التمكين السياسي للمرأة
(3166 مجموع الكلمات في هذا النص)
(614 قراءة)
التمكين السياسي للمرأة
- مفهوم التمكين:
- - لغة: تمكين ( تفعيل ) مصدر ل ( مكّن ) ( فعّل ) بمعنى: جعله قادراً على الشيء.
- و في القرآن: (( و كذلك مكنا ليوسف في الأرض .. )) يوسف 21
(( إنا مكنا له في الأرض و آتيناه من كل شيء سبباً )) الكهف 14
مكنا له: جعلنا له في الأرض تمكناً و تصرفاً
(( قال ما مكني ربي خير.. )) الكهف 95
أي ما جعلني ربي مكيناً فيه من سعة الملك و قوة السلطان.
- اصطلاحاً: إيصال المرأة إلى مواقع اتخاذ و صنع القرار.
- أنواعه : السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي، الثقافي أو الفكري.
- لماذا التمكين السياسي للمرأة؟
باعتبار أن المرأة و الرجل متساويان في الإنسانية و أن التمكين حق لمن تتوافر فيه شروطه فالمرأة بالتالي مثل الرجل متى ما توفرت فيها شروط التمكين.
قال تعالى: (( أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض )) آل عمران 195
- معوقاته:
1- الظلم التاريخي الواقع على المرأة باعتبارها الأضعف جسدياً و الناس غالباً يميلون للظلم و عدم الإنصاف بحيث أن صاحب القوة غالباً يتبطر و يظلم الأضعف منه مادياً و جسدياً ( و قليل من عبادي الشكور ) و هذا الظلم يسري على كل المستويات، و المرأة خلقت ضعيفة جسدياً مقارنة بالرجل .. لا عقلياً، فهي في رجاحة العقل بمستوى الرجال ( مثال فاطمة الزهراء (ع) كفؤ لعلي بن أبي طالب (ع) ) و أحياناً أفضل ( مثال قرآني : رجاحة عقل بلقيس ملكة سبأ على رجال قومها ).
2- و هذا الظلم أفرز أعرافاً و عاداتٍ و ثقافة مجتمعية سائدة على مر العصور، شوَّه المفاهيم و صبغ حتى عقلية النساء أنفسهن حتى أصبح هذا الواقع كأنه هو الحق و العدل الذي يُحتكم إليه.
3- تسلل هذا التمييز التاريخي حتى إلى فهم النصوص الشرعية و خلق مفاهيم مزدوجة فمن ناحية فاطمة الزهراء (ع ) في المذهب الشيعي هي المعصومة و المقدسة وهي أفضل من رجال زمانها عدا المعصومين (ع) و هي مقدسة رغم أنها امرأة، و لكن ما هو متعلق بها لا ينسحب على بقية النساء فهن نصيبهن التمييز و كأنها ليست هي النموذج المحتذى، و كذا في الفقه السني حيث عائشة أم المؤمنين هي المقدسة و لكن مالها ليس لبقية النساء.
4- غياب القوانين المنصفة للمرأة في ظل الدساتير الوضعية بالنسبة للكثير من الدول.
5- غياب التنفيذ الفعلي للقوانين المنصفة حتى إن وُجدت.
6- غياب الديمقراطية في الكثير من الدول بشكل عام يؤخر المطالبة بحقوق المرأة.
- على طريق التمكين:
بيدَ أنه تنامت حركة الوعي بشأن حقوق المرأة في القرن العشرين و خرجت حركات نسوية كثيرة في العالم و تم الحصول على مكتسبات ووصلت المرأة إلى مواقع صنع القرار في الكثير من البلدان و تسلل ذلك إلى القوانين الوضعية حتى بزغت اتفاقية إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو) عام 1989 التي وقعت عليها الكثير من الدول و قد وقعت عليها مملكة البحرين في العام 2002م.
و حتى على مستوى فهم النصوص الشرعية فببركة بقاء باب الاجتهاد مفتوحاً فقد ظهرت طروحات متقدمة جداً تتناغم مع روح القرآن و مع الفطرة و ظهرت تطبيقات أيضاً متقدمة و إن كانت لا تزال جميعها لا ترقى للطموح الأمثل. فرأينامنذ بداية الثورة الإسلامية في إيران المرأة في مجلس الشورى و مجلس الخبراء، و مستشارة للولي الفقيه ( أعلى رأس في الجمهورية ) مثل الدكتورة معصومة ابتكاري و حتى في الألعاب الرياضية فيما يُسمى ب( معاونية الرياضة النسوية ) و في سلك القضاء كمستشارة في المحاكم، و لكنها لا تزال لم تصل لرئاسة الجمهورية، هذا على مستوى الحكومة الإسلامية، أما على مستوى الحركات و الأحزاب الإسلامية فإنه قد حدث أيضاًً تقدم، فدخلت مجالس الإدارة مثل الدكتورة حياة المسيمي في حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني و الأستاذة رباب الصدر بالنسبة لمشاريع السيد موسى الصدر، أما في البحرين فقد دخلت في مجلس إدارة المنبر الوطني الإسلامي امرأتان هما: د. هيفاء احمد و جيهان محمد و تم اعتمادهما للترشح للانتخابات القادمة، و في مجلس إدارة الوفاق الوطني الإسلامية دخلت الأستاذة سكينة العكري، و بالطبع فإن هذا التقدم لا يعني أنه زالت العوائق، بل لا زالت هناك المفاهيم التقليدية و رموزها و حرسها و مازالت هي الغالبة و إن كان دستور مملكة البحرين الأول ( دستور 73 ) و الثاني دستور 2002 لم يفرق بين المرأة و الرجل و أعطاها حقوقها كاملة في الانتخاب و الترشح ( الفقرة ه من المادة الاولى تنص على حق المشاركة في الشؤون العامة و الميدانية بالحقوق السياسية للمواطنين كافة رجالاً و نساء، و الفقرة ب و أيضاً المادة 7 و المادة 18) و قد تم تعيين نساء في مناصب قيادية من وزيرات ( د. ندى حفاظ وزيرة الصحة، و د. فاطمة البلوشي وزيرة الشؤون الاجتماعية ) أو بمنصب وزيرة ( أ. لولوة العوضي الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة ) أو سفيرة ( أ. هيا الخليفة ) ، و تم تعيين نساء في مجلس الشورى بنسبة 10 % في عام 2001م ارتفعت إلى 15% عام 2002م
عدد ونسبة المقاعد في مجلس الشورى بحسب النوع الاجتماعي2001 -2002
سنوات التعدد
عدد النساء
بالنسبة المئوية
عدد الرجال
بالنسبة المئوية
2001
4
10,00
36
90,00
2002
6
15,00
34
85,00
المصدر:مجلس النواب
هذا كله في الجانب الرسمي أما في الجانب الشعبي فإن كفة الصراع بين التقليدي و الجديد مازالت مائلة لصالح التقليدي فعندما تقدمت مجموعة من المرشحات للانتخابات البلدية و النيابية عام 2002 لم تفز و لا واحدة في البلدية و عددهن 31 امرأة و استطاعت اثنتان فقط الانتقال للجولة الثانية في النيابية ( و عددهن أصلاً ثمان مترشحات ) ثم لم تفز حتى هاتان الاثنتان.
عدد و نسبة المرشحين للمجلس البلدي و النيابي ( الجولة الأولى ، الجولة الثانية ) بحسب النوع الاجتماعي 2002
Round, Second Round Council by Gender – 2002 )
عدد ونسبة المرشحين للمجلس البلدي والنيابي(الجولة الأولى والثانية) بحسب النوع الاجتماعي 2002
البيان
عدد النساء
%
عدد الرجال
%
المجلس البلدي
31
10,1
27,5
89,9
المجلس النيابي
الجولة الأولى الجولة الثانية
8
2
4,2
4,3
183
44
95,8
95,7
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات
و يمكن أن نجمل أسباب عدم الفوز فيما يلي:
1- كما ذكرنا سيطرة النظرة التقليدية المجحفة للمرأة المتسللة حتى إلى فهم النصوص الشرعية و صبغها بالصبغة الشرعية مما يخلق تخوفاً لدى العامة.
2- عدم ثقة مجتمعاتنا الشرقية بالنساء نتيجة التربية على مدى قرون.
3- غيرة النساء من بعضهن.
4- لا ننكر وجود البعض من المترشحات غير الكفوءات و إن كانت الغالبية ممن فاز من الرجال غير كفوئين أيضاً.
5- عامل الاختلاف الأيدلوجي بين بعض المترشحات و الجمهور و إن كن كفوءات .
6- غياب التشريعات الدستورية الداعمة للمرأة في مواجهة التمييز ضدها فلا يكفي إعطاؤها حقوقها دستورياُ و إنما هي بحاجة لتمييز إيجابي مؤقت بتخصيص عدد من المقاعد للنساء ( الكوتا ) إلى أن تزول عقدة المجتمع تجاه النساء بتجربتهن كما حدث في الدول التي طبقته مثل مصر.
- الشريعة و التمكين:
هناك شقان في هذا المجال هما:
1- المشاركة السياسية بمعنى : الانتخاب.
2- و التمكين السياسي بمعنى: الترشح للمناصب القيادية و السياسية و تقلدها.
بالنسبة للشق الأول فإن الآية الكريمة: (( المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر )) صريحة في وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على كل من الذكور و الإناث من باب ولايتهم على بعضهم بعضاً بدون تمييز و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر له أساليبه المتنوعة بتنوع الأزمة و التي منها الانتخاب و الترشح للمقاعد البلدية و البرلمانية و مجالس إدارات الأحزاب .... إلخ، و تسنم المناصب القيادية و السياسية و هو ما يتضمنه الحديث النبوي الشريف ( كلكم راعٍ و كلكم مسؤول عن رعيته )
و قد شاركت النساء بالفعل مشاركة سياسية واضحة في صدر الإسلام فمن بيعة العقبة الأولى و الثانية إلى الهجرة و اشتراك النساء في الغزوات في مجال التطبيب و وقوفهن جنباً إلى جنب مع الرجال في كل الأحداث و المنعطفات و حتى بعد وفاة الرسول (ص) كان للسيدة الزهراء (ع) دوراً سياسياً بارزاً بل و قيادياً متفرداً فقد قادت معارضة سلمية تفردت برأيها بها و باجتهادها الشخصي المختلف عن رأي زوجها المعصوم مما يدل على نضجها و شخصيتها المستقلة، و أيضاً عائشة أم المؤمنين كان لها دور متفرد حين قادت حرب الجمل و في واقعة الطف برزت بقوة العقيلة زينب كقائدة و مكملة لمسيرة أخيها الحسين (ع) و معها نساء أهل البيت و في حياة الإمام العسكري برزت السيدة حكيمة كنائبةعن الإمام وهو في سجنه تقوم بمهامه بتكليف منه و التاريخ الإسلامي زاخر بالأمثلة.
2- أما الشق الثاني: أي التمكين بمعنى تقلد المناصب القيادية و السياسية: فإن الأدلة السابقة تشمله أيضاً و لكن لمزيد من التدليل: فإن الآيات التي تتكلم عن قصة بلقيس ملكة سبأ فيها دروس لا يمكن تغافلها فالقرآن الكريم عندما تذكر فيه أمثلة من قصص أو أسماء ( وهو الدستور الذي به كليات الأمور لا التفاصيل ) إذا ذكر به شيء من هذه فإن ذلك ليس اعتباطاً أبداً، فلابد من عبرة معينة فإما أن تذكر أسماء النماذج الكافرة قمة الكفر أو النماذج المؤمنة قمة الإيمان أو لعبرة معينة ففي قصة بلقيس التي كانت تحكم قومها الذين يعبدون الشمس و كان عندها ما يشبه مجلس الشورى حالياً من الرجال المحيطين بها من الخبراء الذين تستشيرهم في الأمور المصيرية عندما جاءها ما يشبه التهديد عن طريق رسالة النبي ( الملك ) سليمان (ع) (( ألا تعلوا عليَّ و اتوني مسلمين )) النمل 31 احتارت فاستشارت خبراءها (( ما كنت قاطعة أمراحتى تشهدونِ)) النمل32 فكان رأيهم و قرارهم الرد بالحرب ((نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد )) النمل 33 استناداً لقوة دولتهم ولكن في النهاية الأمر لها (( والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين )) النمل 33 بيد أن رأيها كان أكثر صوابا وحكمة منهم فلم ترد أن تجازف وتلجأ للحرب بل فكرت بوسيلة ذكية فقالت (( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة )) النمل 34 وهنا وردت آية تعقيبية تثني على قولها وهي النوادر فالحق سبحانه لا يثني على أي كلام فشهد لها سبحانه هنا برجاحة عقلها التي أنقذت قومها وأوصلتهم لبر الأمان وهي امرأة ورأيها كان أكثر حكمة من رأي الخبراء من الرجال حولها فماذا فعلت قالت (( وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون )) النمل 35 فأرادت أن تختبر النبي سليمان بإرسال هدية نفيسة له فإن كان نبيا فعلا وذا هدف رباني يحمل رسالة سماوية فإنه لن يقبل هذا العرض الدنيوي لأنه ليس هدفه وإن كان ملكاً طماعاً ذا أهداف وأطماع دنيوية فإنه سيفرح بالهدية وقد يعقد صلحاً وحلفاً وفعلاً عندما وصلت هديتها له استاء وقال
(( أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما أتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون )) النمل 36 عندها عرفت بأنه نبي وصاحب أهداف سماوية وأكد ذلك أيضاً المعجزة التي رأتها عند إحضارها بنفسها له ورؤيتها للأبهة التي كان يعيشها التي لا ترقى هي إليها رغم علو شأن ملكها حيث كان قصره مبنياً على زجاج على الماء حتى كشفت عن ساقيها وأيضاً رؤيتها لرمز عزتها وأجود ما تملكه عرشها وقد أحضر عند رؤيتها لكل ذلك أشهرت إسلامها ولكن بجملة دقيقة تنم عن صفاتها القيادية وعزتها وعلو همتها فلم تقل أسلمت خلف سليمان وإنما وضعت نفسها معه في مرتبة واحدة (( وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين )) النمل 44
هذه القصة لم ذكرها الله سبحانه ؟ هل هي جزافاً ؟ إن كان فيها عبرة فهي الصفات القيادية وحكمة بلقيس وهي امرأة التي أخرجت قومها من الأزمة والدمار (( لو تم اتخاذ خيار الحرب وأوصلتهم إلى بر الأمان بعد كل هذا كيف يقال بأن المرأة لا تصلح للولاية العامة والرئاسة وكيف يتم الأخذ بحديث ضعيف الدلالة والسند يتعارض مع صريح القرآن وهو (( ما أفلح قوم ولو أمرهم امرأة )) وقد أفلح قوم بلقيس وقد ولوا أمرهم امرأة وبغض النظر عن الدارسة التي محصنه وخرجت بنتيجة ضعفة في الدلالة والسند فتعارضه مع القرآن يكفي لاستبعاده واستبعاد أي رواية تتعارض مع صريح القرآنو هو ما أتفق عليه جميع الفقهاء
و حتى بالنسبة لتسنم المرأة لمنصب القضاء فقد ذكر المحققون مثل فاطمة علائي والشيخ الأصفى بأن كل ما ورد في القرآن بصراحة في القضاء هو تطبيق العدالة وعدم الاحتكام للطاغوت ولم يشر لذكر أو أنثى قال تعالى (( وإذا حكمتكم بين الناس أن تحكموا بالعدل )) النساء 58 وقال (( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا يكفروا به )) النساء 60 أما الروايات التي تحرم على المرأة القضاء فهي إما ضعيفة السند أو الدلالة أو كليهما، و الزهراء (ع) مارست القضاء أحياناً و قد ورد ذلك في تفسير الإمام العسكري (ع) و يرى الشيخ المفيد و الطوسي ( في مورد ) و كذلك المجلسي الأول عدم الممانعة و هم من أساطين فقهاء الشيعة، أما الطبري و هو من أكابر الفقهاء المفسرين السنة فهو يرى أيضاً عدم الممانعة و كذلك أبو حنيفة و لكن فقط في الأموال.
و بالنسبة للولاية العامة فهي غير ممنوعة على المرأة و لكنها غير واجبة لأنها لو وجبت لكان في ذلك مشقة فهي في بعض الأحيان خصوصاً في الأزمان الغابرة تتطلب القوة الجسدية و الخشونة و التحمل الشديد و قيادة الجيوش و هذا مالا تقوى عليه المرأة، أما حالياً فلا تتطلب شيء من ذلك بسبب طبيعة الدول الحديثة من وجود أجهزة مستقلة و اقتصار الولي أو الرئيس على إصدار القرارت مع وجود الخبراء حوله و مجالس الشورى و البرلمانات فأصبح الأمر ليس صعباً على امرأة كفوءةٍ عقلاً و قد أعطانا القرآن مثالاً ( بلقيس ) و في التاريخ الحديث أمثلة ناجحة على القيادة السليمة لنساء في مناصب طليعية جداً بغض النظر عن انتماءاتهن مثل: أنديرا غاندي، غولدا مائير، تانسو شيلر، مارجريت ناتشر، مادلين أولبرايت، غوندا ليزا رايز، و كل هؤلاء استطعن القيام بأدوارهن على أحسن وجه في مجتمعاتهن دون أن ينقص أداؤهن عن مستوى أداء الرجال إن لم يكن أفضل حتى لقبت مارجريت ناتشر بالمرأة الحديدية.
أن الفقهاء الحديثين توصلوا لنتائج باهرة بفضل باب الاجتهاد و عليه فينبغي التأكيد على أن ليس كل ما كان متسالما عليه بين الفقهاء سابقاً هو مسلّمٌ و شرعي بالضرورة بل هي اجتهادات قديمة متأثرة بوضع و ظروف معينة، و أصبحت متواترة حتى غدت كما لو كانت هي النص الشرعي بنفسه و ليست الاجتهاد الفقهي.
إن النساء في عالمنا الإسلامي يدخلن بكل قوتهن في الثورات و تدار بهن رحى المعارك بتضحياتهن و لكن عند انتصار الثورات و قطف الثمار لا يكون لهن نصيب لا في مناصب ولا في حقوق ( التي أعطاها لهن سبحانه من اجتماعية و شخصية و سياسية و غيرها ) و يبقين دائماً رهناً لإشارة العقل الذكوري الجمعي يتم التنقل بهن من معترك إلى آخر، لكل شيء إلا لنيل حقوقهن بل حتى أبسط حقوقهن و كل ذلك يؤدلج باسم الشرع، و الجدير بالذكر أن من الفقهاء ذوي الاجتهادات الحديثة سالفة الذكر هم السيد محمد حسين فضل الله، المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الشيخ محمد مهدي الآصفي ( الذي يرى جواز تولي المرأة لكل المناصب القيادية من وزارة و نيابةفي برلمان و غيرها عدا الولاية العامة )، مهدي المهريزي، جميلة كديور، آية الله صالحي نجف آبادي، فاطمة علائي الرحماني، و غيرهم الكثير هذا في الجانب الشيعي، أما في الجانب السني فهناك المرحوم الشيخ الغزالي و الشيخ يوسف القرضاوي و غيرهما و قد نسب إلى الشيخ حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين قوله بأن حقوق المرأة السياسية لا يحددها أحد و لكن الوقت لم يحن بعد لاستخدامها.
عفاف الجمري - المؤتمر الموازي للمستقبل -2004
Sunday, December 14, 2008
العولمة ما لها وما عليها وسبل مواجهتها
(1529 مجموع الكلمات في هذا النص)
(948 قراءة)
العولمة ما لها وما عليها وسبل مواجهتها
عفاف عبد الامير الجمري×
العولمة « Globalization»
شاع استعمال لفظ "العولمة" في السنوات الأخيرة وبالذات بعد سقوط الاتحاد السوفييتي . ومع هذا فان المعنى النظري أو الأيديولوجي الذي يدعو إليه أصحاب هذه الفكرة ليس جديداً كجدة المصطلح الذي لو بحثنا في معناه اللغوي لوجدنا أنه يعني جعل الشيء عالميا.
اما اصطلاحا فهو يتضمن عناصر عدة أهمها:
- انتشار المعلومات بحيث تصبح متاحة لجميع الناس وبسرعة كبيرة.
- إذابة الحدود بين المجتمعات والمؤسسات.
- زيادة معدل التشابه بين الأمم، سواء المتمثلة في تبادل السلع والخدمات أو في انتقال رؤوس الأموال والأفراد.
وتهدف العولمة إلى تحقيق مجتمع هجين مختلط الأعراق والعناصر بحيث لا تكون هناك جذور محلية (وطنية أو دينية أو لغوية) تربط الإنسان إلى موطن بعينه أو أمة محددة أو بلد واحد وفي زعم مروجيها أن هذا يخلق إنسانا له «جذور وأجنحة».
وباختصار هي «نظام عالمي جديد يقوم على العقل الالكتروني والثورة المعلوماتية القائمة على المعلومات والإبداع التقني غير المحدود، من دون اعتبار للأنظمة والحضارات والثقافات والقيم، والحدود الجغرافية والسياسية القائمة في العالم» وهي تهدف (كما يدعون) إلى جعل العالم كله أسرة واحدة ذات مصير واحد باقتصاد واحد وتراث واحد «حيث تدعو إلى إعادة صياغة التراث» وذات واحدة دون الانتماء لجهة معينة أو بقعة معينة.
وهي عكس «المحلية» التي تعزز الحدود وتعزز الانتماء لبقعة محددة أو دين محدد وتمنع عبور الأفكار الواردة.
وفي العولمة تزول سلطة الدولة لصالح الشركات المتعددة الجنسية العملاقة ويصبح دور الدولة ظاهريا فقط في الضم والتسريح وتحول خدماتها كلها إلى الشركات غير المعلن هويتها تحت عنوان الخصخصة (أو التخصيص) بحجة أن خدماتها أفضل من خدمات الدولة.
النشأة التاريخية للعولمة
في نهاية الحرب العالمية الثانية، تم تقسيم العالم إلى معسكرين هما:
- المعسكر الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة، الذي أخذ نظرية ادم سميث القائلة بأن دور الدولة ضعيف في النشاط الاقتصادي والتجاري والداعية إلى تحقيق سوق حرة.
- المعسكر الثاني بزعامة روسيا، الذي أخذ بمبدأ كارل ماركس الذي دعا إلى الأسس الاشتراكية وتدخل الدولة.
وحينما انهار المعسكر الاشتراكي في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي، أخذ المعسكر الأول (بزعامة أميركا) بتعميق دوره وسيطرته على العالم بالوسائل والذرائع المختلفة باعتباره القطب الأوحد. فمن ذريعة مكافحة الإرهاب إلى ذريعة حقوق الإنسان وإطلاق الحريات وأخيرا توحيد العالم تحت شعار العولمة قبل أن يأتي مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الموسع.
وفي هذا الظرف ظهرت التكتلات الاقتصادية في محاولة لوقف غزو السوق الأميركي وتأثيراته من مثل:
1- تكوين سوق اوروبية مشتركة وتوقيع معاهدة ماستريخت، التي تنص على إزالة كل القيود والحدود أمام تدفق التجارة والسلع، وانتقال الأشخاص والمعلومات بين الدول الاوروبية وإصدار عملة واحدة هي اليورو في مقابل الدولار الأميركي.
2- تشكيل تجمع «الآسيان» لدول جنوب آسيا.
3- السوق المشتركة لجنوب وشرق أفريقيا.
وتتبلور فكرة العولمة مع إنشاء المنظمة العالمية للتجارة في العام 1995، التي تعني فتح الأسواق بعضها على بعض، ليكون الرابح الأقوى صاحب الرأسمال الأكثر والبقاء للأقوى.
وتتمثل ملامح العولمة في المجال الاقتصادي:
- في فتح الأبواب أمام الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يقوم على الصفقات الكبرى، (شركات التنقيب عن النفط مثلاً).
- تركيز النشاط الاقتصادي على الصعيد العالمي في يد مجموعة قليلة، مثال الشركات المتعددة الجنسية التي توجد في تسع دول منها: أميركا واليابان وبريطانيا وفرنسا.
وعلى الدولة القوية أن ترخي قبضتها شيئا فشيئا عن الاقتصاد والمجتمع تحقيقا لمصالح هذه الشركات، فالقيود الجمركية يجري تخفيفها أو الغاؤها، وكذلك الابتعاد عن التخطيط المركزي.
وهذه الشركات لها سلبياتها ولها إيجابياتها. ومن سلبياتها:
- استعمال العمالة الوطنية على اعتبار أنها العمالة الرخيصة التي تقبل بساعات عمل طويلة مقابلة رواتب زهيدة تحقيقا لمصالح هذه الشركات.
- الضغط على الحكومات بإصدار تشريعات تلائمها بل وحتى تطيح بالحكومات أحيانا إن تعارضت مع مصالحها.
- ومن سمات العولمة الاقتصادية ما يسمى بالخصخصة (أو التخصيص) ويعني تحويل الخدمات الحكومية التي تقدمها عبر وزاراتها إلى القطاع الخاص الذي يقوم بدوره بتسريح عدد كبير من الموظفين، وتقليل رواتب المتبقي منهم عدا أن كفاءة الخدمات التي يقدمها أقل من التي تقدمها الحكومة.
- ومن سماتها المهمة التكتلات الكبرى اذ يتم دمج المشاريع في مؤسسات كبرى لتتمكن من المنافسة في السوق أما التجار الصغار فان التيار يجرفهم والبقاء للأقوى، والبضاعة الأجنبية ذات العلامة التجارية المشهورة ، هي التي تنتصر وتروج أما البضائع المحلية فتتكدس وتموت، ومبدأ حماية المواطن ودعم السلع الاستهلاكية ينتهي لأنه يتناقض مع العولمة وبذلك تزداد الدول الكبرى قوة وثراء وتزداد الدول الفقيرة ضعفا وفقرا فتسقط الشعارات البراقة التي تنادي بها العولمة.
ومن إيجابياتها:
- انتقال التكنولوجيا المتطورة والتدريب من الدول الكبرى، ولو كان العامل التكنولوجي ضئيلاً جدا، إلى الدول الفقيرة.
- منع الاحتكار في السوق المحلي.
العولمة الثقافية
تتمثل العولمة الثقافية في فرض النموذج الغربي الأميركي على شعوب العالم وتعميمه باعتباره الأصلح، والحق إن تقليد الشعوب الضعيفة من باب تقليد المغلوب للغالب كما يقول ابن خلدون في مقدمته. فالثقافة الأميركية أصبحت هي السائدة والذوق الأميركي هو السائد في اللباس واللغة واللكنة بل وحتى في الفنون والآداب والفكر، بل أن توجه الداعين للعولمة الثقافية قائم نحو إعادة صياغة التراث والذات والتاريخ أيضا، كيلا يبقى هناك شيء خاص يشد الشعوب لتاريخها أو تراثها أو دينها ووطنها. ويأتي ذلك تحت دعاوى مختلفة من قبيل تجديد الدين، وحقوق المرأة، والحداثة في الأدب وان كنا لا ننكر أن هناك ممارسات خاطئة كثيرة باسم الدين. وفي ما يتعلق بالمرأة بخاصة، فانها تحتاج إلى تشذيب وإصلاح لكن النموذج الغربي ليس هو البديل وإنما بإعادة الفهم الصحيح للدين غير القائم على التأويل الغربي بل على روح القرآن والسنة الصحيحة.
وفي الواقع أن العولمة الثقافية موجهة لكل الشعوب عدا الكيان الصهيوني الذي يطوع العولمة والعالم كله لمبادئه الدينية وأسسه الاستبدادية.
العولمة السياسية
تتمثل العولمة السياسية في السيطرة الأميركية على العالم تحت ذرائع مختلفة من نظير مكافحة الارهاب إلى نشر الحريات وحقوق الإنسان (مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الموسع). وعلى هذا الأساس تسعى أميركا لتعميم المشروع السياسي الغربي المتمثل في البرلمان (ولكنه ناقص الصلاحيات كثيرا عن الغربي)، والتعددية الحزبية وحقوق الإنسان وكل ذلك لامتصاص نقمة الشعوب بإعطائها فرصة للتعبير دون أن يرقى ذلك لاستقلالها التام ورسم سياساتها لوحدها، بل ان أميركا هي المسيطرة من أعلى وقواعدها العسكرية منتشرة في كل مكان وهي الحكومة المطلقة وتتحكم في الموارد المالية وبخاصة النفط.
آليات العولمة: المنظمات الدولية
- صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذان ما أن تضطر الدول الضعيفة للاقتراض منهما حتى تقع تحت نير الاستعباد بفرض شروط قاسية جدا وفوائد باهظة.
- المنظمة العالمية للتجارة التي أنشئت في العام 1995م وتخضع الدول المنضمة إليها لشروطها غير العادلة التي توسع الهوة بين الفقراء والأغنياء وتؤمرك العالم.
- وسائل الإعلام: المختلفة وأهمها: الانترنت والفضائيات.
الموقف من العولمة
العولمة هي صيغة من صيغ المواجهة الحضارية موجهة من الغرب بزعامة أميركا ضد شعوب العالم والأمم بغرض السيطرة، وبذلك فهي تتعارض مع قواعد القانون الدولي ومع السيادة الوطنية، وتضرب الهوية الثقافية والحضارية.
إن العالم اليوم محكوم بقوة واحدة مهيمنة على الاقتصاد والسياسة والثقافة هي أميركا ضد العالم الضعيف المحتاج المستهلك، هذه القوة تستعمل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية لتتحكم في اقتصاد العالم. فالدول الفقيرة باستمرار مدينة وعليها تنفيذ أوامر الدائن.
إن العولمة هي محاولة لصبغ العالم بآراء واحدة، تفتت الخصوصية والهوية لكل بلد فهي تريد أن تفرض على العالم كله قيما وثقافات وأخلاقيات تتعارض مع خصوصيات كل أمة ودينها وثقافتها.
صحيح أن العولمة تيار جارف لانملك الا السير معه ولكن تبقى للشعوب خياراتها ووسائلها وحيلها، وعلينا الأخذ بايجابيات العولمة والتصدي لسلبياتها باعتماد الآليات التالية:
اقتصاديا
1- إنشاء التكتلات الاقتصادية لمواجهة مد التكتلات الكبرى كإنشاء سوق إسلامية أو إسلامية عربية مشتركة.
2- وضع ضوابط تشريعية لاستثمار رؤوس الأموال الأجنبية وجعل إرادة الدولة ومصلحة الشعب فوق العولمة وتطويعها كما يطوعها الكيان الصهيوني لمصلحته داخل إسرائيل وخارجها.
3- وباستطاعة الشعوب استعمال سلاح المقاطعة الذي أثبت فاعلية وتشجيع البضاعة المحلية.
اعلاميا
خلق مواقع الكترونية وفضائية لبث الأفكار السليمة وتحصين الأجيال من المضلَّلِين والمضلِّلين.
لقد استفادت الشعوب المستضعفة من المشروع الغربي في تخفيف الظلم عنها وفي تحقيق قدر من المشاركة الشعبية في صنع القرار السياسي وإن كانت مؤسسات مشوهة ظاهرها ديمقراطي وباطنها مشوه إلا أن مالا يُدرك كلُّه لا يُترك جلُّه.
عفاف الجمري
1998
(1529 مجموع الكلمات في هذا النص)
(948 قراءة)
العولمة ما لها وما عليها وسبل مواجهتها
عفاف عبد الامير الجمري×
العولمة « Globalization»
شاع استعمال لفظ "العولمة" في السنوات الأخيرة وبالذات بعد سقوط الاتحاد السوفييتي . ومع هذا فان المعنى النظري أو الأيديولوجي الذي يدعو إليه أصحاب هذه الفكرة ليس جديداً كجدة المصطلح الذي لو بحثنا في معناه اللغوي لوجدنا أنه يعني جعل الشيء عالميا.
اما اصطلاحا فهو يتضمن عناصر عدة أهمها:
- انتشار المعلومات بحيث تصبح متاحة لجميع الناس وبسرعة كبيرة.
- إذابة الحدود بين المجتمعات والمؤسسات.
- زيادة معدل التشابه بين الأمم، سواء المتمثلة في تبادل السلع والخدمات أو في انتقال رؤوس الأموال والأفراد.
وتهدف العولمة إلى تحقيق مجتمع هجين مختلط الأعراق والعناصر بحيث لا تكون هناك جذور محلية (وطنية أو دينية أو لغوية) تربط الإنسان إلى موطن بعينه أو أمة محددة أو بلد واحد وفي زعم مروجيها أن هذا يخلق إنسانا له «جذور وأجنحة».
وباختصار هي «نظام عالمي جديد يقوم على العقل الالكتروني والثورة المعلوماتية القائمة على المعلومات والإبداع التقني غير المحدود، من دون اعتبار للأنظمة والحضارات والثقافات والقيم، والحدود الجغرافية والسياسية القائمة في العالم» وهي تهدف (كما يدعون) إلى جعل العالم كله أسرة واحدة ذات مصير واحد باقتصاد واحد وتراث واحد «حيث تدعو إلى إعادة صياغة التراث» وذات واحدة دون الانتماء لجهة معينة أو بقعة معينة.
وهي عكس «المحلية» التي تعزز الحدود وتعزز الانتماء لبقعة محددة أو دين محدد وتمنع عبور الأفكار الواردة.
وفي العولمة تزول سلطة الدولة لصالح الشركات المتعددة الجنسية العملاقة ويصبح دور الدولة ظاهريا فقط في الضم والتسريح وتحول خدماتها كلها إلى الشركات غير المعلن هويتها تحت عنوان الخصخصة (أو التخصيص) بحجة أن خدماتها أفضل من خدمات الدولة.
النشأة التاريخية للعولمة
في نهاية الحرب العالمية الثانية، تم تقسيم العالم إلى معسكرين هما:
- المعسكر الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة، الذي أخذ نظرية ادم سميث القائلة بأن دور الدولة ضعيف في النشاط الاقتصادي والتجاري والداعية إلى تحقيق سوق حرة.
- المعسكر الثاني بزعامة روسيا، الذي أخذ بمبدأ كارل ماركس الذي دعا إلى الأسس الاشتراكية وتدخل الدولة.
وحينما انهار المعسكر الاشتراكي في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي، أخذ المعسكر الأول (بزعامة أميركا) بتعميق دوره وسيطرته على العالم بالوسائل والذرائع المختلفة باعتباره القطب الأوحد. فمن ذريعة مكافحة الإرهاب إلى ذريعة حقوق الإنسان وإطلاق الحريات وأخيرا توحيد العالم تحت شعار العولمة قبل أن يأتي مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الموسع.
وفي هذا الظرف ظهرت التكتلات الاقتصادية في محاولة لوقف غزو السوق الأميركي وتأثيراته من مثل:
1- تكوين سوق اوروبية مشتركة وتوقيع معاهدة ماستريخت، التي تنص على إزالة كل القيود والحدود أمام تدفق التجارة والسلع، وانتقال الأشخاص والمعلومات بين الدول الاوروبية وإصدار عملة واحدة هي اليورو في مقابل الدولار الأميركي.
2- تشكيل تجمع «الآسيان» لدول جنوب آسيا.
3- السوق المشتركة لجنوب وشرق أفريقيا.
وتتبلور فكرة العولمة مع إنشاء المنظمة العالمية للتجارة في العام 1995، التي تعني فتح الأسواق بعضها على بعض، ليكون الرابح الأقوى صاحب الرأسمال الأكثر والبقاء للأقوى.
وتتمثل ملامح العولمة في المجال الاقتصادي:
- في فتح الأبواب أمام الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يقوم على الصفقات الكبرى، (شركات التنقيب عن النفط مثلاً).
- تركيز النشاط الاقتصادي على الصعيد العالمي في يد مجموعة قليلة، مثال الشركات المتعددة الجنسية التي توجد في تسع دول منها: أميركا واليابان وبريطانيا وفرنسا.
وعلى الدولة القوية أن ترخي قبضتها شيئا فشيئا عن الاقتصاد والمجتمع تحقيقا لمصالح هذه الشركات، فالقيود الجمركية يجري تخفيفها أو الغاؤها، وكذلك الابتعاد عن التخطيط المركزي.
وهذه الشركات لها سلبياتها ولها إيجابياتها. ومن سلبياتها:
- استعمال العمالة الوطنية على اعتبار أنها العمالة الرخيصة التي تقبل بساعات عمل طويلة مقابلة رواتب زهيدة تحقيقا لمصالح هذه الشركات.
- الضغط على الحكومات بإصدار تشريعات تلائمها بل وحتى تطيح بالحكومات أحيانا إن تعارضت مع مصالحها.
- ومن سمات العولمة الاقتصادية ما يسمى بالخصخصة (أو التخصيص) ويعني تحويل الخدمات الحكومية التي تقدمها عبر وزاراتها إلى القطاع الخاص الذي يقوم بدوره بتسريح عدد كبير من الموظفين، وتقليل رواتب المتبقي منهم عدا أن كفاءة الخدمات التي يقدمها أقل من التي تقدمها الحكومة.
- ومن سماتها المهمة التكتلات الكبرى اذ يتم دمج المشاريع في مؤسسات كبرى لتتمكن من المنافسة في السوق أما التجار الصغار فان التيار يجرفهم والبقاء للأقوى، والبضاعة الأجنبية ذات العلامة التجارية المشهورة ، هي التي تنتصر وتروج أما البضائع المحلية فتتكدس وتموت، ومبدأ حماية المواطن ودعم السلع الاستهلاكية ينتهي لأنه يتناقض مع العولمة وبذلك تزداد الدول الكبرى قوة وثراء وتزداد الدول الفقيرة ضعفا وفقرا فتسقط الشعارات البراقة التي تنادي بها العولمة.
ومن إيجابياتها:
- انتقال التكنولوجيا المتطورة والتدريب من الدول الكبرى، ولو كان العامل التكنولوجي ضئيلاً جدا، إلى الدول الفقيرة.
- منع الاحتكار في السوق المحلي.
العولمة الثقافية
تتمثل العولمة الثقافية في فرض النموذج الغربي الأميركي على شعوب العالم وتعميمه باعتباره الأصلح، والحق إن تقليد الشعوب الضعيفة من باب تقليد المغلوب للغالب كما يقول ابن خلدون في مقدمته. فالثقافة الأميركية أصبحت هي السائدة والذوق الأميركي هو السائد في اللباس واللغة واللكنة بل وحتى في الفنون والآداب والفكر، بل أن توجه الداعين للعولمة الثقافية قائم نحو إعادة صياغة التراث والذات والتاريخ أيضا، كيلا يبقى هناك شيء خاص يشد الشعوب لتاريخها أو تراثها أو دينها ووطنها. ويأتي ذلك تحت دعاوى مختلفة من قبيل تجديد الدين، وحقوق المرأة، والحداثة في الأدب وان كنا لا ننكر أن هناك ممارسات خاطئة كثيرة باسم الدين. وفي ما يتعلق بالمرأة بخاصة، فانها تحتاج إلى تشذيب وإصلاح لكن النموذج الغربي ليس هو البديل وإنما بإعادة الفهم الصحيح للدين غير القائم على التأويل الغربي بل على روح القرآن والسنة الصحيحة.
وفي الواقع أن العولمة الثقافية موجهة لكل الشعوب عدا الكيان الصهيوني الذي يطوع العولمة والعالم كله لمبادئه الدينية وأسسه الاستبدادية.
العولمة السياسية
تتمثل العولمة السياسية في السيطرة الأميركية على العالم تحت ذرائع مختلفة من نظير مكافحة الارهاب إلى نشر الحريات وحقوق الإنسان (مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الموسع). وعلى هذا الأساس تسعى أميركا لتعميم المشروع السياسي الغربي المتمثل في البرلمان (ولكنه ناقص الصلاحيات كثيرا عن الغربي)، والتعددية الحزبية وحقوق الإنسان وكل ذلك لامتصاص نقمة الشعوب بإعطائها فرصة للتعبير دون أن يرقى ذلك لاستقلالها التام ورسم سياساتها لوحدها، بل ان أميركا هي المسيطرة من أعلى وقواعدها العسكرية منتشرة في كل مكان وهي الحكومة المطلقة وتتحكم في الموارد المالية وبخاصة النفط.
آليات العولمة: المنظمات الدولية
- صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذان ما أن تضطر الدول الضعيفة للاقتراض منهما حتى تقع تحت نير الاستعباد بفرض شروط قاسية جدا وفوائد باهظة.
- المنظمة العالمية للتجارة التي أنشئت في العام 1995م وتخضع الدول المنضمة إليها لشروطها غير العادلة التي توسع الهوة بين الفقراء والأغنياء وتؤمرك العالم.
- وسائل الإعلام: المختلفة وأهمها: الانترنت والفضائيات.
الموقف من العولمة
العولمة هي صيغة من صيغ المواجهة الحضارية موجهة من الغرب بزعامة أميركا ضد شعوب العالم والأمم بغرض السيطرة، وبذلك فهي تتعارض مع قواعد القانون الدولي ومع السيادة الوطنية، وتضرب الهوية الثقافية والحضارية.
إن العالم اليوم محكوم بقوة واحدة مهيمنة على الاقتصاد والسياسة والثقافة هي أميركا ضد العالم الضعيف المحتاج المستهلك، هذه القوة تستعمل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية لتتحكم في اقتصاد العالم. فالدول الفقيرة باستمرار مدينة وعليها تنفيذ أوامر الدائن.
إن العولمة هي محاولة لصبغ العالم بآراء واحدة، تفتت الخصوصية والهوية لكل بلد فهي تريد أن تفرض على العالم كله قيما وثقافات وأخلاقيات تتعارض مع خصوصيات كل أمة ودينها وثقافتها.
صحيح أن العولمة تيار جارف لانملك الا السير معه ولكن تبقى للشعوب خياراتها ووسائلها وحيلها، وعلينا الأخذ بايجابيات العولمة والتصدي لسلبياتها باعتماد الآليات التالية:
اقتصاديا
1- إنشاء التكتلات الاقتصادية لمواجهة مد التكتلات الكبرى كإنشاء سوق إسلامية أو إسلامية عربية مشتركة.
2- وضع ضوابط تشريعية لاستثمار رؤوس الأموال الأجنبية وجعل إرادة الدولة ومصلحة الشعب فوق العولمة وتطويعها كما يطوعها الكيان الصهيوني لمصلحته داخل إسرائيل وخارجها.
3- وباستطاعة الشعوب استعمال سلاح المقاطعة الذي أثبت فاعلية وتشجيع البضاعة المحلية.
اعلاميا
خلق مواقع الكترونية وفضائية لبث الأفكار السليمة وتحصين الأجيال من المضلَّلِين والمضلِّلين.
لقد استفادت الشعوب المستضعفة من المشروع الغربي في تخفيف الظلم عنها وفي تحقيق قدر من المشاركة الشعبية في صنع القرار السياسي وإن كانت مؤسسات مشوهة ظاهرها ديمقراطي وباطنها مشوه إلا أن مالا يُدرك كلُّه لا يُترك جلُّه.
عفاف الجمري
1998
مشاكل و حلول
لقاء الصدفة
(246 مجموع الكلمات في هذا النص)
(509 قراءة)
التقينا صدفة، تحدثنا أبدى كل منا إعجابه بالآخر، تواعدنا فنمت العلاقة بيننا حتى أتفقنا على السفر سويا وتم وهناك قضيت معه أجمل أيام حياتي حيث مكن كل منا الأخر من نفسه، المشكلة بدأت بعد عودتنا من السفر حيث أصبح يتنكر لي ولا يريد أن تتوج علاقتنا بالزواج بحجة أنه متزوج ولديه أولاد ولا يريد أن يفرط بأسرته مع العلم بأنه مقتدر من الناحية المادية وزوجته ليست أفضل مني بشيء وقد أعطيته من نفسي كل شيء وأهلي لا يعلمون حاولت معه بكل الطرق فلم أفلح، أرشديني فماذا أفعل؟
الجواب :
عزيزتي..أوقعت نفسك في المطب بدم بارد وكان يجب أن تتريثي وتحترسي فأمثال هذا الرجل وأمثالك أيضا(أرجو المعذرة) ممن يبحثون عن راحة أنفسهم فقط لا يهمهم أن تخرب الدنيا بأسرها (أنا وما بعدي الطوفان) وهذه الشاكلة من الرجال لا تتوقعين معها أفضل من هذه النتيجة هو يبحث عن لذة عابرة قضاها معك ولا يهمه دمار مستقبلك أو مستقبل أسرته وأنت أيضا فكرت في نفسك فقط ولم تهتمي لأمر زوجته المسكينة وأطفاله، يوما ما ستكونين في موقعها زوجة ولديك أطفال ولا تريدين من واحدة أيا كانت أن تهدم ما بنيته، تريدين ويريد الجميع أن يعيش في مجتمع مسؤول كل يشعر بالمسئولية ويحب لنفسه ما يحبه لغيره، ولا يهدم بناء غيره ولا يريد أن يهدم بناؤه وبهذه الطريقة يكون المجمتع متماسكا، عزيزتي انسيه وأصلحي من نفسك ، والمستقبل أمامك فابحثي عن أخر غير متزوج وتذكري أنه (كما تدين تدان) و ((إن يعلم الله ما في أنفسكم خيرا يؤتكم خيرا فما أخذ منكم)).
ولك أسأله سبحانه السداد والعوض الصالح.
أميمة
(246 مجموع الكلمات في هذا النص)
(509 قراءة)
التقينا صدفة، تحدثنا أبدى كل منا إعجابه بالآخر، تواعدنا فنمت العلاقة بيننا حتى أتفقنا على السفر سويا وتم وهناك قضيت معه أجمل أيام حياتي حيث مكن كل منا الأخر من نفسه، المشكلة بدأت بعد عودتنا من السفر حيث أصبح يتنكر لي ولا يريد أن تتوج علاقتنا بالزواج بحجة أنه متزوج ولديه أولاد ولا يريد أن يفرط بأسرته مع العلم بأنه مقتدر من الناحية المادية وزوجته ليست أفضل مني بشيء وقد أعطيته من نفسي كل شيء وأهلي لا يعلمون حاولت معه بكل الطرق فلم أفلح، أرشديني فماذا أفعل؟
الجواب :
عزيزتي..أوقعت نفسك في المطب بدم بارد وكان يجب أن تتريثي وتحترسي فأمثال هذا الرجل وأمثالك أيضا(أرجو المعذرة) ممن يبحثون عن راحة أنفسهم فقط لا يهمهم أن تخرب الدنيا بأسرها (أنا وما بعدي الطوفان) وهذه الشاكلة من الرجال لا تتوقعين معها أفضل من هذه النتيجة هو يبحث عن لذة عابرة قضاها معك ولا يهمه دمار مستقبلك أو مستقبل أسرته وأنت أيضا فكرت في نفسك فقط ولم تهتمي لأمر زوجته المسكينة وأطفاله، يوما ما ستكونين في موقعها زوجة ولديك أطفال ولا تريدين من واحدة أيا كانت أن تهدم ما بنيته، تريدين ويريد الجميع أن يعيش في مجتمع مسؤول كل يشعر بالمسئولية ويحب لنفسه ما يحبه لغيره، ولا يهدم بناء غيره ولا يريد أن يهدم بناؤه وبهذه الطريقة يكون المجمتع متماسكا، عزيزتي انسيه وأصلحي من نفسك ، والمستقبل أمامك فابحثي عن أخر غير متزوج وتذكري أنه (كما تدين تدان) و ((إن يعلم الله ما في أنفسكم خيرا يؤتكم خيرا فما أخذ منكم)).
ولك أسأله سبحانه السداد والعوض الصالح.
أميمة
عزيزتي الزوجة: أنت مثقفة ، فهل أنت متسلطة؟
(434 مجموع الكلمات في هذا النص)
(536 قراءة)
عزيزتي الزوجة: أنت مثقفة , فهل أنت متسلطة؟
دأب الرجل في التراث أن يكون هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في الأسرة وأن يمثل الرب الأصغر. وإسلامياً فإن له القيمومة التي لا تعني التسلط وإنما القيادة المنفتحة المشاورة العطوفة الرشيدة, التي أساسها أمران.
1-)) القوة الجسدية )، (( بما فضل الله بعضهم على بعض )
2- النفقة (( بما أنفقوا من أموالهم))
أما في العصر الحديث فقد ظهرت أنماط أخرى للقيادة في الأسرة، فنتيجة لعوامل كثيرة منها:
1- الظلم التاريخي الواقع على المرأة الناشيء من الممارسات الخاطئة والتي غالبا ما تصبغ بالصبغة الإسلامية وتطوع الفقه والفكر الإسلامي عموما لتبرير هذه الممارسات اللاإسلامية والفكر الإسلامي.
2- ومنها تحرر المراة في فكرها وعقلها على الأقل والتأثر بالشعوب الأخرى.
3- ومنها دخول المراة في كل مجالات العلم والثقافة وفي مجالات العمل كافة وتفوقها عليه في أخرى.
كل هذا ولد نمطا من الزوجات المثقفات والمتسلطات في أن واحد، فهي ترى نفسها كفؤا لزوجها في العلم والثقافة، وكان من الممكن أن يؤدي هذا إلى الانسجام والسعادة مع قيمومة الرجل التي ليست بمعنى التسلط والدكتاتورية وإنما الانفتاح والمشاركة في كل شيء فقط قيادة زمام الأسرة في الأمور التي تتطلب شأنها شأن أي مؤسسة قرار قائد عاقل و قوي وعادل.
نجد هذا النوع من الزوجات منتشر بشدة بين أوساط المثقفات الأمر الذي يجر عليهن وعلى أسرهن الوبال بسبب اختلال الميزان فالتسلط مرفوض عقلا من أي طرف، الزوج أو الزوجة، وعندما يجد الزوج نفسه مع زوجة كهذه تتحكم بكل شؤونه صغيرها وكبيرها وتعامله كالطفل وتحاسبه بقسوة وتعنفه ليل نهار وأمام الصغار والكبار، ولا يجد الصغار عندها الحنان بل عند أبيهم الذي يلجأون إليه بل يواسونه على المحنة المشتركة بينهم، عندها يفتقد الزوج رجولته واحترامه الأمر الذي يؤدي حتى إلى اختلال علاقته العاطفية والزوجية تجاه زوجته، لأن الحب لا ينمو ولا يتنفس في أجواء القهر، مما يجعل المشكلة مركبة ويخلق المعاناة أيضا في نفس هذه الزوجة المتسلطة التي تجلس تندب حظها على زوج أمام الناس فقط، لا يشبع فيها حاجاتها وعواطفها ويزداد الأمر سوءا عندما يطفح الكيل بالزوج فيلجأ كنوع من إثبات الرجولة وثأرا لكرامته المجروحة يلجأ للخيانة أو الزواج الثاني أو تلجأ هي نفسها الزوجة المتسلطة للخيانة بدعوى الحرمان العاطفي والجسدي وفي كل الأحوال يعود الضرر على الأسرة والأطفال فأما أن ينتهي الأمر بالطلاق أو إذا لم يمكن. وفي حال خيانة الزوج، كأن تتركه ولا خيار لها في ذلك يعاشر من يشاء من النساء، شريطة أن تتسلط هي على كل الأمور والمقدرات وعلى ثروته إن كان غنيا، وتبقى تعظ على جرحها النازف، ولكن مع ذلك كله لا تنتبه هذه المسكينة إلى عيبها بل لا تدركه ويصبح فيها وفي دمها كالإدمان، تندب حظها التعيس ليل نهار، تعيش الانفصام في الشخصية، عذاب داخلي تغلفه بقسوة وتسلط خارجي.
وأخيرا فالاتزان مطلوب والزائد كما الناقص فلا زوجة مقهورة ولا أخرى مدمرة.
عفاف الجمري
الوسط _صفحة جهينة -2004
(434 مجموع الكلمات في هذا النص)
(536 قراءة)
عزيزتي الزوجة: أنت مثقفة , فهل أنت متسلطة؟
دأب الرجل في التراث أن يكون هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في الأسرة وأن يمثل الرب الأصغر. وإسلامياً فإن له القيمومة التي لا تعني التسلط وإنما القيادة المنفتحة المشاورة العطوفة الرشيدة, التي أساسها أمران.
1-)) القوة الجسدية )، (( بما فضل الله بعضهم على بعض )
2- النفقة (( بما أنفقوا من أموالهم))
أما في العصر الحديث فقد ظهرت أنماط أخرى للقيادة في الأسرة، فنتيجة لعوامل كثيرة منها:
1- الظلم التاريخي الواقع على المرأة الناشيء من الممارسات الخاطئة والتي غالبا ما تصبغ بالصبغة الإسلامية وتطوع الفقه والفكر الإسلامي عموما لتبرير هذه الممارسات اللاإسلامية والفكر الإسلامي.
2- ومنها تحرر المراة في فكرها وعقلها على الأقل والتأثر بالشعوب الأخرى.
3- ومنها دخول المراة في كل مجالات العلم والثقافة وفي مجالات العمل كافة وتفوقها عليه في أخرى.
كل هذا ولد نمطا من الزوجات المثقفات والمتسلطات في أن واحد، فهي ترى نفسها كفؤا لزوجها في العلم والثقافة، وكان من الممكن أن يؤدي هذا إلى الانسجام والسعادة مع قيمومة الرجل التي ليست بمعنى التسلط والدكتاتورية وإنما الانفتاح والمشاركة في كل شيء فقط قيادة زمام الأسرة في الأمور التي تتطلب شأنها شأن أي مؤسسة قرار قائد عاقل و قوي وعادل.
نجد هذا النوع من الزوجات منتشر بشدة بين أوساط المثقفات الأمر الذي يجر عليهن وعلى أسرهن الوبال بسبب اختلال الميزان فالتسلط مرفوض عقلا من أي طرف، الزوج أو الزوجة، وعندما يجد الزوج نفسه مع زوجة كهذه تتحكم بكل شؤونه صغيرها وكبيرها وتعامله كالطفل وتحاسبه بقسوة وتعنفه ليل نهار وأمام الصغار والكبار، ولا يجد الصغار عندها الحنان بل عند أبيهم الذي يلجأون إليه بل يواسونه على المحنة المشتركة بينهم، عندها يفتقد الزوج رجولته واحترامه الأمر الذي يؤدي حتى إلى اختلال علاقته العاطفية والزوجية تجاه زوجته، لأن الحب لا ينمو ولا يتنفس في أجواء القهر، مما يجعل المشكلة مركبة ويخلق المعاناة أيضا في نفس هذه الزوجة المتسلطة التي تجلس تندب حظها على زوج أمام الناس فقط، لا يشبع فيها حاجاتها وعواطفها ويزداد الأمر سوءا عندما يطفح الكيل بالزوج فيلجأ كنوع من إثبات الرجولة وثأرا لكرامته المجروحة يلجأ للخيانة أو الزواج الثاني أو تلجأ هي نفسها الزوجة المتسلطة للخيانة بدعوى الحرمان العاطفي والجسدي وفي كل الأحوال يعود الضرر على الأسرة والأطفال فأما أن ينتهي الأمر بالطلاق أو إذا لم يمكن. وفي حال خيانة الزوج، كأن تتركه ولا خيار لها في ذلك يعاشر من يشاء من النساء، شريطة أن تتسلط هي على كل الأمور والمقدرات وعلى ثروته إن كان غنيا، وتبقى تعظ على جرحها النازف، ولكن مع ذلك كله لا تنتبه هذه المسكينة إلى عيبها بل لا تدركه ويصبح فيها وفي دمها كالإدمان، تندب حظها التعيس ليل نهار، تعيش الانفصام في الشخصية، عذاب داخلي تغلفه بقسوة وتسلط خارجي.
وأخيرا فالاتزان مطلوب والزائد كما الناقص فلا زوجة مقهورة ولا أخرى مدمرة.
عفاف الجمري
الوسط _صفحة جهينة -2004
الشعوب الإسلامية تتدين بالولاء لقياداتها الإسلامية لا السياسية الحاكمة
(1107 مجموع الكلمات في هذا النص)
(401 قراءة)
في محاولة لفهم الواقع بفرض التعامل الواعي معه من قبل أي سياسي عليه ألا يغفل بأن الشعوب الإسلامية على الأغلب تدين بالولاء لقياداتها الإسلامية لا السياسية الحاكمة أيا كانت هذه القيادات بغض النظر عما لها وما عليها إلا ما ندر فالحاكمية الفعلية للقيادة الروحية ، فعادة ما نسمع في الشرق الإسلامي عن قادة إسلاميين للثورات ونادراً ما نسمع عن قادة علمانيين كما يحدث في أوربا التي انفصلت شعوبها عن الكنيسة روحياً أياً كانت الأسباب.
فالشيخ عبد القادر الحسيني قد تزعم ثورة التحرير في فلسطين . وثورة العشرين في العراق كانت بقيادة المراجع الروحية الإسلامية . والثورة الإسلامية في إيران بزعامة آية الله الخميني (قدس ) . والثورة على الروس في أفغانستان تزعمتها الأطياف الإسلامية بغض النظر عن مذاهبها . وتحرير الجنوب في لبنان تحت راية حزب الله المنضوي تحت لواء "الولي الفقيه " .
وأخيراً ولا نذهب بعيداً فالحركة المطلبية في البحرين صحيح أن جميع الأطياف السياسية تزعمتها ولكن تجاوب الشارع الشعبي إنما كان بسبب الرموز الإسلامية ولا نقول هذا من باب استئصال جهود الآخرين وإنكارها وإنما تشخيصاً للواقع وإقراراً به لمعرفة كيفية التعامل معه .
أما القيادات العلمانية لم تستحوذ إلا بالانقلابات ، إلا إن هناك استثناء فيما يخص مصر والظاهرة الناصرية فهو زعيم بالرغم من أنه ليس بعالم دين أو فقيه .
على هذا سعت الأنظمة الحاكمة دوماً للتحايل على هذه الحقيقة بإيجاد ما يسمى بوعاظ السلاطين لإضفاء المصداقية على أنظمتها أو أنها إذا أرادت هذه الأنظمة الإصلاح الفعلي وتحقيق السلم الداخلي في البلد وكانت حاكمة فإنها تتصالح مع قيادة الشعب الحقيقية أياً كانت على أي ديانة فقط تكون ممثلة لديانة الشعب .
وإذا كان الواقع هكذا فإنه لا يعني إنه لا يحتاج إلى تشذيب وتهذيب ومن هنا طلعت ما يسمى بـ (( دعاوى التجديد في الفكر الإسلامي )) لإزالة الشوائب التي علقت بفهم نصوصه ( القرآن والسنة ) الناتجة من الأعراف والتقاليد وحقيقة فإن هذه الدعاوى إن صدرت من العلماء أنفسهم ، من صميم الفكر الإسلامي فهي لا تثير الشكوك والزوابع بنفس الدرجة فيما لو كانت من خارج إطار الفكر الإسلامي وتكون مقبولة إلى درجة ما لأنها من باب تنظيم البيت الداخلي من قبل أصحابه كما نرى مثلاً في التوجهات الجديدة للعلامة السيد محمد حسين فضل الله والمرحوم الغزالي وغيرهما ، أما إذا جاءت من خارج إطار التيار الإسلامي فإنها وإن كانت صحيحة في الكثير من جوانبها إلا أنها غير مقبولة لأنها صادرة من خارج البيت وليست بالضرورة تتوخى النقد البناء الذي يهدف إلى التطوير في الإطار الإسلامي بل قد يكون هدفها هو الهدم لا غير وسحب البساط وتغيير المكاسب التاريخية المتمثلة في الحاكمية الإسلامية على قلوب الشعوب .
من هذا المنطلق يجب الإقرار بأن هناك ملفات ساخنة بقيت مغلقة لفترات طويلة طويلة لأسباب مختلفة وشتى تنتظر البت فيها ، وعوداً على بدء فإنه لن ينحفق أي حراك بحقها في المجتمع الإسلامي ما لم تتزعمه القيادات الروحية ولا يعني هذا التقليل من شأن التيارات الثقافية الأخرى وجهودها ومبادراتها ولكن هذا واقع لا يغفله الناشط الحكيم الذي يعني أن يسعى للتعامل مع القوى المؤثرة في المجتمع أسهل عليه من محاولة قلب الطاولة عليه أو سحب البساط من تحتها .
إن من أهم الملفات الساخنة بل وأسخنها على الإطلاق هو ملف المرأة بتفريعاته المتعددة "، وما ملف قانون الأحوال الشخصية إلا جزء من أهم أجزاء هذا الملف . إن وجود قانون ينظم الأحوال الشخصية هو ضرورة من أكبر الضرورات على الدوام ، المتضرر الأكبر من عدمه هو طبعاً الحلقة الأضعف وهي المرأة ، لا أحد يختلف على ضرورته وإنما الاختلاف في من الذي يسنه ، فحسب النظرة الإسلامية بأن كل شيء يجب أن لا ينبع إلا من القرآن والسنة حيث إن القرآن به الكليات ، وتفسيرها موجود في السنة ، تكملها اجتهادات المراجع ( في الأمور المستجدة ) والمراجع هم المختصون بدراسة الفقه والشريعة ، وانطلاقاً من قوله تعالى (( ما فرطنا في الكتاب من شيء )) وما ورد في السنة من أن ( حلال محمد "ص" حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد "ص" حرام إلى يوم القيامة ) . والقاعدة الفقهية التي تقول : ( ما من واقعة إلا ولله فيها حكم ) ، فقط يبقى استخراج هذا الحكم الذي إما أنه ورد بنصه في القرآن أو السنة أو استنباطه من قبل المرجع المختص الذي يستنبطه في ضوء الكليات والقواعد الأساسية في القرآن ، فمن الناحية النظرية يبقى فقط أن يستشعر المرجع المختص أو تشعره القاعدة الشعبية بالحاجة لاستنباط الحكم الشرعي في الجانب الفارغ المحتاج إلى معرفة حكمه الشرعي ، ومناطق الفراغ تتفرع بحسب تطور الزمن وما الحاجة لسن قانوناً للأحوال الشخصية إلا إحدى مناطق الفراغ هذه ، صحيح إنه توجد أحكام شرعية واضحة وصريحة تخص الأحوال الشخصية كالطلاق والعقد والميراث والنفقة ولكن هناك قضايا فرعية عنها لم تصدر فتاوى بشأنها تنظمها مما يحدث عدم سد فراغها مفسدة كبيرة ومثال على ذلك : مقدار النفقة المعطاة لكل طفل من الأطفال للأم بعد الطلاق فقد سارت المحاكم في البحرين مثلاً لمدة طويلة على تخصيص مبلغ ثلاثين دينارا لكل طفل فقط مما لا يتناسب ومستوى المعيشة الحالية في البحرين وعلاوة على ذلك فإن المطلق يتمكن بسهولة من التملص من دفع هذا المبلغ بأن يستقيل من عمله مثلاً .
وأيضاً فيما يتعلق بمقدار ما تغرمه المرأة الطالبة للطلاق من زوجها ، ففي الشرع أنها تغرم له ولكن لم يرد تحديد ما تغرمه فتعتبر هذه منطقة فراغ يستطيع المرجع المجتهد أن يملأها حسب ظروف زمانه ، فقد حدثت حوادث كثيرة يندي لها الجبين منها على سبيل المثال ما نشر في الجرائد المحلية العام الماضي ( 2002 ) من خبر امرأة حصلت على الطلاق مقابل خمسين ألف دينار و منها تلك التي حصلت عليه مقابل التنازل عن بيتين بنتهما بمالها وهذا كله يعتبر حصيلة عمرها وسنوات عملها كموظفة عادية في وزارة التربية وليست هي مليونيرة ولا بنت أكابر فلو كان هناك قانون يحد مقدار ما تغرمه لتم دفع هذه المفسدة ، صحيح أنه لا ينبغي التشجيع على الطلاق ولكن هناك حالات يكون الطلاق فيها هو المخرج الوحيد من باب ( آخر الدواء الكي ).
إن التعلل بأن القاضي هو الذي يقدر بشكل آني الحكم يعتبر غير مقبول وقد رأينا ما أفرز من مفاسد أما التعلل بأن البرلمان ليس من اختصاصه البت في هذا الأمر فهو مقبول مائة بالمائة لأن هذا الأمر لا يجوز شرعاً أن يبت فيه إلا الرسول "ص" ( وعند الشيعة الرسول "ص" والأئمة الأثنى عشر "ع" من بعده ) ثم الفقهاء العدول الذين يستعينون أيضاً باستشارة المختصين ، ولكن السؤال يبقى لماذا قصّر علماؤنا في هذا الجانب طوال هذه السنين ؟
لماذا لم يستشعروا الحاجة ويبادروا ويتقدموا بمشروع للقانون ؟ لماذا ينتظرون المبادرات دائما من الغير ً ليكتفوا فقط بردود الأفعال ؟ لماذا ردود الأفعال غالباً غير مقترنة بالبديل ؟ إن الغيرة على الشرع مطلب ولكن تيسير أمور الناس مطلب آخر وهدف للشرع أيضاً ، وتقديم البديل بعد الرفض هو عين الحكمة والصواب والأجدى والأولى هو المبادرة لسد النقص في كل ما يستجد ويتطور سواءً على مستوى هذا الأمر أو غيره من الأمور المستجدة وما أكثرها قبل أن يسد الفراغ بصورة ليست بالضرورة شرعية لندخل بعد ذلك في دوامة صراع جديد .
عفاف الجمري - الوسط - 2003م
(1107 مجموع الكلمات في هذا النص)
(401 قراءة)
في محاولة لفهم الواقع بفرض التعامل الواعي معه من قبل أي سياسي عليه ألا يغفل بأن الشعوب الإسلامية على الأغلب تدين بالولاء لقياداتها الإسلامية لا السياسية الحاكمة أيا كانت هذه القيادات بغض النظر عما لها وما عليها إلا ما ندر فالحاكمية الفعلية للقيادة الروحية ، فعادة ما نسمع في الشرق الإسلامي عن قادة إسلاميين للثورات ونادراً ما نسمع عن قادة علمانيين كما يحدث في أوربا التي انفصلت شعوبها عن الكنيسة روحياً أياً كانت الأسباب.
فالشيخ عبد القادر الحسيني قد تزعم ثورة التحرير في فلسطين . وثورة العشرين في العراق كانت بقيادة المراجع الروحية الإسلامية . والثورة الإسلامية في إيران بزعامة آية الله الخميني (قدس ) . والثورة على الروس في أفغانستان تزعمتها الأطياف الإسلامية بغض النظر عن مذاهبها . وتحرير الجنوب في لبنان تحت راية حزب الله المنضوي تحت لواء "الولي الفقيه " .
وأخيراً ولا نذهب بعيداً فالحركة المطلبية في البحرين صحيح أن جميع الأطياف السياسية تزعمتها ولكن تجاوب الشارع الشعبي إنما كان بسبب الرموز الإسلامية ولا نقول هذا من باب استئصال جهود الآخرين وإنكارها وإنما تشخيصاً للواقع وإقراراً به لمعرفة كيفية التعامل معه .
أما القيادات العلمانية لم تستحوذ إلا بالانقلابات ، إلا إن هناك استثناء فيما يخص مصر والظاهرة الناصرية فهو زعيم بالرغم من أنه ليس بعالم دين أو فقيه .
على هذا سعت الأنظمة الحاكمة دوماً للتحايل على هذه الحقيقة بإيجاد ما يسمى بوعاظ السلاطين لإضفاء المصداقية على أنظمتها أو أنها إذا أرادت هذه الأنظمة الإصلاح الفعلي وتحقيق السلم الداخلي في البلد وكانت حاكمة فإنها تتصالح مع قيادة الشعب الحقيقية أياً كانت على أي ديانة فقط تكون ممثلة لديانة الشعب .
وإذا كان الواقع هكذا فإنه لا يعني إنه لا يحتاج إلى تشذيب وتهذيب ومن هنا طلعت ما يسمى بـ (( دعاوى التجديد في الفكر الإسلامي )) لإزالة الشوائب التي علقت بفهم نصوصه ( القرآن والسنة ) الناتجة من الأعراف والتقاليد وحقيقة فإن هذه الدعاوى إن صدرت من العلماء أنفسهم ، من صميم الفكر الإسلامي فهي لا تثير الشكوك والزوابع بنفس الدرجة فيما لو كانت من خارج إطار الفكر الإسلامي وتكون مقبولة إلى درجة ما لأنها من باب تنظيم البيت الداخلي من قبل أصحابه كما نرى مثلاً في التوجهات الجديدة للعلامة السيد محمد حسين فضل الله والمرحوم الغزالي وغيرهما ، أما إذا جاءت من خارج إطار التيار الإسلامي فإنها وإن كانت صحيحة في الكثير من جوانبها إلا أنها غير مقبولة لأنها صادرة من خارج البيت وليست بالضرورة تتوخى النقد البناء الذي يهدف إلى التطوير في الإطار الإسلامي بل قد يكون هدفها هو الهدم لا غير وسحب البساط وتغيير المكاسب التاريخية المتمثلة في الحاكمية الإسلامية على قلوب الشعوب .
من هذا المنطلق يجب الإقرار بأن هناك ملفات ساخنة بقيت مغلقة لفترات طويلة طويلة لأسباب مختلفة وشتى تنتظر البت فيها ، وعوداً على بدء فإنه لن ينحفق أي حراك بحقها في المجتمع الإسلامي ما لم تتزعمه القيادات الروحية ولا يعني هذا التقليل من شأن التيارات الثقافية الأخرى وجهودها ومبادراتها ولكن هذا واقع لا يغفله الناشط الحكيم الذي يعني أن يسعى للتعامل مع القوى المؤثرة في المجتمع أسهل عليه من محاولة قلب الطاولة عليه أو سحب البساط من تحتها .
إن من أهم الملفات الساخنة بل وأسخنها على الإطلاق هو ملف المرأة بتفريعاته المتعددة "، وما ملف قانون الأحوال الشخصية إلا جزء من أهم أجزاء هذا الملف . إن وجود قانون ينظم الأحوال الشخصية هو ضرورة من أكبر الضرورات على الدوام ، المتضرر الأكبر من عدمه هو طبعاً الحلقة الأضعف وهي المرأة ، لا أحد يختلف على ضرورته وإنما الاختلاف في من الذي يسنه ، فحسب النظرة الإسلامية بأن كل شيء يجب أن لا ينبع إلا من القرآن والسنة حيث إن القرآن به الكليات ، وتفسيرها موجود في السنة ، تكملها اجتهادات المراجع ( في الأمور المستجدة ) والمراجع هم المختصون بدراسة الفقه والشريعة ، وانطلاقاً من قوله تعالى (( ما فرطنا في الكتاب من شيء )) وما ورد في السنة من أن ( حلال محمد "ص" حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد "ص" حرام إلى يوم القيامة ) . والقاعدة الفقهية التي تقول : ( ما من واقعة إلا ولله فيها حكم ) ، فقط يبقى استخراج هذا الحكم الذي إما أنه ورد بنصه في القرآن أو السنة أو استنباطه من قبل المرجع المختص الذي يستنبطه في ضوء الكليات والقواعد الأساسية في القرآن ، فمن الناحية النظرية يبقى فقط أن يستشعر المرجع المختص أو تشعره القاعدة الشعبية بالحاجة لاستنباط الحكم الشرعي في الجانب الفارغ المحتاج إلى معرفة حكمه الشرعي ، ومناطق الفراغ تتفرع بحسب تطور الزمن وما الحاجة لسن قانوناً للأحوال الشخصية إلا إحدى مناطق الفراغ هذه ، صحيح إنه توجد أحكام شرعية واضحة وصريحة تخص الأحوال الشخصية كالطلاق والعقد والميراث والنفقة ولكن هناك قضايا فرعية عنها لم تصدر فتاوى بشأنها تنظمها مما يحدث عدم سد فراغها مفسدة كبيرة ومثال على ذلك : مقدار النفقة المعطاة لكل طفل من الأطفال للأم بعد الطلاق فقد سارت المحاكم في البحرين مثلاً لمدة طويلة على تخصيص مبلغ ثلاثين دينارا لكل طفل فقط مما لا يتناسب ومستوى المعيشة الحالية في البحرين وعلاوة على ذلك فإن المطلق يتمكن بسهولة من التملص من دفع هذا المبلغ بأن يستقيل من عمله مثلاً .
وأيضاً فيما يتعلق بمقدار ما تغرمه المرأة الطالبة للطلاق من زوجها ، ففي الشرع أنها تغرم له ولكن لم يرد تحديد ما تغرمه فتعتبر هذه منطقة فراغ يستطيع المرجع المجتهد أن يملأها حسب ظروف زمانه ، فقد حدثت حوادث كثيرة يندي لها الجبين منها على سبيل المثال ما نشر في الجرائد المحلية العام الماضي ( 2002 ) من خبر امرأة حصلت على الطلاق مقابل خمسين ألف دينار و منها تلك التي حصلت عليه مقابل التنازل عن بيتين بنتهما بمالها وهذا كله يعتبر حصيلة عمرها وسنوات عملها كموظفة عادية في وزارة التربية وليست هي مليونيرة ولا بنت أكابر فلو كان هناك قانون يحد مقدار ما تغرمه لتم دفع هذه المفسدة ، صحيح أنه لا ينبغي التشجيع على الطلاق ولكن هناك حالات يكون الطلاق فيها هو المخرج الوحيد من باب ( آخر الدواء الكي ).
إن التعلل بأن القاضي هو الذي يقدر بشكل آني الحكم يعتبر غير مقبول وقد رأينا ما أفرز من مفاسد أما التعلل بأن البرلمان ليس من اختصاصه البت في هذا الأمر فهو مقبول مائة بالمائة لأن هذا الأمر لا يجوز شرعاً أن يبت فيه إلا الرسول "ص" ( وعند الشيعة الرسول "ص" والأئمة الأثنى عشر "ع" من بعده ) ثم الفقهاء العدول الذين يستعينون أيضاً باستشارة المختصين ، ولكن السؤال يبقى لماذا قصّر علماؤنا في هذا الجانب طوال هذه السنين ؟
لماذا لم يستشعروا الحاجة ويبادروا ويتقدموا بمشروع للقانون ؟ لماذا ينتظرون المبادرات دائما من الغير ً ليكتفوا فقط بردود الأفعال ؟ لماذا ردود الأفعال غالباً غير مقترنة بالبديل ؟ إن الغيرة على الشرع مطلب ولكن تيسير أمور الناس مطلب آخر وهدف للشرع أيضاً ، وتقديم البديل بعد الرفض هو عين الحكمة والصواب والأجدى والأولى هو المبادرة لسد النقص في كل ما يستجد ويتطور سواءً على مستوى هذا الأمر أو غيره من الأمور المستجدة وما أكثرها قبل أن يسد الفراغ بصورة ليست بالضرورة شرعية لندخل بعد ذلك في دوامة صراع جديد .
عفاف الجمري - الوسط - 2003م
زوجي عازف عني
(319 مجموع الكلمات في هذا النص)
(1690 قراءة)
زوجي عازف عني
سيدتي ، أكون كاذبة لو ادعيت أن في زوجي أي عيب سوى عزوفه عني ، تزوجنا زواجا تقليديا قبل عشرين سنة. عندما كان طالبا في الجامعة في إحدى الدول الأوروبية و أراد أن يحصن نفسه فخطبت له بواسطة أحد الأقرباء و لم أكن قد أكملت غير التعليم الثانوي ، إذ أنني ضعيفة في المستوى الدراسي و التحصيل في حين أنه متفوق و طموح، حثني من بداية الزواج على الالتحاق بالجامعة و لكنني انسحبت منها بعد أشهر قليلة لصعوبة الدراسة ، عنده اهتمامات ثقافية كثيرة لا أميل إليها حتى لو حاولت فإنني لا أبدع مثله ، عاملني بالحسنى على كل المستويات و لكنه فاجأني يوما بمصارحته لي برغبته في البحث عن زوجة أخرى تنسجم معه و أن أساعده لو أردت في البحث عنها و بأنه سيعدل بيننا ، أفقت من هول الصدمة و بدأت أحسن من شكلي ، هندامي ، رشاقتي ، بيتي و كل شيء. مضى على مصارحته لي بضعة أعوام و مازال يبحث عن الشريكة المثالية و أنا أتقرب منه و هو عازف عني.
سيدتي ، ماذا يجب علي أن أفعل أكثر مما فعلت؟ أخرجيني من حيرتي!
الحائرة
□ عزيزتي... واضح أن زوجك لا يبحث عن شريكة (مثالية) كما ذكرت و إنما واحدة تنسجم معه في أفكاره و توجهاته و جيد أنه أطلعك على السبب و أيضا لم يغدر بك صارحك ، و ما دمت قد عرفت السبب فلماذا لم تصبي جهودك على معالجته مباشرة بدلا من توجيهها في اتجاهات شتى لا تعنيه بالضرورة ، التحقي بالجامعة فالوقت ليس متأخرا و جدي و اجتهدي و لا تستنكفي بسبب فشلك السابق في الجامعة الذي قد يكون بسبب اختلاف اللغة أيضا ، شاركيه اهتماماته الثقافية و شيئا فشيئا ستحبينها و هو سيعيد نظرته تجاهك شيئا فشيئا و خصوصا أنك حُبيتِ بزوج تقي كما هو واضح و ثقي بقدراتك على النجاح كما نجحتِ في امتصاص الصدمة و تعاملت بحكمة لا تمتلكها الكثير من النساء فإنك حتما ستنجحين في الوصول إلى ما يقر عين زوجك بك.
أميمة
(319 مجموع الكلمات في هذا النص)
(1690 قراءة)
زوجي عازف عني
سيدتي ، أكون كاذبة لو ادعيت أن في زوجي أي عيب سوى عزوفه عني ، تزوجنا زواجا تقليديا قبل عشرين سنة. عندما كان طالبا في الجامعة في إحدى الدول الأوروبية و أراد أن يحصن نفسه فخطبت له بواسطة أحد الأقرباء و لم أكن قد أكملت غير التعليم الثانوي ، إذ أنني ضعيفة في المستوى الدراسي و التحصيل في حين أنه متفوق و طموح، حثني من بداية الزواج على الالتحاق بالجامعة و لكنني انسحبت منها بعد أشهر قليلة لصعوبة الدراسة ، عنده اهتمامات ثقافية كثيرة لا أميل إليها حتى لو حاولت فإنني لا أبدع مثله ، عاملني بالحسنى على كل المستويات و لكنه فاجأني يوما بمصارحته لي برغبته في البحث عن زوجة أخرى تنسجم معه و أن أساعده لو أردت في البحث عنها و بأنه سيعدل بيننا ، أفقت من هول الصدمة و بدأت أحسن من شكلي ، هندامي ، رشاقتي ، بيتي و كل شيء. مضى على مصارحته لي بضعة أعوام و مازال يبحث عن الشريكة المثالية و أنا أتقرب منه و هو عازف عني.
سيدتي ، ماذا يجب علي أن أفعل أكثر مما فعلت؟ أخرجيني من حيرتي!
الحائرة
□ عزيزتي... واضح أن زوجك لا يبحث عن شريكة (مثالية) كما ذكرت و إنما واحدة تنسجم معه في أفكاره و توجهاته و جيد أنه أطلعك على السبب و أيضا لم يغدر بك صارحك ، و ما دمت قد عرفت السبب فلماذا لم تصبي جهودك على معالجته مباشرة بدلا من توجيهها في اتجاهات شتى لا تعنيه بالضرورة ، التحقي بالجامعة فالوقت ليس متأخرا و جدي و اجتهدي و لا تستنكفي بسبب فشلك السابق في الجامعة الذي قد يكون بسبب اختلاف اللغة أيضا ، شاركيه اهتماماته الثقافية و شيئا فشيئا ستحبينها و هو سيعيد نظرته تجاهك شيئا فشيئا و خصوصا أنك حُبيتِ بزوج تقي كما هو واضح و ثقي بقدراتك على النجاح كما نجحتِ في امتصاص الصدمة و تعاملت بحكمة لا تمتلكها الكثير من النساء فإنك حتما ستنجحين في الوصول إلى ما يقر عين زوجك بك.
أميمة
Sunday, June 29, 2008
المرأة والتنمية (قدمت في مؤتمر الوفاق للتنمية عام 2004
المرأة والتنمية من منظور قرآني
*الاستاذة عفاف الجمري
قال تعالى(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)التوبة105
وقال سيد البلغاء الإمام علي عليه السلام:(من تساوى يوماه فهو مغبون)، فالتنمية الشاملة والمستدامة من إمارات الإيمان القوي والراشد بيد أن عملية التنمية الفاعلة هي التي تستند على الإنسان بشقيه الذكر والأنثى. فالمرأة نصف المجتمع يجب أن لا يُفغل دورها وإن كان ثمة ما يعيق تفعيل هذا الدور فينبغي معالجته، وقد اتهمت الأحكام الإسلامية على الدوام بأنها وراء تخلف المرأة عن المشاركة في عملية التنمية،فما مدى صحة هذا الاتهام؟ وهل الأحكام الإسلامية بالفعل هي سبب هذا التخلف أن أن التأويلات البشرية للنصوص الإسلامية هي المسؤولة؟.
دعونا نغوص في هذا المجال ونتوقف عند أهم المحاور المتعلقة بمشاركة المرأة في التنمية بكل جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بادىء ذي بدء تجدر الإشارة إلى أن الخطاب القرآني ساوى من حيث المبدأ والإنسانية بين المرأة والرجل وباين في الأحكام الخاصة بكل منهما نتيجة لتباين الخلقة والشواهد على ذلك كثيرة منها:
بسم الله الرحمن الرحيم:(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)الحجرات13
-(إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض)آل عمران195
-(من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهومؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)النحل97
-(من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب)المؤمنون40
-(ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نفيراً)النساء124
وذم سبحانه الاستهانة بأمر البنات بأبلغ الذم فقال:(وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوّداً وهو كظيم،يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هُونٍ أم يدٌسُّه في التراب ألا ساء ما يحكمون)النحل58،59 (وإذا الموءودة سُئلت،بأي ذنب قتلت)التكوير9،8
بل أنه وضع سبحانه الأنثى في موضع الأفضلية التي يُقاس عليها ويُمَثل بها فقال(والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى)آل عمران36، بيد أن اختلاف التشريعات القرآنية الخاصة بالرجل عن المرأة منشأه اختلاف وتباين الخلقة فكانت العلاقة بين دور الرجل والمرأة علاقة تكامل لا تماثل. نعود لمناقشة محاور البحث ونبدأ بـ:
1-المرأة والتمنية الاقتصادية:
مما لا شك فيه أن المرأة نصف المجتمع ولديها طاقات هائلة مثلها مثل الرجل وصحيح أن وظيفتها الأساسية هي الأمومة ولكن الأمومة لا تستغرق كل وقتها وإن استغرقته في فترة من الفترات فإنها لا تستغرق كل مراحل حياتها إضافة إلى أن الوظيفة تمثل ضمانة للمرأة فأن لم يستغل الفائض من طاقات المرأة في الخير والبناء فإنها ستهدرها في سفاسف الأمور إن لم يكن في الهدم ولا تُلام صحيح أن نفقتها مكفولة شرعاً وواجبة على الأب أو الأخ إن لم يوجد الأب ثم على الزوج ولكن ماذا لو لم يوجد أي منهم وحتى لو وُجدوا فإن حرمان المجتمع من طاقات المرأة تبديد لنصف ثروة المجتمع البشرية ثم أنه حق للمرأة والدين الإسلامي يحث كل مسلم على العمل وكان للمرأة في صدر الإسلام نصيب لا يستهان به من المشاركة في ميدان الأعمال الاقتصادية فكانت النساء يتصدين لحرف وأعمال كثيرة وينهضنَّ بقطاع أساسي من قوى العمل والتخصص والانتاج، قالت أم الحسن النخعي: مرَّ على أمير المؤمنين عليه السلام فسألني:(أي شيء تفعلين؟) قلت:أغزل فقال:(اعلمي أن الغزل من طيبات الكسب) وكانت السيدة خديجة عليها السلام من كبار تجار الحجاز والبلدان المجاورة وكانت الشِفاء من المبايعين الأوائل ومن المهاجرين وكانت تعد من أعقل الصحابيات وقد علَّمت عائشة وحفصة علم الطب والخط بأمر من رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال عنها ابن حجر:(كانت من عقلاء النساء وفضلائهن وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتيها ويقيل عندها في بيتها ... كان عمر يقدمها في الرأي ويرعاها ويفضّلها وربما ولاّها شيئاً من أمر السوق)الإصابةج8،صـ163ـ وممن ورد اسمهن أيضاً (سمراء بنت نهيك) التي كانت تتولى الحسبة في السوق وكانت ترتدي درعاً غليظاً وخماراً وبيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتفيد الروايات المنقولة عن طريق الشيعة والسنة أن الزهراء عليها السلام كانت تتولى أوقاف وصدقات النبي صلى الله عليه وآله ولم تتخل النساء عن اهتمامها بالخطابة في عهد الرسالة ولا عن الشعر وقد كان للشعر والخطابة أهمية كبرى عند العرب منذ الجاهلية بحيث كان لكل قبيلة خطيب وشاعر عزة أو ذلة قبيلته رهينة بقدرته فهو لسانها الإعلامي وقد برزت عدد من الشاعرات والخطيبات من مثل أسماء بنت يزيد وأم سلمة ومن الشاعرات صفية وأروى كما وتوجد في كتب التاريخ أشعار نسبت إلى السيدة خديجة عليها السلام والسيدة الزهراء عليها السلام وأم سلمة وعائشة وفضة وغيرهن كثير وقد اتخذت بعض النسوة إنشاد الشعر كمهنة وكنَّ يقرأن في مجالس الأفراح والمآتم وعملت النساء في صدر الإسلام في مهن كثيرة أخرى لا حصر لها فممن عملن في الطبابة والجراحة: رفيدة وأم عطاء، وأم كبشة، وجمنة بنت جحش، ومعاذة، وليلى، وأميمة، والربيع بنت معوّذ. وقد شاركت نساء كثيرات في معركة خيبر وحصلن على سهمهن من الغنائم وكان منهن أم زياد الأشجعية ومعها خمس نساء وقالت عن سبب خروجهن: خرجنا ومعنا دواء نداوي به الجرحى ونناول السهام ونسقي السويق وقد ورد ذكر مهنة الرعي في القرآن لابنتي شعيب(ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير)القصص23، وهناك الكثير من المهن الأخؤى التي امتهنتها النساء في عصر الرسالة والتي شجعها الرسول صلى الله عليه وآله عليها وليس هناك من تحفظ إلا الالتزام بالآداب الإسلامية(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن).
وإذا كانت مشاركة المرأة الاقتصادية من متطلبات التنمية فإنه على الحريصين على هذه التنمية إزالة كل ما يعيق هذه المشاركة من تمييز ضد المرأة في مواقع العمل وفي القوانين ومن خرق القوانين وقد ارتفع معدل مساهمة المرأة في القوى العاملة في البحرين من العام 1971 حيث كان يشكل نسبة4,3% من القوى العاملة ليصبح في العام2001م 25,9% وقد كشفت أرقام حديثة عن تراجع مشاركة المرأة البحرينية في سوق العمل المحلية خلال السنوات الأولى من العقد الجاري من 12,2 في المئة إلى 11 في المئة. وعلى رغم الزيادة في عدد البحرينيات المشاركات في سوق العمل في الفترة من 2000 إلى 2004 (أرقام الربع الثالث) بما يعادل 31 في المئة, فإن نسبة المشاركة في سوق العمل سجلت انخفاضاً بسبب تفوق معدلات نمو فئات السوق الأخرى. وتشير أرقام مستقاة من تقرير المؤشرات الاقتصادية الذي تصدره مؤسسة نقد البحرين , إلى أن إجمالي الزيادة في عدد البحرينيات في سوق العمل المحلية بلغ 7,2 آلاف امرأة رفعت عدد المشاركة النسائية في سوق العمل من 23,1 ألف امرأة في العام 2000 إلى 30,3 ألف امراة في العام 2004. وتستحوذ العمالة النسائية البحرينية على النصيب الأكبر من الوظائف االتي تشغلها الإناث في السوق المحلية, إذ تبلغ مساهمة المرأة البحرينية في فئة الإناث في سوق العمل بنسبة 74,4 في المئة. وتشكل العمالة النسائية البحرينية نحو 31,2 في المئة من إجمالي العمالة المواطنة في السوق المحلية التي يبلغ حجمها 97,2 ألف مواطن, وتشكل 35,4 في المئة من إجمالي القوى العاملة.
التغير في القوى العاملة للسكان البحرينيين (15سنة فأكثر) حسب النوع الاجتماعي – تعداد (1971-1981-1991-2001)
السنة القوى العاملة من النساء معدل المساهمة% القوى العاملة من الرجال معدل المساهمة%
1971 1,843 4,3 35884 79,5
1981 9,250 14,3 51949 77,8
1991 17,544 18,7 73118 80,9
2001 32,769 25,9 94354 74,8
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/ملكة البحرين
2-المرأة والتنمية السياسية وتشمل:
أ-المرأة والمشاركة السياسية.
شاركت المرأة في صدر الإسلام في الحياة السياسية بشكل واضح فمن بيعة العقبة الأولى والثانية قبل الهجرة إلى مؤازرة النساء للرجال جنباً إلى جنب في كل الأحداث والمواقع دونما تمييز وفي كل المنعطفات السياسية كنا نجد دور المرأة بارزاً فبدءاً بالعقبة الأولى والثانية والهجرة وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله كان دور الزهراء عليها السلام بارزاً وفي حرب الجمل برزت عائشة أم المؤمنين وفي واقعة الطف برز دور العقيلة زينب عليها السلام وبنات الرسالة وهلم جراً انطلاقاً من قوله تعالى(المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) ومن قول الرسول صلى الله عليه وآله(كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) فالمؤمن حاضراً قد يتسنم منصب وزير أو نائب برلماني ويقوم بواجب الإصلاح بكل أنواعه-وهو المعبر عنه إسلامياً بـ(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)- من باب كونه ولياً على المؤمنين والمؤمنات وقد تتسنم المؤمنة هذه المناصب وتقوم بنفس العمل من نفس المنطلق وهو ولايتها على المؤمنين والمؤمنات فالآية لم تفرق كما أنه صلى الله عليه وآله في الحديث(كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) لم يفرق اللهم إلا فيما يتعلق بالولاية العامة التي فيها نقاش حالياً في المحافل العللمية والحوزات والتي هي من صلاحيات الرسل أو من ينوب عنهم والتي تتطلب مشاق جسدية ينوء عنها جسد المرأة لا عقلها ونرى في سيرة أهل البيت عليهم السلام –وهي المفسرة مع سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله- أن فاطمة الزهراء عليها السلام كما ذكرنا كانت لها مشاركة سياسية واضحة حين خرجت في جماعة من نساء قومها وذهبت إلى مسجد أبيها وخطبت خطبتها الشهيرة، أما في واقعة الطف فإن العقيلة زينب عليها السلام هي ليست مشاركة فقط فهذا الوصف قليل في حقها لأنها كانت القائد للركب بأجمعه من بعد أخيها الحسين عليه السلام والبقية هم المشاركون وقد قامت بمسؤولية القيادة بكفاءة واقتدار، من رعاية الأطفال والنساء وابن أخيها المريض(الإمام علي بن الحسين عليه السلام) ومن القيام بالمهام الإعلامية الهامة التي أكملت الصورة وحققت أهداف ثورة أخيها عليه السلام ولا نرى أثراً للمفاهيم السائدة حالياً من ن صوت المرأة عورة وإلا لكا تكلمت الزهراء عليها السلام ولا العقيلة ولا فاطمة الصغرى. فالآية تقول(ولا تخضعنَّ بالقول) ولم تقل ولا تتكلمن واصمتن فالكلام من الرجل والمرأة لبعضهما ينبغي أن يكون بدون ريبة ولا خضوع مما يبعث في النفس الريبة ويحرك كوامنها ولا نرى أثراً ملموساً لما يتردد من أنه (خير للمرأة أن لا ترى رجلاً وألا يراها رجل) نعم هو خير بالتأكيد ولكنه ضرورة في نفس الوقت لو تم ترشيدها فستسير سفينة الحياة إلى الأمام فالاختلاط المرشد المحكوم بضوابط أخلاقية هو ما تكلم عنه سبحانه في قوله(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن) ولو كان الاختلاط ممنوعاً بشكل نهائي مرشَّداً أو غير مرشد فإنه لا داعي لذكر غض البصر من الطرفين ولبس الحجاب للمرأة لأنه لن يكون هناك التقاء مطلقاً، ولما خرجت النساء إلى المسجد في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وصلينَّ خلفه وحضرنَّ درسه ولما كان هناك اختلاط في فريضة الحج والتي هي زيارة لبيت الله سبحانه واولى أن تُرعى حُرمه فيه طبعاً الاختلاط المبتذل لا نتكلم عنه فحرمته من البديهيات وإنما الاختلاط المقنن بضوابط أخلاقية ولقضاء حوائج المجتمع البناءة لا الهدامة من الضرورات ويعكس سنة الحياة والزهراء عليها السلام التي تنسب لها هذه المقولة هي نفسها خرجت وخطبت وكانت مرجعاً علمياً يؤخذ عنها مثلما كان هناك روائيات أخر. والنساء كنَّ يخرجن مع الرسول صلى الله عليه وآله في غزواته يقمن بأعمال الطبابة والاسعاف.
وفي البحرين نجد أن مشاركة المرأة لم يتجاوز الأطر التقليدية فهي دائماً تحت سلطة الرجال وحتى لو كانت مؤهلة فإنها يصعب وصولها إلى مراكز صنع القرار وقد منحها الدستور حق المشاركة السياسية في الانتخاب والترشح وقد شكلت ما نسبته10% من أعضاء مجلس الشورى في العام2001 ثم ارتفعت هذه النسبة إلى 15% في لعام2002م شهر مايو ما نسبة مشاركتها في الانتخابات البلدية التي جرت في العام 2002م فقد وصلت إلى 15% مقابل49% للرجل وقد رشحت 31امرأة نفسها مقابل 275 رجلاً أما بالنسبة للانتخابات النيابية التي جرت في شهر اكتوبر عام2002م فقد وصلت نسبة مشاركة المرأة فيها إلى47.7% حيث الفرق في النسبة بسبب مقاطعة الانتخابات وقد ترشحت ثمان سيدات مقابل183 رجلاً أما في الجمعيات السياسية فإن خط النساء ضعيف في الوصول لمجالس الإدارة.
والجداول التالية توضح النسب المذكورة:
عدد ونسبة المقاعد في مجلس الشورى بحسب النوع الاجتماعي2001 -2002
سنوات التعدد عدد النساء بالنسبة المئوية عدد الرجال بالنسبة المئوية
2001 4 10,00 36 90,00
2002 6 15,00 34 85,00
المصدر:مجلس النواب
نسبة مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية والنيابية
الانتخابات النيابية2002 الانتخابات البلدية2002
47,7% 51%
المصدر: مركز البحرين للدراسات والبحوث
عدد ونسبة المرشحين للمجلس البلدي والنيابي(الجولة الأولى والثانية)بحسب النوع الاجتماعي 2002
البيان عدد النساء % عدد الرجال %
المجلس البلدي 31 10,1 27,5 89,9
المجلس النيابي
الجولة الأولى الجولة الثانية
8
2
4,2
4,3
183
44
95,8
95,7
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات
أما أسباب عدم فوز أي امرأة فيمكن إيجازها بالآتي:
أسباب الاختلاف الايدلوجي بين المترشحات والجمهور.
عدم الكفاءة للبعض منهن.
مواقف دينية تقليدية متطرفة.
عدم ثقة المجتمع الشرقي بالنساء.
غيرة النساء من بعضهن.
غياب التشريعات الداعمة(الكوتا).
ب- المرأة وتسنم المناصب السياسية:
إننا لا نرى ضيراً لدى المسلمين في صدر الإسلام الأول من تسنم المرأة لمواقع قيادية فعائشة كانت على رأس حرب الجمل وبغض النظر عن الصحة أو الخطأ في هذه الحرب فإنه لم يكن شيئاً مستنكراً لدى الفقه السني أو العرف آنذاك قيادة امرأة للحرب ولا نقول أن المرأة تصلح لهذه المهمة الصعبة على تكوينها قبل كل شيء ولكنه لم يكن مستنكراً منه وفي التاريخ أن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا أخت الإمام العسكري كانت تجيب على اسئلة الشيعة في فترة سجن الإمام العسكري عليه السلام وتوجه أمورهم بتوجيه من الإمام العسكري من وراء حجاب وقد قالت حكيمة في ذلك: إن الإمام الحسن العسكري اقتدى بالحسين بن علي بن أبي طالب فإنه أوحى إلى أخته زينب وهكذا نرى أن النيابة عن الإمامة أوكلت إلى امرأتين في التاريخ الشيعي وقيادة عائشة للحرب في الفقه السني لم تكن مستنكرة كقيادة(وإنما الاستنكار لموضوع الحرب) وإذا كان كذلك فأن تسنم المرأة لمواقع أخرى أقل شأناً من الحرب ينبغي أن يكون مفروغاً منهونحن نرى أنه سبحانه أثنى على الصفات القيادية في بلقيس وهي امرأة وأوضح كيف أنها برجاحة عقلها أخرجت قومها من الأزمة وأوصلتهم إلى بر الأمان حين لجأت أولاً إلى الخبراء المحيطين بها بما يشبه مجلس الشورى حالياً فقالت(ما كنت قاطعةأمراً حتى تشهدون) فردوا عليها بأنهم يرون الحرب ولكن في نفس الوقت واثقون برجاحة عقلها والرأي الأخير لها (والأمر إلليك فانظري ماذا تأمرين) فقالت(إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة) وبعد قولها هذا تأتي آية تعقيبية يثني فيها سبحانه على كلامها فيقول(وكذلك يفعلون) والله سبحانه لا يثني على أي كلام وهو من النوادر في القرآن فسبحانه شهد لها برجاحة العقل وبصفاتها القيادية فمن أين بعد هذا تأتي أفكار من مثل حرمان المرأة من حق التصويت أو الترشح أو تسنم المناصب القيادية عدا الولاية العامة التي ما زال فيها نقاش في الحوزات والمحافل التي لا تعني رئاسة الدولة ولا الوزارة ولا حتى القضاء كل ما ورد في القرآن هو تطبيق العدالة وعدم الاحتكام إلى الطاغوت (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)النساء58 (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به)النساء60 وإما الروايات فإما ضغيفة السند أو الدلالة أو كليهما والزهراء مارست القضاء أحياناً وقد ورد ذلك في تفسير العسكري عليه السلام والشيخ المفيد والطوسي يريان عدم الممانعة وهما من أساطين فقهاء الشيعة ومن السنة الطبري وهو من أكابر الفقهاء المفسريت السنة وكل المناصب من رئاسة الدولة أو الوزارة أو القضاء كلها مناصب أقل من الولاية العامة التي تكون للرسول صلى الله عليه وآله وللأئمة المعصومين عند الشيعة وللخلفاء الراشدين عند السنة ثم عند الفريقين لمن يجمع الشرائط ويحل محل المعصوم أو الخليفة.
إن كل رواية أو حديث أو نظرة تتعارض مع القرآن والسنة يُضرب بها جانباً فلا(شاروروهن ثم خالفوهن) لها أثر من القرآن وسيرة الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته الذي شاور صلى الله عليه وآله وسلم أم سلمة في صلح الحديبية واخذ برأيها عندما امتنع المسلمون عن الحلق وشكا لأم سلمة فقالت اخرج أمامهم فسيتبعوك فخرج وحلق وتبعه الباقون ولا نرى للحديث الضعيف السند والدلالة (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) فهاهم قوم بلقيس قد أفلحوا وقد ولّوا أمرهم امرأة أوصلتهم لبر الأمان وحتى الحديث(جهادكن حسن التبعل) لا يعني منع المرأة من الخروج وإنما رداً على النسوة اللاتي ذهبن يستأذن الرسول صلى الله عليه وآله للخروج للقتال لنيل شرف الشهادة فقال لهم هذا القول من باب تقسيم العمل كلُّ وما يناسب تكوينه فقدرة الرجل الجسدية تناسب القتال ونعومة المرأة ورقتها وعاطفتها الفياضة تناسب توفير الجو الأسري المستقر الذي ينبثق عنه أفراد أصحاء نفسياً منتجون وحسن التبعل لا يستهلك كل وقت المرأة فماذا تفعل بالفراغ إن لم تتوجه للمشاركة في تمنية المجتمع الذي لا يقوم على الرجال فقط فإنها عندئذ ستتوجه لسفاسف الأمور ولا تُلام, مع العلم بأن العمل في المنزل وتربية الأولاد والرضاعة كل هذا شرعاً ليس واجباً على المرأة فما هو واجب شرعاً عليها هو فقط حق الفراش وهو للطرفين ولكن الفجوة بين الواقع والتطبيق كبيرة.
3-المرأة و التنمية الفكرية:
لنتكلم عن علاقة المرأة بالافتاء والحركة الفكرية و الأدبية:
إن حتى مسألة الافتاء نرى النساء في صدر الإسلام الأول محدثات ومناقشات ومجادلات، ففاطمة الزهراء عليها السلام وقفت تناقش الخليفة أبا بكر في حقها في الإرث فاستدلت على منطقها بالقرآن وقالت(و ورث سليمان داوود) وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال:(فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب) وقال:(وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وقال ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) وقال (إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين) وزعمتم: أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها؟ أم هل تقولون: إن أهل ملتين لا يتوارثان؟ أولست أنا وأبي من ملة واحدة؟)الاحتجاج صـ102ـ إلى آخر احتجاجها أليس هذا افتاءً واستنباطاً؟
وفي حديث أن عائشة أم المؤمنين ذكر أمامها أن الميت يُعذَّب ببكاء أهله عليه أي يعذبه الله وقد ذُكر أمامها أنه حديث عن الرسول صلى الله عليه وآله فردت(ولا تزر وازرة وزر أخرى) إذ كيف يُعذب على جرم أهله حيث يعتبر أصحاب هذا الرأي أن البكاء على الميت ذنب. والتاريخ الإسلامي يذكر الكثير من المحدثات من الشيعة والسنة فهناك إضافة إلى عائشة وفاطمة الزهراء، أم سلمة وشهدة بنت أبرى التي كانت تدرس رجالاً خرج منهم رواة مثل(ابن عساكر) و(ابن الجوزي) ومنهن السيدة نفيسة بنت الحسن، يقول الأستاذ عبد اللطيف فايد: كانت دارها مزار كبار العلماء في عصرها يجلسون إليها ويستمعون منها ويناقشون مسائل العلم منها وايضاً كما ذكرنا السيدة حكيمة أخت الإمام العسكري وهناك إشارات في التاريخ لا ندري لماذا يُغض الطرف عنها من ان سكينة بنت الحسين عليه وعليها السلام التي شاركت أباها في ثورته شاركت بعد ذلك في الحركة الثقافية والأدبية وكان لها مجلس أدب وكانت أديبة عالمة تقية عفيفة لا ينال منها خطبها أكابر الرجال ولكنها كانت متعففة ومن بين من خطبوها الحجاج فنكست رأسها بطريقة صده وهي التي من شدة تبتلها لقبها أبوها بسكينة بعد أن كان اسمها آمنة.
إن تعطيل طاقات المرأة الفكرية والعلمية والأدبية تعطيل لنصف المجتمع وتمييز لا يقره الشرع بل العرف والتقليد فقط.
4- أثر الأحكام النسوية على التنمية:
المرأة وقوامة الرجل:
كثيراً ما يتم الخلط بين قوامة الرجل في بيته على زوجته وأولاده وقوامته في المجتمع على اي امرأة يتعامل معها إن كان في إطار عمل أو دراسة أو عمل اجتماعي أو سياسي فنرى كل رجل يوجد في أي منظمة علمية، اجتماعية أو سياسية مع أي امرأة يعتبر نفسه هو وغيره من الرجال قيماً أو قيمين على بقية النساء بدون وجه حق، أما القوامة داخل الأسرة التي هي من حقه فهي من باب تنظيم مؤسسة الأسرة التي مثلها مثل أي مؤسسة أو منظمة لابدلها من نظام فيه رئيس وأعضاء وفي مؤسسة الاسرة لابد أن تعطى القيادة لأحد الطرفين إما الرجل أو المرأة والتي لا تعني القيادة التسلطية وإنما الشورتية التعاونية مثل أي قيادة واعية متحضرة(وأمرهم شورى بينهم) وقوامة الرجل على زوجته هو فقط فيما يختص بشؤون الأسرة وليس له قوامة على إنسانيتها ولا على أنشطتها الفكرية وغيرها خارج المنزل إذا لم تُقصر في حقه وحصتها من الواجب داخل المنزل الذي ينبغي أن تقتسم بين الطرفين كل على حسب ظرفه، ومن هنا فإن فتوى السيد الخوئي(ره) أن خروج المرأة من بينها لا يجوز فقط إذا تعارض مع حق زوجها(الفراش) وانه تستأذنه فقط إذا كان الخروج متعارضاً مع حقه، أما مبررات إعطاء القوامة للرجل دون المرأة فقد ذكرها سبحانه(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) فهي: أولاً(بما فضل الله بعضهم على بعض) حيث أن الرجل يمتاز بالقوة الجسدية على المرأة التي تمتاز بالرقة والجاذبية على الرجل وفيض العاطفة بحكم متطلبات الوظيفة الفطرية(الأمومة) وهذا مما يؤهله للقوامة التي تأتي العصمة استتباعاً لها وإن كانت المرأة تستطيع أخذ هذا الحق فيما لو اشترطت ضمن عقد الزواج وحتى هذا الأمر فيه نقاش حالياً.
ثانياً: المبرر الثاني(وبما أنفقوا من أموالهم): قد تكون المرأة عاملة ولكن النفقة ليست واجبة عليها وبما أن الرجل هو المنفق وجوباً فإن هذا من مبررات القوامة مثل أي ممول لأي مشروع أو منظمة حيث يؤهله ذلك أو يعطيه الحق بالقيادة وهذه القوامة كما ذكرنا لا تعني التسلط وإنما على طريقة الرسول صلى الله عليه وآله الأسوة في علاقته بزوجاته والإمام علي عليه السلام بفاطمة الزهراء عليها السلام والجدير بالذكر أن القوامة أيضاً لا تعني فقدان المرأة لاستقلاليتها في الرأي والشخصية ولا تعني التبعية المطلقة للرجل وإن كان التفاهم مطلوب واساس الحياة الزوجية المستقرة ولكن لا إلغاء لعقل المرأة ولنقرأ ما ورد في كتاب الاحتجاج من أن الزهراء عليها السلام كلمت الإمام علي عليه السلام –مع اعتقادها بعصمته وقوامته عليها- معاتبة له على سكوته عن حقه وعدم نصرته لها بالمطالبة بحقها في فدك فقالت:(ياابن أبي طالب، اشتملت شملة الجنين، وقعدت حجرة الظنين نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل ..)الاحتجاج صـ107ـ
ب- العنف ضد المرأة:
قال تعالى(وعاشروهن بالمعروف) وورد في الحديث (رفقاً بالقوارير) (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) (المرأة ريحانة وليست بقهرمانة) وقال أيضاً صلى الله عليه وآله:(ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم) وسيرته صلى الله عليه وآله وسيرة أهل بيته تعكس أفضل أنواع العشرة مع النساء أما الآية(واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) فهي عبارة عن تدابير وقائية للحيلولة دون الوصول لمرحلة الطلاق الذي هو دمار للأسرة التي هي أهم مؤسسة في المجتمع وهذه التدابير تتخذ بحق الناشز وهي التي تمنع زوجها من حقه في الفراش لمدة طويلة أو تأتي بأعمال بالغة في الفساد تؤدي لدمار الأسرة فتتخذ هذه التدابير على مراحل تبدأ بالعظة بعدها مرحلة الهجر وأخيراً مرحلة الضرب على ألا يكون الضرب مضراً لا يكسر عظماً ولا يكون على الوجه وحدد أحدهم أن يكون بالسواك وأن يكون رمزياً وكما نرى في أي مؤسسة ومنظمة هناك قوانين وإجراءات رادعة تتخذ قبل الوصول لمرحلة الفصل النهائي وذلك أفضل من الفصل التعسفي بيد أن من المفسرين والفقهاء من يذكر بأن الإسلام عندما جاء كانت المرأة تستعبد من قبل زوجها والضرب هو من البديهيات الشائعة فأراد سبحانه وتعالى التدرج في التشريع كما تدرج في مسألة الرق بأن حث على عدم اللجوء مباشرة للضرب وإن حدث فيجب أن يكون رمزياً ويؤيد هذا القول بأنه لم يرد مطلقاً ضرب الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة لأي من زوجاتهم مع أن معظمهم كانوا مع زوجات ناشزات حتى أن الإمام الحسن سمته زوجته, والجدير بالذكر أن عدد جرائم العنف ضد المرأة في البحرين في العام الماضي 2004 قد بلغ 1344 جريمة منها 649 جريمة إعتداء جسدي , و695 جريمة إعتداء لفظي وقد أنشأ حديثاً مركزاً لحماية وإيواء النساء اللاتي يتعرضن للعنف من قبل وزارة الداخلية وأخر بصدد الإنشاء من قبل جمعية مناهضة العنف الأسري.
ج- المرأة والتعدد:
الاصل هو الزواج الأحادي فالله سبحانه عندما يتكلم دائماً عن رجل وامرأة زوجته لا عن زوجات على أساس أنه هو الوضع الطبيعي فيذكر آدم وزوجته نوح وزوجته لوط وزوجته فرعون وزوجته وعندما يقول(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل بينكم مودة ورحمة ..) إنما يتحقق هذا المعنى مع زوجة واحدة لا مع مجموعة ولكن بما أن العرب قبل الإسلام كانوا يعدّدون بدون حصر فإنه سبحانه عندما أنزل(فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ..) أخذ المسلمون يطلقون ما زاد لديهم عن الاربع ثم سبحانه أخذ يضيِّق بطلب العدالة حتى لو كانت في النفقة ثم قال(ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) ويقصد العدالة القلبية وأمر عند عدم القدرة على العدالة في النفقة بالاقتصار على واحدة أو ما ملكت إيمان المسلم من الإماء وأمر بعدم ترك الزوجة غير المفضلة كالمعلقة(فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) ومع ذلك في إباحة التعدد جوانب مضيئة لا ندركها بسهولة فماذا لو عزف الزوج عن زوجته لأي سبب ولم يكن حكم التعدد موجوداً عندها سوف يطلقها لأجل الزواج بمن يحب بعكس لو طبق التعدد فإنه سيكون مجبراً(تشريعاً) أن ينفق عليها وعلى الأولاد وأن يعطيها ويعطيهم ولو قدراً يسيراً من العاطفة لأنه سبحانه قال(فلا تميلوا كل الميل) وهذا أفضل من الطلاق خصوصاً لمن ليس لها بديل عن هذا الزوج وليس لديها من تلجأ له أما كيف تحمي المرأة نفسها من عزوف زوجها ولجوئه لغيرها فذلك لا يكون إلا بالوعي الذي يقع على عاتق المؤسسات نشره بين الشباب والشابات وحنكة المرأة وحسن تصرفها في امتلاك قلب زوجها بالحسنى لا بالشدة ثم بضرورة نشر الوعي بين الشباب بضرورة الاحساس بالمسؤولية تجاه الأسرة وعدم الانخراط في الشهوات على حساب الاستقرار الأسري ومما يساعد على ضبط الأمور إصدار تشريعات تسد الفراغ كأن توجب على الزوج إخبار زوجته بعزمه على الزواج وعدم مباغتتها وطعنها في الظهر وتسجيل الممتلكات والحقوق مناصفة بين الزوجين خصوصاً لو كانت عاملة أو ساندته منذ البداية حتى وقف على رجليه وكوّن لنفسه وصفاً متميزاً وهذا ما ذهب له بعض الفقهاء على أن التعدد يكون متنفساً في حالات مثل عدم قدرة الزوجة على الانجاب أو مرضها بما يعيق إعطاء الزوج حقه(الفراش) وغيره أو زيادة نسبة النساء بعد حرب مثلاً ومن المفيد هنا الإشارة إلى إحصائية الجهاز المركزي للمعلومات في البحرين التي تشير إلى ان نسبة النساء منذ العام1959 وحتى العام2001 لم تتجاوز الـ49,5% بينما نسبة الرجال بقيت طوال هذه المدة50,5% .
والجداول التالية توضح ذلك:
عدد ونسبة السكان البحرينيين حسب النوع الاجتماعي لسنوات التعداد(1959-2001)
فئات السن عدد النساء % عدد الرجال %
أقل من15 72,554 36,09 75,652 36,97
15-64 120,905 60,14 121,592 59,42
65 فأكثر 7,585 3,77 7,379 3,61
المجموع 201,004 100,00 204,623 100,00
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/مملكة البحرين
معدل النمو للسكان البحرينيين(1959-2001)
سنوات التعدد عدد النساء النسبة المئوية عدد الرجال النسبة المئوية
1959 58,821 49,54 59,913 50,44
1965 71,446 49,68 72,368 50,30
1971 88,421 49,62 89,772 50,37
1981 118,496 49,70 119,924 50,29
1991 159,852 49,44 163,453 50,55
2001 201,004 49,56 204,623 50,43
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/مملكة البحرين
عدد ونسبة البحرينيات حسب حضر/ريف2001
عدد الريف % عدد الحضر %
173,466 87,07 25,763 12,93
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/مملكة البحرين
التعداد العام للسكان والمساكن والمباني والمنشآت 2001
التوزيع النسبي للسكان البحرينيين(15 سنة فأكثر)حسب الحالة الزواجية والنوع الاجتماعي في التعداد(1981,1991,2001)
الحالة الزواجية تعداد1981 النساء الرجال تعداد1991 النساء الرجال تعداد2001 التساء الرجال
لم يسبق له الزواج 31,5 44,4 32,8 43,1 35,0 43,3
متزوج 65,5 53,7 56,9 55,1 56,0 54,8
مطلق 2,4 1,0 2,1 1,0 2,8 1,4
أرمل 9,4 0,9 8,2 0,9 6,2 0,5
الجملة 100,0 100,0 100,0 100,0 100,0 100,0
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/مملكة البحرين
عدد حالات الطلاق والزواج للسكان البحرينيين(1990-2002)
السنة حالات الطلاق حالات الزواج نسبة الطلاق إلى الزواج
1990 590 2,942 20,1
1995 691 3,321 20,8
2000 769 3,963 19,4
2001 801 4,504 17,8
2002 838 4,909 17,1
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/مملكة البحرين
د- المرأة والإرث:
(للذكر مثل حظ الإنثيين)
أما ما يشاع كثيراً من الاحتجاج على هذا الحكم فبنظرة أكثر شمولية لمنظومة التشريع الإسلامي وجد الباحثون بانه سبحانه أوجب على الرجل النفقة على المرأة في كل الأحوال زوجة وأماً وبنتاً حتى لو كانت عاملة وهذا يبرر إعطاءه الضعف ليغطي نفقته ومن ينفق عليهم بينما هي غير مسؤولة عن النفقة حتى على نفسها وفي كل الاحوال بما أن الحكم ورد نصاً وليس لنا إلا التسليم لرب العالمين الذي هو أعلم بالتشريع الأمثل الذي يحفظ التوازن في الحياة مع العلم بأن هذه النسبة 2:1 هو فقط فيما لو كانت المرأة بنتاً يشاركها أخ في الإرث أما في الحالات الأخرى فهي مختلفة وفي هذا مباحث متطورة تجرى حالياً في الحوزات ومحافل تجديد الفقه على أيدي الفقهاء المختصين.
هـ- المرأة والتشريعات الحديثة:
اتفاقية ٍسيداو: هي اتفاقية بها بنود فيها مقترحات تحد من التمييز المجتمعي ضد المرأة وقد وقعت البحرين على الاتفاقية في العام2002 مع التحفظ على بعض البنود لتعارضه مع التشريع الإسلامي كما بُرِر.
إقرار مبدأ الكوتا:
نتيجة لصعوبة وصول المرأة لمراكز صنع القرار سواء على المستوى العام في الانتخابات البلدية والنيابية أو على مستوى الجمعيات والصعوبة ليس بسب عدم وجود المؤهلات ولكن بسبب التمييز العرقي ضدها لذلك كانت فكرة هذا المبدأ هو إقرار تمييز مضاد مؤقتاً بتعيين نسبة من المقاعد للنساء يترشحن لها ليختبرهن المجتمع ومن ثم تزول مستقبلاً عقدة الدونية تجاه المرأة.
ج- قانون الأحوال الشخصية:
هو باختصار إعادة صياغة المبادىء والأحكام الشرعية في شكل قوانين ملزمة ووضع أحكام للأمور الدقيقة والتفصيلية التي تعتبر شرعاً من صلاحيات الفقيه العادل والتي عادة ما يملؤها طبقاً لأحوال البلد ملئاً لمنطقة الفراغ التشريعي و وجود القانون ضرورة لحفظ الحقوق ولكن الإشكالات التي يخاف منها معارضوه هو خوفهم من أن يتصدى للتشريع غير الفقيه أو حتى لو أخذت فتاوى فقهاء فالخوف من أن يتم سيادة مذهب على مذهب أو رأي فقيه على فقيه داخل المذهب الواحد والحق يقال بأن عدم وجوده مفسدة كبيرة ضحيتها الأول والأخير هي المرأة والأطفال باعتبار أن الرجل هو الطرف الأقوى ومسؤولية إيجاده تقع على عاتق علماء الدين بمساعدة المسؤولين(السلطة التنفيذية).
*عفاف عبدالأمير الجمري.
ورقة قدمت في مؤتمر التنمية الذي نظمته جمعية الوفاق الوطني الاسلامية.
*الاستاذة عفاف الجمري
قال تعالى(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)التوبة105
وقال سيد البلغاء الإمام علي عليه السلام:(من تساوى يوماه فهو مغبون)، فالتنمية الشاملة والمستدامة من إمارات الإيمان القوي والراشد بيد أن عملية التنمية الفاعلة هي التي تستند على الإنسان بشقيه الذكر والأنثى. فالمرأة نصف المجتمع يجب أن لا يُفغل دورها وإن كان ثمة ما يعيق تفعيل هذا الدور فينبغي معالجته، وقد اتهمت الأحكام الإسلامية على الدوام بأنها وراء تخلف المرأة عن المشاركة في عملية التنمية،فما مدى صحة هذا الاتهام؟ وهل الأحكام الإسلامية بالفعل هي سبب هذا التخلف أن أن التأويلات البشرية للنصوص الإسلامية هي المسؤولة؟.
دعونا نغوص في هذا المجال ونتوقف عند أهم المحاور المتعلقة بمشاركة المرأة في التنمية بكل جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بادىء ذي بدء تجدر الإشارة إلى أن الخطاب القرآني ساوى من حيث المبدأ والإنسانية بين المرأة والرجل وباين في الأحكام الخاصة بكل منهما نتيجة لتباين الخلقة والشواهد على ذلك كثيرة منها:
بسم الله الرحمن الرحيم:(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)الحجرات13
-(إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض)آل عمران195
-(من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهومؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)النحل97
-(من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب)المؤمنون40
-(ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نفيراً)النساء124
وذم سبحانه الاستهانة بأمر البنات بأبلغ الذم فقال:(وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوّداً وهو كظيم،يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هُونٍ أم يدٌسُّه في التراب ألا ساء ما يحكمون)النحل58،59 (وإذا الموءودة سُئلت،بأي ذنب قتلت)التكوير9،8
بل أنه وضع سبحانه الأنثى في موضع الأفضلية التي يُقاس عليها ويُمَثل بها فقال(والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى)آل عمران36، بيد أن اختلاف التشريعات القرآنية الخاصة بالرجل عن المرأة منشأه اختلاف وتباين الخلقة فكانت العلاقة بين دور الرجل والمرأة علاقة تكامل لا تماثل. نعود لمناقشة محاور البحث ونبدأ بـ:
1-المرأة والتمنية الاقتصادية:
مما لا شك فيه أن المرأة نصف المجتمع ولديها طاقات هائلة مثلها مثل الرجل وصحيح أن وظيفتها الأساسية هي الأمومة ولكن الأمومة لا تستغرق كل وقتها وإن استغرقته في فترة من الفترات فإنها لا تستغرق كل مراحل حياتها إضافة إلى أن الوظيفة تمثل ضمانة للمرأة فأن لم يستغل الفائض من طاقات المرأة في الخير والبناء فإنها ستهدرها في سفاسف الأمور إن لم يكن في الهدم ولا تُلام صحيح أن نفقتها مكفولة شرعاً وواجبة على الأب أو الأخ إن لم يوجد الأب ثم على الزوج ولكن ماذا لو لم يوجد أي منهم وحتى لو وُجدوا فإن حرمان المجتمع من طاقات المرأة تبديد لنصف ثروة المجتمع البشرية ثم أنه حق للمرأة والدين الإسلامي يحث كل مسلم على العمل وكان للمرأة في صدر الإسلام نصيب لا يستهان به من المشاركة في ميدان الأعمال الاقتصادية فكانت النساء يتصدين لحرف وأعمال كثيرة وينهضنَّ بقطاع أساسي من قوى العمل والتخصص والانتاج، قالت أم الحسن النخعي: مرَّ على أمير المؤمنين عليه السلام فسألني:(أي شيء تفعلين؟) قلت:أغزل فقال:(اعلمي أن الغزل من طيبات الكسب) وكانت السيدة خديجة عليها السلام من كبار تجار الحجاز والبلدان المجاورة وكانت الشِفاء من المبايعين الأوائل ومن المهاجرين وكانت تعد من أعقل الصحابيات وقد علَّمت عائشة وحفصة علم الطب والخط بأمر من رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال عنها ابن حجر:(كانت من عقلاء النساء وفضلائهن وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتيها ويقيل عندها في بيتها ... كان عمر يقدمها في الرأي ويرعاها ويفضّلها وربما ولاّها شيئاً من أمر السوق)الإصابةج8،صـ163ـ وممن ورد اسمهن أيضاً (سمراء بنت نهيك) التي كانت تتولى الحسبة في السوق وكانت ترتدي درعاً غليظاً وخماراً وبيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتفيد الروايات المنقولة عن طريق الشيعة والسنة أن الزهراء عليها السلام كانت تتولى أوقاف وصدقات النبي صلى الله عليه وآله ولم تتخل النساء عن اهتمامها بالخطابة في عهد الرسالة ولا عن الشعر وقد كان للشعر والخطابة أهمية كبرى عند العرب منذ الجاهلية بحيث كان لكل قبيلة خطيب وشاعر عزة أو ذلة قبيلته رهينة بقدرته فهو لسانها الإعلامي وقد برزت عدد من الشاعرات والخطيبات من مثل أسماء بنت يزيد وأم سلمة ومن الشاعرات صفية وأروى كما وتوجد في كتب التاريخ أشعار نسبت إلى السيدة خديجة عليها السلام والسيدة الزهراء عليها السلام وأم سلمة وعائشة وفضة وغيرهن كثير وقد اتخذت بعض النسوة إنشاد الشعر كمهنة وكنَّ يقرأن في مجالس الأفراح والمآتم وعملت النساء في صدر الإسلام في مهن كثيرة أخرى لا حصر لها فممن عملن في الطبابة والجراحة: رفيدة وأم عطاء، وأم كبشة، وجمنة بنت جحش، ومعاذة، وليلى، وأميمة، والربيع بنت معوّذ. وقد شاركت نساء كثيرات في معركة خيبر وحصلن على سهمهن من الغنائم وكان منهن أم زياد الأشجعية ومعها خمس نساء وقالت عن سبب خروجهن: خرجنا ومعنا دواء نداوي به الجرحى ونناول السهام ونسقي السويق وقد ورد ذكر مهنة الرعي في القرآن لابنتي شعيب(ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير)القصص23، وهناك الكثير من المهن الأخؤى التي امتهنتها النساء في عصر الرسالة والتي شجعها الرسول صلى الله عليه وآله عليها وليس هناك من تحفظ إلا الالتزام بالآداب الإسلامية(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن).
وإذا كانت مشاركة المرأة الاقتصادية من متطلبات التنمية فإنه على الحريصين على هذه التنمية إزالة كل ما يعيق هذه المشاركة من تمييز ضد المرأة في مواقع العمل وفي القوانين ومن خرق القوانين وقد ارتفع معدل مساهمة المرأة في القوى العاملة في البحرين من العام 1971 حيث كان يشكل نسبة4,3% من القوى العاملة ليصبح في العام2001م 25,9% وقد كشفت أرقام حديثة عن تراجع مشاركة المرأة البحرينية في سوق العمل المحلية خلال السنوات الأولى من العقد الجاري من 12,2 في المئة إلى 11 في المئة. وعلى رغم الزيادة في عدد البحرينيات المشاركات في سوق العمل في الفترة من 2000 إلى 2004 (أرقام الربع الثالث) بما يعادل 31 في المئة, فإن نسبة المشاركة في سوق العمل سجلت انخفاضاً بسبب تفوق معدلات نمو فئات السوق الأخرى. وتشير أرقام مستقاة من تقرير المؤشرات الاقتصادية الذي تصدره مؤسسة نقد البحرين , إلى أن إجمالي الزيادة في عدد البحرينيات في سوق العمل المحلية بلغ 7,2 آلاف امرأة رفعت عدد المشاركة النسائية في سوق العمل من 23,1 ألف امرأة في العام 2000 إلى 30,3 ألف امراة في العام 2004. وتستحوذ العمالة النسائية البحرينية على النصيب الأكبر من الوظائف االتي تشغلها الإناث في السوق المحلية, إذ تبلغ مساهمة المرأة البحرينية في فئة الإناث في سوق العمل بنسبة 74,4 في المئة. وتشكل العمالة النسائية البحرينية نحو 31,2 في المئة من إجمالي العمالة المواطنة في السوق المحلية التي يبلغ حجمها 97,2 ألف مواطن, وتشكل 35,4 في المئة من إجمالي القوى العاملة.
التغير في القوى العاملة للسكان البحرينيين (15سنة فأكثر) حسب النوع الاجتماعي – تعداد (1971-1981-1991-2001)
السنة القوى العاملة من النساء معدل المساهمة% القوى العاملة من الرجال معدل المساهمة%
1971 1,843 4,3 35884 79,5
1981 9,250 14,3 51949 77,8
1991 17,544 18,7 73118 80,9
2001 32,769 25,9 94354 74,8
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/ملكة البحرين
2-المرأة والتنمية السياسية وتشمل:
أ-المرأة والمشاركة السياسية.
شاركت المرأة في صدر الإسلام في الحياة السياسية بشكل واضح فمن بيعة العقبة الأولى والثانية قبل الهجرة إلى مؤازرة النساء للرجال جنباً إلى جنب في كل الأحداث والمواقع دونما تمييز وفي كل المنعطفات السياسية كنا نجد دور المرأة بارزاً فبدءاً بالعقبة الأولى والثانية والهجرة وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله كان دور الزهراء عليها السلام بارزاً وفي حرب الجمل برزت عائشة أم المؤمنين وفي واقعة الطف برز دور العقيلة زينب عليها السلام وبنات الرسالة وهلم جراً انطلاقاً من قوله تعالى(المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) ومن قول الرسول صلى الله عليه وآله(كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) فالمؤمن حاضراً قد يتسنم منصب وزير أو نائب برلماني ويقوم بواجب الإصلاح بكل أنواعه-وهو المعبر عنه إسلامياً بـ(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)- من باب كونه ولياً على المؤمنين والمؤمنات وقد تتسنم المؤمنة هذه المناصب وتقوم بنفس العمل من نفس المنطلق وهو ولايتها على المؤمنين والمؤمنات فالآية لم تفرق كما أنه صلى الله عليه وآله في الحديث(كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) لم يفرق اللهم إلا فيما يتعلق بالولاية العامة التي فيها نقاش حالياً في المحافل العللمية والحوزات والتي هي من صلاحيات الرسل أو من ينوب عنهم والتي تتطلب مشاق جسدية ينوء عنها جسد المرأة لا عقلها ونرى في سيرة أهل البيت عليهم السلام –وهي المفسرة مع سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله- أن فاطمة الزهراء عليها السلام كما ذكرنا كانت لها مشاركة سياسية واضحة حين خرجت في جماعة من نساء قومها وذهبت إلى مسجد أبيها وخطبت خطبتها الشهيرة، أما في واقعة الطف فإن العقيلة زينب عليها السلام هي ليست مشاركة فقط فهذا الوصف قليل في حقها لأنها كانت القائد للركب بأجمعه من بعد أخيها الحسين عليه السلام والبقية هم المشاركون وقد قامت بمسؤولية القيادة بكفاءة واقتدار، من رعاية الأطفال والنساء وابن أخيها المريض(الإمام علي بن الحسين عليه السلام) ومن القيام بالمهام الإعلامية الهامة التي أكملت الصورة وحققت أهداف ثورة أخيها عليه السلام ولا نرى أثراً للمفاهيم السائدة حالياً من ن صوت المرأة عورة وإلا لكا تكلمت الزهراء عليها السلام ولا العقيلة ولا فاطمة الصغرى. فالآية تقول(ولا تخضعنَّ بالقول) ولم تقل ولا تتكلمن واصمتن فالكلام من الرجل والمرأة لبعضهما ينبغي أن يكون بدون ريبة ولا خضوع مما يبعث في النفس الريبة ويحرك كوامنها ولا نرى أثراً ملموساً لما يتردد من أنه (خير للمرأة أن لا ترى رجلاً وألا يراها رجل) نعم هو خير بالتأكيد ولكنه ضرورة في نفس الوقت لو تم ترشيدها فستسير سفينة الحياة إلى الأمام فالاختلاط المرشد المحكوم بضوابط أخلاقية هو ما تكلم عنه سبحانه في قوله(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن) ولو كان الاختلاط ممنوعاً بشكل نهائي مرشَّداً أو غير مرشد فإنه لا داعي لذكر غض البصر من الطرفين ولبس الحجاب للمرأة لأنه لن يكون هناك التقاء مطلقاً، ولما خرجت النساء إلى المسجد في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وصلينَّ خلفه وحضرنَّ درسه ولما كان هناك اختلاط في فريضة الحج والتي هي زيارة لبيت الله سبحانه واولى أن تُرعى حُرمه فيه طبعاً الاختلاط المبتذل لا نتكلم عنه فحرمته من البديهيات وإنما الاختلاط المقنن بضوابط أخلاقية ولقضاء حوائج المجتمع البناءة لا الهدامة من الضرورات ويعكس سنة الحياة والزهراء عليها السلام التي تنسب لها هذه المقولة هي نفسها خرجت وخطبت وكانت مرجعاً علمياً يؤخذ عنها مثلما كان هناك روائيات أخر. والنساء كنَّ يخرجن مع الرسول صلى الله عليه وآله في غزواته يقمن بأعمال الطبابة والاسعاف.
وفي البحرين نجد أن مشاركة المرأة لم يتجاوز الأطر التقليدية فهي دائماً تحت سلطة الرجال وحتى لو كانت مؤهلة فإنها يصعب وصولها إلى مراكز صنع القرار وقد منحها الدستور حق المشاركة السياسية في الانتخاب والترشح وقد شكلت ما نسبته10% من أعضاء مجلس الشورى في العام2001 ثم ارتفعت هذه النسبة إلى 15% في لعام2002م شهر مايو ما نسبة مشاركتها في الانتخابات البلدية التي جرت في العام 2002م فقد وصلت إلى 15% مقابل49% للرجل وقد رشحت 31امرأة نفسها مقابل 275 رجلاً أما بالنسبة للانتخابات النيابية التي جرت في شهر اكتوبر عام2002م فقد وصلت نسبة مشاركة المرأة فيها إلى47.7% حيث الفرق في النسبة بسبب مقاطعة الانتخابات وقد ترشحت ثمان سيدات مقابل183 رجلاً أما في الجمعيات السياسية فإن خط النساء ضعيف في الوصول لمجالس الإدارة.
والجداول التالية توضح النسب المذكورة:
عدد ونسبة المقاعد في مجلس الشورى بحسب النوع الاجتماعي2001 -2002
سنوات التعدد عدد النساء بالنسبة المئوية عدد الرجال بالنسبة المئوية
2001 4 10,00 36 90,00
2002 6 15,00 34 85,00
المصدر:مجلس النواب
نسبة مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية والنيابية
الانتخابات النيابية2002 الانتخابات البلدية2002
47,7% 51%
المصدر: مركز البحرين للدراسات والبحوث
عدد ونسبة المرشحين للمجلس البلدي والنيابي(الجولة الأولى والثانية)بحسب النوع الاجتماعي 2002
البيان عدد النساء % عدد الرجال %
المجلس البلدي 31 10,1 27,5 89,9
المجلس النيابي
الجولة الأولى الجولة الثانية
8
2
4,2
4,3
183
44
95,8
95,7
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات
أما أسباب عدم فوز أي امرأة فيمكن إيجازها بالآتي:
أسباب الاختلاف الايدلوجي بين المترشحات والجمهور.
عدم الكفاءة للبعض منهن.
مواقف دينية تقليدية متطرفة.
عدم ثقة المجتمع الشرقي بالنساء.
غيرة النساء من بعضهن.
غياب التشريعات الداعمة(الكوتا).
ب- المرأة وتسنم المناصب السياسية:
إننا لا نرى ضيراً لدى المسلمين في صدر الإسلام الأول من تسنم المرأة لمواقع قيادية فعائشة كانت على رأس حرب الجمل وبغض النظر عن الصحة أو الخطأ في هذه الحرب فإنه لم يكن شيئاً مستنكراً لدى الفقه السني أو العرف آنذاك قيادة امرأة للحرب ولا نقول أن المرأة تصلح لهذه المهمة الصعبة على تكوينها قبل كل شيء ولكنه لم يكن مستنكراً منه وفي التاريخ أن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا أخت الإمام العسكري كانت تجيب على اسئلة الشيعة في فترة سجن الإمام العسكري عليه السلام وتوجه أمورهم بتوجيه من الإمام العسكري من وراء حجاب وقد قالت حكيمة في ذلك: إن الإمام الحسن العسكري اقتدى بالحسين بن علي بن أبي طالب فإنه أوحى إلى أخته زينب وهكذا نرى أن النيابة عن الإمامة أوكلت إلى امرأتين في التاريخ الشيعي وقيادة عائشة للحرب في الفقه السني لم تكن مستنكرة كقيادة(وإنما الاستنكار لموضوع الحرب) وإذا كان كذلك فأن تسنم المرأة لمواقع أخرى أقل شأناً من الحرب ينبغي أن يكون مفروغاً منهونحن نرى أنه سبحانه أثنى على الصفات القيادية في بلقيس وهي امرأة وأوضح كيف أنها برجاحة عقلها أخرجت قومها من الأزمة وأوصلتهم إلى بر الأمان حين لجأت أولاً إلى الخبراء المحيطين بها بما يشبه مجلس الشورى حالياً فقالت(ما كنت قاطعةأمراً حتى تشهدون) فردوا عليها بأنهم يرون الحرب ولكن في نفس الوقت واثقون برجاحة عقلها والرأي الأخير لها (والأمر إلليك فانظري ماذا تأمرين) فقالت(إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة) وبعد قولها هذا تأتي آية تعقيبية يثني فيها سبحانه على كلامها فيقول(وكذلك يفعلون) والله سبحانه لا يثني على أي كلام وهو من النوادر في القرآن فسبحانه شهد لها برجاحة العقل وبصفاتها القيادية فمن أين بعد هذا تأتي أفكار من مثل حرمان المرأة من حق التصويت أو الترشح أو تسنم المناصب القيادية عدا الولاية العامة التي ما زال فيها نقاش في الحوزات والمحافل التي لا تعني رئاسة الدولة ولا الوزارة ولا حتى القضاء كل ما ورد في القرآن هو تطبيق العدالة وعدم الاحتكام إلى الطاغوت (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)النساء58 (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به)النساء60 وإما الروايات فإما ضغيفة السند أو الدلالة أو كليهما والزهراء مارست القضاء أحياناً وقد ورد ذلك في تفسير العسكري عليه السلام والشيخ المفيد والطوسي يريان عدم الممانعة وهما من أساطين فقهاء الشيعة ومن السنة الطبري وهو من أكابر الفقهاء المفسريت السنة وكل المناصب من رئاسة الدولة أو الوزارة أو القضاء كلها مناصب أقل من الولاية العامة التي تكون للرسول صلى الله عليه وآله وللأئمة المعصومين عند الشيعة وللخلفاء الراشدين عند السنة ثم عند الفريقين لمن يجمع الشرائط ويحل محل المعصوم أو الخليفة.
إن كل رواية أو حديث أو نظرة تتعارض مع القرآن والسنة يُضرب بها جانباً فلا(شاروروهن ثم خالفوهن) لها أثر من القرآن وسيرة الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته الذي شاور صلى الله عليه وآله وسلم أم سلمة في صلح الحديبية واخذ برأيها عندما امتنع المسلمون عن الحلق وشكا لأم سلمة فقالت اخرج أمامهم فسيتبعوك فخرج وحلق وتبعه الباقون ولا نرى للحديث الضعيف السند والدلالة (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) فهاهم قوم بلقيس قد أفلحوا وقد ولّوا أمرهم امرأة أوصلتهم لبر الأمان وحتى الحديث(جهادكن حسن التبعل) لا يعني منع المرأة من الخروج وإنما رداً على النسوة اللاتي ذهبن يستأذن الرسول صلى الله عليه وآله للخروج للقتال لنيل شرف الشهادة فقال لهم هذا القول من باب تقسيم العمل كلُّ وما يناسب تكوينه فقدرة الرجل الجسدية تناسب القتال ونعومة المرأة ورقتها وعاطفتها الفياضة تناسب توفير الجو الأسري المستقر الذي ينبثق عنه أفراد أصحاء نفسياً منتجون وحسن التبعل لا يستهلك كل وقت المرأة فماذا تفعل بالفراغ إن لم تتوجه للمشاركة في تمنية المجتمع الذي لا يقوم على الرجال فقط فإنها عندئذ ستتوجه لسفاسف الأمور ولا تُلام, مع العلم بأن العمل في المنزل وتربية الأولاد والرضاعة كل هذا شرعاً ليس واجباً على المرأة فما هو واجب شرعاً عليها هو فقط حق الفراش وهو للطرفين ولكن الفجوة بين الواقع والتطبيق كبيرة.
3-المرأة و التنمية الفكرية:
لنتكلم عن علاقة المرأة بالافتاء والحركة الفكرية و الأدبية:
إن حتى مسألة الافتاء نرى النساء في صدر الإسلام الأول محدثات ومناقشات ومجادلات، ففاطمة الزهراء عليها السلام وقفت تناقش الخليفة أبا بكر في حقها في الإرث فاستدلت على منطقها بالقرآن وقالت(و ورث سليمان داوود) وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال:(فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب) وقال:(وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وقال ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) وقال (إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين) وزعمتم: أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها؟ أم هل تقولون: إن أهل ملتين لا يتوارثان؟ أولست أنا وأبي من ملة واحدة؟)الاحتجاج صـ102ـ إلى آخر احتجاجها أليس هذا افتاءً واستنباطاً؟
وفي حديث أن عائشة أم المؤمنين ذكر أمامها أن الميت يُعذَّب ببكاء أهله عليه أي يعذبه الله وقد ذُكر أمامها أنه حديث عن الرسول صلى الله عليه وآله فردت(ولا تزر وازرة وزر أخرى) إذ كيف يُعذب على جرم أهله حيث يعتبر أصحاب هذا الرأي أن البكاء على الميت ذنب. والتاريخ الإسلامي يذكر الكثير من المحدثات من الشيعة والسنة فهناك إضافة إلى عائشة وفاطمة الزهراء، أم سلمة وشهدة بنت أبرى التي كانت تدرس رجالاً خرج منهم رواة مثل(ابن عساكر) و(ابن الجوزي) ومنهن السيدة نفيسة بنت الحسن، يقول الأستاذ عبد اللطيف فايد: كانت دارها مزار كبار العلماء في عصرها يجلسون إليها ويستمعون منها ويناقشون مسائل العلم منها وايضاً كما ذكرنا السيدة حكيمة أخت الإمام العسكري وهناك إشارات في التاريخ لا ندري لماذا يُغض الطرف عنها من ان سكينة بنت الحسين عليه وعليها السلام التي شاركت أباها في ثورته شاركت بعد ذلك في الحركة الثقافية والأدبية وكان لها مجلس أدب وكانت أديبة عالمة تقية عفيفة لا ينال منها خطبها أكابر الرجال ولكنها كانت متعففة ومن بين من خطبوها الحجاج فنكست رأسها بطريقة صده وهي التي من شدة تبتلها لقبها أبوها بسكينة بعد أن كان اسمها آمنة.
إن تعطيل طاقات المرأة الفكرية والعلمية والأدبية تعطيل لنصف المجتمع وتمييز لا يقره الشرع بل العرف والتقليد فقط.
4- أثر الأحكام النسوية على التنمية:
المرأة وقوامة الرجل:
كثيراً ما يتم الخلط بين قوامة الرجل في بيته على زوجته وأولاده وقوامته في المجتمع على اي امرأة يتعامل معها إن كان في إطار عمل أو دراسة أو عمل اجتماعي أو سياسي فنرى كل رجل يوجد في أي منظمة علمية، اجتماعية أو سياسية مع أي امرأة يعتبر نفسه هو وغيره من الرجال قيماً أو قيمين على بقية النساء بدون وجه حق، أما القوامة داخل الأسرة التي هي من حقه فهي من باب تنظيم مؤسسة الأسرة التي مثلها مثل أي مؤسسة أو منظمة لابدلها من نظام فيه رئيس وأعضاء وفي مؤسسة الاسرة لابد أن تعطى القيادة لأحد الطرفين إما الرجل أو المرأة والتي لا تعني القيادة التسلطية وإنما الشورتية التعاونية مثل أي قيادة واعية متحضرة(وأمرهم شورى بينهم) وقوامة الرجل على زوجته هو فقط فيما يختص بشؤون الأسرة وليس له قوامة على إنسانيتها ولا على أنشطتها الفكرية وغيرها خارج المنزل إذا لم تُقصر في حقه وحصتها من الواجب داخل المنزل الذي ينبغي أن تقتسم بين الطرفين كل على حسب ظرفه، ومن هنا فإن فتوى السيد الخوئي(ره) أن خروج المرأة من بينها لا يجوز فقط إذا تعارض مع حق زوجها(الفراش) وانه تستأذنه فقط إذا كان الخروج متعارضاً مع حقه، أما مبررات إعطاء القوامة للرجل دون المرأة فقد ذكرها سبحانه(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) فهي: أولاً(بما فضل الله بعضهم على بعض) حيث أن الرجل يمتاز بالقوة الجسدية على المرأة التي تمتاز بالرقة والجاذبية على الرجل وفيض العاطفة بحكم متطلبات الوظيفة الفطرية(الأمومة) وهذا مما يؤهله للقوامة التي تأتي العصمة استتباعاً لها وإن كانت المرأة تستطيع أخذ هذا الحق فيما لو اشترطت ضمن عقد الزواج وحتى هذا الأمر فيه نقاش حالياً.
ثانياً: المبرر الثاني(وبما أنفقوا من أموالهم): قد تكون المرأة عاملة ولكن النفقة ليست واجبة عليها وبما أن الرجل هو المنفق وجوباً فإن هذا من مبررات القوامة مثل أي ممول لأي مشروع أو منظمة حيث يؤهله ذلك أو يعطيه الحق بالقيادة وهذه القوامة كما ذكرنا لا تعني التسلط وإنما على طريقة الرسول صلى الله عليه وآله الأسوة في علاقته بزوجاته والإمام علي عليه السلام بفاطمة الزهراء عليها السلام والجدير بالذكر أن القوامة أيضاً لا تعني فقدان المرأة لاستقلاليتها في الرأي والشخصية ولا تعني التبعية المطلقة للرجل وإن كان التفاهم مطلوب واساس الحياة الزوجية المستقرة ولكن لا إلغاء لعقل المرأة ولنقرأ ما ورد في كتاب الاحتجاج من أن الزهراء عليها السلام كلمت الإمام علي عليه السلام –مع اعتقادها بعصمته وقوامته عليها- معاتبة له على سكوته عن حقه وعدم نصرته لها بالمطالبة بحقها في فدك فقالت:(ياابن أبي طالب، اشتملت شملة الجنين، وقعدت حجرة الظنين نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل ..)الاحتجاج صـ107ـ
ب- العنف ضد المرأة:
قال تعالى(وعاشروهن بالمعروف) وورد في الحديث (رفقاً بالقوارير) (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) (المرأة ريحانة وليست بقهرمانة) وقال أيضاً صلى الله عليه وآله:(ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم) وسيرته صلى الله عليه وآله وسيرة أهل بيته تعكس أفضل أنواع العشرة مع النساء أما الآية(واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) فهي عبارة عن تدابير وقائية للحيلولة دون الوصول لمرحلة الطلاق الذي هو دمار للأسرة التي هي أهم مؤسسة في المجتمع وهذه التدابير تتخذ بحق الناشز وهي التي تمنع زوجها من حقه في الفراش لمدة طويلة أو تأتي بأعمال بالغة في الفساد تؤدي لدمار الأسرة فتتخذ هذه التدابير على مراحل تبدأ بالعظة بعدها مرحلة الهجر وأخيراً مرحلة الضرب على ألا يكون الضرب مضراً لا يكسر عظماً ولا يكون على الوجه وحدد أحدهم أن يكون بالسواك وأن يكون رمزياً وكما نرى في أي مؤسسة ومنظمة هناك قوانين وإجراءات رادعة تتخذ قبل الوصول لمرحلة الفصل النهائي وذلك أفضل من الفصل التعسفي بيد أن من المفسرين والفقهاء من يذكر بأن الإسلام عندما جاء كانت المرأة تستعبد من قبل زوجها والضرب هو من البديهيات الشائعة فأراد سبحانه وتعالى التدرج في التشريع كما تدرج في مسألة الرق بأن حث على عدم اللجوء مباشرة للضرب وإن حدث فيجب أن يكون رمزياً ويؤيد هذا القول بأنه لم يرد مطلقاً ضرب الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة لأي من زوجاتهم مع أن معظمهم كانوا مع زوجات ناشزات حتى أن الإمام الحسن سمته زوجته, والجدير بالذكر أن عدد جرائم العنف ضد المرأة في البحرين في العام الماضي 2004 قد بلغ 1344 جريمة منها 649 جريمة إعتداء جسدي , و695 جريمة إعتداء لفظي وقد أنشأ حديثاً مركزاً لحماية وإيواء النساء اللاتي يتعرضن للعنف من قبل وزارة الداخلية وأخر بصدد الإنشاء من قبل جمعية مناهضة العنف الأسري.
ج- المرأة والتعدد:
الاصل هو الزواج الأحادي فالله سبحانه عندما يتكلم دائماً عن رجل وامرأة زوجته لا عن زوجات على أساس أنه هو الوضع الطبيعي فيذكر آدم وزوجته نوح وزوجته لوط وزوجته فرعون وزوجته وعندما يقول(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل بينكم مودة ورحمة ..) إنما يتحقق هذا المعنى مع زوجة واحدة لا مع مجموعة ولكن بما أن العرب قبل الإسلام كانوا يعدّدون بدون حصر فإنه سبحانه عندما أنزل(فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ..) أخذ المسلمون يطلقون ما زاد لديهم عن الاربع ثم سبحانه أخذ يضيِّق بطلب العدالة حتى لو كانت في النفقة ثم قال(ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) ويقصد العدالة القلبية وأمر عند عدم القدرة على العدالة في النفقة بالاقتصار على واحدة أو ما ملكت إيمان المسلم من الإماء وأمر بعدم ترك الزوجة غير المفضلة كالمعلقة(فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) ومع ذلك في إباحة التعدد جوانب مضيئة لا ندركها بسهولة فماذا لو عزف الزوج عن زوجته لأي سبب ولم يكن حكم التعدد موجوداً عندها سوف يطلقها لأجل الزواج بمن يحب بعكس لو طبق التعدد فإنه سيكون مجبراً(تشريعاً) أن ينفق عليها وعلى الأولاد وأن يعطيها ويعطيهم ولو قدراً يسيراً من العاطفة لأنه سبحانه قال(فلا تميلوا كل الميل) وهذا أفضل من الطلاق خصوصاً لمن ليس لها بديل عن هذا الزوج وليس لديها من تلجأ له أما كيف تحمي المرأة نفسها من عزوف زوجها ولجوئه لغيرها فذلك لا يكون إلا بالوعي الذي يقع على عاتق المؤسسات نشره بين الشباب والشابات وحنكة المرأة وحسن تصرفها في امتلاك قلب زوجها بالحسنى لا بالشدة ثم بضرورة نشر الوعي بين الشباب بضرورة الاحساس بالمسؤولية تجاه الأسرة وعدم الانخراط في الشهوات على حساب الاستقرار الأسري ومما يساعد على ضبط الأمور إصدار تشريعات تسد الفراغ كأن توجب على الزوج إخبار زوجته بعزمه على الزواج وعدم مباغتتها وطعنها في الظهر وتسجيل الممتلكات والحقوق مناصفة بين الزوجين خصوصاً لو كانت عاملة أو ساندته منذ البداية حتى وقف على رجليه وكوّن لنفسه وصفاً متميزاً وهذا ما ذهب له بعض الفقهاء على أن التعدد يكون متنفساً في حالات مثل عدم قدرة الزوجة على الانجاب أو مرضها بما يعيق إعطاء الزوج حقه(الفراش) وغيره أو زيادة نسبة النساء بعد حرب مثلاً ومن المفيد هنا الإشارة إلى إحصائية الجهاز المركزي للمعلومات في البحرين التي تشير إلى ان نسبة النساء منذ العام1959 وحتى العام2001 لم تتجاوز الـ49,5% بينما نسبة الرجال بقيت طوال هذه المدة50,5% .
والجداول التالية توضح ذلك:
عدد ونسبة السكان البحرينيين حسب النوع الاجتماعي لسنوات التعداد(1959-2001)
فئات السن عدد النساء % عدد الرجال %
أقل من15 72,554 36,09 75,652 36,97
15-64 120,905 60,14 121,592 59,42
65 فأكثر 7,585 3,77 7,379 3,61
المجموع 201,004 100,00 204,623 100,00
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/مملكة البحرين
معدل النمو للسكان البحرينيين(1959-2001)
سنوات التعدد عدد النساء النسبة المئوية عدد الرجال النسبة المئوية
1959 58,821 49,54 59,913 50,44
1965 71,446 49,68 72,368 50,30
1971 88,421 49,62 89,772 50,37
1981 118,496 49,70 119,924 50,29
1991 159,852 49,44 163,453 50,55
2001 201,004 49,56 204,623 50,43
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/مملكة البحرين
عدد ونسبة البحرينيات حسب حضر/ريف2001
عدد الريف % عدد الحضر %
173,466 87,07 25,763 12,93
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/مملكة البحرين
التعداد العام للسكان والمساكن والمباني والمنشآت 2001
التوزيع النسبي للسكان البحرينيين(15 سنة فأكثر)حسب الحالة الزواجية والنوع الاجتماعي في التعداد(1981,1991,2001)
الحالة الزواجية تعداد1981 النساء الرجال تعداد1991 النساء الرجال تعداد2001 التساء الرجال
لم يسبق له الزواج 31,5 44,4 32,8 43,1 35,0 43,3
متزوج 65,5 53,7 56,9 55,1 56,0 54,8
مطلق 2,4 1,0 2,1 1,0 2,8 1,4
أرمل 9,4 0,9 8,2 0,9 6,2 0,5
الجملة 100,0 100,0 100,0 100,0 100,0 100,0
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/مملكة البحرين
عدد حالات الطلاق والزواج للسكان البحرينيين(1990-2002)
السنة حالات الطلاق حالات الزواج نسبة الطلاق إلى الزواج
1990 590 2,942 20,1
1995 691 3,321 20,8
2000 769 3,963 19,4
2001 801 4,504 17,8
2002 838 4,909 17,1
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/مملكة البحرين
د- المرأة والإرث:
(للذكر مثل حظ الإنثيين)
أما ما يشاع كثيراً من الاحتجاج على هذا الحكم فبنظرة أكثر شمولية لمنظومة التشريع الإسلامي وجد الباحثون بانه سبحانه أوجب على الرجل النفقة على المرأة في كل الأحوال زوجة وأماً وبنتاً حتى لو كانت عاملة وهذا يبرر إعطاءه الضعف ليغطي نفقته ومن ينفق عليهم بينما هي غير مسؤولة عن النفقة حتى على نفسها وفي كل الاحوال بما أن الحكم ورد نصاً وليس لنا إلا التسليم لرب العالمين الذي هو أعلم بالتشريع الأمثل الذي يحفظ التوازن في الحياة مع العلم بأن هذه النسبة 2:1 هو فقط فيما لو كانت المرأة بنتاً يشاركها أخ في الإرث أما في الحالات الأخرى فهي مختلفة وفي هذا مباحث متطورة تجرى حالياً في الحوزات ومحافل تجديد الفقه على أيدي الفقهاء المختصين.
هـ- المرأة والتشريعات الحديثة:
اتفاقية ٍسيداو: هي اتفاقية بها بنود فيها مقترحات تحد من التمييز المجتمعي ضد المرأة وقد وقعت البحرين على الاتفاقية في العام2002 مع التحفظ على بعض البنود لتعارضه مع التشريع الإسلامي كما بُرِر.
إقرار مبدأ الكوتا:
نتيجة لصعوبة وصول المرأة لمراكز صنع القرار سواء على المستوى العام في الانتخابات البلدية والنيابية أو على مستوى الجمعيات والصعوبة ليس بسب عدم وجود المؤهلات ولكن بسبب التمييز العرقي ضدها لذلك كانت فكرة هذا المبدأ هو إقرار تمييز مضاد مؤقتاً بتعيين نسبة من المقاعد للنساء يترشحن لها ليختبرهن المجتمع ومن ثم تزول مستقبلاً عقدة الدونية تجاه المرأة.
ج- قانون الأحوال الشخصية:
هو باختصار إعادة صياغة المبادىء والأحكام الشرعية في شكل قوانين ملزمة ووضع أحكام للأمور الدقيقة والتفصيلية التي تعتبر شرعاً من صلاحيات الفقيه العادل والتي عادة ما يملؤها طبقاً لأحوال البلد ملئاً لمنطقة الفراغ التشريعي و وجود القانون ضرورة لحفظ الحقوق ولكن الإشكالات التي يخاف منها معارضوه هو خوفهم من أن يتصدى للتشريع غير الفقيه أو حتى لو أخذت فتاوى فقهاء فالخوف من أن يتم سيادة مذهب على مذهب أو رأي فقيه على فقيه داخل المذهب الواحد والحق يقال بأن عدم وجوده مفسدة كبيرة ضحيتها الأول والأخير هي المرأة والأطفال باعتبار أن الرجل هو الطرف الأقوى ومسؤولية إيجاده تقع على عاتق علماء الدين بمساعدة المسؤولين(السلطة التنفيذية).
*عفاف عبدالأمير الجمري.
ورقة قدمت في مؤتمر التنمية الذي نظمته جمعية الوفاق الوطني الاسلامية.
Sunday, June 1, 2008
هل ينقذ الاستجواب ما تبقى؟
هل ينقذ الاستجواب ما تبقى؟
عفاف الجمري
بدأ المشروع الإصلاحي في العام 2002 جميلا جدا، وكان ممكنا - لو استمر على الوتيرة نفسها - أن تضاهي البحرين به الديمقراطيات العريقة، التي يحصل فيها الشعب على ما يريد، وتحافظ فيها السلطة على ما تريد، كالملكية البريطانية - مثلا - وشعبها المحكوم ديمقراطيا برئاسة الوزراء، والمؤسسات الديمقراطية. لكن عكرته الإخفاقات والانتكاسات المتلاحقة، بدءا بالتعديلات الدستورية غير المتوافق عليها، وانتهاء بالتقرير المثير في العام الماضي. والساحة السياسية في الداخل منقسمة بين إرادة السلم والإصلاح وعدم العودة للوراء بأي شكل حتى مع وجود الإخفاقات، وبين إرادة المواجهة والتأجيج حتى التصادم القاتل أيا كانت النتائج. تنتمي إلى كل من هذين الفريقين جماعات محسوبة على الحكومة، وأخرى من المعارضة. إن المواجهة سهل حسمها، فلا تتطلب أكثر من حشد كل الطاقات تجاه الخصم، قاتلة نتائجها على الطرفين، أما إرادة السلم والإصلاح فصعبة معقدة، تتطلب كثيراً من الكياسة والحلم وحسن التصرف وحساب المعادلات بدقة لتبقى الحركة مطلبيه سلمية واعية، لا انسحاقية منتحرة، وعليه فالمحطات التي تستوجب من طرفي الإصلاح سواء من الحكومة أو المعارضة، التوقف عندها لحسمها بشكل عادل وسلمي، كثيرة ومتفرعة.
التقرير المشهور يمثل واحدة من أهمها، وبتقييم سريع لأداء الطرفين تجاهها نجد أن المعارضة بشقها التصادمي ارتأت أن تعلنها ثورة، أما المعارضة السلمية فاستجابت للطلب الحكومي بالكف عن تناول الموضوع لأنه تم نقله لأروقة المحاكم، لكن وبعد كل هذه المدة، ما هي تفاصيل المحاكمة؟ وكيف تم رد كل ما جاء في التقرير الموثق؟ وكيف تمت تبرئة الوزير المذكور؟. كل هذه الأسئلة (بالاستحقاق الديمقراطي) تتطلب إجابة علنية، ومحاكمة علنية، كما يحدث في الدول الديمقراطية في كل قضية مشهورة، حتى لو كانت فردية فما الحال لو كانت وطنية تتعلق باستقرار بلد بأكمله؟. إن مريدي السلم من الشعب شيعة وسنة استجابوا لطلب الحكومة بالكف عن تناول الموضوع مادام في أروقة المحاكم، لكن بالمقابل يريدون من يحترم عقولهم ويجيب على أسئلتهم. وأيضا سمعة البلد خارجيا تتطلب الإجابة، ووضع النقاط على الحروف، أما التطور الأخير في هذا الخصوص فهو إقدام كتلة الوفاق النيابية على تقديم طلب استجواب للوزير المسؤول عن التقرير المشهور، وذلك من داخل البرلمان، ولجانب من جوانب التقرير يتعلق بشبهة الفساد المالي للوزير بصرفه مبالغ طائلة من دون وجه قانوني، واستغلاله لمنصبه لتحقيق أغراض شخصية، ما يعد مخالفة للقانون وبالأدلة الموثقة التي اعترف بها نفسه للصحافة.
إن نجاح هذا الاستجواب يعتبر مقياسا ومحكا دقيقا لصدقية إرادة الإصلاح لدى كل الأطراف من حكومة وكتل برلمانية ومعارضة، فمن ناحية الحكومة، مطلوب منها أن تواكب ما تعلنه من مبادئ إصلاحية، فتخطو خطوات جريئة تجاه تقبل مبدأ المحاسبة على الجميع من وزراء ومسؤولين، فلا أحد فوق القانون، يذكرنا ذلك بما فاجأتنا به الحكومة الكويتية من الحكم بأقصى العقوبات على عضو من الأسرة الحاكمة بتهمة الاتجار بالمخدرات، وأعلنت ذلك في الصحافة. نحن لا نطالب هنا بأقصى العقوبات ولكن بالمحاسبة، ومطلوب من الكتل البرلمانية أن تتعامل بمقاييس أرفع مما شاهدناها في البرلمان السابق، تسمو بها على النعرات الشخصية والمذهبية، وتؤسس لعرف برلماني سام، لكيلا يكون البرلمان ديكورا أو أداة من الأدوات المذهبية والعرقية، ومطلوب من المعارضة ضبط النفس وعدم الانسياق للمهاترات، فإن أدى الاستجواب إلى إحقاق الحق بالطرق القانونية، فتلك تكون بادرة أمل تشجع على المضي قدما وتسد أحد المنافذ التي توتر الأجواء وتبشر بأن ضرع البرلمان بدأ يدر.
عفاف الجمري
بدأ المشروع الإصلاحي في العام 2002 جميلا جدا، وكان ممكنا - لو استمر على الوتيرة نفسها - أن تضاهي البحرين به الديمقراطيات العريقة، التي يحصل فيها الشعب على ما يريد، وتحافظ فيها السلطة على ما تريد، كالملكية البريطانية - مثلا - وشعبها المحكوم ديمقراطيا برئاسة الوزراء، والمؤسسات الديمقراطية. لكن عكرته الإخفاقات والانتكاسات المتلاحقة، بدءا بالتعديلات الدستورية غير المتوافق عليها، وانتهاء بالتقرير المثير في العام الماضي. والساحة السياسية في الداخل منقسمة بين إرادة السلم والإصلاح وعدم العودة للوراء بأي شكل حتى مع وجود الإخفاقات، وبين إرادة المواجهة والتأجيج حتى التصادم القاتل أيا كانت النتائج. تنتمي إلى كل من هذين الفريقين جماعات محسوبة على الحكومة، وأخرى من المعارضة. إن المواجهة سهل حسمها، فلا تتطلب أكثر من حشد كل الطاقات تجاه الخصم، قاتلة نتائجها على الطرفين، أما إرادة السلم والإصلاح فصعبة معقدة، تتطلب كثيراً من الكياسة والحلم وحسن التصرف وحساب المعادلات بدقة لتبقى الحركة مطلبيه سلمية واعية، لا انسحاقية منتحرة، وعليه فالمحطات التي تستوجب من طرفي الإصلاح سواء من الحكومة أو المعارضة، التوقف عندها لحسمها بشكل عادل وسلمي، كثيرة ومتفرعة.
التقرير المشهور يمثل واحدة من أهمها، وبتقييم سريع لأداء الطرفين تجاهها نجد أن المعارضة بشقها التصادمي ارتأت أن تعلنها ثورة، أما المعارضة السلمية فاستجابت للطلب الحكومي بالكف عن تناول الموضوع لأنه تم نقله لأروقة المحاكم، لكن وبعد كل هذه المدة، ما هي تفاصيل المحاكمة؟ وكيف تم رد كل ما جاء في التقرير الموثق؟ وكيف تمت تبرئة الوزير المذكور؟. كل هذه الأسئلة (بالاستحقاق الديمقراطي) تتطلب إجابة علنية، ومحاكمة علنية، كما يحدث في الدول الديمقراطية في كل قضية مشهورة، حتى لو كانت فردية فما الحال لو كانت وطنية تتعلق باستقرار بلد بأكمله؟. إن مريدي السلم من الشعب شيعة وسنة استجابوا لطلب الحكومة بالكف عن تناول الموضوع مادام في أروقة المحاكم، لكن بالمقابل يريدون من يحترم عقولهم ويجيب على أسئلتهم. وأيضا سمعة البلد خارجيا تتطلب الإجابة، ووضع النقاط على الحروف، أما التطور الأخير في هذا الخصوص فهو إقدام كتلة الوفاق النيابية على تقديم طلب استجواب للوزير المسؤول عن التقرير المشهور، وذلك من داخل البرلمان، ولجانب من جوانب التقرير يتعلق بشبهة الفساد المالي للوزير بصرفه مبالغ طائلة من دون وجه قانوني، واستغلاله لمنصبه لتحقيق أغراض شخصية، ما يعد مخالفة للقانون وبالأدلة الموثقة التي اعترف بها نفسه للصحافة.
إن نجاح هذا الاستجواب يعتبر مقياسا ومحكا دقيقا لصدقية إرادة الإصلاح لدى كل الأطراف من حكومة وكتل برلمانية ومعارضة، فمن ناحية الحكومة، مطلوب منها أن تواكب ما تعلنه من مبادئ إصلاحية، فتخطو خطوات جريئة تجاه تقبل مبدأ المحاسبة على الجميع من وزراء ومسؤولين، فلا أحد فوق القانون، يذكرنا ذلك بما فاجأتنا به الحكومة الكويتية من الحكم بأقصى العقوبات على عضو من الأسرة الحاكمة بتهمة الاتجار بالمخدرات، وأعلنت ذلك في الصحافة. نحن لا نطالب هنا بأقصى العقوبات ولكن بالمحاسبة، ومطلوب من الكتل البرلمانية أن تتعامل بمقاييس أرفع مما شاهدناها في البرلمان السابق، تسمو بها على النعرات الشخصية والمذهبية، وتؤسس لعرف برلماني سام، لكيلا يكون البرلمان ديكورا أو أداة من الأدوات المذهبية والعرقية، ومطلوب من المعارضة ضبط النفس وعدم الانسياق للمهاترات، فإن أدى الاستجواب إلى إحقاق الحق بالطرق القانونية، فتلك تكون بادرة أمل تشجع على المضي قدما وتسد أحد المنافذ التي توتر الأجواء وتبشر بأن ضرع البرلمان بدأ يدر.
وقـفــــــــــــة
وقـفــــــــــــة
عفاف الجمري
بعد انتهاء دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني وهو أقصر الأدوار، فمدته ستة أشهر فقط، لابد من وقفة تقييمية، ترصد السلبيات والإيجابيات. فهذا المجلس يختلف عن المجلس السابق، من حيث دخول كتلة الوفاق ممثلة لتيار المقاطعة والذي يفترض أن يشهد حراكاً وإيقاعاً وربما إنجازاً على رغم قصر العمر الزمني، لكن يبدو أن هناك أموراً تداخلت وأعطت لدور الانعقاد الأول نكهة مقلقة ومشهداً مضطرباً.
فالبعض من النواب ربما أراد للمجلس النيابي أن يكون مجرد ديكور ينشغل فقط بالاقتراحات برغبة، والتي وصل عددها إلى (110) اقتراحات، وهي لا تلزم الحكومة بالتنفيذ وإنما فقط بالتبرير إذا رفضتها، بعكس الاقتراحات بقانون (الملزمة)، والتي وصل عددها نحو (49) اقتراحاً فقط. والبعض أراد هذا المجلس مجرد ‘’صالة عرض’’ ترتفع فيه الأصوات تهجماً على الحكومة أو على النواب، من دون أن ينعكس ذلك على التنفيذ بل ربما لبراءة الذمة، حتى لا يتهمه الناس بالتقاعس. والأخطر أنه كان هناك من النواب (سواء عن قصد أو غير قصد)، من أراد أن يتحول المجلس أو ينقسم على نفسه طائفياً، كلٌ يتحرك من خلفية طائفيه، فلا يصوت إلا للمشروعات أو الاقتراحات التي تصب في منطقته، أو تستفيد منها طائفته، ولا يريد أن يكون هناك فضل إلا لكتلته، وهذا تحجيم لدور النائب الذي أصبح بعد الانتخابات ممثلاً لكل الناس سواء كانوا من منطقته أو طائفته أم لا، وهذا أمر مقلق بشدة، يخشى من إفرازاته مستقبلاً. نعم فرح الناس جميعاً حين صوّت النواب ‘’بالإجماع’’ لفتح لجنة تحقق في صحة ما أُشيع عن بيع فشت الجارم وطالبوا بلجنة تحقيق في ملكية الفشوت جميعها، وجعلها محميات طبيعية، قبل أن يستولي عليها المتنفذون ولا يبقى للأجيال المقبلة شيء.
فقد صوت النواب بالإجماع ولم يتخلف أي نائب بسبب المرض أو السفر، مما أعطى رسالةً جيدة للمواطنين تشعرهم بجدية النواب وإحساسهم بالمسؤولية، وأيضا مما يحتسب للنواب تجاوبهم وتعاونهم في ملفات تحسين الوضع المعيشي للمواطن، لكن للأسف لم ينته دور الانعقاد بهذا المشهد المفرح، إنما انتهى بمشهد مربك ومحير في جلسته الأخيرة يوم الأربعاء الماضي، التي من المفترض أن يطرح فيها الاقتراح بقانون لتعديل بعض مواد الدستور، وهو تعديل محدود جداً يتطرق لثلاث مواد فقط هي (92 ,109 ,8) وحسب ما هو معلوم بأن المادتين الأوليتين على الأقل (109 ,87) كانتا موضع اتفاق بين الكتل وهو جهد تشكر عليه جمعية الوفاق، وبغض النظر عمن تقدم بهذا الاقتراح (بقانون) فإن السؤال المهم: لماذا سقطت هذه التعديلات المحدودة والتي تتيح للنواب صلاحية أكبر وهامشاً أفضل في صياغة مقترحاتهم من دون تدخل الحكومة؟
لماذا تغيب النواب بعد اتفاقهم وأجبر ذلك كتلة الوفاق على سحب المقترح لأنه يحتاج لـ 27 صوتاً لتمريره؟ هل أصيب النواب حقاً بالمرض المفاجئ أو حالت دون حضورهم ظروف قاهرة كانقطاع الكهرباء الذي تعلل به بعضهم؟ كيف نفهم هذا المشهد بدقة؟. وماذا يريد المتغيبون من النواب أن يقولوا للشعب الذي انتخبهم وأعطاهم ثقته؟
هل تم إسقاط المقترح لأسباب تنافسية فلا يريد البعض أن تعطى الانجازات لكتلةٍ غير كتلته؟. أم لإرادة خارجية فرضت على النواب عدم حضورهم واعتبرت أن التعديل في الدستور خط أحمر ولو كان محدوداً جداً؟. أم أنهم غير مقتنعين بضرورة التعديل في هذا الوقت وأنهم يفضلون التريث بدل الاستعجال؟. وإذا كان هذا هو السبب أليس من الأفضل أن يحضروا ويقولوا أسبابهم بكل صراحة أمام الملأ كما فعلت كتلة المنبر التي يُسجل لها حضورها لنهاية الجلسة وأنها أرادت أن تقول كلمتها للناس في المجلس سواء بالرفض أو الموافقة؟
ومع ذلك ولكي نكون منصفين بحق المجلس الجديد فإن مما يحسب له أيضا، مقارنة بالمجلس السابق، أنه حقق في مدة ستة أشهر ما حققه المجلس السابق في مدة أربع سنوات بشأن استخدام الأدوات الرقابية (السؤال، الاستجواب، لجان التحقيق) استخدم أربع منها بغض النظر عن موضوعها، وهي لجنة التحقيق الخاصة بربيع الثقافة، والصحة، والفشوت، واستجواب الوزير عطية الله (الذي سقط)، في حين أن المجلس السابق حقق في أربع سنوات أربع لجان تحقيق: في التأمينات الاجتماعية، وخليج توبلي، وغاز المعامير، والتجنيس، وأيضاً مما يحسب له، تفعيل الدور الرقابي للمجلس والتشريعي (المتمثل في الاقتراحات برغبة وبقانون).
في الوقت ذاته وكذلك عمله على أهداف استراتيجية بعيدة المدى مردودها الإيجابي أفضل لمستقبل المواطن، وذلك متمثل في الاقتراحات بقوانين بشأن التعديلات الدستورية مثلا (وإن لم تلق إجماعا)، إضافة لعمله على أهداف آنية قصيرة المدى متعلقة بمعيشة المواطن وحاجاته اليومية التي تسد حاجته الآنية (وقد لاقت إجماعا بين الكتل) هذا ما نتج عنه الدور الأول فهل تتصاعد الوتيرة في الدور الثاني إلى الأفضل أم تنحدر؟ ذلك ما ستبديه الأيام.
عفاف الجمري
بعد انتهاء دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني وهو أقصر الأدوار، فمدته ستة أشهر فقط، لابد من وقفة تقييمية، ترصد السلبيات والإيجابيات. فهذا المجلس يختلف عن المجلس السابق، من حيث دخول كتلة الوفاق ممثلة لتيار المقاطعة والذي يفترض أن يشهد حراكاً وإيقاعاً وربما إنجازاً على رغم قصر العمر الزمني، لكن يبدو أن هناك أموراً تداخلت وأعطت لدور الانعقاد الأول نكهة مقلقة ومشهداً مضطرباً.
فالبعض من النواب ربما أراد للمجلس النيابي أن يكون مجرد ديكور ينشغل فقط بالاقتراحات برغبة، والتي وصل عددها إلى (110) اقتراحات، وهي لا تلزم الحكومة بالتنفيذ وإنما فقط بالتبرير إذا رفضتها، بعكس الاقتراحات بقانون (الملزمة)، والتي وصل عددها نحو (49) اقتراحاً فقط. والبعض أراد هذا المجلس مجرد ‘’صالة عرض’’ ترتفع فيه الأصوات تهجماً على الحكومة أو على النواب، من دون أن ينعكس ذلك على التنفيذ بل ربما لبراءة الذمة، حتى لا يتهمه الناس بالتقاعس. والأخطر أنه كان هناك من النواب (سواء عن قصد أو غير قصد)، من أراد أن يتحول المجلس أو ينقسم على نفسه طائفياً، كلٌ يتحرك من خلفية طائفيه، فلا يصوت إلا للمشروعات أو الاقتراحات التي تصب في منطقته، أو تستفيد منها طائفته، ولا يريد أن يكون هناك فضل إلا لكتلته، وهذا تحجيم لدور النائب الذي أصبح بعد الانتخابات ممثلاً لكل الناس سواء كانوا من منطقته أو طائفته أم لا، وهذا أمر مقلق بشدة، يخشى من إفرازاته مستقبلاً. نعم فرح الناس جميعاً حين صوّت النواب ‘’بالإجماع’’ لفتح لجنة تحقق في صحة ما أُشيع عن بيع فشت الجارم وطالبوا بلجنة تحقيق في ملكية الفشوت جميعها، وجعلها محميات طبيعية، قبل أن يستولي عليها المتنفذون ولا يبقى للأجيال المقبلة شيء.
فقد صوت النواب بالإجماع ولم يتخلف أي نائب بسبب المرض أو السفر، مما أعطى رسالةً جيدة للمواطنين تشعرهم بجدية النواب وإحساسهم بالمسؤولية، وأيضا مما يحتسب للنواب تجاوبهم وتعاونهم في ملفات تحسين الوضع المعيشي للمواطن، لكن للأسف لم ينته دور الانعقاد بهذا المشهد المفرح، إنما انتهى بمشهد مربك ومحير في جلسته الأخيرة يوم الأربعاء الماضي، التي من المفترض أن يطرح فيها الاقتراح بقانون لتعديل بعض مواد الدستور، وهو تعديل محدود جداً يتطرق لثلاث مواد فقط هي (92 ,109 ,8) وحسب ما هو معلوم بأن المادتين الأوليتين على الأقل (109 ,87) كانتا موضع اتفاق بين الكتل وهو جهد تشكر عليه جمعية الوفاق، وبغض النظر عمن تقدم بهذا الاقتراح (بقانون) فإن السؤال المهم: لماذا سقطت هذه التعديلات المحدودة والتي تتيح للنواب صلاحية أكبر وهامشاً أفضل في صياغة مقترحاتهم من دون تدخل الحكومة؟
لماذا تغيب النواب بعد اتفاقهم وأجبر ذلك كتلة الوفاق على سحب المقترح لأنه يحتاج لـ 27 صوتاً لتمريره؟ هل أصيب النواب حقاً بالمرض المفاجئ أو حالت دون حضورهم ظروف قاهرة كانقطاع الكهرباء الذي تعلل به بعضهم؟ كيف نفهم هذا المشهد بدقة؟. وماذا يريد المتغيبون من النواب أن يقولوا للشعب الذي انتخبهم وأعطاهم ثقته؟
هل تم إسقاط المقترح لأسباب تنافسية فلا يريد البعض أن تعطى الانجازات لكتلةٍ غير كتلته؟. أم لإرادة خارجية فرضت على النواب عدم حضورهم واعتبرت أن التعديل في الدستور خط أحمر ولو كان محدوداً جداً؟. أم أنهم غير مقتنعين بضرورة التعديل في هذا الوقت وأنهم يفضلون التريث بدل الاستعجال؟. وإذا كان هذا هو السبب أليس من الأفضل أن يحضروا ويقولوا أسبابهم بكل صراحة أمام الملأ كما فعلت كتلة المنبر التي يُسجل لها حضورها لنهاية الجلسة وأنها أرادت أن تقول كلمتها للناس في المجلس سواء بالرفض أو الموافقة؟
ومع ذلك ولكي نكون منصفين بحق المجلس الجديد فإن مما يحسب له أيضا، مقارنة بالمجلس السابق، أنه حقق في مدة ستة أشهر ما حققه المجلس السابق في مدة أربع سنوات بشأن استخدام الأدوات الرقابية (السؤال، الاستجواب، لجان التحقيق) استخدم أربع منها بغض النظر عن موضوعها، وهي لجنة التحقيق الخاصة بربيع الثقافة، والصحة، والفشوت، واستجواب الوزير عطية الله (الذي سقط)، في حين أن المجلس السابق حقق في أربع سنوات أربع لجان تحقيق: في التأمينات الاجتماعية، وخليج توبلي، وغاز المعامير، والتجنيس، وأيضاً مما يحسب له، تفعيل الدور الرقابي للمجلس والتشريعي (المتمثل في الاقتراحات برغبة وبقانون).
في الوقت ذاته وكذلك عمله على أهداف استراتيجية بعيدة المدى مردودها الإيجابي أفضل لمستقبل المواطن، وذلك متمثل في الاقتراحات بقوانين بشأن التعديلات الدستورية مثلا (وإن لم تلق إجماعا)، إضافة لعمله على أهداف آنية قصيرة المدى متعلقة بمعيشة المواطن وحاجاته اليومية التي تسد حاجته الآنية (وقد لاقت إجماعا بين الكتل) هذا ما نتج عنه الدور الأول فهل تتصاعد الوتيرة في الدور الثاني إلى الأفضل أم تنحدر؟ ذلك ما ستبديه الأيام.
الأسلوب السلمي عين العقل
الأسلوب السلمي عين العقل
عفاف الجمري
في الأسبوع الماضي، حقق ملف حقوق الإنسان في البحرين تصديقاً ونصراً وتفهماً سياسياً كبيراً في المراجعة الدورية لوضع حقوق الإنسان في البحرين عندما تحدثت دول كبرى مثل بريطانيا وأميركا وهولندا وواجهت وفد الحكومة في جنيف بأسئلة محرجة ومحددة، وكسرت سيل المديح والتلميع الذي قادته بعض الدول العربية.
موقف هذه الدول لم يأتٍ من فراغ، خصوصا وأنها تملك علاقات تاريخية مميزة مع البحرين، وهذه القناعة لم تأتي لمجرد سماعها بعض الأقاويل من المعارضة كما يقول البعض، وإنما جاءت لمراقبة طويلة ومركزة لوضع حقوق الإنسان في البحرين منذ التسعينات وما أعقبها، فكلمات هذه الدول وما ذكرته في مداخلاتها كان دقيقاً ولا يمكن لأي منصف أن يتجاهلها خصوصاً: مطالبة الحكومة البحرينية بخطوات لإدماج الشيعة في نظام الدولة، منع التمييز عموماً والتمييز ضد المرأة خصوصاً، إعادة النظر في الدوائر الانتخابية لموازنة عدد الناخبين بممثليهم، الحفاظ على حقوق العمال المهاجرين وخادمات المنازل في البحرين، الالتزام بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أثناء مكافحة الأعمال الإرهابية، الموافقة على جميع آليات الأمم المتحدة من دون أي تحفظات، السماح بزيارات خبراء لجان حقوق الإنسان، حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وكفالة حرية التعبير وحرية التجمعات، وأخيراً استقلالية القضاء[1].
لكن من الإنصاف أن نذكر أن قناعة هذه الدول لم تكن بهذه القوة والوضوح لولا صمود المعارضة في مطالبها وإصرارها على الأسلوب السلمي حتى في أحلك الظروف، ولفترات طويلة لم تفقد الأمل ولم تستعجل التصرف بأساليب خاطئة، وبهذا المنهج استطاعت قوى المعارضة أن تستقطب أنظار الدول الكبرى لملف حقوق الإنسان والحاجة لإصلاح حقيقي يشمل الإصلاح السياسي والنظام القضائي ووقف عملية التمييز، ولعل كلمة بريطانيا كانت أكثر وضوحاً حين أشارت وثمنت دخول جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في العملية الانتخابية.
لكن ما حدث أيضاً فيه رسالة واضحة للذين وقفوا ضد ''الوفاق'' وشنوا حملة عنيفة ضدها واعتبروها جمعية مسايرة عندما شاركت في الانتخابات. والرسالة هي أن العمل السياسي لا يتقوقع في خيار واحد فقط، ولا ينحصر في أسلوب واحد. فالانفتاح يعطي المعارضة آفاقاً أوسع في الداخل والخارج ويوفر لها هوامش للحركة أكبر، والمهم أيضاً ان إصرارها على الأسلوب السلمي وعدم الانجرار إلى الشارع أو استخذام بعض الأساليب العنيفة أعطاها وأعطى بقية فصائل المعارضة أكثر مصداقية؛ لأن الشارع لا يمكن التحكم به ولا السيطرة عليه، وقد يعطي نتائج غير محسوبة، خصوصاً إذا دخلت فيها بعض الأطراف التي لها أجندات تخدم بعض المتنفذين، والعاقل يفهم بالإشارة.
وهنا لابد من الإشارة لما حدث في قرية ''كرزكان'' حيث حدثت بعض المناوشات أدت في النهاية لمقتل شرطي، والذي يجب أن يدان بلا تحفظ ولا يمكن أن يبرر، وخيرا فعلت المرجعيات الإسلامية وجمعيات المعارضة حيث استنكرت الحادث بغض النظر عن الفاعل والدوافع لأن لدم الإنسان حرمة فضلا عن دم المسلم ووقوع الظلم لا يبرر ذلك أبدا والمرجعيات الإسلامية في الساحة وخارجها كلها تحرم هذا العمل، فلا غطاء شرعي لهذا العمل أيا كان الفاعل.
تجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز الاتهام جزافاً، فالتحقيق المجرد هو الكفيل للوصول للحقيقة خصوصاً أن فصائل المعارضة كلها تقريباً صرحت بوضوح بموقفها ضده، والكلمة التي تقال أثناء وفاة الشاب علي جاسم يجب أن تقال في هذه الحادثة أيضاً، فالفاعلون حسب بيان الداخلية كانوا ملثمين فلا يجوز قبل التحقيق أن يحسبوا على جهة معينة أو على قرية كرزكان التي أدان رموزها الحادث، فربما جاءوا من الخارج، فكما طالبت الحكومة آنذاك من الجميع انتظار التحقيق يجب عليها الآن أن تنتظر التحقيق وقد يكشف التحقيق النزيه ما لا يتوقعه الكثيرون.
[1] راجع: صحيفة ''الوسط''، 14أابريل/ نيسان .2008
عفاف الجمري
في الأسبوع الماضي، حقق ملف حقوق الإنسان في البحرين تصديقاً ونصراً وتفهماً سياسياً كبيراً في المراجعة الدورية لوضع حقوق الإنسان في البحرين عندما تحدثت دول كبرى مثل بريطانيا وأميركا وهولندا وواجهت وفد الحكومة في جنيف بأسئلة محرجة ومحددة، وكسرت سيل المديح والتلميع الذي قادته بعض الدول العربية.
موقف هذه الدول لم يأتٍ من فراغ، خصوصا وأنها تملك علاقات تاريخية مميزة مع البحرين، وهذه القناعة لم تأتي لمجرد سماعها بعض الأقاويل من المعارضة كما يقول البعض، وإنما جاءت لمراقبة طويلة ومركزة لوضع حقوق الإنسان في البحرين منذ التسعينات وما أعقبها، فكلمات هذه الدول وما ذكرته في مداخلاتها كان دقيقاً ولا يمكن لأي منصف أن يتجاهلها خصوصاً: مطالبة الحكومة البحرينية بخطوات لإدماج الشيعة في نظام الدولة، منع التمييز عموماً والتمييز ضد المرأة خصوصاً، إعادة النظر في الدوائر الانتخابية لموازنة عدد الناخبين بممثليهم، الحفاظ على حقوق العمال المهاجرين وخادمات المنازل في البحرين، الالتزام بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أثناء مكافحة الأعمال الإرهابية، الموافقة على جميع آليات الأمم المتحدة من دون أي تحفظات، السماح بزيارات خبراء لجان حقوق الإنسان، حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وكفالة حرية التعبير وحرية التجمعات، وأخيراً استقلالية القضاء[1].
لكن من الإنصاف أن نذكر أن قناعة هذه الدول لم تكن بهذه القوة والوضوح لولا صمود المعارضة في مطالبها وإصرارها على الأسلوب السلمي حتى في أحلك الظروف، ولفترات طويلة لم تفقد الأمل ولم تستعجل التصرف بأساليب خاطئة، وبهذا المنهج استطاعت قوى المعارضة أن تستقطب أنظار الدول الكبرى لملف حقوق الإنسان والحاجة لإصلاح حقيقي يشمل الإصلاح السياسي والنظام القضائي ووقف عملية التمييز، ولعل كلمة بريطانيا كانت أكثر وضوحاً حين أشارت وثمنت دخول جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في العملية الانتخابية.
لكن ما حدث أيضاً فيه رسالة واضحة للذين وقفوا ضد ''الوفاق'' وشنوا حملة عنيفة ضدها واعتبروها جمعية مسايرة عندما شاركت في الانتخابات. والرسالة هي أن العمل السياسي لا يتقوقع في خيار واحد فقط، ولا ينحصر في أسلوب واحد. فالانفتاح يعطي المعارضة آفاقاً أوسع في الداخل والخارج ويوفر لها هوامش للحركة أكبر، والمهم أيضاً ان إصرارها على الأسلوب السلمي وعدم الانجرار إلى الشارع أو استخذام بعض الأساليب العنيفة أعطاها وأعطى بقية فصائل المعارضة أكثر مصداقية؛ لأن الشارع لا يمكن التحكم به ولا السيطرة عليه، وقد يعطي نتائج غير محسوبة، خصوصاً إذا دخلت فيها بعض الأطراف التي لها أجندات تخدم بعض المتنفذين، والعاقل يفهم بالإشارة.
وهنا لابد من الإشارة لما حدث في قرية ''كرزكان'' حيث حدثت بعض المناوشات أدت في النهاية لمقتل شرطي، والذي يجب أن يدان بلا تحفظ ولا يمكن أن يبرر، وخيرا فعلت المرجعيات الإسلامية وجمعيات المعارضة حيث استنكرت الحادث بغض النظر عن الفاعل والدوافع لأن لدم الإنسان حرمة فضلا عن دم المسلم ووقوع الظلم لا يبرر ذلك أبدا والمرجعيات الإسلامية في الساحة وخارجها كلها تحرم هذا العمل، فلا غطاء شرعي لهذا العمل أيا كان الفاعل.
تجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز الاتهام جزافاً، فالتحقيق المجرد هو الكفيل للوصول للحقيقة خصوصاً أن فصائل المعارضة كلها تقريباً صرحت بوضوح بموقفها ضده، والكلمة التي تقال أثناء وفاة الشاب علي جاسم يجب أن تقال في هذه الحادثة أيضاً، فالفاعلون حسب بيان الداخلية كانوا ملثمين فلا يجوز قبل التحقيق أن يحسبوا على جهة معينة أو على قرية كرزكان التي أدان رموزها الحادث، فربما جاءوا من الخارج، فكما طالبت الحكومة آنذاك من الجميع انتظار التحقيق يجب عليها الآن أن تنتظر التحقيق وقد يكشف التحقيق النزيه ما لا يتوقعه الكثيرون.
[1] راجع: صحيفة ''الوسط''، 14أابريل/ نيسان .2008
هل نتخطى الشعار للمصداق
هل نتخطى الشعار للمصداق
عفاف الجمري
الدعوة التي دشنتها جمعية الصحافيين البحرينية بحملة (صحافيون ضد الطائفية)، لتمثل الحد الأدنى والأساس في ذات الوقت لمبدأ التعايش السلمي والتمازج بين الطائفتين الكريمتين. فهي الحد الأدنى على أساس أنها تثبت مرجعية مبدئية مشتركة متفقا عليها، فقد تكون هناك مشكلة أو ظاهرة سيئة في مجتمع ما، لكن لا يتفق الكل على تشخيصها بالسوء أو مجافاة الحق وهنا تصبح معضلة حيث يعتبرها البعض حقا والبعض الآخر باطلا فعلاجها صعب يتطلب الاتفاق أولا على كونها باطلا.
أما في حالنا نحن فتفشي مرض الطائفية في السنوات الأخيرة، مع اعتراف الجميع بسوئها وخطورتها على الوطن وإن اختلفوا في مصاديقها ليمثل الحد الأساس، وهو الاتفاق على كون الطائفية خطأ وخطورة، وهذه مرجعية مبدئية مهمة، تمثل الأساس، إن حصلت إرادة لاتباعها بخطوات لاحقة تترجمها لمشاريع، أما كونها الحد الأدنى فهي تمثل أضعف الإيمان إن تم الاقتصار عليها كشعار فقط. بيد أن تفعيل هذا الشعار يتطلب خطوات لاحقة تترجمه، تبدأ بنشر الوعي الذي هو مسؤولية النخب الفاعلة في الساحة وهي إما سياسية رسمية أو دينية أو مثقفة، وفي حقيقة الحال فإن هذه النخب هي المسؤولة عن كل ما يحدث في المجتمع من خير أو شر فالناس العامة على سجيتهم في الأصل و إنما توجههم النخب للخير أو الشر فإذا توجهت مجموعة من النخب بجدية لإصلاح المجتمع فإن ذلك ممكن حتى لو تصدت لها قوى أخرى تخشى على مصالحها، ومن أهم النخب الفاعلة، نخبة الصحافيين، والصحافي الحق هو من يمتلك ملكة الكتابة والتعبير التي تظهر ما يحمل من ثقافة وتعبر بتجرد موضوعي وتترفع عن الانحياز لطائفة دون أخرى، وبالتالي فعلى هذه النخبة مسؤولية كبرى فيما تكتب وفيما تنقل، وكم كلمة تسببت في حروب وكم من قلم زرع الحقد والضغينة بين أبناء الوطن الواحد.
ليس كافيا أن يوقع الصحافيون ميثاق الشرف ضد الطائفية إنما العبرة في الالتزام به، من هنا نقترح على جمعية الصحافيين وهي صاحبة الفكرة والتي لديها سجل بأسماء الصحافيين الذين وقعوا على الميثاق أن تتصدى لكل من وقع ثم خالف هذا الميثاق وراح يبث سمومه بين الناس حتى يرتدع المخالف.
مما يساهم في تفعيل شعار (صحافيون ضد الطائفية) أمور عدة أهمها:
1- قناعة الصحافيين أنفسهم بضرورة التخلص من هذا الوباء، وأن لا طائفة تستطيع محو الأخرى حتى لو لم ترتضها، وأن التعايش إن لم نقل التمازج هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق وخلافه يعني دمار الجميع لا طرف واحد فقط، كما حدث في كل البلدان التي سادتها الطائفية،
والاستفادة من تجارب الدول التي نجت من دمار الطائفية بأن سعت للتصالح مع بعضها كما حدث في الدول الأوروبية.
2- إفشاء روح الثقة بين المواطنين و وقف حملات التخويف و التخوين.
3- الدعوة لتجريم التمييز قانونا و تطبيقا أينما وجد، فتكون هناك محاسبة جدية لكل من يثير أو يطبق الطائفية بقوانين ومؤسسات تتخطى الشعار لتصل للصدق.
4- الدعوة إلى أن يفكر كل طرف بعقل الآخر بمعنى يتحسس معاناته ليفهمه ويزول سوء الظن به و يساعده على حل مشاكله.
5- الدعوة لإيجاد مؤسسات مشتركة بين الطائفتين في كل المجالات الممكنة سواء خيرية، اقتصادية، تربوية، اجتماعية، أو ثقافية، ولن نحلم كثيرا بالقول بالتزاوج لأنه من أعلى وأفضل درجات الاندماج. فالبلدان التي انتشر فيها التزاوج بين الطوائف انتفت فيها الطائفية تقريبا أو على الأقل زالت السدود من الشكوك وسوء الظن وتفشي الاتهامات الدائمة بالمؤامرة، وانحصر مفعول المذهب فقط في معرفة أحكام الدين دون أن يصل للسياسة، لكن نستطيع أن نحلم بمشاريع مشتركة بدون تدخل النخب الفاسدة، تصب في مصلحة الوطن وتزيل عقدة الخوف والتربص بالآخر دون أن تعني انتفاء الخصوصية المذهبية، وهذا ليس حلما غير واقعي فماذا لو تم إنشاء مؤسسات خيرية تعني بالتنمية البشرية للمواطن - مطلق المواطن - بغض النظر عن انتمائه، يكون فيه الاندماج فعليا لا اسميا كدمج الصناديق الخيرية مثلا، وجمعيات لصيانة الأسرة وحل مشاكلها، وجمعيات للتعليم وأخرى لتنمية المواهب، وغيرها.
قد يقول قائل نحن لدينا كل هذه المؤسسات واقعا، عندها نقول إذن لسنا صادقين في دعوانا لأن جل ما هو موجود واقعا يتجمل بالشعار ويستبطن الواقع المرير الذي تظهر إفرازاته على واقعنا المعاش، فإن صدقنا في دعوانا، علينا أولا أن نصدق في تشخيص واقعنا.
6- أما حل المشكلة السياسية فهو بالحوار الجاد النزيه البعيد عن التشنج والاستفزاز بين رموز أطراف المشكلة إن أمكن ووجدت الجدية بينها، أو بين النخب المخلصة القريبة من كل طرف، المؤثرة فيه.
عفاف الجمري
الدعوة التي دشنتها جمعية الصحافيين البحرينية بحملة (صحافيون ضد الطائفية)، لتمثل الحد الأدنى والأساس في ذات الوقت لمبدأ التعايش السلمي والتمازج بين الطائفتين الكريمتين. فهي الحد الأدنى على أساس أنها تثبت مرجعية مبدئية مشتركة متفقا عليها، فقد تكون هناك مشكلة أو ظاهرة سيئة في مجتمع ما، لكن لا يتفق الكل على تشخيصها بالسوء أو مجافاة الحق وهنا تصبح معضلة حيث يعتبرها البعض حقا والبعض الآخر باطلا فعلاجها صعب يتطلب الاتفاق أولا على كونها باطلا.
أما في حالنا نحن فتفشي مرض الطائفية في السنوات الأخيرة، مع اعتراف الجميع بسوئها وخطورتها على الوطن وإن اختلفوا في مصاديقها ليمثل الحد الأساس، وهو الاتفاق على كون الطائفية خطأ وخطورة، وهذه مرجعية مبدئية مهمة، تمثل الأساس، إن حصلت إرادة لاتباعها بخطوات لاحقة تترجمها لمشاريع، أما كونها الحد الأدنى فهي تمثل أضعف الإيمان إن تم الاقتصار عليها كشعار فقط. بيد أن تفعيل هذا الشعار يتطلب خطوات لاحقة تترجمه، تبدأ بنشر الوعي الذي هو مسؤولية النخب الفاعلة في الساحة وهي إما سياسية رسمية أو دينية أو مثقفة، وفي حقيقة الحال فإن هذه النخب هي المسؤولة عن كل ما يحدث في المجتمع من خير أو شر فالناس العامة على سجيتهم في الأصل و إنما توجههم النخب للخير أو الشر فإذا توجهت مجموعة من النخب بجدية لإصلاح المجتمع فإن ذلك ممكن حتى لو تصدت لها قوى أخرى تخشى على مصالحها، ومن أهم النخب الفاعلة، نخبة الصحافيين، والصحافي الحق هو من يمتلك ملكة الكتابة والتعبير التي تظهر ما يحمل من ثقافة وتعبر بتجرد موضوعي وتترفع عن الانحياز لطائفة دون أخرى، وبالتالي فعلى هذه النخبة مسؤولية كبرى فيما تكتب وفيما تنقل، وكم كلمة تسببت في حروب وكم من قلم زرع الحقد والضغينة بين أبناء الوطن الواحد.
ليس كافيا أن يوقع الصحافيون ميثاق الشرف ضد الطائفية إنما العبرة في الالتزام به، من هنا نقترح على جمعية الصحافيين وهي صاحبة الفكرة والتي لديها سجل بأسماء الصحافيين الذين وقعوا على الميثاق أن تتصدى لكل من وقع ثم خالف هذا الميثاق وراح يبث سمومه بين الناس حتى يرتدع المخالف.
مما يساهم في تفعيل شعار (صحافيون ضد الطائفية) أمور عدة أهمها:
1- قناعة الصحافيين أنفسهم بضرورة التخلص من هذا الوباء، وأن لا طائفة تستطيع محو الأخرى حتى لو لم ترتضها، وأن التعايش إن لم نقل التمازج هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق وخلافه يعني دمار الجميع لا طرف واحد فقط، كما حدث في كل البلدان التي سادتها الطائفية،
والاستفادة من تجارب الدول التي نجت من دمار الطائفية بأن سعت للتصالح مع بعضها كما حدث في الدول الأوروبية.
2- إفشاء روح الثقة بين المواطنين و وقف حملات التخويف و التخوين.
3- الدعوة لتجريم التمييز قانونا و تطبيقا أينما وجد، فتكون هناك محاسبة جدية لكل من يثير أو يطبق الطائفية بقوانين ومؤسسات تتخطى الشعار لتصل للصدق.
4- الدعوة إلى أن يفكر كل طرف بعقل الآخر بمعنى يتحسس معاناته ليفهمه ويزول سوء الظن به و يساعده على حل مشاكله.
5- الدعوة لإيجاد مؤسسات مشتركة بين الطائفتين في كل المجالات الممكنة سواء خيرية، اقتصادية، تربوية، اجتماعية، أو ثقافية، ولن نحلم كثيرا بالقول بالتزاوج لأنه من أعلى وأفضل درجات الاندماج. فالبلدان التي انتشر فيها التزاوج بين الطوائف انتفت فيها الطائفية تقريبا أو على الأقل زالت السدود من الشكوك وسوء الظن وتفشي الاتهامات الدائمة بالمؤامرة، وانحصر مفعول المذهب فقط في معرفة أحكام الدين دون أن يصل للسياسة، لكن نستطيع أن نحلم بمشاريع مشتركة بدون تدخل النخب الفاسدة، تصب في مصلحة الوطن وتزيل عقدة الخوف والتربص بالآخر دون أن تعني انتفاء الخصوصية المذهبية، وهذا ليس حلما غير واقعي فماذا لو تم إنشاء مؤسسات خيرية تعني بالتنمية البشرية للمواطن - مطلق المواطن - بغض النظر عن انتمائه، يكون فيه الاندماج فعليا لا اسميا كدمج الصناديق الخيرية مثلا، وجمعيات لصيانة الأسرة وحل مشاكلها، وجمعيات للتعليم وأخرى لتنمية المواهب، وغيرها.
قد يقول قائل نحن لدينا كل هذه المؤسسات واقعا، عندها نقول إذن لسنا صادقين في دعوانا لأن جل ما هو موجود واقعا يتجمل بالشعار ويستبطن الواقع المرير الذي تظهر إفرازاته على واقعنا المعاش، فإن صدقنا في دعوانا، علينا أولا أن نصدق في تشخيص واقعنا.
6- أما حل المشكلة السياسية فهو بالحوار الجاد النزيه البعيد عن التشنج والاستفزاز بين رموز أطراف المشكلة إن أمكن ووجدت الجدية بينها، أو بين النخب المخلصة القريبة من كل طرف، المؤثرة فيه.
بيت الشعب و ليس الحكومة
بيت الشعب و ليس الحكومة
كلمة ديمقراطية جاءت من منشئ يوناني قديم ، وتتكون من كلمتين ممتزجتين و هما : (ديموس) و معناها : أمة ، و( كراتوس) و معناها: سلطة ، أي سلطة الأمة ، بمعنى آخر: الأمة هي مصدر السلطات .
وقد حققت الحضارة اليونانية القديمة إنجازات عظيمة على مستوى الفكر و الفلسفة و الحكم و السياسة و بسبب كونها سابقة للحضارة الإسلامية بقرون ( القرن السابع قبل الميلاد) فقد ترجم المسلمون كتبهم إبان النهضة الإسلامية و استفادوا منهم ، أضافوا إليهم في جوانب و انتقدوا و صححوا في أخرى ، و أصبحوا همزة وصل لنقل تراثهم للحاضر ، و بما أن المنظرون الإسلاميون و الفقهاء قد استفادوا من الحضارات السابقة ، خصوصا في مناطق الفراغ التشريعي و بما لا يتعارض مع الثوابت الإسلامية ، فإن من أهم ما استفاد منه( أو التقى معهم فيه ) بعض المنظرين الحديثين للفكر الإسلامي ( مثل آية الله محمد حسين النائيني و غيره )، من المفكرين اليونانيين ، هي نظرية الحكم الديمقراطية ، و هي ذاتها التي أجمع عليها االعالم في العصر الحديث بعد مخاضات مريرة مرت بها الشعوب من الصراع مع السلطات الحاكمة ، و بذلك أصبحت هذه النظرية تقريبا بمثابة مرجعية عامة موحدة لكل شعوب العالم و يحتكم على أساسها و هي المدار الذي ( أو ينبغي أن ) تدور حوله كل الاتفاقيات و القرارات الدولية ، و التي تكالبت كل الدول للتوقيع عليها مع اختلاف سرعة أو بطئ بعضها عن بعض بحسب درجة الضغوط الداخلية و الخارجية الدافعة لها و ذلك سعيا لمواكبة ركب التقدم العالمي ، الذي لم يعد يقبل بأي متخلف عنه ، فأصبحت الكيانات التي تندفع فقط لأجل التجمل في حيرة و تناقض كبيرين و ضغوط داخلية و خارجية أكبر و كلما أمعنت في الخداع كلما غاصت في أزماتها أكثر حتى تصل إلى نقطة التصالح بين ذاتها و شعوبها فتستقر لتمضي قدما في ركب النمو و التطور .
و البحرين مثلها مثل بقية دول العالم حاولت اللحاق بالركب الديمقراطي في فترتين من عمرها الحديث و الانتقال من الحكم القبلي إلى الديمقراطي فقفزت قفزة كبيرة مباشرة بعد الاستقلال بداية السبعينيات و لكن الحكم لم يستطع التأقلم مع هذه القفزة الكبيرة و سرعان ما انكفأ على نفسه و أنهى الحياة البرلمانية و عاد لسابق عهده ،و القفزة الثانية هي التي تلت انتفاضة التسعينيات و سميت بالعهد الإصلاحي و بدأت بخطوات كبيرة ثم فجأة بدأت بالتوقف ثم التراجع التدريجي ، بيد أن المشكلة الآن هي ليست مع الشعب وحده و لكن مع المجتمع الدولي الذي لايقبل بمن يتخلف عن الركب أولا ، و ثانيا و بسبب توقيع البحرين على الاتفاقيات الدولية الداعمة للديمقراطية و حقوق الإنسان و التي من أهمها العهدان الدوليان الخاصان بالحقوق السياسية و المدنية ، فإن ذلك يعطي صلاحية للمجتمع الدولي أن يقوم بعملية الرقابة على تنفيذ الاتفاقيات بصورة مستمرة و بالطرق التي يرتئيها و هذا هو التحدي .
إن ما حدث في جلسة يوم الثلاثاء الماضي البرلمانية (26/2/2008) ، لهو خروج ليس فقط على الديمقراطية بل حتى على بنود اللائحة الداخلية للمجلس ، وعلى ما فيها من تضييق للعمل البرلماني و تشوهات فإنها لم يتم الالتزام بها ،فبحسب اللائحة ، يمر أي استجواب بثلاث مراحل: الأولى : النظر في الاستجواب من حيث استيفائه للشروط من الناحية الموضوعية و الشكلية و عدم تعارضه مع الدستور طبقا للمادة (145) من اللائحة الداخلية .
الثانية : أن يحال من هيئة المكتب إلى اللجنة المختصة حيث تباشرالاستجواب التفصيلي مع المستجوب ثم تكتب تقريرها و تعرضه على المجلس .
الثالثة : يتم التصويت عليه في المجلس من حيث الإدانة فيتم طرح الثقة أو البراءة .
و الإدانة تحتاج إلى 27 صوتا(ثلثي الأعضاء) و هذه النسبة لا يمتلكها أحد ، لا نواب المعارضة و لا الموالاة .
إن موضوع الاستجواب هذا مشكل ديقراطيا من أوله لآخره ففضيحة بهذا الحجم (التقرير المثير )لاتحتمل الصمت و قد استجاب الجميع لطلب الحكومة بحجة أن الموضوع عند القضاء و مر الوقت و لم يطلع علينا القضاء بشيء، و لم يتناول جميع الجوانب( كالجوانب المالية مثلا ) و كل ما طلع به هو إدانة من سرب الوثائق الخاصة بالتقرير ، و لما ضبطت المعارضة أعصابها و حاولت معالجة الموضوع برلمانيا بدءا بالجوانب المالية و طرحت الموضوع في دور الانعقاد الأول و تم قبوله من قبل هيئة المكتب حيث أوضحت مذكرة المستشار عمر بركات التي وزعت على الصحافة ، سلامة مذكرة الاستجواب من جميع النواحي ووافق الرئيس عليها بل صوت لصالحها و لكن التوقيت لم يكن موفقا حيث انتهى الدور الأول ، و عندما أعيد تقديم الطلب في الدور الثاني تم رفضه بحجة الشبهة الدستورية فكيف يكون ذلك؟ الاستجواب هو نفسه و المحاور هي نفسها و لم يعط الرئيس تفسيرا منطقيا لتغير موقفه ، خصوصا و أن الاستجواب جاء متزامنا مع طلب استجواب الوزير منصور بن رجب و الذي أعطى رسالة خطيرة مفادها أن سبب التغيير هو قرار سياسي أو ضغط وقع على الرئيس مما يعكس خللا في تفعيل أدوات المجلس الرقابية و التي يجب أن تنطبق على كل وزير مهما كان مذهبه أو نسبه سواء كان من العائلة المالكة أو غيرها ، و بغض النظر عن الكتل و توجهاتها و موضوع الاستجواب و جدواه فإن الأهم و الذي ينبغي من الجميع الحفاظ عليه هومبدأ تفعيل الأدوات البرلمانية و أن ماحدث يؤسس لانقلاب على استقلال البرلمان الذي هو بيت الشعب و ليس بيت التجار و لا الحكومة .
عفاف الجمري .
كلمة ديمقراطية جاءت من منشئ يوناني قديم ، وتتكون من كلمتين ممتزجتين و هما : (ديموس) و معناها : أمة ، و( كراتوس) و معناها: سلطة ، أي سلطة الأمة ، بمعنى آخر: الأمة هي مصدر السلطات .
وقد حققت الحضارة اليونانية القديمة إنجازات عظيمة على مستوى الفكر و الفلسفة و الحكم و السياسة و بسبب كونها سابقة للحضارة الإسلامية بقرون ( القرن السابع قبل الميلاد) فقد ترجم المسلمون كتبهم إبان النهضة الإسلامية و استفادوا منهم ، أضافوا إليهم في جوانب و انتقدوا و صححوا في أخرى ، و أصبحوا همزة وصل لنقل تراثهم للحاضر ، و بما أن المنظرون الإسلاميون و الفقهاء قد استفادوا من الحضارات السابقة ، خصوصا في مناطق الفراغ التشريعي و بما لا يتعارض مع الثوابت الإسلامية ، فإن من أهم ما استفاد منه( أو التقى معهم فيه ) بعض المنظرين الحديثين للفكر الإسلامي ( مثل آية الله محمد حسين النائيني و غيره )، من المفكرين اليونانيين ، هي نظرية الحكم الديمقراطية ، و هي ذاتها التي أجمع عليها االعالم في العصر الحديث بعد مخاضات مريرة مرت بها الشعوب من الصراع مع السلطات الحاكمة ، و بذلك أصبحت هذه النظرية تقريبا بمثابة مرجعية عامة موحدة لكل شعوب العالم و يحتكم على أساسها و هي المدار الذي ( أو ينبغي أن ) تدور حوله كل الاتفاقيات و القرارات الدولية ، و التي تكالبت كل الدول للتوقيع عليها مع اختلاف سرعة أو بطئ بعضها عن بعض بحسب درجة الضغوط الداخلية و الخارجية الدافعة لها و ذلك سعيا لمواكبة ركب التقدم العالمي ، الذي لم يعد يقبل بأي متخلف عنه ، فأصبحت الكيانات التي تندفع فقط لأجل التجمل في حيرة و تناقض كبيرين و ضغوط داخلية و خارجية أكبر و كلما أمعنت في الخداع كلما غاصت في أزماتها أكثر حتى تصل إلى نقطة التصالح بين ذاتها و شعوبها فتستقر لتمضي قدما في ركب النمو و التطور .
و البحرين مثلها مثل بقية دول العالم حاولت اللحاق بالركب الديمقراطي في فترتين من عمرها الحديث و الانتقال من الحكم القبلي إلى الديمقراطي فقفزت قفزة كبيرة مباشرة بعد الاستقلال بداية السبعينيات و لكن الحكم لم يستطع التأقلم مع هذه القفزة الكبيرة و سرعان ما انكفأ على نفسه و أنهى الحياة البرلمانية و عاد لسابق عهده ،و القفزة الثانية هي التي تلت انتفاضة التسعينيات و سميت بالعهد الإصلاحي و بدأت بخطوات كبيرة ثم فجأة بدأت بالتوقف ثم التراجع التدريجي ، بيد أن المشكلة الآن هي ليست مع الشعب وحده و لكن مع المجتمع الدولي الذي لايقبل بمن يتخلف عن الركب أولا ، و ثانيا و بسبب توقيع البحرين على الاتفاقيات الدولية الداعمة للديمقراطية و حقوق الإنسان و التي من أهمها العهدان الدوليان الخاصان بالحقوق السياسية و المدنية ، فإن ذلك يعطي صلاحية للمجتمع الدولي أن يقوم بعملية الرقابة على تنفيذ الاتفاقيات بصورة مستمرة و بالطرق التي يرتئيها و هذا هو التحدي .
إن ما حدث في جلسة يوم الثلاثاء الماضي البرلمانية (26/2/2008) ، لهو خروج ليس فقط على الديمقراطية بل حتى على بنود اللائحة الداخلية للمجلس ، وعلى ما فيها من تضييق للعمل البرلماني و تشوهات فإنها لم يتم الالتزام بها ،فبحسب اللائحة ، يمر أي استجواب بثلاث مراحل: الأولى : النظر في الاستجواب من حيث استيفائه للشروط من الناحية الموضوعية و الشكلية و عدم تعارضه مع الدستور طبقا للمادة (145) من اللائحة الداخلية .
الثانية : أن يحال من هيئة المكتب إلى اللجنة المختصة حيث تباشرالاستجواب التفصيلي مع المستجوب ثم تكتب تقريرها و تعرضه على المجلس .
الثالثة : يتم التصويت عليه في المجلس من حيث الإدانة فيتم طرح الثقة أو البراءة .
و الإدانة تحتاج إلى 27 صوتا(ثلثي الأعضاء) و هذه النسبة لا يمتلكها أحد ، لا نواب المعارضة و لا الموالاة .
إن موضوع الاستجواب هذا مشكل ديقراطيا من أوله لآخره ففضيحة بهذا الحجم (التقرير المثير )لاتحتمل الصمت و قد استجاب الجميع لطلب الحكومة بحجة أن الموضوع عند القضاء و مر الوقت و لم يطلع علينا القضاء بشيء، و لم يتناول جميع الجوانب( كالجوانب المالية مثلا ) و كل ما طلع به هو إدانة من سرب الوثائق الخاصة بالتقرير ، و لما ضبطت المعارضة أعصابها و حاولت معالجة الموضوع برلمانيا بدءا بالجوانب المالية و طرحت الموضوع في دور الانعقاد الأول و تم قبوله من قبل هيئة المكتب حيث أوضحت مذكرة المستشار عمر بركات التي وزعت على الصحافة ، سلامة مذكرة الاستجواب من جميع النواحي ووافق الرئيس عليها بل صوت لصالحها و لكن التوقيت لم يكن موفقا حيث انتهى الدور الأول ، و عندما أعيد تقديم الطلب في الدور الثاني تم رفضه بحجة الشبهة الدستورية فكيف يكون ذلك؟ الاستجواب هو نفسه و المحاور هي نفسها و لم يعط الرئيس تفسيرا منطقيا لتغير موقفه ، خصوصا و أن الاستجواب جاء متزامنا مع طلب استجواب الوزير منصور بن رجب و الذي أعطى رسالة خطيرة مفادها أن سبب التغيير هو قرار سياسي أو ضغط وقع على الرئيس مما يعكس خللا في تفعيل أدوات المجلس الرقابية و التي يجب أن تنطبق على كل وزير مهما كان مذهبه أو نسبه سواء كان من العائلة المالكة أو غيرها ، و بغض النظر عن الكتل و توجهاتها و موضوع الاستجواب و جدواه فإن الأهم و الذي ينبغي من الجميع الحفاظ عليه هومبدأ تفعيل الأدوات البرلمانية و أن ماحدث يؤسس لانقلاب على استقلال البرلمان الذي هو بيت الشعب و ليس بيت التجار و لا الحكومة .
عفاف الجمري .
Monday, May 19, 2008
مقابلة مع جريدة الصباح
حوار مع الناشطة و الكاتبة البحرينية عفاف الجمــري
التمييز الذكوري المجتمعي لا يسمـح للمرأة بالوصول الـى مراكز صنع القرار
حاورها ـ شمخي جبر
تعد التجربة الديمقراطية في البحرين تجربة رائدة لاسيما في الخليج العربي، والمنطقة العربية عموما ،والبحرين من الدول الرائدة في مجال المجتمع المدني؛ إذ ظهرت نواته منذ بدايات القرن الماضي عندما أُنشئ نادي البحرين الرياضي (1918)، وفي
العام التالي (1919) تم إنشاء أول ناد ثقافي هو النادي الأدبي بمدينة المحرق، وتم تأسيس أول تجمع تطوعي نظامي سنة 1941. وتعد هذه الجمعيات بمثابة الانطلاقة الحقيقية لتنامي حجم وآليات عمل المجتمع المدني البحريني، فوصل عددها في الأعوام 2001، 2003، 2004 إلى (253)، (304)، (327) على الترتيب. و ترى الكاتبة ريم خليفة ان نسبة القوة العاملة من النساء في البحرين تشكل نسبة نحو 25 في المئة وذلك بحسب الإحصاءات الرسمية؛ أي أنها اليوم صارت جزءا مهما لا يتجزأ من عملية التنمية الاقتصادية التي بدورها تدفع المجتمع الى النمو والتطوّر.
هذا هو الواقع، أمّا مَنْ يقول عكسه فإنّ الأرقام والإحصاءات تفند ما يدعي، لاسيما وان المرأة في البحرين صارت في بعض الاحيان هي من تعيل العائلة لا الرجل.وللمرأة العاملة حقوق، لذلك لا بد من اشراكها في صنع القرار بشأن القوانين المتعلقة بها وعلى رأسها اجازة الوضع وساعات الرضاعة المعنية بقوانين العمل، كون ان تولي المرأة واجب الأمومة هو عمل اخر وجزء من الطبيعة التي يجب أن لا تعاقب عليها كونها أصبحت اما مسؤولة عن طفل او طفلة. لكن في البحرين التي تعد فيها المرأة سباقة عن اخواتها من جيران المنطقة تاريخيا في التعليم وممارسة العمل الوظيفي، وصولاً إلى تشجيع الدولة للمرأة على خوض غمار العمل السياسي والانتخابي، بقيت قوانينها كما هي دون تغيير برغم التطور الحاصل.لكن بالرغم من كل هذافان المرأة حققت عدة انجازات تمثلت بدخول تسع سيدات إلى المجلس الوطني إذ كان حدثاً مهماً وفريداً في تاريخ الإمارات بصفة عامة والمرأة الإماراتية بصفة خاصة.وبهذا فان المرأة البحرينية تفوز بلقب أول برلمانية خليجية ،وفي سابقة تعد الأولى من نوعها في المنطقة، وتؤكد ريادة البحرين في دعم حقوق المرأة إصدار الملك حمد بن عيسى آل خليفة امرا بتعيين منى جاسم محمد الكواري قاضيا بالمحكمة الكبرى المدنية لتصبح أول قاضية بحرينية تعمل فى سلك القضاء بالمملكة.وبدخول الكواري السلطة القضائية تكون المرأة البحرينية اكملت عضويتها في السلطات الثلاث بعد تعيين وزيرتين ودخول سيدات الى المجلس الوطني. وهناك ظروف اجتماعية وثقافية وسياسية تجعل من التجربة البحرينية تلتقي مع التجربة العراقية خاصة في مجال التنوع المجتمعي وان كان اقل في المجتمع البحريني .ومن هنا كان لقاؤنا مع الناشطة والكاتبة البحرينية عفاف عبد الامير الجمري،والذي تناول اوضاع المرأة البحرينية والعربية عموما .
أنت ابنة أهم المعارضين ،وقد تعرضت للاعتقال، مع من تعرض من أسرتكم له، وفي مقدمتهم الشيخ المغفور له عبد الامير الجمري،فكانت الأعباء التي وقعت على عاتقك كبيرة ومضاعفة، أولا كونك ناشطة ومعارضة،وثانيا كونك أنثى، وثالثا كونك من مكون عانى التهميش والحرمان من المشاركة، كيف تنظرين إلى أوضاع المرأة في البحرين والخليج والعالم العربي والإسلامي، وماتتعرض له من حرمانات متعددة، قد يكون مصدرها سياسيا أو ثقافيا او دينيا؟
- بالنسبة للمرأة فإنها ما فتأت على مر التاريخ أن كانت منكوبة ، مستغلة ، مستعملة ، مظلومة و مهمشة في كل المجالات : الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية بسبب قوتها الجسدية الضعيفة لا العقلية ، و قد كان هكذا حالها على مر الأزمان إلا ما ندر عندما تأتي دعوات إصلاحية لرفع الظلم عن ضعفاء المجتمع و من أهمهم المرأة و الأطفال و لذلك نرى التركيز الشديد في النصوص النبوية على هذين العنصرين الضعيفين جسديا،وبسبب طبيعة البشر المزدوجة بين الخير و الشر (فألهمها فجورها و تقواها) فعندمايسود جانب الشر ، و هو الغالب (وقليل من عبادي الشكور) فإن القوي يظلم الضعيف حيث لا تردعه إلا القوة الظاهرية و لذلك نجد الرسول (ص) يكرر (رفقا بالضعيفين المرأة و الطفل الصغير) و (رفقا بالقوارير) و نجد بأن الله سبحانه قد سد ما يمكن أن يجلب لهن الأذى في وقت لايهاب فيه إلا القوي فكفل لها نفقتها و أوجبها على أبيها ثم زوجها و أمرها بستر مفاتنها كيلا يطمع فيها مريض على أن هذه الاحترازات جلبت سوء فهم عند المسلمين بعد الرسول (ص) وفي عصور التأخر بشكل خاص فخلطوا المفاهيم و تصوروا بأن المرأة ضعيفة عقلا وليس جسدا فقط وأنها مواطنة من الدرجة الثانية أو الدنيا و أنها ليس فقط عليها أن تستر مفاتنها بل يجب ألا تخرج من بيتها إطلاقا أو للضرورة فقط و تم إدخال المفاهيم المحرفة الموجودة في الديانات السابقة في التفسير القرآني فأحدثوا انقلابا على القرآن دون أن يشعروا و جعلوا من تفسيره المشوه أداة لظلم المرأة بعد أن كان مجيء الإسلام فتحا عليها نقلها نقلة و إذا بهم يعيدونها لسابق وضعها في الجاهليه و أسوء لأنه هذه المرة باسم الشرع و من يعيد النظر و يأتي بتفسير يتلاءم مع روح القرآن و غاياته و مع الفطرة السليمة التي لا يتناقض معها القرآن إطلاقا (فاقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون..)الروم:30
و من سيرة الرسول (ص) فإنه يضرب بعصا المروق من الدين ، و صحيح أن دعوات الاستعمار قديما و الغرب حديثا ما فتئت تدعو لتحرير المرأة و إعطائها حقوقها ، و أنهم حرروا المرأة في بلدانهم من العبودية بشكل و لكنهم أوقعوها في عبودية من نوع آخر متمثلة في استغلالها الجسدي ، و لكن من قال بأن من يدعون لرفع نير الظلم في العالم العربي و الإسلامي عن المرأة هم يدعون للنموذج الغربي ؟ قد تكون هناك أمور مشتركة كالمناداة بحقها السياسي و وقف العنف ضدها و لكن هذا لا يعني الدعوة للنوذج الغربي و لا يعني العمالة للغرب و تطبيق نظرية المؤامرة , نقولها بملئ الفم بأن : وا قع المرأة في كل مكان مزر و ما يهمنا هو عالمنا الإسلامي نبدأ به من خلال إعادة معالجة النصوص الإسلامية و الرجوع بها إلى نبعها الصافي الأول لنعيد الفتح الذي جاء به الرسول (ص) ، و هكذا نرى بأن مصدر معاناة المرأة قد يكون سياسيا حالها كحال الرجل أو ثقافيا يسيطر حتى على التفسير القرآني .
ـ جاء في تقرير مشترك لمؤسسة "كارنيغي" الأميركية غير الحكومية ومؤسسة "فرايد" الإسبانية عن مؤشرات الإصلاح السياسي في دول العالم، غطى التطورات حتى آخر ,2007 أن "التمييز في مملكة البحرين معمول به ضد الأجانب وضد المواطنين وضد المرأة بشكل واسع.
* لماذا حدثت هذه الانتكاسة في الإصلاح؟ ومن المسؤول؟ هل هي ضغوط خارجية على الحكومة؟ أم خلافات داخل البيت الواحد الحكومي؟ وإلى متى سيستمر هذا الانحدار؟ ألا من وقفة جريئة من مسؤول حكومي شجاع حكيم يشعر بقيمة هذه السفينة التي إن غرقت أغرقت الجميع معها فيعيد المسيرة إلى جادة الطريق؟هذ جزء من مقالة لك ،نبدأ من خلالها بالتساؤل عن مجالات الاصلاح ونوافذه ودور المرأة ومعاناتها في ظل كل هذا؟
- أما مجالات الإصلاح في البحرين فهي معالجة الملفات العالقة بدءا بالأهم منها و التي تعيق استقرار البلد ألا وهو ملف التمييز الطائفي خصوصا ملف تقرير الفضيحة ( تقرير البندر) و هو باختصار عبارة عن مخطط كبير يهدف لتهميش و تقليل طائفة كبيرة في البلد قد تم تسريبه عن طريق المستشار السابق الدكتور صلاح البندر بعد خلافات بينه و بين المسؤولين و قد رفضت الحكومة التحدث في الموضوع صحافيا و رفضت معالجته برلمانيا مما يعد خرقا لقواعد الديمقراطية ، كذلك معالجة ملفات الفساد المالي و الإداري و المشكلة الإسكانية و البطالة و الفقر خصوصا و نحن نتكلم عن بلد نفطي وقد قدرت بعض الدراسات نسبة الفقر في البحرين بـ40% من السكان والمقصود هنا هو الفقر النسبي لا المطلق بمعنى عدم امتلاك الفرد للضروريات التي يمتلكها من حوله ، و ليس عدم امتلاكه الطعام .
أما نوافذ الإصلاح فهي عن طريق العملية الديمقراطية السليمة لا المشوهة فما هو موجود حاليا صورة مشوهة للديمقراطية بسبب عدم عدالة توزيع الدوائر الاتنخابية في البلد بحيث أن أكبر كتلة في المجلس و التي نالت أكبر عدد من الأصوات (63%) إلا أن نصيبها من المقاعد أقل من النصف ، و وجود قوانين خانقة للحريات كقانون الصحافة و قانون الإرهاب و قانون الجمعيات و غيرها ، و الطريق الأسلم في نظري للإصلاح حاليا هو ليس أسلوب التظاهرات كما في السابق فقد خدم الهدف سابقا أما الآن فإن هذا الأسلوب يعطي الحكومة الغطاء الشرعي أمام الرأي العام العالمي لأن تنكل بالشعب بحجة أنهم (مخربون و نحن لدينا عملية ديمقراطية ) ، فالأسلم هو مجاراتها و الدخول في اللعبة السياسية لكشف مثالبها سلميا أمام الرأي العام العالمي و هو عامل الضغط الفعلي عليها و هو الذي وقف معنا لقناعته بمطالبنا الديمقراطية في التسعينيات فضغط عليها فأحدثت إصلاحا جزئيا من جهة و صوريا مشوها من جهة أخرى فالرهان عليه و من ناحية ثانية استغلال الهامش القليل المتاح لتحسين وضع الشعب معيشيا.
أما دور المرأة فهو دور الرجل تماما بلا تمييز ونفس المسؤوليات الملقاة على عاتق الرجل هي عليها (المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض) و قد شاركت المرأة في انتفاضة التسعينيات بفاعلية و لازالت تشارك قامت بدور المرأة و الرجل ابان الانتفاضة و دخلت السجون و استشهدت بيد أنها تعاني حاليا من التمييز الذكوري المجتمعي ضدها فلا يسمح لها بالوصول لمراكز صنع القرار شعبيا و ليس لديها قانون للأحوال الشخصية أما المظالم الاجتماعية الواقعة عليها فحدث و لا حرج هذا كله غير المظالم التي تشترك فيها مع الرجل : السياسية و الاقتصادية و الطائفية.
* كتبت في احدى مقالاتك (في أحدث إحصاء لـ مركز "بتلكو" لرعاية حالات العنف الأسري لعدد ضحايا العنف الأسري التي أبلغت إلى المركز من يناير/ كانون الثاني 2006 إلى ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، قدرت عدد الحالات بنحو 81 حالة عنف تعرض إليها رجال و372 حالة تعرضت فيها المرأة إلى العنف، إضافة إلى 133 حالة تعرض فيها أطفال إلى العنف. وقد بلغت النسبة الرسمية للنساء المعنفات في البحرين في العام 2004 وحده 1344 حالة، ناهيك عما خفي. ونظراً إلى تفاقم هذه الظاهرة والحال المتردية التي وصلت إليها المرأة في عالم اليوم، فقد تبنت منظمة العفو الدولية في مارس/ آذار 2004 إطلاق حملة عالمية لمناهضة العنف ضد المرأة، وعممت فيها تقريرها المفصل تحت شعار "مصائرنا بأيدينا.. فلنضع حداً للعنف ضد المرأة"، الذي سلطت فيه الضوء على مسؤولية الدولة والمجتمع والأفراد لوضع حد للعنف ضد المرأة.)فماهي مصادر العنف ومرجعياته ضد المرأة في البحرين وفي عالمنا الاسلامي؟
- مصادر العنف كثيرة ، منها: وسائل الإعلام : فالأفلام و المسلسلات المليئة بالعنف و التي تصوره و كانه أمر عادي ، إضافة لعدم وجود عقوبات رادعة للمعنف الذي قد يكون الزوج أو الأخ أو الأب بل حتى الابن أحيانا.
أضف إلى ذلك موجة التجنيس الكبيرة التي حدثت لأغراض سياسية في البحرين حيث تضاعف عدد الشعب في غضون ست سنوات ليصبح التعداد مليونا في العام 2007 بعد أن كان نصف مليون في العام 2001 و قد لوحظ انتشار ظاهرة العنف بشدة بعد موجة التجنيس التي تصل إلى القتل ، هذا كله طبعا إضافة لوجود أهم عامل و الذي يمثل المرجعية للشعوب الإسلامية في كل مفاهيمها وهو التفسير المشوه للقرآن الذي يشرعن الضرب و الذي أدى حسب إحصائيات متعددة أجريت في بلدان متنوعة في العالم الإسلامي لأن تعرب نسبة كبيرة ممن شملهم الاستجواب و منهم نساء لأن يصرحوا بأن الضرب حق للرجل على المرأة ففي قطر كانت النسبة 41% و في الأردن 60% و ما خفي أعظم .
* لديك الكثير من الاراء في مجال تجديد الفكر الديني بوصفك من عائلة دينية معروفة،، فقد طرحت اراء جريئة بشأن تعدد الزوجات ، وضرب المرأة ،(مع انك من عائلة محافظة )، وقد استشهدت بالحديث (من مّد يده إلى زوجته ليلطمها فكأنما مدها إلى النار)..الخ ، كيف تنظرين الى الموقف الفقهي وجموده باتجاه المرأة وماتتعرض له؟
- بنظري ان انشغال المسلمين على مدى قرون بعد وفاة الرسول (ص) بالصراعات مع بعضهم البعض أولا و مع المحتلين لاحقا ، و بانشغالهم في العصور المظلمة بالصراع من أجل البقاء ، كل ذلك شغلهم عن التطور و مجاراة العصر و إعادة النظر في الموروث و تنقيحه مما علق به و كما ذكرت فإن هناك مفاهيم أصبحت لتواترها من المسلمات لا يعاد النظر فيها و هي في واقع الحال عند البحث نجدها تمثل انقلابا على المفاهيم القرآنية و من أهم هذه المواضيع موضوع المرأة و كل ما يتعلق بها فقد ظلمت أيما ظلم و أقصيت و كل ذلك باسم الشرع إلى أن جاء العصر الحديث و ظهر فقهاء و فقيهات أعادوا النظر في كل مايتعلق بالمرأة و خرجوا بنتائج باهرة من هؤلاء السيد محمد حسين فضل الله و المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين و المرحوم الشيخ الغزالي و فاطمة رحمائي و آية الله يوسف صانعي ، و اعتقد أن وجود فقيهات مهم جدا من باب ( ما حك جلدك مثل ظفرك ) ، و على كل حال أصبح لدينا بالنتيجة فقه تقليدي و آخر تجديدي و إن من المهم وضع ضوابط لعملية البحث بشكل عام و إعادة النظر في منهجية البحث لسلامته كيلا نكرر الأخطاء فننقلب عل روح القرآن مرة أخرى .
* عشت في العراق مدة من الزمن، فضلا عن متابعتك للشأن النسائي كونك ناشطة في هذا الحقل، كيف تنظرين الى الظروف التي تعيشها المرأة في العراق في ظل التحولات الاخيرة، وفي ظل العنف الطائفي الذي كانت المرأة اهم ضحاياه ، كونها انسانا وكونها اما او زوجة او اختا؟
- نعم و أحن كثيرا للعراق كوني عشت طفولتي فيه ، و كونه مهد الحضارات و العلم ، و مرقد الأئمة (ع) ،أسأل الله له الفرج و صلاح الأحوال إنه سميع مجيب . و بالنسبة للمرأة العراقية كان الله في عونها على كل ما عانته سابقا و ما تعانيه حاليا فثلاث حروب مر بها العراق و الحصار الاقتصادي إضافة للسجون و القتل و الإبادة الجماعية سابقا ، و الاحتلال و الحرب الطائفية حاليا كل ذلك يلقي عليها مسؤوليات ثقيلة فهي بالدرجة الأولى: في حال صراع من أجل البقاء حالها حال أخيها الرجل فتعيل أسرتها و تقوم بدور الأم و الأب في ظل فقدان الأب و تحاول حماية نفسها و أسرتها ما استطاعت في ظل انعدام الأمن .
و بالدرجة الثانية : عليها واجب أي مواطن محب لوطنه أن تشارك في العملية السياسية محاولة رأب الصدع وصولا لحالة السلم الأهلي و الخلاص من المحتل.
و بالدرجة الثالثة: عليها ( خصوصا بالنسبة للنخب المثقفة) عليها أن تجاهد لتنال حقوقها و تثبتها قانونيا و منذ البداية و هذا طبعا يتطلب جهدا جهيدا يتطلب من النساء : أولا : أن يعين حقوقهن و ينشرن الوعي الحقوقي بين بنات جنسهن و المجتمع ككل .
ثانيا : ينظمن أنفسهن و جهودهن و يسعين للتمثيل السياسي في البرلمان و الحوار مع القوى الفاعلة في الساحة .
ثالثا: يوطدن علاقاتهن مع الجهات الحقوقية الخارجية للحصول على الدعم المادي و المعنوي .
بيد أن مما يؤسف له ما خرجت علينا به الصحافة من إلغاء قانون الأحوال الشخصية دون أن يقدم له بديل و لو تم إعداد البديل أولا قبل الإلغاء لكان أحفظ للحقوق.
التمييز الذكوري المجتمعي لا يسمـح للمرأة بالوصول الـى مراكز صنع القرار
حاورها ـ شمخي جبر
تعد التجربة الديمقراطية في البحرين تجربة رائدة لاسيما في الخليج العربي، والمنطقة العربية عموما ،والبحرين من الدول الرائدة في مجال المجتمع المدني؛ إذ ظهرت نواته منذ بدايات القرن الماضي عندما أُنشئ نادي البحرين الرياضي (1918)، وفي
العام التالي (1919) تم إنشاء أول ناد ثقافي هو النادي الأدبي بمدينة المحرق، وتم تأسيس أول تجمع تطوعي نظامي سنة 1941. وتعد هذه الجمعيات بمثابة الانطلاقة الحقيقية لتنامي حجم وآليات عمل المجتمع المدني البحريني، فوصل عددها في الأعوام 2001، 2003، 2004 إلى (253)، (304)، (327) على الترتيب. و ترى الكاتبة ريم خليفة ان نسبة القوة العاملة من النساء في البحرين تشكل نسبة نحو 25 في المئة وذلك بحسب الإحصاءات الرسمية؛ أي أنها اليوم صارت جزءا مهما لا يتجزأ من عملية التنمية الاقتصادية التي بدورها تدفع المجتمع الى النمو والتطوّر.
هذا هو الواقع، أمّا مَنْ يقول عكسه فإنّ الأرقام والإحصاءات تفند ما يدعي، لاسيما وان المرأة في البحرين صارت في بعض الاحيان هي من تعيل العائلة لا الرجل.وللمرأة العاملة حقوق، لذلك لا بد من اشراكها في صنع القرار بشأن القوانين المتعلقة بها وعلى رأسها اجازة الوضع وساعات الرضاعة المعنية بقوانين العمل، كون ان تولي المرأة واجب الأمومة هو عمل اخر وجزء من الطبيعة التي يجب أن لا تعاقب عليها كونها أصبحت اما مسؤولة عن طفل او طفلة. لكن في البحرين التي تعد فيها المرأة سباقة عن اخواتها من جيران المنطقة تاريخيا في التعليم وممارسة العمل الوظيفي، وصولاً إلى تشجيع الدولة للمرأة على خوض غمار العمل السياسي والانتخابي، بقيت قوانينها كما هي دون تغيير برغم التطور الحاصل.لكن بالرغم من كل هذافان المرأة حققت عدة انجازات تمثلت بدخول تسع سيدات إلى المجلس الوطني إذ كان حدثاً مهماً وفريداً في تاريخ الإمارات بصفة عامة والمرأة الإماراتية بصفة خاصة.وبهذا فان المرأة البحرينية تفوز بلقب أول برلمانية خليجية ،وفي سابقة تعد الأولى من نوعها في المنطقة، وتؤكد ريادة البحرين في دعم حقوق المرأة إصدار الملك حمد بن عيسى آل خليفة امرا بتعيين منى جاسم محمد الكواري قاضيا بالمحكمة الكبرى المدنية لتصبح أول قاضية بحرينية تعمل فى سلك القضاء بالمملكة.وبدخول الكواري السلطة القضائية تكون المرأة البحرينية اكملت عضويتها في السلطات الثلاث بعد تعيين وزيرتين ودخول سيدات الى المجلس الوطني. وهناك ظروف اجتماعية وثقافية وسياسية تجعل من التجربة البحرينية تلتقي مع التجربة العراقية خاصة في مجال التنوع المجتمعي وان كان اقل في المجتمع البحريني .ومن هنا كان لقاؤنا مع الناشطة والكاتبة البحرينية عفاف عبد الامير الجمري،والذي تناول اوضاع المرأة البحرينية والعربية عموما .
أنت ابنة أهم المعارضين ،وقد تعرضت للاعتقال، مع من تعرض من أسرتكم له، وفي مقدمتهم الشيخ المغفور له عبد الامير الجمري،فكانت الأعباء التي وقعت على عاتقك كبيرة ومضاعفة، أولا كونك ناشطة ومعارضة،وثانيا كونك أنثى، وثالثا كونك من مكون عانى التهميش والحرمان من المشاركة، كيف تنظرين إلى أوضاع المرأة في البحرين والخليج والعالم العربي والإسلامي، وماتتعرض له من حرمانات متعددة، قد يكون مصدرها سياسيا أو ثقافيا او دينيا؟
- بالنسبة للمرأة فإنها ما فتأت على مر التاريخ أن كانت منكوبة ، مستغلة ، مستعملة ، مظلومة و مهمشة في كل المجالات : الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية بسبب قوتها الجسدية الضعيفة لا العقلية ، و قد كان هكذا حالها على مر الأزمان إلا ما ندر عندما تأتي دعوات إصلاحية لرفع الظلم عن ضعفاء المجتمع و من أهمهم المرأة و الأطفال و لذلك نرى التركيز الشديد في النصوص النبوية على هذين العنصرين الضعيفين جسديا،وبسبب طبيعة البشر المزدوجة بين الخير و الشر (فألهمها فجورها و تقواها) فعندمايسود جانب الشر ، و هو الغالب (وقليل من عبادي الشكور) فإن القوي يظلم الضعيف حيث لا تردعه إلا القوة الظاهرية و لذلك نجد الرسول (ص) يكرر (رفقا بالضعيفين المرأة و الطفل الصغير) و (رفقا بالقوارير) و نجد بأن الله سبحانه قد سد ما يمكن أن يجلب لهن الأذى في وقت لايهاب فيه إلا القوي فكفل لها نفقتها و أوجبها على أبيها ثم زوجها و أمرها بستر مفاتنها كيلا يطمع فيها مريض على أن هذه الاحترازات جلبت سوء فهم عند المسلمين بعد الرسول (ص) وفي عصور التأخر بشكل خاص فخلطوا المفاهيم و تصوروا بأن المرأة ضعيفة عقلا وليس جسدا فقط وأنها مواطنة من الدرجة الثانية أو الدنيا و أنها ليس فقط عليها أن تستر مفاتنها بل يجب ألا تخرج من بيتها إطلاقا أو للضرورة فقط و تم إدخال المفاهيم المحرفة الموجودة في الديانات السابقة في التفسير القرآني فأحدثوا انقلابا على القرآن دون أن يشعروا و جعلوا من تفسيره المشوه أداة لظلم المرأة بعد أن كان مجيء الإسلام فتحا عليها نقلها نقلة و إذا بهم يعيدونها لسابق وضعها في الجاهليه و أسوء لأنه هذه المرة باسم الشرع و من يعيد النظر و يأتي بتفسير يتلاءم مع روح القرآن و غاياته و مع الفطرة السليمة التي لا يتناقض معها القرآن إطلاقا (فاقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون..)الروم:30
و من سيرة الرسول (ص) فإنه يضرب بعصا المروق من الدين ، و صحيح أن دعوات الاستعمار قديما و الغرب حديثا ما فتئت تدعو لتحرير المرأة و إعطائها حقوقها ، و أنهم حرروا المرأة في بلدانهم من العبودية بشكل و لكنهم أوقعوها في عبودية من نوع آخر متمثلة في استغلالها الجسدي ، و لكن من قال بأن من يدعون لرفع نير الظلم في العالم العربي و الإسلامي عن المرأة هم يدعون للنموذج الغربي ؟ قد تكون هناك أمور مشتركة كالمناداة بحقها السياسي و وقف العنف ضدها و لكن هذا لا يعني الدعوة للنوذج الغربي و لا يعني العمالة للغرب و تطبيق نظرية المؤامرة , نقولها بملئ الفم بأن : وا قع المرأة في كل مكان مزر و ما يهمنا هو عالمنا الإسلامي نبدأ به من خلال إعادة معالجة النصوص الإسلامية و الرجوع بها إلى نبعها الصافي الأول لنعيد الفتح الذي جاء به الرسول (ص) ، و هكذا نرى بأن مصدر معاناة المرأة قد يكون سياسيا حالها كحال الرجل أو ثقافيا يسيطر حتى على التفسير القرآني .
ـ جاء في تقرير مشترك لمؤسسة "كارنيغي" الأميركية غير الحكومية ومؤسسة "فرايد" الإسبانية عن مؤشرات الإصلاح السياسي في دول العالم، غطى التطورات حتى آخر ,2007 أن "التمييز في مملكة البحرين معمول به ضد الأجانب وضد المواطنين وضد المرأة بشكل واسع.
* لماذا حدثت هذه الانتكاسة في الإصلاح؟ ومن المسؤول؟ هل هي ضغوط خارجية على الحكومة؟ أم خلافات داخل البيت الواحد الحكومي؟ وإلى متى سيستمر هذا الانحدار؟ ألا من وقفة جريئة من مسؤول حكومي شجاع حكيم يشعر بقيمة هذه السفينة التي إن غرقت أغرقت الجميع معها فيعيد المسيرة إلى جادة الطريق؟هذ جزء من مقالة لك ،نبدأ من خلالها بالتساؤل عن مجالات الاصلاح ونوافذه ودور المرأة ومعاناتها في ظل كل هذا؟
- أما مجالات الإصلاح في البحرين فهي معالجة الملفات العالقة بدءا بالأهم منها و التي تعيق استقرار البلد ألا وهو ملف التمييز الطائفي خصوصا ملف تقرير الفضيحة ( تقرير البندر) و هو باختصار عبارة عن مخطط كبير يهدف لتهميش و تقليل طائفة كبيرة في البلد قد تم تسريبه عن طريق المستشار السابق الدكتور صلاح البندر بعد خلافات بينه و بين المسؤولين و قد رفضت الحكومة التحدث في الموضوع صحافيا و رفضت معالجته برلمانيا مما يعد خرقا لقواعد الديمقراطية ، كذلك معالجة ملفات الفساد المالي و الإداري و المشكلة الإسكانية و البطالة و الفقر خصوصا و نحن نتكلم عن بلد نفطي وقد قدرت بعض الدراسات نسبة الفقر في البحرين بـ40% من السكان والمقصود هنا هو الفقر النسبي لا المطلق بمعنى عدم امتلاك الفرد للضروريات التي يمتلكها من حوله ، و ليس عدم امتلاكه الطعام .
أما نوافذ الإصلاح فهي عن طريق العملية الديمقراطية السليمة لا المشوهة فما هو موجود حاليا صورة مشوهة للديمقراطية بسبب عدم عدالة توزيع الدوائر الاتنخابية في البلد بحيث أن أكبر كتلة في المجلس و التي نالت أكبر عدد من الأصوات (63%) إلا أن نصيبها من المقاعد أقل من النصف ، و وجود قوانين خانقة للحريات كقانون الصحافة و قانون الإرهاب و قانون الجمعيات و غيرها ، و الطريق الأسلم في نظري للإصلاح حاليا هو ليس أسلوب التظاهرات كما في السابق فقد خدم الهدف سابقا أما الآن فإن هذا الأسلوب يعطي الحكومة الغطاء الشرعي أمام الرأي العام العالمي لأن تنكل بالشعب بحجة أنهم (مخربون و نحن لدينا عملية ديمقراطية ) ، فالأسلم هو مجاراتها و الدخول في اللعبة السياسية لكشف مثالبها سلميا أمام الرأي العام العالمي و هو عامل الضغط الفعلي عليها و هو الذي وقف معنا لقناعته بمطالبنا الديمقراطية في التسعينيات فضغط عليها فأحدثت إصلاحا جزئيا من جهة و صوريا مشوها من جهة أخرى فالرهان عليه و من ناحية ثانية استغلال الهامش القليل المتاح لتحسين وضع الشعب معيشيا.
أما دور المرأة فهو دور الرجل تماما بلا تمييز ونفس المسؤوليات الملقاة على عاتق الرجل هي عليها (المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض) و قد شاركت المرأة في انتفاضة التسعينيات بفاعلية و لازالت تشارك قامت بدور المرأة و الرجل ابان الانتفاضة و دخلت السجون و استشهدت بيد أنها تعاني حاليا من التمييز الذكوري المجتمعي ضدها فلا يسمح لها بالوصول لمراكز صنع القرار شعبيا و ليس لديها قانون للأحوال الشخصية أما المظالم الاجتماعية الواقعة عليها فحدث و لا حرج هذا كله غير المظالم التي تشترك فيها مع الرجل : السياسية و الاقتصادية و الطائفية.
* كتبت في احدى مقالاتك (في أحدث إحصاء لـ مركز "بتلكو" لرعاية حالات العنف الأسري لعدد ضحايا العنف الأسري التي أبلغت إلى المركز من يناير/ كانون الثاني 2006 إلى ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، قدرت عدد الحالات بنحو 81 حالة عنف تعرض إليها رجال و372 حالة تعرضت فيها المرأة إلى العنف، إضافة إلى 133 حالة تعرض فيها أطفال إلى العنف. وقد بلغت النسبة الرسمية للنساء المعنفات في البحرين في العام 2004 وحده 1344 حالة، ناهيك عما خفي. ونظراً إلى تفاقم هذه الظاهرة والحال المتردية التي وصلت إليها المرأة في عالم اليوم، فقد تبنت منظمة العفو الدولية في مارس/ آذار 2004 إطلاق حملة عالمية لمناهضة العنف ضد المرأة، وعممت فيها تقريرها المفصل تحت شعار "مصائرنا بأيدينا.. فلنضع حداً للعنف ضد المرأة"، الذي سلطت فيه الضوء على مسؤولية الدولة والمجتمع والأفراد لوضع حد للعنف ضد المرأة.)فماهي مصادر العنف ومرجعياته ضد المرأة في البحرين وفي عالمنا الاسلامي؟
- مصادر العنف كثيرة ، منها: وسائل الإعلام : فالأفلام و المسلسلات المليئة بالعنف و التي تصوره و كانه أمر عادي ، إضافة لعدم وجود عقوبات رادعة للمعنف الذي قد يكون الزوج أو الأخ أو الأب بل حتى الابن أحيانا.
أضف إلى ذلك موجة التجنيس الكبيرة التي حدثت لأغراض سياسية في البحرين حيث تضاعف عدد الشعب في غضون ست سنوات ليصبح التعداد مليونا في العام 2007 بعد أن كان نصف مليون في العام 2001 و قد لوحظ انتشار ظاهرة العنف بشدة بعد موجة التجنيس التي تصل إلى القتل ، هذا كله طبعا إضافة لوجود أهم عامل و الذي يمثل المرجعية للشعوب الإسلامية في كل مفاهيمها وهو التفسير المشوه للقرآن الذي يشرعن الضرب و الذي أدى حسب إحصائيات متعددة أجريت في بلدان متنوعة في العالم الإسلامي لأن تعرب نسبة كبيرة ممن شملهم الاستجواب و منهم نساء لأن يصرحوا بأن الضرب حق للرجل على المرأة ففي قطر كانت النسبة 41% و في الأردن 60% و ما خفي أعظم .
* لديك الكثير من الاراء في مجال تجديد الفكر الديني بوصفك من عائلة دينية معروفة،، فقد طرحت اراء جريئة بشأن تعدد الزوجات ، وضرب المرأة ،(مع انك من عائلة محافظة )، وقد استشهدت بالحديث (من مّد يده إلى زوجته ليلطمها فكأنما مدها إلى النار)..الخ ، كيف تنظرين الى الموقف الفقهي وجموده باتجاه المرأة وماتتعرض له؟
- بنظري ان انشغال المسلمين على مدى قرون بعد وفاة الرسول (ص) بالصراعات مع بعضهم البعض أولا و مع المحتلين لاحقا ، و بانشغالهم في العصور المظلمة بالصراع من أجل البقاء ، كل ذلك شغلهم عن التطور و مجاراة العصر و إعادة النظر في الموروث و تنقيحه مما علق به و كما ذكرت فإن هناك مفاهيم أصبحت لتواترها من المسلمات لا يعاد النظر فيها و هي في واقع الحال عند البحث نجدها تمثل انقلابا على المفاهيم القرآنية و من أهم هذه المواضيع موضوع المرأة و كل ما يتعلق بها فقد ظلمت أيما ظلم و أقصيت و كل ذلك باسم الشرع إلى أن جاء العصر الحديث و ظهر فقهاء و فقيهات أعادوا النظر في كل مايتعلق بالمرأة و خرجوا بنتائج باهرة من هؤلاء السيد محمد حسين فضل الله و المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين و المرحوم الشيخ الغزالي و فاطمة رحمائي و آية الله يوسف صانعي ، و اعتقد أن وجود فقيهات مهم جدا من باب ( ما حك جلدك مثل ظفرك ) ، و على كل حال أصبح لدينا بالنتيجة فقه تقليدي و آخر تجديدي و إن من المهم وضع ضوابط لعملية البحث بشكل عام و إعادة النظر في منهجية البحث لسلامته كيلا نكرر الأخطاء فننقلب عل روح القرآن مرة أخرى .
* عشت في العراق مدة من الزمن، فضلا عن متابعتك للشأن النسائي كونك ناشطة في هذا الحقل، كيف تنظرين الى الظروف التي تعيشها المرأة في العراق في ظل التحولات الاخيرة، وفي ظل العنف الطائفي الذي كانت المرأة اهم ضحاياه ، كونها انسانا وكونها اما او زوجة او اختا؟
- نعم و أحن كثيرا للعراق كوني عشت طفولتي فيه ، و كونه مهد الحضارات و العلم ، و مرقد الأئمة (ع) ،أسأل الله له الفرج و صلاح الأحوال إنه سميع مجيب . و بالنسبة للمرأة العراقية كان الله في عونها على كل ما عانته سابقا و ما تعانيه حاليا فثلاث حروب مر بها العراق و الحصار الاقتصادي إضافة للسجون و القتل و الإبادة الجماعية سابقا ، و الاحتلال و الحرب الطائفية حاليا كل ذلك يلقي عليها مسؤوليات ثقيلة فهي بالدرجة الأولى: في حال صراع من أجل البقاء حالها حال أخيها الرجل فتعيل أسرتها و تقوم بدور الأم و الأب في ظل فقدان الأب و تحاول حماية نفسها و أسرتها ما استطاعت في ظل انعدام الأمن .
و بالدرجة الثانية : عليها واجب أي مواطن محب لوطنه أن تشارك في العملية السياسية محاولة رأب الصدع وصولا لحالة السلم الأهلي و الخلاص من المحتل.
و بالدرجة الثالثة: عليها ( خصوصا بالنسبة للنخب المثقفة) عليها أن تجاهد لتنال حقوقها و تثبتها قانونيا و منذ البداية و هذا طبعا يتطلب جهدا جهيدا يتطلب من النساء : أولا : أن يعين حقوقهن و ينشرن الوعي الحقوقي بين بنات جنسهن و المجتمع ككل .
ثانيا : ينظمن أنفسهن و جهودهن و يسعين للتمثيل السياسي في البرلمان و الحوار مع القوى الفاعلة في الساحة .
ثالثا: يوطدن علاقاتهن مع الجهات الحقوقية الخارجية للحصول على الدعم المادي و المعنوي .
بيد أن مما يؤسف له ما خرجت علينا به الصحافة من إلغاء قانون الأحوال الشخصية دون أن يقدم له بديل و لو تم إعداد البديل أولا قبل الإلغاء لكان أحفظ للحقوق.
تعدد الزوجات
Download the original attachment
هل مازال التعدد يؤرق الكثيرات؟(1-1)
من الطرائف ذات الدلالات العميقة التي نقرأها يومياً في الصحف قصة تلك المرأة السعودية التي انتقمت من زوجها الخائن بذكاء مشروع ! فقد فاجأها بعد أن قضت معه نصف سني عمرها كزوجة مشاركة له في السراء و الضراء و المال و البنين مادياً و معنوياً و في بناء بيت العمر، فلة على أحسن طراز ، فاجأها بعروس جديدة و ضعها في الطابق العلوي من الفلة!! تمالكت أعصابها و لم تبدِ أي رد فعل و أوهمته بالهدوء و البرود حتى تحقق مأربها فطلبت منه أن يعطيها حقها في البيت ، فيكتب نصفه باسمها ففعل ، و ما أن أتم ذلك حتى رفعت عليه قضية طالبة الطلاق ، تدخل الوسطاء لثنيها و لكن جهودهم لم تجدِ، و تم الطلاق ، و ما أن أتمت العدة حتى تزوجت رجلاً آخر أسكنته معها في الطابق السفلي لتذيق لزوجها السابق ما أذاقها و بطريق مشروع مباح لا غبار عليه كما فعل هو تماماً و لكن مالبث الحال كذلك لأكثر من شهر حتى وصل زوجها السابق لمستشفى الأمراض العقلية
هذه القصة لها دلالات عميقة و أشهد بأنها أثلجت قلوب معظم المتزوجات، و لو عرفن اسمها لما استبعد حملهن صورها و تحويلها لرمز أيضاً !!
إن موضوع تعدد الزوجات أثار كثيراً من الجدل و اللغط في العصر الحديث سواءً من ناحية التشريع أو التطبيق بل يكاد يكون أول سؤال تطرحه أي امرأة تريد الدخول في الإسلام أو أن تتعرف عليه ، ففي إحدى حلقات برنامج أصدقاء العرب الذي تبثه قناة الجزيرة تشرح الضيفة الغربية المسيحية المتزوجة من فلسطيني مسلم انطباعاتها الأولى عن المجتمع العربي المسلم و ما أعجبها فيه و تروي كيف أنها بعد أن استقر بها الحال في سوريا، جاءها الجيران و عرضوا عليها الإسلام فأبدت إعجابها بالشرق و لكن لديها سؤال واحد فقط يستوقفها عن الدخول في الإسلام و هو: ما هي مكانة المرأة فيه؟ و ما حقيقة الأحكام المتعلقة بها و خصوصاً تعدد الزوجات؟
الكثير من الباحثين الإسلاميين يميلون للطرح التبريري للفقه الإسلامي ، و الفقه بطبيعة الحال هو ليس بالضرورة مطابقاً للمراد الإلهي من النص، و إنما هو اجتهاد بشري قابل للتطوير و التعديل باختلاف المجتهدين و اختلاف الأزمان و إن كان الطرح التبريري مطلوب و لكن الطرح النقدي الفاحص أيضاً مطلوب بغرض الترشيد و الوصول للأمثل فالأمثل في ضوء الضوابط الشرعية طبعاً ، و لم تحظ قضية بالأخذ و الرد مثل قضية الفقه النسوي في الإسلام ، بين الإسلاميين و غير الإسلاميين ، و بين التقليديين و المجددين من الإسلاميين ، فهناك من فسر تعدد النساء بأنه حكم خاص بالأرامل منهن لأجل رعاية أيتامهن، و هناك من فسره بانه تدرج من الشارع نحو التحريم كما حدث في موضوع العبودية بتجفيف منابعها حتى انتهت و يستدل بأن التعدد قبل الإسلام كان بلا حد فجاء الإسلام و قيد التعدد بأربع ثم أوجب العدل في النفقة حيث ( فإن لم تستطيعوا أن تعدلوا فواحدة ) و أوضح أن العدالة القلبية مستحيلة ( و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء لو حرصتم ) و على أساسها أوصى بمراعاة ضعيفة الحظ من المحبة القلبية بقوله ( فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) ، و بمدحه سبحانه للعلاقات الزوجية الأحادية و اعتباره لها من آياته العظيمة ( و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً و جعل بينكم مودةً و رحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) و اعتباره لها بأنها هي الطبيعية و حتى الأمثلة من العلاقات الزوجية المذكورة في القرآن الكريم هي كلها أحادية مثل آدم و حواء، زكريا و زوجته، و غيرها.. هذا كله جعل أصحاب هذا الرأي يرون بأنه سبحانه إنما أراد التدرج من التعدد الواسع جداً إلى الأضيق ( أربع ) ثم شيئاً فشيئاً حتى القضاء على الظاهرة كما فعل في موضوع العبودية، حيث جعل عتق الرقاب من أعظم الأعمال و مكفرات الذنوب حتى انتهت العبودية ولم يحرمها بشكل مباشر، في حين يرى آخرون بأن هذا الرأي مثالي جداً غير واقعي حيث أن الأزواج ليسوا جميعهم متكافئون و سعداء و عشاق و أحبة و ذلك يقتضي التعدد الذي هو أفضل من طلاق الأولى ، إضافة إلى وجود العوانس إلى آخره من المبررات ، و بغض النظر عن درجة الصحة و الأحقية في كل من الرأيين فإن هناك أمور لابد من الالتفات لها و وضعها في الحسبان لدى كل دارس:أهمها معايشة الواقع عند التنظير،وحساب السلبيات والإيجابيات ، والأخذ بروح النص في الحسبان كيلا يتم التحايل عليه و ينقلب عند التطبيق إلى عكسه.
عفاف الجمري.
هل مازال التعدد يؤرق الكثيرات ؟(1-2)
دخل زوجها السجن في قضية سياسية لمدة طويلة عانت خلالها الأمرين من فراق الحبيب وثقل مسؤولية الأبناء وضيق الحال وضيم أهله والزمن، وبعد سنوات من الصبر جاء الفرج ، ولكن ماهي إلا أشهر قليلة حتى تزوج زميلته بحجة إنقاذها من العنوسة وبأن هذا حقه !!ليست هذه القصة من نسج الخيال بل هناك أفضع منها بكثير، وقد
تحدثنا في الحلقة السابقة عن تعدد الزوجات والآراء المختلفة بشأنه ، وذكرنا بأنه بغض النظر عن درجة الصحة أو الأحقية في هذه الآراء المطروحة ، فإن هناك أمور لابد من الالتفات لها ووضعها في الحسبان ،هي:
أولاً : صحيح أنه هناك نسبة كبيرة من العنوسة حيث أنه في البحرين وحدها حسب آخر إحصائية خمسون ألف عانس و في السعودية نصف مليون .. إلخ مما تم تناوله في بحث سابق ، و هناك زيجات كثيرة غير متكافئة أو سعيدة ، و لكن هناك أيضاً حالة طلاق كل يومين في البحرين ( بنسبة 45% حسب إحصائية 2001 ) والتي تعتبر السادسة عربياً في عدد حالات الطلاق حسب آخر إحصائية معلنة و الطلاق هذا له أسباب كثيرة منها بلا شك التطبيق غير المرشد لحكم التعدد و نسبة التعدد في البحرين في العام 81 كانت 32.2% أما المعلنة في العام 2001 فقد بلغت تقريباً 1.19% أما الغير معلنة من متعة و مسيار و علاقات محرمة فحدث ولا حرج فهي أكثر بكثير ، والنسبة المذكورة تبدو غير واقعية ولعل من أسباب ذلك لجوء الزوجة الأولى للطلاق أو اشتراط الزوجة الجديدة على الزوج بتطليق الأولى.
ثانياً: لدي تساؤل لماذا لا يتم تضمين الأخلاق في الجانب الفقهي، بمعنى عدم النظر للأحكام الفقهية بمعزل عن المبادئ الأخلاقية التي أمر بها الشرع ، فإذا كانت هناك أخلاقيات في التجارة و البيع حتى ورد حرمة البيع على البيع ( و لا يبع أحدكم على بيع بعض ) فالبيع أصلاً حلال ( كما في تعدد الزوجات ) و لكن إذا تقاطع هذا الحكم مع حكم آخر وهو مراعاة الأخوة الإسلامية عندئذ يحرم هذا البيع، و كيف تكون هناك أخلاقيات حتى في الحرب ( و لا تقطعوا شجرة و لا تهدموا كنيسة ،و.. ) و في الخطبة حيث أن ( الخطبة على الخطبة حرام ) على رأي جمهور الفقهاء و منهم الخميني و السيد محمد حسين فضل الله فلا يجوز لمؤمن أن يخطب فتاة متقدم غيره لخطبتها في نفس الوقت كيلا يؤثر عليه، مع أن الخطبة في الأصل مباحة و لكن تقاطعها في هذه الحال مع الجانب الخلقي حرمها فالحديث يقول ( تخلّقوا بأخلاق الله ) و ( إنما بُعثت لأتتم مكارم الأخلاق ). فإذا كان الحال كذلك فلماذا لا تكون هناك أخلاقيات في التزام الزوج بعهده لزوجته و الزواج هو اقدس رابطة و أكثر ما اهتم به الشارع ففصّل فيه آيات طوال طوال و لم يفعل بشأنه ما فعل بموضوع الصلاة مثلاً و الزكاة و الصيام، حيث اكتفى بالأمر بهم في القرآن و التوضيح جعله على السنة، أما العلاقات الزوجية ففصّل فيها القرآن تفصيلاً كثيراً لأن الأسرة هي نواة المجتمع و أساسه، فإذا صلحت صلح المجتمع بأكمله. نعود فنقول لماذا لا يؤخذ الجانب الأخلاقي في هذا الأمر ؟ فالتعدد مباح و لكن إذا تقاطع مع الوجوب الأخلاقي بالالتزام بالعهد هل يبقى كذلك ؟ أليس سبحانه يقول ( و أوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً ) و أياً كان العهد هو بين الإنسان و ربه أم بين الإنسان و أخيه و أليس من صفات المنافق المذكورة في الحديث هي خيانة الوعد ( علامات المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب و إذا وعد أخلف و إذا أؤتمن خان ) أليس الإسلام دين الأخلاق و ( تخلّقوا باخلاق الله ) و الحديث يقول ( لا تحاسدوا و لا تباغضوا ولا يبع أحدكم على بيع بعض ) أليس التعدد هو من أكبر دواعي التحاسد و التباغض بين الإناث اللواتي هن أساس المجتمع و الحضون المربية ( الأم مدرسةٌ إذا أعددتها ) إن الشاب إذا تقدم لخطبة فتاة فإن الاتفاق الضمني بينهما في بداية الزواج هو أن يكون لها وحدها و لذلك تعطيه أفضل ما لديها معنوياً و مادياً و تضحي لأجله بكل شيء ، و لكنه عندما يغدر بها و يخون العهد معها فيتزوج غيرها تحاول سحب كل ما أعطته إياه وأنى لها ما ذهب من صحتها و شبابها و مالها، هذا غير أن القوانين لا تحميها ولاتنصفها والأعراف المجتمعية بعيدة كل البعد عن روح الإسلام.
عفاف الجمري.
هل مازال التعدد يؤرق الكثيرات؟(1-3)
تزوجته عن حب رغم عدم رضا أهلها به ، عافت أهلها لأجله ، وعاشت معه أحلى الأيام رغم الضيق المادي ، مضت سنو الشباب أثمرت خلالها أربع فلذات كبد ،بنت المنزل بمالها الذي ورثته من أبيها ولحبها له أسكنت أهله معها ،وفي أحد الأيام جلست تنتظره على الغذاء فلم يعد ، طال غيابه فسالت عنه كل من يعرفه فكانت الصاعقة أنه قد سافر مع عروس جديدة ، صدمت فطلبت الطلاق فكان الثمن هو أن يخرجها مع أولادها من بيتها إلى المجهول!!
لست ضد التعدد كخيار مطروح و لكن الكلام في ترشيد استعمالات هذا الخيار بمعنى عدم جعله يتعارض مع - لا أقول خيار – و لكن مع وجوب الالتزام بالأخلاق الإسلامية التي نص عليها الشارع في وجوب الالتزام بالعهد ، ليكن الرجل واضحاً مع من يريد تزوجها منذ البداية إن كان لها وحدها أم أنها ضمن مجموعة زوجات ( بما فيهن المتعة أو المسيار ) و كل واحدة تختار على حسب ظروفها فالتي ظروفها تجلب لها زواجاً أحادياً ترفض و التي ظروفها لا تجلب لها أفضل من ذلك تقبل و بذلك لا يكون هناك خيانة عهد ، أما أن يتزوج أفضل الموجود ثم يخدعها فذلك حتماً ليس من روح الإسلام، و رسول الله (ص) مارس الزواج الأحادي كما أنه مارس التعدد دون أن يقع في رذيلة الخيانة حيث كان واضحاً في كلتا الحالتين منذ البداية.. يسعدني أن أرى الزواج الأحادي السعيد ، كما يسعدني أن أرى الزواج المتعدد ( على طريقة الحاج متولي ) بشرط ألا يتضمن خيانة ، و قد رأيت واقعاً أحد رجال الدين خطب امرأة و قال لها في الخطبة أنه سيتزوج معها 3 نساء و هي حرة في الاختيار، فإن أمكن ممارسة التعدد دون الإخلال بوعد صريح أو ضمني قطعه الزوج لزوجته فشيء جيد و لكن أن يحول حكم من عامل بناء إلى عامل هدم لا مثيل له للأسر و نخلط الاوراق و نقول شرع الله سبحانه و تعالى فذلك خلط واضح بين ، فالشرع وضع خيارات هذا من ضمنها و وضع خطوط حمراء و التزامات منها الالتزام بالعهد الذي هو من أهم عناصر الأخلاق الإسلامية، إن عقد الزواج مثل بقية العقود من بيع و تجارة، بل أهمها و أقدسها ، مطلوب فيه كما فيها الوضوح منذ البداية، إن الطريقة الممارسة حالياً في التعدد حولته لأكبر عامل هدم للأسر، فالحكم الشرعي إذا لم يفهم مقصده و لم يرشد يُساء استغلاله مثل كل قانون لا توضع له ضوابط ، فالقانون لا يحمي نفسه حيث يتم التحايل عليه ، و لذلك فإنه من الضرورة الاهتمام بمقاصد الشريعة او كما يسميه بعض العلماء مثل السيد محمد تقي المدرسي و الدكتور محمد الزحيلي والشيخ حميد المبارك وغيرهم بالفقه المقاصدي ، و إلا تحولت الكثير من الأحكام إلى ضدها ، فالصلاة في حد ذاتها تربية للروح و لكن أن يعكف شخص على الصلاة و يترك كل أمور الدنيا يحولها لعامل هدم ، إننا نجد بأن كثيرا من الرجال تحولوا لحيوانات تسعى لإرضاء شهوتها فقط بدون أدنى توقف حتى وقعوا في الحرام و المرأة يبرر التزوج عليها بأتفه الأسباب في حين لا يبرر طلاق المرأة لزوجها إلا للمعضلات ، نعم نرى أسراً مهدمة بلا عدد بسبب هذا الأمر بل أن الرجل بعد أن يخون زوجته و تطلب الطلاق عتد الصدمة يطلب منها تعويضاً مادياً خيالياً مع أنه سبحانه و تعالى يقول ( و لا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) النساء: 19
و حتى في حال أراد الزوج طلاق زوجته لأجل زوجة جديدة و هو ما يحدث بكثرة ،أليس من الأخلاق في حال ميل قلبه لغيرها هو إما أن يبقيها و يسترضيها بما تشاء بعد الإذن منها طبعاً أو يطلقها مع تعويض يمنحها إياه عن كل ما أحدثه لها من ضرر؟ أليست هذه هي الأخلاق الإسلامية؟ و الله سبحانه و تعالى يقول ( و إن أردتم استبدال زوج مكان زوج و آتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً، أتأخذونه بهتاناً و إثماً مبينا ) النساء: 20 ، و هذا كله خلاف الواقع، إن من الفقهاء الذين يستشعرون مآسي النساء وهوآية الله الشيخ يوسف صانعي قد أفتى بكراهة الزواج الثاني (وقبله الشيخ الطوسي ) و بعدم جوازه إلا بعد أخذ الإذن من الأولى،وقد ضمن هذا الحكم في قانون الأحوال في كل من إيران ومصر ، و بعض الفقهاء أفتى بأنه في حال الطلاق بعد عمر طويل قضاه الزوج مع زوجته كون خلاله مستقبله المادي فإن لها نصف ما يملك الزوج من منزل و مال ، وقد ضمن هذا الحكم أيضا في قانون الأحوال الإيراني ، وهكذا نرى بأن النظر للنصوص الشرعية بتمعن و بالأخذ في الاعتبار بمقاصد الشريعة يحميها من الانقلاب لعكس مرادها و يعطينا فهما فقهيا يكون قاعدة لحياة لا حيف فيها ولا ظلم فسبحانه جميل لايمكن أن يصدر منه غير الجميل .
عفاف الجمري
Afaf39474225@gmail.com
هل مازال التعدد يؤرق الكثيرات؟(1-1)
من الطرائف ذات الدلالات العميقة التي نقرأها يومياً في الصحف قصة تلك المرأة السعودية التي انتقمت من زوجها الخائن بذكاء مشروع ! فقد فاجأها بعد أن قضت معه نصف سني عمرها كزوجة مشاركة له في السراء و الضراء و المال و البنين مادياً و معنوياً و في بناء بيت العمر، فلة على أحسن طراز ، فاجأها بعروس جديدة و ضعها في الطابق العلوي من الفلة!! تمالكت أعصابها و لم تبدِ أي رد فعل و أوهمته بالهدوء و البرود حتى تحقق مأربها فطلبت منه أن يعطيها حقها في البيت ، فيكتب نصفه باسمها ففعل ، و ما أن أتم ذلك حتى رفعت عليه قضية طالبة الطلاق ، تدخل الوسطاء لثنيها و لكن جهودهم لم تجدِ، و تم الطلاق ، و ما أن أتمت العدة حتى تزوجت رجلاً آخر أسكنته معها في الطابق السفلي لتذيق لزوجها السابق ما أذاقها و بطريق مشروع مباح لا غبار عليه كما فعل هو تماماً و لكن مالبث الحال كذلك لأكثر من شهر حتى وصل زوجها السابق لمستشفى الأمراض العقلية
هذه القصة لها دلالات عميقة و أشهد بأنها أثلجت قلوب معظم المتزوجات، و لو عرفن اسمها لما استبعد حملهن صورها و تحويلها لرمز أيضاً !!
إن موضوع تعدد الزوجات أثار كثيراً من الجدل و اللغط في العصر الحديث سواءً من ناحية التشريع أو التطبيق بل يكاد يكون أول سؤال تطرحه أي امرأة تريد الدخول في الإسلام أو أن تتعرف عليه ، ففي إحدى حلقات برنامج أصدقاء العرب الذي تبثه قناة الجزيرة تشرح الضيفة الغربية المسيحية المتزوجة من فلسطيني مسلم انطباعاتها الأولى عن المجتمع العربي المسلم و ما أعجبها فيه و تروي كيف أنها بعد أن استقر بها الحال في سوريا، جاءها الجيران و عرضوا عليها الإسلام فأبدت إعجابها بالشرق و لكن لديها سؤال واحد فقط يستوقفها عن الدخول في الإسلام و هو: ما هي مكانة المرأة فيه؟ و ما حقيقة الأحكام المتعلقة بها و خصوصاً تعدد الزوجات؟
الكثير من الباحثين الإسلاميين يميلون للطرح التبريري للفقه الإسلامي ، و الفقه بطبيعة الحال هو ليس بالضرورة مطابقاً للمراد الإلهي من النص، و إنما هو اجتهاد بشري قابل للتطوير و التعديل باختلاف المجتهدين و اختلاف الأزمان و إن كان الطرح التبريري مطلوب و لكن الطرح النقدي الفاحص أيضاً مطلوب بغرض الترشيد و الوصول للأمثل فالأمثل في ضوء الضوابط الشرعية طبعاً ، و لم تحظ قضية بالأخذ و الرد مثل قضية الفقه النسوي في الإسلام ، بين الإسلاميين و غير الإسلاميين ، و بين التقليديين و المجددين من الإسلاميين ، فهناك من فسر تعدد النساء بأنه حكم خاص بالأرامل منهن لأجل رعاية أيتامهن، و هناك من فسره بانه تدرج من الشارع نحو التحريم كما حدث في موضوع العبودية بتجفيف منابعها حتى انتهت و يستدل بأن التعدد قبل الإسلام كان بلا حد فجاء الإسلام و قيد التعدد بأربع ثم أوجب العدل في النفقة حيث ( فإن لم تستطيعوا أن تعدلوا فواحدة ) و أوضح أن العدالة القلبية مستحيلة ( و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء لو حرصتم ) و على أساسها أوصى بمراعاة ضعيفة الحظ من المحبة القلبية بقوله ( فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) ، و بمدحه سبحانه للعلاقات الزوجية الأحادية و اعتباره لها من آياته العظيمة ( و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً و جعل بينكم مودةً و رحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) و اعتباره لها بأنها هي الطبيعية و حتى الأمثلة من العلاقات الزوجية المذكورة في القرآن الكريم هي كلها أحادية مثل آدم و حواء، زكريا و زوجته، و غيرها.. هذا كله جعل أصحاب هذا الرأي يرون بأنه سبحانه إنما أراد التدرج من التعدد الواسع جداً إلى الأضيق ( أربع ) ثم شيئاً فشيئاً حتى القضاء على الظاهرة كما فعل في موضوع العبودية، حيث جعل عتق الرقاب من أعظم الأعمال و مكفرات الذنوب حتى انتهت العبودية ولم يحرمها بشكل مباشر، في حين يرى آخرون بأن هذا الرأي مثالي جداً غير واقعي حيث أن الأزواج ليسوا جميعهم متكافئون و سعداء و عشاق و أحبة و ذلك يقتضي التعدد الذي هو أفضل من طلاق الأولى ، إضافة إلى وجود العوانس إلى آخره من المبررات ، و بغض النظر عن درجة الصحة و الأحقية في كل من الرأيين فإن هناك أمور لابد من الالتفات لها و وضعها في الحسبان لدى كل دارس:أهمها معايشة الواقع عند التنظير،وحساب السلبيات والإيجابيات ، والأخذ بروح النص في الحسبان كيلا يتم التحايل عليه و ينقلب عند التطبيق إلى عكسه.
عفاف الجمري.
هل مازال التعدد يؤرق الكثيرات ؟(1-2)
دخل زوجها السجن في قضية سياسية لمدة طويلة عانت خلالها الأمرين من فراق الحبيب وثقل مسؤولية الأبناء وضيق الحال وضيم أهله والزمن، وبعد سنوات من الصبر جاء الفرج ، ولكن ماهي إلا أشهر قليلة حتى تزوج زميلته بحجة إنقاذها من العنوسة وبأن هذا حقه !!ليست هذه القصة من نسج الخيال بل هناك أفضع منها بكثير، وقد
تحدثنا في الحلقة السابقة عن تعدد الزوجات والآراء المختلفة بشأنه ، وذكرنا بأنه بغض النظر عن درجة الصحة أو الأحقية في هذه الآراء المطروحة ، فإن هناك أمور لابد من الالتفات لها ووضعها في الحسبان ،هي:
أولاً : صحيح أنه هناك نسبة كبيرة من العنوسة حيث أنه في البحرين وحدها حسب آخر إحصائية خمسون ألف عانس و في السعودية نصف مليون .. إلخ مما تم تناوله في بحث سابق ، و هناك زيجات كثيرة غير متكافئة أو سعيدة ، و لكن هناك أيضاً حالة طلاق كل يومين في البحرين ( بنسبة 45% حسب إحصائية 2001 ) والتي تعتبر السادسة عربياً في عدد حالات الطلاق حسب آخر إحصائية معلنة و الطلاق هذا له أسباب كثيرة منها بلا شك التطبيق غير المرشد لحكم التعدد و نسبة التعدد في البحرين في العام 81 كانت 32.2% أما المعلنة في العام 2001 فقد بلغت تقريباً 1.19% أما الغير معلنة من متعة و مسيار و علاقات محرمة فحدث ولا حرج فهي أكثر بكثير ، والنسبة المذكورة تبدو غير واقعية ولعل من أسباب ذلك لجوء الزوجة الأولى للطلاق أو اشتراط الزوجة الجديدة على الزوج بتطليق الأولى.
ثانياً: لدي تساؤل لماذا لا يتم تضمين الأخلاق في الجانب الفقهي، بمعنى عدم النظر للأحكام الفقهية بمعزل عن المبادئ الأخلاقية التي أمر بها الشرع ، فإذا كانت هناك أخلاقيات في التجارة و البيع حتى ورد حرمة البيع على البيع ( و لا يبع أحدكم على بيع بعض ) فالبيع أصلاً حلال ( كما في تعدد الزوجات ) و لكن إذا تقاطع هذا الحكم مع حكم آخر وهو مراعاة الأخوة الإسلامية عندئذ يحرم هذا البيع، و كيف تكون هناك أخلاقيات حتى في الحرب ( و لا تقطعوا شجرة و لا تهدموا كنيسة ،و.. ) و في الخطبة حيث أن ( الخطبة على الخطبة حرام ) على رأي جمهور الفقهاء و منهم الخميني و السيد محمد حسين فضل الله فلا يجوز لمؤمن أن يخطب فتاة متقدم غيره لخطبتها في نفس الوقت كيلا يؤثر عليه، مع أن الخطبة في الأصل مباحة و لكن تقاطعها في هذه الحال مع الجانب الخلقي حرمها فالحديث يقول ( تخلّقوا بأخلاق الله ) و ( إنما بُعثت لأتتم مكارم الأخلاق ). فإذا كان الحال كذلك فلماذا لا تكون هناك أخلاقيات في التزام الزوج بعهده لزوجته و الزواج هو اقدس رابطة و أكثر ما اهتم به الشارع ففصّل فيه آيات طوال طوال و لم يفعل بشأنه ما فعل بموضوع الصلاة مثلاً و الزكاة و الصيام، حيث اكتفى بالأمر بهم في القرآن و التوضيح جعله على السنة، أما العلاقات الزوجية ففصّل فيها القرآن تفصيلاً كثيراً لأن الأسرة هي نواة المجتمع و أساسه، فإذا صلحت صلح المجتمع بأكمله. نعود فنقول لماذا لا يؤخذ الجانب الأخلاقي في هذا الأمر ؟ فالتعدد مباح و لكن إذا تقاطع مع الوجوب الأخلاقي بالالتزام بالعهد هل يبقى كذلك ؟ أليس سبحانه يقول ( و أوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً ) و أياً كان العهد هو بين الإنسان و ربه أم بين الإنسان و أخيه و أليس من صفات المنافق المذكورة في الحديث هي خيانة الوعد ( علامات المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب و إذا وعد أخلف و إذا أؤتمن خان ) أليس الإسلام دين الأخلاق و ( تخلّقوا باخلاق الله ) و الحديث يقول ( لا تحاسدوا و لا تباغضوا ولا يبع أحدكم على بيع بعض ) أليس التعدد هو من أكبر دواعي التحاسد و التباغض بين الإناث اللواتي هن أساس المجتمع و الحضون المربية ( الأم مدرسةٌ إذا أعددتها ) إن الشاب إذا تقدم لخطبة فتاة فإن الاتفاق الضمني بينهما في بداية الزواج هو أن يكون لها وحدها و لذلك تعطيه أفضل ما لديها معنوياً و مادياً و تضحي لأجله بكل شيء ، و لكنه عندما يغدر بها و يخون العهد معها فيتزوج غيرها تحاول سحب كل ما أعطته إياه وأنى لها ما ذهب من صحتها و شبابها و مالها، هذا غير أن القوانين لا تحميها ولاتنصفها والأعراف المجتمعية بعيدة كل البعد عن روح الإسلام.
عفاف الجمري.
هل مازال التعدد يؤرق الكثيرات؟(1-3)
تزوجته عن حب رغم عدم رضا أهلها به ، عافت أهلها لأجله ، وعاشت معه أحلى الأيام رغم الضيق المادي ، مضت سنو الشباب أثمرت خلالها أربع فلذات كبد ،بنت المنزل بمالها الذي ورثته من أبيها ولحبها له أسكنت أهله معها ،وفي أحد الأيام جلست تنتظره على الغذاء فلم يعد ، طال غيابه فسالت عنه كل من يعرفه فكانت الصاعقة أنه قد سافر مع عروس جديدة ، صدمت فطلبت الطلاق فكان الثمن هو أن يخرجها مع أولادها من بيتها إلى المجهول!!
لست ضد التعدد كخيار مطروح و لكن الكلام في ترشيد استعمالات هذا الخيار بمعنى عدم جعله يتعارض مع - لا أقول خيار – و لكن مع وجوب الالتزام بالأخلاق الإسلامية التي نص عليها الشارع في وجوب الالتزام بالعهد ، ليكن الرجل واضحاً مع من يريد تزوجها منذ البداية إن كان لها وحدها أم أنها ضمن مجموعة زوجات ( بما فيهن المتعة أو المسيار ) و كل واحدة تختار على حسب ظروفها فالتي ظروفها تجلب لها زواجاً أحادياً ترفض و التي ظروفها لا تجلب لها أفضل من ذلك تقبل و بذلك لا يكون هناك خيانة عهد ، أما أن يتزوج أفضل الموجود ثم يخدعها فذلك حتماً ليس من روح الإسلام، و رسول الله (ص) مارس الزواج الأحادي كما أنه مارس التعدد دون أن يقع في رذيلة الخيانة حيث كان واضحاً في كلتا الحالتين منذ البداية.. يسعدني أن أرى الزواج الأحادي السعيد ، كما يسعدني أن أرى الزواج المتعدد ( على طريقة الحاج متولي ) بشرط ألا يتضمن خيانة ، و قد رأيت واقعاً أحد رجال الدين خطب امرأة و قال لها في الخطبة أنه سيتزوج معها 3 نساء و هي حرة في الاختيار، فإن أمكن ممارسة التعدد دون الإخلال بوعد صريح أو ضمني قطعه الزوج لزوجته فشيء جيد و لكن أن يحول حكم من عامل بناء إلى عامل هدم لا مثيل له للأسر و نخلط الاوراق و نقول شرع الله سبحانه و تعالى فذلك خلط واضح بين ، فالشرع وضع خيارات هذا من ضمنها و وضع خطوط حمراء و التزامات منها الالتزام بالعهد الذي هو من أهم عناصر الأخلاق الإسلامية، إن عقد الزواج مثل بقية العقود من بيع و تجارة، بل أهمها و أقدسها ، مطلوب فيه كما فيها الوضوح منذ البداية، إن الطريقة الممارسة حالياً في التعدد حولته لأكبر عامل هدم للأسر، فالحكم الشرعي إذا لم يفهم مقصده و لم يرشد يُساء استغلاله مثل كل قانون لا توضع له ضوابط ، فالقانون لا يحمي نفسه حيث يتم التحايل عليه ، و لذلك فإنه من الضرورة الاهتمام بمقاصد الشريعة او كما يسميه بعض العلماء مثل السيد محمد تقي المدرسي و الدكتور محمد الزحيلي والشيخ حميد المبارك وغيرهم بالفقه المقاصدي ، و إلا تحولت الكثير من الأحكام إلى ضدها ، فالصلاة في حد ذاتها تربية للروح و لكن أن يعكف شخص على الصلاة و يترك كل أمور الدنيا يحولها لعامل هدم ، إننا نجد بأن كثيرا من الرجال تحولوا لحيوانات تسعى لإرضاء شهوتها فقط بدون أدنى توقف حتى وقعوا في الحرام و المرأة يبرر التزوج عليها بأتفه الأسباب في حين لا يبرر طلاق المرأة لزوجها إلا للمعضلات ، نعم نرى أسراً مهدمة بلا عدد بسبب هذا الأمر بل أن الرجل بعد أن يخون زوجته و تطلب الطلاق عتد الصدمة يطلب منها تعويضاً مادياً خيالياً مع أنه سبحانه و تعالى يقول ( و لا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) النساء: 19
و حتى في حال أراد الزوج طلاق زوجته لأجل زوجة جديدة و هو ما يحدث بكثرة ،أليس من الأخلاق في حال ميل قلبه لغيرها هو إما أن يبقيها و يسترضيها بما تشاء بعد الإذن منها طبعاً أو يطلقها مع تعويض يمنحها إياه عن كل ما أحدثه لها من ضرر؟ أليست هذه هي الأخلاق الإسلامية؟ و الله سبحانه و تعالى يقول ( و إن أردتم استبدال زوج مكان زوج و آتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً، أتأخذونه بهتاناً و إثماً مبينا ) النساء: 20 ، و هذا كله خلاف الواقع، إن من الفقهاء الذين يستشعرون مآسي النساء وهوآية الله الشيخ يوسف صانعي قد أفتى بكراهة الزواج الثاني (وقبله الشيخ الطوسي ) و بعدم جوازه إلا بعد أخذ الإذن من الأولى،وقد ضمن هذا الحكم في قانون الأحوال في كل من إيران ومصر ، و بعض الفقهاء أفتى بأنه في حال الطلاق بعد عمر طويل قضاه الزوج مع زوجته كون خلاله مستقبله المادي فإن لها نصف ما يملك الزوج من منزل و مال ، وقد ضمن هذا الحكم أيضا في قانون الأحوال الإيراني ، وهكذا نرى بأن النظر للنصوص الشرعية بتمعن و بالأخذ في الاعتبار بمقاصد الشريعة يحميها من الانقلاب لعكس مرادها و يعطينا فهما فقهيا يكون قاعدة لحياة لا حيف فيها ولا ظلم فسبحانه جميل لايمكن أن يصدر منه غير الجميل .
عفاف الجمري
Afaf39474225@gmail.com
Subscribe to:
Posts (Atom)