المرأة والتنمية من منظور قرآني
*الاستاذة عفاف الجمري
قال تعالى(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)التوبة105
وقال سيد البلغاء الإمام علي عليه السلام:(من تساوى يوماه فهو مغبون)، فالتنمية الشاملة والمستدامة من إمارات الإيمان القوي والراشد بيد أن عملية التنمية الفاعلة هي التي تستند على الإنسان بشقيه الذكر والأنثى. فالمرأة نصف المجتمع يجب أن لا يُفغل دورها وإن كان ثمة ما يعيق تفعيل هذا الدور فينبغي معالجته، وقد اتهمت الأحكام الإسلامية على الدوام بأنها وراء تخلف المرأة عن المشاركة في عملية التنمية،فما مدى صحة هذا الاتهام؟ وهل الأحكام الإسلامية بالفعل هي سبب هذا التخلف أن أن التأويلات البشرية للنصوص الإسلامية هي المسؤولة؟.
دعونا نغوص في هذا المجال ونتوقف عند أهم المحاور المتعلقة بمشاركة المرأة في التنمية بكل جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بادىء ذي بدء تجدر الإشارة إلى أن الخطاب القرآني ساوى من حيث المبدأ والإنسانية بين المرأة والرجل وباين في الأحكام الخاصة بكل منهما نتيجة لتباين الخلقة والشواهد على ذلك كثيرة منها:
بسم الله الرحمن الرحيم:(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)الحجرات13
-(إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض)آل عمران195
-(من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهومؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)النحل97
-(من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب)المؤمنون40
-(ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نفيراً)النساء124
وذم سبحانه الاستهانة بأمر البنات بأبلغ الذم فقال:(وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوّداً وهو كظيم،يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هُونٍ أم يدٌسُّه في التراب ألا ساء ما يحكمون)النحل58،59 (وإذا الموءودة سُئلت،بأي ذنب قتلت)التكوير9،8
بل أنه وضع سبحانه الأنثى في موضع الأفضلية التي يُقاس عليها ويُمَثل بها فقال(والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى)آل عمران36، بيد أن اختلاف التشريعات القرآنية الخاصة بالرجل عن المرأة منشأه اختلاف وتباين الخلقة فكانت العلاقة بين دور الرجل والمرأة علاقة تكامل لا تماثل. نعود لمناقشة محاور البحث ونبدأ بـ:
1-المرأة والتمنية الاقتصادية:
مما لا شك فيه أن المرأة نصف المجتمع ولديها طاقات هائلة مثلها مثل الرجل وصحيح أن وظيفتها الأساسية هي الأمومة ولكن الأمومة لا تستغرق كل وقتها وإن استغرقته في فترة من الفترات فإنها لا تستغرق كل مراحل حياتها إضافة إلى أن الوظيفة تمثل ضمانة للمرأة فأن لم يستغل الفائض من طاقات المرأة في الخير والبناء فإنها ستهدرها في سفاسف الأمور إن لم يكن في الهدم ولا تُلام صحيح أن نفقتها مكفولة شرعاً وواجبة على الأب أو الأخ إن لم يوجد الأب ثم على الزوج ولكن ماذا لو لم يوجد أي منهم وحتى لو وُجدوا فإن حرمان المجتمع من طاقات المرأة تبديد لنصف ثروة المجتمع البشرية ثم أنه حق للمرأة والدين الإسلامي يحث كل مسلم على العمل وكان للمرأة في صدر الإسلام نصيب لا يستهان به من المشاركة في ميدان الأعمال الاقتصادية فكانت النساء يتصدين لحرف وأعمال كثيرة وينهضنَّ بقطاع أساسي من قوى العمل والتخصص والانتاج، قالت أم الحسن النخعي: مرَّ على أمير المؤمنين عليه السلام فسألني:(أي شيء تفعلين؟) قلت:أغزل فقال:(اعلمي أن الغزل من طيبات الكسب) وكانت السيدة خديجة عليها السلام من كبار تجار الحجاز والبلدان المجاورة وكانت الشِفاء من المبايعين الأوائل ومن المهاجرين وكانت تعد من أعقل الصحابيات وقد علَّمت عائشة وحفصة علم الطب والخط بأمر من رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال عنها ابن حجر:(كانت من عقلاء النساء وفضلائهن وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتيها ويقيل عندها في بيتها ... كان عمر يقدمها في الرأي ويرعاها ويفضّلها وربما ولاّها شيئاً من أمر السوق)الإصابةج8،صـ163ـ وممن ورد اسمهن أيضاً (سمراء بنت نهيك) التي كانت تتولى الحسبة في السوق وكانت ترتدي درعاً غليظاً وخماراً وبيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتفيد الروايات المنقولة عن طريق الشيعة والسنة أن الزهراء عليها السلام كانت تتولى أوقاف وصدقات النبي صلى الله عليه وآله ولم تتخل النساء عن اهتمامها بالخطابة في عهد الرسالة ولا عن الشعر وقد كان للشعر والخطابة أهمية كبرى عند العرب منذ الجاهلية بحيث كان لكل قبيلة خطيب وشاعر عزة أو ذلة قبيلته رهينة بقدرته فهو لسانها الإعلامي وقد برزت عدد من الشاعرات والخطيبات من مثل أسماء بنت يزيد وأم سلمة ومن الشاعرات صفية وأروى كما وتوجد في كتب التاريخ أشعار نسبت إلى السيدة خديجة عليها السلام والسيدة الزهراء عليها السلام وأم سلمة وعائشة وفضة وغيرهن كثير وقد اتخذت بعض النسوة إنشاد الشعر كمهنة وكنَّ يقرأن في مجالس الأفراح والمآتم وعملت النساء في صدر الإسلام في مهن كثيرة أخرى لا حصر لها فممن عملن في الطبابة والجراحة: رفيدة وأم عطاء، وأم كبشة، وجمنة بنت جحش، ومعاذة، وليلى، وأميمة، والربيع بنت معوّذ. وقد شاركت نساء كثيرات في معركة خيبر وحصلن على سهمهن من الغنائم وكان منهن أم زياد الأشجعية ومعها خمس نساء وقالت عن سبب خروجهن: خرجنا ومعنا دواء نداوي به الجرحى ونناول السهام ونسقي السويق وقد ورد ذكر مهنة الرعي في القرآن لابنتي شعيب(ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير)القصص23، وهناك الكثير من المهن الأخؤى التي امتهنتها النساء في عصر الرسالة والتي شجعها الرسول صلى الله عليه وآله عليها وليس هناك من تحفظ إلا الالتزام بالآداب الإسلامية(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن).
وإذا كانت مشاركة المرأة الاقتصادية من متطلبات التنمية فإنه على الحريصين على هذه التنمية إزالة كل ما يعيق هذه المشاركة من تمييز ضد المرأة في مواقع العمل وفي القوانين ومن خرق القوانين وقد ارتفع معدل مساهمة المرأة في القوى العاملة في البحرين من العام 1971 حيث كان يشكل نسبة4,3% من القوى العاملة ليصبح في العام2001م 25,9% وقد كشفت أرقام حديثة عن تراجع مشاركة المرأة البحرينية في سوق العمل المحلية خلال السنوات الأولى من العقد الجاري من 12,2 في المئة إلى 11 في المئة. وعلى رغم الزيادة في عدد البحرينيات المشاركات في سوق العمل في الفترة من 2000 إلى 2004 (أرقام الربع الثالث) بما يعادل 31 في المئة, فإن نسبة المشاركة في سوق العمل سجلت انخفاضاً بسبب تفوق معدلات نمو فئات السوق الأخرى. وتشير أرقام مستقاة من تقرير المؤشرات الاقتصادية الذي تصدره مؤسسة نقد البحرين , إلى أن إجمالي الزيادة في عدد البحرينيات في سوق العمل المحلية بلغ 7,2 آلاف امرأة رفعت عدد المشاركة النسائية في سوق العمل من 23,1 ألف امرأة في العام 2000 إلى 30,3 ألف امراة في العام 2004. وتستحوذ العمالة النسائية البحرينية على النصيب الأكبر من الوظائف االتي تشغلها الإناث في السوق المحلية, إذ تبلغ مساهمة المرأة البحرينية في فئة الإناث في سوق العمل بنسبة 74,4 في المئة. وتشكل العمالة النسائية البحرينية نحو 31,2 في المئة من إجمالي العمالة المواطنة في السوق المحلية التي يبلغ حجمها 97,2 ألف مواطن, وتشكل 35,4 في المئة من إجمالي القوى العاملة.
التغير في القوى العاملة للسكان البحرينيين (15سنة فأكثر) حسب النوع الاجتماعي – تعداد (1971-1981-1991-2001)
السنة القوى العاملة من النساء معدل المساهمة% القوى العاملة من الرجال معدل المساهمة%
1971 1,843 4,3 35884 79,5
1981 9,250 14,3 51949 77,8
1991 17,544 18,7 73118 80,9
2001 32,769 25,9 94354 74,8
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/ملكة البحرين
2-المرأة والتنمية السياسية وتشمل:
أ-المرأة والمشاركة السياسية.
شاركت المرأة في صدر الإسلام في الحياة السياسية بشكل واضح فمن بيعة العقبة الأولى والثانية قبل الهجرة إلى مؤازرة النساء للرجال جنباً إلى جنب في كل الأحداث والمواقع دونما تمييز وفي كل المنعطفات السياسية كنا نجد دور المرأة بارزاً فبدءاً بالعقبة الأولى والثانية والهجرة وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله كان دور الزهراء عليها السلام بارزاً وفي حرب الجمل برزت عائشة أم المؤمنين وفي واقعة الطف برز دور العقيلة زينب عليها السلام وبنات الرسالة وهلم جراً انطلاقاً من قوله تعالى(المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) ومن قول الرسول صلى الله عليه وآله(كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) فالمؤمن حاضراً قد يتسنم منصب وزير أو نائب برلماني ويقوم بواجب الإصلاح بكل أنواعه-وهو المعبر عنه إسلامياً بـ(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)- من باب كونه ولياً على المؤمنين والمؤمنات وقد تتسنم المؤمنة هذه المناصب وتقوم بنفس العمل من نفس المنطلق وهو ولايتها على المؤمنين والمؤمنات فالآية لم تفرق كما أنه صلى الله عليه وآله في الحديث(كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) لم يفرق اللهم إلا فيما يتعلق بالولاية العامة التي فيها نقاش حالياً في المحافل العللمية والحوزات والتي هي من صلاحيات الرسل أو من ينوب عنهم والتي تتطلب مشاق جسدية ينوء عنها جسد المرأة لا عقلها ونرى في سيرة أهل البيت عليهم السلام –وهي المفسرة مع سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله- أن فاطمة الزهراء عليها السلام كما ذكرنا كانت لها مشاركة سياسية واضحة حين خرجت في جماعة من نساء قومها وذهبت إلى مسجد أبيها وخطبت خطبتها الشهيرة، أما في واقعة الطف فإن العقيلة زينب عليها السلام هي ليست مشاركة فقط فهذا الوصف قليل في حقها لأنها كانت القائد للركب بأجمعه من بعد أخيها الحسين عليه السلام والبقية هم المشاركون وقد قامت بمسؤولية القيادة بكفاءة واقتدار، من رعاية الأطفال والنساء وابن أخيها المريض(الإمام علي بن الحسين عليه السلام) ومن القيام بالمهام الإعلامية الهامة التي أكملت الصورة وحققت أهداف ثورة أخيها عليه السلام ولا نرى أثراً للمفاهيم السائدة حالياً من ن صوت المرأة عورة وإلا لكا تكلمت الزهراء عليها السلام ولا العقيلة ولا فاطمة الصغرى. فالآية تقول(ولا تخضعنَّ بالقول) ولم تقل ولا تتكلمن واصمتن فالكلام من الرجل والمرأة لبعضهما ينبغي أن يكون بدون ريبة ولا خضوع مما يبعث في النفس الريبة ويحرك كوامنها ولا نرى أثراً ملموساً لما يتردد من أنه (خير للمرأة أن لا ترى رجلاً وألا يراها رجل) نعم هو خير بالتأكيد ولكنه ضرورة في نفس الوقت لو تم ترشيدها فستسير سفينة الحياة إلى الأمام فالاختلاط المرشد المحكوم بضوابط أخلاقية هو ما تكلم عنه سبحانه في قوله(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن) ولو كان الاختلاط ممنوعاً بشكل نهائي مرشَّداً أو غير مرشد فإنه لا داعي لذكر غض البصر من الطرفين ولبس الحجاب للمرأة لأنه لن يكون هناك التقاء مطلقاً، ولما خرجت النساء إلى المسجد في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وصلينَّ خلفه وحضرنَّ درسه ولما كان هناك اختلاط في فريضة الحج والتي هي زيارة لبيت الله سبحانه واولى أن تُرعى حُرمه فيه طبعاً الاختلاط المبتذل لا نتكلم عنه فحرمته من البديهيات وإنما الاختلاط المقنن بضوابط أخلاقية ولقضاء حوائج المجتمع البناءة لا الهدامة من الضرورات ويعكس سنة الحياة والزهراء عليها السلام التي تنسب لها هذه المقولة هي نفسها خرجت وخطبت وكانت مرجعاً علمياً يؤخذ عنها مثلما كان هناك روائيات أخر. والنساء كنَّ يخرجن مع الرسول صلى الله عليه وآله في غزواته يقمن بأعمال الطبابة والاسعاف.
وفي البحرين نجد أن مشاركة المرأة لم يتجاوز الأطر التقليدية فهي دائماً تحت سلطة الرجال وحتى لو كانت مؤهلة فإنها يصعب وصولها إلى مراكز صنع القرار وقد منحها الدستور حق المشاركة السياسية في الانتخاب والترشح وقد شكلت ما نسبته10% من أعضاء مجلس الشورى في العام2001 ثم ارتفعت هذه النسبة إلى 15% في لعام2002م شهر مايو ما نسبة مشاركتها في الانتخابات البلدية التي جرت في العام 2002م فقد وصلت إلى 15% مقابل49% للرجل وقد رشحت 31امرأة نفسها مقابل 275 رجلاً أما بالنسبة للانتخابات النيابية التي جرت في شهر اكتوبر عام2002م فقد وصلت نسبة مشاركة المرأة فيها إلى47.7% حيث الفرق في النسبة بسبب مقاطعة الانتخابات وقد ترشحت ثمان سيدات مقابل183 رجلاً أما في الجمعيات السياسية فإن خط النساء ضعيف في الوصول لمجالس الإدارة.
والجداول التالية توضح النسب المذكورة:
عدد ونسبة المقاعد في مجلس الشورى بحسب النوع الاجتماعي2001 -2002
سنوات التعدد عدد النساء بالنسبة المئوية عدد الرجال بالنسبة المئوية
2001 4 10,00 36 90,00
2002 6 15,00 34 85,00
المصدر:مجلس النواب
نسبة مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية والنيابية
الانتخابات النيابية2002 الانتخابات البلدية2002
47,7% 51%
المصدر: مركز البحرين للدراسات والبحوث
عدد ونسبة المرشحين للمجلس البلدي والنيابي(الجولة الأولى والثانية)بحسب النوع الاجتماعي 2002
البيان عدد النساء % عدد الرجال %
المجلس البلدي 31 10,1 27,5 89,9
المجلس النيابي
الجولة الأولى الجولة الثانية
8
2
4,2
4,3
183
44
95,8
95,7
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات
أما أسباب عدم فوز أي امرأة فيمكن إيجازها بالآتي:
أسباب الاختلاف الايدلوجي بين المترشحات والجمهور.
عدم الكفاءة للبعض منهن.
مواقف دينية تقليدية متطرفة.
عدم ثقة المجتمع الشرقي بالنساء.
غيرة النساء من بعضهن.
غياب التشريعات الداعمة(الكوتا).
ب- المرأة وتسنم المناصب السياسية:
إننا لا نرى ضيراً لدى المسلمين في صدر الإسلام الأول من تسنم المرأة لمواقع قيادية فعائشة كانت على رأس حرب الجمل وبغض النظر عن الصحة أو الخطأ في هذه الحرب فإنه لم يكن شيئاً مستنكراً لدى الفقه السني أو العرف آنذاك قيادة امرأة للحرب ولا نقول أن المرأة تصلح لهذه المهمة الصعبة على تكوينها قبل كل شيء ولكنه لم يكن مستنكراً منه وفي التاريخ أن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا أخت الإمام العسكري كانت تجيب على اسئلة الشيعة في فترة سجن الإمام العسكري عليه السلام وتوجه أمورهم بتوجيه من الإمام العسكري من وراء حجاب وقد قالت حكيمة في ذلك: إن الإمام الحسن العسكري اقتدى بالحسين بن علي بن أبي طالب فإنه أوحى إلى أخته زينب وهكذا نرى أن النيابة عن الإمامة أوكلت إلى امرأتين في التاريخ الشيعي وقيادة عائشة للحرب في الفقه السني لم تكن مستنكرة كقيادة(وإنما الاستنكار لموضوع الحرب) وإذا كان كذلك فأن تسنم المرأة لمواقع أخرى أقل شأناً من الحرب ينبغي أن يكون مفروغاً منهونحن نرى أنه سبحانه أثنى على الصفات القيادية في بلقيس وهي امرأة وأوضح كيف أنها برجاحة عقلها أخرجت قومها من الأزمة وأوصلتهم إلى بر الأمان حين لجأت أولاً إلى الخبراء المحيطين بها بما يشبه مجلس الشورى حالياً فقالت(ما كنت قاطعةأمراً حتى تشهدون) فردوا عليها بأنهم يرون الحرب ولكن في نفس الوقت واثقون برجاحة عقلها والرأي الأخير لها (والأمر إلليك فانظري ماذا تأمرين) فقالت(إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة) وبعد قولها هذا تأتي آية تعقيبية يثني فيها سبحانه على كلامها فيقول(وكذلك يفعلون) والله سبحانه لا يثني على أي كلام وهو من النوادر في القرآن فسبحانه شهد لها برجاحة العقل وبصفاتها القيادية فمن أين بعد هذا تأتي أفكار من مثل حرمان المرأة من حق التصويت أو الترشح أو تسنم المناصب القيادية عدا الولاية العامة التي ما زال فيها نقاش في الحوزات والمحافل التي لا تعني رئاسة الدولة ولا الوزارة ولا حتى القضاء كل ما ورد في القرآن هو تطبيق العدالة وعدم الاحتكام إلى الطاغوت (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)النساء58 (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به)النساء60 وإما الروايات فإما ضغيفة السند أو الدلالة أو كليهما والزهراء مارست القضاء أحياناً وقد ورد ذلك في تفسير العسكري عليه السلام والشيخ المفيد والطوسي يريان عدم الممانعة وهما من أساطين فقهاء الشيعة ومن السنة الطبري وهو من أكابر الفقهاء المفسريت السنة وكل المناصب من رئاسة الدولة أو الوزارة أو القضاء كلها مناصب أقل من الولاية العامة التي تكون للرسول صلى الله عليه وآله وللأئمة المعصومين عند الشيعة وللخلفاء الراشدين عند السنة ثم عند الفريقين لمن يجمع الشرائط ويحل محل المعصوم أو الخليفة.
إن كل رواية أو حديث أو نظرة تتعارض مع القرآن والسنة يُضرب بها جانباً فلا(شاروروهن ثم خالفوهن) لها أثر من القرآن وسيرة الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته الذي شاور صلى الله عليه وآله وسلم أم سلمة في صلح الحديبية واخذ برأيها عندما امتنع المسلمون عن الحلق وشكا لأم سلمة فقالت اخرج أمامهم فسيتبعوك فخرج وحلق وتبعه الباقون ولا نرى للحديث الضعيف السند والدلالة (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) فهاهم قوم بلقيس قد أفلحوا وقد ولّوا أمرهم امرأة أوصلتهم لبر الأمان وحتى الحديث(جهادكن حسن التبعل) لا يعني منع المرأة من الخروج وإنما رداً على النسوة اللاتي ذهبن يستأذن الرسول صلى الله عليه وآله للخروج للقتال لنيل شرف الشهادة فقال لهم هذا القول من باب تقسيم العمل كلُّ وما يناسب تكوينه فقدرة الرجل الجسدية تناسب القتال ونعومة المرأة ورقتها وعاطفتها الفياضة تناسب توفير الجو الأسري المستقر الذي ينبثق عنه أفراد أصحاء نفسياً منتجون وحسن التبعل لا يستهلك كل وقت المرأة فماذا تفعل بالفراغ إن لم تتوجه للمشاركة في تمنية المجتمع الذي لا يقوم على الرجال فقط فإنها عندئذ ستتوجه لسفاسف الأمور ولا تُلام, مع العلم بأن العمل في المنزل وتربية الأولاد والرضاعة كل هذا شرعاً ليس واجباً على المرأة فما هو واجب شرعاً عليها هو فقط حق الفراش وهو للطرفين ولكن الفجوة بين الواقع والتطبيق كبيرة.
3-المرأة و التنمية الفكرية:
لنتكلم عن علاقة المرأة بالافتاء والحركة الفكرية و الأدبية:
إن حتى مسألة الافتاء نرى النساء في صدر الإسلام الأول محدثات ومناقشات ومجادلات، ففاطمة الزهراء عليها السلام وقفت تناقش الخليفة أبا بكر في حقها في الإرث فاستدلت على منطقها بالقرآن وقالت(و ورث سليمان داوود) وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال:(فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب) وقال:(وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وقال ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) وقال (إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين) وزعمتم: أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها؟ أم هل تقولون: إن أهل ملتين لا يتوارثان؟ أولست أنا وأبي من ملة واحدة؟)الاحتجاج صـ102ـ إلى آخر احتجاجها أليس هذا افتاءً واستنباطاً؟
وفي حديث أن عائشة أم المؤمنين ذكر أمامها أن الميت يُعذَّب ببكاء أهله عليه أي يعذبه الله وقد ذُكر أمامها أنه حديث عن الرسول صلى الله عليه وآله فردت(ولا تزر وازرة وزر أخرى) إذ كيف يُعذب على جرم أهله حيث يعتبر أصحاب هذا الرأي أن البكاء على الميت ذنب. والتاريخ الإسلامي يذكر الكثير من المحدثات من الشيعة والسنة فهناك إضافة إلى عائشة وفاطمة الزهراء، أم سلمة وشهدة بنت أبرى التي كانت تدرس رجالاً خرج منهم رواة مثل(ابن عساكر) و(ابن الجوزي) ومنهن السيدة نفيسة بنت الحسن، يقول الأستاذ عبد اللطيف فايد: كانت دارها مزار كبار العلماء في عصرها يجلسون إليها ويستمعون منها ويناقشون مسائل العلم منها وايضاً كما ذكرنا السيدة حكيمة أخت الإمام العسكري وهناك إشارات في التاريخ لا ندري لماذا يُغض الطرف عنها من ان سكينة بنت الحسين عليه وعليها السلام التي شاركت أباها في ثورته شاركت بعد ذلك في الحركة الثقافية والأدبية وكان لها مجلس أدب وكانت أديبة عالمة تقية عفيفة لا ينال منها خطبها أكابر الرجال ولكنها كانت متعففة ومن بين من خطبوها الحجاج فنكست رأسها بطريقة صده وهي التي من شدة تبتلها لقبها أبوها بسكينة بعد أن كان اسمها آمنة.
إن تعطيل طاقات المرأة الفكرية والعلمية والأدبية تعطيل لنصف المجتمع وتمييز لا يقره الشرع بل العرف والتقليد فقط.
