Sunday, April 6, 2008

التمكين السياسي للمرأة

التمكين السياسي للمرأة

(3166 مجموع الكلمات في هذا النص)
(609 قراءة)


التمكين السياسي للمرأة
- مفهوم التمكين:
- - لغة: تمكين ( تفعيل ) مصدر ل ( مكّن ) ( فعّل ) بمعنى: جعله قادراً على الشيء.
- و في القرآن: (( و كذلك مكنا ليوسف في الأرض .. )) يوسف 21
(( إنا مكنا له في الأرض و آتيناه من كل شيء سبباً )) الكهف 14
مكنا له: جعلنا له في الأرض تمكناً و تصرفاً

(( قال ما مكني ربي خير.. )) الكهف 95
أي ما جعلني ربي مكيناً فيه من سعة الملك و قوة السلطان.

- اصطلاحاً: إيصال المرأة إلى مواقع اتخاذ و صنع القرار.
- أنواعه : السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي، الثقافي أو الفكري.
- لماذا التمكين السياسي للمرأة؟
باعتبار أن المرأة و الرجل متساويان في الإنسانية و أن التمكين حق لمن تتوافر فيه شروطه فالمرأة بالتالي مثل الرجل متى ما توفرت فيها شروط التمكين.
قال تعالى: (( أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض )) آل عمران 195
- معوقاته:
1- الظلم التاريخي الواقع على المرأة باعتبارها الأضعف جسدياً و الناس غالباً يميلون للظلم و عدم الإنصاف بحيث أن صاحب القوة غالباً يتبطر و يظلم الأضعف منه مادياً و جسدياً ( و قليل من عبادي الشكور ) و هذا الظلم يسري على كل المستويات، و المرأة خلقت ضعيفة جسدياً مقارنة بالرجل .. لا عقلياً، فهي في رجاحة العقل بمستوى الرجال ( مثال فاطمة الزهراء (ع) كفؤ لعلي بن أبي طالب (ع) ) و أحياناً أفضل ( مثال قرآني : رجاحة عقل بلقيس ملكة سبأ على رجال قومها ).
2- و هذا الظلم أفرز أعرافاً و عاداتٍ و ثقافة مجتمعية سائدة على مر العصور، شوَّه المفاهيم و صبغ حتى عقلية النساء أنفسهن حتى أصبح هذا الواقع كأنه هو الحق و العدل الذي يُحتكم إليه.
3- تسلل هذا التمييز التاريخي حتى إلى فهم النصوص الشرعية و خلق مفاهيم مزدوجة فمن ناحية فاطمة الزهراء (ع ) في المذهب الشيعي هي المعصومة و المقدسة وهي أفضل من رجال زمانها عدا المعصومين (ع) و هي مقدسة رغم أنها امرأة، و لكن ما هو متعلق بها لا ينسحب على بقية النساء فهن نصيبهن التمييز و كأنها ليست هي النموذج المحتذى، و كذا في الفقه السني حيث عائشة أم المؤمنين هي المقدسة و لكن مالها ليس لبقية النساء.
4- غياب القوانين المنصفة للمرأة في ظل الدساتير الوضعية بالنسبة للكثير من الدول.
5- غياب التنفيذ الفعلي للقوانين المنصفة حتى إن وُجدت.
6- غياب الديمقراطية في الكثير من الدول بشكل عام يؤخر المطالبة بحقوق المرأة.


- على طريق التمكين:
بيدَ أنه تنامت حركة الوعي بشأن حقوق المرأة في القرن العشرين و خرجت حركات نسوية كثيرة في العالم و تم الحصول على مكتسبات ووصلت المرأة إلى مواقع صنع القرار في الكثير من البلدان و تسلل ذلك إلى القوانين الوضعية حتى بزغت اتفاقية إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو) عام 1989 التي وقعت عليها الكثير من الدول و قد وقعت عليها مملكة البحرين في العام 2002م.
و حتى على مستوى فهم النصوص الشرعية فببركة بقاء باب الاجتهاد مفتوحاً فقد ظهرت طروحات متقدمة جداً تتناغم مع روح القرآن و مع الفطرة و ظهرت تطبيقات أيضاً متقدمة و إن كانت لا تزال جميعها لا ترقى للطموح الأمثل. فرأينامنذ بداية الثورة الإسلامية في إيران المرأة في مجلس الشورى و مجلس الخبراء، و مستشارة للولي الفقيه ( أعلى رأس في الجمهورية ) مثل الدكتورة معصومة ابتكاري و حتى في الألعاب الرياضية فيما يُسمى ب( معاونية الرياضة النسوية ) و في سلك القضاء كمستشارة في المحاكم، و لكنها لا تزال لم تصل لرئاسة الجمهورية، هذا على مستوى الحكومة الإسلامية، أما على مستوى الحركات و الأحزاب الإسلامية فإنه قد حدث أيضاًً تقدم، فدخلت مجالس الإدارة مثل الدكتورة حياة المسيمي في حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني و الأستاذة رباب الصدر بالنسبة لمشاريع السيد موسى الصدر، أما في البحرين فقد دخلت في مجلس إدارة المنبر الوطني الإسلامي امرأتان هما: د. هيفاء احمد و جيهان محمد و تم اعتمادهما للترشح للانتخابات القادمة، و في مجلس إدارة الوفاق الوطني الإسلامية دخلت الأستاذة سكينة العكري، و بالطبع فإن هذا التقدم لا يعني أنه زالت العوائق، بل لا زالت هناك المفاهيم التقليدية و رموزها و حرسها و مازالت هي الغالبة و إن كان دستور مملكة البحرين الأول ( دستور 73 ) و الثاني دستور 2002 لم يفرق بين المرأة و الرجل و أعطاها حقوقها كاملة في الانتخاب و الترشح ( الفقرة ه من المادة الاولى تنص على حق المشاركة في الشؤون العامة و الميدانية بالحقوق السياسية للمواطنين كافة رجالاً و نساء، و الفقرة ب و أيضاً المادة 7 و المادة 18) و قد تم تعيين نساء في مناصب قيادية من وزيرات ( د. ندى حفاظ وزيرة الصحة، و د. فاطمة البلوشي وزيرة الشؤون الاجتماعية ) أو بمنصب وزيرة ( أ. لولوة العوضي الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة ) أو سفيرة ( أ. هيا الخليفة ) ، و تم تعيين نساء في مجلس الشورى بنسبة 10 % في عام 2001م ارتفعت إلى 15% عام 2002م
عدد ونسبة المقاعد في مجلس الشورى بحسب النوع الاجتماعي2001 -2002
سنوات التعدد عدد النساء بالنسبة المئوية عدد الرجال بالنسبة المئوية
2001 4 10,00 36 90,00
2002 6 15,00 34 85,00
المصدر:مجلس النواب


هذا كله في الجانب الرسمي أما في الجانب الشعبي فإن كفة الصراع بين التقليدي و الجديد مازالت مائلة لصالح التقليدي فعندما تقدمت مجموعة من المرشحات للانتخابات البلدية و النيابية عام 2002 لم تفز و لا واحدة في البلدية و عددهن 31 امرأة و استطاعت اثنتان فقط الانتقال للجولة الثانية في النيابية ( و عددهن أصلاً ثمان مترشحات ) ثم لم تفز حتى هاتان الاثنتان.

عدد و نسبة المرشحين للمجلس البلدي و النيابي ( الجولة الأولى ، الجولة الثانية ) بحسب النوع الاجتماعي 2002
Round, Second Round Council by Gender – 2002 )


عدد ونسبة المرشحين للمجلس البلدي والنيابي(الجولة الأولى والثانية) بحسب النوع الاجتماعي 2002
البيان عدد النساء % عدد الرجال %
المجلس البلدي 31 10,1 27,5 89,9
المجلس النيابي
الجولة الأولى الجولة الثانية
8
2
4,2
4,3
183
44
95,8
95,7
المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات





و يمكن أن نجمل أسباب عدم الفوز فيما يلي:
1- كما ذكرنا سيطرة النظرة التقليدية المجحفة للمرأة المتسللة حتى إلى فهم النصوص الشرعية و صبغها بالصبغة الشرعية مما يخلق تخوفاً لدى العامة.
2- عدم ثقة مجتمعاتنا الشرقية بالنساء نتيجة التربية على مدى قرون.
3- غيرة النساء من بعضهن.
4- لا ننكر وجود البعض من المترشحات غير الكفوءات و إن كانت الغالبية ممن فاز من الرجال غير كفوئين أيضاً.
5- عامل الاختلاف الأيدلوجي بين بعض المترشحات و الجمهور و إن كن كفوءات .
6- غياب التشريعات الدستورية الداعمة للمرأة في مواجهة التمييز ضدها فلا يكفي إعطاؤها حقوقها دستورياُ و إنما هي بحاجة لتمييز إيجابي مؤقت بتخصيص عدد من المقاعد للنساء ( الكوتا ) إلى أن تزول عقدة المجتمع تجاه النساء بتجربتهن كما حدث في الدول التي طبقته مثل مصر.

- الشريعة و التمكين:
هناك شقان في هذا المجال هما:
1- المشاركة السياسية بمعنى : الانتخاب.
2- و التمكين السياسي بمعنى: الترشح للمناصب القيادية و السياسية و تقلدها.
بالنسبة للشق الأول فإن الآية الكريمة: (( المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر )) صريحة في وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على كل من الذكور و الإناث من باب ولايتهم على بعضهم بعضاً بدون تمييز و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر له أساليبه المتنوعة بتنوع الأزمة و التي منها الانتخاب و الترشح للمقاعد البلدية و البرلمانية و مجالس إدارات الأحزاب .... إلخ، و تسنم المناصب القيادية و السياسية و هو ما يتضمنه الحديث النبوي الشريف ( كلكم راعٍ و كلكم مسؤول عن رعيته )
و قد شاركت النساء بالفعل مشاركة سياسية واضحة في صدر الإسلام فمن بيعة العقبة الأولى و الثانية إلى الهجرة و اشتراك النساء في الغزوات في مجال التطبيب و وقوفهن جنباً إلى جنب مع الرجال في كل الأحداث و المنعطفات و حتى بعد وفاة الرسول (ص) كان للسيدة الزهراء (ع) دوراً سياسياً بارزاً بل و قيادياً متفرداً فقد قادت معارضة سلمية تفردت برأيها بها و باجتهادها الشخصي المختلف عن رأي زوجها المعصوم مما يدل على نضجها و شخصيتها المستقلة، و أيضاً عائشة أم المؤمنين كان لها دور متفرد حين قادت حرب الجمل و في واقعة الطف برزت بقوة العقيلة زينب كقائدة و مكملة لمسيرة أخيها الحسين (ع) و معها نساء أهل البيت و في حياة الإمام العسكري برزت السيدة حكيمة كنائبةعن الإمام وهو في سجنه تقوم بمهامه بتكليف منه و التاريخ الإسلامي زاخر بالأمثلة.
2- أما الشق الثاني: أي التمكين بمعنى تقلد المناصب القيادية و السياسية: فإن الأدلة السابقة تشمله أيضاً و لكن لمزيد من التدليل: فإن الآيات التي تتكلم عن قصة بلقيس ملكة سبأ فيها دروس لا يمكن تغافلها فالقرآن الكريم عندما تذكر فيه أمثلة من قصص أو أسماء ( وهو الدستور الذي به كليات الأمور لا التفاصيل ) إذا ذكر به شيء من هذه فإن ذلك ليس اعتباطاً أبداً، فلابد من عبرة معينة فإما أن تذكر أسماء النماذج الكافرة قمة الكفر أو النماذج المؤمنة قمة الإيمان أو لعبرة معينة ففي قصة بلقيس التي كانت تحكم قومها الذين يعبدون الشمس و كان عندها ما يشبه مجلس الشورى حالياً من الرجال المحيطين بها من الخبراء الذين تستشيرهم في الأمور المصيرية عندما جاءها ما يشبه التهديد عن طريق رسالة النبي ( الملك ) سليمان (ع) (( ألا تعلوا عليَّ و اتوني مسلمين )) النمل 31 احتارت فاستشارت خبراءها (( ما كنت قاطعة أمراحتى تشهدونِ)) النمل32 فكان رأيهم و قرارهم الرد بالحرب ((نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد )) النمل 33 استناداً لقوة دولتهم ولكن في النهاية الأمر لها (( والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين )) النمل 33 بيد أن رأيها كان أكثر صوابا وحكمة منهم فلم ترد أن تجازف وتلجأ للحرب بل فكرت بوسيلة ذكية فقالت (( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة )) النمل 34 وهنا وردت آية تعقيبية تثني على قولها وهي النوادر فالحق سبحانه لا يثني على أي كلام فشهد لها سبحانه هنا برجاحة عقلها التي أنقذت قومها وأوصلتهم لبر الأمان وهي امرأة ورأيها كان أكثر حكمة من رأي الخبراء من الرجال حولها فماذا فعلت قالت (( وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون )) النمل 35 فأرادت أن تختبر النبي سليمان بإرسال هدية نفيسة له فإن كان نبيا فعلا وذا هدف رباني يحمل رسالة سماوية فإنه لن يقبل هذا العرض الدنيوي لأنه ليس هدفه وإن كان ملكاً طماعاً ذا أهداف وأطماع دنيوية فإنه سيفرح بالهدية وقد يعقد صلحاً وحلفاً وفعلاً عندما وصلت هديتها له استاء وقال
(( أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما أتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون )) النمل 36 عندها عرفت بأنه نبي وصاحب أهداف سماوية وأكد ذلك أيضاً المعجزة التي رأتها عند إحضارها بنفسها له ورؤيتها للأبهة التي كان يعيشها التي لا ترقى هي إليها رغم علو شأن ملكها حيث كان قصره مبنياً على زجاج على الماء حتى كشفت عن ساقيها وأيضاً رؤيتها لرمز عزتها وأجود ما تملكه عرشها وقد أحضر عند رؤيتها لكل ذلك أشهرت إسلامها ولكن بجملة دقيقة تنم عن صفاتها القيادية وعزتها وعلو همتها فلم تقل أسلمت خلف سليمان وإنما وضعت نفسها معه في مرتبة واحدة (( وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين )) النمل 44
هذه القصة لم ذكرها الله سبحانه ؟ هل هي جزافاً ؟ إن كان فيها عبرة فهي الصفات القيادية وحكمة بلقيس وهي امرأة التي أخرجت قومها من الأزمة والدمار (( لو تم اتخاذ خيار الحرب وأوصلتهم إلى بر الأمان بعد كل هذا كيف يقال بأن المرأة لا تصلح للولاية العامة والرئاسة وكيف يتم الأخذ بحديث ضعيف الدلالة والسند يتعارض مع صريح القرآن وهو (( ما أفلح قوم ولو أمرهم امرأة )) وقد أفلح قوم بلقيس وقد ولوا أمرهم امرأة وبغض النظر عن الدارسة التي محصنه وخرجت بنتيجة ضعفة في الدلالة والسند فتعارضه مع القرآن يكفي لاستبعاده واستبعاد أي رواية تتعارض مع صريح القرآنو هو ما أتفق عليه جميع الفقهاء
و حتى بالنسبة لتسنم المرأة لمنصب القضاء فقد ذكر المحققون مثل فاطمة علائي والشيخ الأصفى بأن كل ما ورد في القرآن بصراحة في القضاء هو تطبيق العدالة وعدم الاحتكام للطاغوت ولم يشر لذكر أو أنثى قال تعالى (( وإذا حكمتكم بين الناس أن تحكموا بالعدل )) النساء 58 وقال (( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا يكفروا به )) النساء 60 أما الروايات التي تحرم على المرأة القضاء فهي إما ضعيفة السند أو الدلالة أو كليهما، و الزهراء (ع) مارست القضاء أحياناً و قد ورد ذلك في تفسير الإمام العسكري (ع) و يرى الشيخ المفيد و الطوسي ( في مورد ) و كذلك المجلسي الأول عدم الممانعة و هم من أساطين فقهاء الشيعة، أما الطبري و هو من أكابر الفقهاء المفسرين السنة فهو يرى أيضاً عدم الممانعة و كذلك أبو حنيفة و لكن فقط في الأموال.
و بالنسبة للولاية العامة فهي غير ممنوعة على المرأة و لكنها غير واجبة لأنها لو وجبت لكان في ذلك مشقة فهي في بعض الأحيان خصوصاً في الأزمان الغابرة تتطلب القوة الجسدية و الخشونة و التحمل الشديد و قيادة الجيوش و هذا مالا تقوى عليه المرأة، أما حالياً فلا تتطلب شيء من ذلك بسبب طبيعة الدول الحديثة من وجود أجهزة مستقلة و اقتصار الولي أو الرئيس على إصدار القرارت مع وجود الخبراء حوله و مجالس الشورى و البرلمانات فأصبح الأمر ليس صعباً على امرأة كفوءةٍ عقلاً و قد أعطانا القرآن مثالاً ( بلقيس ) و في التاريخ الحديث أمثلة ناجحة على القيادة السليمة لنساء في مناصب طليعية جداً بغض النظر عن انتماءاتهن مثل: أنديرا غاندي، غولدا مائير، تانسو شيلر، مارجريت ناتشر، مادلين أولبرايت، غوندا ليزا رايز، و كل هؤلاء استطعن القيام بأدوارهن على أحسن وجه في مجتمعاتهن دون أن ينقص أداؤهن عن مستوى أداء الرجال إن لم يكن أفضل حتى لقبت مارجريت ناتشر بالمرأة الحديدية.
أن الفقهاء الحديثين توصلوا لنتائج باهرة بفضل باب الاجتهاد و عليه فينبغي التأكيد على أن ليس كل ما كان متسالما عليه بين الفقهاء سابقاً هو مسلّمٌ و شرعي بالضرورة بل هي اجتهادات قديمة متأثرة بوضع و ظروف معينة، و أصبحت متواترة حتى غدت كما لو كانت هي النص الشرعي بنفسه و ليست الاجتهاد الفقهي.
إن النساء في عالمنا الإسلامي يدخلن بكل قوتهن في الثورات و تدار بهن رحى المعارك بتضحياتهن و لكن عند انتصار الثورات و قطف الثمار لا يكون لهن نصيب لا في مناصب ولا في حقوق ( التي أعطاها لهن سبحانه من اجتماعية و شخصية و سياسية و غيرها ) و يبقين دائماً رهناً لإشارة العقل الذكوري الجمعي يتم التنقل بهن من معترك إلى آخر، لكل شيء إلا لنيل حقوقهن بل حتى أبسط حقوقهن و كل ذلك يؤدلج باسم الشرع، و الجدير بالذكر أن من الفقهاء ذوي الاجتهادات الحديثة سالفة الذكر هم السيد محمد حسين فضل الله، المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الشيخ محمد مهدي الآصفي ( الذي يرى جواز تولي المرأة لكل المناصب القيادية من وزارة و نيابةفي برلمان و غيرها عدا الولاية العامة )، مهدي المهريزي، جميلة كديور، آية الله صالحي نجف آبادي، فاطمة علائي الرحماني، و غيرهم الكثير هذا في الجانب الشيعي، أما في الجانب السني فهناك المرحوم الشيخ الغزالي و الشيخ يوسف القرضاوي و غيرهما و قد نسب إلى الشيخ حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين قوله بأن حقوق المرأة السياسية لا يحددها أحد و لكن الوقت لم يحن بعد لاستخدامها.


]عفاف الجمري
قدمت في المؤتمر الموازي للمستقبل 2005

No comments: