Tuesday, April 29, 2008

إلى سميرة رجب

إلى سميرة رجب
أختي سميرة : بادئ ذي بدء أسألك عن هدفك من الهجوم الذي قمت به على طائفة كبيرة من الوطن ، هل هو لصلاح الوطن ؟ و كيف ؟ لقد قلت سابقا كلاما جميلا و لكنك لم تطبقيه عندما قلت بأنك قبل تناول أي موضوع تبحثين في نتائجه ، و الصدى الذي يحدثه ، و هل هو لمصلحة الوطن أم لا ، فهل ما فعلته الآن لمصلحة الوطن و يجمع اللحمة الوطنية أم يفتتها و يدفع باتجاه التناحر ؟ لقد ملئت المنتديات الإلكترونية بين مطبل لك و راد عليك ، و وضعتينا في حيرة هل نصحح لك أفكارك أمانة للتاريخ و إيضاحا للمراقب الذي قد تختلط عليه الصورة عند السكوت أم نرد و نكون قد وقعنا معك في الفخ الطائفي الذي نترفع عنه ؟ مع أن الطرح الذي أثرتيه ليس بجديد ما فتأت بعض الصحف أن تتخذه رسالة لها على عاتقها أن تحققها و لكن الجديد هذه المرة هو التوقيت بعد انتقاد دول كبرى مثل أمريكا و بريطانيا لسياسة الحكومة تجاه هذه الطائفة و ادعائك بامتلاك شهادات و أدلة موثقة ، و قبل أن أناقش ما طرحته أود أن أسالك بضعة أسئلة :
هل أن كل الاتهامات و الشكوك التي طرحتها تلغي حق أفراد هذه الطائفة في المساواة بأخوانهم السنة في حقهم في نسبة التمثيل الانتخابية ؟ و هل تضع كل فرد منهم في دائرة الاتهام منذ أن يولد حتى يثبت براءته ؟ هل تلغى وطنيته و يحتاج إثباتها إلى برهان و ينفى نسبه و عرقه و ينسب تشهيا لبلد أجنبي ؟ إن دوافع هذا الطرح الذي تبنيته و قبلك التيار شبه الرسمي لو تأملتها لما وجدتها تستند على المنطق السليم بل المبني على مشاعر مشحونة فكون الشيعة ( البحارنة ) في البحرين يمثلون النسبة الأكبر( و هذه لا يحتاج اثباتها إلى برهان فالماء يكذب الغطاس و حمى التجنيس الحكومية تفضح هاجس عقدة الأكثرية و كذلك توزيعها للدوائر و تكفي دلالة نسبة عدد الأصوات التي حصلت عليها المعارضة كانت 63 % من مجموع الأصوات كلها مع أنه ليست كل أطياف المعارضة شاركت في الانتخابات و في المقابل فإن غير المعارضة كلهم مشاركون و مضاف إليهم مراكز التصويت الخارجية و المجنسون ) ، و كونهم أصليين ( و هذه أيضا من المضحك المحاولات شبه الرسمية الحالية لتحريفها تأريخيا فهو صعب جدا تحريفه بسبب الدلالات الواقعية الكثيرة و التاريخية الموثقة من قبل غير أهل البحرين قبل أهلها أبسطها قول الرحالة المؤرخ الشهير ياقوت الحموي المتوفي سنة 1228م في كتابه معجم البلدان (إن جل البحرين من الرافضة إلا ما ندر )
، و ظهور قوة اقليمية شيعية كبيرة في المنطقة ، كل ذلك لا يبرر وضع كل من ينتمي لهذه الطائفة في قفص الاتهام و يبرر التمييز ضده و حرمانه من حقوقه ، و حتى لو فرضنا جدلا صحة اتهامهم فحقهم كمواطنين يبقى لا يمكن أن ينتزع فهم ليسوا مجنسين يكتسبون الحقوق بالجنسية بل قدماء قدم ( أوال ) ، و قد أثبتوا تاريخيا مرارا استعدادهم للتصالح مع الحكم ( و لا أقول مع أخوانهم السنة فالحكم غير و هم متمازجون في معظم التاريخ مع إخوانهم السنة إلا إذا لعبت السلطة لعبتها في بعض الأحيان من باب( فرق تسد) كما هو حاصل حاليا ) و تفضيله عما سواه شريطة العدل كما حدث في الاستفتاء الذي أجرته الأمم المتحدة في العام 1971 و خيرتهم بين التبعية لإيران الشيعية أو البقاء على حكم آل خليفة ففضلوهم حبا في استقلال الوطن ، ثم أنه عندما كان دستور 73 فيه مساواة في حق التمثيل الانتخابي و دخلوا بالنسبة الكبرى في البرلمان ماذا جنوا ؟ هل أفرز البرلمان حينها ما يسيء للوطن أو لأخوانهم السنة ؟ على العكس بل لم يحدث أي تصادم داخل البرلمان بين السنة و الشيعة بل أن بعض النواب الشيعة كانوا ممثلين للقرى السنية و خدموها على أحسن ما يكون كما يعاملون قراهم الشيعية ( و أقصد نيابة الجمري عن البديع ) و اسألي الآباء الذين عاصروا تلك الفترة فمازالوا أحياء ، إن كل الضرر الذي حدث من مساواة المواطنين حينها وقع على الحكومة عندما اتحدوا في ثلاثة أمور ( و هذا الكلام أنقله نصا عن الجمري (ره): "1- استجواب الوزراء 2- مناقشة مخصصات الأمير المالية 3- الوقوف ضد قانون أمن الدولة ) فالمساواة بين الشيعة و السنة لم تضر الوحدة الوطنية بل كانوا إخوانا و إنما أضرت بمصالح السلطة في الصميم ، و لتتذكري الفرحة التي عمت البلد بداية الإصلاح و كيف استقبل أهالي سترة الملك و رحبوا به تماما كما يسقبلون أعز رموزهم الوطنية بصورة لم يضاههم بها أحد و لا حتى القرى السنية و أشرطة الفيديو لا زالت موجودة لدى تلفزيون البحرين إن أردت المقارنة ، أما قولك بأن رفسنجاني ذكر لك بأنهم يمولون الحركات الخارجية فهذه أكبر مغالطة يعرفها كل من كان مطلعا على شؤون السياسة في الخليج و إيران منذ بداية الثورة فمعروف عن رفسنجاني وقوفه الشديد ضد (تصدير الثورة) و من خلفه آية الله الخميني (قدس سره) الذي قال بصريح العبارة أكثر من مرة في خطبه التي لازالت تبث سنويا في ذكرى وفاته فيقول رادا على من يسألون العون من المستضعفين في الدول الأخرى بغض النظر عن كونهم سنة أو شيعة حيث أن المخاطبين كان جمع غفير من خطباء و أئمة المساجد في العالم الإسلامي من أفريقيا و آسيا ، ممن ينطقون العربية و من لا ينطقونها ، فقال لهم (كثيرون يسألوننا العون فنقول ، اعتمدوا على أنفسكم ) ثم ألم تسمعي بالخلافات الكبيرة التي حدثت بينه و بين حاشية خليفته الأسبق آية الله منتظري وعلى إثرها أقاله من خلافته و كان من ضمن نقاط الخلاف هو احتضان حاشية الشيخ المنتظري (دام ظله ) لحركات التحرر في العالم الإسلامي فتم إيقاف عملها . أما قولك عن التظاهر بالفقر فإنني أشك بأنك يوما ما نزلت لمستوى الفقراء ( سنة أو شيعة ) و اندمجت معهم و تعرفت عليهم عن كثب و أكتفي هنا بقول الدكتور (الرميحي)(1976م) : «ان الشيعة هي الفئة المقهورة في المجتمع، ومنذ بداية هذا القرن الى وقت متأخر نسبياً فإنهم لم يكونوا يقومون بأعمال هامة في المجتمع، إذ أن أغلبهم كان وما يزال فقيراً»
أما اتهامك لجمعية الوفاق بالطائفية ، استنادا على قول الأستاذ عبد الوهاب حسين ، فلعلمك –إن لم تعلمي بعد- أقول لك بأنه منسحب من الوفاق منذ بدايتها و لم يستلم فيها منصبا قط فكيف تأخذين تصريحا ممن لا ينتمي لها ؟ هذا أولا و ثانيا : تقاس طائفية أي حزب أو حركة بأمرين :1- شروط الانضمام ، 2- البرنامج ، أما الشروط فاطلعي على اللائحة فلا شرط فيها للمذهب و قد حرصنا على ذلك بل و دعونا من البداية الأخوان السنة للانضمام و دعوناهم للقاء التعريفي الذي تم بصالة شهرزاد سنة 2002م و حضروا و عرضنا عليهم البرنامج والانضمام و طلبنا مقترحاتهم فلم نلق تجاوبا ، أما بخصوص البرنامج و الذي انطبعت به أنشطة الوفاق فهو يطالب بمطالب وطنية لا أثر فيها للمذهبية اللهم إلا إذا اعتبرت مطالبته بدستور عقدي و عدالة توزيع الدوائر و القضاء على الفقر و البطالة و حل مشكلة الأراضي و الإسكان و وقف التجنيس السياسي و الحفاظ على البيئة و السواحل و محاربة الفساد المالي و الإداري ، إلا إذا اعتبرت هذه الملفات خاصة بالشيعة ، نحن معك في شيء واحد ، هوأن يأتي اليوم الذي نرى فيه السنة و الشيعة متمازجين تماما بحيث حتى لو كان القانون يفصلهم فإنهم يلوون ذراعه و يتمازجون و لكن هذا يحتاج لقاعدة من النخب التي تقود هذا التيار لا أن تقود عكسه ، أما عن ذكرك لدولة القانون و المؤسسات و الدولة الدينية ، فهذه الإشكالية عمليا منحلة لأن المرجعية الفكرية الدينية النظرية حلتها بأن شرعنت التعامل بدولة المؤسسات ( حسب نظرية آية الله محمد حسين النائيني في الحكم ) و الذي يرى بأن الحكم يكون بالمؤسسات ، بعكس نظرية ولاية الفقيه التي لا تتبع إلا في إيران ، و بالمناسبة فإن الرموز الإسلامية الشيعية الفاعلة في الساحة الحالية و السائدة ، هي نفسها منذ الاستقلال و لحد الآن و هي الشيخ عيس قاسم (دام ظله ) و المرحومين الشيخ الجمري و الشيخ المدني و هي قبل الثورة الإسلامية و درست في حوزة النجف فهل صنعتها جمهورية إيران كما تدعين التي بدأت في العام 79م ؟ و سياستها منذ البداية هي إياها : دعوة لتطبيق الدستور و الإصلاح الإداري و المعيشي ، و التربوي الأخلاقي ، و ما استجد في التسعينات هو فقط عمل العريضة مع الأطياف الوطنية الأخرى فهل لو تفردت لكانت في نظرك صادقة و عندما لم تتفرد أصبحت محتالة و مخادعة ؟ ثم ما شأننا و العراق لتربطي البلد غصبا به ؟ العراق ابتلع الطعم الطائفي ، خلص من الطاغية الأكبر ليحترق بالحرب الطائفية المدبرة أمريكيا عندما عرضت لعبة المحاصصة للشيعة من جانب ، و فتحت الباب لأفواج المنتمين للقاعدة من جانب آخر ، لتحرق البلد و تضمن استمرار سيطرتها ، فهل تريدين إلباس أهل البحرين غصبا هذا اللباس و توزعين نفس الأدوار عليهم ؟ , هل يعجبك ما حدث في العراق ؟ ثم من طلب المحاصصة ؟ كل ما يسأل عنه هو: العدالة و تجريم التمييز و محاربة المتورطين بكل شفافية دونما عوائق ، و بالمناسبة ذكرت نسبا عن توزيع الشيعة كأطباء و محامين و غيرهم و أذكرك بأن العبرة ليس بالانتشار و إنما بالتمكين ، و مع ذلك أقول لك بأننا لانسعى للتمكين على أساس المذهب و إنما الكفاءة و ألا يستثنى كفوء بسبب مذهبه ، أما عن الأرقام التي ذكرت بأنها كاذبة ، ألم يعلن الشيخ أحمد عطية الله نفسه في بداية هذا العام عن أن التعداد السكاني أصبح ينيف على المليون في حين طوال هذه المدة كان الرقم المعلن ينيف على النصف مليون و هو الذي أثار ضجة كبرى عند الشيعة و السنة على السواء فالتجنيس لعلملك يحقق حسابات السلطة و لكنه أساء لأخواننا السنة أكثر منا و اسأليهم عن معاناتهم ، و عندما سأل رؤساء الصحف في اجتماع لهم مع وزير الداخلية عن حجم التجنيس لم ينكر و قال بأنه يتم حسب القانون ( الذي وضعوه هم ) 700 شخص في الشهر، ( و للمقارنة في الكويت يجنس خمسون فردا فقط في العام ) ، أما عن الدول التي شجبت التمييز في جنيف و المنظمات الدولية التي طعنت في مصداقيتها و مستوى أدائها فببساطة لوكانت نتائجها مخالفة لهواك لأيدتها و هي التي تنزل للميدان و تتقصى طويلا ثم أنها لا مصلحة لديها ضد البحرين فالبحرين بتصريح سمو ولي العهد حليف استراتيجي لأمريكا . أما عن أطماع إيران فحتى لو سلمنا جدلا بصحتها في البحرين فهذا شأنهم ليرغبوا بما يشاءون و نحن نقرر في بلدنا ما نشاء و لو أردنا لفعلنا في العام 71م إبان التصويت و من يريد أن يرهن نفسه لبلد أجنبي ؟ و لكن على السلطة في ذات الوقت أن تسد الثغرات إن كانت متوجسة لهذا الحد ، و أما عن قولك أنه في التربية الشيعية العداء للحاكم السني ابتداء ، فأسألك إن كان كذلك فكيف تم الترحيب بالأسرة الحاكمة عندما دخلت البحرين العام 1783م ؟ و ما حدث في استفتاء 71م ؟ و في الاستقبالات الجماهيرية للملك في القرى العام 2002م ؟ هل أجبرهم أحد على استقباله و حمل سيارته ابتهاجا ؟ أما عن قولك أن بعض المأتم خلايا نائمة : فليتك تسمين لنا و لو واحدا منها ، ثم أنك وصفت الشيعة بالتنظيم الشديد و توزع الأدوار و شبهتهم باليهود ( و هذه كبيرة) ، إذا كانوا كذلك فلماذا لم يسودوا العالم لحد الآن كما ساد اليهود منذ زمن ؟
ثم لست أدري علام إصرارك على بعث الدولة الصفوية من جديد و نسيانك للأيوبية التي عملت ذات العمل و لكن في الاتجاه الآخر فهؤلاء شيعوا إيران بالقوة و أولئك سننوا مصر بالقوة ، هل من الوطنية أن نبحث عن القنابل الملغومة في التاريخ و ما أكثرها و نعيد تفجيرها ؟ أم نتصالح مع الماضي و مع بعضنا و نعيد بناء بلدنا على أسس جديدة عادلة تنظر للمستقبل فقط و لا تأخذ من الماضي إلا ما هو بناء ؟ .
عفاف الجمري . Afaf39474225@gmail.com

Saturday, April 19, 2008

في سنويــــــة الجمــــــــري

في سنويــــــة الجمــــــــري
عفاف الجمري

حققت انتفاضة التسعينات نجاحاً سياسياً كبيراً وباهراً بسبب عوامل عدة أحرى بنا أن نراجعها للاستفادة. ولا أدل على هذا النجاح من التأييد العالمي لها، بل حتى الخليجي الشعبي والرسمي والصحافة الكويتية - خصوصاً - قد ساندت الحركة المطلبية مثل مجلة «الطليعة»/ هذا غير تحرك وجهائها وبرلمانيها. والأهم هو مساندة الصحافة الغربية والبرلمان الأوروبي الذي يعتبر بحق حدثاً استثنائياً، فهناك كثير من القضايا العادلة في العالم، وشعوب تباد بأكملها من دون أن تتمكن من الحصول على مثل هذا التأييد، وهذا النجاح يتعلق بعدد من الأمور أهمها: عدالة القضية، اعتدالها، معقولية مطالبها، منطقيتها، وقابليتها للتنفيذ والإجماع الوطني عليها، وعدم منافاتها للأجندة الدولية.
والنقطة الأخيرة هذه تعتبر مراعاتها من الذكاء السياسي، حيث أي طرف ذكي في أي صراع يريد أن يكسب الرأي العام الدولي لجانبه (حيث هو الوسيلة الفاعلة للنجاح السياسي وهو ما حدث) فإنه يستهدف المطالب التي تلقى الإجماع الدولي. من أمثلة الصحافة الغربية المساندة للحركة الدستورية: صحيفة «ذي اندبندنت»، «تايمز»، «ذي غارديان»، «ذي سن»، «لوموند»، «فايننشال تايمز»، «إيكونومست»، «ذي وول ستريت جورنال» والقائمة تطول. هذا غير هيئة الإذاعة البريطانية التي وقفت بكل ثقلها وكانت ترسل مراسليها لداخل المعمعة، وما كانت لتفعل ذلك لولا قناعتها بعدالة القضية، فلو كانت طائفية أو تابعة لبلد أجنبي، لما فعلت ذلك. وتحت عنوان «الشعب يخاف الله ومن الشرطة»، كتبت الصحافية الدانمركية برنيلا برامينك مراسلة صحيفة «البوليتكن» في 8 يونيو/ حزيران 1996 «إن الحركة الشعبية المطالبة بالديمقراطية وحقوق الإنسان مازالت مستمرة رغم القمع، وتتصاعد تدريجياً تحت وطأة التدهور المريع في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، ويمكن لهذه الأوضاع أن تتطور وتصل إلى عواقب خطيرة إذا ما أصرت حكومة البحرين على رفض تحقيق المطالب الشعبية، ورفض الحوار مع المعارضة [1]».
وفي خطبة للمرحوم الشيخ عبدالأمير الجمري بتاريخ 17 نوفمبر/ تشرين الثاني ,1995 يوضح فيها سمات الحركة، وأهدافها فيقول «إخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي.. مع التغيرات التي تشهدها المنطقة نجد أنفسنا ملزمين أن نتوقف عند بعض النقاط التي نشعر أنها تستحق التوضيح والتأكيد، دفعاً للاشتباه والالتباس، فبعض الصحف المغرضة والأقلام المأجورة تحاول يائسة في هذه الظروف أن تخلط الأوراق وتلصق التهم وتشوه الصور، قصداً منها للنيل من حركة الشعب الإصلاحية ومطالبه العادلة، وهيهات أن يتمكنوا من ذلك، وذلك لما يأتي: أولاً، إن توجه هذا الشعب مستقل ذاتي غير مدفوع من الخارج، لأنه توجه أوجدته الظروف والأوضاع السلبية المتراكمة، ولأنه توجه انطلق بدافع المصلحة العامة، رغبة منه في المشاركة الفعالة في صنع القرار السليم (...) ثانياً، إنه توجه مفتوح، عفوي، جماهيري، ليس حزبياً، أو متعصباً لأحد، يتفق ويتحد مع كل المخلصين العاملين لأجل مصلحة الوطن، فيه الإسلامي والوطني، الشيعي والسني، بعيداً عن الطائفية والقبلية، فأنا وأنت أبناء وطن، وأتعامل مع كل التوجهات في قضية وطن، الهموم والآمال والأهداف واحدة، لأنها للوطن، والكل مسؤول عن مصلحة وطنه وبلده، والعريضة الأولى عام ,1992 والعريضة الجماهيرية الثانية عام 1994 أكبر الأدلة على ذلك».
ويضيف «ثالثاً، إن أسلوب هذا التوجه سلمي يرفض العنف والتطرف والإرهاب، ويرفض استخدام القوة، ويعتبر الحوار الجاد المثمر هو الأسلوب الأمثل لتحقيق الأهداف العادلة، فقد استجاب توجه هذا الشعب للهدوء منذ أول يوم برزت فيه مبادرتنا السلمية، وطالبناه بالهدوء، ومازال وسيبقى محافظاً على الهدوء والاستقرار، لأنه توجه سلمي لا يريد إلا الإصلاح، وبيد الحكومة الموقرة ما وعدته على ذلك بالنظر في مطالبه وتحقيقها (...) رابعاً، إن أهداف هذا التوجه واضحة معتدلة موضوعية، لا تريد إسقاط الحكم ولا زعزعة الأمن، بل كل ما تريده تحقيق الأمن والاستقرار، وما هي هذه الأهداف؟ إنها كما أعلنت مراراً وتكراراً تفعيل الدستور، وعودة الحياة النيابية، وإطلاق سراح كافة المعتقلين، وعودة المبعدين»[2].
في حركة التسعينات دروس لكل من الحكومة والمعارضة، ففي بداية المشروع الإصلاحي أوشكنا أن نخرج من عنق الزجاجة إلى الأبد لولا الانتكاسات المتلاحقة، فأصبح الطرفان أمام تحدٍ كبير وأخطاء كبيرة، فالحكومة لديها ملفات كبيرة غير اعتيادية مخالفة للأجندة الدولية تضعف موقفها بشدة إن لم تعالجها بصدق وشفافية ولا نشير هنا إلى ملفات الفساد المالي والإداري والبطالة والأراضي، فهذه مشكلات عالمية تعالج - وإن كان ببطء - في البرلمان حتى لو لم تكن صلاحياته كبيرة. لكن ما نشير إليه هو ملف التقرير المثير، ملف الضحايا، ملف التمييز، والتجنيس، طبعاً إلى جانب ملف التعديلات غير المتوافق عليها. وما يزيد في صعوبة موقف الحكومة هو أن المعارضة أصبحت معارضتين: مشاركة ومقاطعة، وهو ما يشتت موقف الحكومة تجاهها وكلما ضيقت السبل أمام المعارضة المشاركة كلما زادت خيبة المعارضة المقاطعة، خصوصاً أن غالبيتها من الشباب المحروم اليائس، والذين يصعب السيطرة عليهم، خصوصاً في ظل عدم توحد القيادة كما كان سابقاً، وأن مواجهتهم بالعنف لا تؤدي إلا إلى عنف مضاد، يعيد البلد إلى المربع الأول.
هذا من جانب الحكومة. أما من جانب المعارضة (المقاطعة) فإنها أمام تحدي إثبات سلميتها أمام الرأي العام العالمي، وأنها ذات مطالب عادلة وليست إرهابية. وعليه، فإن الحوادث الأخيرة يتطلب علاجها الروية والعقل النابعين من الحرص على الوطن ولا أقل من فتح تحقيق نزيه ومحايد في ظروف وفاة الشاب المرحوم علي جاسم وتحميل الطرف المسؤول التبعات من تعويض عادل وغيره، إضافة إلى - وهو الأهم - فتح حوار جاد مع المعارضة ممثلة بأطيافها كافة، فلا ينفع الحكومة الهروب أو الالتفاف على حل المشكلات الرئيسة إنما الأولى مواجهتها بشفافية وجدية ووضع الحلول لها، كذلك المعارضة أمام تحدٍ كبير، فهي تحتاج إلى رص صفوفها والابتعاد عن كل ما يفرقها والالتفاف حول أجندة وطنية تكون محل إجماع، سواء بين الذين دخلوا البرلمان أو الذين خارجه، فلن تكون لهم كلمة مسموعة ما لم يتوحدوا ويتراصوا، وأن يحافظوا على سلمية الحركة.
[1] صحيفة «بوليتكن» الدانمركية، 1 يونيو/ حزيران .1996
[2] راجع: «دعاة حق وسلام»، ص ,45 يتضمن خطباً للراحل الشيخ عبدالأمير الجمري وبيانات ووثائق عن حوادث التسعينات.

Sunday, April 6, 2008

نظرة فاحصة لحوادث 11 سبتمبرعفاف الجمري
مثلت حوادث 11 سبتمبر/ أيلول قمة أو بداية قمة المواجهة بين الشرق الإسلامي والغرب، أسئلة عدة تفرض نفسها بعد مرور سنوات، منها: ما هي أهداف هذه الهجمات؟ وهل تم تحقيقها؟ وما مدى رشد هذه الخطوة؟ وما سندها الشرعي؟ والسؤال الأهم هو: هل هناك بديل أو بدائل لهذا الأسلوب؟بداية جدير بالذكر بأن نبين بأن مصطلح (المواجهة الإسلامية مع الغرب) فيه الكثير من التجاوز لأن العالم الإسلامي ليس بيتا منتظما داخليا بل متشرذم لجماعات وجماعات ليس هناك كيان موحد يمثل جميع الأطياف بممثليه من نخب، كل الأطياف مختارة بشكل عادل تحكمها لوائح وأنظمة إنسانية شرعية متطورة تتحرك على قضايا المسلمين الجوهرية وبشكل مستقل عن أية تبعية، والحال هذا فكل من امتلك شيئا من الحماس وقدرا من القوة فإنه يتصرف باجتهاده، فإن كان لديه قدر من الرشد عاد بالخير على الأمة وإن حرم من هذا الرشد غرق وأغرق سفينة الأمة بأكملها ومن أبرز مصاديق هذه الاجتهادات حوادث 11 سبتمبر/ أيلول.أهدافها المعلنة: هي تأديب الغرب وضربه في عقر داره ليرتدع عن سياساته المعادية للمسلمين والمتمثلة أساسا في دعم الصهاينة لاستمرار احتلالهم لفلسطين، ذلك ما أشارت له أدبيات الحركة القائمة على الهجمات وخصوصا أحاديث (بن لادن المبثة على قناة الجزيرة)، أما عن مدى تحقق هذه الأهداف فإن أبسط إنسان يدرك النتائج الكارثية والمعكوسة لهذه الهجمات. فأفغانستان دمرت بالكامل وحركة (طالبان) المسؤولة عن الهجمات دمرت والعراق تم احتلاله وإيران يراد لها ذلك أيضاً، وسمعة الإسلام والمسلمين أصبحت في الحضيض فهم (التخريبيون والإرهابيون) وأكثر من عانى من ذلك هم الجاليات الإسلامية الموجودة في الغرب التي أصبحت تعاني من التمييز والإقصاء والبطالة والتنكيل والاعتقال والطرد وسحب الجنسية الخ.وحتى في داخل الدول الإسلامية تم إيجاد أكبر ذريعة لضرب كل الإسلاميين من دون تمييز وتم التضييق على المواطن العادي أكثر وأكثر من خلال السيطرة على المشروعات الخيرية ووصمها بالإرهاب بل وتم خلط الأوراق وأجهضت مشروعات الإصلاح، هذا كله بينما لعب اليهود في الماء العكر واستغلوا الأمر إعلاميا أسوء استغلال على مستوى الإعلام فكسبوا الشعوب وعلى مستوى المحافل الدولية فحققوا الكثير من المكاسب السياسية وأهم نتيجة هي أن الأجندة السياسية الخفية للرئيس بوش الابن وجدت لها أفضل طريق وأقوى حجة لتحقيقها بشكل شاهر وبلا حرج حتى أن بعض المحللين ذهب إلى أن من عمل هذه الهجمات إنما فعلها بدفع مباشر أو غير مباشر من المخابرات الأميركية وبعلم من اليهود وسرد لذلك أدلته، من مثل المخرج المعارض لبوش المشهور (مايكل مور) صاحب فيلم (9/11 فهرنهايت).أما السند الشرعي الإسلامي لهذه الهجمات فهو معدوم فحديث الرسول (ص) مشهور بشأن أخلاقيات الحرب بأن ‘’لا تقتلوا طفلا ولا امرأة ولا تحرقوا كنيسة ولا تقطعوا شجرة..’’ فأرواح المدنيين ينبغي أن تكون مصانة وكذا دور العبادة وأيضا الحفاظ على سلامة البيئة ‘’لا تقطعوا شجرة’’ والحديث ‘’كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا’’ وقوله تعالى ‘’ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً[1]’’ إشارة لضرورة التعاون على دفع الضرر والإرهاب عن الناس ودياناتهم حتى المخالفة ‘’فالصوامع خاصة بأهل الكتاب’’ فمن أين السند الشرعي؟ بيد أنه سبحانه يقول ‘’وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه’’ أي بعقليتهم، فإذا أردنا مواصلة خط الرسالة الإسلامية فالأجدى بنا أن نأخذ بوسائل العصر التي وإن تطلبت مشقة ونفسا طويلا وإن كانت نتائجها بطيئة إلا أنها في أسوء الأحوال ليست ذات نتائج عكسية، وأساليب العصر هي اللعبة السياسية باستعمال القوانين العالمية الحالية من خلال المؤسسات المحلية الغربية والعالمية، وهذا هو الغزو الحقيقي في عقر دارهم الذي تمكن منه اليهود باقتدار بسبب ذكائهم، فوحدوا كلمتهم وسيطروا على الإعلام في أقوى دولة في العالم، فصاغوا عقول مواطنيها الذين يحددون اتجاه بوصلة السياسة الأميركية العالمية والمحلية من خلال الانتخابات الأميركية. هناك مثال واضح في مجال النضال السياسي، وإن كان مازال حديثا إلا أن شيئا من النجاح برز وذلك فيما يتعلق بمحاربة المد الإسلامي ومظاهره، والتي منها الحجاب في تركيا العلمانية. فبعد نضال طويل وصل أخيرا ولأول مرة مرشح حزب العدالة والتنمية الإسلامي عبدالله غول لمنصب الرئاسة، وتركيا التي يمنع فيها الحجاب في الجامعات الأمر الذي حرم عقيلة غول من الجامعة وعرض حجابها فوز زوجها للمجازفة. وإذا الآن وبفضل الحنكة والنضال السياسي الطويل ومن خلال القوانين العلمانية نفسها تمكن غول من الوصول ودون أن تتخلى زوجته (الناشطة السياسية والاجتماعية) عن حجابها، بل وتم إزالة الحظر حديثا ولأول مرة عن الحجاب في الجامعات. الهوامش:[1] سورة الحج: .40 * كاتبة بحرينية للتعليق والحوار مع الكاتبة: afaf39474225@gmail.com
مقالات عفاف الجمري
التعليق:

عبدالرحمن عبدالله عبدالرحمن - البحرين
الثلاثاء 11 سبتمبر 2007
لاجف قلمك الرائع على هذا التحليل الواقعي والعملي فشكرا لك والى الأمام ووفقك الله.
محمد - البحرين - البحرين
الثلاثاء 11 سبتمبر 2007
عزيزتي عفافتعجبني كتاباتك الرائعة ونظراتك الثاقبة، أرجو أن تتقبلي مني هذه العباراة التي أحاول أن اعبر فيها عن مدى احترامي وتقديري لفكرك الرائع البعيد عن التشدد والعنجهية...،ترى كم من امرأة بمستوى تفكيرك يحتاج هذا العالم المنغلق على نفسه والبعيد كل البعد عن تعاليم دينه ليرقى بمستواه ويأخذ مكانه الطبيعي في تسيير الحياة اليومية لعامة الناس؟؟أنحني إليك..إلى فكرك الراقي وأهديك باقة ورد معطرة برائحة الاحترام والتقديرواصلي كتاباتك الرائعة

إقالة الوزيرة

أعمدةإقالة الوزيرة بالميزان الديمقراطيعفاف الجمري
إن تغيير وإقالة المسؤولين في الديمقراطيات العريقة وارد، لكن بقوانين ومقاييس واضحة يحتكم لها الجميع ويعرفون ما لهم وما عليهم وتنتهي العملية برضا مجتمعي بسبب هذه المقاييس الواضحة. فإما أن يكمل المسؤول مدته ثم تحدد وضعه الانتخابات المقبلة، أو أنه إذا كان قد ارتكب قضية فساد كبيرة لا تحتمل التأجيل كما فعل (بيل كلينتون) فإنه يخضع لمحاكمة عادلة تحدد مصيره، أو تشكل لجان تحقيق محايدة وتنتظر نتيجتها.أما ما يحدث في البحرين فليس شيئا من أي من ذلك ولا أحد يستطيع التنبؤ بأي شيء لأن التعامل يتم مع كل حالة بشكل منفرد فليس كل من تثار حوله أو معه ضجة من الوزراء، سواء كانت ضجة عادلة أم غير ذلك، يقال بل إن بعض الوزراء هم بحق وزراء تأزيم وأثيرت بحقهم ضجة وطنية ولم يقالوا، بينما لم تنتظر - من باب العدالة - حتى نتيجة لجنة التحقيق البرلمانية، التي حتى لو أثبتت قصورا فإنه يعود لتراكمات عقود من الزمن وليس ثلاث سنوات مع العلم - وأقولها عن اطلاع وتقص - فإن اللجنة لم تثبت عندها حتى هذه اللحظة أي تهمة موجهة ضد الوزيرة المستقيلة ندى حفاظ وقد شهد لها العاملون في الوزارة والجمهور بالإخلاص والعمل الدؤوب على معالجة الفساد ورفع مستوى الخدمات ومحاربة التمييز والطائفية والمحسوبية وقد قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال وكانت مستمرة وأبدت تعاوناً كبيراً مع لجنة التحقيق منذ البداية وأطلعتها على جميع الوثائق والمناقصات والمستندات بكل شفافية بل وطلبت الاستفادة من مقترحاتها. فليس معلوما بأي ميزان عوملت هذه الوزيرة وهل هذا درس لكل مخلص أن ينال جزاءها أم أنها كانت ضحية لمعادلات لعب سياسية خفية لا يعلمها إلا الله؟ليس هذا كلاما إنشائيا فبين يديّ تقرير مطول عن إنجازات الوزارة في عهدها ابرز ما فيه تثبيت أكثر من 300 طبيب بحريني (مقيم) كانوا من ذوي العقود المؤقتة، يشعرون هم وأسرهم بعدم الاستقرار.إقرار النظام الجديد لكادر الأطباء، الذي يحصل لأول مرة في تاريخ البحرين، ويشمل نظام التفرغ (يترك الاستشاري عيادته الخاصة برغبته وليس إجباريا) لخدمة المرضى بعد الدوام الرسمي، وهذا يعني تمديد عمل العيادات الخارجية في الفترة المسائية من دون مقابل يدفعه المريض، وبالتالي تقليص فترات انتظار المرضى.العمل على تطوير كادر التمريض في مرحلته الثانية، وهو على مشارف النهاية، تقديرا لهذه الفئة التي تخدم المجتمع. زيادة حجم الطاقم التمريضي العامل بما يقارب من خمسمئة ممرض لتكثيف الرعاية وتحسينها، كما زادت الطاقة الاستيعابية لكلية العلوم الصحية إلى الضعف، لتلبية الطلب المتزايد لمهنة التمريض وفنيي المختبر والأسنان والصيدلة وغيرهم من التخصصات الفنية المختلفة على المستوى الوطني. من بين المنجزات ما يتعلق بالتخطيط وتنفيذ المشروعات الحيوية مثل متابعة مشروع خصخصة إدارة وتشغيل مستشفى الملك حمد التعليمي العام، بهدف توفير أفضل الخدمات الصحية في البلاد. والتخطيط لبناء مستشفيات في المحافظة الجنوبية وآخر في الشمالية والتخطيط لبناء مركز لأمراض النساء والولادة في منطقة عالي. هناك منجزات أخرى تدخل في صميم العمل اليومي وتطوير قدرات الأداء وهي خطوات فنية بالدرجة الأولى لكنها تصب في صميم تطوير الخدمات الصحية أبرزها توفير سيارات إسعاف إضافية بطاقمها الفني في جميع المحافظات مع نهاية هذا العام وزيادة عدد المفتشين الصحيين إلى أكثر من الضعف لرفع مستوى الرقابة. بعض هذه المنجزات يتعلق بالسياسات وهنا نذكر منجزا مهما هو وضع سياسة وطنية للأدوية برفع موازنة الأدوية التي تلبي حاجات مختلف الأمراض المنتشرة في البلاد، حيث رفعت الموازنة من تسعة إلى خمسة عشر مليون دينار في السنة الواحدة. ولأن تطوير قدرات العاملين أمر حيوي هنا فإن تحديث سياسات التدريب للعاملين بالوزارة يعد احد المنجزات التي تحسب بجدارة للوزرة. غالبية هذه المنجزات تتعلق بالعمل اليومي، والمؤسف ان خطوات ومنجزات كهذه لا يتم الالتفات لها لأنها ذات طبيعة متخصصة مثل تشغيل وحدة السرطان للأطفال بالمجمع بالتعاون مع القطاع الخاص (أسرة الوجيه عبدالله خليل كانو)، وتشغيل وحدة العناية القصوى للأطفال بالمجمع وتطوير قسم العناية القصوى للمواليد المبتسرين والخُدّج.وثمة خطوات أخرى تم الشروع فيها تتعلق بالسياسات المستقبلية لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات الصحية وتحسين جودتها مثل الشروع في إنشاء وحدة جديدة للعناية المركزة للبالغين التي سترفع الطاقة الاستيعابية من 11 إلى 33 مستقبلا. وضع مشروع استقلالية مجمع السلمانية الطبي إدارياً ومالياً، ليتسنى تطوير خدماته باستقلالية مع وجود رقابة وتوجيه الوزير. فتح المراكز الصحية في الفترة المسائية بنظام توفير الملفات الصحية مع تطبيق نظام التصنيف لاستعجال الحالات الحرجة، وتمديد فترة الاستشارة الطبية للارتقاء بمستوى الرعاية الصحية. وضع مؤشرات الجودة لخدمات المراكز الصحية وأقسام المستشفى. ان تطوير جودة الخدمات مطلب سيبقى قائما بالنسبة إلى وزارة مهمة مثل وزارة الصحة. وإذا كانت الخطوات العملية التي سبقت الاشارة إليها ستساهم في ذلك، فإن الخطوات المطلوبة لا تتوقف عند هذا الحد. هنا ثمة خطوة أكثر أهمية من شأنها بلورة التوجه نحو الجودة وضبطه بشكل مؤسسي وليس نتيجة مجموعة من التدابير، وهنا تأتي أهمية خطوة مثل إنشاء الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية في القطاعين العام والخاص لرفع جودة الخدمات الصحية ضمن معايير عالمية وبشفافية مطلقة، وقد أحيل مشروع قانون الهيئة للبرلمان لمناقشته.المؤسف ان يتم الالتفات عن كل هذا وتخرج وزيرة بمثل هذا السجل من الوزارة.* كاتبة بحرينية
مقالات عفاف الجمري

التعليق:

ابن البلد - البحرين
الثلاثاء 2 أكتوبر 2007
الى يعمل باخلا ص هدا مصيرة
العربي - البحرين
الثلاثاء 2 أكتوبر 2007
شكرا على النقذ الرائع......نعم هناك مأساة يعيشها القطاع الصحي حبذا لو تم الإلتفات لها فهذا القطاع يفتقر للتجويد فضلا عن الإدارة الحكيمة لموارده البشرية والمالية ولا أدري هل سيصب التغيير الوزاري في هذا الإتجاه أم سيكون تغييرا شكليا سيصبح الضحية فيها المواطنون ........
ali - البحرين
الثلاثاء 2 أكتوبر 2007
الوزيرة لم تتعاون مع اللجنة بل فدمت استقالتها منذ ان تشكلت اللجنة , وارجو ان تصححي معلوماتك.جميع الانجازات التي تدعي الوزيرة تحقيقها هي مشروعات عمل عليها وكيل الوزارة الحالي منذ الوزير السبق فيصل الموسوي.

فقر البحرين

فقر البحرين موجود.. غير موجودعفاف الجمري
يحكى أن أحد علماء الدين الكبار العاملين في مجال نشر الوعي الإسلامي في مختلف البلدان قد أرسل مبعوثين إلى مصر لاستطلاع أحوالها فلما عادا قال أحدهما: إن شعب مصر فاسق ماجن لا يصلون ويتعاطون الخمرة والفجور، بيد أن الآخر قال: رأيت شعبا ولا أروع وأتقى وأصلح منه، فماذا كان تعليق العالِم؟ قال: كلاكما صادق، ولكن كلا منكما ذهب للمكان الذي يعجبه في مصر. هذا الوصف ينطبق تماما على البحرين فهي من ناحية جنة السواح وفيها المرفأ المالي وحلبة الفورملا1 والمجمعات التجارية الراقية والرفاع فيوز والدانة ...إلخ. وقد فازت في العام 2004 بالمركز الأول عربيا (أي بالنسبة للدول العربية وليس لما يجب أن يكون فالمقياس نسبي وليس معياريا) في مجال التنمية البشرية، والتي تعني حصول الفرد على حاجته من السكن والعلاج والتعليم ...إلخ. وقد حصلت أيضا حديثا على جائزة الإنجاز المتميز في مجال التنمية الحضرية، وهناك مشروعات كثيرة واعدة سمعنا عنها أيضا، هذا كله صحيح ولكن الصحيح أيضا أنه وبحسب دراسة ماكنزي فإن 48% من السكان يحصلون على أقل من 200 دينار (500 دولار) شهريا وبحسب تقرير الألفية فإن خط الفقر في البحرين يحسب بنحو 155 دولارا للفرد في الشهر أي نحو 2,5 بما يعني أن 11% من الأسر تحت خط الفقر المطلق أي قياسا بالظروف العالمية وليست المحلية. وقد أوضح الأستاذ أديب نعمة في تقرير الأمم المتحدة الإنمائي (2003) في مقارنة بين خط الفقر المطلق بين كل من الجزائر ولبنان والمغرب وسوريا وتونس والبحرين كانت البحرين وسوريا في أسفل السلم (11%) بينما تأتي تونس في أعلاه (4%) بيد أن الدول الصناعية المتقدمة لجأت لخط الفقر النسبي وهو الأدق ويعتمد على مستوى المعيشة والأسعار والعملة المحلية، وبهذا نكون بحاجة باستمرار لإعادة تحديد خط الفقر لأن هذه العوامل متغيرة باستمرار خصوصا مع التضخم الحالي في الأسعار ومستوى المعيشة وازدياد الإيرادات النفطية، وقد تم تحديد خط الفقر المحلي (النسبي) رسميا على أنه كل أسرة مكونة من ستة أفراد ومستوى دخلها أقل من 337 دينارا فإنها تعتبر فقيرة، وقد قدرت بناء على ذلك بعض الدراسات نسبة الفقر في البحرين بـ40% من السكان والمقصود هنا هو الفقر النسبي لا المطلق، حيث أن الفقر مصنف عالميا لنوعين هما: المطلق: والذي يعني عدم امتلاك الفرد لقوت يومه، وهذا النوع منتشر غالبا في إفريقيا. والنوع الثاني هو الفقر النسبي: والذي يعني عدم امتلاك الفرد ما يمتلكه من حوله من أمور تعتبر ضرورية في بيئته، وهذا النوع هو المنتشر في البحرين. فحسب الإحصاءات الرسمية فإن هناك 4500 بيت آيل للسقوط بينما تشير مصادر أخرى إلى أن العدد هو 6000 بيت، والعاطلون حسب الإحصاءات الرسمية يقدرون بـ 20 ألف عاطل، بينما تشير مصادر أخرى إلى 30 ألف عاطل. إن رواتب القطاع الخاص منخفضة (باستثناء الشرائح العليا المتمثلة في البنوك والشركات الكبرى) و70 ألف موظف يعملون فيها منهم ما يقارب 40 ألف موظف يجب أن ترفع أجورهم، أما بخصوص المشكلة الإسكانية فإنه في الوقت الذي توزع فيه الأراضي بالهبات أو يدفن البحر ويستملك من قبل المتنفذين فإن هناك ما يقارب من 40 ألف طلب إسكاني لا يعرف متى سيتم تنفيذها. فالبعض تصل مدة انتظارهم حتى العشرين عاما. إن من أهم أسباب الفقر في البحرين: التوزيع غير العادل للثروة، انعدام الشفافية، تفشي الفساد الإداري والمالي والتمييز والمحسوبية، والعمالة الأجنبية التي بلغت 60% من مجموع العمال، وصحيح أن بعض المهن يستنكف عنها المواطنون فيملأها الأجانب، ولكن هناك وظائف يسيل لعاب المواطنين عليها وتقتصر على الأجانب كالعمل في وزارة الدفاع والوظائف الإدارية العليا في مختلف الوزارات والمؤسسات المملوكة للدولة. إن من الأسباب أيضا: التجنيس الذي فاقم المشكلات الموجودة أصلا فاستأثرت أفواج المجنسين بالوظائف الشاغرة والوحدات السكنية. قد يقول قائل بأن مشكلة الفقر عالمية، ولكن إذا علم بأن البحرين من الدول النفطية الغنية، وعدد سكانها لا يتجاوز الـ600 ألف وبأن فائض ميزانية العام 2006 بلغ 281 مليون دينار وأنه حسب إحصاءات مجلس النقد في العام 2004 فإن في البحرين 2500 من الأثرياء متوسط الثروة لديهم 4 ملايين و200 ألف في حين أن متوسطها بين أثرياء العالم 3 ملايين و800 ألف، إذا علم ذلك فإنه يحدث فرقا. الأسعار في تضخم مستمر وما نراه من مشروعات لتحسين الوضع سواء من السلطة التنفيذية أو التشريعية المتمثلة في مجلس النواب، جيدة ولكنها غير كافية.نحن بحاجة للاعتراف الرسمي أولا بحجم المشكلة بعيدا عن التجمل الظاهري، وعدم تسييسها وطأفنتها ثانيا فالفقر لا مذهب له وعليه فهو مطلب شعبي أحرى بالنواب الإجماع على تبنيه وبالسلطة سرعة معالجته فالتجمل الظاهري نتائجه عادة غير حميدة.
مقالات عفاف الجمري
التعليقات


التعليق:

صفية - البحرين
الثلاثاء 16 أكتوبر 2007
شكرا أستاذتنا الكاتبة ، لقد لخصت حالة بلدنا المسكين في هذا المقال الجيد .
abu Qasim - البحرين
الثلاثاء 16 أكتوبر 2007
أختي عفاف مشكلتنا أن المتنفذين عندنا في البحرين يتصفون بالشره فهم لا يقنعون بالنهب القليل ، ولا يشعرون بحاجة المواطن الفقير وإن كانوا يعلمون بها لكنهم يتعامون عنها
ابواحمد - البحرين
الثلاثاء 16 أكتوبر 2007
كتابة موفقة والدليل عليها انها بالارقام عندي طلب من الاخت الجمري وهو ياحبذا لو تكتب لنا نحن طلبة المنازل؛ حيث تغافلنا ايام الدراسة وجئنا الان للنصحح ذالك التغافل مع إنا واكثرنا مرتبطين بمسؤلية العمل والاسرة مما يثقل علينا الاستيعاب للمواد1/ ان نعامل كمثل طلبة -المنازل- الاعدادي بشرط ان يكون الطالب الثانوي((مثلا))قد اكمل 5 سنوات بانقطاعه عن الدراسة 2/ سمعنا عن طلبة الامارات انهم يعاملون نفس طلبة الاعدادي
أبو اسامه - البحرين
الثلاثاء 16 أكتوبر 2007
أحيج على هالمقال وتوضيح الاسباب الفقر اتمنى ان تكثرون من هالمقالات لاني امن بالاسلوب السلمي والطريقة الحضاريه مع علمي انه هذه الحكومه لا تفهم هذا المنطق ولكن هو خيار مهم اتمنى مره اخره زيادة المقالات في هذا الموضوع وبدون مجامله للحكومة اتمنى ذكر اسباب الفقر في المقلات القادمة وشكرا
ابو حسين - البحرين
الثلاثاء 16 أكتوبر 2007
لا تعليق على المقال بس اشكر الاخت عفاف المقال الرائع لكي يكشف الى المسؤلين في الدول باءن البحرين في خط الفقر

عدنان حسين عباس - البحرين
الثلاثاء 16 أكتوبر 2007
هداي اللبوة من داك الاسد رحم الله الوالد (الشيخ الجمري) والله يحفظ قلمكي الشريف
Rashid - البحرين
الثلاثاء 16 أكتوبر 2007
no comments

أرض لكل مواطن

أرض لكــل مـواطـــنعفاف الجمري
ورد في المثل الشعبي ‘’الزرب ولا النفيعة’’ وكلمة الزرب تعني: الزريبة أما النفيعة فتعني: الأكل، أي أولوية المسكن الذي يؤوي من الحر والبرد ويحفظ الكرامة والخصوصية على الأكل الذي يحفظ الحياة. وقد وضع عالم النفس الشهير ماسلو حاجة السكن في قاعدة هرم الاحتياجات الإنسانية التي يمثل إشباعها دوافع أساسية لسلوك البشر والتي إذا أشبعت سما السلوك لمستويات أرفع، وإذا سلبت أدت لفوضى واضطراب وأزمة وكما تقول العرب ‘’الجوع كافر’’، وحيث أنه سبحانه تكفل برزق خلقه ‘’وما من دابة على الأرض إلا على الله رزقها’’، فإن الفقر سببه الرئيس في كل مكان وزمان هو غياب العدالة الاجتماعية وسوء توزيع الثروة وكما قال الإمام علي (ع) ‘’ما رأيت نعمة موفورة إلا وبجانبها حق مضيع’’ و’’ما جاع فقير إلا بما متع به غني’’. في البحرين وفي ضوء الأزمة الإسكانية الخانقة والتي هي بإقرار المسؤولين أكبر أزمة في البلد، أعلن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بتاريخ 16 ديسمبر/ كانون الأول من العام 2005 في ذكرى العيد الوطني الرابع والثلاثين، أنه كلف رئيس مجلس التنمية الاقتصادية ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، بوضع مخطط شامل للأراضي كافة في البلاد لمدة 25 عاما وذلك تمهيدا لحل المشكلة الإسكانية في البحرين، كما أنه قد أعلن في مطلع فبراير/ شباط من العام 2006 عن تخصيص أرض لكل مواطن في لقاء صحافي جمعه برؤساء الصحف المحلية، وقد أعلن حينها أنه تم تخصيص نسبة كبيرة من موازنة العامين 2007 و2008 لحل المشكلة الإسكانية. مرت لحد الآن سنتان تقريبا وليس هناك لحد الآن حل ملموس، رغم كثرة الوعود التي أطلقتها حينها وزارة الإسكان وبقية المسؤولين والأزمة في ازدياد. فقد بلغت الطلبات الإسكانية المتراكمة 50 ألف طلب بعضها مضى عليه العشرون عاما، فما هي الأسباب؟وزير الأشغال والإسكان فهمي الجودر يعلل ذلك بشح الأراضي، ولكن كيف يكون هناك شح والبحرين مكونة من 36 جزيرة تبلغ مساحتها الإجمالية 55,706 كيلومتر مربع وعدد سكانها حسب إحصاءات الجهاز المركزي للسكان لسنة 2006 يبلغ 459012 أي أقل من نصف مليون (وفي بعض الإحصاءات 600 ألف) والسكان يتمركزون في الجزيرة الأم والبالغة مساحتها 85% من المساحة الإجمالية وفي جزر سترة والمحرق والنبيه صالح أما بقية الجزر فهي غير مأهولة بل لم نرها في حياتنا ولا حتى في الصور، وأما الجزيرة الأم فغير مأهول منها بالسكان إلا الثلث. إن سنغافورة بلد أصغر من البحرين وعدد سكانها أربعة ملايين ونصف ومع ذلك لا توجد بها أزمة إسكانية. حديثاً طلعت وزارة الإسكان بقرار التوسع العمودي الذي لا يمثل حلا إطلاقا بل يكرس المشكلة، فالذي انتظر عشرين عاما حتى أصبح أولاده في سن الزواج لا تحل مشكلته الشقة إضافة لانتفاء الخصوصية. ثم كيف تورث الشقق مستقبلا للأحفاد بعد أن تبلى؟ هل يتقاسم ورثة كل الشقق أرض العمارة المحدودة؟ إنه لحل شائك اللهم إلا إذا اعتمد كحل مؤقت لحين بناء الوزارة بيوتا سكنية لهم، ولذلك فإن مجمع 1211 بمدينة حمد، بقي خاليا لحد الآن منذ خمس سنوات. الحكومة أيضا لجأت لدفان البحر، ولكن ما إن انجلى الغبار حتى تبين أن الأراضي المدفونة إما أنها عرضت للمستثمرين أو وهبت لمتنفذين، هذا إلى جانب ما أكده مختصون بيئيون وصيادون من أن الثروة السمكية في البحرين ستنتهي في ثلاث سنوات بسبب عمليات الدفن البحري.[1]إن مما فاقم الأزمة هي أفواج المجنسين الجدد الذين استأثروا بالبيوت الجاهزة، إضافة لفتح الاستثمار للخليجيين في العقار والأراضي الذي وإن جلب سيولة للاقتصاد البحريني إلا أنه لم يقابل بخطوة تحفظ التوازن فحدثت طفرة في أسعار الأراضي والعقار بحيث أصبح من المستحيل على المواطن العادي تملك أرض أو عقار، إلا أن أهم سبب للأزمة والذي لن ينجع أي حال يتجاهله هو استملاك غالبية أراضي البلد لمتنفذين (يمثلون 10% من السكان فقط) وننتظر أن نرى نتيجة تقرير مجلس التنمية الاقتصادية وهل أنه سيكتفي فقط بوصف مخطط أراضي البلد، ويوضح أيها ملكية عامة وأيها خاصة؟ أم أنه يتجاوز ذلك لإعادة توزيع الأراضي بشكل يخدم البلد والمواطنين؟ وكما فعل جلالة الملك في اللقاء المذكور عندما أعلن أنه شخصيا سيعطي أي أرض تعود له (في القرى) لمن يحتاجها. إن الشعار الذي أطلقه جلالة الملك هل هو أمنية كما أسماه فهمي الجودر (والأمنية في اللغة هي التي يصعب تحقيقها) أم هو خطة عملية واضحة المعالم لها زمن محدد؟ ولن نلقي بكل اللوم على وزير الأشغال فقد تكون هناك معوقات أكبر من صلاحياته تحتاج إلى إرادة ملكية مباشرة. إن الشعار لن يكون فاعلا إلا إذا ترجم إلى خطة عملية ‘’وكما حدث في مشروع تطوير التعليم’’ يسند إعدادها لهيئة مكونة من مختصين من مختلف الأطراف المعنية كوزارة الأشغال والإسكان ونواب وبلديين وخبراء اقتصاديين وتتم الاستفادة من خبرات الدول التي تغلبت على هذه المشكلة وأن تحتوي هذه الخطة على جدول زمني واضح ومعلن لمدة تحقيق كل الطلبات الإسكانية كأن تكون خطة خمسية مثلا (لمدة خمس سنوات) يعطى فيها المواطنون حلولا مؤقتة حتى يتم إيجاد الحل الدائم بإعطاء كل مواطن أرضا وقرضا أم بدلا ماديا للأرض أو بيتا، وتتم مراقبة سير الخطة وإطلاع المواطنين لطمأنتهم ولتبنى الثقة بين المواطن والحكومة، فهل تطل علينا الأيام بما يعكس جدية هذا الشعار؟ الهوامش: [1] ‘’الوسط’’: العدد1878 بتاريخ: 28/10/.2007- كاتبة بحرينية

التعليقات

هبو فاطمة - البحرين
الثلاثاء 30 أكتوبر 2007
ان حل مشكلة الاسكان هو نبذ الطائفية فهل يعقل ان تقوم وزارة الاسكان ببناء الف وحدة سكنية لقرية قلالي التي لا يتعدى عدد سكانها 500 نسمة وكذلك البسيتين الف وحدة ويخصص لقريتين مثل الدير وسماهيج البالغ اكثر من 10000 نسمة فقط 50 قطعة ارض و 78 منزل اليس يفهم من هذا انها هي الطئفية وشكرا لكي اختي العزيزة على هذا الموضوع المهم والحساس وارجوا ان تركزي في المقالات القادمة على عدد الوحدات الاسكانية التي بنيت ولمن اعطيتز
ابوزينب - البحرين
الثلاثاء 30 أكتوبر 2007
السلام عليكم:كله كلام مأخوذ حقه وخيره لا يمكن أن تكون هناك حلول دون إرادة ملكية وحكومية وأماغير ذلك فكله كلام في كلام
saeed - البحرين
الثلاثاء 30 أكتوبر 2007
السيدة عفاف الجمري المحترمةالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته:مقالاتك المؤثرة فى اكثر من جهة " واخص مقال اليوم" تشجعني ان اودعك امانه مواجعي مع الإسكان دفعة 1991.فموضوعي انه بعد" 16 عاما من الانتظار تم إلغاء طلبي في الإسكان" والسبب ان احدى زوجاتي كانت تملك ارضا اشترتها بع انتظار 13 سنهكي لا أطيل عليك فان الموضوع بتفصيلاته ووثائقه أحوله لك على أجد من يتبنى موضوعي ولو كنت اعرف البريد الالكتروني لأرفقت مجوعة الرسائل لكل من طرقت أبوابهم
شفيق - البحرين
الثلاثاء 30 أكتوبر 2007
سلامشكرا لك يا عفاف الجمري كلمكي صحيح ام عن الوعود فيه تخدم الحكومة الانه تكون بس في الورق حك الاعلان الخارجي الحكومة سوت الحكومة عطت ام فعل لالالالالالالالالالالا

تداعيات بندر جيت

16 آب (أغسطس) 2007تداعيات (بندر-غيت (والسيناريوهات المحتملة
عفاف الجمري

في أحد النقاشات على خلفية فضية تقرير البندر مع بعض المثقفات من الأخوة السنة (آسف لهذا التصنيف الذي فرضوه علينا) تقول لي إحداهن: لا تتصوري أن الفقر في البحرين شيعي فقط ولا أن الفساد الإداري والمالي موجه أيضاً ضد الشيعة فقط بل إنه معشعش لدينا أيضاً ولكن الفرق هو أنكم تطالبون، ونحن ربونا على السكوت عن حقوقنا، وأنه من يريد شيئاً من الفضالة فعليه أن يلجأ للاستجداء وتقبيل الأنوف والسجود، ومن يأبى ذلك فعليه التعايش مع الحرمان، لقد غرسوا في قسم كبير منا- وللأسف- ثقافة الاستجداء.. وأضيف على كلامها بأنه في نفس الوقت بنوا حاجزاً كبيراً بين السنة والشيعة، وواضح كل الوضوح من المستفيد من ذلك. لقد أرعبوا السنة من الشيعة لحد الهوس، وما فتأوا يحيكون المسرحيات الواحدة تلو الأخرى لإخافة السنة من الشيعة وبالتالي ضمان ولائهم لأي مشروع لضرب الشيعة، ليشغَل ذلك السنة عن المطالبة بحقوقهم وليعيش البلد في فوضى دائمة تجعل المتنفذين يعملون في هدوء بعد انشغال الشعب ببعضهم كما تفعل أمريكا تماماً مع شعبها. فإذا أرادت تحقيق أجندة معينة أحضرت الخبراء والمستشارين ليفبركوا مسرحية تبرر تحقيق هذه الأجندة كما حدث في حرب العراق وغيرها..

إن هناك الكثير من القضايا الحساسة التي تمس هموم المواطن شيعياَ كان أم سنياً ليس آخرها التجنيس السياسي والذي استهدف منه تضرر الشيعة سياسيا. فتضرر السنة ميدانيا، بمشاكل المجنسين الأمنية والأخلاقية حيث يسكنونهم في أوساطهم. ومن القضايا المشتركة أيضا الفقر والفساد المالي والإداري والاستحواذ على السواحل وثروات البلد. ولو ترك المواطنون لحالهم بدون مؤامرات لاتحدوا وأصلحوا الأوضاع باتجاه مصلحة الوطن كما حدث في انتفاضة الخمسينيات حيث توحد القادة سنة وشيعة وتوحدت أجندتهم. وقد كادت أن تحدث نفس هذه الوحدة في انتفاضة التسعينات حيث توحد القادة سنة وشيعة خلف العريضة النخبوية سنة 1992، والشعبية سنة 1994 ولكن ما لبثت الأيدي المنتفذة أن عملت على إنفاذ سياستها فأخافت القاعدة السنية من الشيعة، حتى آلت الأمور إلى ما آلت إليه...

وما لبثنا أن نلتقط الأنفاس بمبادرة الملك الإصلاحية، حتى بدأت الأمور في الانحدار والتراجع شيئاً فشيئاً، بدءاً بالتعديلات الدستورية غير المتوافق عليها بين الشعب والحكومة والتي أعقبتها المقاطعة للانتخابات البرلمانية التي أفرحت بلا شك الأيدي التي تعمل في الخفاء لعدم استقرار هذا البلد، والتي دفعت للمزيد والمزيد من التراجعات والانتكاسات، حتى أصبحنا نعيش نفس الأوضاع المتردية التي سبقت العريضتين. والفرق فقط هو أن الفساد الآن أصبح مقنناً، مما ينذر بالخطر وبالعودة للمربع الأول....وتسارعت الأحداث حتى عزمت المعارضة على الدخول في اللعبة السياسية عن طريق المشاركة، وبدلاً من أن يكون ذلك موضوع ترحيب من قبل الحكومة وإذا به يكون موضع انزعاج وسبباً لإعلان خطة طوارئ واضحة المعالم ليس آخرها التجنيس بالآلاف في فترة وجيزة جداً هي التي تسبق الانتخابات، وتعديل الدوائر الانتخابية وكتمان تاريخ الانتخابات حتى وقت حرج ولم يحدث هذا الأمر إلا في الكويت حيث كانوا معذورين بحل البرلمان بشكل مفاجئ فكانت الفترة الإنتخابية المعلنة هي ستون يوماً فقط أما نحن فأقل حتى من ستين يوما، حيث لم يعلن عن موعد الانتخابات التي ستجري بتاريخ 25 نوفمبر إلا يوم 28/ 9، ناهيك، عن إقرار الميزانية القادمة في ظرف اسبوعين عن طريق البرلمان الحالي، والذي يعتبر تعديا على صلاحيات البرلمان القادم وتحجيما لخططه المقبلة، والأهم من كل ذلك هو إقرار التصويت الالكتروني رغم كل الاعتراضات، والذي يمثل أقوى ضمانة للتزوير المحترف الآمن، وإلى آخرها من خطوات الطوارئ.. وما سبب كل هذه اطوارئ ؟ كل ذلك يُفهم كل عاقل بأن هناك خطة محكمة يتم تنفيذها و لا يزيد كشف الغطاء عنها ذرة من اليقين، و ذلك ما حدث عندما فجر المستشار الأمني والاستراتيجي لأحمد بن عطية الله، الدكتور صلاح البندر فضيحة التقرير، المدعم بالأدلة الدامغة، بالأسماء والتواقيع والذي يعني بكل بساطة انقلاباً على المشروع الإصلاحي، وقد تم تنفيذ معظم بنوده والسؤال الذي يطرح نفسه : ما الذي ستفعله الحكومة حيال هذه الفضيحة؟ هناك ثلاث سيناريوهات محتملة:
أولاً: أن يتم التجاهل والتبرير بتصريحات مقتضبة، والتبريد بخطوات جزئية هنا وهناك كإطلاق سراح معتقلين أو توزيع عطايا أو غيرها، ومحاولة التشويش والتمويه عن طريق إغراق الناس بتقارير مزيفة، والصحافة عن طريق حملات استنكار مشوشة على الموضوع الأساس...وهذه الطريقة لا تحل المشكلة، بل تزيدها تعقيداً في الداخل حتى مرحلة الخطر، وتشوه سمعة الحكومة في الخارج في كل وسائل الإعلام والهيئات الدولية.

ثانياَ: أن يتم الاعتراف بالفضيحة وتتم معالجة الازمة بتنحية الوجوه المذكورة في التقرير، وهذه الخطوة تفيد في تلميع الصورة في الخارج فقط وبشكل مؤقت أيضاً.

ثالثاً: أن يتم الاعتراف بالفضيحة ومواجهتها بشكل جاد بكل الوسائل، ليس أقلها تكوين لجنة تحقيق محايدة، وأن يتولى الملك بنفسه معالجة الموضوع وإعطاءه حقه وأن يكاشف الشعب بشكل مباشر وأن يعقب ذلك علاج حقيقي ليس بإزالة الوجوه المذكورة فقط، فذلك قشر لا يؤثر، وإنما بتطبيق سياسة على أرض الواقع مخالفة تماماً لما نلمسه حالياً ولما هو مطابق لما ورد في التقرير. وإذا أرادت الحكومة أن تحفظ حقها بما تراه، إن كانت خائفة من المعارضة، فلديها وزارة الداخلية والدفاع وهاتان كافيتان لحفظ حق الحكومة وما عدا ذلك تفسحه للشعب فتعطيه كافة حقوقه قولاً وفعلاً، وتوقف كل السياسات السابقة وبذلك حقاً تعم الثقة بين المواطن والحكومة وترتفع سمعة الحكومة عالياً، في الأوساط الدولية والإعلام العالمي، وتنتهي أزمة ( بندر- غيت ) بشكل حقيقي. ولتتذكر الحكومة ما حدث في بداية العهد الإصلاحي، قبل التراجع. لتتذكر مستوى الثقة والمودة بين الحكومة والشعب، بحيث أن أهالي سترة حملوا تقريباً سيارة الملك عندما زارهم واستقبلوه رجالاً ونساءً شيوخاً وأطفالاً في الشوارع ومن على أسطح المنازل استقبالاً كأعظم أنواع الاستقبالات التاريخية للقادة العظام. وذلك كله بعد أقل من شهر من انتهاء الأزمة. فشعب البحرين طيب بطبعه يرضى بسرعة. ولكن يحتاج فقط لمن يفهمه، ويثق به أكثر مما يثق بالأجبني الذي لا يريد حقاَ إلا مصلحة نفسه

حوار مع لجنة شؤون المرأة 2001

تاريخ التسجيل: May 2001
المشاركات: 432
(3-3)حوار مع اللجنة النسائية في جمعية الوفاق
3-ملف الخطاب النسوي الديني في البحرينحوار مع اللجنة النسائية في جمعية الوفاق أجرى الحوار: على الديري وحسين مرهونأعده للنشر/ رباب النجار أسئلة الملف ... 1. كيف ترى المرأة ذاتها عبر هذا الخطاب؟ 2. ما الذي يشغل أفق الخطاب النسوي الديني في البحرين؟ 3. كيف يقيِّم هذا الخطاب وضع المرأة في مجمل التيار الشيعي؟ 4. هل تشارك المرأة في صنع الخطاب الذي يُشكِّل صورتها الدينية المعاصرة ؟ 5. هل القيم التي يشكلها رجال الدين في البحرين للمرأة النموذجية قادرة على إنتاج امرأة معاصرة منفتحة على قضايا العصر؟ 6. هل صحيح ما يتردد في خطاب بعض الناشطين السياسين الدينين من أن قانون أمن الدولة هو سبب نقص الكفاءات النسائية في التيار السياسي الشيعي؟ هل من الصحيح أن نجعل قانون أمن الدولة شمَّاعة نعلق عليه سبب عدم ظهور كفاءات نسائية، وننسى أزمة الخطاب الديني الشيعي في حديثه عن المرأة؟ 7. هل يمكن أن نقول إنَّ قانون أمن المجتمع و قانون أمن الدين وقانون أمن العادات والتقاليد والأعراف هو أكثر سطوة على المرأة؟ يسرّ الملتقى الحواري في البحرين أون لاين أن يرحب بكم في ملفه الذي يعده حول توجهات الخطاب النسوي الديني في البحرين، كما تمثله الجمعيات النسائية الدينية، واللجان النسائية في الجمعيات ذات التوجه الديني، والناشطات الاجتماعيات في المآتم الحسينية والصناديق الخيرية . يهدف هذا الملف إلى إثارة حوار نقدي حول القيم والأفكار والرؤى والأدوار والتوجهات المستقبلية التي يرى من خلالها هذا الخطاب النسوي المرأه وعالمها وعلاقاتها بذاتها وبالرجل والبيت والسياسة والعمل والمجتمع والثقافة والدين والمؤسسات المدنية. في هذه الحلقة نلتقي بعفاف الجمري رئيسة اللجنة النسائية بجمعية الوفاق، ورباب السبع نائبة رئيسة لجنة شئون المرأة، وفاطمة السيد سعيد عضو في لجنة شؤون المرأة، وفخرية سنقيس عضو في لجنة شؤون المرأة. ملحوظات: 1. أجري هذا اللقاء في 21/4/2002م. وقد انتهينا من إعداده للنشر في نهاية إبريل إلا أن اللجنة النسائية فضلت إعادة صياغته من جديد، ولم نتسلمه منها إلا في شهر يونيو، وها نحن ننشره في شهر يوليو بعد أن نشرنا حوار التوعية. 2. لقد اطلعنا الأخوات على أسئلة الملف الرئيسية، وحوارنا مع جمعية المستقبل قبل نشره. 3. لقد تم إعادة تشكيل اللجنة النسائية بجمعية الوفاق بعد استقالة عفاف الجمري من رئاسة اللجنة في شهر يونيو. تعليقات على حوار المستقبل: عفاف الجمري: أنا لدي تعليق على صياغتكم للأسئلة قبل أن ندخل في صلب الموضوع وعلى حواركم مع جمعية المستقبل، نحن من سيعمل معكم المقابلة لا أنتم. علي الديري: تفضلي عفاف: لدينا ملاحظات كثيرة على هذه الأسئلة أولاً: تعبيركم (التيار الشيعي) ما هذا؟ كلمة تيار هي فيها ما فيها من التحجيم، نحن كمسلمين لا كشيعة نحن الشعب الأصل القاعدة، البحرين مسلمة 100% حجمتنا كمسلمين في كلمة تيار كأنك تقول جالية، ثم أن مصطلح شيعي هذا مرفوض لأنه طائفي، ونحن نرفض هذا المنطق والتوجيه، استخدم مصطلح الإسلام وسنقبله ونتكلم وإلا فلا، أيضا كلمة الدينية، رجال الدين؟! كأني أقرأ مقالاً أوروبياً مترجماً، فهم لديهم هذه المصطلحات رجال الدين أي رجال الكنيسة، نحن ليس لدينا هذا المصطلح، ثم إنَّ هناك فرق بين المفهوم والمصداق هذا شيء مفروغ منه، فنحن إذا أردنا الكلام عن الإسلام نقول رجال أو علماء الدين، هنالك ما يسمى نظرية أو مفهوم وهناك المصداق والأسئلة كلها حاشدة بهذه الألفاظ، دينية، ديني، شيعي، تيار، وكلها مرفوضة. هذه ملاحظاتنا وأيضاً نطلب منكم مناقشة الأسئلة التي طرحتموها على جمعية المستقبل بعد الفراغ من الأسئلة المعدّة لنا ولكم جزيل الشكر، والآن تفضلوا1.علي الديري: لو تتفضلي بتعريفنا بالأخوات؟ عفاف الجمري: رباب السبع، نائبة رئيسة لجنة شؤون المرأة في جمعية الوفاق وهي أيضاً في مجلس إدارة جمعية المعلمين. فاطمة السيد سعيد، عضو في لجنة شؤون المرأة، وهي مدرِّسة علوم. فخرية سنقيس، عضو في لجنة شؤون المرأة، وتعمل فنية مختبر. وأنا عفاف الجمري رئيسة لجنة شؤون المرأة، طالبة جامعية. 2.علي الديري: ما تخصصك الأكاديمي؟ عفاف الجمري: تخصصي لغة عربية، ولكن لماذا لحد الآن أدرس فهذه قصة ينبغي ذكرها رداً على ما تعرضتم له في حواركم مع جمعية المستقبل، وأنا ليس من عادتي ذكر ذلك لأنه ابتلاء في سبيل الله، ثانياً لست الوحيدة التي تعرضت لذلك ولكن رداً عليكم في احتجاجكم بقوة على فكرة الظروف الأمنية وعلى كونها عائقاً أمام المرأة البحرينية أذكرها الآن، كان من المفترض أن أتخرج في عام 1994م كنت من دفعة رباب السبع ولم يبق على تخرجي في ذلك العام إلا نصف شهر، أقول نصف شهر وبدأت الانتفاضة الشعبية فكان اسمي ضمن أول قائمة من المفصولين فتمَّ فصلي بعد إكمالي للدراسة والتدريب ولم يتبق عليَّ ساعتها إلا الامتحان النهائي بعد نصف شهر، فبقيت بدون جامعة منذ العام 1994م حتى عام 2001م الفصل الثاني، أي بعد 7سنوات عندما حدث الانفراج، فلما عدت مع من عاد من المفصولين وفوجئت بأن درجاتي لسنة كاملة مفقودة ليست موجودة في ملفي، فبقيت فصلاً كاملاً لم أبدأ، أناقش المسؤولين وأذهب لمحاولة استرداد درجاتي المفقودة ولكن دون جدوى إلى أن استسلمت في هذا العام وبدأت أعيد الدراسة، أعدت فصلاً كاملاً والآن أعيد الثاني، طبعاً في فترة فصلي لم أجلس مكتوفة اليدين وإنما درست دراسات أخرى في المعاهد الخاصة، وعملت كموظفة والحمد الله استفدت من وقتي، هذه هي القصة أذكرها فقط رداً عليك على مسألة الظروف الأمنية التي احتججت أنت بقوة على اعتبارها لا عائقاً للمرأة. لم تركيزكم بالذات في الحوار مع الإسلاميين؟ لم ليس مع جميع الجمعيات في الوطن؟  هدف الحوار ومفهوم الخطاب 3.حسين مرهون: لقد كان هدفنا الرئيسي، أن نقترب نظرياً من الخطاب الديني في البحرين من خلال الكوادر النسوية الفاعلة اللائي يمثلن رمزياً هذا الخطاب، أن ننفتح على خطاب المرأة الذي تنتجه هي وتختزل فيه تصورها لنفسها وللمجتمع وللمقدس وللأشياء والعالم. ومن جانب آخر فإن الخطاب الديني يواجه أسئلة كثيرة من خصومه بخصوص موقفه من المرأة، وهذه فرصة لكن لتوضيح أي لبس أو إشكال يثار عليكن فنحن قمنا بحصر جلّ الإشكاليات المثارة ونريد أن نتباحث فيها معكن باعتباركن تمثلن اللجنة النسوية في جمعية هي من كبريات الجمعيات الناشطة على مستوى الساحة البحرينية . وأرجو أن تطمأني فإنه حينما يحين الوقت لفتح ملف المرأة في التيار الإسلامي السني، أو في التيار العلماني، فإننا لن نتردد في فتحه، إنما نحن نفتح ملف كل خطاب على حدة، نظراً لأن كل خطاب من هذه الخطابات يعتمد منظومة معرفية مختلفة.. 4.علي الديري: دعني أوضح أكثر، لماذا نخصص نحن الآن محوراً يتناول الخطاب؟ مفهوم الخطاب مفهوم حديث بلورته العلوم الإنسانية في النصف الثاني من القرن العشرين، ونحن ننطلق في حواراتنا من هذا المفهوم. لست أدري هل ترغبون في توضيح هذا المفهوم أكثر؟ عفاف الجمري: لا، واضح هل بهذه الدرجة من السذاجة تتصورنا نحن كإسلاميين؟ نحن نتناوله باستمرار في كل مكان في خطب الجمعة، وكتاباتنا وحواراتنا نساء ورجال نحن لسنا بمعزل عن الناس5.علي الديري: ولكننا نتناوله بوصفه مفهوماً علمياً، لا مفردة لغوية بمعنى الكلام كما هو في البيئات التي تشيرين إليها. نحن في تناولنا لمفهوم الخطاب، نعتبر الخطاب مؤسسة رمزية، تحكمها مجموعة من القوانين والقيم والممارسات والأفكار والمعايير، والأحكام والرؤى المضمرة والظاهرة ، التي من خلالها نشيِّد نظرتنا للعالم وللحياة.نحن نريد أن نتعرف على ملامح الخطاب الديني النسوي الشيعي في البحرين، أي أننا نودّ أن نتعرف على ما لدى جماعة هذا الخطاب من قيم وأفكار وممارسات وإشكاليات ورؤى وأحكام وهموم، تشغلهم وتصوغهم وتشكل نظرتهم للمرأة. لدى هذا التيار الشيعي مدوَّنة خطابية تختلف عن التيار العلماني، وتختلف عن التيار اليساري إن هذا التقسيم لا تفرضه قواعد نظرية بقدر ما تفرضه ممارسات خطابية موجودة في مجتمعنا . لماذا لم نشرك بقية الخطابات الدينية غير الشيعية معكم في نفس الموضوع؟ يرجع ذلك لسبب علمي، إننا نرى أنَّ الخطاب الشيعي النسوي متمايزاً عن الخطاب السني الديني، وهذا التمايز ليس ناتجاً عن أسباب طائفية أو دينية، وإنما لأن كليهما تشكَّل في ظروف ثقافية وسياسية مختلفة، لذلك ما يشغل هؤلاء لا يشغل أولئك، وإن كانت هناك محاور خطابية مشتركة جديرة بالدراسة، أتصور أن محاورتنا معكم تهيئ لهذه الدراسة ... هل وضح لديكم منطلقنا الآن؟ يا جماعة أرجو ألا تأخذوا الموضوع بهذه الحساسيةعفاف الجمري: لا، إنها ليست حساسية، ولكن مثلما لا تقبل أنت بأن يؤطِّرك أحدهم في كلمة صغيرة، نحن أيضاً لا نرضى بذلك، نحن من هذا البلد، والبحرين تعني جميع الشعب، تعني المسلمين. ولكن عندما تطلق عليهم مصطلح تيار، فكأنك تقول أنهم جالية، فأنت حجَّمت هذا البلد كله في كلمة تيار.  الحساسية الطائفية 1. حسين مرهون: نتمنى من خلال حوارنا معكن أن نصل إلى تحديد هذا العقل المطلق الذي هو سمة تحكم معظم الخطابات الأيديولوجية. صحيح أنكم جزء من هذا البلد، بل أنكم جزء كبير وفاعل فيه، ولكنكم لستم مطلق، ولا أحد يستطيع الإدعاء بأنه كل الشعب، أو يستطيع نفي هذا التنوع الأثني (العرقي) الذي يشكل الخريطة البحرينية . ولكن دعيني أدخل على الموضوع من زاوية أخرى فأنت في الوقت الذي ترفضين أن يتم تحجيمك أو اختزالك إلى (تيار) التي رأيت أنها كلمة صغيرة في حقك، نرى أن جمعية الوفاق، وأنت رئيسة للجنة النسائية فيها، نراها قد اختطت لنفسها خطاً انكفائياً حين تأسيسها ، فهي عبرت عن تحالف تيارات سياسية شيعية، أكثر مما عبرت عن حالة شعبية شاملة ومتنوعة بهذا المستوى الذي تتحدثين عنه . والأستاذ عبدالوهاب حسين صرح في إحدى خطبه ولست أدري إن كان هذا بنداً يقع في النظام الخاص بأن هوية الجمعية شيعية وأن أعضائها يجب أن يكونوا منتمين لخط (آل البيت) . عفاف الجمري : أولاً قولك قانونها الخاص، هل أريك قانونها؟ هل أطلعت عليه؟ أين هو هذا الشرط الذي ذكرته؟ لا يوجد في قانونها ولا كلمة تشير إلى ذلك، وليس لدينا شرط طائفي كقبول انضمام أي عضو، وفعلاً انضم إليها، نجد الآن ثلاثة أشخاص من الأخوات السنة، وفي الملتقى التعريفي للجنة شؤون المرأة الذي عُقد مؤخراً دعونا لها الكثير من الأخوات السنة جنباً إلى جنب مع الشيعة ودعوناهن للانضمام ثم أن طائفية مؤسسة ما يحكم عليها من خلال: 1-شروط الانضمام وهو ليس متوفر لدينا. 2- ومن خلال برامجها وليس عندنا في برامجنا أي توجه أو برنامج طائفي، وإن رأيتم خلاف ذلك أذكروا، ثم إننا عندما نتكلم بالمطلق لم نقل أن الوفاق هي البلد، فمعنا جمعيات وطنية أخرى، وإنما نحن مسلمون نمثل هذا البلد نمثله كمسلمين لا كجمعية الوفاق، منطلقنا كمسلمين لا كجمعية أين كانت، لأن الجمعية لا تحتوينا وإنما هي جزء من الآليات مثلها مثل المسجد والجامعة وكل الآليات الثقافية الأخرى فلماذا هذا الخلط؟ 7.علي الديري: أعني حساسيتكم من استخدامنا لكلمة تيار التي تثير لديكم معنى التحجيم، أعتقد أنَّ ذلك غير صحيح، في مختلف المجتمعات البشرية توجد تيارات مختلفة، هناك تيار المحافظين وتيار الليبراليين وتيار الإصلاحيين وو.....إلخ . هذا يوجد في جميع المجتمعات، هذا واقع شئنا أم أبينا، ففي جميع المجتمعات لا بدَّ من وجود ذلك. الديمقراطية أساساً قائمة على احترام جميع التوجهات الموجودة التي لديها رؤية معينة وفكرة معينة. عفاف الجمري: كلامك صحيح، ولكن الدائرة الكبرى التي تشملنا في البحرين هي الإسلام، ونحن لا ننطلق من هذه الدوائر الفرعية الصغيرة، ولذلك نرفض هذه التسمية ولو رضينا بها معناها أننا رضينا أن نتحرك ضمن هذا الإطار فقط كشيعة، هذا ليس توجهنا8.علي الديري: ربما يكون هذا هو طموحكم، ونحن نشجِّع هذا الطموح، ولكن ما هو موجود الآن خلاف هذا الطموح. عفاف الجمري: هل وجدت شيئاً خلافه؟ 9.علي الديري: الآن المؤسسات الشيعية الموجودة تختلف عن المؤسسات السنية، وهذا واقع... عفاف الجمري : موجودة مؤسسات من السابق مختلفة هذا صحيح، ولكن الآن عندما نجد جماعة أسست جمعية أهدافها غير مقتصرة على طائفة، ودعت إلى انضمام الجميع من الطائفتين، وبرامجها غير موجودة لطائفة معينة فكيف تصنفها؟ أليس هذا توجه 10.علي الديري: الخطوة الأولى لكي نخرج بخطابنا من نطاقه الطائفي الضيق، هي أن ندرس هذا الخطاب ونحدِّد معالمه الأساسية الموجودة، لكي نرى أزماته والنقاط التي لا يشترك فيها مع الآخرين، والنقاط التي هو بحاجة إلى أن ينفتح فيها مع الآخرين. وأعتقد أنَّ هذه الحوارات الآن تصبّ في هذه النقطة بالذات فاطمة السيد: الحديث الذي ذكرته، يفترض أن يكون في مقدمة الحوار، لأن الفئات التي تخاطبونها لا تدرك جميعها ما تذهبون إليه، أنا أعتقد أنَّ هذه المقدمة ضرورية جداً، فلو قرأتْ الحوار مثلاً واحدة من الأخوات السنة، دون وجود المقدِّمة، فسوف تشعر بأنَّ هذا الحوار لا يعنيها في شيء، ألا تتفقون معي؟ 11.علي الديري: نعم من المهم أن نضع هذه التوضيحات في المقدمة . فاطمة السيد: عندما سألت الأخت، لمَ تتوجهون بالخطاب إلى الشيعة بالذات، كانت إجابتكم مقنعة إلى حدٍّ ما، ولربما تمهد هذه الإجابة العقل الآخر، وإن كنت لا أدري من هو العقل الآخر، لكي يتفهم الموضوع. 12.علي الديري: أنا أعد بأن أضع ذلك في المقدمة، وسوف نضيف إليها ما نستمده من اعتراضاتكم التي وجهتموها، وسوف تكون المقدمة إجابة على اعتراضاتكم هذه. فاطمة السيد: إن شاء الله 13.علي الديري: هل لديكم شيء آخر؟ فاطمة السيد: لا 14.علي الديري: ولكن رباب السبع لديها بعض الملاحظات، فلم التحفظ عليها؟ ما هي؟ رباب السبع: لا، ليست القضية عملية تحفظ، الأختان عفاف وفاطمة أوضحتا كل شيء. 15.علي الديري: بالنسبة للتقسيم الموجود بين رجال الدين وعلماء الدين، طبعاً هذا التقسيم الموجود له مبرره الثقافي، فلدينا نحن المسلمين أنَّ تعبير رجل الدين أقرب إلى المفهوم المسيحي، ونفضل تعبير عالم الدين، ولكننا استعملنا التعبير بدرجة من التسامح، وليس بقصد القلب النظري للمفهوم، نحن لم نقلب المفهوم نظرياً، فلم نستعمل كلمة رجال الدين بالمعنى الكنسي، وأنا استعملت المصطلح مع الإبقاء على المفهوم الموجود في أذهاننا، أعتقد أننا كثيراً ما نقول بتسامح رجال الدين دون أن نقصد المفهوم الكنسي... هل نبدأ الحوار؟  بداية الحوار عفاف الجمري : تفضلوا 16.علي الديري: أود أن تعرفونا باللجنة النسائية في جمعية الوفاق، والأهداف التي لديها عفاف الجمري :لا أريد أن أحتكر الكلام عن الأخوات، فاطمة، رباب، فخرية، الأخوات: لا بأس تفضلي. عفاف الجمري: أهداف اللجنة منبثقة من أهداف جمعية الوفاق والتي بدورها كلها تصب في الاتحاد الوطني والإسلامي فمنها اجتماعية، وصحية، وتثقيفية، وسياسية، إلى آخره، فأهداف اللجنة كلها منبثقة من أهداف الجمعية ككل ولكن إضافة عليها ركزنا على: * تنمية وعي المرأة بقضايا الساحة الداخلية والخارجية على المستوى العربي والإسلامي والعالمي. * تنمية وعي المرأة بحقوقها القانونية والشرعية، والنضال لأجل نيل هذه الحقوق. طبعاً هذه إضافة للأهداف العامة للجمعية، أيضا لدينا مشاريع مستقبلية سنأتي على ذكرها أهداف الجمعية 17.علي الديري: أرجو توضيح الأهداف أكثر، ذلك لأن الأسئلة سوف تكون مبنية على تعريفكم بالجمعية وبأهدافها. عفاف الجمري : طبعاً اللجنة قطعت شوطاً، وهذه المشاريع هي إضافة عليها، وهي عبارة عن تكوين لجان ملحقة بلجنة شؤون المرأة في المواضيع التالية: • لجنة الإرشاد الديني • لجنة التثقيف السياسي • لجنة الخطابة • لجنة الأدب والشعر • لجنة الكتابة والإبداع • لجنة اللغات ومهارات الكمبيوتر • لجنة البحث العلمي • اللجنة الإعلامية وإقامة الورش التدريبية وغيرها من المشاريع، مع العلم بأن دور النساء لا ينحصر فقط في لجنة شؤون المرأة فنحن لدينا في الجمعية 18 لجنة بإمكان المرأة أن تكون فاعلة فيها أيضاً إن توفرت لديها المؤهلات. رباب السبع: بعد أن يتم استقطاب النساء الموجودات على الساحة إلى لجنة المرأة، يتمّ تعريفهن ببقية اللجان وعمل كل لجنة من لجان جمعية الوفاق، لترى كل واحدة اللجنة التي تناسبها، ذلك لتكون كل واحدة على اقتناع باللجنة التي تميل للعمل من خلالها. بالنسبة لملاحظتكم بأنَّ عدد الأعضاء في الوفاق قليل، على العكس، فالوفاق تمثل قاعدة شعبية كبيرة لا تقتصر على العضوات . 18.حسين مرهون: كم وصل عدد العضوات؟ رباب السبع: ما يزيد على مئة امرأة، ولكن ليس هذا هو العدد الأصلي، ليس هناك إحجام عن العضوية، لأعطيك مثال على ذلك، ففي ليلة من الليالي كنا في أحد المآتم لتثقيفٍ يتعلق بالبلديات، فنحن لدينا قبول كبير، إحدى الأخوات عرَّفت الحضور بالجمعية وأهداف الجمعية، فجاءت إحدى النساء، وقد كانت كبيرة في السِّن، قالت: أريد أن أعمل معكن، ولو كانت وظيفتي سوف تقتصر على الكنس، انظر إلى هذه النقطة الدقيقة التي لدينا، العزوف عن الدخول في العضوية لأسباب ناتجة عن أسباب كثيرة، بعضهم يقول: إننا لا نعرف شيئاً عن الجمعيات وطبيعة عملها، والبعض يحجم بسبب الوضع المادي، ولو أنَّ لدينا تسامح كبير بالنسبة إلى رسوم الاشتراك. الرسوم 12 دينار في السنة للعضو العامل، وستة دنانير للعضو المشارك، والعضو العامل العاطل عن العمل يدفع نصف الرسوم، والعاطل المشارك مجاناً. 19.علي الديري: إذاً تلك العجوز عضو مشارك... عفاف الجمري : سوف أطرح سؤالاً وأجيبوني بصدق، ما هي شعبية جمعية الوفاق؟ نحن لا نتحدَّث عن عدد الأعضاء، نحن نتحدَّث عن القاعدة الشعبية للجمعية بين الناس، سواء كانوا أعضاء في الجمعية أم لا، نحن يتصل بنا الناس ليسألوننا عن الأشخاص الذين نرتضيهم للبلديات، ليتمّ بناء عليه انتخابهم، ذلك بغض النظر عن كفاءة الشخص أو عدم كفاءته، فعندما تقول الوفاق فلان، الناس كلهم سوف يرتضونه ويسيرون وراءه، أمك مثلاً ماذا تقول عن الوفاق؟ 20.علي الديري: أمي لا أعتقد أنها تعرفها عفاف الجمري : وإذا عرفتها وعرفت أن فيها فلان و فلان من الرموز، وفيها الشيخ علي سلمان ستقول لك حتما أنا معهم، أجبني بصدق . 21.علي الديري: كلامك صحيح، إذا عرفت أن الشيخ الجمري يباركها فمن المؤكد ستكون معكم.  الجملة البطيخية وشعبية الوفاق 22.حسين مرهون: نحن سألنا عن عدد الأعضاء ولم نشكك في شعبية الوفاق. فمن خلال الأهداف التي ذكرتها لتنمية وعي المرأة، ولكي لا نسترسل ......... عفاف الجمري : الذي أردت قوله، هل ترى الشخص الواثق من نفسه، وواضع في بطنه بطيخة ونائم كما يقولون؟ 23.حسين مرهون: .... عفاف الجمري : نحن هكذا، معذرة، أردت أن تسمِّها نرجسية أو أيّ شيء آخر، ولكن هذا هو الواقع. 24.علي الديري: هذه الجملة البطيخية تصلح عنواناً رئيسياً.. عفاف الجمري : القاعدة الشعبية تثق ثقة مطلقة بجمعية الوفاق، نحن لا نذهب إلى الناس، هم الذين يأتون ويتصلون، ويتساءلون لمَ لمْ يتمّ تسجيلهم لحدّ الآن، فنقول لهم، ذلك بسبب انشغالنا. نحن مطمئنون إلى عدم وجود منافس لنا، لذا فنحن لا نعمل على هذا الموضوع ونؤجلهم، هذا الإقبال بالرغم من وجود بعض المشكلات مثل مشكلة المواصلات عند النساء ومشكلة التفرغ والناحية المادية .  الحوار النقدي وفتح المناطق المغلقة 25.علي الديري: أريد أن أوضح بأنَّ حوارنا معكم يختلف عن بقية الصحفيين، أؤلئك يكتبون تقارير باردة ... نحن حوارنا نقدي، بمعنى أننا نسعى لفتح المناطق المغلقة والإشكاليات المضمرة والتناقضات الخفية والمسكوتات الغائبة.... 26.حسين مرهون: لنأتي عند الأهداف التي تفضلتن بذكرها، كيف تنظرن إلى هذه الأهداف بالمقارنة مع الجمعيات الأخرى؟ ماهو الشيء الذي يميزكن عنهن؟ فاطمة السيد: نحن لا نقول بأنه يوجد لدينا تمايز ولكن نقول توجد لدينا جدِّية، المرأة كانت مغيَّبة لفترة طويلة من الزمن، نحن نحاول أن نخلق وعي للمطالبة بالحقوق القانونية والأحوال الشخصية، ذلك كله لا تعرف المرأة عنه شيئاً، ذلك لأنها مغيَّبة وليست لديها توعية. لا أستطيع أن أدَّعي بأنَّ هناك شيء مميز، ولكن لدينا جدِّية أكثر من بقية الجمعيات، انظر لتاريخ أيّ جمعية موجودة على الساحة، وانظر ما الذي قدَّمته للمرأة في هذا الجانب، أقصد جانب المطالبة بالحقوق، بالرغم من أنَّ بعض الجمعيات تمتلك اسماً يبعث على الانبهار، ومع ذلك لا نشعر بأنها قدَّمت للمرأة شيئاً. فخرية سنقيس: انظر الآن إلى المجالس البلدية، لقد كان لنا دور فعَّال في جانب توعية النساء، لقد تعرَّفوا على معنى المجالس، وتعرَّفوا على المرشحين، وعلى دورهم تجاه هؤلاء المرشحين، لقد كان للجمعية دور كبير في ذلك. عفاف الجمري : أضيف على ما ذكرته فاطمة، بالفعل نحن نرى جمعيات عريقة، ولا نشكك في إخلاصهم وجهودهم التي بذلوها، وبالتأكيد اكتسبوا خبرة طويلة في هذا المجال، ولكن واقعاً نحن لا نلمس أية خدمة قدِّمت إلى أيّة امرأة في البحرين إطلاقاً لا من قريب ولا بعيد ، كل ما هنالك إننا نسمع عنهم ونشاهدهم في الإعلام، ولقد كانت هذه الجمعيات وما زالت مدعومة رسمياً. أيضاً الشيء الذي نضيفه إلى ما تقدِّمه الجمعيات الأخرى، أنَّ القاعدة الشعبية تتقبَّلنا، ربما اتفقت الجمعيات الأخرى معنا في تشخيص المرض، ولكن العلاج الذي يقدِّمونه من خارج ثقافة المجتمع، وهذا ما يجعل المجتمع يرفضهم، نحن نأتي بالعلاج من الإسلام نفسه، لذا يتقبلنا الناس، فإذا خرجت فئة مجدِّدة من المجتمع نفسه، فلا بدَّ وأن تلقى القبول من المجتمع، ولقد ذكرت ذلك للأخوات من الجمعيات الأخرى، في أكثر من حوار، فأيا كانت الأفكار التي يأتون بها نيّرة فإنها لن تقبل من الشعب، كان بعضهم يقول: نحن عندما نذهب إلى المأتم نحترمكم ونلبس العباءة، فيجب بالتالي أن تحترموننا ولكننا نقول ليس الأمر مبادلة. 27.حسين مرهون: هل تقدِّمن أنفسكن كنساء مجددات في مجال الخطاب النسوي؟ عفاف الجمري : نحن لا نقول بذلك، ولكن إذا ظهر منا شيء يختلف عن الآخرين، فسوف يطلق علينا الآخرون بأننا فئة مجدِّدة.  المنطلق الإسلامي والمفهوم التاريخي 28.علي الديري: نريد الآن أن نتطارح معكم على المستوى النظري في الأمور والأفكار التي لديكم، بغض النظر عن الأنشطة العملية والمشاركات الشعبية التي تتمتع بها جمعيتكم كما تفضلتم. أريد أن أدخل الآن في هذا المحور الآخر، وهو محور في غاية الأهمية، لأن من خلاله سوف تتبلور ملامح خطابكم. لقد طرحتم كلمة الإسلام بكثرة، وقلتم أن منطلقكم دائماً إسلامي، والإسلام هو كل شيء بالنسبة إليكم. هل لديكم بلورة لمفهوم معيَّن عن الإسلام يختلف عن مفاهيم الحركات الأخرى وما أكثرها في عالمنا الإسلامي؟ عفاف الجمري : نحن لا نبلور شيئاً خاصاً بنا، إنما طبيعة الحياة فيها تجدّد مستمر، طبيعة الإسلام، فيه أصول ثابتة، وفيه مناطق فراغ فيها تجديد وتطوير، وهذه سُنة الحياة، نحن نسعى إلى التجديد والتطور ومواكبة العصر ضمن أصولنا الإسلامية. فاطمة السيد: توجد جمعيات على مستوى العالم العربي، تلبس عباءة الدين ولكنها ليست من الدين في شيء، نحن نؤكد دائماً على الدين الإسلامي المحمدي الأصيل. 29.حسين مرهون: هل يمكن أن تتوسعي أكثر في مفهومك للإسلام المحمدي الأصيل؟ أو ماهي ملامحه؟ فاطمة السيد: ما هي ملامحه؟! 30.حسين مرهون: نعم ... لدي رغبة في الوقوف عند هذا المفهوم بعض الشيء (مفهوم التأصيل) لأني وجدت أن هذا المفهوم هو آلية من آليات إنتاج المعنى لدى معظم التيارات الإسلامية، فهي تحيل دائماً إلى أن هناك أصل في الماضي أو التاريخ أو النص يجب التطابق معه دائماً. لذلك فأنا أسألك أن تشرحي لي هذا المفهوم أكثر، كيف يكون الإسلام الذي لدينا إسلاماً محمدياً أصيلاً؟ كيف يتطابق مع الأصل دون إهدار للبعد الزماني؟ 31.علي الديري: بتعبير آخر، ما هي مصاديقه؟ فاطمة السيد: نحن بيننا وبين صوت محمد مئات السنين، فكلٍ يحاول أن يصل إلى هذا الصوت عن طريق الموروثات الموجودة لدينا وبين أيدينا، فمن الطبيعي أن تختلف الرؤى، وهذا ينطبق على أيّ نص نتناوله، فكل واحد سوف تكون له قراءته الخاصة للنص، والله سبحانه وتعالى يثيب الجميع، والذي يُصيب له أجران. 32.علي الديري: مئات السنين تعني أنَّ الموروثات تعرضت إلى تغييرات وإعادة إنتاج وحذف وإضافة وإعادة بلورة، أعتقد أنَّ الإسلام كمفهوم قد تعرض حاله حال بقية المفاهيم إلى هذه العملية التاريخية، الآن نحن نقرأه عبر آلاف السنين كما عبَّرتِ، لنحاول أن نصل إلى هذا الصوت، لكن هل يمكن أن تكون هناك عمليات معرفية ونظرية، تقوم بالتنقيب لكي تبلور مفهوماً معيناً للإسلام في هذا الزمن المعاصر، وعلى أساسه تبدأ في تشييد خطابها وتشييد حركتها ومفاهيمها. لحدّ الآن أنتم لا تقدِّمون هذه العملية ولا تدركون أهميتها المعرفية ... فاطمة السيد: أنت تتحدَّث عن الآليات، لقد وضحت الأخت عفاف بأنَّ هناك مناطق فراغ، فليس المطلوب مني أن أعيش في بيت من الطين لأن الرسول عاش في بيت من الطين، وليس المطلوب مني أن ألبس اللباس الذي كان يُلبس أيام الرسول(ص)، وهذا شيء منطقي، فمؤسسات الرسول الاقتصادية تختلف عن مؤسساتنا الاقتصادية الحالية، وهذا أمر طبيعي، الجانب العسكري أيضاً وأمور كثيرة أخرى لا نريد أن نتحدَّث عنها الآن بالتفصيل. التشريع المقدَّس جعل هناك مساحة للتغيير ضمن النص الثابت. فلو أتينا إلى أية جماعة إسلامية في زمننا الحالي أو فيما مضى، فسوف تجد هناك اختلافاً في الآليات، ولكنه لا تختلف في الجوهر.  المنظور الثقافي للإسلام 33.علي الديري: مفهومكم للإسلام غير واضح لحدّ الآن بالنسبة لي.. لا أعني هنا الإسلام بوصفه عقيدة تؤمن بالله والنبي(ص) وتفرض عبادات معينة، بل أعني الإسلام في منظوره الثقافي للمجتمع والإنسان والحياة والآخرين عفاف الجمري : لا تنسى بأننا لسنا جمعية دينية بحتة، لو تكلمت مع جمعية التوعية الإسلامية، مثلا فهي جمعية تهتم بالمفاهيم الإسلامية النظرية، نحن جمعية وطنية سياسية بالدرجة الأولى، همنا هو إيجاد حلول لمشاكل الوطن والمواطن تناسب العصر ولكن لا تتنافى مع الإسلام، فقد يكون مستمداً من القرآن، وقد يكون لا يتنافى مع القرآن، فالمسلمون جميعهم متفقون على القرآن، وعلى عدم تعرضه لأيّ تحريف وهذا هو الذي ننطلق منه . 34.علي الديري: لقد ذكرتِ بأنهم المسؤولون عن بلورة المفاهيم النظرية عفاف الجمري : أنا أقصد أنَّ هذا هو مجال تخصصهم 35.علي الديري: ولكننا في حوارنا معهم، اعترضوا وقالوا إننا نركِّز دائماً على المفاهيم النظرية، وأنَّ هذه مفاهيم مفروغ منها، لأن كل شيء واضح، فالحق حق والباطل باطل، ولقد أبدوا امتعاضهم من أسئلتنا التي تركِّز على الجانب النظري في مفاهيمهم. أنتم الآن تلقون بالمسؤولية عليهم... إذا كان المنظور الإسلامي الذي تنظرون من خلاله لمشاكل الوطن، غير واضح وغير محدَّد ، فسيؤدي ذلك إلى تخبط كبير عفاف الجمري: العالم يشهد كل يوم تطوراً، فكل يوم تكتشف مفاهيم جديدة ونظريات جديدة، وليس هناك من يستطيع أن يدَّعي بأنه قادر على وضع جميع النقاط على جميع الحروف، الوفاق ما هي إلا مؤسسة من إحدى المؤسسات، الوفاق لا تحتوينا، هي إحدى آلياتنا، نحن نستخدم الوفاق كآلية، ونحن في جهد مستمر ونأخذ خلاصة ما توصلت إليه البشرية، نحن نأخذ من كل مكان، كل ما هو جديد، بشرط ألا يتعارض مع القرآن، نأخذ الحكمة ولو من فم كافر36.علي الديري: المشكلة في مجمل الخطاب الإسلامي الشيعي في البحرين، أنه ليست هناك جهود نظرية أو استعادة لجهود نظرية خارجية تحاول أن تبلور مفهوماً عصرياً للإسلام، بحيث يمكننا أن نقول أنَّ هناك خطاباً إسلامياً جديداً... أنا أتحدث الآن وفي ذهني جهود محمد مجتهد شبستري في (علم الكلام الجديد) ، وجهود الدكتور عبد الكريم سروش في (نظرية القبض والبسط) وغيرهم، لديهم محاولة بالفعل لبلورة خطاب جديد للمعرفة الدينية بالاستعانة بمختلف العلوم الإنسانية الحديثة... في البحرين لا أجد شيئاً من ذلك عفاف الجمري : نحن الآن في زمن العولمة، لم تقول في البحرين، البحرين لم تعتمد على نفسها قط، نحن امتداد لجميع المسلمين في جميع أنحاء العالم، ولا أقول لإيران أوللبنان فقط، البحرين جزء من العالم الإسلامي أجمع، فلو ظهر أحدهم في مصر مثلاً، وجاءنا بنظرية جديدة أو بمفهوم جديد للإسلام، وكان ذلك لا يتنافى مع العقل ولا مع القرآن، فإننا سوف نأخذ بما جاء به، الدين الإسلامي ليس مختصاً بالبحرين فقط.  انشغالات الخطاب الإسلامي في البحرين 37.علي الديري: وهل تمَّ تبني شيء من ذلك؟ هل لدى رموز الخطاب الإسلامي هنا انشغالات بهذه القضايا المعرفية؟ عفاف الجمري: نعم لقد تمّ تبني ذلك في كثير من الأمور. 38.علي الديري: هل لك أن تعطيني أمثلة؟ عفاف الجمري: أقرب مثال، قضية القدس الآن، لقد اكتسحت جميع المسلمين سنة وشيعة. 39.علي الديري: أنا ذكرت لك نموذجين لإعادة بلورة مفهوم الإسلام والمعرفة الدينية بشكل معاصر، فهل جرى تبني هذين الخطابين؟  الحداثة ولعنة الزمن 40.حسين مرهون: أنا أخشى عفاف من هذا التشظي الذي ربما يحوّل مالديك إلى هوية هجينة لايمكن القبض منها على شيء، في ذات الوقت الذي تقلن أنكن مازلتن تتحركن وفق منطق (التأصيل) الذي أشك أنه يترك لك هذه الحرية في الاختيار أوحرية الحركة. تقولين: إننا نأخذ من كل مكان، ونأخذ ونأخذ ...... !! ولكن لم تذكري لنا مثالاً عملياً واحداً يدل على تبنيك لبعض المفاهيم الأخرى من خارج الدائرة الإسلامية. وفي البحرين نرى أن مفهوماً مثل مفهوم (الحداثة) مازال يلاقي ممانعة شديدة ومبالغاً فيها من قبل البعض في التيار الديني.. عفاف الجمري: نحن في جمعية الوفاق، آلياتنا وكلماتنا وجميع أنشطتنا، كلها حداثة، حتى جلوسنا الآن معكم حداثة، نحن لسنا ولم نكن قط ضدّ الحداثة التي لا تصطدم مع القرآن، لست أدري أي حداثة هذه التي نحن ضدها، طول عمرنا نبحث عن الجديد ونسعى إليه ونلعن الزمن الذي حجَّم طاقاتنا، والظلم الذي وقع علينا وعلى طاقاتنا، والذي هو السبب وراء هذا التأخر الذي نعيشه الآن 41.حسين مرهون: إلى مَ تحلن هذا الظلم ؟ 42.علي الديري: إلى قانون أمن الدولة.... عفاف الجمري: ليس فقط إلى قانون أمن الدولة، بل إلى العصور المظلمة التي مرَّت بها الأمة الإسلامية بعد الخلافة الراشدة، أيّ منذ العصر الأموي الذي بدأ معه التخلف في الأمة الإسلامية، بدأ الحكام يضغطون على كل الطاقات لدى الشعوب، وهذا ما جرَّنا إلى هذا الحال، وقانون أمن الدولة يدخل تحت هذه الأمور. هل سوف تقول لي إنها الأعراف و العادات والتقاليد؟ نعم، ولكن من أين أتت هذه الأعراف والعادات والتقاليد؟ 43.حسين مرهون: كيف تنظرين إلى العادات والتقاليد التي تتحكم في بيئتنا الشرقية؟ هل ترين أنها أسهمت في الظلم الواقع على المرأة؟ عفاف الجمري: طبعاً لا شك، فالعادات والتقاليد المتخلفة نتجت من العصور الظالمة ومن الحكَّام الظَلَمة، الحكَّام هم السبب في تخلف الشعوب.  المأزق الثقافي 44.علي الديري: أنتِ تقصدين أنَّ كل أسباب تخلفنا تعود للظروف السياسية. ألا توجد أسباب ثقافية معينة؟ عفاف الجمري: موجودة ولكن منشأها كلها الظروف السياسية التي مرت بها الأمة الإسلامية. 45.حسين مرهون: هناك مقاربات حديثة لصيرورة الدولة في المجتمعات العربية طرحها بعض المتخصصين في مجال العلوم الإجتماعية. تذهب هذه الدراسات إلى أن الدولة في المجتمعات العربية لم تسر وفق مسار حضاري متراكم، وأنها ظلت محكومة بجدلية مزمنة أعاقت تطورها وتمثل ذلك في صراع البادية والحاضرة، وهجوم الموجات الرعوية، وظاهرة الانقطاع الحضاري.... وبالتالي فإن هناك حقيقة مجتمعية واقعية سابقة للظروف السياسية التي تطرقت إليها. وإذا كنت تتحدثين عن ظلم الأنظمة وهو ظلم واقع ومشهود ولايحتاج إلى برهان، فإن هذا الحديث يجرنا إلى سؤال استنكاري، لماذا يستمر مأزقنا مع هذه الأنظمة المستبدة على مدى قرون مديدة؟ لماذا حين توفرت بعض المعارضات على تسلم أزمة الحكم في عدد كثير من البلدان العربية أعادت استنساخ الأنظمة المستبدة التي سعت لإطاحتها؟ ألايوحي ذلك بوجود ثقافة مجتمعية هي التي تنتج الإستبداد وهي كما ذكرت سابقة لظلم الدولة التسلطية؟ عفاف الجمري: أية دولة؟ 46.حسين مرهون: الدولة بمفهوم ...... عفاف(مقاطعة): لقد كان المسلمون بخير إلى أن جاء الحكم الأموي، الذي أعاد الناس إلى الجاهلية الأولى، على كل المستويات الاقتصادية، السياسة، والدينية، بدأ الفقر والظلم التسلط أخذت المفاهيم الإسلامية نفسها تتغير هذا كل على مرّ السنوات، أرجع المسلمين على مستوى الممارسة إلى الجاهلية الأولى، لقد رجعوا في نظرتهم للمرأة ولكل شيء إلى ما قبل الإسلام، الآن ونحن نعيش عصر الانفتاح، صار الناس يعيدون النظر في الكثير من المفاهيم، وهذا ما نحاول أن نقوم بعمله، فالذي يختلف بيننا وبين الآخرين، هو تمسكنا بالقرآن، نحن نستخدم العقل الذي منحنا الله إياه ولكن دون أن نخرج عن إطار القرآن، أقصد إما أن يكون مستمداً من القرآن أو لا يتنافى معه.  التاريخ ومشكلة الواقع 47.علي الديري: يبدو أنك تنطلقين في مفهومك للتاريخ، أو في قراءتك له، من مفهوم الخطاب الديني التقليدي الموجود لدينا، والذي يُحيل جميع مشاكلنا إلى مشاكل السقيفة ومنها... عفاف: أنا قلت بعد الخلافة الراشدة، بعد الخلافة الراشدة وقع التخلف. 48.علي الديري: حديثك هذا فيه درجة كبيرة من التبسيط والاختزال لمشكلتنا الحضارية، التي تؤرق الكثير من المفكرين على امتداد أكثر من قرن، فمنذ عصر النهضة في نهاية القرن التاسع عشر وإلى الآن، ومفكرونا ومصلحونا ومثقفونا يتساءلون في مشروعاتهم: لماذا نحن متخلفون؟ جمال الدين الأفغاني يسأل، ومحمد عبده يسأل، والكواكبي يسأل، وطه حسين يسأل، وعلي الوردي يسأل، وحسين مروة يسأل، ومحمد جابر الأنصاري يسأل، ومحمد عابد الجابري يسأل، وعلي حرب يسأل، ومحمد أركون يسأل، كل هؤلاء المفكرين يسألون وما زالوا يسألون ، المسألة بالنسبة إليهم مسألة شائكة ونظرية ولها تبعات ضخمة جداً، وأنتِ الآن بكل بساطة تتناولين المشكلة وكأنها مشكلة بسيطة جداً، هكذا حدث هناك انحراف بعد وفاة النبي(ص)، وهذا الانحراف .... عفاف الجمري: أنا لم أقل بأنَّ المشكلة بسيطة، أبداً 49.علي الديري: أنا أقصد تبسيط نظري للمشكلة، عفاف الجمري: أنا تحدثت عن الجذر الأساسي للمشكلة، الدولة وقفت في وجه هؤلاء لتحافظ على مصالحها، والاستعمار، وحالياً الاستكبار العالمي المتمثل في أمريكا، كل شيء جديد يحارب إما من قِبل المجتمع وإما من قِبل النظام. فعندما يأتي أحدهم بنظرية جديدة وهو ليس من المسلمين، فلا شك أنه سوف يحارب ويُتهم بأنه يريد أن يخرجنا من ديننا، بينما إذا جاء هذا الشخص من مجتمعنا الإسلامي، كالسيد فضل الله مثلاً، فإنه وإن كان سيتعرض إلى محاربة المجتمع له، إلا أنَّ ذلك سوف يكون بصورة أقل، السيد فضل الله أعاد النظر في كثير من الأمور وتعرَّض إلى ما تعرَّض إليه، ولكن ليس بدرجة ما تعرَّض له محمد أركون، فالسيد فضل الله بالرغم من جميع ما تعرَّض له، فما زال لديه أتباع كثيرون في كل مكان، فلو لم يكن عالم دين، لن يجد من يتبعه بالمرة.  المرجعيات الثقافية والدينية 50.علي الديري: أنتم الآن، إلى من تستندون نظرياً من العلماء والكتاب والمفكرين؟ عفاف الجمري: نأخذ من القرآن ومن جميع من نرى أنَّ فكره مستنير، فهل يُعقل أن نكون وراء شخص واحد فقط؟ 51.علي الديري: لا، لم أقصد هذا، فكل جماعة وكل تيار لا بدَّ وأن تكون لديه أدبيات ومفكرون نظريون يسترشد بهم، ويستمد من خلال أفكارهم خطواته العملية ونهجه العملي، وهذه المسألة ليست لها علاقة بالتبعية، ولكن هذه الحركات والتيارات، أيّ أنَّ أصحابها يستعينوا في خطواتهم العملية بتراث أو بمحصلة نظرية بناها مجموعة من العلماء، فأنتم لا بدَّ أن يكون لديكم هذا الشيء.... فاطمة السيد: نحن لسنا حزب ليكون لنا ذلك، نحن نمثل جمعية منبثقة من المجتمع، حديثك هذا ينطبق على الأحزاب، لأن الأحزاب لديها توجهات كبيرة، يوجد في البحرين الكثير من الجمعيات، ونحن ليس لدينا هنا في البحرين مراجع لكي نرجع إليهم، فكل من ينتمي إلى الوفاق لديه تصوُّر عن الإسلام. عفاف الجمري: مثلما ذكرت، هناك آليات كثيرة يأخذ بها الشعب، وجمعية الوفاق ما هي إلا إحداها، بما أنه منبثقة من الشعب، فالشعب متنوع، بعضهم يتخذ من إيران نموذجاً، وبعضهم من لبنان، وبعضهم من العراق، وبعضهم من علماء السعودية. 52.علي الديري: ماذا عنكم أنتم؟ عفاف الجمري: نحن حالنا من حال المجتمع خليط، لا أحد يستطيع أن يفرض على الآخر شيئاً. 53.حسين مرهون: ماذا عنك أنتِ؟ عفاف الجمري: لا أحد، قد أعجب بأحدهم بنسبة ثمانين بالمئة. 54.علي الديري: وإن كان بنسبة خمسين بالمئة، ممن تأخذين؟ عفاف الجمري: من كل واحد آخذ قليلاً، ولكن أهم مرجع لديّ هو القرآن، لأنه هو الثابت المتفق عليه، آخذ من الجميع لكيلا أحجِّم نفسي. 55.حسين مرهون: حسناً ... دعينا نختبر كلامك الذي كررته أكثر من مرة عبر هذا الحوار بأنك تأخذين من الجميع لكيلا تحجمين من نفسك وذلك مع بقاء القرآن هو المرجع الأساسي .هناك مفهوم حديث في فهم النص القرآني طرحه المصري الدكتور نصر حامد أبو زيد في كتابه (مفهوم النص) و رأى فيه بأن النص الديني (الوحي) تأنسن أي أصبح إنسانياً بعد نزوله على الرسول محمد (ص)، كما أصبحت للنص تاريخانيته أي أصبح نصا تاريخياً له ظروفه الزمانية والمكانية التي نزل فيها. كيف تنظرين إلى رأي أبو زيد من خلال منطق أنك تأخذين من الجميع؟ عفاف الجمري: ولكن له أدواته الخاصة به، هناك الكثير من الأمور المتفق عليها بين السنة والشيعة، الاختلاف فقط في الأمور الفرعية، وسبب تخلف المسلمين هو تركيزهم على الفروع وتضخيمها.  مشكلة الفهم 56.علي الديري: نحن نتحدَّث عن بلورة مفاهيم تنظر إلى الحياة، وتنظر إلى المرأة، وتنظر إلى الرجل، أنت قلت هناك أدوات لفهم القرآن، فأدوات فهم القرآن هي نفسها تاريخية، فأدوات المسلمين في العصر الأول هي غيرها عن أدوات القرن الثامن هي غيرها الآن، سؤالي هو أنه لا بدَّ وأن يكون لديكِ ما ترجعين إليه وتستمدين منه فهمك للحياة من خلال القرآن. ..  الثقة المطلقة 57.حسين مرهون: هذا هو اللقاء الثالث الذي نجريه مع جمعية إسلامية لدراسة الخطاب النسوي، وأستطيع القول بأنني لاحظت في كل هذه الحوارات أنكن دائماً ماتقعن تحت وهم الإطلاق، وحين نطلب منكن شرح بعض المفاهيم الإسلامية التي تؤمنون بها لاتردون علينا بشكل واضح .. فاطمة السيد: هل تريد أن نشرح لك ما الإسلام خلال ساعة من الزمن؟!! 58.حسين مرهون: لا، ولكني أفضل أن تخففن من هذه الثقة المطلقة التي تتحدثن بها .. عفاف الجمري: بالطبع لدينا ثقة، هل تريدني أن أتحدث وأنا أرتجف؟ 59.علي الديري: لا، نحن نعني أن تخففوا من الثقة المعرفية التي تجعلكم مطمئنين إلى أن كل أفكاركم ومتبنياتكم صحيحة ويقينية، ولا نعني الثقة التي هي إحدى مقومات الشخصية. عفاف الجمري: المختصون في دراسة القرآن، على مستوى العالم الإسلامي كله، هؤلاء هم من ينفعنا، ذلك لأنهم هم الذين تخصصوا لدراسة هذه العلوم، ففيهم المجدد وفيهم الجامد، فالسيد فضل الله مجدِّد، الإمام الخميني كان مجدِّداً، لقد جاء الإمام الخميني بنظرية سياسية أحدثت تجديد. 60.علي الديري: ما هو النموذج الآخر لغير المجدِّدين؟ عفاف الجمري: الغالبية، أنا لا أقصد التقليل من شأنهم، ولكن هذه قدرات عقلية، هناك من ما زال يريد أن يسيِّر المجتمع حسب عادات وتقاليد لا تتناسب وعصرنا الحالي. 61.علي الديري: هل من الممكن أن تذكري لي بعض الأمثلة على الكتابات التي تمثل الإسلام التقليدي الذي لا يتناسب وفهمنا المعاصر للإسلام؟ عفاف الجمري: لا أريد أن أسيء لأحد ولكن إذا أصررت افتح إذاعة القرآن الكريم التابعة للملكة العربية السعودية وأستمع إلى طبيعة الطرح الذي يُطرح، ترجع بك أربعة عشر قرناً إلى الوراء. 62.علي الديري: أقصد في المجال الشيعي؟ عفاف الجمري: لم؟ نحن نتحدّث عن الإسلام! أنا عندما أستمع إلى أحمد ديدات، من جنوب أفريقيا، أرى أنَّ له فكر متجدِّد. 63.. علي الديري: عندما طلبت منك أن تذكري مثالاً شيعياً، ذلك لأن... فاطمة السيد: بعض العلماء الذين لديهم مجالس في البحرين، ما زالوا ينظرون للمرأة بذلك المفهوم الثابت، فالمرأة يجب أن تكون في البيت و..و..ألخ  معوقات تطور المرأة 64.حسين مرهون: ما هي أكثر المعوِّقات التي تعيق تطوُّر واقع المرأة؟ عفاف الجمري: حركة تغيير واقع المرأة بدأت في الواقع الإسلامي مع بداية الثورة الإسلامية في إيران، بدأ الصراع بين القديم والجديد منذ ذلك الوقت. 65.حسين مرهون: الأخت عفاف، لقد كان سؤالي واضحاً، ما هو الذي يعيق تطوَّر واقع المرأة البحرينية؟ عفاف الجمري: تعيقها العادات والتقاليد بقوة، لقد كان قانون أمن الدولة يعيقها بصورة خانقة، والفهم المنغلق للدين، وصبغ العادات والتقاليد بصبغة الدين، الآن يقع على عاتق الجميع جهد كبير، الجميع نساء ورجال، أنا لا أقول الجميع، لدينا أفراد مستنيرون ولله الحمد، ولكن نحن نتمنى أن يعمَّم هذا الشيء. رباب السبع: حتى عملية وعي المرأة بنفسها، وبحقوقها وبالأدوار المناطة بها، هذه تسبب لنا عائق كبير، سواء كان ذلك على مستوى جمعية الوفاق أو المعلمين أو غيرها، نجد أنَّ المرأة دائماً تثبط من عزمها، وتنظر أنها أقل من غيرها ولها مسؤوليات كبيرة وبالتالي لن تتمكن من ترك أبنائها والخروج، لأنها هي المسؤولة الأولى والوحيدة، فلا يوجد هذا التقاسم المفترض أن يكون بينها وبين الرجل، هذه من ضمن العوائق التي تجعل الكثيرات يحجمن عن الانضمام إلى الجمعية والمشاركة في نشر الوعي66.علي الديري: لديّ حساسية من كلمة الوعي، ذلك لأن الجميع يستعملها وفق مفهومه الإيديولوجي، الإسلاميون يستعملونها منذ الثمانينيات وإلى الآن، بمعنى أن الجماعات غير الواعية هي الجماعات غير المتدينة في نظرهم، واليساريون يستخدمونها عفاف الجمري: هذا بالنسبة إلى مجتمع الرجال، أما مجتمع النساء فيختلف عن ذلك، نحن نقصد وعي المرأة بحقوقها، ما حك جلدك غير ظفرك، لن يشعر بمعاناتنا غيرنا، نحن نتلمس الظلم الواقع على المرأة في المجتمع، والذي يعطى صفة شرعية، والمرأة تقبل بذلك بسبب جهلها بحقوقها إلا أنَّ ذلك ليس من الشرع في شيء.  المعيقات النسقية 67.حسين مرهون: ألا تعتقدين أنه من ضمن العوائق أيضاً، أنَّ هناك أنساق ثقافية راسخة ، تؤسس إلى فحولة رجولية مناط بها عملية إنتاج خطاب المرأة، وتوجب على المرأة أن تمتثل لهذا الخطاب، ويساعد على تمركز هذا النسق عدم وجود خطاب نظري نَسَوي خاص يبحث في واقع المرأة ويقدم مجهودات ملموسة؟ عفاف الجمري: موجود، موجود، هذه أم حسين تلقي محاضرات مستنيرة، ولكن أين؟ في المآتم، هناك جهود متواضعة ولكنها تحارب إما من قِبل المجتمع وإما من قِبل قانون أمن الدولة. الآن ابتدأت هذه الجهود في التوسع.  الظلامية والضبابية 68.علي الديري: أنت ذكرتِ بأنَّ أم حسين تلقي محاضرات فيها قيم مستنيرة، التيارات الأخرى تنظر إليكم كتيار ديني على أن قيمكم متخلفة، وقيم ظلامية وضبابية، وترجع بالمرأة إلى عصور القرون الوسطى، هكذا يصفونكم...أنتم الآن كما عبَّرتِ لديكم خطاب مستنير، هل بالإمكان توضيح هذه القيم والمواضيع التي تدعون إليها؟ ذلك لنحكم ما إذا كانت هذه القيم بالفعل مستنيرة؟ فاطمة السيد: سوف أتحدَّث معك عن موقف حصل لي شخصياً مع إحدى الأخوات التي تمثل تياراً آخر، لقد كان ذلك بالتحديد في المكتبة العامة بالمنامة، فكما ترى قد يوحي منظري بالتخلف، فكانت الأخت هي التي تسجل المعلومات الخاصة بالاستعارة، فلما علِمت بأني مدرِّسة تفاجأت، وقالت: هل تربين الأجيال وأنت بهذا المنظر؟ فقلت لها: نعم، وهل سوف أخاطبهم بلساني أم بشكلي؟ أنت الآن تنظرين لنفسك على أنك متطوِّرة، وأنا أيضاً أرى نفسي كذلك، هذه مجرد اختلافات مظهرية وليست لها صلة بالفكر.  قيم الخطاب النسائي 69.علي الديري: ما قيم الخطاب الذي لديكِ، لتثبتي بأنَّ القيم التي لديك ليست متخلفة؟ فاطمة السيد: القيمة الأساسية، أنني أنا والرجل سواء عند الله سبحانه وتعالى، الخطاب الإلهي يتوجه للذكر والأنثى دون تمييز. 70.علي الديري: اذكري قيمة أخرى؟ فاطمة السيد: قيمة أخرى؟ عطاء المرأة المسلمة في المجتمع. 71.علي الديري: الطرف الآخر ينظر إليكم على أنكم متخلفين، أنا قصدت ما هي القيم التي لديكم، التي تجعل الطرف الآخر يغيِّر فكرته عنكم؟ اذكري أمثلة توضح الصورة المستنيرة التي لديكم؟ فاطمة السيد: التساوي، العلم، بم يحسب التطور؟ بالشهادات؟ المرأة لدينا تعمل في جميع الحقول، لدينا الطبيبة والمدرِّسة وفي كل المستويات الثقافية ، عطاء المرأة البحرينية أكثره في المأتم الحسيني. 72.علي الديري: ما هي ملامح الثقافة التي تعطيها المرأة في المأتم الحسيني؟ الطرف الآخر ينظر إلى هذه الثقافة التي تقدَّم في المآتم على أنها ثقافة لطم ونياح و... فاطمة السيد: انظر إلى عطاء المآتم الحسينية فيما يتعلق بقضية القدس مثلاً. 73.علي الديري: دعينا من موضوع القدس، هذا موضوع تجييشي وعاطفي يشترك فيه العالم الإسلامي كله فاطمة السيد: المجالس البلدية مثال آخر، الجميع يأتي للمأتم الحسيني، لماذا؟ 74.علي الديري: لمه؟ هل لأن المأتم لديه شعبية بين الجماهير، هذا كله صحيح، ولكن الكثرة أبداً لا تعني أنكم الأرقى والأفضل والأكثر تقدُّماً، ولا تعني أنكم فقط أصحاب حق. أكثر الإسلاميين دائماً يرجعون للكثرة كاستدلال على أحقيتهم، لمه ؟  النرجسية والجماهير 75.حسين مرهون: هذه نرجسية ... عفاف الجمري: نعم نحن كثرة، ولتكن نرجسية، أنت لو كنت مكاننا لسُررت بذلك، أليس كذلك؟ نحن نتحدَّث في المآتم في مختلف المواضيع، كالمواضيع الصحية المتعلقة بالطفل والمرأة، فالتخلف الموجود لا يقتصر على النساء الإسلاميات فقط، التخلف موجود في الطرفين، مثلما الوعي موجود أيضاً في الطرفين. أيضاً نحن نشترك مع الطرف الآخر في مظلومية المرأة وهضم حقوقها، نحن بحاجة إلى نضال طويل من أجل أن تنال المرأة حقوقها. الفرق بيننا وبينهم، أنَّ الإعلام الرسمي يدعمهم دوننا. ترى أنَّ مظهر أؤلئك العلمانيين يوحي بالتطوَّر، ولكننا عندما نجلس معهم، نرى أنَّ الأغلبية لا تمتلك أية ثقافة عامة، لا في مجال السياسة ولا الاقتصاد ولا غيره، بل إنهم عندما يتحدَّثون إلينا ينبهرون عندما يكتشفون مستوى الوعي الذي نتمتع به، إنهم يزعمون أنهم يريدون أن يطوِّروا المرأة القروية، ولكنهم عندما يأتون إلى المرأة القروية، فالمرأة القروية هي من تقوم بتثقيفهم، هم يحسبون أنَّ المرأة القروية هي نفسها امرأة الستينيات، الوضع يختلف جداً الآن.  غياب الكفاءات النسائية 76.علي الديري: إن ضراوتي ونقدي وعنفي عليهم لا يقل عن عنفي عليكم، لكيلا تعتقدي بأنني أهاجمكم فقط دون أن أهاجمهم، أنا عندمت أجلس معهم في المنتديات وغيرها، كنت دائماً أوضح لهم ضحالة الخطاب الثقافي الموجود لديهم. أنتِ قدَّمتِ مرافعة ومفاضلة، الآن النقطة التي أريد طرحها، لديكم في الجانب النسائي، لمَ لمْ تبرز أية كفاءات، لا كاتبات ولا مناضلات ثقافيات معروفات، فالغالبية العظمى من النساء في التيار الإسلامي الشيعي هي من عامة الناس. عفاف الجمري: هذا صحيح، وينطبق على الجميع لا علينا وحدنا، اعطني مثالاً في الجانب الآخر لأتبعه، لا يوجد، هذا الوضع ينطبق على جميع النساء في البحرين، بل وفي العالم الشرقي ككل، المرأة متخلفة عن ركب الرجل، وكما قلنا ذلك يرجع لسببين، بسبب عادات المجتمع، وبسبب نظام الدولة، وإن كان سيف الدولة مسلطاً على المرأة والرجل، إلا أنَّ سيف المجتمع مسلط على المرأة دون الرجل. 77.علي الديري: ولكن لو نظرنا إلى الكفاءات في الجانب العلماني لوجدناها أكثر عفاف الجمري: في البحرين؟! لدينا كفاءات ولكنها مغيَّبة، فاطمة السيد: نحن لا يوجد لدينا منبر رسمي، لقد كان لدينا ملتقى للشعر، 78.حسين مرهون: هل لديكن مشكلة لو أردنا الحضور والاستماع إليهن؟ عفاف الجمري: لا، لا مشكلة. نحن لدينا نساء يرتجلن الشعر ارتجالاً، فعندما كان والدي في الحصار، كانت هناك امرأة ترتجل الشعر في كل مناسبة وترسله إلينا، زوجها أيضاً يكتب الشعر، هؤلاء لو لم يكونوا إسلاميين لأصبحوا أشهر من نارٍ على علم، ولكننا نحن الإسلاميين نحارَب من قِبل الجميع، لقد عانينا من ذلك الأمرين حتى في الجامعة، فإذا كان المدرس علماني أو يساري فالويل لنا منه يفضل الطالبات العلمانيات علينا بشدة، ويمنحنا درجة F بكل بساطة لا لشيء، فقط لأننا إسلاميات، الكل يعمل على حجبنا، الحكومة والتيارات العلمانية والمجتمع والكل.  التقسيمات الثقافية 79.علي الديري: عفاف، إنني أشعر بأنَّ هذا التقسيم: إسلامي وغير إسلامي، يشكِّل هاجساً مسيطراً على تفكيرك، فكأن تعاملات الآخرين ونظراتهم واحتراماتهم، كلها مبنية على أساس هذا التقسيم العلماني والإسلامي... عفاف الجمري: هذا للأسف الشديد واقع، الدولة كانت تنتقي بملقط، فإذا لم يكن من الإسلاميين، فإنها تعطيه وتقرِّبه وترفعه. 80.علي الديري: أشعر بأنَّ هناك مبالغة في هذا الموضوع، تتحدَّثين بنوع من القناعة الذاتية بأنَّ هذا الإخفاق الموجود بسبب وجود عوامل خارجية تحاربنا، وليس بسبب الإشكاليات والعوائق الذاتية الموجود لدينا عفاف: أنا قلت بأنَّ الإخفاق موجود لدى المرأة ككل، وليس لدينا وحدنا. 81.علي الديري: ما هي الإخفاقات التي لديكم؟  عودة إلى قيم الخطاب النسوي عفاف الجمري: بالنسبة للإسلاميين، فالذي يعيقهم الدولة إضافة إلى المجتمع، توجد لدينا طاقات كبيرة وكوادر مغيبة ولم تعط المجال للبروز بل ومنعت. 82.علي الديري: هناك سؤال طُرح في جنبات الحوار، وأشعر أنه ما زالت هناك مراوغة في الإجابة حوله، المراوغة ليست بالضرورة ناتجة عن قصد، وإنما قد يراوغ الخطاب نفسه وذلك بسبب عدم قدرة الذات على السيطرة عليه.السؤال يتعلق الآن بخطابكم الموجود الآن، سواء كان هذا الخطاب في المأتم أو في الجمعية أو في الدروس الدينية أو في أيّ مكان، ما القيم التي يدعو لها هذا الخطاب؟ عفاف الجمري: بالنسبة للإنسان، هناك قيم تتعلق بالإنسان ككل كالحفاظ على البيئة، والأمور الصحية وما يتعلق بحقوق المواطنين، خذ مثلاً التعديلات التي أجريت للدستور، نحن نتحدَّث فيها ونبدي آراؤنا، كذلك في ما يخص البلديات أيضاً، هذه أمور تتعلق بالمواطن وليس بفئة دون أخرى. إضافة إلى ذلك نتحدَّث في المجالات المتعلقة بالمرأة فقط، كحقوق المرأة ، فمثلاً ينبغي أن يكون لدينا قانون للأحوال الشخصية83.حسين مرهون: هل اطلعتِ على قانون الأحوال الشخصية في دول أخرى؟ عفاف الجمري: لا، لم اطلع، ولكنني على الأقل أدرك بأننا هنا في البحرين بحاجة إليه. 84.حسين مرهون: ما هو رأي رجال الدين في ذلك؟ عفاف الجمري: آراء الشيخ عبد الأمير الجمري لا تختلف عن آرائي، وهو يدعو المرأة دائماً في خطبه لكي تسعى لتكون فاعلة في المجتمع.  كتاب الشيخ الجمري 85.علي الديري: كيف تقرأين كتاب الشيخ عبد الأمير الجمري الذي كتبه في الثمانينيات؟ عفاف الجمري: كتبه في بداية السبيعينيات، 86.علي الديري: أوه، نحن قرأناه في أواخر الثمانينيات، كيف تقرأينه الآن؟ عفاف الجمري: هو كتاب فقهي تاريخي تشريعي أقرب منه فلسفي.  قانون الأحوال الشخصية 87.حسين مرهون: ماهي القيم التي تتمنين أن يحتوي عليها قانون الأحوال الشخصية البحريني؟ يوجد لدينا في الدول العربية نموذجان، هناك نموذج قانون للأحوال الشخصية في مصر الذي احتوى على مسألة (الخلع) وسمح بسفر المرأة من غير محرم، وهناك نموذج لقانون الأحوال الشخصية في تونس الذي منع من تعدد الزوجات .. عفاف الجمري : نحن لن نتحدَّث عن منع تعدد الزوجات، لأن ذلك سوف يعني تعدد الخليلات، لذا أنا لا أقف ضد قانون تعدد الزوجات ولا أي قانون إسلامي فلا أقبل بتغيير أحكام الله و إنما بحسب التطبيق وقانون التعدد، لأنني أعتبره حماية للمرأة الأولى بالدرجة الأولى، فلو رغب زوجها في غيرها، فإنه سوف يتزوج، ولكن لو لم يكن هناك تعدد، فسوف يضطر إلى تطليق الأولى لكي يتزوج من الأخرى. 88. حسين مرهون: أنا سألتك عما تتمنين أن يحتوي عليه هذا القانون؟ عفاف الجمري: هناك الكثير من الأمور، انظر إلى بيوت الإسكان الآن، الرجل هو فقط من يتملكها، فإذا طلِّقت المرأة تخرج للعراء، فتضطر في هذه الحالة إلى أن تسكن لدى الأخ أو الأب الفقير أو غيره. عندما تطلَّق المرأة، كم هي النفقة التي تستلمها للأطفال؟ مبلغ زهيد لا يُذكر، ثلاثون ديناراً للفرد، وفوق هذا يستطيع الرجل أن يتملص بألف وسيلة، فيقع عبء الأولاد كله على المرأة، نريد قانوناً يحفظ حقوق المرأة، لا نريد أن نتجاوز الحكم الشرعي، ولكن لا نريد الرجل أن يستغل الحكم الشرعي لصالحه في تعدد الزوجات أو الطلاق أو غيره من الأحكام . 89.علي الديري: نعود لسؤالنا، ما القيم التي تدعون إليها، المتعلقة بالبعد الثقافي للإسلام فيما يخص المرأة، دعينا من المسائل الحقوقية الأساسية، من منطلق أنَّ المرأة بشر ويجب أن تكون لها ثقافتها كما للرجل ثقافته، ما الذي تدعون إليه؟ عفاف الجمري: نتمنى أن يأتي اليوم الذي نرى فيه المرأة وزيرة مثلاً، نراها في أرفع المناصب بكفاءاتها، أعتقد أنَّ الرجل الشرقي ينظر إلى المرأة نظرة دونية، وهذا لا علاقة له بالإسلام، نتمنى أن يأتي اليوم الذي نتخلص فيه من هذا، نتمنى أن يكون هذا الطموح هو هاجس المرأة، فلا تقنع بما هي عليه الآن، يجب أن تكون المرأة موازية للرجل، وقد تتفوق على الرجل. هناك الكثير من القيم الإيجابية التي حصلت عليها المرأة في دول كثيرة، دعنا من السلبيات، بالطبع لا نريدها، ولكن هناك الكثير من الإيجابيات، فلم لا نأخذ بها؟  الانفتاح والإنغلاق 90.علي الديري: علام تحثون المرأة في خطاباتكم؟ هل تدعون إلى عدم الانغلاقوعلى الاشتراك في بناء الدولة في الأنشطة المختلفة والمؤسسات المختلفة وعلى الالتحاق بالندوات و.. عفاف الجمري: على الأقل البعض منهن، ليست كل امرأة بمقدورها أن تكون عنصراً فاعلاً، ولكن على الأقل تحاول أن تشارك في ذلك، وألا تكون منغلقة، وأن تطلع على الأنشطة المختلفة في المجتمع. 91.علي الديري: هل تؤرقكم مسألة انغلاق المرأة البحرينية؟ عفاف: بالطبع. 92.علي الديري: ما هو الانفتاح الذي تدعون إليه؟ عفاف الجمري: أنا لا أتحدَّث عن سفر المرأة وقيادتها للسيارة، أتحدَّث عن الانفتاح في العقل. 93.علي الديري: ما هو الانفتاح في العقل؟ عفاف الجمري: الاطلاع على تجارب الأخريات عبر التاريخ، في جميع دول العالم، والمقارنة بينها، والأخذ بأفضلها دون الخروج عن الإسلام، تنفتح ضمن الإطار الإسلامي، أنا سوف أضرب لك مثلاً ، فلا تعتقد أنني طائفية، انظر إلى إيران، لقد كانت توصف على أنها من أكثر الدول تشدُّداً، ومع ذلك توجد لديهم امرأة تدعى مريم بهروز، هي أم لثمانية أطفال، لقد كانت مجاهدة وحُكم عليها بالسجن لمدة عشر سنوات، مجتهدة و عضو في مجلس الخبراء، أنا التقيت بها شخصياً، انظر إلى فائزة رفسنجاني التي تمثل بلدها في الألعاب الأولمبية، في مصر أيضاً ظهرت نساء، أنا معجبة بمارجريت تاتشر، لأنها امرأة، ووصلت إلى ما وصلت إليه، وغيرها وغيرها. 94.علي الديري: ما هو تقييمك الآن للمرأة المتدينة في البحرين؟ عفاف الجمري: ما زال أمامها خطوات كبيرة عليها أن تجتازها، ليست المرأة المتدينة فحسب، بل المرأة ككل في البحرين.  الخطاب الذكوري والجندر 95.علي الديري: ألا ترين من منظور مفهوم الجندر أو الجنوسة أنَّ خطاب رجل الدين باعتباره خطاباً ذكورياَ، قد ركَّب صورة ثقافية للمرأة وأرادها أن تمتثل لها؟ عفاف الجمري: نعم، ولكن جاء دورنا الآن. 96.حسين مرهون: هل عملتن على تأسيس نقد لهذا الخطاب الذكوري؟ عفاف الجمري: نحن نتحدَّث عن ذلك شفوياً في الخطابة، أما كتابياً، فلم يحدث ذلك لحدّ الآن. نحن ليست لدينا مجابهات شخصية مع رجال الدين لا نسعى لذلك، أتذكر أنه كانت لي إحدى المداخلات في إحدى المنتديات الخاصة بالمرأة، في أحد الجوامع في البحرين، ولقد ساندتني إحدى الأخوات مشكورة، كنا نتساءل عن سبب تخلف المرأة في البحرين، فكل ما ذكرْته أنني ومن خلال عملي في المآتم أرى أنَّ المرأة القروية ضحَّت كثيراً، وقدَّمت ما قدَّمته، فالمرأة القروية تجيد أن تكون محرقة ولا تجيد أن تكون مستثمرة، وأنَّ المرأة القروية يحجمها عاملين، العامل الأمني سابقاً، والعامل الآخر هو الفهم المنغلق للدين والعادات والتقاليد التي لا تتناسب والعصر، فلحد الآن ونحن نعيش هذا الزمن المتطور، تناقش بعض النساء في وجوب لبس النقاب أو عدم وجوبه، وفي وجوب لبس الجوْربْ أو عدم وجوبه، سياقة السيارة حلال أم حرام؟ ولقد أثارت هذه المداخلة ضجة كبيرة عليّ، ونقل ذلك إلى أحد العلماء الكبار في البحرين، فتناولني بالنقد، ولقد التقيته بعد ذلك ووضحت له وجهة نظري، فأنا أحترم هذا العالم جداً وأقدِّر جهوده.  المرجعيات الدينية المحافظة 97.حسين مرهون: كيف تنظرين إلى موقف رجال الدين من قضية المرأة؟ عفاف الجمري: هناك جوانب مضيئة جداً لدى بعض علماء الدين، وأرجو أن تنظرون إلى ذلك مثلما تنظرون إلى الجوانب المظلمة، من الأمانة أن أذكر ما أراه أمامي على الأقل في والدي، اسأل جميع من يعرفه، إنه مصداق لتطبيق حقوق المرأة، إنني أرى علاقته مع والدتي خير مثال على الزوج المخلص الوفي، يشاركها ويشاورها في كل شيء، ولم يفكِّر قط أن ينظر لغيرها لا زواجاً دائماً ولا مؤقتاً، لا أقلل من شأن من يتزوج فقد تكون لديه أسباب و إنما فقط أوضح نموذجه للذين يكثرون من سب علماء الدين بسبب تعدد الزوجات. 98.علي الديري: هذا الجانب غير مقروء في شخصية الشيخ عبد الأمير الجمري.وأتمنى أن تتاح لنا فرصة لقراءته في حوار خاص. عفاف الجمري: هذا الاستقرار الأسري، كان له دور إيجابي في تربيتنا. 99.حسين مرهون: نعم ... أنا أشاركك وجهة النظر بخصوص الشيخ الجمري، هو مثال للإعتدال والوسطية . لقد أجريت ذات مرة مسحاً شاملاً للكلمات التي يلقيها عبر خطاب الجمعة أو عبر الاحتفالات والندوات وكنت أريد وضع مقالة عن أصول الخطاب لدى الشيخ الجمري، ووجدت أن خطابه حافل بقيم متطورة هي خير شاهد على وسطيته . وجدته يتحدث عن الانفتاح على الرأي الآخر، والحث على التسامح والتعايش، وقبول التيارات الأخرى، والتركيز على أن للحقيقة أكثر من وجه .. كان هذا المسح الذي أجريته فرصة للإقتراب من خطاب الشيخ وخرجت من التجربة بأن ازداد احترامي إليه وإعجابي به أكثر 100.علي الديري: هل أنت صارمة في المضي في قناعاتك الثقافية والدينية من مراعاة التوازنات الاجتماعية التي تتحكم فيها الرموز الدينية ؟ أجيبي من دون مراوغة ولا مواربة.... عفاف الجمري: أنا لديَّ خطة لم أشأ أن أبوح بها، ولكنك تحرجني الآن فلا بد من البوح بها، لقد كنت فيما سبق صارمة جداً، فكنت أقف وأتحدَّث في المآتم وغيرها وكنت ألاقي مجابهة، ولكنها المرة الأولى التي ألقى فيها مجابهة على مستوى المجتمع، ولكني استفدت من هذه التجربة التي مررت بها، وهي أنه لو أردنا أن نجابه الناس، فيجب أن يكون ذلك بطريقة غير مباشرة، لأن هذا سوف يساعد على تحقيق الهدف، هذا هو ما استخلصته من هذه التجربة، شيِّد لك بناء على النظرة الحديثة، ودع الناس تنظر إلى هذا البناء، فإذا استساغته لا شك إنها سوف تتقبله، أنت الآن اضطررتني لأفصح عن سياستي.  القراءات 101.علي الديري: أنتم الآن تمثلون نخبة، تقود عملاً نسائياً في جمعية على درجة بالغة من الأهمية، ما هي قراءاتكم؟ عفاف الجمري: نحن لا نقتصر على علماء محدَّدين، نحن نتابع القنوات الفضائية ونعتبرها مصدراً كبيراً لنا، الويب سايت أيضاً المتعلق بالشخصيات والمؤسسات، نحن لا نتقيد بشيء محدَّد، حتى بالنسبة للتقليد، فأنا أقلد السيد فضل الله، ولكني لا ألتزم بكل ما لديه. 102.علي الديري: عفاف، دعك من المراوغة، أنت الآن تمثلين نخبة في مجتمع نسائي تتاح له آليات تحديث جديدة، تمكنه من طرح خطاب جديد وأفكار جديدة، إلى من تقرأين؟ هذا سؤال مشروع! عفاف الجمري: مثلما قلت، ليس هناك شخص محدَّد، أقرأ للسيد فضل الله، أقرأ لنوال السعداوي. 103.علي الديري: هل تقرأين إلى نجوم الثقافة في عصرنا هذا؟ هل تقرأين إلى فاطمة المرنيسي، وعلي حرب، ومحمد عابد الجابري، ومحمد أركون، ومحمد خاتمي، وحسن حنفي، وعبدالكريم سروش ومحمد مجتهد شبستري، ومحسن كديفر.. وغيرهم . عفاف الجمري: أقرأ لمحمد جابر الأنصاري 104.علي الديري: لدينا أيضاً نصر حامد أبو زيد وكتابه " المرأة ودوائر الخوف" عفاف الجمري: نصر حامد أبو زيد أتمنى أن أطلع عليه. 105علي الديري: هل تقرأون الكتابات المهتمة بقضايا المرأة من منظور الدراسات الإنسانية الحديثة؟ عفاف الجمري: لا، ولكني أطلع على المناظرات التي في القنوات الفضائية، كقناة الجزيرة بالدرجة الأولى، ولديَّ خطة مستقبلية أن أبدأ في قراءة كتب عن الحركات النسوية على مرّ التأريخ، وقد أخصصها إلى لجنة البحث العلمي، لديَّ هذا الطموح للمستقبل. .حسين مرهون: هل سعيتن إلى مد روابط مع بعض الجمعيات أو الإتحادات النسوية في الخارج؟ \عفاف الجمري: سعينا، سعينا وطلبنا ذلك، ولكنهم قالوا لنا إننا لجنة من جمعية ولسنا جمعية، لذا فلا يمكن أن نقوم بذلك. 107.علي الديري: ألا تشعرون بأنَّ لديكم ضعفاً في البناء النظري المتعلق بالجانب الثقافي .... 108علي الديري: لتأكيد صحة ذلك؟ عفاف الجمري: نعم؟ 109.علي الديري: أقصد لتأكيدها وليس لقلبها أو نقدها أو تفكيكها. عفاف الجمري: لو أتونا بشيء جديد وأقنعونا به، فسوف نأخذ به، نحن لسنا جامدين. 110.علي الديري: بم تفسرين شُح كوادركم النسائية؟ عفاف الجمري: لا تستطيع أن تحكم علينا ونحن في بداية الطريق، أنا مثلاً أدرس في الجامعة ولديَّ ثلاثة أطفال، ومنشغلة بما يتعلق ببناء منزل، ليس لديَّ استقرار لحدّ الآن. ولقد عانينا قبل ذلك كثيراً، سواء من المجتمع أو من قانون أمن الدولة، توجد لدينا كوادر ولكنها ليست ظاهرة في الساحة. اللآتي لدينا محتاجات لعملية صقل. 111.علي الديري: أرجو ألا تحملوا مشاكساتنا على الخطاب الإسلامي على أننا نهدف إلى التخريب أو الفضح أو نشر الغسيل، فنحن ننقب عن الإشكاليات المضمرة التي تعمل في الخطاب الاجتماعي من دون أن تتعرض للمساءلة النقدية. أنا أعزو مشاكل الخطاب النسوي الديني في البحرين، إلى الخطاب الإسلامي الذكوري في البحرين الذي ظل منذ الثمانينيات وإلى الآن تحت سيطرة رجال الدين المحافظين، ولم تشارك فيه المرأة بتاتاً، أو حتى على الأقل رجال دين متفتحون . وقيم هذا الخطاب لم تكن تنظر إلى المرأة نظرة جديرة باحترام قدراتها الذهنية والقيادية، كان همّ هذا الخطاب هو الحفاظ على المرأة بعيداً عن الأوساط الرجالية كالجامعة وأماكن العمل وساحات العمل الاجتماعية العامة عفاف الجمري: حديثك إلى حدٍّ ما صحيح، المشاركة موجودة منذ الثمانينيات ولكن لا أحد يسمع بها. 112.علي الديري: بالمناسبة، نحن قبل أن نفتح هذا الملف ملف الخطاب النسوي الديني، كان لدينا مشروع آخر، هو فتح ملف الخطاب الشيعي الإسلامي في البحرين منذ بداية الثمانينيات إلى مطلع عام ألفين واثنين، ينبغي قراءة هذا الخطاب قراءة معرفية نقدية، لنستطيع أن نخرج بشيء جديد يعرفنا بأزماتنا الاجتماعية، ولقد حاولت تحقيق ذلك عبر لقاءات لتسليط الضوء على ذلك، إلا أنَّ الاستجابة بالنسبة للذين خاطبتهم، كانت ضعيفة جداً، على الرغم من إحساسهم بأهمية الموضوع. لقد بعثت إليهم أسئلة الملف وأهدافه ولم أتلقَ إجابة. أنا أرجع السبب إلى الخوف من مواجهة الذات ونقدها، هذا ما دعاهم للعزوف عن المشاركة في المشروع الذي أردت إنجازه. عفاف الجمري: قد يكون ذلك بسبب عدم اتفرغ. 113.حسين مرهون: شكراً لجمعية الوفاق، وشكراً للجنة النسائيةا




Delete It Cancel

مقابلة مع : منتديات جدحفصي في سبتمبر /2007

مقابلة مع : منتديات جدحفصي في سبتمبر /2007
ِ
منتديات جدحفصي : من هي عفاف الجمري ؟ وكيف تربت في حضن والدها الشيخ عبدالأمير الجمري ؟؟ وما هو أهم شيء تعلمته من والدها رحمة الله عليه ؟؟

ناشطة سياسية و اجتماعية

من مواليد العام 1964 ، عشت طفولتي في النجف الأشرف حتى العام 1973 عندما عاد والدي للبحرين .
متزوجة ولدي ولدان وبنت
المؤهلات العلمية :

خريجة الثانوية العامة القسم العلمي
حاصلة على البكالوريوس في الأدب العربي
دبلوم تخصصي في نظام معلم الفصل
دبلوم لغة انجليزية
أكملت مواد ماجستير التربية و في مرحلة إعداد الرسالة
شهادة الشيفننج من المملكة المتحدة
عدد من الورش و الدورات
الأنشطة الحالية :
عضوة في شورى جمعية الوفاق
كاتبة عمود في جريدة الوقت
أعمل كمدرسة في وزارة التربية والتعليم
الشق الثاني من السؤال :احتضنني والدي (كما احتضن إخوتي) منذ الصغر بالتدريس و التوجيه و عاملنا كأصدقاء ، كان يشركنا في فرق عمله دائما ، يعتمد على مبدأ الحوار دائما وهذا أثر على شخصياتنا بأن أنضجنا مبكرا و جعلنا لا نأخذ بشيء إلا عن قناعة ، حتى معه ، وقد أستقللت بأنشطتي الإسلامية منذ العام 77م قبل الثورة الإسلامية ( ولم يكن هناك نشاط إسلامي نسائي حينها في البحرين ) و كانت تشاركني فيه حينها صديقتي ابتسام عبد الوهاب الجمري .
ماتعلمته من والدي : و هو أهم مبدأ لديه أن ( أخلص النية و نام في البرية ) بمعنى (كن مع الله يكن الله معك ) حتى لو كان كل العالم ضدك ، و كان شعاره الحديث الشريف (صانع وجها واحدا يكفك الوجوه جميعا ) .
السؤال الثاني :

منتديات جدحفصي : سؤالنا هنا عن الوالد يتساءل الكثير من الناس عن سبب توحد الناس تحت قيادة الجمري ، والآن الضياع تحت قيادات متعددة ومسميات مختلفة ؟؟ فما هو ردك على هذا التساؤل ؟

عفاف الجمري : لأسباب كثيرة أذكر منها :
أولاً : بطبيعة الحال في وقت الشدة لابد وأن تتوحد الصفوف وتجتمع وهذا شيء طبيعي .
ثانياً : في وقت الشدة والمحنة الناس تنتظر دائماً من يتصدر القيادة ويتصدى للمشاكل ويتكلم باسمهم ، و ألا يكون أي أحد بل عالم دين (لأن الشعب مسلم متدين ) و من الوزن الثقيل أي ليس صغيرا في السن أو حديث الظهور فإنه حينها قد يحظى بشريحة الشباب مثلا ولكن لن يحظ بإجماع كل الشرائح من شباب و شيوخ و عجائز و أطفال كما حدث في انتفاضة التسعينات .
ثالثاً :كونه قدم نفسه و أسرته في التضحية و منذ زمن (قبل الانتفاضة بسبع سنين) و أثناءها ، شارك الناس في كل أوجاعهم و لم يجلس في برج عاجي يصدر الأوامر.
رابعا : عدم اعتماده مبدأ الإقصاء لأي أحد حتى مع المخالفين ولا يلغي الرأي الأخر وهذه إحدى صفاته الشخصية حتى إن البعض قد وصف حال الوالد بالديمقراطية التي لا مثيل لها ، واعتماده مبدأ المشورة دائما و انفتاحه على الجميع ، و قاعدته الحركية لا تقتصر على الجغرافية المحيطة به فقط ، بل من كل المناطق و كل الطبقات .
أما الآن فتوجد شخصية سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم و هي شخصية مخلصة من العيار الثقيل مضى على وجودها في الساحة أكثر من أربعين عاما ولها ثقل جماهيري كبير و هي الشخصية المؤهلة لتوحيد الساحة و لا بديل عنها إلا الفوضى و الضياع .

منتديات جدحفصي : ما مدى صحة بمن يقول بأن التيار الديني بالبحرين لا يشجع المرأة بالشكل المطلوب والدليل هو إعطاء المرأة الفرصة للمشاركة بمختلف المجالات ؟؟
عفاف الجمري : هذه المقولة ليست محصورة بالتيار الإسلامي في البحرين فقط بل في العالم أجمع ، وهنا فقط أضعها بين (( هلالين )) أرجو أن لا يساء فهمي ...إنني إسلامية ولا أحد يزايد على إسلاميتي فلربما لو قرأ أحدهم هذا الكلام لقال العكس لا لا ... إنني إسلامية
لكن إن أردنا التقدم لابد وأن نرى سلبياتنا ونعمل على تصحيحها وهذا ما يتوجب على المؤمنين والمؤمنات عمله ...
وبهذا أقول لا التيار الإسلامي في البحرين ولا غير البحرين ما عدا ربما إيران قد تكون وصلت المرأة فيها بجدارة وعن استحقاق نعم قد تكون المرأة الغربية سباقة بهذا الشيء لكن المرأة هناك وصلت مع ملوثات من هنا وهناك أما في إيران فالوضع مختلف حيث كانت مفاجأة للجميع ، فقد وجدنا النساء في مواقع متقدمة جدا و منذ بداية الثورة لم يقف الإسلام بوجهها و أعطت المرأة الإيرانية نموذجا متميزا لكل الإسلاميات فهي في البرلمان و مجلس الخبراء وكمستشارة في القضاء ومستشارة للرئيس و في الرياضة (و بالحشمة طبعا ) و الإخراج السينمائي ورئاسة تحرير الصحف و في الحوزات و قد وصلت لمرحلة الاجتهاد و لديها قانون للأحوال الشخصية و ما زالت تطالب بالمزيد وعلى العموم إنني أستطيع أن أقول أنه يوجد حراك نسوي إيجابي بداخل التيار الإسلامي في البحرين و إن كان ينمو ببطء شديد في محاولة للحصول على شيء أكثر من مجرد ديكورلإثبات الوجود النسوي.

منتديات جدحفصي : للكاتبة والناشطة عفاف الجمري أطروحة جرئيه في سنة 1995 بخصوص أهلية المرأة في استلام رئاسة الوزراء ؟؟ على ماذا استندت الكاتبة في هذه الأطروحة ولماذا ؟؟
لم يكن ذلك في العام 1995 بل في العام 1988 في مؤتمر الوحدة الإسلامية وهذه أطروحة حديثة يتبناها فقهاء مجددون من الشيعة من مثل العلامة السيد محمد حسين فضل الله و المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس و الشيخ مهدي المهريزي و من السنة من مثل المرحوم الشيخ الغزالي و الشيخ خالد الجندي و في هذا الطرح تم إعادة النظر في أدلة السابقين فوجدوها ضعيفة متمثلة أساسا في الحديث ضعيف السند و الدلالة (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) و الذي يتعارض مع مضمون آيات قرآنية صريحة الدلالة على عكس معنى الحديث تماما حيث تسهب سورة النمل في سرد قصة الملكة بلقيس ملكة سبأ وكيف أنها بحنكتها و حكمتها أنقذت قومها و أوصلتهم لبر الأمان بمعنى أنه : قد أفلح قوم (سبأ) و قد ولوا أمرهم امرأة ، أي عكس معنى الحديث تماما و كما نعرف فإن القصص في القرآن لا تسرد جزافا و لا للتسلية ، و في هذه الحال هل نأخذ بصريح القرآن أم بالحديث المتعارض معه و الضعيف على كل المستويات؟


منتديات جدحفصي : للكاتبة مقال بعنوان ( النخب وتحريك التاريخ ) وترى الكاتبة بأن تحرك التاريخ للأفضل يتطلب تعاون النخب ، فكيف ترى الكاتبة هذه النظرية وتطبيقها على واقعنا الحالي بالبحرين ؟

نعم لو جميع النخب تعاونت مع بعضها البعض بوعي لاستطعنا أن نحرك التاريخ نحو الأفضل مثال بسيط :
في التسعينيات نخب دينية واعية منفتحة تعاونت مع نخب مثقفة واعية كذلك ومنفتحة ، تقدمنا للأفضل ولولا تعاونهم وانفتاحهم مع بعضهم البعض لما وصلنا للذي نحن فيه في يومنا هذا ، يجب أن نرمي النوايا السيئة وعقلية التوجه الواحد جنباً وأن يتحرك الجميع جنباً إلى جنب بشرط ألا تتصادم المشاريع مع بعضهاعندها لابد وأن يكون التقدم و الإبداع مصير هذا التوجه ،
وينبغي ان تكون هناك اجندة واضحة تجمع ولاتفرق حتى لو كانت الحد الأدنى من القواسم المشتركة للنهوض بالوطن !

منتديات جدحفصي : ماذا لو طبقنا هذا الشيء على الحراك السياسي الحالي بالبحرين كحركة حق من الخارج والوفاق من الداخل ؟

عفاف الجمري : الذي أراه أنه لا يجوز أن تتحرك حق ضد الوفاق ولا الوفاق ضد حق إذا كان العمل حقا لله، لذا بإمكاننا بقليل من الوعي والنضج أن نتحرك جنباً إلى جنب ويكون هدفنا واحد ، فالملفات والمطالب لاحصر لها من التجنيس والطائفية والتعديل الدستوري وما إلخ ...و ( في ذلك فليتنافس المتنافسون ) وما تضيق عنه مساحة الوفاق تتسع له مساحة حق و العكس صحيح بشرط :
1- عدم التصادم
2-ألا تقتصر الملفات على طائفة بعينها بل تكون وطنية مهما كانت التحديات .


منتديات جدحفصي : وقفت الكاتبة بمقال ( وقفة ) للبرلمان بعد انتهاء الدور الأول ، فهل ترى الكاتبة بعدة وقفات للنواب للابتداء بالدور الثاني وما هي هذه الوقفات ؟؟

عفاف الجمري : يصعب التكهن لأن الحكومة بيتها الداخلي غير منظم لذا يصعب أن أضع بعض الوقفات قبل بدء الدور الثاني للبرلمان ، فمرة يخرج تيار حكومي معين و يطغى على الساحة، و مرة يخرج تيار آخر وهكذا ، فمن الصعب التكهن كما قلت ولنترك كل شيء لوقته وحينئذ قد تكون لي وقفات أخرى .

منتديات جدحفصي : جدلية المقاطعة والمشاركة بدأت تطفو على السطح من جديد وخصوصاً أن الكتلة المشاركة من الوفاق تقر بأن الانجازات صفر وتعاون السلطة معهم بداخل المجلس صفر ...فهل ما زالت الكاتبة ترجح كفة المشاركة ولماذا ؟؟

عفاف الجمري :هذا كلام ارتجال وغير دقيق فحين قررت الوفاق المشاركة لم تقل أنها سوف تجعل الناس يأكلون على طبق من ذهب بل كانت صريحة مع جمهورها وأنه هدفها هو تقليل الأضرار قدر المستطاع و أن تعمل ما استطاعت على المطالب من الداخل خصوصا الملف التنموي، فالضرر قد يكون شبه أكيد وما عمل الوفاق إلا لتقليل هذا الضرر وخصوصاً إذا ما قارنا مشاركة الوفاق بالبرلمان السابق حيث تم تمرير أسوء القوانين حينها ولو كان الوضع في وقتها كما هو الحال الآن ، مشاركة من الداخل بالوفاق ومقاطعة من الخارج بحق والعمل جنباً إلى جنب مع بعضهم البعض لما تم تمرير تلك القوانين بموادها السيئة .


س7: وأخيراً ماذا تقول الكاتبة لكل من :
1) الوفاق .
2) المجلس العلمائي .
3) حركة حق .

عفاف الجمري : للجميع أقول أن يتم اعتماد سياسة المشاريع الغير متضاربة والتعاون مع بعضهم البعض لأجل هدف واحد ، كل يبدع بطريقته وفي مجاله وحينها سوف نقترب من تحقيق مطالب الشعب .