4- أثر الأحكام النسوية على التنمية:
المرأة وقوامة الرجل:
كثيراً ما يتم الخلط بين قوامة الرجل في بيته على زوجته وأولاده وقوامته في المجتمع على اي امرأة يتعامل معها إن كان في إطار عمل أو دراسة أو عمل اجتماعي أو سياسي فنرى كل رجل يوجد في أي منظمة علمية، اجتماعية أو سياسية مع أي امرأة يعتبر نفسه هو وغيره من الرجال قيماً أو قيمين على بقية النساء بدون وجه حق، أما القوامة داخل الأسرة التي هي من حقه فهي من باب تنظيم مؤسسة الأسرة التي مثلها مثل أي مؤسسة أو منظمة لابدلها من نظام فيه رئيس وأعضاء وفي مؤسسة الاسرة لابد أن تعطى القيادة لأحد الطرفين إما الرجل أو المرأة والتي لا تعني القيادة التسلطية وإنما الشورتية التعاونية مثل أي قيادة واعية متحضرة(وأمرهم شورى بينهم) وقوامة الرجل على زوجته هو فقط فيما يختص بشؤون الأسرة وليس له قوامة على إنسانيتها ولا على أنشطتها الفكرية وغيرها خارج المنزل إذا لم تُقصر في حقه وحصتها من الواجب داخل المنزل الذي ينبغي أن تقتسم بين الطرفين كل على حسب ظرفه، ومن هنا فإن فتوى السيد الخوئي(ره) أن خروج المرأة من بينها لا يجوز فقط إذا تعارض مع حق زوجها(الفراش) وانه تستأذنه فقط إذا كان الخروج متعارضاً مع حقه، أما مبررات إعطاء القوامة للرجل دون المرأة فقد ذكرها سبحانه(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) فهي: أولاً(بما فضل الله بعضهم على بعض) حيث أن الرجل يمتاز بالقوة الجسدية على المرأة التي تمتاز بالرقة والجاذبية على الرجل وفيض العاطفة بحكم متطلبات الوظيفة الفطرية(الأمومة) وهذا مما يؤهله للقوامة التي تأتي العصمة استتباعاً لها وإن كانت المرأة تستطيع أخذ هذا الحق فيما لو اشترطت ضمن عقد الزواج وحتى هذا الأمر فيه نقاش حالياً.
ثانياً: المبرر الثاني(وبما أنفقوا من أموالهم): قد تكون المرأة عاملة ولكن النفقة ليست واجبة عليها وبما أن الرجل هو المنفق وجوباً فإن هذا من مبررات القوامة مثل أي ممول لأي مشروع أو منظمة حيث يؤهله ذلك أو يعطيه الحق بالقيادة وهذه القوامة كما ذكرنا لا تعني التسلط وإنما على طريقة الرسول صلى الله عليه وآله الأسوة في علاقته بزوجاته والإمام علي عليه السلام بفاطمة الزهراء عليها السلام والجدير بالذكر أن القوامة أيضاً لا تعني فقدان المرأة لاستقلاليتها في الرأي والشخصية ولا تعني التبعية المطلقة للرجل وإن كان التفاهم مطلوب واساس الحياة الزوجية المستقرة ولكن لا إلغاء لعقل المرأة ولنقرأ ما ورد في كتاب الاحتجاج من أن الزهراء عليها السلام كلمت الإمام علي عليه السلام –مع اعتقادها بعصمته وقوامته عليها- معاتبة له على سكوته عن حقه وعدم نصرته لها بالمطالبة بحقها في فدك فقالت:(ياابن أبي طالب، اشتملت شملة الجنين، وقعدت حجرة الظنين نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل ..)الاحتجاج صـ107ـ
ب- العنف ضد المرأة:
قال تعالى(وعاشروهن بالمعروف) وورد في الحديث (رفقاً بالقوارير) (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) (المرأة ريحانة وليست بقهرمانة) وقال أيضاً صلى الله عليه وآله:(ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم) وسيرته صلى الله عليه وآله وسيرة أهل بيته تعكس أفضل أنواع العشرة مع النساء أما الآية(واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) فهي عبارة عن تدابير وقائية للحيلولة دون الوصول لمرحلة الطلاق الذي هو دمار للأسرة التي هي أهم مؤسسة في المجتمع وهذه التدابير تتخذ بحق الناشز وهي التي تمنع زوجها من حقه في الفراش لمدة طويلة أو تأتي بأعمال بالغة في الفساد تؤدي لدمار الأسرة فتتخذ هذه التدابير على مراحل تبدأ بالعظة بعدها مرحلة الهجر وأخيراً مرحلة الضرب على ألا يكون الضرب مضراً لا يكسر عظماً ولا يكون على الوجه وحدد أحدهم أن يكون بالسواك وأن يكون رمزياً وكما نرى في أي مؤسسة ومنظمة هناك قوانين وإجراءات رادعة تتخذ قبل الوصول لمرحلة الفصل النهائي وذلك أفضل من الفصل التعسفي بيد أن من المفسرين والفقهاء من يذكر بأن الإسلام عندما جاء كانت المرأة تستعبد من قبل زوجها والضرب هو من البديهيات الشائعة فأراد سبحانه وتعالى التدرج في التشريع كما تدرج في مسألة الرق بأن حث على عدم اللجوء مباشرة للضرب وإن حدث فيجب أن يكون رمزياً ويؤيد هذا القول بأنه لم يرد مطلقاً ضرب الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة لأي من زوجاتهم مع أن معظمهم كانوا مع زوجات ناشزات حتى أن الإمام الحسن سمته زوجته, والجدير بالذكر أن عدد جرائم العنف ضد المرأة في البحرين في العام الماضي 2004 قد بلغ 1344 جريمة منها 649 جريمة إعتداء جسدي , و695 جريمة إعتداء لفظي وقد أنشأ حديثاً مركزاً لحماية وإيواء النساء اللاتي يتعرضن للعنف من قبل وزارة الداخلية وأخر بصدد الإنشاء من قبل جمعية مناهضة العنف الأسري.
ج- المرأة والتعدد:
الاصل هو الزواج الأحادي فالله سبحانه عندما يتكلم دائماً عن رجل وامرأة زوجته لا عن زوجات على أساس أنه هو الوضع الطبيعي فيذكر آدم وزوجته نوح وزوجته لوط وزوجته فرعون وزوجته وعندما يقول(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل بينكم مودة ورحمة ..) إنما يتحقق هذا المعنى مع زوجة واحدة لا مع مجموعة ولكن بما أن العرب قبل الإسلام كانوا يعدّدون بدون حصر فإنه سبحانه عندما أنزل(فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ..) أخذ المسلمون يطلقون ما زاد لديهم عن الاربع ثم سبحانه أخذ يضيِّق بطلب العدالة حتى لو كانت في النفقة ثم قال(ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) ويقصد العدالة القلبية وأمر عند عدم القدرة على العدالة في النفقة بالاقتصار على واحدة أو ما ملكت إيمان المسلم من الإماء وأمر بعدم ترك الزوجة غير المفضلة كالمعلقة(فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) ومع ذلك في إباحة التعدد جوانب مضيئة لا ندركها بسهولة فماذا لو عزف الزوج عن زوجته لأي سبب ولم يكن حكم التعدد موجوداً عندها سوف يطلقها لأجل الزواج بمن يحب بعكس لو طبق التعدد فإنه سيكون مجبراً(تشريعاً) أن ينفق عليها وعلى الأولاد وأن يعطيها ويعطيهم ولو قدراً يسيراً من العاطفة لأنه سبحانه قال(فلا تميلوا كل الميل) وهذا أفضل من الطلاق خصوصاً لمن ليس لها بديل عن هذا الزوج وليس لديها من تلجأ له أما كيف تحمي المرأة نفسها من عزوف زوجها ولجوئه لغيرها فذلك لا يكون إلا بالوعي الذي يقع على عاتق المؤسسات نشره بين الشباب والشابات وحنكة المرأة وحسن تصرفها في امتلاك قلب زوجها بالحسنى لا بالشدة ثم بضرورة نشر الوعي بين الشباب بضرورة الاحساس بالمسؤولية تجاه الأسرة وعدم الانخراط في الشهوات على حساب الاستقرار الأسري ومما يساعد على ضبط الأمور إصدار تشريعات تسد الفراغ كأن توجب على الزوج إخبار زوجته بعزمه على الزواج وعدم مباغتتها وطعنها في الظهر وتسجيل الممتلكات والحقوق مناصفة بين الزوجين خصوصاً لو كانت عاملة أو ساندته منذ البداية حتى وقف على رجليه وكوّن لنفسه وصفاً متميزاً وهذا ما ذهب له بعض الفقهاء على أن التعدد يكون متنفساً في حالات مثل عدم قدرة الزوجة على الانجاب أو مرضها بما يعيق إعطاء الزوج حقه(الفراش) وغيره أو زيادة نسبة النساء بعد حرب مثلاً ومن المفيد هنا الإشارة إلى إحصائية الجهاز المركزي للمعلومات في البحرين التي تشير إلى ان نسبة النساء منذ العام1959 وحتى العام2001 لم تتجاوز الـ49,5% بينما نسبة الرجال بقيت طوال هذه المدة50,5% .
والجداول التالية توضح ذلك:
عدد ونسبة السكان البحرينيين حسب النوع الاجتماعي لسنوات التعداد(1959-2001)
فئات السن عدد النساء % عدد الرجال %
أقل من15 72,554 36,09 75,652 36,97
15-64 120,905 60,14 121,592 59,42
65 فأكثر 7,585 3,77 7,379 3,61
المجموع 201,004 100,00 204,623 100,00
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/مملكة البحرين
معدل النمو للسكان البحرينيين(1959-2001)
سنوات التعدد عدد النساء النسبة المئوية عدد الرجال النسبة المئوية
1959 58,821 49,54 59,913 50,44
1965 71,446 49,68 72,368 50,30
1971 88,421 49,62 89,772 50,37
1981 118,496 49,70 119,924 50,29
1991 159,852 49,44 163,453 50,55
2001 201,004 49,56 204,623 50,43
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/مملكة البحرين
عدد ونسبة البحرينيات حسب حضر/ريف2001
عدد الريف % عدد الحضر %
173,466 87,07 25,763 12,93
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/مملكة البحرين
التعداد العام للسكان والمساكن والمباني والمنشآت 2001
التوزيع النسبي للسكان البحرينيين(15 سنة فأكثر)حسب الحالة الزواجية والنوع الاجتماعي في التعداد(1981,1991,2001)
الحالة الزواجية تعداد1981 النساء الرجال تعداد1991 النساء الرجال تعداد2001 التساء الرجال
لم يسبق له الزواج 31,5 44,4 32,8 43,1 35,0 43,3
متزوج 65,5 53,7 56,9 55,1 56,0 54,8
مطلق 2,4 1,0 2,1 1,0 2,8 1,4
أرمل 9,4 0,9 8,2 0,9 6,2 0,5
الجملة 100,0 100,0 100,0 100,0 100,0 100,0
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/مملكة البحرين
عدد حالات الطلاق والزواج للسكان البحرينيين(1990-2002)
السنة حالات الطلاق حالات الزواج نسبة الطلاق إلى الزواج
1990 590 2,942 20,1
1995 691 3,321 20,8
2000 769 3,963 19,4
2001 801 4,504 17,8
2002 838 4,909 17,1
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات/مملكة البحرين
د- المرأة والإرث:
(للذكر مثل حظ الإنثيين)
أما ما يشاع كثيراً من الاحتجاج على هذا الحكم فبنظرة أكثر شمولية لمنظومة التشريع الإسلامي وجد الباحثون بانه سبحانه أوجب على الرجل النفقة على المرأة في كل الأحوال زوجة وأماً وبنتاً حتى لو كانت عاملة وهذا يبرر إعطاءه الضعف ليغطي نفقته ومن ينفق عليهم بينما هي غير مسؤولة عن النفقة حتى على نفسها وفي كل الاحوال بما أن الحكم ورد نصاً وليس لنا إلا التسليم لرب العالمين الذي هو أعلم بالتشريع الأمثل الذي يحفظ التوازن في الحياة مع العلم بأن هذه النسبة 2:1 هو فقط فيما لو كانت المرأة بنتاً يشاركها أخ في الإرث أما في الحالات الأخرى فهي مختلفة وفي هذا مباحث متطورة تجرى حالياً في الحوزات ومحافل تجديد الفقه على أيدي الفقهاء المختصين.
هـ- المرأة والتشريعات الحديثة:
اتفاقية ٍسيداو: هي اتفاقية بها بنود فيها مقترحات تحد من التمييز المجتمعي ضد المرأة وقد وقعت البحرين على الاتفاقية في العام2002 مع التحفظ على بعض البنود لتعارضه مع التشريع الإسلامي كما بُرِر.
إقرار مبدأ الكوتا:
نتيجة لصعوبة وصول المرأة لمراكز صنع القرار سواء على المستوى العام في الانتخابات البلدية والنيابية أو على مستوى الجمعيات والصعوبة ليس بسب عدم وجود المؤهلات ولكن بسبب التمييز العرقي ضدها لذلك كانت فكرة هذا المبدأ هو إقرار تمييز مضاد مؤقتاً بتعيين نسبة من المقاعد للنساء يترشحن لها ليختبرهن المجتمع ومن ثم تزول مستقبلاً عقدة الدونية تجاه المرأة.
ج- قانون الأحوال الشخصية:
هو باختصار إعادة صياغة المبادىء والأحكام الشرعية في شكل قوانين ملزمة ووضع أحكام للأمور الدقيقة والتفصيلية التي تعتبر شرعاً من صلاحيات الفقيه العادل والتي عادة ما يملؤها طبقاً لأحوال البلد ملئاً لمنطقة الفراغ التشريعي و وجود القانون ضرورة لحفظ الحقوق ولكن الإشكالات التي يخاف منها معارضوه هو خوفهم من أن يتصدى للتشريع غير الفقيه أو حتى لو أخذت فتاوى فقهاء فالخوف من أن يتم سيادة مذهب على مذهب أو رأي فقيه على فقيه داخل المذهب الواحد والحق يقال بأن عدم وجوده مفسدة كبيرة ضحيتها الأول والأخير هي المرأة والأطفال باعتبار أن الرجل هو الطرف الأقوى ومسؤولية إيجاده تقع على عاتق علماء الدين بمساعدة المسؤولين(السلطة التنفيذية).
*عفاف عبدالأمير الجمري.
ورقة قدمت في مؤتمر التنمية الذي نظمته جمعية الوفاق الوطني الاسلامية.
Sunday, June 29, 2008
Sunday, June 1, 2008
هل ينقذ الاستجواب ما تبقى؟
هل ينقذ الاستجواب ما تبقى؟
عفاف الجمري
بدأ المشروع الإصلاحي في العام 2002 جميلا جدا، وكان ممكنا - لو استمر على الوتيرة نفسها - أن تضاهي البحرين به الديمقراطيات العريقة، التي يحصل فيها الشعب على ما يريد، وتحافظ فيها السلطة على ما تريد، كالملكية البريطانية - مثلا - وشعبها المحكوم ديمقراطيا برئاسة الوزراء، والمؤسسات الديمقراطية. لكن عكرته الإخفاقات والانتكاسات المتلاحقة، بدءا بالتعديلات الدستورية غير المتوافق عليها، وانتهاء بالتقرير المثير في العام الماضي. والساحة السياسية في الداخل منقسمة بين إرادة السلم والإصلاح وعدم العودة للوراء بأي شكل حتى مع وجود الإخفاقات، وبين إرادة المواجهة والتأجيج حتى التصادم القاتل أيا كانت النتائج. تنتمي إلى كل من هذين الفريقين جماعات محسوبة على الحكومة، وأخرى من المعارضة. إن المواجهة سهل حسمها، فلا تتطلب أكثر من حشد كل الطاقات تجاه الخصم، قاتلة نتائجها على الطرفين، أما إرادة السلم والإصلاح فصعبة معقدة، تتطلب كثيراً من الكياسة والحلم وحسن التصرف وحساب المعادلات بدقة لتبقى الحركة مطلبيه سلمية واعية، لا انسحاقية منتحرة، وعليه فالمحطات التي تستوجب من طرفي الإصلاح سواء من الحكومة أو المعارضة، التوقف عندها لحسمها بشكل عادل وسلمي، كثيرة ومتفرعة.
التقرير المشهور يمثل واحدة من أهمها، وبتقييم سريع لأداء الطرفين تجاهها نجد أن المعارضة بشقها التصادمي ارتأت أن تعلنها ثورة، أما المعارضة السلمية فاستجابت للطلب الحكومي بالكف عن تناول الموضوع لأنه تم نقله لأروقة المحاكم، لكن وبعد كل هذه المدة، ما هي تفاصيل المحاكمة؟ وكيف تم رد كل ما جاء في التقرير الموثق؟ وكيف تمت تبرئة الوزير المذكور؟. كل هذه الأسئلة (بالاستحقاق الديمقراطي) تتطلب إجابة علنية، ومحاكمة علنية، كما يحدث في الدول الديمقراطية في كل قضية مشهورة، حتى لو كانت فردية فما الحال لو كانت وطنية تتعلق باستقرار بلد بأكمله؟. إن مريدي السلم من الشعب شيعة وسنة استجابوا لطلب الحكومة بالكف عن تناول الموضوع مادام في أروقة المحاكم، لكن بالمقابل يريدون من يحترم عقولهم ويجيب على أسئلتهم. وأيضا سمعة البلد خارجيا تتطلب الإجابة، ووضع النقاط على الحروف، أما التطور الأخير في هذا الخصوص فهو إقدام كتلة الوفاق النيابية على تقديم طلب استجواب للوزير المسؤول عن التقرير المشهور، وذلك من داخل البرلمان، ولجانب من جوانب التقرير يتعلق بشبهة الفساد المالي للوزير بصرفه مبالغ طائلة من دون وجه قانوني، واستغلاله لمنصبه لتحقيق أغراض شخصية، ما يعد مخالفة للقانون وبالأدلة الموثقة التي اعترف بها نفسه للصحافة.
إن نجاح هذا الاستجواب يعتبر مقياسا ومحكا دقيقا لصدقية إرادة الإصلاح لدى كل الأطراف من حكومة وكتل برلمانية ومعارضة، فمن ناحية الحكومة، مطلوب منها أن تواكب ما تعلنه من مبادئ إصلاحية، فتخطو خطوات جريئة تجاه تقبل مبدأ المحاسبة على الجميع من وزراء ومسؤولين، فلا أحد فوق القانون، يذكرنا ذلك بما فاجأتنا به الحكومة الكويتية من الحكم بأقصى العقوبات على عضو من الأسرة الحاكمة بتهمة الاتجار بالمخدرات، وأعلنت ذلك في الصحافة. نحن لا نطالب هنا بأقصى العقوبات ولكن بالمحاسبة، ومطلوب من الكتل البرلمانية أن تتعامل بمقاييس أرفع مما شاهدناها في البرلمان السابق، تسمو بها على النعرات الشخصية والمذهبية، وتؤسس لعرف برلماني سام، لكيلا يكون البرلمان ديكورا أو أداة من الأدوات المذهبية والعرقية، ومطلوب من المعارضة ضبط النفس وعدم الانسياق للمهاترات، فإن أدى الاستجواب إلى إحقاق الحق بالطرق القانونية، فتلك تكون بادرة أمل تشجع على المضي قدما وتسد أحد المنافذ التي توتر الأجواء وتبشر بأن ضرع البرلمان بدأ يدر.
عفاف الجمري
بدأ المشروع الإصلاحي في العام 2002 جميلا جدا، وكان ممكنا - لو استمر على الوتيرة نفسها - أن تضاهي البحرين به الديمقراطيات العريقة، التي يحصل فيها الشعب على ما يريد، وتحافظ فيها السلطة على ما تريد، كالملكية البريطانية - مثلا - وشعبها المحكوم ديمقراطيا برئاسة الوزراء، والمؤسسات الديمقراطية. لكن عكرته الإخفاقات والانتكاسات المتلاحقة، بدءا بالتعديلات الدستورية غير المتوافق عليها، وانتهاء بالتقرير المثير في العام الماضي. والساحة السياسية في الداخل منقسمة بين إرادة السلم والإصلاح وعدم العودة للوراء بأي شكل حتى مع وجود الإخفاقات، وبين إرادة المواجهة والتأجيج حتى التصادم القاتل أيا كانت النتائج. تنتمي إلى كل من هذين الفريقين جماعات محسوبة على الحكومة، وأخرى من المعارضة. إن المواجهة سهل حسمها، فلا تتطلب أكثر من حشد كل الطاقات تجاه الخصم، قاتلة نتائجها على الطرفين، أما إرادة السلم والإصلاح فصعبة معقدة، تتطلب كثيراً من الكياسة والحلم وحسن التصرف وحساب المعادلات بدقة لتبقى الحركة مطلبيه سلمية واعية، لا انسحاقية منتحرة، وعليه فالمحطات التي تستوجب من طرفي الإصلاح سواء من الحكومة أو المعارضة، التوقف عندها لحسمها بشكل عادل وسلمي، كثيرة ومتفرعة.
التقرير المشهور يمثل واحدة من أهمها، وبتقييم سريع لأداء الطرفين تجاهها نجد أن المعارضة بشقها التصادمي ارتأت أن تعلنها ثورة، أما المعارضة السلمية فاستجابت للطلب الحكومي بالكف عن تناول الموضوع لأنه تم نقله لأروقة المحاكم، لكن وبعد كل هذه المدة، ما هي تفاصيل المحاكمة؟ وكيف تم رد كل ما جاء في التقرير الموثق؟ وكيف تمت تبرئة الوزير المذكور؟. كل هذه الأسئلة (بالاستحقاق الديمقراطي) تتطلب إجابة علنية، ومحاكمة علنية، كما يحدث في الدول الديمقراطية في كل قضية مشهورة، حتى لو كانت فردية فما الحال لو كانت وطنية تتعلق باستقرار بلد بأكمله؟. إن مريدي السلم من الشعب شيعة وسنة استجابوا لطلب الحكومة بالكف عن تناول الموضوع مادام في أروقة المحاكم، لكن بالمقابل يريدون من يحترم عقولهم ويجيب على أسئلتهم. وأيضا سمعة البلد خارجيا تتطلب الإجابة، ووضع النقاط على الحروف، أما التطور الأخير في هذا الخصوص فهو إقدام كتلة الوفاق النيابية على تقديم طلب استجواب للوزير المسؤول عن التقرير المشهور، وذلك من داخل البرلمان، ولجانب من جوانب التقرير يتعلق بشبهة الفساد المالي للوزير بصرفه مبالغ طائلة من دون وجه قانوني، واستغلاله لمنصبه لتحقيق أغراض شخصية، ما يعد مخالفة للقانون وبالأدلة الموثقة التي اعترف بها نفسه للصحافة.
إن نجاح هذا الاستجواب يعتبر مقياسا ومحكا دقيقا لصدقية إرادة الإصلاح لدى كل الأطراف من حكومة وكتل برلمانية ومعارضة، فمن ناحية الحكومة، مطلوب منها أن تواكب ما تعلنه من مبادئ إصلاحية، فتخطو خطوات جريئة تجاه تقبل مبدأ المحاسبة على الجميع من وزراء ومسؤولين، فلا أحد فوق القانون، يذكرنا ذلك بما فاجأتنا به الحكومة الكويتية من الحكم بأقصى العقوبات على عضو من الأسرة الحاكمة بتهمة الاتجار بالمخدرات، وأعلنت ذلك في الصحافة. نحن لا نطالب هنا بأقصى العقوبات ولكن بالمحاسبة، ومطلوب من الكتل البرلمانية أن تتعامل بمقاييس أرفع مما شاهدناها في البرلمان السابق، تسمو بها على النعرات الشخصية والمذهبية، وتؤسس لعرف برلماني سام، لكيلا يكون البرلمان ديكورا أو أداة من الأدوات المذهبية والعرقية، ومطلوب من المعارضة ضبط النفس وعدم الانسياق للمهاترات، فإن أدى الاستجواب إلى إحقاق الحق بالطرق القانونية، فتلك تكون بادرة أمل تشجع على المضي قدما وتسد أحد المنافذ التي توتر الأجواء وتبشر بأن ضرع البرلمان بدأ يدر.
وقـفــــــــــــة
وقـفــــــــــــة
عفاف الجمري
بعد انتهاء دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني وهو أقصر الأدوار، فمدته ستة أشهر فقط، لابد من وقفة تقييمية، ترصد السلبيات والإيجابيات. فهذا المجلس يختلف عن المجلس السابق، من حيث دخول كتلة الوفاق ممثلة لتيار المقاطعة والذي يفترض أن يشهد حراكاً وإيقاعاً وربما إنجازاً على رغم قصر العمر الزمني، لكن يبدو أن هناك أموراً تداخلت وأعطت لدور الانعقاد الأول نكهة مقلقة ومشهداً مضطرباً.
فالبعض من النواب ربما أراد للمجلس النيابي أن يكون مجرد ديكور ينشغل فقط بالاقتراحات برغبة، والتي وصل عددها إلى (110) اقتراحات، وهي لا تلزم الحكومة بالتنفيذ وإنما فقط بالتبرير إذا رفضتها، بعكس الاقتراحات بقانون (الملزمة)، والتي وصل عددها نحو (49) اقتراحاً فقط. والبعض أراد هذا المجلس مجرد ‘’صالة عرض’’ ترتفع فيه الأصوات تهجماً على الحكومة أو على النواب، من دون أن ينعكس ذلك على التنفيذ بل ربما لبراءة الذمة، حتى لا يتهمه الناس بالتقاعس. والأخطر أنه كان هناك من النواب (سواء عن قصد أو غير قصد)، من أراد أن يتحول المجلس أو ينقسم على نفسه طائفياً، كلٌ يتحرك من خلفية طائفيه، فلا يصوت إلا للمشروعات أو الاقتراحات التي تصب في منطقته، أو تستفيد منها طائفته، ولا يريد أن يكون هناك فضل إلا لكتلته، وهذا تحجيم لدور النائب الذي أصبح بعد الانتخابات ممثلاً لكل الناس سواء كانوا من منطقته أو طائفته أم لا، وهذا أمر مقلق بشدة، يخشى من إفرازاته مستقبلاً. نعم فرح الناس جميعاً حين صوّت النواب ‘’بالإجماع’’ لفتح لجنة تحقق في صحة ما أُشيع عن بيع فشت الجارم وطالبوا بلجنة تحقيق في ملكية الفشوت جميعها، وجعلها محميات طبيعية، قبل أن يستولي عليها المتنفذون ولا يبقى للأجيال المقبلة شيء.
فقد صوت النواب بالإجماع ولم يتخلف أي نائب بسبب المرض أو السفر، مما أعطى رسالةً جيدة للمواطنين تشعرهم بجدية النواب وإحساسهم بالمسؤولية، وأيضا مما يحتسب للنواب تجاوبهم وتعاونهم في ملفات تحسين الوضع المعيشي للمواطن، لكن للأسف لم ينته دور الانعقاد بهذا المشهد المفرح، إنما انتهى بمشهد مربك ومحير في جلسته الأخيرة يوم الأربعاء الماضي، التي من المفترض أن يطرح فيها الاقتراح بقانون لتعديل بعض مواد الدستور، وهو تعديل محدود جداً يتطرق لثلاث مواد فقط هي (92 ,109 ,8) وحسب ما هو معلوم بأن المادتين الأوليتين على الأقل (109 ,87) كانتا موضع اتفاق بين الكتل وهو جهد تشكر عليه جمعية الوفاق، وبغض النظر عمن تقدم بهذا الاقتراح (بقانون) فإن السؤال المهم: لماذا سقطت هذه التعديلات المحدودة والتي تتيح للنواب صلاحية أكبر وهامشاً أفضل في صياغة مقترحاتهم من دون تدخل الحكومة؟
لماذا تغيب النواب بعد اتفاقهم وأجبر ذلك كتلة الوفاق على سحب المقترح لأنه يحتاج لـ 27 صوتاً لتمريره؟ هل أصيب النواب حقاً بالمرض المفاجئ أو حالت دون حضورهم ظروف قاهرة كانقطاع الكهرباء الذي تعلل به بعضهم؟ كيف نفهم هذا المشهد بدقة؟. وماذا يريد المتغيبون من النواب أن يقولوا للشعب الذي انتخبهم وأعطاهم ثقته؟
هل تم إسقاط المقترح لأسباب تنافسية فلا يريد البعض أن تعطى الانجازات لكتلةٍ غير كتلته؟. أم لإرادة خارجية فرضت على النواب عدم حضورهم واعتبرت أن التعديل في الدستور خط أحمر ولو كان محدوداً جداً؟. أم أنهم غير مقتنعين بضرورة التعديل في هذا الوقت وأنهم يفضلون التريث بدل الاستعجال؟. وإذا كان هذا هو السبب أليس من الأفضل أن يحضروا ويقولوا أسبابهم بكل صراحة أمام الملأ كما فعلت كتلة المنبر التي يُسجل لها حضورها لنهاية الجلسة وأنها أرادت أن تقول كلمتها للناس في المجلس سواء بالرفض أو الموافقة؟
ومع ذلك ولكي نكون منصفين بحق المجلس الجديد فإن مما يحسب له أيضا، مقارنة بالمجلس السابق، أنه حقق في مدة ستة أشهر ما حققه المجلس السابق في مدة أربع سنوات بشأن استخدام الأدوات الرقابية (السؤال، الاستجواب، لجان التحقيق) استخدم أربع منها بغض النظر عن موضوعها، وهي لجنة التحقيق الخاصة بربيع الثقافة، والصحة، والفشوت، واستجواب الوزير عطية الله (الذي سقط)، في حين أن المجلس السابق حقق في أربع سنوات أربع لجان تحقيق: في التأمينات الاجتماعية، وخليج توبلي، وغاز المعامير، والتجنيس، وأيضاً مما يحسب له، تفعيل الدور الرقابي للمجلس والتشريعي (المتمثل في الاقتراحات برغبة وبقانون).
في الوقت ذاته وكذلك عمله على أهداف استراتيجية بعيدة المدى مردودها الإيجابي أفضل لمستقبل المواطن، وذلك متمثل في الاقتراحات بقوانين بشأن التعديلات الدستورية مثلا (وإن لم تلق إجماعا)، إضافة لعمله على أهداف آنية قصيرة المدى متعلقة بمعيشة المواطن وحاجاته اليومية التي تسد حاجته الآنية (وقد لاقت إجماعا بين الكتل) هذا ما نتج عنه الدور الأول فهل تتصاعد الوتيرة في الدور الثاني إلى الأفضل أم تنحدر؟ ذلك ما ستبديه الأيام.
عفاف الجمري
بعد انتهاء دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني وهو أقصر الأدوار، فمدته ستة أشهر فقط، لابد من وقفة تقييمية، ترصد السلبيات والإيجابيات. فهذا المجلس يختلف عن المجلس السابق، من حيث دخول كتلة الوفاق ممثلة لتيار المقاطعة والذي يفترض أن يشهد حراكاً وإيقاعاً وربما إنجازاً على رغم قصر العمر الزمني، لكن يبدو أن هناك أموراً تداخلت وأعطت لدور الانعقاد الأول نكهة مقلقة ومشهداً مضطرباً.
فالبعض من النواب ربما أراد للمجلس النيابي أن يكون مجرد ديكور ينشغل فقط بالاقتراحات برغبة، والتي وصل عددها إلى (110) اقتراحات، وهي لا تلزم الحكومة بالتنفيذ وإنما فقط بالتبرير إذا رفضتها، بعكس الاقتراحات بقانون (الملزمة)، والتي وصل عددها نحو (49) اقتراحاً فقط. والبعض أراد هذا المجلس مجرد ‘’صالة عرض’’ ترتفع فيه الأصوات تهجماً على الحكومة أو على النواب، من دون أن ينعكس ذلك على التنفيذ بل ربما لبراءة الذمة، حتى لا يتهمه الناس بالتقاعس. والأخطر أنه كان هناك من النواب (سواء عن قصد أو غير قصد)، من أراد أن يتحول المجلس أو ينقسم على نفسه طائفياً، كلٌ يتحرك من خلفية طائفيه، فلا يصوت إلا للمشروعات أو الاقتراحات التي تصب في منطقته، أو تستفيد منها طائفته، ولا يريد أن يكون هناك فضل إلا لكتلته، وهذا تحجيم لدور النائب الذي أصبح بعد الانتخابات ممثلاً لكل الناس سواء كانوا من منطقته أو طائفته أم لا، وهذا أمر مقلق بشدة، يخشى من إفرازاته مستقبلاً. نعم فرح الناس جميعاً حين صوّت النواب ‘’بالإجماع’’ لفتح لجنة تحقق في صحة ما أُشيع عن بيع فشت الجارم وطالبوا بلجنة تحقيق في ملكية الفشوت جميعها، وجعلها محميات طبيعية، قبل أن يستولي عليها المتنفذون ولا يبقى للأجيال المقبلة شيء.
فقد صوت النواب بالإجماع ولم يتخلف أي نائب بسبب المرض أو السفر، مما أعطى رسالةً جيدة للمواطنين تشعرهم بجدية النواب وإحساسهم بالمسؤولية، وأيضا مما يحتسب للنواب تجاوبهم وتعاونهم في ملفات تحسين الوضع المعيشي للمواطن، لكن للأسف لم ينته دور الانعقاد بهذا المشهد المفرح، إنما انتهى بمشهد مربك ومحير في جلسته الأخيرة يوم الأربعاء الماضي، التي من المفترض أن يطرح فيها الاقتراح بقانون لتعديل بعض مواد الدستور، وهو تعديل محدود جداً يتطرق لثلاث مواد فقط هي (92 ,109 ,8) وحسب ما هو معلوم بأن المادتين الأوليتين على الأقل (109 ,87) كانتا موضع اتفاق بين الكتل وهو جهد تشكر عليه جمعية الوفاق، وبغض النظر عمن تقدم بهذا الاقتراح (بقانون) فإن السؤال المهم: لماذا سقطت هذه التعديلات المحدودة والتي تتيح للنواب صلاحية أكبر وهامشاً أفضل في صياغة مقترحاتهم من دون تدخل الحكومة؟
لماذا تغيب النواب بعد اتفاقهم وأجبر ذلك كتلة الوفاق على سحب المقترح لأنه يحتاج لـ 27 صوتاً لتمريره؟ هل أصيب النواب حقاً بالمرض المفاجئ أو حالت دون حضورهم ظروف قاهرة كانقطاع الكهرباء الذي تعلل به بعضهم؟ كيف نفهم هذا المشهد بدقة؟. وماذا يريد المتغيبون من النواب أن يقولوا للشعب الذي انتخبهم وأعطاهم ثقته؟
هل تم إسقاط المقترح لأسباب تنافسية فلا يريد البعض أن تعطى الانجازات لكتلةٍ غير كتلته؟. أم لإرادة خارجية فرضت على النواب عدم حضورهم واعتبرت أن التعديل في الدستور خط أحمر ولو كان محدوداً جداً؟. أم أنهم غير مقتنعين بضرورة التعديل في هذا الوقت وأنهم يفضلون التريث بدل الاستعجال؟. وإذا كان هذا هو السبب أليس من الأفضل أن يحضروا ويقولوا أسبابهم بكل صراحة أمام الملأ كما فعلت كتلة المنبر التي يُسجل لها حضورها لنهاية الجلسة وأنها أرادت أن تقول كلمتها للناس في المجلس سواء بالرفض أو الموافقة؟
ومع ذلك ولكي نكون منصفين بحق المجلس الجديد فإن مما يحسب له أيضا، مقارنة بالمجلس السابق، أنه حقق في مدة ستة أشهر ما حققه المجلس السابق في مدة أربع سنوات بشأن استخدام الأدوات الرقابية (السؤال، الاستجواب، لجان التحقيق) استخدم أربع منها بغض النظر عن موضوعها، وهي لجنة التحقيق الخاصة بربيع الثقافة، والصحة، والفشوت، واستجواب الوزير عطية الله (الذي سقط)، في حين أن المجلس السابق حقق في أربع سنوات أربع لجان تحقيق: في التأمينات الاجتماعية، وخليج توبلي، وغاز المعامير، والتجنيس، وأيضاً مما يحسب له، تفعيل الدور الرقابي للمجلس والتشريعي (المتمثل في الاقتراحات برغبة وبقانون).
في الوقت ذاته وكذلك عمله على أهداف استراتيجية بعيدة المدى مردودها الإيجابي أفضل لمستقبل المواطن، وذلك متمثل في الاقتراحات بقوانين بشأن التعديلات الدستورية مثلا (وإن لم تلق إجماعا)، إضافة لعمله على أهداف آنية قصيرة المدى متعلقة بمعيشة المواطن وحاجاته اليومية التي تسد حاجته الآنية (وقد لاقت إجماعا بين الكتل) هذا ما نتج عنه الدور الأول فهل تتصاعد الوتيرة في الدور الثاني إلى الأفضل أم تنحدر؟ ذلك ما ستبديه الأيام.
الأسلوب السلمي عين العقل
الأسلوب السلمي عين العقل
عفاف الجمري
في الأسبوع الماضي، حقق ملف حقوق الإنسان في البحرين تصديقاً ونصراً وتفهماً سياسياً كبيراً في المراجعة الدورية لوضع حقوق الإنسان في البحرين عندما تحدثت دول كبرى مثل بريطانيا وأميركا وهولندا وواجهت وفد الحكومة في جنيف بأسئلة محرجة ومحددة، وكسرت سيل المديح والتلميع الذي قادته بعض الدول العربية.
موقف هذه الدول لم يأتٍ من فراغ، خصوصا وأنها تملك علاقات تاريخية مميزة مع البحرين، وهذه القناعة لم تأتي لمجرد سماعها بعض الأقاويل من المعارضة كما يقول البعض، وإنما جاءت لمراقبة طويلة ومركزة لوضع حقوق الإنسان في البحرين منذ التسعينات وما أعقبها، فكلمات هذه الدول وما ذكرته في مداخلاتها كان دقيقاً ولا يمكن لأي منصف أن يتجاهلها خصوصاً: مطالبة الحكومة البحرينية بخطوات لإدماج الشيعة في نظام الدولة، منع التمييز عموماً والتمييز ضد المرأة خصوصاً، إعادة النظر في الدوائر الانتخابية لموازنة عدد الناخبين بممثليهم، الحفاظ على حقوق العمال المهاجرين وخادمات المنازل في البحرين، الالتزام بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أثناء مكافحة الأعمال الإرهابية، الموافقة على جميع آليات الأمم المتحدة من دون أي تحفظات، السماح بزيارات خبراء لجان حقوق الإنسان، حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وكفالة حرية التعبير وحرية التجمعات، وأخيراً استقلالية القضاء[1].
لكن من الإنصاف أن نذكر أن قناعة هذه الدول لم تكن بهذه القوة والوضوح لولا صمود المعارضة في مطالبها وإصرارها على الأسلوب السلمي حتى في أحلك الظروف، ولفترات طويلة لم تفقد الأمل ولم تستعجل التصرف بأساليب خاطئة، وبهذا المنهج استطاعت قوى المعارضة أن تستقطب أنظار الدول الكبرى لملف حقوق الإنسان والحاجة لإصلاح حقيقي يشمل الإصلاح السياسي والنظام القضائي ووقف عملية التمييز، ولعل كلمة بريطانيا كانت أكثر وضوحاً حين أشارت وثمنت دخول جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في العملية الانتخابية.
لكن ما حدث أيضاً فيه رسالة واضحة للذين وقفوا ضد ''الوفاق'' وشنوا حملة عنيفة ضدها واعتبروها جمعية مسايرة عندما شاركت في الانتخابات. والرسالة هي أن العمل السياسي لا يتقوقع في خيار واحد فقط، ولا ينحصر في أسلوب واحد. فالانفتاح يعطي المعارضة آفاقاً أوسع في الداخل والخارج ويوفر لها هوامش للحركة أكبر، والمهم أيضاً ان إصرارها على الأسلوب السلمي وعدم الانجرار إلى الشارع أو استخذام بعض الأساليب العنيفة أعطاها وأعطى بقية فصائل المعارضة أكثر مصداقية؛ لأن الشارع لا يمكن التحكم به ولا السيطرة عليه، وقد يعطي نتائج غير محسوبة، خصوصاً إذا دخلت فيها بعض الأطراف التي لها أجندات تخدم بعض المتنفذين، والعاقل يفهم بالإشارة.
وهنا لابد من الإشارة لما حدث في قرية ''كرزكان'' حيث حدثت بعض المناوشات أدت في النهاية لمقتل شرطي، والذي يجب أن يدان بلا تحفظ ولا يمكن أن يبرر، وخيرا فعلت المرجعيات الإسلامية وجمعيات المعارضة حيث استنكرت الحادث بغض النظر عن الفاعل والدوافع لأن لدم الإنسان حرمة فضلا عن دم المسلم ووقوع الظلم لا يبرر ذلك أبدا والمرجعيات الإسلامية في الساحة وخارجها كلها تحرم هذا العمل، فلا غطاء شرعي لهذا العمل أيا كان الفاعل.
تجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز الاتهام جزافاً، فالتحقيق المجرد هو الكفيل للوصول للحقيقة خصوصاً أن فصائل المعارضة كلها تقريباً صرحت بوضوح بموقفها ضده، والكلمة التي تقال أثناء وفاة الشاب علي جاسم يجب أن تقال في هذه الحادثة أيضاً، فالفاعلون حسب بيان الداخلية كانوا ملثمين فلا يجوز قبل التحقيق أن يحسبوا على جهة معينة أو على قرية كرزكان التي أدان رموزها الحادث، فربما جاءوا من الخارج، فكما طالبت الحكومة آنذاك من الجميع انتظار التحقيق يجب عليها الآن أن تنتظر التحقيق وقد يكشف التحقيق النزيه ما لا يتوقعه الكثيرون.
[1] راجع: صحيفة ''الوسط''، 14أابريل/ نيسان .2008
عفاف الجمري
في الأسبوع الماضي، حقق ملف حقوق الإنسان في البحرين تصديقاً ونصراً وتفهماً سياسياً كبيراً في المراجعة الدورية لوضع حقوق الإنسان في البحرين عندما تحدثت دول كبرى مثل بريطانيا وأميركا وهولندا وواجهت وفد الحكومة في جنيف بأسئلة محرجة ومحددة، وكسرت سيل المديح والتلميع الذي قادته بعض الدول العربية.
موقف هذه الدول لم يأتٍ من فراغ، خصوصا وأنها تملك علاقات تاريخية مميزة مع البحرين، وهذه القناعة لم تأتي لمجرد سماعها بعض الأقاويل من المعارضة كما يقول البعض، وإنما جاءت لمراقبة طويلة ومركزة لوضع حقوق الإنسان في البحرين منذ التسعينات وما أعقبها، فكلمات هذه الدول وما ذكرته في مداخلاتها كان دقيقاً ولا يمكن لأي منصف أن يتجاهلها خصوصاً: مطالبة الحكومة البحرينية بخطوات لإدماج الشيعة في نظام الدولة، منع التمييز عموماً والتمييز ضد المرأة خصوصاً، إعادة النظر في الدوائر الانتخابية لموازنة عدد الناخبين بممثليهم، الحفاظ على حقوق العمال المهاجرين وخادمات المنازل في البحرين، الالتزام بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أثناء مكافحة الأعمال الإرهابية، الموافقة على جميع آليات الأمم المتحدة من دون أي تحفظات، السماح بزيارات خبراء لجان حقوق الإنسان، حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وكفالة حرية التعبير وحرية التجمعات، وأخيراً استقلالية القضاء[1].
لكن من الإنصاف أن نذكر أن قناعة هذه الدول لم تكن بهذه القوة والوضوح لولا صمود المعارضة في مطالبها وإصرارها على الأسلوب السلمي حتى في أحلك الظروف، ولفترات طويلة لم تفقد الأمل ولم تستعجل التصرف بأساليب خاطئة، وبهذا المنهج استطاعت قوى المعارضة أن تستقطب أنظار الدول الكبرى لملف حقوق الإنسان والحاجة لإصلاح حقيقي يشمل الإصلاح السياسي والنظام القضائي ووقف عملية التمييز، ولعل كلمة بريطانيا كانت أكثر وضوحاً حين أشارت وثمنت دخول جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في العملية الانتخابية.
لكن ما حدث أيضاً فيه رسالة واضحة للذين وقفوا ضد ''الوفاق'' وشنوا حملة عنيفة ضدها واعتبروها جمعية مسايرة عندما شاركت في الانتخابات. والرسالة هي أن العمل السياسي لا يتقوقع في خيار واحد فقط، ولا ينحصر في أسلوب واحد. فالانفتاح يعطي المعارضة آفاقاً أوسع في الداخل والخارج ويوفر لها هوامش للحركة أكبر، والمهم أيضاً ان إصرارها على الأسلوب السلمي وعدم الانجرار إلى الشارع أو استخذام بعض الأساليب العنيفة أعطاها وأعطى بقية فصائل المعارضة أكثر مصداقية؛ لأن الشارع لا يمكن التحكم به ولا السيطرة عليه، وقد يعطي نتائج غير محسوبة، خصوصاً إذا دخلت فيها بعض الأطراف التي لها أجندات تخدم بعض المتنفذين، والعاقل يفهم بالإشارة.
وهنا لابد من الإشارة لما حدث في قرية ''كرزكان'' حيث حدثت بعض المناوشات أدت في النهاية لمقتل شرطي، والذي يجب أن يدان بلا تحفظ ولا يمكن أن يبرر، وخيرا فعلت المرجعيات الإسلامية وجمعيات المعارضة حيث استنكرت الحادث بغض النظر عن الفاعل والدوافع لأن لدم الإنسان حرمة فضلا عن دم المسلم ووقوع الظلم لا يبرر ذلك أبدا والمرجعيات الإسلامية في الساحة وخارجها كلها تحرم هذا العمل، فلا غطاء شرعي لهذا العمل أيا كان الفاعل.
تجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز الاتهام جزافاً، فالتحقيق المجرد هو الكفيل للوصول للحقيقة خصوصاً أن فصائل المعارضة كلها تقريباً صرحت بوضوح بموقفها ضده، والكلمة التي تقال أثناء وفاة الشاب علي جاسم يجب أن تقال في هذه الحادثة أيضاً، فالفاعلون حسب بيان الداخلية كانوا ملثمين فلا يجوز قبل التحقيق أن يحسبوا على جهة معينة أو على قرية كرزكان التي أدان رموزها الحادث، فربما جاءوا من الخارج، فكما طالبت الحكومة آنذاك من الجميع انتظار التحقيق يجب عليها الآن أن تنتظر التحقيق وقد يكشف التحقيق النزيه ما لا يتوقعه الكثيرون.
[1] راجع: صحيفة ''الوسط''، 14أابريل/ نيسان .2008
هل نتخطى الشعار للمصداق
هل نتخطى الشعار للمصداق
عفاف الجمري
الدعوة التي دشنتها جمعية الصحافيين البحرينية بحملة (صحافيون ضد الطائفية)، لتمثل الحد الأدنى والأساس في ذات الوقت لمبدأ التعايش السلمي والتمازج بين الطائفتين الكريمتين. فهي الحد الأدنى على أساس أنها تثبت مرجعية مبدئية مشتركة متفقا عليها، فقد تكون هناك مشكلة أو ظاهرة سيئة في مجتمع ما، لكن لا يتفق الكل على تشخيصها بالسوء أو مجافاة الحق وهنا تصبح معضلة حيث يعتبرها البعض حقا والبعض الآخر باطلا فعلاجها صعب يتطلب الاتفاق أولا على كونها باطلا.
أما في حالنا نحن فتفشي مرض الطائفية في السنوات الأخيرة، مع اعتراف الجميع بسوئها وخطورتها على الوطن وإن اختلفوا في مصاديقها ليمثل الحد الأساس، وهو الاتفاق على كون الطائفية خطأ وخطورة، وهذه مرجعية مبدئية مهمة، تمثل الأساس، إن حصلت إرادة لاتباعها بخطوات لاحقة تترجمها لمشاريع، أما كونها الحد الأدنى فهي تمثل أضعف الإيمان إن تم الاقتصار عليها كشعار فقط. بيد أن تفعيل هذا الشعار يتطلب خطوات لاحقة تترجمه، تبدأ بنشر الوعي الذي هو مسؤولية النخب الفاعلة في الساحة وهي إما سياسية رسمية أو دينية أو مثقفة، وفي حقيقة الحال فإن هذه النخب هي المسؤولة عن كل ما يحدث في المجتمع من خير أو شر فالناس العامة على سجيتهم في الأصل و إنما توجههم النخب للخير أو الشر فإذا توجهت مجموعة من النخب بجدية لإصلاح المجتمع فإن ذلك ممكن حتى لو تصدت لها قوى أخرى تخشى على مصالحها، ومن أهم النخب الفاعلة، نخبة الصحافيين، والصحافي الحق هو من يمتلك ملكة الكتابة والتعبير التي تظهر ما يحمل من ثقافة وتعبر بتجرد موضوعي وتترفع عن الانحياز لطائفة دون أخرى، وبالتالي فعلى هذه النخبة مسؤولية كبرى فيما تكتب وفيما تنقل، وكم كلمة تسببت في حروب وكم من قلم زرع الحقد والضغينة بين أبناء الوطن الواحد.
ليس كافيا أن يوقع الصحافيون ميثاق الشرف ضد الطائفية إنما العبرة في الالتزام به، من هنا نقترح على جمعية الصحافيين وهي صاحبة الفكرة والتي لديها سجل بأسماء الصحافيين الذين وقعوا على الميثاق أن تتصدى لكل من وقع ثم خالف هذا الميثاق وراح يبث سمومه بين الناس حتى يرتدع المخالف.
مما يساهم في تفعيل شعار (صحافيون ضد الطائفية) أمور عدة أهمها:
1- قناعة الصحافيين أنفسهم بضرورة التخلص من هذا الوباء، وأن لا طائفة تستطيع محو الأخرى حتى لو لم ترتضها، وأن التعايش إن لم نقل التمازج هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق وخلافه يعني دمار الجميع لا طرف واحد فقط، كما حدث في كل البلدان التي سادتها الطائفية،
والاستفادة من تجارب الدول التي نجت من دمار الطائفية بأن سعت للتصالح مع بعضها كما حدث في الدول الأوروبية.
2- إفشاء روح الثقة بين المواطنين و وقف حملات التخويف و التخوين.
3- الدعوة لتجريم التمييز قانونا و تطبيقا أينما وجد، فتكون هناك محاسبة جدية لكل من يثير أو يطبق الطائفية بقوانين ومؤسسات تتخطى الشعار لتصل للصدق.
4- الدعوة إلى أن يفكر كل طرف بعقل الآخر بمعنى يتحسس معاناته ليفهمه ويزول سوء الظن به و يساعده على حل مشاكله.
5- الدعوة لإيجاد مؤسسات مشتركة بين الطائفتين في كل المجالات الممكنة سواء خيرية، اقتصادية، تربوية، اجتماعية، أو ثقافية، ولن نحلم كثيرا بالقول بالتزاوج لأنه من أعلى وأفضل درجات الاندماج. فالبلدان التي انتشر فيها التزاوج بين الطوائف انتفت فيها الطائفية تقريبا أو على الأقل زالت السدود من الشكوك وسوء الظن وتفشي الاتهامات الدائمة بالمؤامرة، وانحصر مفعول المذهب فقط في معرفة أحكام الدين دون أن يصل للسياسة، لكن نستطيع أن نحلم بمشاريع مشتركة بدون تدخل النخب الفاسدة، تصب في مصلحة الوطن وتزيل عقدة الخوف والتربص بالآخر دون أن تعني انتفاء الخصوصية المذهبية، وهذا ليس حلما غير واقعي فماذا لو تم إنشاء مؤسسات خيرية تعني بالتنمية البشرية للمواطن - مطلق المواطن - بغض النظر عن انتمائه، يكون فيه الاندماج فعليا لا اسميا كدمج الصناديق الخيرية مثلا، وجمعيات لصيانة الأسرة وحل مشاكلها، وجمعيات للتعليم وأخرى لتنمية المواهب، وغيرها.
قد يقول قائل نحن لدينا كل هذه المؤسسات واقعا، عندها نقول إذن لسنا صادقين في دعوانا لأن جل ما هو موجود واقعا يتجمل بالشعار ويستبطن الواقع المرير الذي تظهر إفرازاته على واقعنا المعاش، فإن صدقنا في دعوانا، علينا أولا أن نصدق في تشخيص واقعنا.
6- أما حل المشكلة السياسية فهو بالحوار الجاد النزيه البعيد عن التشنج والاستفزاز بين رموز أطراف المشكلة إن أمكن ووجدت الجدية بينها، أو بين النخب المخلصة القريبة من كل طرف، المؤثرة فيه.
عفاف الجمري
الدعوة التي دشنتها جمعية الصحافيين البحرينية بحملة (صحافيون ضد الطائفية)، لتمثل الحد الأدنى والأساس في ذات الوقت لمبدأ التعايش السلمي والتمازج بين الطائفتين الكريمتين. فهي الحد الأدنى على أساس أنها تثبت مرجعية مبدئية مشتركة متفقا عليها، فقد تكون هناك مشكلة أو ظاهرة سيئة في مجتمع ما، لكن لا يتفق الكل على تشخيصها بالسوء أو مجافاة الحق وهنا تصبح معضلة حيث يعتبرها البعض حقا والبعض الآخر باطلا فعلاجها صعب يتطلب الاتفاق أولا على كونها باطلا.
أما في حالنا نحن فتفشي مرض الطائفية في السنوات الأخيرة، مع اعتراف الجميع بسوئها وخطورتها على الوطن وإن اختلفوا في مصاديقها ليمثل الحد الأساس، وهو الاتفاق على كون الطائفية خطأ وخطورة، وهذه مرجعية مبدئية مهمة، تمثل الأساس، إن حصلت إرادة لاتباعها بخطوات لاحقة تترجمها لمشاريع، أما كونها الحد الأدنى فهي تمثل أضعف الإيمان إن تم الاقتصار عليها كشعار فقط. بيد أن تفعيل هذا الشعار يتطلب خطوات لاحقة تترجمه، تبدأ بنشر الوعي الذي هو مسؤولية النخب الفاعلة في الساحة وهي إما سياسية رسمية أو دينية أو مثقفة، وفي حقيقة الحال فإن هذه النخب هي المسؤولة عن كل ما يحدث في المجتمع من خير أو شر فالناس العامة على سجيتهم في الأصل و إنما توجههم النخب للخير أو الشر فإذا توجهت مجموعة من النخب بجدية لإصلاح المجتمع فإن ذلك ممكن حتى لو تصدت لها قوى أخرى تخشى على مصالحها، ومن أهم النخب الفاعلة، نخبة الصحافيين، والصحافي الحق هو من يمتلك ملكة الكتابة والتعبير التي تظهر ما يحمل من ثقافة وتعبر بتجرد موضوعي وتترفع عن الانحياز لطائفة دون أخرى، وبالتالي فعلى هذه النخبة مسؤولية كبرى فيما تكتب وفيما تنقل، وكم كلمة تسببت في حروب وكم من قلم زرع الحقد والضغينة بين أبناء الوطن الواحد.
ليس كافيا أن يوقع الصحافيون ميثاق الشرف ضد الطائفية إنما العبرة في الالتزام به، من هنا نقترح على جمعية الصحافيين وهي صاحبة الفكرة والتي لديها سجل بأسماء الصحافيين الذين وقعوا على الميثاق أن تتصدى لكل من وقع ثم خالف هذا الميثاق وراح يبث سمومه بين الناس حتى يرتدع المخالف.
مما يساهم في تفعيل شعار (صحافيون ضد الطائفية) أمور عدة أهمها:
1- قناعة الصحافيين أنفسهم بضرورة التخلص من هذا الوباء، وأن لا طائفة تستطيع محو الأخرى حتى لو لم ترتضها، وأن التعايش إن لم نقل التمازج هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق وخلافه يعني دمار الجميع لا طرف واحد فقط، كما حدث في كل البلدان التي سادتها الطائفية،
والاستفادة من تجارب الدول التي نجت من دمار الطائفية بأن سعت للتصالح مع بعضها كما حدث في الدول الأوروبية.
2- إفشاء روح الثقة بين المواطنين و وقف حملات التخويف و التخوين.
3- الدعوة لتجريم التمييز قانونا و تطبيقا أينما وجد، فتكون هناك محاسبة جدية لكل من يثير أو يطبق الطائفية بقوانين ومؤسسات تتخطى الشعار لتصل للصدق.
4- الدعوة إلى أن يفكر كل طرف بعقل الآخر بمعنى يتحسس معاناته ليفهمه ويزول سوء الظن به و يساعده على حل مشاكله.
5- الدعوة لإيجاد مؤسسات مشتركة بين الطائفتين في كل المجالات الممكنة سواء خيرية، اقتصادية، تربوية، اجتماعية، أو ثقافية، ولن نحلم كثيرا بالقول بالتزاوج لأنه من أعلى وأفضل درجات الاندماج. فالبلدان التي انتشر فيها التزاوج بين الطوائف انتفت فيها الطائفية تقريبا أو على الأقل زالت السدود من الشكوك وسوء الظن وتفشي الاتهامات الدائمة بالمؤامرة، وانحصر مفعول المذهب فقط في معرفة أحكام الدين دون أن يصل للسياسة، لكن نستطيع أن نحلم بمشاريع مشتركة بدون تدخل النخب الفاسدة، تصب في مصلحة الوطن وتزيل عقدة الخوف والتربص بالآخر دون أن تعني انتفاء الخصوصية المذهبية، وهذا ليس حلما غير واقعي فماذا لو تم إنشاء مؤسسات خيرية تعني بالتنمية البشرية للمواطن - مطلق المواطن - بغض النظر عن انتمائه، يكون فيه الاندماج فعليا لا اسميا كدمج الصناديق الخيرية مثلا، وجمعيات لصيانة الأسرة وحل مشاكلها، وجمعيات للتعليم وأخرى لتنمية المواهب، وغيرها.
قد يقول قائل نحن لدينا كل هذه المؤسسات واقعا، عندها نقول إذن لسنا صادقين في دعوانا لأن جل ما هو موجود واقعا يتجمل بالشعار ويستبطن الواقع المرير الذي تظهر إفرازاته على واقعنا المعاش، فإن صدقنا في دعوانا، علينا أولا أن نصدق في تشخيص واقعنا.
6- أما حل المشكلة السياسية فهو بالحوار الجاد النزيه البعيد عن التشنج والاستفزاز بين رموز أطراف المشكلة إن أمكن ووجدت الجدية بينها، أو بين النخب المخلصة القريبة من كل طرف، المؤثرة فيه.
بيت الشعب و ليس الحكومة
بيت الشعب و ليس الحكومة
كلمة ديمقراطية جاءت من منشئ يوناني قديم ، وتتكون من كلمتين ممتزجتين و هما : (ديموس) و معناها : أمة ، و( كراتوس) و معناها: سلطة ، أي سلطة الأمة ، بمعنى آخر: الأمة هي مصدر السلطات .
وقد حققت الحضارة اليونانية القديمة إنجازات عظيمة على مستوى الفكر و الفلسفة و الحكم و السياسة و بسبب كونها سابقة للحضارة الإسلامية بقرون ( القرن السابع قبل الميلاد) فقد ترجم المسلمون كتبهم إبان النهضة الإسلامية و استفادوا منهم ، أضافوا إليهم في جوانب و انتقدوا و صححوا في أخرى ، و أصبحوا همزة وصل لنقل تراثهم للحاضر ، و بما أن المنظرون الإسلاميون و الفقهاء قد استفادوا من الحضارات السابقة ، خصوصا في مناطق الفراغ التشريعي و بما لا يتعارض مع الثوابت الإسلامية ، فإن من أهم ما استفاد منه( أو التقى معهم فيه ) بعض المنظرين الحديثين للفكر الإسلامي ( مثل آية الله محمد حسين النائيني و غيره )، من المفكرين اليونانيين ، هي نظرية الحكم الديمقراطية ، و هي ذاتها التي أجمع عليها االعالم في العصر الحديث بعد مخاضات مريرة مرت بها الشعوب من الصراع مع السلطات الحاكمة ، و بذلك أصبحت هذه النظرية تقريبا بمثابة مرجعية عامة موحدة لكل شعوب العالم و يحتكم على أساسها و هي المدار الذي ( أو ينبغي أن ) تدور حوله كل الاتفاقيات و القرارات الدولية ، و التي تكالبت كل الدول للتوقيع عليها مع اختلاف سرعة أو بطئ بعضها عن بعض بحسب درجة الضغوط الداخلية و الخارجية الدافعة لها و ذلك سعيا لمواكبة ركب التقدم العالمي ، الذي لم يعد يقبل بأي متخلف عنه ، فأصبحت الكيانات التي تندفع فقط لأجل التجمل في حيرة و تناقض كبيرين و ضغوط داخلية و خارجية أكبر و كلما أمعنت في الخداع كلما غاصت في أزماتها أكثر حتى تصل إلى نقطة التصالح بين ذاتها و شعوبها فتستقر لتمضي قدما في ركب النمو و التطور .
و البحرين مثلها مثل بقية دول العالم حاولت اللحاق بالركب الديمقراطي في فترتين من عمرها الحديث و الانتقال من الحكم القبلي إلى الديمقراطي فقفزت قفزة كبيرة مباشرة بعد الاستقلال بداية السبعينيات و لكن الحكم لم يستطع التأقلم مع هذه القفزة الكبيرة و سرعان ما انكفأ على نفسه و أنهى الحياة البرلمانية و عاد لسابق عهده ،و القفزة الثانية هي التي تلت انتفاضة التسعينيات و سميت بالعهد الإصلاحي و بدأت بخطوات كبيرة ثم فجأة بدأت بالتوقف ثم التراجع التدريجي ، بيد أن المشكلة الآن هي ليست مع الشعب وحده و لكن مع المجتمع الدولي الذي لايقبل بمن يتخلف عن الركب أولا ، و ثانيا و بسبب توقيع البحرين على الاتفاقيات الدولية الداعمة للديمقراطية و حقوق الإنسان و التي من أهمها العهدان الدوليان الخاصان بالحقوق السياسية و المدنية ، فإن ذلك يعطي صلاحية للمجتمع الدولي أن يقوم بعملية الرقابة على تنفيذ الاتفاقيات بصورة مستمرة و بالطرق التي يرتئيها و هذا هو التحدي .
إن ما حدث في جلسة يوم الثلاثاء الماضي البرلمانية (26/2/2008) ، لهو خروج ليس فقط على الديمقراطية بل حتى على بنود اللائحة الداخلية للمجلس ، وعلى ما فيها من تضييق للعمل البرلماني و تشوهات فإنها لم يتم الالتزام بها ،فبحسب اللائحة ، يمر أي استجواب بثلاث مراحل: الأولى : النظر في الاستجواب من حيث استيفائه للشروط من الناحية الموضوعية و الشكلية و عدم تعارضه مع الدستور طبقا للمادة (145) من اللائحة الداخلية .
الثانية : أن يحال من هيئة المكتب إلى اللجنة المختصة حيث تباشرالاستجواب التفصيلي مع المستجوب ثم تكتب تقريرها و تعرضه على المجلس .
الثالثة : يتم التصويت عليه في المجلس من حيث الإدانة فيتم طرح الثقة أو البراءة .
و الإدانة تحتاج إلى 27 صوتا(ثلثي الأعضاء) و هذه النسبة لا يمتلكها أحد ، لا نواب المعارضة و لا الموالاة .
إن موضوع الاستجواب هذا مشكل ديقراطيا من أوله لآخره ففضيحة بهذا الحجم (التقرير المثير )لاتحتمل الصمت و قد استجاب الجميع لطلب الحكومة بحجة أن الموضوع عند القضاء و مر الوقت و لم يطلع علينا القضاء بشيء، و لم يتناول جميع الجوانب( كالجوانب المالية مثلا ) و كل ما طلع به هو إدانة من سرب الوثائق الخاصة بالتقرير ، و لما ضبطت المعارضة أعصابها و حاولت معالجة الموضوع برلمانيا بدءا بالجوانب المالية و طرحت الموضوع في دور الانعقاد الأول و تم قبوله من قبل هيئة المكتب حيث أوضحت مذكرة المستشار عمر بركات التي وزعت على الصحافة ، سلامة مذكرة الاستجواب من جميع النواحي ووافق الرئيس عليها بل صوت لصالحها و لكن التوقيت لم يكن موفقا حيث انتهى الدور الأول ، و عندما أعيد تقديم الطلب في الدور الثاني تم رفضه بحجة الشبهة الدستورية فكيف يكون ذلك؟ الاستجواب هو نفسه و المحاور هي نفسها و لم يعط الرئيس تفسيرا منطقيا لتغير موقفه ، خصوصا و أن الاستجواب جاء متزامنا مع طلب استجواب الوزير منصور بن رجب و الذي أعطى رسالة خطيرة مفادها أن سبب التغيير هو قرار سياسي أو ضغط وقع على الرئيس مما يعكس خللا في تفعيل أدوات المجلس الرقابية و التي يجب أن تنطبق على كل وزير مهما كان مذهبه أو نسبه سواء كان من العائلة المالكة أو غيرها ، و بغض النظر عن الكتل و توجهاتها و موضوع الاستجواب و جدواه فإن الأهم و الذي ينبغي من الجميع الحفاظ عليه هومبدأ تفعيل الأدوات البرلمانية و أن ماحدث يؤسس لانقلاب على استقلال البرلمان الذي هو بيت الشعب و ليس بيت التجار و لا الحكومة .
عفاف الجمري .
كلمة ديمقراطية جاءت من منشئ يوناني قديم ، وتتكون من كلمتين ممتزجتين و هما : (ديموس) و معناها : أمة ، و( كراتوس) و معناها: سلطة ، أي سلطة الأمة ، بمعنى آخر: الأمة هي مصدر السلطات .
وقد حققت الحضارة اليونانية القديمة إنجازات عظيمة على مستوى الفكر و الفلسفة و الحكم و السياسة و بسبب كونها سابقة للحضارة الإسلامية بقرون ( القرن السابع قبل الميلاد) فقد ترجم المسلمون كتبهم إبان النهضة الإسلامية و استفادوا منهم ، أضافوا إليهم في جوانب و انتقدوا و صححوا في أخرى ، و أصبحوا همزة وصل لنقل تراثهم للحاضر ، و بما أن المنظرون الإسلاميون و الفقهاء قد استفادوا من الحضارات السابقة ، خصوصا في مناطق الفراغ التشريعي و بما لا يتعارض مع الثوابت الإسلامية ، فإن من أهم ما استفاد منه( أو التقى معهم فيه ) بعض المنظرين الحديثين للفكر الإسلامي ( مثل آية الله محمد حسين النائيني و غيره )، من المفكرين اليونانيين ، هي نظرية الحكم الديمقراطية ، و هي ذاتها التي أجمع عليها االعالم في العصر الحديث بعد مخاضات مريرة مرت بها الشعوب من الصراع مع السلطات الحاكمة ، و بذلك أصبحت هذه النظرية تقريبا بمثابة مرجعية عامة موحدة لكل شعوب العالم و يحتكم على أساسها و هي المدار الذي ( أو ينبغي أن ) تدور حوله كل الاتفاقيات و القرارات الدولية ، و التي تكالبت كل الدول للتوقيع عليها مع اختلاف سرعة أو بطئ بعضها عن بعض بحسب درجة الضغوط الداخلية و الخارجية الدافعة لها و ذلك سعيا لمواكبة ركب التقدم العالمي ، الذي لم يعد يقبل بأي متخلف عنه ، فأصبحت الكيانات التي تندفع فقط لأجل التجمل في حيرة و تناقض كبيرين و ضغوط داخلية و خارجية أكبر و كلما أمعنت في الخداع كلما غاصت في أزماتها أكثر حتى تصل إلى نقطة التصالح بين ذاتها و شعوبها فتستقر لتمضي قدما في ركب النمو و التطور .
و البحرين مثلها مثل بقية دول العالم حاولت اللحاق بالركب الديمقراطي في فترتين من عمرها الحديث و الانتقال من الحكم القبلي إلى الديمقراطي فقفزت قفزة كبيرة مباشرة بعد الاستقلال بداية السبعينيات و لكن الحكم لم يستطع التأقلم مع هذه القفزة الكبيرة و سرعان ما انكفأ على نفسه و أنهى الحياة البرلمانية و عاد لسابق عهده ،و القفزة الثانية هي التي تلت انتفاضة التسعينيات و سميت بالعهد الإصلاحي و بدأت بخطوات كبيرة ثم فجأة بدأت بالتوقف ثم التراجع التدريجي ، بيد أن المشكلة الآن هي ليست مع الشعب وحده و لكن مع المجتمع الدولي الذي لايقبل بمن يتخلف عن الركب أولا ، و ثانيا و بسبب توقيع البحرين على الاتفاقيات الدولية الداعمة للديمقراطية و حقوق الإنسان و التي من أهمها العهدان الدوليان الخاصان بالحقوق السياسية و المدنية ، فإن ذلك يعطي صلاحية للمجتمع الدولي أن يقوم بعملية الرقابة على تنفيذ الاتفاقيات بصورة مستمرة و بالطرق التي يرتئيها و هذا هو التحدي .
إن ما حدث في جلسة يوم الثلاثاء الماضي البرلمانية (26/2/2008) ، لهو خروج ليس فقط على الديمقراطية بل حتى على بنود اللائحة الداخلية للمجلس ، وعلى ما فيها من تضييق للعمل البرلماني و تشوهات فإنها لم يتم الالتزام بها ،فبحسب اللائحة ، يمر أي استجواب بثلاث مراحل: الأولى : النظر في الاستجواب من حيث استيفائه للشروط من الناحية الموضوعية و الشكلية و عدم تعارضه مع الدستور طبقا للمادة (145) من اللائحة الداخلية .
الثانية : أن يحال من هيئة المكتب إلى اللجنة المختصة حيث تباشرالاستجواب التفصيلي مع المستجوب ثم تكتب تقريرها و تعرضه على المجلس .
الثالثة : يتم التصويت عليه في المجلس من حيث الإدانة فيتم طرح الثقة أو البراءة .
و الإدانة تحتاج إلى 27 صوتا(ثلثي الأعضاء) و هذه النسبة لا يمتلكها أحد ، لا نواب المعارضة و لا الموالاة .
إن موضوع الاستجواب هذا مشكل ديقراطيا من أوله لآخره ففضيحة بهذا الحجم (التقرير المثير )لاتحتمل الصمت و قد استجاب الجميع لطلب الحكومة بحجة أن الموضوع عند القضاء و مر الوقت و لم يطلع علينا القضاء بشيء، و لم يتناول جميع الجوانب( كالجوانب المالية مثلا ) و كل ما طلع به هو إدانة من سرب الوثائق الخاصة بالتقرير ، و لما ضبطت المعارضة أعصابها و حاولت معالجة الموضوع برلمانيا بدءا بالجوانب المالية و طرحت الموضوع في دور الانعقاد الأول و تم قبوله من قبل هيئة المكتب حيث أوضحت مذكرة المستشار عمر بركات التي وزعت على الصحافة ، سلامة مذكرة الاستجواب من جميع النواحي ووافق الرئيس عليها بل صوت لصالحها و لكن التوقيت لم يكن موفقا حيث انتهى الدور الأول ، و عندما أعيد تقديم الطلب في الدور الثاني تم رفضه بحجة الشبهة الدستورية فكيف يكون ذلك؟ الاستجواب هو نفسه و المحاور هي نفسها و لم يعط الرئيس تفسيرا منطقيا لتغير موقفه ، خصوصا و أن الاستجواب جاء متزامنا مع طلب استجواب الوزير منصور بن رجب و الذي أعطى رسالة خطيرة مفادها أن سبب التغيير هو قرار سياسي أو ضغط وقع على الرئيس مما يعكس خللا في تفعيل أدوات المجلس الرقابية و التي يجب أن تنطبق على كل وزير مهما كان مذهبه أو نسبه سواء كان من العائلة المالكة أو غيرها ، و بغض النظر عن الكتل و توجهاتها و موضوع الاستجواب و جدواه فإن الأهم و الذي ينبغي من الجميع الحفاظ عليه هومبدأ تفعيل الأدوات البرلمانية و أن ماحدث يؤسس لانقلاب على استقلال البرلمان الذي هو بيت الشعب و ليس بيت التجار و لا الحكومة .
عفاف الجمري .
Subscribe to:
Posts (Atom)