Tuesday, July 14, 2009

تعقيباً على (التشكيلات السنية)
عفاف الجمري

تابعت تحقيق الصحافي غسان الشهابي في صحيفة ‘’الوقت’’ بشأن التشكيلات السنية في البحرين والذي تم تسليط الضوء فيه على الحاجة لتكوين مرجعية للطائفة السنية في البحرين، وأسباب تأخر هذا الأمر ودواعيه ومقارنة الأمر بالطائفة الشيعية ودراسة أسباب تنظيمها، فأحببت أن أضيـــف بعض اللمساــت حيث خلا التحقــــق ممن يمثل الجـــانب الشيعي:
أولاً: أضم صوتي لأصواتهم بشأن ضرورة التنظيم على أن يكون هدفه من باب تنسيق الخلايا الصغيرة من الداخل لتتسق في المحيط الأكبر نحو هدف واحد هو خدمة الوطن، وأن تتلاحم الطائفتان على هذا الهدف، لا أن يكون التنسيق في بيوتها الداخلية لتتوجه ضد بعضها، فذلك دمار للوطن يعم للطائفتين معاً، فكل طائفة تنظم بيتها الداخلي وتهتم بخصوصياتها وتشترك مع الطائفة الأخرى في معالجة الأمور المشتركة. أما أسباب التلاحم بين العلماء الشيعة وقواعدهم فهي كثيرة، بعضها تاريخي تراثي وبعضها واقعي معاصر، وأهمها حسبما أعتقد:
أولا: قضية الأمام الحسين (ع) وارتباط الشيعة بها أعطاهم مدداً لا نهاية له من المزايا على مر التاريخ، وقد أبلغ آية الله الخميني في التعبير عندما قال ‘’كل ما لدنيا هو من عاشوراء’’. فكون الإمام الحسين (ع) هو ابن بنت رسول الله (ص) وقد ورد ما لا يحصى في فضله في تراث الطائفتين وهو بهذا الوصف قد قام بثورة لا تهدف للنصر المادي بل السياسي التاريخي وقد حدث، هذه القضية أصبحت عنواناً للشيعة على مر الزمان يعرف الطفل منهم أدق تفاصيلها منذ نعومة أظفاره، ويتم استخلاص دروس لا متناهية منها في كل مناحي الحياة، وكل شخصية فيها تتخذ رمزاً بحيث أن الواحد منهم من صغره حتى مماته ما يتعرض لأمر إلا ويعود لهذه المرجعية، ففي حقوق الطفل يرجع لأطفال عاشوراء، وفي حقوق المرأة لنساء عاشوراء وفي أدب الثورة والثوار يرجع للإمام للحسين (ع) وأنصاره وهلم جرا، والمد العاطفي لهذ القضية لا حد له حتى قال الخطيب المشهور الملا عطية الجمري ‘’كل المصائب هونتها مصيبة الحسين’’ فصاحب كل مصيبة يتسلى بمصيبة رسول الله (ص) في حفيده، ويستحضر تفاصيل الحادثة ويأخذ منها دروساً، وهذا التفجع الشديد الذي تحدثه هذه القضية يعطي اندفاعاً لا حدود له في كل قضية تحمل الملابسات والرمزية والأهداف نفسها، كما ويجعلهم غير مستعدين للتنازل عن إقامة شعائر عاشوراء حتى لو أبيدوا أجمعين.
ثانيا: كثرة الأحاديث التي وردت في تراثهم التي تحث على نبذ الظلم وعدم الركون للظالمين ومحاربة السلطان الظالم وأن ‘’الساكت عن الحق شيطان أخرس’’ و’’ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر’’.
ثالثا: التأكيد عندهم على ضرورة استقلال المرجعية العلمائية عن السلطة مهما كلّف الأمر، والاستقلال هذا يكون في القرار ويشمل الاستقلال المادي، فيعتمدون على تسيير أمورهم بنظام ‘’الخمس’’ ويستقلون في تعيين أئمة المساجد وفي الخطب وفي القضاء، ومن انحرف عن هذا المسار تاريخياً تعرض للمقاطعة الشعبية، وبذلك بقيت المرجعية العلمائية في الغالب بعيدة عن الألاعيب السياسية، بل إنه حتى عندما قام النظام الإسلامي الشيعي في إيران فإن المرجعية بقيت منفصلة عن السلطة حتى لو كان السلطويون هم رجال دين أيضاً، فإن هناك مرجعية علمائية منفصلة عنهم تشرف عليهم وقد تتفق أو تختلف معهم.
رابعا: قادتهم كثيراً (ولا أقول دائماً) كثيراً ما كانوا معهم في السراء والضراء، فإن كانت هناك ثورة أو حرب فأولاد هؤلاء العلماء مقدمون يقتلون ويسجنون، بل هؤلاء العلماء كثيراً ما دفعوا دماءهم ثمناً، أما من لا يسير في هذا الخط من العلماء فإن القاعدة تعتبره منحرفاً وتسميه ‘’عالم بلاط’’ ويصطلح عليه بـ ‘’شريح القاضي ‘’ نسبة لصاحب هذا الاسم من علماء زمانه الذي أفتى بجواز سفك دم الإمام الحسين (ع) فأصبح يرمز به لكل من هو على شاكلته.
خامسا: أما أهم عامل من الواقع هو أن الشيعة في معظم الأزمان والأماكن يمثلون الطائفة/ المجوعة المستضعفة ولذلك فإن استنهاضهم وجمعهم سهل جداً وأشبه حالاً بهم هم الفلسطينيون، فهم يمثلون الحالة الشيعية بكل تفاصيلها، ولذلك يسهل جمع الفلسطينيين كما الشيعة لأية تظاهرة بكل بساطة بالمئات والآلاف ولو أشبعوا وانتفت حاجاتهم لقلت استجابتهم بدرجة كبيرة، لأن عامل الجوع يحرك أكثر من عامل الواجب والواقع يثبت ذلك، فالبلدان التي يعاني منها المسلمون سواء سنة أو شيعة مثل مصر وفلسطين وغيرهما من الجوع تكون تجمعاتهم كبيرة جداً بعكس الأماكن المشبعة المترفة سواءً من سنة أو شيعة أيضاً.
هذه بعض الملاحظات التي وددت أن أضمها لتحقيق الصحافي غسان، وإن كنت أكره الخوض فيما يشم منه الرائحة الطائفية، اللهم إلا إذا كان بغرض الاستفادة من الطرفين لأهداف سامية، وقد كتبت مسودة هذا العمود قبل أن يخرج علينا صلاح البندر بتقريره الذي أعتقد بأنه لو بقي المسؤولون يعالجون الأمر بالطريقة الحالية من إنكار غير مدعم بأدلة كما فعل هو، وبخطوات جزئية للتبريد وبتقرير مضاد بأسماء مزيفة من دون تشكيل لجنة ودونما خطوات عملية تمثل عكس ما ورد فيه خصوصاً وأنه يطابق أموراً كثيراً تجري فعلياً ويستند لأدلة مادية ووثائق، أقول لو تم التجاهل والاستخفاف بعقول الجمهور فإننا لا ندري إلى أين يذهب البلد، فهل من يقظة؟

تعليقات الزوار
1 باقر الجزيري -الاحساء
مقال جميل والاجمل انك تنوه بالبعد عن الطائفية في بدايته ونهايته وفقك الله ولكني اعتقد انك نسيتي شيئين مهمين الاول صفاء النية ووضوح الرؤى والاهداف ومشروعيتها والثاني العناية الاهية المتمثلة بوجود صاحب الامر عجل الله تعالى فرجه

No comments: