Sunday, June 1, 2008

هل ينقذ الاستجواب ما تبقى؟

هل ينقذ الاستجواب ما تبقى؟
عفاف الجمري

بدأ المشروع الإصلاحي في العام 2002 جميلا جدا، وكان ممكنا - لو استمر على الوتيرة نفسها - أن تضاهي البحرين به الديمقراطيات العريقة، التي يحصل فيها الشعب على ما يريد، وتحافظ فيها السلطة على ما تريد، كالملكية البريطانية - مثلا - وشعبها المحكوم ديمقراطيا برئاسة الوزراء، والمؤسسات الديمقراطية. لكن عكرته الإخفاقات والانتكاسات المتلاحقة، بدءا بالتعديلات الدستورية غير المتوافق عليها، وانتهاء بالتقرير المثير في العام الماضي. والساحة السياسية في الداخل منقسمة بين إرادة السلم والإصلاح وعدم العودة للوراء بأي شكل حتى مع وجود الإخفاقات، وبين إرادة المواجهة والتأجيج حتى التصادم القاتل أيا كانت النتائج. تنتمي إلى كل من هذين الفريقين جماعات محسوبة على الحكومة، وأخرى من المعارضة. إن المواجهة سهل حسمها، فلا تتطلب أكثر من حشد كل الطاقات تجاه الخصم، قاتلة نتائجها على الطرفين، أما إرادة السلم والإصلاح فصعبة معقدة، تتطلب كثيراً من الكياسة والحلم وحسن التصرف وحساب المعادلات بدقة لتبقى الحركة مطلبيه سلمية واعية، لا انسحاقية منتحرة، وعليه فالمحطات التي تستوجب من طرفي الإصلاح سواء من الحكومة أو المعارضة، التوقف عندها لحسمها بشكل عادل وسلمي، كثيرة ومتفرعة.
التقرير المشهور يمثل واحدة من أهمها، وبتقييم سريع لأداء الطرفين تجاهها نجد أن المعارضة بشقها التصادمي ارتأت أن تعلنها ثورة، أما المعارضة السلمية فاستجابت للطلب الحكومي بالكف عن تناول الموضوع لأنه تم نقله لأروقة المحاكم، لكن وبعد كل هذه المدة، ما هي تفاصيل المحاكمة؟ وكيف تم رد كل ما جاء في التقرير الموثق؟ وكيف تمت تبرئة الوزير المذكور؟. كل هذه الأسئلة (بالاستحقاق الديمقراطي) تتطلب إجابة علنية، ومحاكمة علنية، كما يحدث في الدول الديمقراطية في كل قضية مشهورة، حتى لو كانت فردية فما الحال لو كانت وطنية تتعلق باستقرار بلد بأكمله؟. إن مريدي السلم من الشعب شيعة وسنة استجابوا لطلب الحكومة بالكف عن تناول الموضوع مادام في أروقة المحاكم، لكن بالمقابل يريدون من يحترم عقولهم ويجيب على أسئلتهم. وأيضا سمعة البلد خارجيا تتطلب الإجابة، ووضع النقاط على الحروف، أما التطور الأخير في هذا الخصوص فهو إقدام كتلة الوفاق النيابية على تقديم طلب استجواب للوزير المسؤول عن التقرير المشهور، وذلك من داخل البرلمان، ولجانب من جوانب التقرير يتعلق بشبهة الفساد المالي للوزير بصرفه مبالغ طائلة من دون وجه قانوني، واستغلاله لمنصبه لتحقيق أغراض شخصية، ما يعد مخالفة للقانون وبالأدلة الموثقة التي اعترف بها نفسه للصحافة.
إن نجاح هذا الاستجواب يعتبر مقياسا ومحكا دقيقا لصدقية إرادة الإصلاح لدى كل الأطراف من حكومة وكتل برلمانية ومعارضة، فمن ناحية الحكومة، مطلوب منها أن تواكب ما تعلنه من مبادئ إصلاحية، فتخطو خطوات جريئة تجاه تقبل مبدأ المحاسبة على الجميع من وزراء ومسؤولين، فلا أحد فوق القانون، يذكرنا ذلك بما فاجأتنا به الحكومة الكويتية من الحكم بأقصى العقوبات على عضو من الأسرة الحاكمة بتهمة الاتجار بالمخدرات، وأعلنت ذلك في الصحافة. نحن لا نطالب هنا بأقصى العقوبات ولكن بالمحاسبة، ومطلوب من الكتل البرلمانية أن تتعامل بمقاييس أرفع مما شاهدناها في البرلمان السابق، تسمو بها على النعرات الشخصية والمذهبية، وتؤسس لعرف برلماني سام، لكيلا يكون البرلمان ديكورا أو أداة من الأدوات المذهبية والعرقية، ومطلوب من المعارضة ضبط النفس وعدم الانسياق للمهاترات، فإن أدى الاستجواب إلى إحقاق الحق بالطرق القانونية، فتلك تكون بادرة أمل تشجع على المضي قدما وتسد أحد المنافذ التي توتر الأجواء وتبشر بأن ضرع البرلمان بدأ يدر.

No comments: