Tuesday, July 14, 2009

التدافع البناء


هناك استراتيجيات مختلفة للتعامل في الساحة السياسية و الدينية المحلية و العالمية حال الاختلاف ، تم بلورتها في أطروحات نظرية أبرزها في العصر الحديث أطروحة صمويل هانتيجتون لصراع الحضارات و فرانسيس فوكوياما الأمريكي، الياباني الأصل في كتابه( نهاية التاريخ ) : الذي يتحدث فيه عن حتمية انتصار الغرب الأيدلوجي على كل الأيدلوجيات العالمية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي ، و بالرغم من وجود مفكرين غربيين أتوا بنظريات مختلفة مثل بول كينيدي الذي أشار في كتابه ( قيام و سقوط القوى العظمى ) إلى احتمال تخلي أمريكا عن تفردها و يوصيها بأن تتجنب التوسع الامبريالي الذي يفوق إمكانياتها الفعلية ، و بريجنسكي الذي قال في كتابة ( خارج نطاق السيطرة ) بأنه يتخوف على مستقبل أمريكا و الغرب و يرى بأن التحدي الذي سوف يواجهها يأتيها من داخلها بسبب ثقافة ( الإباحة في كل شيء ) مما يفسد البلاد من الداخل و يشيع فيها الفوضى إلا أن الساسة الأمريكيين يضربون عرضاً نظريات هذين الأخيرين الذين يقلصان نفوذها و لا يشرعنانه ، بعكس الأوليين ( هانتجتون و فوكوياما ) ، و عليه فإن السياسة الغربية قائمة على السيطرة بمختلف الحجج و التصادم مع المخالف لها ، أما سياسات الشعوب العربية و الإسلامية بينها و بين بعضها فمتفاوتة و تحكمها الفوضى فهم يضربون بعضهم بحجة الخلاف الديني و المذهبي والعرقي أيضاً ، في الوقت الذي وحد الغرب نفسه رغم خلافاته المذهبية ،أما في الساحات المحلية فنجد أن الخلاف يعد أكبر مبرر لإلغاء الآخر حتى بين أصحاب المذهب الواحد و الذي يصل في أقصى الحالات إلى التصفيات في الأرواح و الممتلكات ، و لو عدنا و احتكمنا لمرجعيتنا الإسلامية المتمثلة في القرآن ، لوجدنا بأنه سبحانه يعد الخلاف بين البشر سنة طبيعية و هو الأصل و ليس الرأي الواحد كما هو سائد في الفهم العام قال تعالى ( و لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة و لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) فقد وُجدنا للخلاف الذي من فوائده النضج و التبصُّر و التنمية و التعاون ( ليتخذ بعضكم بعضاً سخريا) - من االتسخير و ليس السخرية- هذا إذا أحسنت إدارة الخلاف من قبل قادة المجتمع ، فالاختلاف لو نظرنا له بنظرة واعية فيه إثراء و نضج و نمو ، يزداد بزيادة التفرعات التي تدل على إعمال العقل و الإبداع ، بعكس التوجه الواحد الأوحد الذي لا يدل إلا على تعطيل العقول لأجل عقل واحد ، يحتمل الصحة و الصواب و الحقيقة الكاملة لا توجد في عقل واحد و توجه واحد ، بل في مجموع العقول و التوجهات تقتسمها بنسب متفاوتة و لذلك التعاون مطلوب عقلاً و شرعاً ففي الحديث عنه (ص): ( اختلاف أمتي رحمة ) لأن كل واحد يدرك أحد جوانب الحقيقة و بتعاونهم يدركونها كلها و في كل توجه تتحقق مصلحة مجتمعية و باجتماع التوجهات تتحقق كل المصالح بعكس التفرد الذي يؤدي إلى الضيق و النمو المحدود و الأسوء من ذلك التضارب الذي يؤدي إلى الدمار ، و الذي يعكس عدم الرشد في إدارة الخلاف و بالتعبير القرآني هو البغي في توظيف الخلاف قال تعال ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين و أنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه و ما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) و تشير الآية إلى أن المسؤول عن إدارة الخلاف برشد أو ببغي هم النخب ( الذين أتوه من بعد ما جاءتهم البينات ) و ليست القواعد في حين أن الخلاف الراشد هو السنة الطبيعية كما ذكرت الآية ( و لذلك خلقهم ) و أشارت آيات أخرى بضرورته لأجل التدافع بمعنى التنافس فهناك التدافع الحضاري بين الامم فكل حضارة تنبغ في جانب ، و مجموع إنجازات الحضارات يؤدي إلى إعمار الكون هذا إذا اتخذت منحنى التدافع البناء لا الصراع الهدام قال تعالى: ( و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض و لكن الله ذو فضل على العالمين ) البقرة: 251 إشارة إلى الإعمار الكوني فالاتفاقيات العالمية بين الدول لأجل الحد من الاحتباس الحراري و الحد من اتساع ثقب الأوزون مثلاً تمثل تدافعاً بناءً و في آية أخرى ( و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا) الحج:40 إشارة إلى الإعمار و البناء البشري و انتصار إرادة الخير على الشر بفعل التدافع و التعاون البناء بين البشر ، و من أمثلة ذلك اتفاقيات الحد من التمييز على أساس العرق أو الجنس أو الدين أو المذهب فهي بلا شك مظهر من مظاهر التدافع البناء و الذي لا يعني - بلا شك - السذاجة و لكن البدء بالحوار و التعاون البناء و بالإحسان فإن أفلحت هذه الجهود و إلا فإن خيار تدافع و تعاون قوى الخير لاقتلاع بذور الشر يبقى قائماً على أساس ( آخر الدواء الكي ) كما في حال اجتثاث المحتل من الأوطان.
الخلاف حسب الفهم السائد يهدم و لكنه سبحانه يؤكد بأنه سنة طبيعية ، ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة و لا يزالون مختلفين ) هود: 128 و هذه السنة تعقبها سنة أخرى هي التعارف في قوله تعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا ) و نتيجة أيضاً له يأتي النمو و النضج و التعاون و التدافع البناء كما أوضحت الآيات، و في سورة يوسف (ع) عندما قال نبي الله يعقوب (ع) لبنيه ( لا تدخلوا من باب واحد و ادخلوا من أبواب متفرقة ) صحيح أن هناك تفسيراً يقول بأنه قال ذلك لمنع الحسد و لكن هذا لا يتعارض مع تفسير أعمق هو ان قوله ( متفرقة) و عدم قوله( متعددة) يشير إلى البدائل أو المشاريع المتزامنة غير المتضاربة المثمرة كلُّ في جانبه و اتجاهه يجمعها الهدف الأوحد ( رضا الله ) و يفرق استراتيجياتها و أساليبها العقول المبدعة المتنوعة و الاجتهادات الحرة النزيهة.
إن من أمثلة التدافع البناء المحلي هو الحال اللبنانية سابقاً قبل الأزمة الأخيرة فكل جماعة لها مشروع بناء يخدم المجتمع يختلف عن مشروع غيرها و لا يتضارب معه و مجموعها ككل يخدم المجتمع اللبناني و يؤدي إلى النمو المطّرد بتنوع هذه المشاريع و زيادتها فحزب الله مشروعه التحرير من أيدي المحتلين و السيد محمد حسين فضل الله مشروعه إصلاح المرجعية الذي أفرز مشاريع على الأرض مثل المبرات الخيرية و هي عبارة عن مشاريع خيرية تستوعب طبقات متعددة من المجمع اللبناني و المرحوم الحريري مشروعه إعادة بناء البنية التحتية للاقتصاد اللبناني و حركة أمل مشروعها في البناء السياسي أما المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين و السيد هاني فحص فمشروع كل منهما بناء الفكر و الفلسفة الإسلاميين و دعم لبنان بالعلاقات العامة الخارجية و مشروع السيد موسى الصدر ( ره ) بقيادة أخته رباب الصدر مثل مشاريع فضل الله الخيرية و لكن بغطاء قانوني دولي ، و هكذا نرى كيف أن هذه التوليفة تثري الواقع اللبناني و لا تتضارب مع بعضها.
إن سياسة المشاريع المتوازية تختصر الوقت و الجهد و ترص الطاقات، كل في مجاله لخدمة و نماء المجتمع و التي اعتمدها الغرب غير المسلم فحكم العالم لأنه أخذ بالسنن الإلهية و اتخذ المسلمون سياسة المشاريع المتضاربة ف( ضربت عليهم الذلة ) ببعدهم عن السنن الإلهية و أصبحوا ( كغثاء السيل ) ( ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون )


عفاف الجمري
لبنان والصدر ودرس الكرامة
موقع المطيرفي - عفاف الجمري - 29/04/2009م - 5:57 م | مرات القراءة: 40
--------------------------------------------------------------------------------

جاء عن جريدة «إيلاف» الالكترونية من بيروت أنه «قبل ثلاثة أيام من حلول ذكرى مرور ثلاثين سنة على إخفاء الإمام موسى الصدر، ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في الأراضي الليبية، اصدر قاضي التحقيق العدلي سميح الحاج أمس قراره الاتهامي في القضية، ووجه اتهامات إلى العقيد معمر القذافي وستة ليبيين من مساعديه بالتحريض والاشتراك في جريمة خطف الإمام ورفيقيه، كذلك وجه إليهم تهمة الحض على الاقتتال الطائفي «التي تصل عقوبتها إلى الإعدام» وطلب «سوقهم إلى محل التوقيف التابع للمجلس العدلي في بيروت».

والأسئلة التي تطرح نفسها هي: هل هو طلب قضائي (حقيقي) أم سياسي؟ ولماذا الآن فقط؟ وهل هو إيفاء وتحقيق لأجندة طال زمنها بسبب عدم التكاتف المحلي والدولي بسبب النزعات الإقليمية والعنصرية والمذهبية؟ وماذا لو تم خطف مواطن غربي أو أميركي أو إسرائيلي ما هي ردود أفعالهم؟
حقيقة لقد رأيناها عندما تم خطف عميل المخابرات الأميركية هيغنز في الثمانينات واختفاء الطيار الإسرائيلي رون أراد مع أن الاثنين ليسا زعماء وطنيين مثل الصدر.
هل هو تحقيق لأجندة حزب الله التي بدأت بتحرير الجنوب سنة 2000 ثم تحرير الشيخ عبدالكريم عبيد ومصطفى الديراني والأسرى وأخيرا -عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار- ليرجعوا لمطلب أساس وقضية حقوقية شعبية قديمة كادت أن تنتهي للأبد؟
هل لأن الوضع الديمقراطي والحقوقي والمطلبي أخذ في التحسن عالميا مما أدى إلى فتح ملفات المظالم واحدا تلو الآخر وأخذ الطغاة بالزوال وتم التجرؤ على اعتقال ومحاكمة فراعنة العصر بدءا بالجلاد رادوفان كرازاديتش، وليس آخرهم ميلوسوفيتش؟
هناك من الطغاة من اشتهر عنهم بالإبادة العرقية والطائفية لشعوبهم أو شعوب غيرهم مثل هتلر وميلوسوفيتش وصدام، أما القذافي فقد اشتهر عنه أو كما تتهمه منظمات حقوق الإنسان، بإبادة خصومه السياسيين أينما كانوا كاغتيال المعارضين له اللاجئين في الخارج، بل وحتى يتجرأ على من لا يجرؤ عليه. فاغتيال الشرطية البريطانية أمام السفارة الليبية في بريطانيا في الثمانينات أمام كاميرات وكالات الأنباء مازال محفوظا، ولا أجرأ من إقدامه عبر عبدالباسط المقراحي وزميله الأمين فحيمة على تفجير طائرة «البانام» فوق اسكتلندا وسبب لشعبه أن بقي تحت العزلة والحصار الاقتصادي لمدة طويلة حتى أذعن بتسليم المتهمين ومبالغ تعويضية خيالية لأسر الضحايا ومن خزينة الدولة طبعا.
أما إذا ثبت اتهامه بخطف واغتيال السيد موسى الصدر (وهو زعيم وطني) ورفيقيه (وهو ما ثبت بالأدلة لدى القضاء العدلي اللبناني) فتلك جريمة من أقبح وأغرب الجرائم من ناحية الاستهانة بسيادة لبنان بالتجرؤ على مواطنيه ورموزه بشكل علني ومفضوح بأن يستضيفه ليقتله.
ولولا وضع لبنان الذي لم يعرف الاستقرار طوال السنين المنصرمة لكانت هذه قضيته الأولى بجانب قضيته مع الاحتلال الإسرائيلي والتي تمس سيادته بشكل وقح تصل للمحكمة الدولية ولا تهدأ حتى تعرف الحقيقة ويقدم الفاعلون للعدالة أي كانوا وينالوا جزاءهم.
في الحقيقة فإن قضية أولية ضد ليبيا كانت قد أغلقت العام 1986 لعدم توافر الأدلة حينها، لكن الادعاء اللبناني قال في أغسطس/ آب 2004 انه سيعيد فتح التحقيق بعد دراسة أدلة جديدة وبعد توفر الأدلة أعاد فتحها الآن.
يذكر أن الإمام السيد موسى الصدر هو شخصية بارزة ومعروفة على مستوى العالمين العربي والإسلامي، وهو مؤسس حركة «أمل» وقد ترأس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وأطلق المقاومة اللبنانية ضد العدو الإسرائيلي وتبنى في الأصل محنة اللبنانيين الفقراء قبل الحرب الأهلية اللبنانية التي امتدت من العام 1975 إلى العام .1990
وفي الوقت الذي كان لبنان يغرق في فوضى، كان الصدر يدعو للتسامح الديني، وكان يحظى باحترام كل الطوائف فكان يحاضر في الكنائس والمساجد الشيعية والسنية ويدعو لوحدة لبنان ووقف الاقتتال وكان المطروح حينها من قبل البعض تكوين دولة لبنان الإسلامية (شيعية وسنية) وإخراج المسيحيين منها ولو بالقتل الذين بدورهم سعى من سعى منهم للاستعانة بإسرائيل طلبا للحماية. وكان ممن يدعو لهذا المشروع بقوة هو العقيد معمر القذافي وقد وقف السيد الصدر بقوة ضد هذا المشروع ودعا لوحدة لبنان شعبا ودولة ومؤسسات وقد اشتهر عنه قوله «لو طلب مني ان أضحي بنفسي ويبقى لبنان ما قصّرت لحظة». وعندما لم تنجح مساعيه سافر للدول الإسلامية لمساعدته في تحقيقها وعلى إثر تحركاته تم عقد قمتي القاهرة والرياض.
وقد أثار حنق العقيد عليه بقوة، وفي مسعى للرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين للصلح بين السيد والعقيد توسط بينهما فدعاه الآخر للزيارة لأجل التفاهم إلى ليبيا في رحلة رسمية، له ولرفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين مدفوعة الكلف لكنهم ما أن وصلوا إلى هناك حتى انقطعت أخبارهم بشكل نهائي.
وقد نشر القضاء اللبناني مؤخرا مذكرة تفصيلية فيها تفصيل للواقعة بطريقة لا تدعو مجالا للشك بصحة الاتهام، والغريب أنه لم ينشر قط تحقيق بهذا التفصيل قبل الآن بل إن العقيد القذافي لم يكلف نفسه حتى بإخراج سيناريو مقنع يدافع به عن نفسه غير القصة الساذجة التي روج لها حينها من أنهم سافروا لإيطاليا وهناك اختفوا.
لننتظر ونرى هل يعطينا لبنان دروسا أخرى في الثأر للسيادة والكرامة فيبحث عن المجرمين الحقيقيين أي كانوا ويثأر منهم كما ألهمنا في تمريغه لأنف إسرائيل في الوحل


--------------------------------------------------------------------------------
العنف ضد النساء.. ألا يشكل هاجساً؟
موقع المطيرفي - عفاف الجمري - 03/05/2009م - 7:36 ص | مرات القراءة: 90
--------------------------------------------------------------------------------

في أحدث إحصاء لـ مركز «بتلكو» لرعاية حالات العنف الأسري لعدد ضحايا العنف الأسري التي أبلغت إلى المركز من يناير/ كانون الثاني 2006 إلى ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، قدرت عدد الحالات بنحو 81 حالة عنف تعرض إليها رجال و372 حالة تعرضت فيها المرأة إلى العنف، إضافة إلى 133 حالة تعرض فيها أطفال إلى العنف. وقد بلغت النسبة الرسمية للنساء المعنفات في البحرين في العام 2004 وحده 1344 حالة، ناهيك عما خفي. ونظراً إلى تفاقم هذه الظاهرة والحال المتردية التي وصلت إليها المرأة في عالم اليوم، فقد تبنت منظمة العفو الدولية في مارس/ آذار 2004 إطلاق حملة عالمية لمناهضة العنف ضد المرأة، وعممت فيها تقريرها المفصل تحت شعار «مصائرنا بأيدينا.. فلنضع حداً للعنف ضد المرأة»، الذي سلطت فيه الضوء على مسؤولية الدولة والمجتمع والأفراد لوضع حد للعنف ضد المرأة.

وفي إحدى المرات، عرضت إحدى القنوات العربية استفتاءً مصوراً على شريحة واسعة من المجتمع العربي تشمل مثقفين ورجال دين وآخرين في مناصب حساسة ومن بينهم قاضٍ في إحدى الدول العربية الطليعية، فكان يقول «نعم الضرب شيء ضروري للنساء فهن لا يتأدبن إلا بالضرب». ومعظم النساء اللاتي شملهن الاستفتاء (60% أو أكثر) قلن «الضرب من حق الرجل على المرأة»، والأخطر في هذه المسألة أنها تُشرعن حتى أصبحت كأنها من المسلمات في الشرع ولا يعاد النظر فيها مع أنه ليس من عاقل متجرد إطلاقاً يمكنه أن يوفق بين كون الإسلام دين العدالة والرحمة والسماحة (والرفق بالقوارير) والمساواة الإنسانية بين الذكر والأنثى والداعي إلى حسن معاشرة النساء (وعاشروهن بالمعروف) وبين إدعاء شرعية ضرب النساء.
فلنقر أولاً بأن التجربة الإسلامية لم تأخذ كامل حقها في التطبيق والتطبيع إلى أن تنمحي من ذاكرة المسلم كل جاهلية قبل الإسلام، فعشر سنوات هي عمر دولة الرسول (ص)، (على رأي الشيعة) ولنضف إليها ثلاثين سنة عمر الخلافة الراشدة (على رأي السنة) هي غير كافية إطلاقاً لتطبيع دين جديد وتوضيح كل ما يتعلق به. وإن كفت فإن الصراعات السياسية التي حدثت لاحقاً والفتوحات وما أعقبها من انفتاح على الثقافات الأخرى كل ذلك أدى إلى كثير من التشويه والتشويش واختلاط الثقافات ودخول ما يسمى «الإسرائيليات» وغيرها، ومع ذلك تبقى هناك أسس يمكن من خلال إعمالها تبين الحقائق، فالقرآن - ولله الحمد - ثابت سالم من التحريف (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، وعقل الإنسان الذي هو كما ورد حجة لله علينا وهو الرسول الباطن يساعد أيضاً خصوصاً مع تلاقح العقول وتطور الزمن الذي يعطي نضجاً كلما مر الوقت ومع الاستناد إلى السنة التي نستطيع فرز ما علق بها من تحريف بعرضها على القرآن، فما وافق منها القرآن فهو بلا شك سالم من التحريف وما عارض صريح القرآن فهو دليل واضح على أنه من تسطير بشر أو فهمهم الناقص أو المتأثر بالجاهلية القديمة أو باختلاط الثقافات الأخرى. من هذا المنطلق، فلنعيد النظر في موضوع ضرب النساء، فالله سبحانه ابتداءً ساوى من حيث الإنسانية بين النساء والرجال، والآيات الدالة كثيرة، منها «إن الله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى» (آل عمران: 195). ثم إنه سبحانه جعل من الآيات الدالة على عظمته، والتي يدعو إلى التأمل فيها هي العلاقة الزوجية القائمة على الحب والانسجام والرحمة «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون» (الروم:21)، وقال في آية أخرى «وعاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً» (النساء: 19) والرسول (ص) يقول «رفقاً بالقوارير»، ولما سئل عن القوارير قال «النساء». وقد ورد في الحديث «من مّد يده إلى زوجته ليلطمها فكأنما مدها إلى النار».
أما الآية التي يُستند إليها في تشريع الضرب، فهي «واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً» (النساء: 34). أي اللاتي تخافون من الأضرار التي يؤدي إليها نشوزهن، والتي تتمثل في تفكك الأسرة وانتهائها، وهو أسوء ما يمكن حدوثه والنشوز هو كالأعمال بالغة الفحش التي لا يمكن أن تستقر معها الأسرة، فما العلاج؟ هل هو الطلاق مباشرة وهو دمار للمجتمع لو تم اللجوء إليه لحل الإشكالات الأسرية؟ أم أن هناك طرقاً علاجية تحول دون الوصول لهذه المرحلة؟ يقول المفسرون إن هناك 3 مراحل علاجية:
أولاً: النصح والعظة، وهو يوازي الحوار، وهذا لا خلاف فيه.
ثانياً: الهجران في المضجع، أي يشارك الزوج زوجته الفراش ولكن يهجرها، وهذا ما لا شك فيه له أثر نفسي سيئ بالغ عليها ولا خلاف فيه أيضاً.
ثالثاً: المرحلة الأخيرة بعد الأوليين: الضرب، ويضيف المفسرون ومنهم ابن عباس تفاصيل بألا يكون مبِّرحاً وأن يكون بالسواك (أي رمزياً) ولكن والخلاف هنا: هل يستطيع أيُّ كان أن يضرب رمزياً؟ إن المؤدب هذا على افتراض حكمته وهدوء أعصابه مجرد أن يبدأ بالضرب فإنه لن يتمالك نفسه، خصوصاً إذا كان الموضوع بالغاً في الفحش، ومن يستطيع أن يتمالك نفسه ثم أنه من يلتزم بهذه الضوابط، بل من يحددها، فالضرب أصبح لأتفه الأسباب وحتى لأسباب تكون فيها المرأة هي صاحبة الحق فيها، ولا أحد يتبع هذه المراحل الثلاث، والضرب حتى لو كان رمزياً فيه إهانة للمرأة ويذهب أي أثر للمودة والاحترام بين الزوجين وتصبح العلاقة آلية. ولو كان هذا هو التفسير الصحيح، لكان الرسول (ص) أول من يطبق هذا الأمر لأنه أمر لا تخيير فيه، والرسول (ص) سيرته هي المفسرة للقرآن وقد قالت عنه أم المؤمنين عائشة عندما سئلت عن خلُقه «كان خُلقه القرآن»، والله سبحانه يقول «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر»، والرسول (ص) حدث في حياته مرة ، أو بالأحرى ما ذكر في القرآن أنه تعرض إلى النشوز من قبل بعض زوجاته، حيث اتفقن مع بعضهن على أن يطالبن برغد العيش من رسول الله (ص) وحصل ذلك ووصلَ الخلاف أوجه إلى أن استاء الرسول (ص) فهجر بيوت زوجاته إلى المشربة شهراً كاملاً، وقد قال سبحانه عن ذلك «يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً». و«عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكاراً» (التحريم: 5). ولو كان الرسول (ص) فعل خلاف الأولى، أي أنه كان عليه أن يضرب ولم يضرب، لذكر سبحانه وتعالى ذلك صراحة في القرآن كما هي العادة وللامه فـ «الله لا يستحي من الحق» (الأحزاب:53). وقد لامه سبحانه في مواضع فعل فيها خلاف الأولى كما كان مثلاً: في سورة الأحزاب «وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه» (الأحزاب:37) في موضوع الزواج من زينب بنت جحش. وقد ذكر رئيس معهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن الدكتور عبدالحميد أبو سليمان تفسيراً جميلاً ينسجم مع واقع سيرة الرسول (ص) حين يذكر أنه بحث لغوياً في معنى الضرب فوجده على 17 معنى، فقط معنى واحد منها هو الضرب بمعنى العنف، ومن معاني الضرب بمعنى الإعراض والهجر والعزل والمفارقة والإبعاد والترك. كما ذكر أن الرسول (ص) عندما نشزت عليه زوجاته هجرهن إلى المشربة شهراً كاملاً ولم يضربهن، وأن تفسير الآية هو اللجوء لثلاث مراحل تأديبية:
.1 العظة.
.2 الهجران في الفراش.
.3 هجران بيت الزوجية.
لتكون المرأة الناشز وجهاً لوجه بشكل ملموس مع النتيجة التي ستؤول إليها الأسرة إن لم ترتدع عن سلوكها ولينبهها ذلك من الغفلة. والحق أن هذا التفسير تنسجم مع سيرة الرسول والعقل والفطرة ولا يخدش كرامة وإنسانية المرأة كشريك مساوٍ للرجل لا كعبدة، فإذا تم اتباع هذه المراحل فإنها تفيد، فالعظة أولاً ثم الهجران بالابتعاد يفيد في التنبيه إلى النتائج الملموسة التي سيؤول إليها الحال نتيجة هذا النشوز والواقع يشهد بأن لا شيء أبلغ أثراً في نفس الزوجة من هذه المراحل، وفيها عودة إلى الرشد ومن دون خدش لكرامة المرأة.
نحن بحاجة إلى وقفة جادة وخطوات عملية للتصدي للمشكلة بشكل رسمي ومجتمعي إن أردنا مجتمعاً صحياً، فالأسرة نواة المجتمع.


--------------------------------------------------------------------------------



التعليقات «1»


عبدالله المالكي - العراق [الأحد 03 مايو 2009 - 8:12 ص]
جزاك الله خيراً.. أخت عفاف.. ومن الأسباب التي جعلت نظرة المجتمع للمرأة كما في وقتنا الحاضر والعصور السابقة هو النظرة السطحية لتفسير الآيات التي تطرقت لأمرها.. طرح رائع.. أكرر لك شكري.
هل التشريع لخدمة الإنسان أم الإنسان لخدمة التشريع ؟
موقع المطيرفي - عفاف الجمري - 06/05/2009م - 8:17 م | مرات القراءة: 54
--------------------------------------------------------------------------------

في حادثة طريفة لها دلالتها روى لي أحد المثقفين العرب و هو يحمل أكثر من شهادة ماجستير و أكثر من دكتوراه ، مغترب عن بلده و يدرس في إحدى الجامعات الخليجية ، و باعتبار أن تخصصه في الشريعة الإسلامية فإن البكالوريا ( المرحلة الثانوية) هي سنتان فقط و ليست ثلاث كباقي التخصصات ، يقول بأنه التقى برئيس بلده في الخارج ، فعرض عليه الرئيس منصبا دبلوماسيا فقبل و عاد لبلده ، و لكنه فوجئ هناك بأن من متطلبات هدا المنصب هو أن يمتلك شهادة ثالث الثانوي . شرح لهم بأن لديه أكثر من دكتوراه و قد تخرج على يديه الكثير من الطلبة الجامعيين ، فقالوا له بوجوب تطبيق القانون بشكل حرفي مما اضطره و هو الأستاد الدكتور للدراسة بالانتساب لنيل الثانوية العامة !!!!

هده العقلية - للأسف - موجودة في كل مكان خصوصا في العالمين العربي و الإسلامي و في كل المجالات و المؤسسات الحكومية على وجه الخصوص و التربوية على الوجه الأخص . فالاهتمام بحرفية القانون يأتي على حساب فهم روحه و مقصده مما يؤدي بالنتيجة للانحراف عن غايته ، و القاعدة الأسلم هي كما يقال ( الناس قبل القانون ) بمعنى تطويع القانون لخدمة الناس و مصلحتهم و ليس العكس .
كدلك فإن مصاديق هدا التوجه لاتقف عند هدا الحد بل تغوص عند الكثيرين إلى الفقه الإسلامي فتجمده عند حدود زمن الرسالة بغض النظر عن مطابقة هدا الفقه لروح القرآن أم لا فنجد مفاهيم فقهية غريبة عن روح القرآن تلبس على الشخص المتدين إلباسا فتبعده عن كل معنى لتحرك الزمن و تطوره و تجمده و توقف الاجتهاد الإيجابي الدي يصب في مصلحة الإنسان في حدود الثوابت و القيم القرآنية و تتمسك بالفقه الحرفي بغض النظر عن مدى مطابقته لروح القرآن و قيمه ، فكل ما لم يرد في عصر الرسالة يرفض تحت عنوان ( البدعة ) و نحن نرى أن العصر يتطور تطورا رهيبا كل يوم و المسلمون ( مكانك سر ) بسبب هدا التوجه . ففي كل المجالات المسلمون بحاجة لأن يتصدى المختصون بالشريعة بمساعدة الخبراء في الميادين المختلفة للاجتهاد الايجابي الدي يأخد بمقاصد الشريعة و القيم و الثوابت القرآنية لمسايرة التطور السريع في كل المجالات السياسية و الاقتصادية و العلمية و الطبية و غيرها ليبرهنوا للعالم أن الإسلام صالح لكل زمان و مكان ، و عدم الرفض لكل ماهو جديد دونما عرضه على الثولبت و القيم القرآنية . نحن نسمع في بعض الدول الفقيرة كتايلند تطورا طبيا كبيرا متمثلا بتخزين الخلايا الجدعية التي تؤخد من الحبل السري الدي سيلقى في القمامة في كل الأحوال ، و الاستفادة منها في علاج الكثير من حالات الشلل و الجلطة الدماغية و الكثير من الأمراض الميئوس منها و التي أظهرت النتائج لحد الآن بعض التطور بينما في إحدى الدول الإسلامية الطليعية تغلق مركز أبحاث مشابه . العصر الحديث جاء بحلول مبتكرة للعقم كالاستنساخ و تأجير الأرحام و حلول تجميلية لمن يعانون من التشوهات ، كفقدان الأطراف أو تشوه الوجه عن طريق التبرع من شخص مات حديثا ، كدلك عمليات تجميل الوجه و الجسم ، و بغض النظر عن مدى قربها أو بعدها عن روح الشرع فإنها بحاجة لاجتهاد إيجابي نزيه و اع يأخد بروح القرآن و مقاصده و لا يكتفي بالرفض التلقائي لكل أمر حتى أصبحت دائرة الممنوعات أكثر من المباحات و كأنما خلق الإنسان لخدمة قوانين لا تسعده و ليس العكس بأن غرض التقنين خدمة لمصلحته ، فنجد أن التحريم يصل حتى لتجميل المرأة حاجبيها و حلق شنبها (لمن كان لديها شنب ) تحت عنوان تغيير خلق الله . إن أصحاب هدا التوجه يتمسكون بآية ( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ) و يأخدون بالمعنى الظاهري و ينسون ( و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) و العبادة هنا ليس كما فهموا و إنما هي الاستقامة على الطريق الموصل للكمال الروحي ، و المعنى الدي يريدونه يتناقض مع كل المعاني في القرآن فضلا عن الكثير من الأحاديث ، الله سبحانه يقول :
(لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم) الآية وقوله تعالى: ( وربك الغني ذو الرحمة) الآية ، فالتكاليف ما هي الا سبب في مصلحة الانسان وسعادته فهي اذن رحمة للانسان .
إن الأديان السماوية بكل أنظمتها وتشريعاتها، جاءت من أجل خدمة الإنسان وسعادته ، فهي تشريعات تصون الإنسان وتحمي حقوقه ، لذلك نجد أن القرآن الكريم أنكر على أهل الكتاب تنازلهم عن حقوقهم المشروعة وحرياتهم الإنسانية التي ولدوا عليها، ورضوا بالعبودية لرهبانهم وأحبارهم الذين تبوؤا سلطة التشريع بدل الله سبحانه وفي هذا يقول عز و جل : (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) .
من الواضح في المضامين القرآنية اعتبار الإنسان محوراً للخلق العاقل «وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم» (البقرة: 34) وكذلك «ولقد كرّمنا بني آدم» (الإسراء: 70
و هو أكرم المخلوقات حيث نفخ فيه سبحانه من روحه، وهو الوحيد من مخلوقاته جل وعلا الذي اختاره ليكون خليفته في الأرض، وكرمه بالعقل وسخر له ما في السماوات وما في الأرض
وعلى هذا فإن جميع القيم والتشريعات الإسلامية، جاءت من أجل تحرير الإنسان وحمايته وتكريمه والسمو به في مدارج الكمال و هدا هو معنى ( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ) ، لذلك قرر الفقهاء ممن يتبنون هدا الاتجاه ، أن أحكام الشرع تدور مع المصلحة وجودا وعدما فحرصوا على الاجتهاد آخدين بمقاصد الشريعة بعين الاعتبار مع مصلحة الانسان و المجتمع ، مستندين على قوله تعالى ( و أصلح و لاتتبع سبيل المفسدين ) و قوله ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ) و قوله ( و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) .
إن من أمثلة هؤلاء الفقهاء الآخدين بالفقه المقاصدي فقهاء كبار من السنة و الشيعة قدماء و حديثين مثل :
الصدوق و الحر العاملي و الشاطبي و الشيخ الغزالي و السيد محمد باقر الصدر و الشيخ محمد مهدي شمس الدين .
الإسلام والغـرب.. صــراع أم حـــوار؟
موقع المطيرفي - عفاف الجمري - 08/06/2009م - 9:28 ص | مرات القراءة: 22
--------------------------------------------------------------------------------

عندما تزور الغرب وفي مقارنة موجزة بين العلاقة بين الحضارة الإسلامية والغربية وموقف الطرفين من بعضهما تجد الغرائب، فمن ناحية ميدانية الحضارتان متداخلتان على مر التاريخ ومازالتا بحيث لا يمكن إبعاد تأثير إحداهما على الأخرى سواءً بالسلب أو بالإيجاب. ومن ناحية الوضع الراهن تجد أنه بالنسبة للغرب مثلا عندهم شحن كبير سلبي ضد المسلمين بغض النظر عن كونهم متشددين أم معتدلين عنيفين أم سلميين. وتغذي ذلك وسائل الإعلام بمختلف مستوياتها من صحف وتلفاز. وتفرد لذلك برامج في محطات مثل محطة الـ CNNوالتي عرض فيها على سبيل المثال منذ نحو شهرين برنامج يتحدث عن المسلمين واستمر عرضه لمدة اسبوعين أو أكثر ركز فيه على المسلمين المتشددين الذين يدعون إلى العنف والعمليات الانتحارية وقد أظهرهم وهم يعاملون النساء بمهانة شديدة حتى أنهم يطردونهم - كما يطردون البهائم - من المساجد، وتنشر مقالات في الصحف تعدد السلوكيات السلبية للمسلمين وتنسبها للإسلام نفسه ولا يشار للتيارات المعتدلة إطلاقاً ولا المتنورة التي تكرم المرأة.

والمسلمون - كما يشتكون - أصبحوا بعد أحداث 11/ 9 في أميركا 7 و/20057 في بريطانيا يعانون البطالة والتمييز الشديد، بل إن المفارقة أنه حتى في إحدى الدورات الدراسية التي تعقد على مستوى دولي لبث أفكار الديمقراطية وثقافة العدالة بين الشعوب وتحمل اسم العدالة ومحاربة التمييز يتم التمييز فيها بصور قاتلة ضد الطلبة الإسلاميين مع أنه يتم انتدابهم من بلدانهم كضيوف لبث أفكار العدالة بين الشعوب واهانتهم تعني إهانة البلدان التي ينتمون إليها والدين الذي يدينون به.
هذا في الغرب أما في الدول الإسلامية فنجد تيارات مختلفة بين من يؤمن - بنظرية المؤامرة في كل شيء ويفسر كل شي بالمؤامرة ويدعو للانغلاق في وجه أي شيء آتٍ من الغرب على مستوى السياسة والثقافة والفكر ويؤمن بالعنف كأسلوب لمواجهة المد الغربي سواء السياسي أم الثقافي وبالعودة للقديم بحذافيره دونما محاولة عصرنته على أسس إسلامية وبين من لا يهتم ويذوب في كل ما هو آتٍ من الغرب من صالح أو طالح ومن هؤلاء خصوصا حكام الشعوب الإسلامية وبين من يضع له مصفاة يختار بها الصالح ويترك الطالح. على أنه في الغرب هناك تيارات مختلفة تدعو إلى الحوار والبعد عن التصادم وتؤمن بأن ما حدث ويحدث من تصادم إنما هو مدبر من قبل صناع القرار اليهود المتحكمين في السياسة الأميركية ولأجل أطماع اقتصادية وتوسعية من مثل السيد مايكل مور صاحب فيلم ‘’فهرنهيت 9/’’11 الذي يفضح فيه أسرار 11 سبتمبر والحرب على العراق، لكن هذه التيارات ليست سائدة فالسائدة هي التي تؤدلج للتصادم مثل صاحب نظرية صدام الحضارات صامويل هانتنغتون الذي يقول إن الصدام بين الإسلام والغرب حتمي وعليه فإنه ‘’يقتضي أن يحتفظ الغرب بالقوة الاقتصادية والعسكرية الضرورية لحماية مصالحه’’.
في حين أننا لو تأملنا لرأينا أنه لا غنى لحضارة عن أخرى فلا الغرب يستغني عن الحضارة الإسلامية والعكس صحيح لأن التراكم الحضاري يؤدي لرقي الإنسان فكل حضارة تأخذ من الأخرى ما نبغت فيه وبتفاعلهما وبالحوار المبني عل الاحترام المتبادل والمساواة والذي لا يعني أن تذوب حضارة في أخرى وتنسحق بل تحفظ هويتها وتحاور من أجل الوصول لآفاق أرحب وفي ثقافتنا الإسلامية ‘’الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها’’. على أن نميز بين الغث والسمين وفي هذا المضمار لدينا مفكرون يدعون للحوار أبرزهم الدكتور محمد خاتمي الذي أطلق مشروع الحوار بين الحضارات وتبنته الأمم المتحدة في العام ,2001 ولا يعني هذا الانبهار بالحضارة الغربية وفي الوقت ذاته لا يعني عدم الإعجاب بإنجازاتها التي لا يستهان بها والمتمثلة في التقدم العلمي على أنه تمتاز حضارتنا بالروحانيات والمثل العليا من تماسك الأسرة والمجتمع الذين يفتقدهما الغرب، يقول سبحانه وتعالى: ‘’ولو لا دفع الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض’’
وفي سورة أخرى ‘’لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد’’ في إشارة إلى أهمية التدافع بمعنى التنافس في الخير البناء بين مختلف الشعوب والذي يدفع الفساد الكوني ‘’لفسدت الأرض’’ والفساد البشري ‘’لهدمت صوامع وبيع’’. على أن هذا الحوار له متطلبات كثيرة، أولها: أن يكون مبنياً على الاحترام المتبادل والمساواة.
ثانيها: بالنسبة لنا كمسلمين نحن بحاجة لنفض الغبار عن أنفسنا وأن نغوص في تراثنا لنبني حضارة تواكب العصر أصولها ثابتة في القرآن ونقدمها كنموذج عملي محترم يحصل على إعجاب العقلاء وبعد ذلك نستطيع أن نحاور.
ثالثا: أن ننتقل من ردود الأفعال إلى المبادرة بالأفعال، من الدفاع التنظيري عن النفس إلى المبادرة بالنقد البناء للنفس أولا وللحضارة الغربية ثانيا مع طرح البدائل.
رابعا: أن نصلح بيننا ونقضي على الصراعات الطائفية كما فعل الغرب فيما بينهم.
خامسا وأخيراً: كما نريد من الغرب ألا يعمم أخطاء بعض المسلمين على جميعهم فإن الغرب كذلك، فصحيح أن حكوماتهم محتلة ولكن لديهم مؤسسات إنسانية ومفكرون معتدلون وعادلون، لا ترضيهم سياسات حكوماتهم أما شعوبهم فهم ضحية تضليل إعلامهم وتصرفات بعضنا.
نظرة فاحصة لحوادث 11 سبتمبر
موقع المطيرفي - عفاف الجمري - 17/06/2009م - 8:28 ص | مرات القراءة: 17
--------------------------------------------------------------------------------

مثلت حوادث 11 سبتمبر/ أيلول قمة أو بداية قمة المواجهة بين الشرق الإسلامي والغرب، أسئلة عدة تفرض نفسها بعد مرور سنوات، منها:
ما هي أهداف هذه الهجمات؟ وهل تم تحقيقها؟ وما مدى رشد هذه الخطوة؟ وما سندها الشرعي؟ والسؤال الأهم هو: هل هناك بديل أو بدائل لهذا الأسلوب؟


بداية جدير بالذكر بأن نبين بأن مصطلح (المواجهة الإسلامية مع الغرب) فيه الكثير من التجاوز لأن العالم الإسلامي ليس بيتا منتظما داخليا بل متشرذم لجماعات وجماعات ليس هناك كيان موحد يمثل جميع الأطياف بممثليه من نخب، كل الأطياف مختارة بشكل عادل تحكمها لوائح وأنظمة إنسانية شرعية متطورة تتحرك على قضايا المسلمين الجوهرية وبشكل مستقل عن أية تبعية، والحال هذا فكل من امتلك شيئا من الحماس وقدرا من القوة فإنه يتصرف باجتهاده، فإن كان لديه قدر من الرشد عاد بالخير على الأمة وإن حرم من هذا الرشد غرق وأغرق سفينة الأمة بأكملها ومن أبرز مصاديق هذه الاجتهادات حوادث 11 سبتمبر/ أيلول.
أهدافها المعلنة: هي تأديب الغرب وضربه في عقر داره ليرتدع عن سياساته المعادية للمسلمين والمتمثلة أساسا في دعم الصهاينة لاستمرار احتلالهم لفلسطين، ذلك ما أشارت له أدبيات الحركة القائمة على الهجمات وخصوصا أحاديث (بن لادن المبثة على قناة الجزيرة)، أما عن مدى تحقق هذه الأهداف فإن أبسط إنسان يدرك النتائج الكارثية والمعكوسة لهذه الهجمات. فأفغانستان دمرت بالكامل وحركة (طالبان) المسؤولة عن الهجمات دمرت والعراق تم احتلاله وإيران يراد لها ذلك أيضاً، وسمعة الإسلام والمسلمين أصبحت في الحضيض فهم (التخريبيون والإرهابيون) وأكثر من عانى من ذلك هم الجاليات الإسلامية الموجودة في الغرب التي أصبحت تعاني من التمييز والإقصاء والبطالة والتنكيل والاعتقال والطرد وسحب الجنسية الخ.
وحتى في داخل الدول الإسلامية تم إيجاد أكبر ذريعة لضرب كل الإسلاميين من دون تمييز وتم التضييق على المواطن العادي أكثر وأكثر من خلال السيطرة على المشروعات الخيرية ووصمها بالإرهاب بل وتم خلط الأوراق وأجهضت مشروعات الإصلاح، هذا كله بينما لعب اليهود في الماء العكر واستغلوا الأمر إعلاميا أسوء استغلال على مستوى الإعلام فكسبوا الشعوب وعلى مستوى المحافل الدولية فحققوا الكثير من المكاسب السياسية وأهم نتيجة هي أن الأجندة السياسية الخفية للرئيس بوش الابن وجدت لها أفضل طريق وأقوى حجة لتحقيقها بشكل شاهر وبلا حرج حتى أن بعض المحللين ذهب إلى أن من عمل هذه الهجمات إنما فعلها بدفع مباشر أو غير مباشر من المخابرات الأميركية وبعلم من اليهود وسرد لذلك أدلته، من مثل المخرج المعارض لبوش المشهور (مايكل مور) صاحب فيلم (9/11 فهرنهايت).
أما السند الشرعي الإسلامي لهذه الهجمات فهو معدوم فحديث الرسول (ص) مشهور بشأن أخلاقيات الحرب بأن ‘’لا تقتلوا طفلا ولا امرأة ولا تحرقوا كنيسة ولا تقطعوا شجرة..’’ فأرواح المدنيين ينبغي أن تكون مصانة وكذا دور العبادة وأيضا الحفاظ على سلامة البيئة ‘’لا تقطعوا شجرة’’ والحديث ‘’كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا’’ وقوله تعالى ‘’ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً[1]’’ إشارة لضرورة التعاون على دفع الضرر والإرهاب عن الناس ودياناتهم حتى المخالفة ‘’فالصوامع خاصة بأهل الكتاب’’ فمن أين السند الشرعي؟ بيد أنه سبحانه يقول ‘’وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه’’ أي بعقليتهم، فإذا أردنا مواصلة خط الرسالة الإسلامية فالأجدى بنا أن نأخذ بوسائل العصر التي وإن تطلبت مشقة ونفسا طويلا وإن كانت نتائجها بطيئة إلا أنها في أسوء الأحوال ليست ذات نتائج عكسية، وأساليب العصر هي اللعبة السياسية باستعمال القوانين العالمية الحالية من خلال المؤسسات المحلية الغربية والعالمية، وهذا هو الغزو الحقيقي في عقر دارهم الذي تمكن منه اليهود باقتدار بسبب ذكائهم، فوحدوا كلمتهم وسيطروا على الإعلام في أقوى دولة في العالم، فصاغوا عقول مواطنيها الذين يحددون اتجاه بوصلة السياسة الأميركية العالمية والمحلية من خلال الانتخابات الأميركية. هناك مثال واضح في مجال النضال السياسي، وإن كان مازال حديثا إلا أن شيئا من النجاح برز وذلك فيما يتعلق بمحاربة المد الإسلامي ومظاهره، والتي منها الحجاب في تركيا العلمانية. فبعد نضال طويل وصل أخيرا ولأول مرة مرشح حزب العدالة والتنمية الإسلامي عبدالله غول لمنصب الرئاسة، وتركيا التي يمنع فيها الحجاب في الجامعات الأمر الذي حرم عقيلة غول من الجامعة وعرض حجابها فوز زوجها للمجازفة. وإذا الآن وبفضل الحنكة والنضال السياسي الطويل ومن خلال القوانين العلمانية نفسها تمكن غول من الوصول ودون أن تتخلى زوجته (الناشطة السياسية والاجتماعية) عن حجابها، بل وتم إزالة الحظر حديثا ولأول مرة عن الحجاب في الجامعات.
الـــــــــــــــود» و«الجـــــــــــــــاد»

جاء في تقرير لمنظمة العمل الدولية بجنيف عن المساواة في العمل، أن ‘’البحرين لديها أسوأ حالات التمييز ضد المرأة من بين 37 بلداً أدرجتها الدراسة[1]’’.
هذه التقارير وغيرها تعكس الحراك العالمي في مجال المطالبة بحقوق الجنسين رجالاً ونساءً أو ما يسمى ‘’الجندر’’. وتبلور هذا التوجه في اتفاقيات توقع عليها الدول اختياراً، وتقارير إثر دراسات مسحية، تجريها باستمرار، لتقيس بها مدى تطبيق الدول الموقعة على الاتفاقيات، لهذه الاتفاقيات، وقد بدأ هذا التوجه ينمو في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حتى تبنته الأمم المتحدة في السبعينات، بحراك يصطلح عليه بـ (WID) اختصاراً لـ Women In Development وهذا النوع من الحراك يركز على جانب المرأة، ويتقصى حالات الظلم الواقع عليها وعدم المساواة مع الرجل في مختلف المجالات ويصيغ اتفاقيات لهذا الغرض مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) 1989 وتقوم الدول المتبنية لهذا التوجه بإنشاء هيئات ومؤسسات للاهتمام بهذا الشأن، مثل المجلس الأعلى للمرأة في البحرين ,2002 وفي قطر، وما يسمى ‘’المعاونية النسوية’’ في إيران ,.1987 إلخ، غير أن هذا التوجه في الأمم المتحدة تطور وظهر توجه آخر في الثمانينات أحدث، وأشمل وأجدى منه يهتم بكلا الجنسين الرجل والمرأة ولا يركز على المرأة حدها ويسمى اصطلاحاً (GAD) اختصاراً لـ Gender An Development فيكون التوجه منصباً على الجنسين ويهدف إلى تنمية الجنسين معاً في كل المجالات ويراقب التشريعات ويرصد الواقع والنتائج، وقد وجدوا أن هذا الأسلوب أجدى من الأول الذي يجعل الهيئات الخاصة بالمرأة في نهاية سلم التنمية ومقصاة بعكس الثاني الذي يسير جنباً إلى جنب مع عملية التنمية في كل المؤسسات والمجالات ومنذ البداية.في النص القرآني - والمقارنة هنا ليست لتطويع النص، إنما لمجرد للمقارنة - نجد أن الخطاب القرآني إن أردنا تصنيفه بهذا التصنيف هو (GAD) حيث نجد أن الخطاب موجه دائماً إلى الجنسين إما بلفظ الجنس المطلق ‘’بني آدم - الناس - الذين آمنوا’’ أو بذكر لفظ الجنسين معاً ‘’القانتين والقانتات’’، ‘’المؤمنون والمؤمنات’’ ويؤكد على المساواة ‘’لا التشابه’’ في الحقوق والواجبات ‘’ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف[2]’’، والمساواة في القيمة الإنسانية ‘’بعضكم من بعض[3]’’، ‘’إن أكرمكم عند الله أتقاكم[4]’’.أما التركيز على المرأة (WID) فنجده في ‘’وإذا الموءودة سئلت[5]’’ و’’ليس الذكر كالأنثى[6]’’ و’’إنا أعطيناك الكوثر[7]’’. ونجده في الأحاديث الشريفة والسلوك النبوي، نوعاً من التمييز الإيجابي في مقابل التمييز الواقعي السلبي ‘’حبب إلي من دنياكم ثلاث: الطيب، والصلاة، وقرة عيني النساء’’. بمعنى الحب الإنساني لا الشهواني كما يفسره الشهوانيون، و’’خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي’’، و’’استوصوا بالنساء خيرا’’. بيد أن هذا الحراك العالمي الداعي للمساواة وإعطاء كلٍ حقه يتقاطع مع كثير من النزعات الموجودة على أرض الواقع، كسمة الطبقة الاجتماعية أو القدرات العقلية والجسدية أو العمر أو الدين أو التقسيم الإثني المذهبي، وهذا الأخير هو ما يشوب الحراك الرسمي في بلدنا. أما جل مؤسساتنا الأهلية والسياسية غير الرسمية فإن ما يسودها تجاه المرأة بالتأكيد، لا هو ‘’ود’’ ولا ‘’جاد’’.
[1] الوسط، الجمعة 11 مايو/ أيار.[2] سورة البقرة:.228[3] آل عمران :.195[4]الحجرات: .13[5] التكوير: .8[6] آل عمران: .36[7] الكوثر: .1
هل الخطاب القرآني ذكوري؟
عفاف الجمري

يقول المرحوم الشيخ محمد الغزالي في كتابه (مكانة المرأة في القرآن) عن قضية المرأة بأنها ''تعني وتخص نصف البشرية أعني نصف العمران الإنساني في ماضيه وحاضره ومستقبله (...) هي قضية المجتمع كله[1]''.
أما الناشطة النسوية رفت حسن فتقول ''إن القرآن أكثر إنصافًا بشأن النوع، بينما تستمد معظم الأحكام الإسلامية المجحفة بالنساء مصادرها من الحديث[2]''. وفي الإجابة على السؤال: لماذا تُضطهد النساء المسلمات رغم المساواة المنصوص عليها في القرآن؟ ترى رئيسة ''مركز الدراسات الديمقراطية في إندونيسيا'' لِيلي زكية مُنير أن المسؤول عن ذلك هي الأعراف الاجتماعية للثقافات الأبوية. وباستقراء الآيات القرآنية نجد أن هناك على الأقل ثلاثين آية في القرآن تدعم المساواة بين النساء والرجال وتشير إلى حقوق النساء في مختلف نواحي الحياة، من مثل: بسم.. ''يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم'' [الحجرات: 13].
''أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض''. [آل عمران:195].
''من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون''. [النحل:97].
''من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب''. [غافر: 40].
''ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً''. [النساء: 124].
وذم سبحانه الاستهانة بأمر البنات بأبلغ الذم فقال تعالى ''وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوّداً وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هُونٍ أم يدٌسُّه في التراب ألا ساء ما يحكمون'' [النحل 59 ,58]، ''وإذا الموءودة سُئلت، بأي ذنب قتلت''. [التكوير: 8,9].
ففي مسألة خلق الإنسان مثلا: فإنه على عكس العقيدة المسيحية وما دخل على الحديث من الإسرائيليات، التي تنصُّ على أن النساء خُلِقْنَ من ضلع الرجل (بل ومن ضلع أعوج)، يخبرنا القرآن أن النساء والرجال خُلِقُوا من (نفس واحدة). ولا توجد آية واحدة في القرآن تشير إلى تفوق جنس الرجل على المرأة بل ''إن أكرمكم عند الله أتقاكم''.
ثم إنه لا يوجد أي فرق بين إثم الرجل أو المرأة كما رأينا في الآيات وهناك عدد كبير من الآيات التي تتضمن عقاباً وثواباً متساوياً للجنسين ''إن الله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى''.
كما أنه للرجال والنساء حقوق وواجبات متساوية في الانخراط في النشاطات العامة، وهم ملزمون بالعمل من أجل حياة نزيهة مستقيمة ''وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ'' [التوبة:71].
يقول آية الله السيد محمد حسين فضل الله ''إنَّ الفكرة التي تحبس دور المرأة في نطاق خاص، أو تحبس دور الرجل في نطاق خاص، هي فكرة غير عملية وغير صحيحة. وقد اعتاد الناس على أن يجعلوا لكل إنسانٍ دوراً بحسب اختصاصه. كما نلاحظ أن الناس، في بعض المجتمعات الإسلامية، يحصرون دور الفقيه في العمل الفقهي، ولا يريدون له أن يتدخل في الأعمال الاجتماعية أو السياسة[3]''.
وبتحليل أدق للخطاب القرآني نجد أنه من ناحية التفضيل، لا نجد هناك مقياسا للتفضيل غير التقوى ولا فضل لذكر على أنثى ولا لأنثى على ذكر إلا بالتقوى كما رأينا في الآيات.
من ناحية آيات التكليف، فإن بعضها يخاطب الجنسين إما بلفظ مطلق الجنس ''لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم'' [النور:11]، ''للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله'' [النساء:32]. أو بتفصيل ذكر اللفظين الدالين على الذكر والأنثى، كما رأينا، وهناك تكاليف مشتركة، وأخرى مختلفة على حسب اختلاف التكوين الجسدي. وفي هذا عدالة لأن التشابه التام في المسؤوليات مع اختلاف الخلقة فيه ظلم لأحد الطرفين ''ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض [النساء: 32] فكلا الجنسين مفضل على الآخر بأمور مختلفة علينا مراعاتها.
فقط عند ذكر الملذات وبالذات الجسدية وما يتعلق بالمعاشرة الزوجية، فإنه يلاحظ أن فيما يتصل بالمعاشرة والإنجاب فإن الآيات دائما تخاطب الرجل على أنه هو الفاعل، وأن المرأة إنما هي المستقبل وبالنسبة للإنجاب فهي مزرعة والزارع هو الرجل ''نساؤكم حرث لكم'' [البقرة: 223]. ودائما يخاطب الرجل لا المرأة على أنه المستفيد وأن المرأة تمثل جانب الإغراء أو المكافأة، فهل لأن المرأة هي مركز الإغراء وتمثل الزهرة التي تجتذب النحل؟ أم لأنه سبحانه يريد أن يربي النساء على الحياء من الجهر بالرغبة الجسدية؟ ولذلك نجده يبشر الرجال بتحقيق الرغبات الجسدية في الجنة ''حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ'' [الرحمن 72]، ولا يفعل الشيء نفسه مع النساء.
وعندما يصنف ملذات الدنيا فهو يخص الرجال بالخطاب ويصنف النساء من ضمن الملذات ''زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة'' [آل عمران 14].
في كل الأحوال علينا أن نضع في الاعتبار أن كل الإجحاف الذي وقع على النساء هو من صنيع الفقه المتأثر بشتى العوامل من دخول الديانات المحرفة (الإسرائيليات)، وعادات الشعوب التي دخلت في الإسلام والبعد الزمني بيننا وبين زمن الرسول (ص)، وما تبع وفاته من صراعات سياسية تسلل على إثرها التحريف، وثم عصور الظلم المتتالية والتي تسلل مفعولها أيضا لكل شيء.
تعليق
طباعة
إرسال
التعليق على الموضوع
الأسم
البريد
المكان
التعليق
يرجى مراعاة الأداب الإسلامية في الكتابة وعدم الاساءة إلى أي شخص علما أنه سيتم مراجعة النص قبل نشره.


تعليقات الزوار
1 خادم العترة -مقر السكن
اي اجحاف تقصده الاخت الكتابة بالنسبة للمرءة
2 سوزان الرمضان -مقر السكن
مقال جمييل استاذه عفاف باركك الله..... ودمت وضاءه...
أعمدة
في يــــوم المــرأة
عفاف الجمري

جدلية قديمة حديثة مطروحة في الساحة باستمرار: هل المرأة مظلومة حقاً؟
ما فتئنا في عصر ما بعد الاستعمار نسمع دعوات تحرير المرأة من قبل متبني الفكر الليبرالي أو اليساري تقابلها ردود من الإسلاميين بأنها قد أعطاها الإسلام كل حقوقها وما دعواتكم هذه إلا لغزونا من الداخل وتحويل المرأة المسلمة إلى غربية الشكل والمضمون.
لكن في عصر ما بعد «الثورة الخمينية» تحديداً ظهرت بوادر تيار ثالث فيه من سمات الفريقين، بمعنى تحرير المرأة لكن ليس لأن تضاهي المرأة الغربية، إنما لتحصل على كل حقوقها التي منحها إياها القرآن وحجبتها عنها تراكمات الزمن بما تحويه من عوامل البيئة والعادات والنوازع الذكورية التي تسللت من دون شعور للفهم القرآني. بمعنى آخر، فإن الدعوة الجديدة تتمثل في إعادة قراءة النص القرآني ومن قبل المختصين بالشريعة من علماء لكن بنظرة متجردة عن قراءة من سبقوهم (من غير المعصومين طبعاً).
كانت مفاجأة للجميع، أن توجد النساء في مواقع متقدمة جداً منذ بداية الثورة الخمينية (وهي إسلامية) في البرلمان ومجلس الخبراء ومستشارة في القضاء ومستشارة للرئيس في الرياضة (بالحشمة طبعاً) والإخراج السينمائي ورئاسة تحرير الصحف وفي الحوزات وقد وصلت إلى مرحلة الاجتهاد ولديها قانون للأحوال الشخصية ومازالت تطالب بالمزيد.
ما فتئت المرأة على مر التاريخ أن كانت منكوبة، مستغلة، مستعملة، مظلومة ومهمشة في كل المجالات: الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بسبب قوتها الجسدية الضعيفة لا العقلية. وقد كانت هكذا حالها على مر الأزمان إلا ما ندر عندما تأتي دعوات إصلاحية لرفع الظلم عن ضعفاء المجتمع ومن أهمهم المرأة والأطفال، ولذلك نرى التركيز الشديد في النصوص النبوية على هذين العنصرين الضعيفين جسدياً، وبسبب طبيعة البشر المزدوجة بين الخير والشر (فألهمها فجورها وتقواها)، فعندما يسود جانب الشر، وهو الغالب (وقليل من عبادي الشكور) فإن القوي يظلم الضعيف حيث لا تردعه إلا القوة الظاهرية. لذلك نجد الرسول (ص) يكرر «رفقاً بالضعيفين المرأة والطفل الصغير» و«رفقاً بالقوارير». ونجد أن الله سبحانه قد سد ما يمكن أن يجلب لهن الأذى في وقت لا يهاب فيه إلا القوي فكفل لها نفقتها وأوجبها على أبيها ثم زوجها وأمرها بستر مفاتنها كيلا يطمع فيها مريض على أن هذه الاحترازات جلبت سوء فهم عند المسلمين بعد الرسول (ص) وفي عصور التأخر خصوصاً، فخلطوا المفاهيم وتصوروا أن المرأة ضعيفة عقلاً وليس جسداً فقط، وأنها مواطنة من الدرجة الثانية أو الدنيا، وأنها ليس عليها فقط أن تستر مفاتنها، بل يجب ألا تخرج من بيتها إطلاقاً أو للضرورة القصوى وتم إدخال المفاهيم المحرفة الموجودة في الديانات السابقة في التفسير القرآني فأحدثوا انقلاباً على القرآن من دون أن يشعروا وجعلوا من تفسيره هذا أداة لظلم المرأة بعد أن كان مجيء الإسلام فتحاً عليها نقلها نقلة وإذا بهم يعيدونها إلى سابق وضعها في الجاهلية وأسوء لأنه هذه المرة باسم الشرع ومن يعيد النظر ويأتي بتفسير يتلاءم مع روح القرآن وغاياته ومع الفطرة السليمة التي لا يتناقض معها القرآن إطلاقاً «فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون». (الروم: 30).
ومن سيرة الرسول (ص) فإنه يضرب بعصا المروق من الدين، وصحيح أن دعوات الاستعمار قديماً والغرب حديثاً ما فتئت تدعو إلى تحرير المرأة وإعطائها حقوقها، وأنهم حرروا المرأة في بلدانهم من العبودية بشكل، لكنهم أوقعوها في عبودية من نوع آخر متمثلة في استغلالها الجسدي. لكن من قال إن كل من يدعو إلى رفع نير الظلم في العالم العربي والإسلامي عن المرأة هو يدعو للنموذج الغربي؟ قد تكون هناك أمور مشتركة كالمناداة بحقها السياسي ووقف العنف ضدها، لكن هذا لا يعني الدعوة للنموذج الغربي ولا يعني العمالة للغرب ولا التآمر. نقولها بملء الفم إن: واقع المرأة في كل مكان مزر وما يهمنا هو عالمنا الإسلامي نبدأ به من خلال إعادة معالجة النصوص الإسلامية والرجوع بها إلى نبعها الصافي الأول لنعيد الفتح الذي جاء به الرسول (ص)، وهكذا نرى أن مصدر معاناة المرأة قد يكون سياسياً أو اقتصادياً (حالها كحال الرجل) أو ثقافياً يسيطر حتى على التفسير القرآني.
إن انشغال المسلمين على مدى قرون بعد وفاة الرسول (ص) بالصراعات مع بعضهم بعضاً أولاً ومع المحتلين لاحقاً، وبانشغالهم في العصور المظلمة بالصراع من أجل البقاء، كل ذلك شغلهم عن التطور ومجاراة العصر وإعادة النظر في الموروث وتنقيحه مما علق به وكما ذكرت فإن هناك مفاهيم أصبحت لتواترها من المسلمات لا يعاد النظر فيها وهي في واقع الحال عند البحث نجدها تمثل انقلاباً على المفاهيم القرآنية ومن أهم هذه الموضوعات هو بالطبع موضوع المرأة وكل ما يتعلق بها فقد ظلمت أيما ظلم وأقصيت وكل ذلك باسم الشرع إلى أن جاء العصر الحديث وظهر المجددون من فقهاء وفقيهات أعادوا النظر في كل ما يتعلق بالمرأة وخرجوا بنتائج باهرة من مثل السيد محمد حسين فضل الله والمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين وآية الله مهدي المهريزي، والمرحوم الشيخ محمد الغزالي وفاطمة رحمائي وآية الله يوسف صانعي. وجود فقيهات مهم جداً من باب «ما حك جلدك مثل ظفرك»، وبالنتيجة أصبح لدينا فقه تقليدي وآخر تجديدي، بيد أنه من المهم وضع ضوابط لعملية البحث عموماً وإعادة النظر في منهجية البحث لسلامته كيلا نكرر الأخطاء فننقلب على روح القرآن مرة أخرى، لكن هذه المرة باسم التجديد.
المرأة بين الجندر الغربي والتنمية القرآنية
عفاف الجمري

عرف آية الله الشيخ محمد علي التسخيري (رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية) التنمية الاجتماعية بأنها ''التحرك الاجتماعي الواعي المنظم، والمنسق على مختلف الصعد المادية، والمعنوية نحو الأفضل إنسانيا''.
وعرفتها الدكتورة ثريا البرزنجي بالقول ''والتنمية بمفهومها العلمي العام، هي العملية الهادفة لإجراء تغيير جذري في الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع، ولبناء نظام سياسي يرتكز على مؤسسات ديمقراطية منتخبة بنزاهة، ويكفل احترام حقوق الإنسان ويشجع قيام ونمو وتطور المجتمع المدني ومنظوماته، ويعزز دوره في الحياة العامة وصنع المستقبل، فضلا عن حماية البيئة من أخطار التلوث وهدر الموارد الطبيعية، ويدخل ضمن غاياتها أيضا تحقيق توزيع عادل للمداخيل، ومعالجة العلل الاجتماعية على أساس تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين، أن هذه الأهداف تشكل من دون شك خلاصة مركزة لأي مشروع تقدمي يهدف إلى تحويل المجتمع جذريا والقضاء على التخلف وتحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي''.
وقد قال سيد البلغاء الإمام علي(ع): ''من تساوى يوماه فهو مغبون''.
فالتنمية الشاملة والمستدامة من إمارات الإيمان القوي والراشد بيد أن عملية التنمية الفاعلة هي التي تستند على الإنسان بشقيه الذكر والأنثى. فالمرأة نصف المجتمع يجب أن لا يُغفل دورها وإن كان ثمة ما يعوق تفعيل هذا الدور فينبغي معالجته، وقد اتهمت الأحكام الإسلامية على الدوام بأنها وراء تخلف المرأة عن المشاركة في عملية التنمية، فما مدى صحة هذا الاتهام؟ وهل الأحكام الإسلامية بالفعل هي سبب هذا التخلف أم أن التأويلات البشرية للنصوص الإسلامية هي المسؤولة؟ للإجابة على هذا السؤال نحتاج للبحث في النصوص الإسلامية من قرآن وسيرة بتجرد عن أثر البيئة والعادات والتقاليد وبذلك نخرج بنتائج باهرة ترينا أن الإسلام في أصله كان فتحا عظيما شوهته حاليا تراكمات الزمن والفهم الفقهي المتأثر بالبيئة والعادات، فنجد أن القرآن سبق الدعاوى العالمية الحالية لما يسمى بـ''الجندر'' فساوى إنسانيا بين المرأة والرجل وميز (وهنا يختلف عن المفهوم الغربي) في بعض ما يتعلق باختلاف الخلقة (دون أن يعني ذلك التشوهات التي حصلت لاحقا وظلمت المرأة باسم الدين فشرعنت الحجر على طاقاتها والعنف ضدها..إلخ) والشواهد على ذلك كثيرة منها:
قوله تعالى ''يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم''. [الحجرات ,13 ''إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض''. [آل عمران .195
وباستقراء السيرة والتاريخ الإسلامي نجد أن المرأة في صدر الإسلام قد شاركت في تنمية المجتمع من جميع النواحي، الاقتصادية والسياسية والفكرية، فاقتصاديا كانت النساء يتصدين لحرف وأعمال كثيرة وينهضن بقطاع أساسي من قوى العمل والتخصص والانتاج، قالت أم الحسن النخعي ''مرَّ عليَّ أمير المؤمنين عليه السلام فسألني.. أي شيء تفعلين؟
قلت: أغزل فقال:اعلمي أن الغزل من طيبات الكسب''. وكانت السيدة خديجة عليها السلام من كبار تجار الحجاز والبلدان المجاورة، وكانت الشِفاء من المبايعين الأوائل ومن المهاجرين وكانت تعد من أعقل الصحابيات وقد علَّمت عائشة وحفصة علم الطب والخط بأمر من رسول الله (ص) وقد قال عنها ابن حجر: ''كانت من عقلاء النساء وفضلائهن وكان رسول الله (ص) يأتيها ويقيل عندها في بيتها.. كان عمر (رض) يقدمها في الرأي ويرعاها ويفضّلها وربما ولاّها شيئاً من أمر السوق[1]''.
وممن ورد اسمهن أيضاً ''سمراء بنت نهيك'' التي كانت تتولى الحسبة في السوق وكانت ترتدي درعاً غليظاً وخماراً وبيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. وتفيد الروايات المنقولة عن الشيعة والسنة أن فاطمة الزهراء (ع) كانت تتولى أوقاف وصدقات النبي (ص) ولم تتخل النساء عن اهتمامها بالخطابة في عهد الرسالة ولا عن الشعر.
وقد كان للشعر والخطابة أهمية كبرى عند العرب منذ الجاهلية بحيث كان لكل قبيلة خطيب وشاعر عزة أو ذلة قبيلته رهينة بقدرته فهو لسانها الإعلامي وقد برزت عدد من الشاعرات والخطيبات اللاتي اتخذن ذلك كمهنة من مثل أسماء بنت يزيد وأم سلمة. ومن الشاعرات صفية وأروى، وعملت النساء في صدر الإسلام في مهن كثيرة أخرى لا حصر لها فممن عملن في الطبابة والجراحة: رفيدة وأم عطاء، وأم كبشة، وجمنة بنت جحش، ومعاذة، وليلى، وأميمة، والربيع بنت معوّذ.
أما سياسيا فهناك جانبان: ''المشاركة السياسية'' و''التمكين السياسي'' بمعنى استلام المناصب القيادية والسياسية. بالنسبة للأول فإن الآية الكريمة: ''والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر'' [التوبة: 71] صريحة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل من الذكور والإناث من باب ولايتهم على بعضهم بعضا من دون تمييز. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له أساليبه المتنوعة بتنوع الأزمة، والتي منها الانتخاب والترشح للمقاعد البلدية والبرلمانية ومجالس إدارات الأحزاب.. إلخ، وتسنم المناصب القيادية والسياسية وهو ما يشمله الحديث النبوي الشريف: ''كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته''.
وشاركت النساء فعلا مشاركة سياسية واضحة في صدر الإسلام فمن بيعة العقبة الأولى والثانية إلى الهجرة واشتراك النساء في الغزوات ووقوفهن إلى جنب الرجال في كل المنعطفات المهمة.
أما الثاني، أي التمكين، فإن الأدلة السابقة تشمله، أيضا الآيات التي تتحدث عن قصة بلقيس ملكة سبأ فيها دروس لا يمكن إغفالها هذه القصة لم يذكرها الله جزافا، بل فيها عبرة عن امرأة جنبت قومها الدمار، إذ تتحدث عن حكمة بلقيس وصفاتها القيادية.
بعد هذا كيف يقال إن المرأة لا تصلح للولاية والرئاسة؟ ويتم التمسك بحديث ضعيف السند والدلالة ويخالف صريح القرآن هذا وهو (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) فها هم قوم بلقيس قد أفلحوا وقد ولوا أمرهم امرأة.
ونرى أن النيابة عن الإمامة أوكلت إلى امرأتين في التاريخ الشيعي هما السيدة زينب حين نابت عن الإمام الحسين والسيدة حكيمة أخت الإمام العسكري حين نابت عنه عندما كان في السجن، وقيادة السيدة عائشة للحرب في الفقه السني فلم تكن هناك غضاضة لقيادة المرأة إذا تطلب الوضع لا شيعيا ولا سنيا.
أما فكريا، فإننا نجد أنه حتى في مسألة الإفتاء، نرى النساء في صدر الإسلام الأول محدثات ومناقشات ومجادلات. ففاطمة الزهراء وقفت تناقش الخليفة أبا بكر في حقها في الإرث فاستدلت على منطقها بالقرآن وقالت ''وورث سليمان داوود''.
وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال ''فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب''. وقال ''وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله''. وقال ''يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين''.
وقال ''إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين''. وزعمتم: ''أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها؟ أم هل تقولون: إنا أهل ملتين لا يتوارثان؟ أولست أنا وأبي من ملة واحدة؟''. إلى آخر احتجاجها أليس هذا إفتاء واستنباطاً؟.
وفي حديث أن السيدة عائشة أم المؤمنين ذكر أمامها أن الميت يُعذَّب ببكاء أهله عليه أي يعذبه الله وقد ذُكر أمامها أنه حديث عن الرسول صلى الله عليه وآله فردت ''ولا تزر وازرة وزر أخرى'' إذ كيف يُعذب على جرم أهله حيث يعتبر أصحاب هذا الرأي أن البكاء على الميت ذنب.
والتاريخ الإسلامي يذكر الكثير من المحدثات من الشيعة والسنة فهناك إضافة إلى عائشة وفاطمة الزهراء، أم سلمة وشهدة بنت أبرى التي كانت تدرس رجالاً خرج منهم رواة مثل (ابن عساكر) و(ابن الجوزي) ومنهن السيدة نفيسة بنت الحسن.
يقول الأستاذ عبد اللطيف فايد: ''كانت دارها مزار كبار العلماء في عصرها يجلسون إليها ويستمعون منها ويناقشون مسائل العلم منها وأيضا السيدة حكيمة أخت الإمام العسكري التي فوض لها أن تستلم دوره عندما كان في السجن''.
وأدبيا برزت عدد من الشاعرات والخطيبات -كما ذكرنا- من مثل أسماء بنت يزيد وأم سلمة ومن الشاعرات صفية وأروى كما وتوجد في كتب التاريخ أشعار نسبت إلى السيدة خديجة والسيدة الزهراء وأم سلمة وعائشة وفضة وغيرهن كثير.
إن تعطيل طاقات المرأة الفكرية والعلمية والأدبية تعطيل لنصف المجتمع وتمييز لا يقره الشرع بل العرف والتقليد فقط ولا يضع الشرع من قيود غير الحشمة.
--------------------------------------------------------------
[1] ''الإصابة''، الجزء الثامن، ص .163
[2] ''الاحتجاج'' للطبرسي، ص .102

تعليق
طباعة
إرسال
التعليق على الموضوع
الأسم
البريد
المكان
التعليق
يرجى مراعاة الأداب الإسلامية في الكتابة وعدم الاساءة إلى أي شخص علما أنه سيتم مراجعة النص قبل نشره.


تعليقات الزوار
1 أبو علي -السعودية
مقال متميز و بالتوفيق.
شيء من الإنصاف
عفاف الجمري

عجبي من بعض المثقفين، ومن أحد كتاب الأعمدة الناجحين، الذي ما فتئ يسخر من النساء ومن فكرة ترشيحهن وترشحهن ووصفه لدخولهن المجلس النيابي بدخول الجنس الناعم غافلا الجوانب الإنسانية الأخرى في المرأة، المشتركة بينها وبين الرجل، ومقتصرا على أنوثتها ونعومتها الجسدية، متصيدا لأخطاء بعضهن ليعممها على الجميع، في حين أنه من المفارقات أن إحدى المترشحات في لقاء لها مع أحد النواب السلفيين، شهد لها - من خلال تجربته - بحسن أداء الشوريات وجديتهن بحيث إنه - حسب رأيه - يفضل أداءهن على أداء من خبرهم من النواب. طبعاً هذا رأيه، والذي ليس أقل ما نخرج به من أنه واقعاً هناك نساء يفضلهن كثير من الرجال لا كل الرجال، ففي المجلس النيابي - والحق يقال - بعض من أثبتوا جدارتهم النيابية، ويذكرنا هذا القول بالقول المشهور عن توجان فيصل في البرلمان الأردني التي قيل عنها - والعهدة على أصحاب هذا الرأي - إنها ‘’الرجل الوحيد في البرلمان الأردني’’.
في الواقع هناك الكثير والكثير من الأمثلة المحلية والعالمية ماضيا وحاضراً من النساء المتفوقات على كثير من الرجال، فكما أنه في الرجال من يتوسم فيه الصفات القيادية منذ الصغر، فكذلك في النساء، وكما أن هناك من الرجال من يتطبع على التفاهات ويكون عقله أصغر من ذبابة، وهمه علفه كالأنعام كذلك من النساء، ولكن كون ميزان القوى واقعا في يد الرجال، هو الأمر الذي يجعل مثالب النساء بارزة ومآثرهن متجاهلة، بعكس الحال بالنسبة إلى الرجل، وبالعودة إلى مرجعيتنا الإسلامية نجد أن التاريخ الإسلامي يعج بالنساء الناجحات في مواقع قيادية توازي الشأن البرلماني مثال على ذلك الشفاء، وسمراء بنت نهيك اللتان وليتا أمر الحسبة في السوق، أي مارستا دور الرقابة والمحاسبة، وذلك في عهد رسول الله والخليفة عمر. وأيضا فاطمة الزهراء التي وليت في حياة أبيها مسؤولية صدقات وأوقاف النبي ومن بينها ‘’فدك’’ وهذا مروي في الروايات السنية والشيعية، وقولها المشهور في خطبتها ‘’وطاعتنا نظام للملة وأمان من الفرقة’’ ولم تقل طاعة رجالنا، بل شملت نفسها معهم.
قبل هذا وذاك، القصة القرآنية الشهيرة، التي تصف وتمتدح حنكة الملكة بلقيس في إدارة شؤون الحكم على مستوى راق، حكم به نظام شورى وعدم تفرد بالرأي، ثم تفوق حنكتها على حنكة رجال الشورى حولها، وإيصالها لقومها إلى بر الأمان، وبذلك يسقط حديث ‘’ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة’’ من الحسبان، لتعارضه مع صريح النص القرآني، الذي أشار إلى أن قوم بلقيس أفلحوا وقد ولوا أمرهم امرأة، هذا كله غير التصريح القرآني في الآية ‘’المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر’’ فلم لم يقتصر سبحانه على الرجال لولا علمه بقابلية النساء بالمستوى نفسه لأمر الولاية، ثم أنه سبحانه عندما تحدث في آية القوامة (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) فإنه لحكمة يعلمها سبحانه لم يستعمل لفظة أولياء بل قال قوامون لاقتصار القوامة على القيام بالشأن والرعاية والحماية، التي تختلف عن الولاية التي تعني الرئاسة والتصرف في الأمر، فلو قلنا فلان قيم على هذه البناية مثلا، فهو القائم على رعايتها وصيانتها وحراستها، أما وليها فهو مصرف في بيعها والاستثمار بها وكل شيء، ولذلك فإن من أمعنوا في سلب النساء حقوقهن القرآنية أخطأوا خطئاً ذريعا، ليس فقط في تفسير مفهوم القوامة وإنما في سحبها على سائر نساء المجتمع من قبل سائر رجاله، وبذلك يحرمونها من سائر حقوقها السياسية متناقضين مع آية ‘’بعضهم أولياء بعض’’ والحق فان كل من يمتلك كفاءة لعمل معين، وأمين في أدائه فهو يصلح له، سواء من الرجال أو النساء، وهذا هو المقياس الحق لاختيار النائب لو أبعدنا الأجندة الخفية التي لا يرضاها الله والتي تفتت - في النهاية- المجتمع، من طائفية وعرقية وجندرية، فالمقياس القرآني ‘’إن خير من استأجرت القوي الأمين’’ أي الكفء، النزيه ولا أشمل من هذين المعيارين .. ولا يفهم من هذا الحديث دعوتي إلى ترشيح النساء وترك الرجال، ولكن البحث عن الاكفأ رجلاً كان أو امرأة، ولئن كان الأكفاء من الرجال واقعاً أكثر من الأكفاء من النساء، فذلك عائد لحرمانهن من الممارسة القيادية في الميدان على مدى طويل، ولست مع الترقيعات بإيصال نساء لمجرد أنهن نساء لتلميع الصورة، وإنما مع فتح الباب للجميع، والبقاء للأكفأ.

تعليق
طباعة
إرسال
التعليق على الموضوع
الأسم
البريد
المكان
التعليق
يرجى مراعاة الأداب الإسلامية في الكتابة وعدم الاساءة إلى أي شخص علما أنه سيتم مراجعة النص قبل نشره.


تعليقات الزوار
1 احمد علي -القطيف
اسقطتي حديث رسول الله بكلمة انت يا اخت عفاف تجا زفين بنفسك وقد تهلكي نفسك من حيث لا تشعرين ففي كل مقال تقومين بتفسير القرآن على رايك وتقومين بلي الآيات لتناسب اهوائك (هل انت مرجع) حتى المراجع يخافون من الخوض في هذه الامور اتقي الله في نفسك
2 عفاف الجمري -البحرين
السلام عليكم ما أوردته هو خلاصة لبحوث فقهية لمراجع كبار مثل محمد مهدي شمس الدين و محمد حسين فضل الله و محمد مهدي الآصفي و فاطمة علائي رحماني و يوسف صانعي و من السنة محمد اغزالي و غيرهم و شكرا
3 حسين الهجري -الدمام
الاخت الفاضلة عفاف: انا على ثقة كبيرة بأخلاصك في البحث وتحري الدقة في النقل و الايمان ولكي خالص الشكر. مشاركتي من تجاربي في العمل كمهندس إستشاري واحتكاكي في العمل بمجموعة من الاخوات ووجدت فيهن: الجد-الكفاءة -الادارة و التخطيط السليم وكماذكرتي تاريخنا غني بالنماذج الواضحة ومرة اخرى لكي خالص التقدير و الدعاء بالتوفيق والسداد
4 محمد -اليمن
اختي الكريمة موضوع راع ......
عفاف لا تتركي المشاركات سنكون عون لكي انشا الله ....
المشعوذون في ملعب النواب
عفاف الجمري
جاء في خبر صحافي أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية قد أعلنت أنها تتعقب المواقع التي تروج لأعمال السحر والشعوذة على شبكة الانترنت، وأنها تغلق يومياُ أكثر من 200 موقع[1].
وفي البحرين يتجه مجلس النواب إلى رفع اقتراح قانون جديد إلى الحكومة يستهدف إضافة مادة إلى قانون العقوبات لتجريم ممارسة السحر والشعوذة[2]، فهل ما زالت مثل هذه الأفكار رائجة في هذا العصر؟ حقيقة نعم، وفي أوساط عديدة مسلمة وغير مسلمة، غربية، وشرقية ومتدينة وغير متدينة رغم أن العلم الحديث القائم على الحس والتجربة ينكر مثل هذه الأمور جملةً وتفصيلاً.
فالمفكر الغربي أوكونور والعربي محمد سيف الدين فهمي يقولان المضمون نفسه بأن ‘’كل معرفة لا تقوم على الحس والتجربة فإنها محض خيال وافتراء’’، حيث إنهما يحصران المعرفة بالحس والتجربة العلمية ولا مكان للوحي والإلهام لأنهما غير ملموسين. إلا أن مثل هذه الاعتقادات نجدها راسخة حتى على مستوى الدول الأوروبية البعيدة كل البعد عن الغيبيات، ولا نزال نتذكر فضيحة نانسي ريغان زوجة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان في بداية الثمانينات التي كشفت الصحافة أنها كانت تستشير المنجمين في كل خطوة يخطوها الرئيس حتى علّقت الصحافة بكاريكاتير ساخر يقول ‘’ها.. لم نكن نعرف عندما قلتم حرب النجوم، إنكم تقصدون التنجيم’’ إشارة إلى مشروع الرئيس في ذلك الوقت في محادثاته مع روسيا للحد من التسلح النووي. أما في العالم العربي والإسلامي فحّدث ولا حرج، فهذه السوق رائجة جداً وضحاياها كثر من السذج وفاقدي الأمل في الحياة الواقعية. فقبل فترة تم القبض على محتالين من إفريقيا في البحرين، وكتب السحر متوافرة في المكتبات وحتى في السوق الشعبي المتجول في المناطق، والملاحظ أنها بمجرد نزولها تختفي بسرعة مما يدل على شدة الإقبال عليها، هذا غير الفضائيات التي تروج لقراءة الحظ والبرامج التي تتحدث عن مس الجن وكيفية استخراجهم. أما عن مدى صحة هذه الاعتقادات ففي ذلك جدل كبير حتى بين المؤمنين بالغيب، فالتجريبيون من مثل أوكونور ومحمد فهمي لا يؤمنون طبعاً بما لا يمكن إخضاعه للحواس والتجربة العلمية أما المؤمنون بالغيب - والإيمان بالغيب من دعائم الإسلام الأساسية ‘’الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة’’ فهم أيضاً مختلفون. فالسيد محمد حسين فضل الله لا يؤمن بالحسد بالمعنى المتعارف عليه ويفسر آية ‘’ومن شر حاسد إذا حسد’’ بأنه الكيد الذي يكيده الإنسان السيئ، في حين أن هناك آيات في القرآن صريحة بوجود الجن ‘’وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون’’، و’’من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه’’ وأنهم عندهم قابلية مس الإنس على اعتبار أنهم أرواح فتستطيع أن تتعبث فتدخل في جسد الإنسان ‘’كالذي يتخبطه الشيطان من المس’’ وأن من أسباب إصابة الإنسان بالمس هو البعد عن طاعة الله ‘’ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطاناً فهو له قرين’’ وأن من طرق إبعاد هذا الشيطان، ذكر الله ‘’إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون’’ والاغتسال بالبارد ‘’واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب’’ وأن هذا الشيطان إذا دخل الإنسان يحدث عنده حالات مرضية سيئة تجعله لا يتزن ‘’يتخبطه الشيطان’’ و’’يضيق صدره ليحزن الذين آمنوا’’ وتدخل الوساوس فيه ‘’إنما النجوى من الشيطان و’’الشيطان يعدكم الفقر’’ و’’من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس’’.
لكن مع ذلك كله فإن النفس القوية التي لا تستسلم وتذكر الله تدحره فهو في النهاية ضعيف ‘’إن كيد الشيطان كان ضعيفا’’ وأما السحر فقد ذكر في الآيات التي تتحدث عن النبي موسى(ع) والسحرة وتتحدث عن السحر البصري ‘’يخيل إليه من سحرهم أنه تسعى’’. وفي الآيات التي تتحدث عن الملكين الذني أنزلهما الله سبحانه وتعالى فأخذا يعلمان الناس ‘’ما يفرقون به بين المرء وزوجه’’ تتحدث عن السحر الباطني ولكن لا تنسى أن تؤكد بأنه ‘’وماهم بضارين به من أحد إلا بأذن الله’’.
وتذكر كتب الحديث بأن الرسول (ص) قد سحر من قبل لبيد بن عاصم اليهودي، فمرض فجاءه جبرائيل وأخبره بمكان السحر وهو خيط معقود في بئر وأمره بقراءة المعوذتين على كل عقدة أثناء فكها، فتخلص من السحر وبذلك نشأ مفهوم عقد السحر وفكه، فأوجب بعض الفقهاء ومنهم الشيخ حسين العلامة تعلّم فك السحر وحرم تعلّم عقده، وتطول قائمة الكتب التي تتحدث عن العلوم المتصلة بهذا الأمر وهي غريبة عجيبة وبعضها للعقد وبعضها للحل ويعتمد بعضها على النقل والآخر على التجريب (ليس بالمعنى العلمي)، ويستندون لقول أحد رجال النبي سليمان ‘’قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك’’ بأن هناك علماً من الله سبحانه وتعالى يمكِّن من ذلك يفوق في قدرته على ما عند الجن لأن الذي نطق قبله وهو جني ‘’قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك’’.
ويغوص في هذه الأمور حتى غير الغيبيين فيفلسفون المس على أنه اختلال في الهالة المغناطيسية حول رأس الشخص الطبيعي نتيجة مرض أو خوف شديد أو انفعال أو فرح أو شهوة، فيسهل اختراقه من الأرواح الأرضية خصوصاً لو كان في مقبرة أو حمام فهي أماكن تواجد الجن، وتطول النقاشات في القنوات بين النفسانيين الذين لا يؤمنون بالمس الشيطاني ويؤمنون بالعلاج عن طريق جلسات العلاج النفسي، لأنهم يحللون بها أساس المشكلة ويدعمون المريض نفسيا، وبالأدوية وبين المعتقدين به. ومهما تكن نسبة الصحة عند أي طرف فإن العابثين في المياه العكرة من الدجالين والمدعين للعلم كثيرون والضحايا كثر، وسوق الشعوذة في رواج يزداد كلما زاد الفقر والبؤس والجهل وقلة الورع، والفساد السياسي والاقتصادي.
وإن كانت هناك أجندة أهم بكثير من موضوع الشعوذة تمس المواطن، ولكن بما أن الاتفاق بين النواب صعب في الأمور الجوهرية فليكحلوا أعيننا بالاتفاق ولو على الجن.
[1] راجع: الوقت السبت 26 مايو/أيار 2007
[2] راجع: الوسط السبت 26 مايو/أيار 2007

مؤسسة جامعة للإفتاء عفاف الجمري شأن الفتاوى شأن بحر متلاطم الأمواج، فمن فتاوى ترقى بالإنسانية إلى أعلى درجات السمو وتطيح بالجبابرة وتحرر الشعوب كفتوى تحريم التبغ الإنجليزي من قبل المرحوم آية الله الميرزا في إيران في القرن التاسع عشر وفتوى مقاطعة بضائع المستكبر وفتاوى إسقاط الشاه الإيراني من قبل آية الله الخميني ومحاربة المحتل البريطاني في العراق في بداية القرن العشرين وفتاوى محاربة اليهود المغتصبين من قبل الشيخ الشهيد عبدالقادر الحسيني ومحاربة المحتل الإيطالي في ليبيا من قبل الشيخ الشهيد عمر المختار إلى فتاوى تنحدر بالإنسانية إلى أدنى درجات الحضيض كفتوى إرضاع الكبير والتبرك (والعياذ بالله) ببول الرسول وحرمة مشاهدة «ميكي ماوس» ونكاح الرضيعة وأخيراً صدرت في الجزائر فتوى تحرم تسلم الراتب الشهري والقائمة تطول. وقد تجتهد الأطراف المتنازعة من سنة وشيعة، وتلك ظاهرة غير صحية في إظهار مثالب بعضها ويشهر كل طرف بالفتاوى المشينة للطرف الآخر أو يتصيد العلمانيون على الإسلاميين بعض تلك الفتاوى ويشهر بهم. إن هذه الفوضى تدعو حتماً العقلاء إلى التنبه لضرورة تقنين مسألة الإفتاء وتنظيمها، وألا يتصدى لها كل من هب ودب، لكن من دون أن يعني ذلك الاستبداد وإقصاء الجمهور، وإن الاعتراف بالأخطاء مرده الحرص على التقويم والتطوير وحماية الشريعة وليس بأمر يدعو إلى تخوين صاحبه. إن مبدأ «نفّذ ثم ناقش» قد لا يلقى الرواج الكبير كما كان سابقاً، فهو مطلوب من باب الحق بالتنظيم وإسناد الأمر لأهله، لكن مطلوب أيضاً إطلاع الناس على التفاصيل وحيثيات الفتوى عن طريق وسائل متعددة كإصدار دوريات وإجراء حوارات ومناقشات علمية والاستماع أيضاً لرأي الجمهور، فقد تغيب حيثيات ميدانية على المفتي. وهذا الجمهور يشمل مثقفين ومختصين في شؤون شتى وكذلك فإن عموم القواعد الشعبية أصبحت واعية ومثقفة لا يمكن أن تعامل كما في الأزمان السالفة بمنطق الطاعة العمياء للفقهاء دونما فهم ونقاش، ولأنه إن لم تتم مراعاة عقول الجمهور واحترامها فلا يلومن أحد بعد ذلك انفلال هذا الجمهور خصوصاً المثقفين منهم عن حاضرة الفقهاء، حيث إنه من غير المقبول عقلاً أن يوقف المرء عقله عن التفكر والتأمل في فهم الآيات (وذلك ما تدعو إليه الآيات باستمرار) بانتظار أن يفهمها المفتي ليلقنه ما فهم، ومن أمثلة الآيات الداعية للتدبر والتأمل: «أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كبيرا» النساء:.82 «كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب».. «أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها» محمد:.24 وقد قال القرطبي: «دلت هذه الآية على وجوب التدبر في القرآن ليعرف معناه». نعم، قد يستساغ الاستعانة بذوي الاختصاص، لكن لا يستساغ تعطيل العقول بشكل تام، خصوصاً أن القرآن يعج بالآيات الآمرة بالتدبر والتأمل فيه - كما مر - فكيف نصرفها؟ والقرآن يذكّر بأن ذلك سهل علينا «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر» القمر: ,17 ونحن نعلم أن «القرآن حمال أوجه» كما يقال، وأن منه دلالات متوالدة لا متناهية على مر العصور تتوالد بتطور الأزمنة بما لا يخرجه عن روح الشرع، لذلك فإن القرآن قد ذكر قيماً وسنناً جعلته صالحاً لكل زمان. هناك رواية لأبي عبدالله الصادق (ع) في هذا الشأن، جميلة، حيث سأله رجل فقال: «عثرت فانقطع ظفري، فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ فقال (ع): يعرف هذا وأشباهه، من كتاب الله عز وجل، قال الله عز وجل: ''ما جعل عليكم في الدين من حرج'' [الحج: ,78 امسح عليه»، فهو (ص) لا يلقنه الحكم بشكل آلي بل يعلمه كيف يستنبط الحكم مستقبلاً بنفسه في المواقف المشابهة، حيث إن الدين جاء لإسعاد البشرية لا لشقائها وكل ما يمثل حرجاً ينتقل عنه إلى الصورة التي لا تسبب حرجاً. إن من الفتاوى ما قد تكون مقبولة في زمان معين ثم يأتي زمان آخر فتبدل من فقهاء آخرين، بل قد تستهجن، وذلك ليس لنقص في عقل الفقيه السابق ولا لقلة إخلاص منه، إنما بسبب عامل الزمن الذي يعطي بتطوره نضجاً للأمم والأفراد كما ينضج الطفل عندما يكبر. وعليه، فإن إشراك جميع ذوي الشأن وتشاورهم يؤدي إلى تقليل الأخطاء وللاقتراب من الحكم الصحيح الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. فالجمهور أصبح واعياً وكما يقال «العيال كبروا»، وخصوصاً مع الانفتاح العالمي على كل المستويات ووجود مختلف التيارات الفكرية والأيديولوجية، فمن حقه أن يفهم حيثيات الفتاوى ويناقشها بمختلف الوسائل، سواء عن طريق الدوريات أو الحوارات أو البحوث التخصصية المنشورة كما يفعل ذوو كل اختصاص، فالطبيب الناجح مثلاً هو الذي يتعامل مع المريض على حسب درجة وعيه، فإن كان بسيطاً يكتفي بإعطائه الدواء وفكرة عامة عن مرضه، أما إن كان على درجة من العلم والوعي فإنه يشعر بالإهانة إن لم يطلعه الطبيب على تفاصيل ودقائق مرضه وحيثيات وأسباب اختيار هذا الدواء والعلاج من دون غيره، بل قد يتشاور الطبيب والمريض في ترجيح علاج على غيره وكم من مريض خصوصاً في الأماكن ذات المستوى الحقوقي المتقدم بحث في مرضه فتوصل إلى علاج أنجع عند أطباء آخرين مما وصفه له طبيبه. وإذا كان ذلك فيما يتعلق بالطب فما بال ما يتعلق بنظام الحياة، إن المتلقي في الوقت الحالي وصل إلى درجات من الوعي كبيرة تؤهله - ومن دون أن تخرجه من دائرة الإيمان - أن يخوض حوارات مثمرة تنضج الفتاوى لا الأحكام؛ لأن الفتوى تختلف عن الحكم، فهي تحاول الوصول له وقد توفق وقد لا توفق. هذه الحوارات إيجابياتها تعم على كل الأطراف. إن عدم احترام عقل الجمهور المثقف قد يقود إلى تجاوز المفتين ممن هم على رأس الهرم في أي مجتمع، وعليه فالحلم - إن صح لنا أن نحلم - هو وجود مؤسسة إسلامية كبيرة للإفتاء، على مستوى العالم الإسلامي جامعة لكل طوائفه وتشمل الجنسين (المختصين بعلوم الشريعة من الرجال والنساء) وتستعين بالخبراء في كل المجالات لإنضاج الفتوى، وتنشر بحوثها بكل الوسائل وتسمح بالحوارات والنقاش، وتقبل النقد البناء وتجري مراجعة دورية للفتاوى السابقة والحاضرة نافية عنها صفة التقديس؛ لأنها ليست قرآناً وإنما هي جهد بشري.

تعليق طباعة إرسال التعليق على الموضوع الأسم البريد المكان التعليق يرجى مراعاة الأداب الإسلامية في الكتابة وعدم الاساءة إلى أي شخص علما أنه سيتم مراجعة النص قبل نشره. تعليقات الزوار 1 احمد علي -الاحساء بما ان الفتوى متغيره بتغير الزمان والمكان ومثلما قيل لكل زمان رجال ودول وهذا هو سبب اصدار مثل الفتاوى المخجلة التى جعلت منا محل سخريه لدى الغرب مثل فتوى ميكي ماوس اقترح ان يكون هناك تصويت على الفتوى مثلما هناك تصويت على الدستور لدى الدول المتطورة لكون المفتى شخص غير منزه عن الخطا ولكن هذا سيذهب الهالة الكبيرة حول المفتى من قبل الناس وسنرجع من جديد نبحث عن الاعلم .وليس هناك حل من اخذ الفتاوي من الاعلم ليس ممن هب ودب
هل يمكن جعل عاشوراء وحدوية؟
عفاف الجمري

قال الإمام الحسين (ع) وهو يعلن هدف تحركه وخروجه للكوفة ''وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا، ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه وآله''.
من هذا البيان نستنتج أن إحياء ذكراه لابد أن ينسجم مع هدفه (ع) وهو (طلب الإصلاح) في أمة جده محمد (ص) على مر الأزمان وأن أي إحياء يتضمن أي أسلوب يؤدي لتمزق الأمة سنة وشيعة أو شيعة وشيعة، أو يتضمن أمورا غير حضارية تشوه صورة الإسلام عالميا فإنه بلا شك لا ينسجم مع أهداف الحسين بل يضر الذكرى. و قد دأب الكثير من المسلمين سنة وشيعة على اعتبار المناسبة مدعاة لتعميق الشرخ المذهبي، مما يجعلنا في دوامة أزلية من الاختلافات القاتلة، وما ذلك إلا من السطحية في التفكير، لأننا لو أمعنا النظر في الذكرى لوجدنا عناصر ودواعي الالتقاء أكبر بكثير من الاختلاف.
فالحسين في تراثي الشيعة والسنة هو أحد سيدي شباب أهل الجنة فهو التقي النقي الطاهر والأنموذج القدوة لبقية شباب المسلمين، فمن طرف إخواننا السنة عن حذيفة (ص) ''.. أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة''. وحب آل الرسول واجب على المسلمين حتى قال الإمام الشافعي (رض):
''يا آل بيت رسول الله حبكم/ فرض من الله في القرآن أنزله
''يكفيكم من عظيم الفخر أنكم/ من لم يصل عليكم لا صلاة له''.
وشعار تحركه (الحسين) هو الإصلاح، أما يزيد فهو أيضا في تراث الفريقين فاسق فاجر قاتل للنفس المحترمة شارب للخمور وهادم للكعبة. فقد ذكر ابن كثير أنه كان في يزيد ''إقبال على الشهوات، وترك بعض الصلوات في بعض الأوقات، وإماتتها في غالب الأوقات[1]''. وعن الذهبي: ''وكان ناصبيًّا، فظًّا، غليظًا، جلفًا، يتناول المسكِر ويفعل المنكر، افتتح دولته بِمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرَّة، فمقتَه الناس، ولَم يبارَك في عمره، وخرج عليه غير واحد بعد الحسين..[2]''.
أما نقطة الخلاف فهي أن الشيعة بالنسبة لهم فان ''الحسين'' إمام وخليفة شرعي منصوص على إمامته من قبل الرسول (ص) في حين لا يرى أهل السنة ذلك. وعليه فإن القدر المشترك من الممكن توظيفه لخدمة الأمة وإعادة نهضتها على أسس وحدوية.
إن الأمم لتبحث عن نماذج لاستنهاض شعوبها وتربية أجيالها لما للنموذج الرمز من أثر كبير في تحويل المثل العليا إلى واقع ملموس. وقد يأتي رمز ما نموذجا في السياسة، وآخر في التربية والاجتماع وغيره في الروحانيات وهكذا. كما نرى في بعض نماذج الأمم الأخرى مثل ''زورو -"Zoro (ناصر الضعفاء) ومانديلا (المناضل ضد العنصرية)، و مارتن لوثر كينغ (زعيم حركة الحقوق المدنية) في أميركا والمناضل تشي غيفارا، وغاندي (الثائر ضد الاستعمار بسياسة اللاعنف.(
أما أن يأتي رمز جامع لكل تلك الصفات، فذلك كنز للأمة من السذاجة التفريط به. و قد غبط غاندي عليه المسلمين حين قال: ''أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الإمام الحسين'' و''تعلمت من الحسين كيف أن أكون مظلوما فأنتصر''.
والمفكر المسيحي أنطوان بارا الذي قال: ''لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين''.
ويروى أن الزعيم الراحل المرحوم ياسر عرفات قد ذهب مرة لزيارة الزعيم ماو تسي تونغ ليتعلم منه دروسا في النضال فقال له ''اذهبوا و تعلموا مما لديكم فأنتم العرب والمسلمون لديكم الحسين''.
لقد حرمت الأمة من خيرات وبركات إحياء عاشوراء بسبب ضيق الأفق الناتج عن المذهبية من الطرفين. كان المرحوم المخرج الكبير مصطفى العقاد يريد أن ينتج فيلما عن صلاح الدين بعد فيلميه: الرسالة، وعمر المختار، وهدفه من ذلك كله هو إحياء الروح النضالية لدى العرب والمسلمين، وذلك تطلب منه جهدا مضنيا و عقبات كؤود وتمويلا ضخما غير متوفر. وإن صح التحليل القائل بأن مقتله كان بسبب ذلك وأن من وراءه الموساد، ندرك بأننا إن خسرنا من مثل هذا المخرج النادر فإننا لا ينبغي أن نفرط بما لدينا مما يغبطنا عليه غير المسلمين، إن إحياء ثورة الحسين هو ما صنع الثورة الإيرانية ضد الشاه، حتى قال آية الله الخميني(ره): ''كل ما لدينا هو من عاشوراء''.
لنأخذ عاشوراء من زاوية كونها ذكرى سنوية للثورة على الظلم مثل بقية المناسبات مثل يوم ''مكافحة العنف الأسري'' ويوم ''مكافحة التدخين'' وغيرها.
إن فيها الكثير من الدروس اللامتناهية المتوالدة على مر الزمن بسبب توثيقها شديد الدقة بكل حذافيرها مما جعلها غنية جدا بالدروس وموضحة وشارحة للمبادئ الإسلامية لغير المسلمين وللأجيال القادمة خصوصا إذا تيقنا -وهو القدر المشترك بين الشيعة والسنة - بأن بطل عاشوراء هو حفيد الرسول (ص) العادل النزيه الثائر على الظلم فمن الدروس ما يتعلق بحقوق الطفل، وحقوق المرأة، والمواطن وأدب العلاقات: علاقة الإنسان بربه وبوالديه وأبنائه، والصدق في الحراك السياسي وعدم الغش أو التملق والنفاق.
بيد أن مما يساهم في تباعد المسلمين عن الاستفادة من هذا الكنز، من جانب الإخوان السنة اعتبروه خاصا بالشيعة واستفزازا لهم -لأي سبب كان- ومن جانب الشيعة فإن هناك البعض - ولا أقول الكل - ممن يسيء استخدام الخطاب العاشورائي فيستخدمه بما يصب في توسعة الشرخ المذهبي مما لا ينسجم وتوجه صاحب الملحمة (ع) نفسه وذلك بأن يأخذ بعض الخطباء ببث فهمهم وقراءتهم للملحمة للعامة. هذا الفهم الذي قد يشوبه القصور أو التشويه في بعض الأحيان مما لا يخدم المصلحة الإسلامية، لذلك حبذا وحبذا لو أن الخطيب - إلا إذا كان ممن يشهد له بالحكمة والتقوى - حبذا لو اقتصر فقط على السرد التاريخي الموثق لتفاصيل الملحمة (على طريقة المرحوم الشيخ الكعبي) وليترك عقول المستمعين تستخلص الدروس بنفسها وتقرأها كل بقدر وعيه عند ذلك سنرى إبداعات، وسنتخطى ليس فقط المذهبية بل المحلية إلى العالمية ولذلك فإن المسيحي أنطوان بارا قد قرأ الحسين بأفضل مما قرأه الكثير من المسلمين حتى أصبح كتابه (الحسين في الفكر المسيحي) هو الآخر ملحمة. وكذا غاندي الهندوسي الديانة، والكثير من المستشرقين من أمثال الكاتب الإنجليزي المعروف شارلز ديكنز الذي يقول: ''إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذا فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام''.
أما جورج جرداق العالم والأديب المسيحي فيقول: ''عندما جند يزيد الناس لقتل الحسين، كانوا يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ أما أصحاب الحسين فكانوا يقولون لو أننا نقتل سبعين مرة، فإننا على استعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة أخرى أيضا''.
وقد سمعت مرة لمستشرق تحليلا جميلا بشأن رضيع الحسين حيث قال: تعلمت من مصرعه ثلاثة أمور: الاول، أن الرضيع قوي جدا و إلا لما استطاع أن يقطع خيط القماط حوله عندما رمي بالسهم في نحره الثاني، أنه ذكي جدا وإلا لما قفز واعتنق والده عند ذاك. الثالث، أن العرب الذين قتلوه علماء أيضا وعرفوا قوانين الوراثة وأن هذا الرضيع يحمل جينات أبيه لذلك قضوا عليه لكيلا يبق أثر للحسين. وغير هؤلاء الكثير من الكتاب والمستشرقين الذين قرأوا الملحمة بأنفسهم وتوصلوا لتحليلات رائعة أفضل مما لو استمعوا لتحليلات البعض التي لا تتسم بالضرورة بالعمق والحكمة.

[1] راجع ابن العماد: ''شذرات الذهب في أخبار من ذهب''، الجزء الاول، ص .123
[2] الذهبي: ''سير اعلام النبلاء''، الجزء الرابع، ص37 و.38
تعليق
طباعة
إرسال
التعليق على الموضوع
الأسم
البريد
المكان
التعليق
يرجى مراعاة الأداب الإسلامية في الكتابة وعدم الاساءة إلى أي شخص علما أنه سيتم مراجعة النص قبل نشره.


تعليقات الزوار
1 aj -مقر السكن
بارك الله فيك
المرجعية وولاية الفقيه 2-1
عفاف الجمري

كثر الحديث في الآونة الآخيرة عن مصطلح المرجعية ومفهومها، وولاية الفقيه وعلاقتهما ببعضهما، وما لهما وما عليهما، ومن أهم ما أجج هذه الإثارات إعلامياً حوادث لبنان وعلاقة حزب الله بإيران، ومحلياً الانتخابات المقبلة ومشاركة جمعية الوفاق فيها.
المرجعية في الفقه الشيعي مصطلح أشمل من ولاية الفقيه: فهي ببساطة الرجوع في الأمور العامة والخاصة للفرد والأمة لعالم الدين الذي يمتلك الرصيد الأعلى بين أقرانه من علماء الدين في العلم والنزاهة والرشد والتقوى، والالتزام بفتواه باعتبارها الأقرب للحكم الصحيح الذي يعلمه الله، حيث إنه ‘’ما من واقعة إلا ولله فيها حكم’’،
قد يكون هذا الحكم صريحاً في القرآن أو السنة الصحيحة أو مستنبطاً بوسيلة عقل المرجع استناداً على القواعد الفقهية العامة المستخلصة من الكتاب والسنة الصحيحة، وهنا يطرح إشكال وهو: ما الذي يضمن للعامة أن هذا المرجع هو الأعلم أو الأتقى والأرشد؟ وحتى لو كان كذلك، هل ينفي ذلك عنه النقص، على اعتبار أنه ما هو إلا بشر في النهاية؟
فتكون الإجابة العملية هي تعدد المراجع، كل يختار مرجعه بحسب قناعته المستندة على شهادات الخبراء بأنه الأعلم، أو أنه يكون متجزئاً في الأحكام الفقهية الشخصية بأكثر من مرجع، وملتزماً بواحد في الأمور السياسية العامة باعتبار أن ذلك أسلم للعقد من الانفراط، وفي كل الأحوال فإن العوام بفطرتهم يتجهون ويميلون للتجمع حول جهة واحدة من باب ‘’قلدها عالم واطلع سالم’’.
أما ولاية الفقيه فهي نظرية كان لها إرهاصات قبل الإمام الخميني (ره) ولكنه أول من بلورها بشكل حرفي، ووضع أسسها النظرية وطبقها عملياً. فقد دأب فقهاء الشيعة قبله على مدى أربعة عشر قرناً يبتعدون عن فكرة تسلم زمام الحكم، فهم قد يدخلون في السلطة التنفيذية كوزراء أو ‘’التشريعية’’ كنواب برلمانين أو كمستشارين أو حتى ‘’القضائية’’، ولكنهم يشكلون على أنفسهم تسلم زمام الحكم أو السعي له باعتباره من صلاحيات الرسول (ص) ثم الأئمة المعصومين (ع) فقط وفيه مافيه من إسالة الدماء التي هي من أكبر المحرمات التي لا يتحملون تبعاتها فكانوا يرون أن الفقيه له ولاية على العامة فقط في الأمور الفقهية الشخصية التي لا ترقي للدم ولا للحكم، ولكنهم بعد بحوث نظرية كثيرة ومناقشات حوزوية على مدى سنين توصلوا إلى أن الفقيه الأعلم الأتقى هو أولى من يتسلم زمام الحكم بعد الرسول (ص) والمعصومين (ع) ووضعوا أسساً نظرية وادلة شرعية لذلك من الكتاب والسنة، بل إن أحد الباحثين وهو الشيخ علي الكوراني ذكر أن نظرية ولاية الفقيه ليست شيعية بحتة وإنما هي سنية أيضاً، وأتى بأدلة من الفقه السني على وجوبها وعلى أساس نظرية ولاية الفقيه يتصدى الفقيه ‘’الجامع للشرائط’’ لإقامة دولة إسلامية على بقعة من بقاع الأرض وبذلك تكون ولايته واجبة على جميع المسلمين، يبايعونه ويأتمرون بأمره ويكون له جهاز إداري كالشبكة في كل أنحاء الأرض يوصله بقاعدته، والولاية هذه يفضل أن تكون في الامور السياسية العامة، إضافة إلى الشخصية الفقهية الخاصة، ولكن عندما لا يكون هذا الفقيه هو الأعلم في الفقه ولكنه على رأس الدولة الإسلامية والأرشد في السياسة فبإمكان العامة تقليد مرجع آخر أعلم في الفقه، لكن يلتزمون في الأمور العامة بالولي الفقيه. كانت هذه هي نظرية الإمام الخميني (ره) التي على أساسها ارتبط حزب الله بهم في البداية، ولكن بعد ذلك تطورت المفاهيم، فمنذ البداية كان هناك من الفقهاء مثل السيد محمد حسين فضل الله الذي لم يرتئي ولاية الفقيه على أنها لفقيه واحد وإنما لكل مرجع توافرت فيه الشروط، فهو يرى التعدد ثم عدل بعد ذلك حديثاً إلى أنه لا حاجة إطلاقاً لولاية الفقيه السياسية، وإنما يستعاض عنها بمجالس الشورى والخبراء الأتقياء الراشدين، أما الشيرازي (ره) فكان منذ البداية يرى فكرة ‘’شورى مراجع التقليد’’ كبديل عن ولاية الفقيه، وحتى حزب الله عاد فأحدث نقله في سياسته عندما قرر الدخول في الحكومة غير الإسلامية والانخراط فيها على أساس أنها الوطنية وبقيت الحكومة الإسلامية في إيران فقط لإعطاء الشرعية الإلهية في الجهاد بالنفس في وجه إسرائيل. ومما يكثر منتقدو المفهومين من طرحه هو ترسيخها للطائفية أو السعي للهيمنة.
والواقع يرد على هذا الطرح فإذا كان تنظيم الأمة على أساس خلايا كل خلية ينتظم فيها المتجانسون من توجه واحد، تنظم نفسها لتتحد مع بقية الخلايا ضمن الهدف العام للأمة، لا خلافه ولا ضد خلايا جسد الأمة الأخرى، فإن ذلك فيه انتظام يدفع للعمل بشرط عدم التآزر ضد الأخوان داخل جسد الأمة وهذا لم يشهد به الواقع، فلا حزب الله وجه سلاحه أبداً ضد إخوانه اللبنانيين أو غير اللبنانيين من أبناء الأمة العربية والإسلامية، بل ولم نرَ ذلك في أدبياته بل إنه كان ضد الحرب على العراق منذ البداية على رغم مجازر صدام في الشيعة والأكراد، ولم يثبت أيضاً أنه يحاول الهيمنة على الطوائف الأخرى في لبنان، بل سعى حزب الله لتثبيت أركانه وحماية نفسه وأرض لبنان بالسلاح، ووجود إسرائيل، مجرد وجودها في الوجود يعطي الشرعية لكل من حولها بحمل السلاح، بل وأحسن أنواع الأسلحة حتى النووية إن أمكن، فإسرائيل تمتلكها ومن حق المتخاصمين أن يسعيا لتوازن الرعب بينهما
أما في العراق هناك مرجعيتان: الشيعة ملتزمون بالمرجعية (وليس ولاية الفقيه) ومرجعيتهم السيد علي السيستاني، والسنة ملتزمون بمرجعيتهم المتمثلة في (تجمع علماء المسلمين)، وليس في ذلك ضير بشرط عدم استهدافهم لبعضهم، وبالتنسيق بينهم ولكن الواقع للأسف غير ذلك، أما في البحرين فقد جرت العادة منذ القدم شيعياً على أن يتبعوا العلماء البارزين المشهورين بالعلم والتقوى وخدمة العامة وكل عالم له مجال نفوذ يزيد أو يقل أو يشترك به مع غيره، وقد يزيد نفوذ عالم على الآخرين لاعتبارات معينة.
وقد تمت في السنوات الأخيرة مأسسة هذا التوجه عبر إنشاء المجلس العلمائي الذي يضم مجموعة من العلماء يتصدون بشكل منظم للشأن العام دون التفصيلات، فقط في الأمور المفصلية، وكثيراً ما تطرح إعلامياً بشأنه إشكالات: أليس هو جهة مستقلة غير منضوية لسياسات البلد؟ أليس يمثل إلغاءً لعقول الأفراد يتحكم فيهم رأس المجلس؟ أليس هذا يمثل إلغاءً للجهات العلمائية الأخرى غير المنضوية تحته، وإلغاء لحرية رأي الآخرين؟ أليس هذا تكريسا للطائفية؟ أليس فيه تدخل إيراني سافر؟
هذه الإشكالات تطرح باستمرار والرد عليها لا يحتاج إلى إعمال فكر، أما عن كونه تكريسا للطائفية فذلك كما ذكرنا لا ضير منه إلا إذا كانت برامجه موجهة ضد الطائفة الثانية، أما إذا كانت فقط بغرض تنظيم الأمور ضمن الأهداف العامة للأمة وفيها تنسيق أيضاً مع الطائفة الثانية فذلك جيد إلا إذا ثبت خلاف ذلك، وهناك إرهاصات لقيام كيان مشابه للطائفة السنية لا ضير أيضاً منه فهو أمر جيد بحد ذاته في تنظيمه لشؤون الطائفة المعنية في علاقتها مع السلطة من جهة، ومع الطائفة الأخرى من جهة ثانية وكما أعلن المحامي عبدالله هاشم الداعي للفكرة عن نفس المضمون حيث قال إنهم إذا زارهم مسؤول حكومي فإنهم بحاجة لمن يتحدث عنهم ويضع اليد على الجرح ويتلمس الحاجات هذا من حقهم طبعاً.
الإشكال الآخر عن كون المجلس العلمائي جهة مستقلة فذلك فيه مقدار كبير من الصحة لأن المرجعية الشيعية عاشت طول الزمان مستقلة في أمورها وتعتبر هذا مكسباً تاريخياً لا تتنازل عنه فهي مستقلة في إمامة الجماعة وفي الأوقاف وفي استلام الأخماس وتوزيعها وفي الفتوى، هذه الأمور لا تقبل التنازل عنها مطلقاً لأي سلطة وتتنازل في الأمور الأخرى أما عن كونه يمثل إلغاءً لعقول الأفراد أو للجهات العلمائية الأخرى غير المنضوية تحته فذلك واقع تم تجاوزه فقد رأينا في بعض الأمور التي أصبح فيها أكثر من رأي مثل قانون الأحوال الشخصية أن المجلس متمثلاً في رموزه، جلس وتحاور مع الأفراد والجهات العلمائية الأخرى حتى تم التوصل لقناعة مشتركة.
أما عن كون المجلس يمثل تدخلاً سافراً لإيران فإن ذلك من أكبر المغالطات لأن المجلس مثله مثل المرجعية في العراق لا ينضويان تحت ولاية الفقيه فهما لا ينتميان لهذه المدرسة وإنما يطبقان المرجعية بمفهومها العام بل والمجلس في البحرين يتبع المرجعية في العراق على اعتبار أن المرجعية عندهم المتمثلة في السيد علي السيستاني هي الأعلم حسب المشهور حوزوياً.
ولذلك عندما أراد المجلس الحصول على التزكية الشرعية لقانون الأحوال الشخصية طلب عرضه على السيستاني وبمناسبة هذا الموضوع فإن الجمود فيه لن يحركه إلا حدوث حراك من داخل الحكومة من طرف ومن داخل المجلس من طرف ثانٍ ثم مد جسورا بين الطرفين لإزالة العوائق من كلا الطرفين ليخرج القانون بعد ذلك كوليد شرعي بينهما.
وعوداً على بدء نعود فنقول إن المرجعية سواءً كانت شيعية أو سنية فإن من إيجابياتها الكبيرة التنظيم بشرط ترشيدها وتنقية أهدافها مما لا يُرضي الله سبحانه وتعالى ومن استهداف بعضنا بعضاً ومن إعاقة التقدم والتنمية في الحياة وأن تكون لبنة تتسق مع غيرها من اللبنات لبناء مسيرة الحياة الكريمة
مايكل ...بهلول أمريكا المغبوط
عفاف الجمري - البحرين
البهلول هو أبو وهيب بهلول بن عمر الصيرفي الكوفي، ولد بالكوفة في زمن هارون الرشيد، وهو أحد الشخصيات التي تألقت في التاريخ العربي والإسلامي وكنيته أبو عمرو.
ويقال: إن أباه عمرو كان عم الرشيد كما في ''تاريخ المستوفي''..
وله قصص كثيرة رويت دلت على حكمته ورجاحة عقله وقد وصفه المؤرخون بالفقيه الحكيم الورع الذي كان يتستر بغطاء الجنون ليتلافى سطوة السلطان، وكان يركب عصا طويلة يجوب بها السوق ويسميها حصانه والصبيان يركضون وراءه، ويوجه نقده اللاذع لكل أوجه الفساد في الدولة ويتجرأ على الخليفة وبأسلوب ساخر محتميا بمظهر المجنون وكل ذلك بغرض الإصلاح.
أما مايكل مور فهو مخرج سينمائي أميركي معاصر، وكاتب، معارض للإدارة الأميركية بصورة عقلانية وساخرة في الوقت ذاته، اشتهر في السنوات الأخيرة ولقيت آراؤه إقبالا من الأميركيين وغيرهم بسبب منطقيتها وتدعيمها بالوثائق.
واشتهر اسم مور الحاصل على جائزة الأوسكار من خلال أفلامه الوثائقية وعلى رأسها فيلم ''فهرينهايت 11/''9 عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول ,2001 كما أصبح كتابه ''الرجل الأبيض الغبي'' من أكثر الكتب مبيعا على مستوى العالم.
وفي فيلمه (فهرنهايت 9/11) يتحدث عن إدارة الرئيس بوش، يفضح فيها علاقاتها وأساليبها وتعاملها مع تفجير برجي مركز التجارة الدولي بأسلوبه الساخر الجريء، وهي نادرة أن تخرج فيها لجنة التحكيم عن تقاليدها بمنح الجائزة للدراما، ومور لا يقف فحسب ضد الحرب، لكنه أيضا يشكك في شرعية فوز الرئيس بوش في الانتخابات الرئاسية، ويظهر للمرة الأولى كيف أعلنت التلفزيونات الأميركية المرشح آل غور فائزا، قبل أن تعود شبكة ''فوكس'' التي يرأسها شقيق بوش لتعلن فوزه، وحين فاز مايكل مور بالأوسكار، فاجأ الجميع بكلمة على الهواء شاهدها كلّ العالم وهاجم فيها جورج بوش ورئاسته وسياسته.
بعد الحرب خرج بكتابه عن الأغبياء الذين يحكمون الولايات المتحدة الذي صار الأكثر مبيعاً، وحمل صورة غلاف تمثّل تمثال بوش الذي أسقطته مظاهرة لندن الشهيرة، تيمناً بإسقاط تمثال صدام حسين في بغداد وحين سئل عن إمكانية إعادة انتخاب ''بوش'' لولاية ثانية'' قال ''يجب أن يكون قد انتخب لولاية أولى حتى يمكننا الحديث عن إعادة انتخابه''. ما قاله هذا سبق له أن قاله أيضا في كتابه المذكور الذي واجه حصارا كالذي واجهه فيلمه، قبل أن يتربع على قائمة أكثر الكتب مبيعا في موقع ''الأمازون'' لعامين متتاليين ويعاد طبعه أكثر من عشر طبعات، وفي هذا الكتاب كشف مور علاقات رجال بوش بشركات النفط والعلاقات العامة ومصانع السلاح الأميركية، ودوافعهم المشبوهة لشن الحروب وتأجيج نار العداوات في العالم، ولم يسلم منه أحد منهم.
لمايكل أيضا فيلم رائع عرض في مهرجان القاهرة السينمائي هو (بولينج من أجل كولمباين)، وفيه يدين المجتمع الأميركي الذي يشجع العنف وينمي روح العداء، أما الفيلم الذي صنع شهرته الأولى فكان ''روجر وأنا'' وروجر هذا هو رئيس شركة جنرال موتورز التي حولت مدينة فلينت حيث يقيم ''مور'' إلى خراب، وفيلمه ''العودة إلى فلينت'' وتبعه بـ ''لحم الخنزير الكندي'' ويعرض فيه للغزو الثقافي الأميركي لكندا، ثم ''الأضخم'' إضافة إلى كولمباين. أما الفضيحة الأخرى التي لا تقل أهمية عن أحداث سبتمبر/ أيلول فهو فيلمه (سيكو) الذي فضح فيه سياسة الإدارة الأميركية في تواطئها مع شركات التأمين الصحي بثغراتها الكبيرة التي تركت حتى متطوعي وعمال الإنقاذ في برجي التجارة بلا علاج لمدة تفوق الست سنوات حتى جمعهم في قارب وعبر بهم البحر لكوبا عدوة أميركا والتي قد فرض عليها حصارا أميركيا فذهب بهم إليها حيث عولجوا مجانا وكل ذلك بالصوت والصورة. وهذا الفيلم عرضه على الكونغرس أي في عقر دارهم. وحتى في الانتخابات الأميركية الأخيرة فقد أنتج فيلما وعرضه مجانا على موقعه الالكتروني بدلا من عرضه في دور العرض السينمائي وقال هو ''هدية بالكامل لجمهوري''.
حاليا يعد لفيلم يفضح أسباب الأزمة المالية وقد عرض على موقعه الالكتروني يطلب المساعدة المعلوماتية من أصحاب الشأن مع الوعد بالحفاظ على هويتهم.
أحد النقاد السينمائيين الأميركيين أشار إلى أن ''مور يغضب الكثيرين لأنه يفضح أشياء كثيرة يخشى من قولها كبار النجوم.. إنه يقتحم الغرف المغلقة لأنه يؤمن بعمله ولا يتردد من الذهاب إلى آخر الشوط مادام الأمر يتعلق بالحقيقة''.
الخلاصة أنه معارض ليس لأجل المعارضة لكن لأجل الإصلاح في بلده وقد رأينا كيف أنه استعمل كل الأساليب السلمية التي تفتقت عنها عبقريته من إنتاج كتب وأفلام وخطب ومحاضرات بل وحتى دخل مبنى الكونغرس والأكبر من ذلك أنه ذهب لدولة تعاديها الإدارة الأميركية طالبا المساعدة الإنسانية والعلاج لمرافقيه الذين قصرت معهم حكومتهم، لذلك فهو بهلول الأميركي المغبوط بشدة من كل المعارضين العرب، بل وحتى من بهلول نفسه لأنه لم يضطر للتظاهر بالجنون
تعليق
طباعة
إرسال
التعليق على الموضوع
الأسم
البريد
المكان
التعليق
يرجى مراعاة الأداب الإسلامية في الكتابة وعدم الاساءة إلى أي شخص علما أنه سيتم مراجعة النص قبل نشره.


تعليقات الزوار
1 moualiali -dammam
الأخت عفاف الجمري أقول لقد شبهتي وأجدتي ولكن بهلولنا رضوان الله عليه ما قام به خالصا لله تعالى ام مايكل مور فهو نكاية ببوش ويستاهل بوش ابو الأذنين الطويلة
فزاعة) ولاية الفقيه.. مرة أخرى
عفاف الجمري

وإن كنت أعلم سلفاً أن إثارة موضوع ولاية الفقيه بالشكل الذي تم في الآونة الأخيرة إنما كان لأغراض سياسية بحتة وليست دينية، بغرض صرف الانتباه الشعبي عن الملفات الساخنة التي هي بصدد أن تطرح من قبل المعارضة والمتمثلة في: التمييز واستجواب عطية الله والتجنيس، ولكن لا بأس من الكتابة في هذا الموضوع ليس بغرض الدفاع أو الهجوم، ولكن للتوضيح وإعطاء فكرة مبسطة للإخوة القرّاء سنة وشيعة الذين يضيق وقتهم عن البحث وليفتح لديهم شهية البحث بغية التلاقح الفكري الصحي، وليسددوني إن لحظوا تقصيراً، والموضوع بشكل أشمل من المطروح هو: أصول الحكم في الإسلام، فكما نعلم أن الإسلام دين شامل لكل مناحي الحياة وفيه أسس ثابتة لا تتبدل بمر الزمن ووردت نصاً كالعبادات مثلاً، ولكن هناك مناطق فراغ تشريعي لم يرد فيها نص محدد تركت للمختصين أن يملؤوا فراغها بما يتلاءم مع كل عصر ولا يتناقض مع المبادئ الإسلامية الثابتة ومن هذه «نظرية الحكم»، فمن يحكم؟ وما أسس اختياره؟ وكيف يحكم؟ أجاب على ذلك فقهاء الفريقين على مر الزمن منذ وفاة الرسول (ص) بإجابات مختلفة وظهرت نظريات عدة، فمما ذهب له فقهاء السنة:
.1 اختيار أهل الحل والعقد: وممن تبنى هذه النظرية القاضي أبوبكر الباقلاني، والأيجي وعبدالقاهر البغدادي الذي يقول في كتابه «أصول الدين» ص: 280 «إن الإمامة تنعقد لمن يصلح لها بعقد رجل واحد من أهل الاجتهاد والورع، إذا عقدها لمن يصلح لها، فإذا فعل، وجب على الباقين طاعته» ومنهم من ذهب إلى أنها تنعقد بخمسة كما في بيعة الخليفة أبي بكر أو ستة كما فعل الخليفة عمر.
.2 العهد من الإمام السابق: كما ذهب إلى ذلك الماوردي في «الأحكام السلطانية»، والباقلاني، وأبوالحسن الأشعري.
.3 الاستيلاء (ويسمى أيضاً «فقه الغلبة»): كما ذهب، إلى ذلك القلقشندي، وأبوحامد الغزالي في كتابه «الاقتصاد».
هذا بإيجاز عند الفقهاء السنة على اعتبار أن الرسول (ص) لم يعين خليفة بعده، فعلى الأمة أن تجتهد بطرق لاختيار الخليفة.
أما بالنسبة إلى الشيعة الإمامية فهم يرون أن الخليفة قد تم النص عليه من قبل الرسول (ص) وهو الإمام علي ومن بعده ولده الأحد عشر، واحداً بعد واحد حتى الإمام المهدي الذي غاب غيبة كبرى يخرج حين يأذن الله كما المسيح (ع) والخضر (ع)، وعلى ذلك فإن الاجتهاد لديهم يبدأ بعد الغيبة الكبرى وليس بعد وفاة الرسول (ص)، وقد كانت لديهم نظريات أيضاً في هذا الشأن، ولكنها جاءت في عصور متأخرة نسبياً، حيث كانوا يستشكلون قديماً على مسألة تولي الحكم، حيث يرون أن الإمام الغائب هو الخليفة الشرعي، وأن الفقهاء ينيبونه في كل مهماته التبليغية وما يتعلق بحفظ العقيدة والشريعة وإدارة أمور الطائفة الشيعية فيما يتعلق بالخمس والقضاء من دون الوصول إلى مسألة تسلّم الحكم لأن فيها إسالة للدماء ولا ولاية لهم على الدماء إلى أن جاء فقهاء متأخرون توصلوا لنظريات في الحكم، مثل:
.1 نظرية آية الله محمد حسين النائيني (1273هـ - 1355هـ): يرى أن رأس السلطة يجب أن ينتخب بالاقتراع المباشر أو غير المباشر من قبل المجالس المنتخبة التي تراقبه وتمنع تفرده واستبداده، كما ينادي النائيني في كتابه «تنبيه الأمة وتنزيه الملة» بضرورة وجود الدستور الذي عبر عنه بأنه «أعلى القوانين، وأحكامه لازمة الإجراء على كل فرد، وأنه يحدد صلاحيات الحاكم ويعرف حقوق الشعب وحرياته»، وذهب إلى وجوب مقاومة الحاكم المستبد، كما دعا إلى ولاية الأمة على نفسها، وعدم حصر الرقابة والمحاسبة في الفقهاء، بل من خلال النواب المنتخبين في مجلس الأمة، وأن السلطة والممارسة السياسية هما شأن عام لجميع أفراد المجتمع وليستا حصراً على الفقهاء، وأن المواطنة هي القاعدة التي تقوم عليها الحقوق لأفراد المجتمع وليس الدين، ولذلك فإن الذميين ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية، بل الأولى.
.2 نظرية ولاية الفقيه: أول من نادى بهذه النظرية هو الشيخ أحمد النراقي المتوفى سنة 1245 هـ، ونادى بها أيضاً أحد فقهاء السنة وهو عبدالملك الجويني المتوفى سنة 478 هـ، ثم نادى بها الإمام الخميني وطبقها بعد نجاح الثورة في إيران العام ,1979 وهو يرى أن للفقيه (النائب العام للإمام الغائب) جميع صلاحيات الإمام المنصوص عليه الذي له جميع صلاحيات الرسول ماعدا التشريع طبعاً، فصلاحياته تبليغية وأن يتسلّم الحكم وله ولاية عامة على الناس وطاعته واجبة عليهم. بيد أنه عملياً لم يتصد للحكم بشكل مباشر، بل كان مراقباً للحاكم المنتخب من قبل الشعب بحسب مواصفات حددها الدستور الذي تمت صياغته، كما أسس مجلساً للخبراء من الفقهاء المعاونين له على تشخيص الأمور، وعلى أساس الدستور تمت إدارة البلد بمؤسسات منتخبة. وبحسب هذه النظرية، فإن ولاية الولي الفقيه واجبة على كل المسلمين في كل الأقطار، أما كيف يحكم الأقطار الأخرى؟ فإنه بحسب النظرية يجب أن يعين له نائباً لكل قطر يتم الإعلان عنه رسمياً، ويوثق ذلك بكل الوسائل الكتابية وغيرها وليس بشكل سري لكيلا يدعي شخص ما النيابة بلا دليل. تطبيقاً على ذلك، فإنه واقعاً لا يوجد حالياً نائب للولي الفقيه خارج إيران إلا السيد حسن نصر الله. وقد يتساءل القارئ إذاً لماذا هذه الزوبعة في البحرين بين الحين والآخر؟ نقول إن أي سياسي فطن يعلم أن بث هذه الفزاعات التي لا أساس لها بين الحين والآخر ليس إلا لتخويف السنة من الشيعة كيلا يتحدوا ويطالبوا بحقوقهم المشروعة كما حدث في الخمسينات من القرن الماضي وفي بداية التسعينات، فولاية الفقيه ما هي إلا إحدى النظريات لدى الفقهاء الشيعة وغير ملزمة ولم يجمع عليها فقهاء الشيعة لا السابقون ولا الحاليون، وأن شيعة البحرين بحركتهم سواء في التسعينات أم حالياً إنما هم أقرب ما يكونون لنظرية المرحوم النائيني، فحركتهم حقوقية وطنية شيعية سنية، أما المفارقة فإنه إذا كان مجرد وجود كيان سياسي شيعي يؤمن بها ويطبقها مدعاة للاتهام فإن زعيم تنظيم القاعدة بن لادن أيضاً يطبقها سواء أسماها ولاية أم لا، فهو يعين وكلاء باستمرار من مثل الزرقاوي سابقاً ومن خلفه لاحقاً، ويبث لهم أوامر متلفزة ليست سرية ونسمع عن اعتقال أشخاص من الداخل بين الحين والآخر، بتهم صحت أم لم تصح، فهل هذا مبرر لإحداث الشرخ في اللحمة الوطنية؟ ومن المستفيد؟ عشنا أحبة زمناً طويلاً، ويسعى الآن المتلبسون لتفتيتنا بوسائل لا تخدع عاقلاً.
تعقيباً على (التشكيلات السنية)
عفاف الجمري

تابعت تحقيق الصحافي غسان الشهابي في صحيفة ‘’الوقت’’ بشأن التشكيلات السنية في البحرين والذي تم تسليط الضوء فيه على الحاجة لتكوين مرجعية للطائفة السنية في البحرين، وأسباب تأخر هذا الأمر ودواعيه ومقارنة الأمر بالطائفة الشيعية ودراسة أسباب تنظيمها، فأحببت أن أضيـــف بعض اللمساــت حيث خلا التحقــــق ممن يمثل الجـــانب الشيعي:
أولاً: أضم صوتي لأصواتهم بشأن ضرورة التنظيم على أن يكون هدفه من باب تنسيق الخلايا الصغيرة من الداخل لتتسق في المحيط الأكبر نحو هدف واحد هو خدمة الوطن، وأن تتلاحم الطائفتان على هذا الهدف، لا أن يكون التنسيق في بيوتها الداخلية لتتوجه ضد بعضها، فذلك دمار للوطن يعم للطائفتين معاً، فكل طائفة تنظم بيتها الداخلي وتهتم بخصوصياتها وتشترك مع الطائفة الأخرى في معالجة الأمور المشتركة. أما أسباب التلاحم بين العلماء الشيعة وقواعدهم فهي كثيرة، بعضها تاريخي تراثي وبعضها واقعي معاصر، وأهمها حسبما أعتقد:
أولا: قضية الأمام الحسين (ع) وارتباط الشيعة بها أعطاهم مدداً لا نهاية له من المزايا على مر التاريخ، وقد أبلغ آية الله الخميني في التعبير عندما قال ‘’كل ما لدنيا هو من عاشوراء’’. فكون الإمام الحسين (ع) هو ابن بنت رسول الله (ص) وقد ورد ما لا يحصى في فضله في تراث الطائفتين وهو بهذا الوصف قد قام بثورة لا تهدف للنصر المادي بل السياسي التاريخي وقد حدث، هذه القضية أصبحت عنواناً للشيعة على مر الزمان يعرف الطفل منهم أدق تفاصيلها منذ نعومة أظفاره، ويتم استخلاص دروس لا متناهية منها في كل مناحي الحياة، وكل شخصية فيها تتخذ رمزاً بحيث أن الواحد منهم من صغره حتى مماته ما يتعرض لأمر إلا ويعود لهذه المرجعية، ففي حقوق الطفل يرجع لأطفال عاشوراء، وفي حقوق المرأة لنساء عاشوراء وفي أدب الثورة والثوار يرجع للإمام للحسين (ع) وأنصاره وهلم جرا، والمد العاطفي لهذ القضية لا حد له حتى قال الخطيب المشهور الملا عطية الجمري ‘’كل المصائب هونتها مصيبة الحسين’’ فصاحب كل مصيبة يتسلى بمصيبة رسول الله (ص) في حفيده، ويستحضر تفاصيل الحادثة ويأخذ منها دروساً، وهذا التفجع الشديد الذي تحدثه هذه القضية يعطي اندفاعاً لا حدود له في كل قضية تحمل الملابسات والرمزية والأهداف نفسها، كما ويجعلهم غير مستعدين للتنازل عن إقامة شعائر عاشوراء حتى لو أبيدوا أجمعين.
ثانيا: كثرة الأحاديث التي وردت في تراثهم التي تحث على نبذ الظلم وعدم الركون للظالمين ومحاربة السلطان الظالم وأن ‘’الساكت عن الحق شيطان أخرس’’ و’’ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر’’.
ثالثا: التأكيد عندهم على ضرورة استقلال المرجعية العلمائية عن السلطة مهما كلّف الأمر، والاستقلال هذا يكون في القرار ويشمل الاستقلال المادي، فيعتمدون على تسيير أمورهم بنظام ‘’الخمس’’ ويستقلون في تعيين أئمة المساجد وفي الخطب وفي القضاء، ومن انحرف عن هذا المسار تاريخياً تعرض للمقاطعة الشعبية، وبذلك بقيت المرجعية العلمائية في الغالب بعيدة عن الألاعيب السياسية، بل إنه حتى عندما قام النظام الإسلامي الشيعي في إيران فإن المرجعية بقيت منفصلة عن السلطة حتى لو كان السلطويون هم رجال دين أيضاً، فإن هناك مرجعية علمائية منفصلة عنهم تشرف عليهم وقد تتفق أو تختلف معهم.
رابعا: قادتهم كثيراً (ولا أقول دائماً) كثيراً ما كانوا معهم في السراء والضراء، فإن كانت هناك ثورة أو حرب فأولاد هؤلاء العلماء مقدمون يقتلون ويسجنون، بل هؤلاء العلماء كثيراً ما دفعوا دماءهم ثمناً، أما من لا يسير في هذا الخط من العلماء فإن القاعدة تعتبره منحرفاً وتسميه ‘’عالم بلاط’’ ويصطلح عليه بـ ‘’شريح القاضي ‘’ نسبة لصاحب هذا الاسم من علماء زمانه الذي أفتى بجواز سفك دم الإمام الحسين (ع) فأصبح يرمز به لكل من هو على شاكلته.
خامسا: أما أهم عامل من الواقع هو أن الشيعة في معظم الأزمان والأماكن يمثلون الطائفة/ المجوعة المستضعفة ولذلك فإن استنهاضهم وجمعهم سهل جداً وأشبه حالاً بهم هم الفلسطينيون، فهم يمثلون الحالة الشيعية بكل تفاصيلها، ولذلك يسهل جمع الفلسطينيين كما الشيعة لأية تظاهرة بكل بساطة بالمئات والآلاف ولو أشبعوا وانتفت حاجاتهم لقلت استجابتهم بدرجة كبيرة، لأن عامل الجوع يحرك أكثر من عامل الواجب والواقع يثبت ذلك، فالبلدان التي يعاني منها المسلمون سواء سنة أو شيعة مثل مصر وفلسطين وغيرهما من الجوع تكون تجمعاتهم كبيرة جداً بعكس الأماكن المشبعة المترفة سواءً من سنة أو شيعة أيضاً.
هذه بعض الملاحظات التي وددت أن أضمها لتحقيق الصحافي غسان، وإن كنت أكره الخوض فيما يشم منه الرائحة الطائفية، اللهم إلا إذا كان بغرض الاستفادة من الطرفين لأهداف سامية، وقد كتبت مسودة هذا العمود قبل أن يخرج علينا صلاح البندر بتقريره الذي أعتقد بأنه لو بقي المسؤولون يعالجون الأمر بالطريقة الحالية من إنكار غير مدعم بأدلة كما فعل هو، وبخطوات جزئية للتبريد وبتقرير مضاد بأسماء مزيفة من دون تشكيل لجنة ودونما خطوات عملية تمثل عكس ما ورد فيه خصوصاً وأنه يطابق أموراً كثيراً تجري فعلياً ويستند لأدلة مادية ووثائق، أقول لو تم التجاهل والاستخفاف بعقول الجمهور فإننا لا ندري إلى أين يذهب البلد، فهل من يقظة؟

تعليقات الزوار
1 باقر الجزيري -الاحساء
مقال جميل والاجمل انك تنوه بالبعد عن الطائفية في بدايته ونهايته وفقك الله ولكني اعتقد انك نسيتي شيئين مهمين الاول صفاء النية ووضوح الرؤى والاهداف ومشروعيتها والثاني العناية الاهية المتمثلة بوجود صاحب الامر عجل الله تعالى فرجه
الوطن أم الطائفة ؟
عفاف الجمري

جاء في الأثر أن أحدهم سأل رسول الله (ص) بما معناه أن: هل حبه لقومه من العصبية (حيث نهى عنها) فقال له: لا ولكن إعانته لهم على الظلم من العصبية. وقد ورد في الدعاء (اللهم أعزني في عشيرتي وقومي)
حيث أن العشيرة والقوم إذا أعزوا المنتمي إليها عز، وإذا لم يعزوه فلا معز له ولا حامي إلا الله كالطفل اليتيم الذي لا مؤوي له، وقد وضع العالم الغربي ماسلو- والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها - نظرية عدد بها الاحتياجات الإنسانية الأساسية ورسمها في هرم بشكل متدرج، بدأ بحاجة الأكل والشرب والمسكن والملبس ثم الأمن ثم حاجة الانتماء لجماعة بعدها تقدير الذات ثم تحقيقها، المستوى الثالث من الاحتياجات والذي يأتي في الأهمية بعد الأكل والشرب والأمن وهو حاجة الانتماء لجماعة أيا كانت.
فهي حاجة غريزية للإنسان والمخلوقات عموما، فما صحت الوحدة إلا لله سبحانه، الإنسان بحاجة لجماعة ينتمي إليها بينه وبينها مشتركات، وهذه الجماعة كلما كانت كبيرة جامعة تحت مظلتها جماعات متفرعة كلما قويت وحققت الأمن والعكس إذا كانت صغيرة ومتضاربة مع جماعات أخرى فإنها تؤدي إلى انعدام حاجة أساسية أهم من الانتماء ألا وهي الأمن ولا أجدى وارشد من الانتماء للوطن الذي وإن كان فيه تنازل عن بعض الخصوصيات المذهبية، ولكن الانتماء الحقيقي لمظلته يحقق الأمن الاجتماعي الذي هو أهم من الانتماء الضيق، ولكن من يفكر برشد في عالمنا؟ لا الحكومات ولا الشعوب، وكل يرمي الآخر بصفة الطائفية، والكل متلبس بها بل والوزر الأكبر يقع على الحكومات لأنها هي صاحبة القرار والممسكة بزمام الأمور، إن العراق بعد أن كان أنموذجا للتمازج الشعبي وقع في الفخ الطائفي الذي أوصله إلى أنهر من الدماء لن تجف إلى أن تأتي مبادرات عقلائية وطنية - لا أجنبية -بمشروع وطني غير طائفي، أما المدخل لانجرافهم لهذا الدمار فهو ابتلاعهم لطعم (المحاصصة الطائفية) و(التقسيم الفدرالي) بدلا من توزيع المناصب الحكومية على أساس الكفاءة والنزاهة، وسيادة القانون على الجميع من دون استثناء، والمساواة على أساس الوطنية والانتماء للوطن بغض النظر عن المذهب والعرق، وإذا كان هذا هو حال العراق وقد آل إلى دمار فما بالنا في البحرين لا نرى ونتعظ؟، إن ما يجري في البحرين يسير تدريجيا على نفس النسق، وليس هذا منطق الضعيف فلا ضعيف في المعادلة بتاتا فالقوة تأتي بأشكال متعددة، ولكن ما فائدة القوة التي لا تحقق إنسانية الإنسان وتعمر البلدان؟ إن البحرين تنتهج ضمناً مبدأ المحاصصة سواءً في توزيع الوزارات أو المناصب الحكومية أو الوظائف والبعثات الدراسية، وإن اعتبر هذا نجن، فإن توزيع الدوائر الانتخابية لا هدف منه إلا المحاصصة وكذا توزيع الكراسي الشورية، وما يجري حالياً في المجلس النيابي الجديد، فالألاعيب الخفية التي سبقت الوصول إليه من كل الأطراف ليست إلا لنيل أكبر قدر من الغنائم لكل طائفة بل وعرق، وكل يستنجد بحلفائه ومصادر قوته لتحقيق غرضه، ويبدو وكأن هناك عرفاً نيابياً يراد له أن يرسو في توزيع المناصب الرئيسة، وبعد ذلك تبدأ المعارك التي تدار من هذا المنطلق على أساس حاجات الطوائف والأعراق لا حاجات الوطن والمواطن، نعم الجميع ينتمي إما لطائفة أو عرق معين ولا ضير في ذلك بل لابد منه، ولكن ألا يمكن أن يضاف إليه انتماء أوسع وأهم وأكبر لا يتعارض معه وهو المواطنة؟ صحيح أن هذا الانتماء لا يأتي بسهولة وليس بالشعارات، فالفرد يحتاج لأن يشعر أن هذا الوطن يلبي حاجاته ويحميه ولا يعتدي عليه، ليطمئن إليه ويستبدل انتماءه الأضيق بالأوسع، بل ولا يضطر عند الضيق للجوء للخارج، كما يحدث في التجارب المماثلة والتي لا تؤدي إلا إلى المزيد والمزيد من الدمار، إن ما يدمي له القلب أنه بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول سعت السياسة الأميركية لهذا النهج الجديد بتأليب الشيعة والسنة على بعضهم، بأيدٍ خفية أحياناً وظاهرة أخرى، في كل مكان، لتضمن أمانها هي وسيادتها كما فعلت في العراق، وحاولت ولم تنجح في لبنان، وسخرت الأقلام والمحسوبين عليها إعلامياً في المحطات الفضائية وغيرها لتخوف السنة والشيعة من بعضهم، وللأسف نجحت وقد سقط في الفخ مفكرون كبار، وراح الساسة والمفكرون يصطفون طائفياً بل ويعتبرونها رسالة يسافرون لأجلها من بلد إلى بلد، فوجدناهم في الانتخابات البحرينية يحلون ضيوفاً للقيام بوظيفة التحريض على الاصطفاف الطائفي، وهذا الكلام والاتهام لأميركا ليس تحليلاً بل جاء فعلاً في صحيفة واشنطن بوست بتاريخ 6/8/,2002 حيث نشرت التقرير الذي أعده مركز (راند) بواشنطن بالتعاون مع القوات الجوية الأميركية بعنوان (الولايات المتحدة والعالم الإسلامي) والذي تحدث عن الانقسامات في العالم الإسلامي بين السنة والشيعة مطالبا الإدارة الأميركية باستغلالها لينشأ لأميركا وضع مستقر في الشرق الأوسط.
في هذا الخضم وإن لم يكن أحدٌ خلوٌ من هذا الوزر - الطائفية - إلا أن الوزر الأكبر والمسؤولية الكبرى تقع على عائق الحكومة التي أسست لهذا الوضع ومازالت تقوده والتقرير المشهور خير شاهد على ذلك، وأخيرا لا نملك إلا أن نردد (أليس منكم رجل رشيد) هود (78جاء في الأثر أن أحدهم سأل رسول الله (ص) بما معناه أن: هل حبه لقومه من العصبية (حيث نهى عنها) فقال له: لا ولكن إعانته لهم على الظلم من العصبية. وقد ورد في الدعاء (اللهم أعزني في عشيرتي وقومي)
حيث أن العشيرة والقوم إذا أعزوا المنتمي إليها عز، وإذا لم يعزوه فلا معز له ولا حامي إلا الله كالطفل اليتيم الذي لا مؤوي له، وقد وضع العالم الغربي ماسلو- والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها - نظرية عدد بها الاحتياجات الإنسانية الأساسية ورسمها في هرم بشكل متدرج، بدأ بحاجة الأكل والشرب والمسكن والملبس ثم الأمن ثم حاجة الانتماء لجماعة بعدها تقدير الذات ثم تحقيقها، المستوى الثالث من الاحتياجات والذي يأتي في الأهمية بعد الأكل والشرب والأمن وهو حاجة الانتماء لجماعة أيا كانت.
فهي حاجة غريزية للإنسان والمخلوقات عموما، فما صحت الوحدة إلا لله سبحانه، الإنسان بحاجة لجماعة ينتمي إليها بينه وبينها مشتركات، وهذه الجماعة كلما كانت كبيرة جامعة تحت مظلتها جماعات متفرعة كلما قويت وحققت الأمن والعكس إذا كانت صغيرة ومتضاربة مع جماعات أخرى فإنها تؤدي إلى انعدام حاجة أساسية أهم من الانتماء ألا وهي الأمن ولا أجدى وارشد من الانتماء للوطن الذي وإن كان فيه تنازل عن بعض الخصوصيات المذهبية، ولكن الانتماء الحقيقي لمظلته يحقق الأمن الاجتماعي الذي هو أهم من الانتماء الضيق، ولكن من يفكر برشد في عالمنا؟ لا الحكومات ولا الشعوب، وكل يرمي الآخر بصفة الطائفية، والكل متلبس بها بل والوزر الأكبر يقع على الحكومات لأنها هي صاحبة القرار والممسكة بزمام الأمور، إن العراق بعد أن كان أنموذجا للتمازج الشعبي وقع في الفخ الطائفي الذي أوصله إلى أنهر من الدماء لن تجف إلى أن تأتي مبادرات عقلائية وطنية - لا أجنبية -بمشروع وطني غير طائفي، أما المدخل لانجرافهم لهذا الدمار فهو ابتلاعهم لطعم (المحاصصة الطائفية) و(التقسيم الفدرالي) بدلا من توزيع المناصب الحكومية على أساس الكفاءة والنزاهة، وسيادة القانون على الجميع من دون استثناء، والمساواة على أساس الوطنية والانتماء للوطن بغض النظر عن المذهب والعرق، وإذا كان هذا هو حال العراق وقد آل إلى دمار فما بالنا في البحرين لا نرى ونتعظ؟، إن ما يجري في البحرين يسير تدريجيا على نفس النسق، وليس هذا منطق الضعيف فلا ضعيف في المعادلة بتاتا فالقوة تأتي بأشكال متعددة، ولكن ما فائدة القوة التي لا تحقق إنسانية الإنسان وتعمر البلدان؟ إن البحرين تنتهج ضمناً مبدأ المحاصصة سواءً في توزيع الوزارات أو المناصب الحكومية أو الوظائف والبعثات الدراسية، وإن اعتبر هذا نجن، فإن توزيع الدوائر الانتخابية لا هدف منه إلا المحاصصة وكذا توزيع الكراسي الشورية، وما يجري حالياً في المجلس النيابي الجديد، فالألاعيب الخفية التي سبقت الوصول إليه من كل الأطراف ليست إلا لنيل أكبر قدر من الغنائم لكل طائفة بل وعرق، وكل يستنجد بحلفائه ومصادر قوته لتحقيق غرضه، ويبدو وكأن هناك عرفاً نيابياً يراد له أن يرسو في توزيع المناصب الرئيسة، وبعد ذلك تبدأ المعارك التي تدار من هذا المنطلق على أساس حاجات الطوائف والأعراق لا حاجات الوطن والمواطن، نعم الجميع ينتمي إما لطائفة أو عرق معين ولا ضير في ذلك بل لابد منه، ولكن ألا يمكن أن يضاف إليه انتماء أوسع وأهم وأكبر لا يتعارض معه وهو المواطنة؟ صحيح أن هذا الانتماء لا يأتي بسهولة وليس بالشعارات، فالفرد يحتاج لأن يشعر أن هذا الوطن يلبي حاجاته ويحميه ولا يعتدي عليه، ليطمئن إليه ويستبدل انتماءه الأضيق بالأوسع، بل ولا يضطر عند الضيق للجوء للخارج، كما يحدث في التجارب المماثلة والتي لا تؤدي إلا إلى المزيد والمزيد من الدمار، إن ما يدمي له القلب أنه بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول سعت السياسة الأميركية لهذا النهج الجديد بتأليب الشيعة والسنة على بعضهم، بأيدٍ خفية أحياناً وظاهرة أخرى، في كل مكان، لتضمن أمانها هي وسيادتها كما فعلت في العراق، وحاولت ولم تنجح في لبنان، وسخرت الأقلام والمحسوبين عليها إعلامياً في المحطات الفضائية وغيرها لتخوف السنة والشيعة من بعضهم، وللأسف نجحت وقد سقط في الفخ مفكرون كبار، وراح الساسة والمفكرون يصطفون طائفياً بل ويعتبرونها رسالة يسافرون لأجلها من بلد إلى بلد، فوجدناهم في الانتخابات البحرينية يحلون ضيوفاً للقيام بوظيفة التحريض على الاصطفاف الطائفي، وهذا الكلام والاتهام لأميركا ليس تحليلاً بل جاء فعلاً في صحيفة واشنطن بوست بتاريخ 6/8/,2002 حيث نشرت التقرير الذي أعده مركز (راند) بواشنطن بالتعاون مع القوات الجوية الأميركية بعنوان (الولايات المتحدة والعالم الإسلامي) والذي تحدث عن الانقسامات في العالم الإسلامي بين السنة والشيعة مطالبا الإدارة الأميركية باستغلالها لينشأ لأميركا وضع مستقر في الشرق الأوسط.
في هذا الخضم وإن لم يكن أحدٌ خلوٌ من هذا الوزر - الطائفية - إلا أن الوزر الأكبر والمسؤولية الكبرى تقع على عائق الحكومة التي أسست لهذا الوضع ومازالت تقوده والتقرير المشهور خير شاهد على ذلك، وأخيرا لا نملك إلا أن نردد (أليس منكم رجل رشيد) هود (78
تعليقات الزوار
1 السيد مرتضى الحسيني -العراق البصرة
بسم الله الرحمان الرحيم اشكرك اختي على هذا الكلام والمقال الجميل وبارك الله فيكي واتمنى لكي الابداع والتجدد ولكي فائق التقدير والاحترام