت الميزان ضد إحداهما، إضافة لتعرض رئيس حملة الأخرى للتوقيف والتهديد من قبل السلطة.
بالنسبة للنشاط النسائي من خلال الجمعيات فإن مشاركتهن عمووماً لم تتعد 8,39% لكنها نسبة غير قليلة فهي تعكس النخب العاملة. وقد توسع نشاط المرأة كثيرا في هذه المرحلة بسبب الانفراج النسبي سواء للناشطات الاسلاميات أم اليساريات والليبراليات عبر مؤسسات المجتمع المدني والصحافة. لكن الجانب الحقوقي النسوي مازال متلكئا بشدة فلم يولد لحد الآن قانون للأحوال الشخصية بسبب انفصام العلاقة بين الحكومة والمعارضة الإسلامية الذي حدث بعد تغيير الدستور من الجانب الحكومي فقط بدون توافق مع الجانب الشعبي مما أدى لحال عدم الثقة انعكس على جوانب كثيرة منها رفض مشروع سن هذا القانون من قبل التيار الإسلامي الشيعي الذي تطلب قيادته المتمثلة في المجلس العلمائي برئاسة الشيخ عيسى أحمد قاسم شرط الضمانة الدستورية من قبل الحكومة تضمن عدم مباشرة سن أو تعديل القانون من قبل غير المختصين بالشريعة. وقد تبنى نفس الموقف من الجانب السني الشيخ ناجي العربي في حين اعتمدت الحكومة على سياسة التجاهل.
لكن من الإنجازات السياسية للمرأة أيضا نشأة الاتحاد النسائي الذي تولت رئاسته مريم الرويعي والذي تم إشهاره بعد جولات كر وفر كثيرة مع الجانب الرسمي.
ايضا، فإن مركز الشيخ ابراهيم الثقافي برئاسة الشيخة مي الخليفة والذي قام بدور كبير في مجال التفاعل الثقافي.
لقد ساهمت المرأة من جميع التيارات باقتدار في الكتابة والعمل الصحافي وبرزت الكثير من الأسماء النسائية ككاتبات مقالات واعمدة.
وفي مجال الإعلام المرئي، برز برنامج سياسي حواري ناجح تقدمه الكاتبة سوسن الشاعر هو برنامج (كلمة أخيرة)، كما برزت أيضا في هذه الفترة الناشطة النسائية الليبرالية غادة جمشير وقد تزعمت حركة حقوقية نسوية هي ‘’لجنة العريضة النسائية’’.
أعتقد ان أبرز ما يمكن ان يخلص اليه المرء هنا هو الدعوة لضرورة التنسيق بين كل التيارات النسوية وإيجاد أكبر قدر من المشتركات للعمل عليها والسعي لإزالة كل ما يعيق تمكين المرأة من نقص الوعي وعدم الثقة بالنفس وبالقدرات النسوية وسيطرة النزعة الذكورية حتى على عقول النساء أنفسهن والسياسة الطائفية والألاعيب السياسية التي تعيق فوز المعارضات. كما يتعين ان لا ننسى المشاكل المعيشية والأسرية من عنف أسري وفقر، وتفكك أسري. كما ينبغي العمل على حلحلة مشكلة قانون أحكام الأسرة وجعله يولد بطريقة عادلة منصفة تحترم كل الأطراف، وتراعي كل الخصوصيات وبالحوار المبني على الاحترام والتفاهم.
أما في التيار الإسلامي فإن العمل كان علنيا وإصلاحيا لا انقلابيا في الجانب الشيعي، ودينيا مواليا للسلطة في الجانب السني يقوم به العلماء العائدون من الدراسة في الخارج سواء من حوزة النجف (بالنسبة للشيعة) أم من الجامع الأزهر (بالنسبة للسنة)، وفي كل الأحوال لا وجود للنخب النسوية الإسلامية. فالمرأة مازالت في طور التعليم وقد برزت بدايات العمل النسوي الإسلامي في العام 1977 على يد مجموعة من الفتيات، وكان العمل توعويا إسلاميا وغير منتشر، لكن بمجرد انتصار الثورة الإسلامية في إيران في العام .1979 حدث مد إسلامي رجالي ونسائي في كل الدول الإسلامية وانفجرت الساحة الإسلامية الشيعية في البحرين بالأنشطة والفعاليات الإسلامية من خلال الوسائل والمؤسسات الموروثة كالمآتم ومراسيم العزاء ومن خلال المؤسسات الحديثة مثل: جمعية التوعية الإسلامية، التي كانت موجودة قبلا ولكن تم فتح أبوابها للأنشطة النسوية أيضا، و(المكتبة الإسلامية) الخاصة بالنساء. وقد برزت تيارات إسلامية شيعية بعضها انقلابي، والآخر إصلاحي وهو الغالب ويمثل التيار العريض. وقد تضاربت مع بعضها هذه التيارات. وكالعادة كانت السلطة هي المستفيدة تساعد على الصراع من جانب وتضرب كل الأطراف من جانب آخر، والعمل في هذه المرحلة كان في الغالب إسلاميا توعويا حقوقيا عموما، لكنه ليس حقوقيا نسويا. وكانت السلطة تضرب بيد من حديد الأنشطة الإسلامية الشيعية، كما لو كانت خلايا إرهاربية، وفي هذه المرحلة تساوت التيارات الإسلامية واليسارية في مستوى البطش السلطوي، وقد شمل الرجال والنساء (لكن بصورة أخف بالنسبة للنساء بسبب تعارض ذلك مع الأعراف الإسلامية). استمر هذا الحال حتى العام 1986 حيث حدث تطور في نشاط الإسلاميات الشيعيات، أما في الجانب السني فقد بدأ منذ بداية الثمانينات من نشاط إسلامي توعوي مكثف نسائي ورجالي، منطلق من جمعية (الإصلاح) لكنه ليس سياسيا بل مواليا للسلطة، أما في الجانب الحزبي (البعثي) فإنه لم يعد محاربا من السلطة بسبب حدوث الحرب العراقية الإيرانية واصطفاف الدول العربية عموما والخليجية خصوصا لجانب العراق. اليساريات في هذه المرحلة، ركزن أنشطتهن في الجانب الخيري والتوعوي الحقوقي النسوي من خلال الجمعيات، أما الإسلاميات فقد تم غلق كل مؤسساتهن مثل جمعية التوعية التي أغلقت في العام 1984 وحوزة عالي والمكتبة اللتين أغلقتا في العام 1990 ومأتم الديه في نفس العام أيضا. وبسبب الخوف من الضربة الأمنية أنهت (المكتبة الإسلامية) في المنامة وجودها تقريبا تلقائيا. كان الإسلاميون الشيعة يضربون بيد من حديد لأجل أتفه الأنشطة حتى البعيدة عن السياسة، وكل ذلك كان بسبب خوف السلطة من امتداد المد الثوري الإيراني. نعود للقول وانه في العام 1986 حدثت نقلة في الأنشطة النسوية للإسلاميات بسبب ضرب السلطة للتيارات الشيعية واحدا تلو الآخر وإيداعها لهم في السجون. فبدأت نساء المعتقلين وأمهاتهم خصوصا، تنتهجن أسلوب العرائض التي كان موضوعها تحسين أوضاع المعتقلين والسماح بزيارتهم، ومن مثل تلك العريضة المرفوعة في العام 1986 لقرينة الأمير الراحل، حيث قامت بذلك نساء تيار (أمل) وقد تحقق الغرض منها فحصلن على زيارات، والعريضة المرفوعة في العام 1993 (بالتعاون بين نساء التيار العريض -الوفاق حاليا- وأمل) المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين تناغما مع التطورات الدولية والمحلية، لكن لم تتم الاستجابة لهن، والاعتصام الذي حدث أمام مبنى الأمم المتحدة في العام نفسه من نفس المجموعة المذكورة، لأجل تحسين أوضاع المعتقلين، والمظاهرة الاحتجاجية التي دعت لها إحدى النساء فحدثت استجابة واسعة لها إثر اعتقال الشيخ عبدالامير الجمري في العام 1988 وعلى إثرها أطلق سراحه، وكذلك مسيرة فجر 1 ابريل/ نيسان 1994 (السبت الأسود) أطلقت شرارتها إحدى النساء مع زوجها، وتوالت مثل هذه التحركات الحقوقية حتى تم تحسين أوضاع المعتقلين.
وقد وتطورت علاقة الإسلاميات مع الجهات الحقوقية والإعلامية العالمية نتيجة لذلك. وحصيلة القول فإن الإسلاميات أقحمن كرد فعل على ضرب السلطة، في العمل السياسي والحقوقي العام لا النسوي الخاص وإن كانت بدايات هذا الأخير قد وجدت منذ نهاية الثمانينات عن طريق طرح قضايا حقوقية نسوية من منظور إسلامي تجديدي من قبل بعض الرموز النسوية في المحاضرات الميدانية.
في العام 1992 حدثت نقلة كبيرة في الساحة عن طريق اشتراك القيادات اليسارية والبعثية مع الإسلامية الشيعية والسنية في رفع عريضة مطلبية حقوقية نخبوية تلتها أخرى شعبية في العام 1994 وصل فيها عدد التوقيعات إلى 25 ألف توقيع وكانت في ازدياد لولا مباغتة السلطة للجماهير بالضرب لوأد مشروع العريضة التي كانت دستورية وتحرج السلطة في ظل الظروف الدولية حينها. وقد اقترحت حينها منيرة فخرو إضافة مطلب حقوق المرأة في العريضة وتم ذلك. نزلت الشابات الإسلاميات بقوة في الميدان لجمع التوقيعات، واليساريات من النخب دعمن المشروع كل من موقعها، فبعضهن استخدمن علاقاتهن الدولية وبعضهن عملن عريضة نسوية نخبوية فيها المطالب نفسها وصلت فيها التوقيعات لـ 310 تواقيع. وقد تعرضن لما تعرضت له الإسلاميات من فصل من العمل والدراسة والسجن. في ذلك العام حدثت ثورة شعبية نزلت فيها كل الرموز الإسلامية الرجالية والنسائية وحتى الأطفال والعجائز وكبار السن للشوارع فهي بالنسبة لهم ثورة مطلبية مقدسة لأن رجال الدين في صدارتها وفي مقدمتهم الشيخ عبدالأمير الجمري والشيخ علي سلمان ورفاقه من طلبة العلوم الإسلامية (من الجانب الشيعي)، والشيخ عيسى الجودر (من الجانب السني)، وقد غصت السجون بالرجال والنساء والأطفال وحتى العجائز. بالنسبة لليساريات لم يكن يشتركن في المظاهرات لكنهن اشتركن في الأنشطة الأخرى خصوصا التي تتطلب نخبا. وبسبب تقدم التيار اليساري زمنيا في العمل السياسي فلديهم نخب كثيرة رجالية ونسائية. استمر الحال كذلك حتى حدثت المصالحة الوطنية وتم تدشين المشروع الإصلاحي فحدث الانفراج وهنا ننتقل لمحطة أخرى من العمل السياسي حيث أصبح علنيا لأول مرة لجميع التيارات ومن خلال المؤسسات. وقد لاحظنا أن التيار الإسلامي السني لم يكن له نشاط سياسي فيما عدا بعض الرموز مثل الشيخ عيسى الجودر والذي استمر في نشاطه حتى هذه اللحظة والشيخ عبداللطيف المحمود والذي بدأ بقوة بداية التسعينيات ثم تراجع بعد ذلك وبتراجعه أصبحت الحركة بشقها الإسلامي شيعية فقط ونتيجة لذلك لم يكن هناك نشاط إسلامي نسائي سني قبل المشروع الإصلاحي.
بعد تدشين المشروع الإصلاحي، تم رسميا كجزء من هذا المشروع، تمكين المرأة على عدة مستويات، وذلك طبقا لما ورد في الميثاق ودستور .2002
فقد تم إنشاء المجلس الأعلى للمرأة في العام 2001 والتصديق على اتفاقية (سيداو) في العام ,2002 تم تعيين ست نساء في لجنة صياغة الميثاق من أصل 46 عضوا ثم بعد ذلك في لجنة تفعيله كما تم تعيين نساء في مجلس الشورى بنسبة 10% في العام 2000 ارتفعت إلى 15% العام ,2002 حيث تم تعيين أربع نساء في العام 2001 في مجلس الشورى وارتفع العدد ليصبح ست نساء في العام 2002 ثم أصبح عشرا في العام 2006 ثم مؤخرا في نهاية 2007 أضيفت سيدة واحدة أيضا وتم تعيين وزيرتين وثالثة بدرجة وزيرة، وقاضيتين إحداهما بالمحكمة الدستورية وتعيين سفيرة للبحرين في فرنسا ثم رئيسا للجمعية العمومية للأمم المتحدة وتعيين امرأة لرئاسة جامعة البحرين، وقد وصلت امرأة واحدة بالتزكية في برلمان .2006
هذا كله في الجانب الحكومي غير أن ما يشوبه هو أولا أن التعيينات -وإن كانت في الغالب لكفاءات - إلا أنها غالبا ما تنحاز إما للمواليات للسلطة أو بالمحسوبية أو ضمن معادلات حكومية معينة أو بالاعتماد على مبدأ المحاصصة الطائفية والذي هو مائل بطبيعة الحال.
ثانيا، عدم وجود ‘’الكوتا’’ وبتحليل بسيط ندرك أن تبني ‘’الكوتا’’ لن يوصل إلا امرأة معارضة ولذلك تقف السلطة ضد تبنيه.
ثالثا، عدم عدالة توزيع الدوائر الانتخابية يعيق أيضا وصول المرأة بتمثيل صادق.
أما في الجانب الشعبي، في التيار الإسلامي فإن التلكؤ مازال كبيرا في مجال تمكين المرأة وليس المشاركة السياسية وذلك بسبب غلبة التوجه الذكوري وغياب الفقه التجديدي المنتشر في الكثير من التيارات الإسلامية خارج البحرين حاليا غير أنه موجود ولكنه غير سائد فيها. فعندما تقدمت مجموعة من المرشحات للانتخابات البلدية والنيابية عام 2002 لم تفز ولا واحدة في البلدية.
في التيار الشيعي، حصلت امرأتان على الاحتياط الأول والثاني لعضوية مجلس الإدارة في انتخابات 2002 لمجلس إدارة جمعية الوفاق، وواحدة احتياط أول أيضا في انتخابات 2004 ثم دخلت مجلس الإدارة بعد استقالة أحد أعضائها، وثلاث في العام .2006 وفي مراكز متقدمة كثيرا على المرشحين الرجال مما يعكس عدم وجود مشكلة ذكورية عند الناخب العادي وإنما عند النخب القيادية، وعلى رغم وجود استفتاء قام به المجلس الأعلى للمرأة كانت نتيجته أن 72% ممن شملهم الاستفتاء لا يرون تمكين المرأة مطلبا وطنيا لكن لا نعلم على أي شريحة أجري هذا الاستفتاء. فنتائج انتخابات الوفاق أشارت إلى أن الناخبين يثقون كثيرا في النساء، بيد أنه لم يتم تقديم أية امرأة في الانتخابات العام ,2006 كما لم يتم تبني أيا ممن تقدمن في العام 2002 للانتخابات البلدية (أما الانتخابات النيابية فقد تمت مقاطعتها حينها احتجاجا على التعديلات غير المتوافق عليها على الدستور).
بالنسبة لتيار العمل الإسلامي (أمل) فقد وصلت لديهم امرأة واحدة لمجلس إدارة جمعية أهل البيت في ثلاث دورات.
أما من ناحية العمل النسوي المؤسساتي فإنه قد تم إنشاء جمعيات نسوية إسلامية شيعية.
أما التيار الإسلامي السني الذي دخل في العمل السياسي لأول مرة من باب (دفع الضرر) فقد وصلت امرأتان في العام 2002 لمجلس إدارة جمعية المنبر الإسلامي، لكن لم تقدم ولا امرأة واحدة للانتخابات البلدية أو النيابية بسبب وجود تحفظات شرعية لديهم واستيراد فتاوى تحرم ذلك من الخارج.
أما في التيار اليساري والليبرالي فقد حصلت امرأة على منصب نائب رئيس جمعية (وعد) في الدورة الأولى، وقد وضعوا في نظامهم الانتخابي نظام (الكوتا)، وتقدموا بمرشحات للانتخابات البلدية فقط في العام ,2002 لكن لم تفز ولا امرأة واحدة لا من تيارهم ولا من أي تيار ولا المستقلات. وتقدم التيار اليساري بامرأتين للانتخابات النيابية في العام ,2006 ولكنهما لم تفوزا بسبب لعبة المراكز الخارجية للتصويت التي قلبت الميزان ضد إحداهما، إضافة لتعرض رئيس حملة الأخرى للتوقيف والتهديد من قبل السلطة.
بالنسبة للنشاط النسائي من خلال الجمعيات فإن مشاركتهن عمووماً لم تتعد 8,39% لكنها نسبة غير قليلة فهي تعكس النخب العاملة. وقد توسع نشاط المرأة كثيرا في هذه المرحلة بسبب الانفراج النسبي سواء للناشطات الاسلاميات أم اليساريات والليبراليات عبر مؤسسات المجتمع المدني والصحافة. لكن الجانب الحقوقي النسوي مازال متلكئا بشدة فلم يولد لحد الآن قانون للأحوال الشخصية بسبب انفصام العلاقة بين الحكومة والمعارضة الإسلامية الذي حدث بعد تغيير الدستور من الجانب الحكومي فقط بدون توافق مع الجانب الشعبي مما أدى لحال عدم الثقة انعكس على جوانب كثيرة منها رفض مشروع سن هذا القانون من قبل التيار الإسلامي الشيعي الذي تطلب قيادته المتمثلة في المجلس العلمائي برئاسة الشيخ عيسى أحمد قاسم شرط الضمانة الدستورية من قبل الحكومة تضمن عدم مباشرة سن أو تعديل القانون من قبل غير المختصين بالشريعة. وقد تبنى نفس الموقف من الجانب السني الشيخ ناجي العربي في حين اعتمدت الحكومة على سياسة التجاهل.
لكن من الإنجازات السياسية للمرأة أيضا نشأة الاتحاد النسائي الذي تولت رئاسته مريم الرويعي والذي تم إشهاره بعد جولات كر وفر كثيرة مع الجانب الرسمي.
ايضا، فإن مركز الشيخ ابراهيم الثقافي برئاسة الشيخة مي الخليفة والذي قام بدور كبير في مجال التفاعل الثقافي.
لقد ساهمت المرأة من جميع التيارات باقتدار في الكتابة والعمل الصحافي وبرزت الكثير من الأسماء النسائية ككاتبات مقالات واعمدة.
وفي مجال الإعلام المرئي، برز برنامج سياسي حواري ناجح تقدمه الكاتبة سوسن الشاعر هو برنامج (كلمة أخيرة)، كما برزت أيضا في هذه الفترة الناشطة النسائية الليبرالية غادة جمشير وقد تزعمت حركة حقوقية نسوية هي ‘’لجنة العريضة النسائية’’.
أعتقد ان أبرز ما يمكن ان يخلص اليه المرء هنا هو الدعوة لضرورة التنسيق بين كل التيارات النسوية وإيجاد أكبر قدر من المشتركات للعمل عليها والسعي لإزالة كل ما يعيق تمكين المرأة من نقص الوعي وعدم الثقة بالنفس وبالقدرات النسوية وسيطرة النزعة الذكورية حتى على عقول النساء أنفسهن والسياسة الطائفية والألاعيب السياسية التي تعيق فوز المعارضات. كما يتعين ان لا ننسى المشاكل المعيشية والأسرية من عنف أسري وفقر، وتفكك أسري. كما ينبغي العمل على حلحلة مشكلة قانون أحكام الأسرة وجعله يولد بطريقة عادلة منصفة تحترم كل الأطراف، وتراعي كل الخصوصيات وبالحوار المبني على الاحترام والتفاهم.
No comments:
Post a Comment