الرسول(ص) وأهل بيته لم يضربوا النواشز من نسائهم
(1489 مجموع الكلمات في هذا النص)
(735 قراءة)
قالت لي محدثتي: أنهكني كثرة ضرب زوجي لي، أنهكني يا سيدي روحاً وجسداً، يضربني بسبب وبدون سبب، طلب مني مرة أن أدفع من راتبي فاتورة كهرباء البيت الذي نسكن فيه مع أهله فقلت: حسناً سأدفع ولكن لتعلم أنه بغير طيب نفسي لأننا لسنا وحدنا في المنزل وما أن أتممت جملتي حتى وجدته ينهال عليَ ضرباً أمام أطفالي حتى أدمى جسمي، ومرة جاءني في الليل متأخراً وأنا في حالة نفاس ولما وجدت أثار شعر امرأة على قميصه وسألته محتجةً انهال عليّ ضرباً حتى تفتق الخياط الحديث الذي في جسمي وانكسرت رجلي، أنا لا أعترض على الضرب لأنه شرعي!! ولكن فليكن الضرب حفيفا و ليس أمام أطفالي !!!
عزيزي القارئ ماذا تقول في الحال الذي عليه نساء أمة محمد(ص) تضربن وتنتهك انسانيتهن ويتصورن هذا شرعياً والأدهى من ذلك عرضت إحدى القنوات العربية مرة استفتاءً مصوراً على شريحة واسعة من المجتمع العربي تشمل مثقفين ورجال دين وآخرين في مناصب حساسة ومن بينهم قاضٍ في إحدى الدول العربية الطليعية فكان يقول: نعم الضرب شيء ضروري للنساء فهن لا يتأدبن إلا بالضرب ! ومعظم النساء اللاتي شملهن الاستفتاء(60% أو أكثر) قلن: الضرب من حق الرجل على المرأة وقد بلغت النسبة الرسمية للنساء المعنفات في البحرين وحدها(1344حالة في العام 2004) ناهيك عما خفي مما يُعاقب حتى عن العلم به فكم ممن حتى أزهقت أرواحهن على يد أزواجهن وبسبب المحسوبية فإن أزواجهن لازالوا أحراراً طلقاء دون أدنى حساب والأخطر في هذه المسألة أنها تُشرعن حتى أصبحت كأنها من المسلمات في الشرع ولا يعاد النظر فيها مع أنه ليس من عاقل متجرد إطلاقاً يمكنه أن يوفق بين كون الإسلام دين العدالة والرحمة والسماحة( والرفق بالقوارير) والمساواة الإنسانية بين الذكر والأنثى والداعي لحسن معاشرة النساء( وعاشروهن بالمعروف) وبين إدعاء شرعية ضرب النساء...... فلنقر أولاً بأن التجربة الإسلامية لم تأخذ كامل حقها في التطبيق و التطبيع إلى أن تنمحي من ذاكرة المسلم كل جاهلية قبل الإسلام فعشر سنوات هي عمر دولة الرسول(ص)، (على رأي الشيعة) ولنضف لها ثلاثين سنة عمر الخلافة الراشدة(على رأي السنة) هي غير كافية إطلاقاً لتطبيع دين جديد وتوضيح كل ما يتعلق به وإن كفت فإن الصراعات السياسية التي حدثت لاحقاً والفتوحات وما أعقبها من انفتاح على الثقافات الأخرى كل ذلك أدى إلى الكثير من التشويه والتشويش واختلاط الثقافات ودخول ما يسمى بالإسرائيليات وغيرها ومع ذلك تبقى هناك أسس يمكن من خلال إعمالها تبين الحقائق فالقرآن ولله الحمد ثابت سالم من التحريف(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وعقل الإنسان الذي هو كما ورد حجة لله علينا وهو الرسول الباطن يساعد أيضاً خصوصاً مع تلاقح العقول وتطور الزمن الذي يعطي نضجاً كلما مر الوقت ومع الاستناد إلى السنة التي نستطيع فرز ما علق بها من تحريف بعرضها على القرآن فما وافق منها القرآن فهو بلا شك سالم من التحريف وما عارض صريح القرآن فهو دليل واضح على أنه من تسطير بشر أوفهمهم الناقص أو المتأثر بالجاهلية القديمة أو باختلاط الثقافات الأخرى أو دس المغرضيين من هذا المنطلق فلنعيد النظر في موضوع ضرب النساء فالله سبحانه ابتداءً ساوى من حيث الإنسانية بين النساء والرجال والآيات الدالة كثيرة منها( إن الله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى).[آل عمران:195]. ثم أنه سبحانه جعل من الآيات الدالة على عظمته والتي يدعو للتأمل فيها هي العلاقة الزوجية القائمة على الحب والانسجام والرحمة ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون).[الروم:21] وقال في آية أخرى(وعاشروهن بالمعروف ،فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيرا)(النساء 19) والرسول(ص) يقول: (رفقاً بالقوارير) ولما سئل عن القوارير قال: النساء وقد ورد في الحديث( من مّد يده إلى زوجته ليلطمها فكأنما مدها إلى النار).
أما الآية التي يُستند إليها في تشريع الضرب وهي(واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً).[النساء:34]. أي اللاتي تخافون من الأضرار التي يؤدي إليها نشوزهن والتي تتمثل في تفكك الأسرة وانتهائها وهو أسوء ما يمكن حدوثه والنشوز هو كالأعمال البالغة الفحش التي لا يمكن أن تستقر معها الأسرة فما هو العلاج؟ هل هو الطلاق مباشرة وهو دمار للمجتمع لو تم اللجوء إليه لحل الإشكالات الأسرية؟ أم أن هناك طرق علاجية تحول دون الوصول لهذه المرحلة؟ يقول المفسرون بأن هناك 3 مراحل علاجية.
أولاً: النصح والعظة وهو يوازي الحوار وهذا لا خلاف فيه.
ثانياً: الهجران في المضجع أي يشارك الزوج زوجته الفراش ولكن يهجرها وهذا مما لا شك له أثر نفسي سيء بالغ عليها ولا خلاف فيه أيضاً.
ثالثاً: المرحلة الأخيرة بعد الأوليتين: الضرب ويضيف المفسرون ومنهم ابن عباس تفاصيل بألا يكون مبِّرحا وأن يكون بالسواك (أي رمزياً) ولكن والخلاف هنا: هل يستطيع أيُّ كان أن يضرب رمزياً، إن المؤدب هذا على افتراض حكمته وهدوء أعصابه مجرد أن يبدأ بالضرب فإنه لن يتمالك نفسه خصوصاً إذا كان الموضوع بالغاً في الفحش ومن يستطيع أن يتمالك نفسه ثم أنه من يلتزم بهذه الضوابط بل من يحددها فالضرب أصبح لأتفه الأسباب وحتى لأسباب تكون فيها المرأة هي صاحبة الحق فيها ولا أحد يتبع هذه المراحل الثلاث والضرب حتى لو كان رمزياً فيه إهانة للمرأة فبتصوري يذهب أي اثر للمودة والاحترام بين الزوجين وتصبح العلاقة آلية ولو كان هذا هو التفسير الصحيح لكان الرسول(ص) والمعصومون أول من يطبق هذا الأمر لأنه أمر لا تخيير فيه والرسول(ص) سيرته هي المفسرة للقرآن وقد قالت عنه أم المؤمنين عائشة عندما سئلت عن خلُقه(كان خُلقه القرآن) والله سبحانه يقول(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر) فلو كان تفسير الضرب هو ما ورد لكان أول من يطبقه ولطبقه المعصومون من بعده والصالحون مع العلم بأنه تعرض (ص) للنشوز من زوجاته الذي ذكرته الآيات، والأئمة(ع) معظمهم عاشوا مع زوجات ناشزات حتى أن الإمام الحسن(ع) سمته زوجته جعدة بنت الأشعث وكذلك الإمام الرضا سمته زوجته أم الفضل بنت المأمون وطبعاً لم تصل أي واحدة منهما لمرحلة قتل الزوج إلا بعد مؤشرات كثيرة من النشوز ولو حدث وأن تعرضت أي واحدة من زوجات الأئمة للضرب لعجت بذلك الكتب خصوصاً من الخصوم المتصيدين كما حدث وتعرض الإمام الحسن للطعن فيه من القول بأنه مطلاق فماذا لو ضرب لقيل فيه أنه يضرب النساء ويبطش بهن والرسول(ص) حدث في حياته مرة ،أو بالأحرى ما ذكر في القرآن أن كان على خلاف مع زوجاته حيث واتفقن مع بعضهن على أن يطالبن برغد العيش من رسول الله(ص) وحصل ذلك ووصلَ الخلاف أوجه إلى أن استاء الرسول (ص) فهجر بيوت زوجاته إلى المشربة شهراً كاملاً وقد قال سبحانه عن ذلك ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً ).
(عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكاراً).[التحريم(5)].
ولو كان الرسول(ص) فعل خلاف الأولى أي أنه كان عليه أن يضرب ولم يضرب لذكر سبحانه وتعالى ذلك صراحة في القرآن كما هي العادة وللامه ف(الله لا يستحي من الحق).[الأحزاب:53]. وقد لامه سبحانه في مواضع فعل فيها خلاف الأولى حيث أن سيرة الرسول هي المقياس للمسلمين والمفسرة للقرآن لذلك سبحانه يحاسبه بدقة كما كان مثلاً: في سورة الأحزاب(وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه).[الأحزاب:37] في موضوع الزواج من زينب بنت جحش ، وفي موضوع الأسرى(ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض).[الأنفال67]. وفي قوله سبحانه( عفا الله عنك لم أذنت لهم).[التوبة:43]. وفي قوله( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس).[المائدة:67]. وقد ذكر الدكتور عبد الحميد أبو سليمان رئيس معهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن تفسيراً جميلاً ينسجم مع واقع سيرة الرسول(ص) حين يذكر بأنه بحث لغوياً في معنى الضرب فوجده على 17 معنى ، فقط معنى واحد منها هو الضرب بمعنى العنف ومن معاني الضرب بمعنى الإعراض والهجر والعزل والمفارقة والإبعاد والترك وذكر بأن الرسول(ص) عندما نشزت عليه زوجاته هجرهن إلى المشربة شهراً كاملاً ولم يضربهن وأن تفسير الآية هو اللجوء لثلاث مراحل تأديبية:
1. العظة.
2. الهجران في الفراش.
3. هجران بيت الزوجية.
لتكون المرأة الناشز وجهاً لوجه بشكل ملموس مع النتيجة التي ستؤول إليها الأسرة إن لم ترتدع عن سلوكها ولينبهها ذلك من الغفلة والحق فإن هذا التفسير تنسجم مع سيرة الرسول والعقل والفطرة ولا يخدش كرامة وإنسانية المرأة كشريك مساوٍ للرجل لا كعبدة فمع وجود الإنسان مع شريك مساوٍ له ولكنه على خلاف في أي مكان كعمل أو غيره إذا تم اتباع هذه المراحل معه فإنها تفيد فالعظة أولاً ثم الهجران بالابتعاد يفيد في التنبيه إلى النتائج الملموسة التي سيؤول إليها الحال نتيجة هذا النشوز والواقع يشهد بأن لاشيء أبلغ أثراً في نفس الزوجة من هذه المراحل وليشهد المجربون بذلك وفيها عودة إلى الرشد وبدون خدش لكرامة المرأة.
إن من أهم القضايا التي تتطلب إعادة النظر فيها هي قضية المرأة بزواياها المتشعبة والسكوت عن ذلك هو ليس حفاظاً على الإسلام بل بالعكس نيل منه بإبقاء هذه التشوهات فيه وبالسكوت عن المظالم التي يحاسب سبحانه الانسان بشدة على السكوت عنها( الساكت عن الحق شيطان أخرس). ولست أدري كيف يستطيع مؤمن سواء كان في موقع قائد(عالم، قاض، حاكم) أو مقود أن ينام وهو يسمع مظالم المستضعفين شهاراً جهاراً (خصوصاً النساء) دون أن يحرك ساكنا ويبادر فكيف الحال إذا كان هؤلاء المؤمنون يتصدون للمبادرات التي تأتي من أيِّ لردع الظلم بشكل قانوني ورسمي وجماعي ومجتمعي ؟ الأحرى بالمؤمنين أن يبادروا للتصدي للظلم على كل المستويات السياسية والاجتماعية( ومنها ظلم المرأة) والاقتصادية لا أن يستكينوا بلا حراك وإذا جاءت مبادرة من الغير تصدوا لها بحجة أنها ليست الحل الأمثل ودون أن يعطوا البديل أو أن يدفعوا المفسدة الأكبر بما يعتقدونها الأصغر.
Sunday, April 6, 2008
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment