Sunday, April 6, 2008

إقالة الوزيرة

أعمدةإقالة الوزيرة بالميزان الديمقراطيعفاف الجمري
إن تغيير وإقالة المسؤولين في الديمقراطيات العريقة وارد، لكن بقوانين ومقاييس واضحة يحتكم لها الجميع ويعرفون ما لهم وما عليهم وتنتهي العملية برضا مجتمعي بسبب هذه المقاييس الواضحة. فإما أن يكمل المسؤول مدته ثم تحدد وضعه الانتخابات المقبلة، أو أنه إذا كان قد ارتكب قضية فساد كبيرة لا تحتمل التأجيل كما فعل (بيل كلينتون) فإنه يخضع لمحاكمة عادلة تحدد مصيره، أو تشكل لجان تحقيق محايدة وتنتظر نتيجتها.أما ما يحدث في البحرين فليس شيئا من أي من ذلك ولا أحد يستطيع التنبؤ بأي شيء لأن التعامل يتم مع كل حالة بشكل منفرد فليس كل من تثار حوله أو معه ضجة من الوزراء، سواء كانت ضجة عادلة أم غير ذلك، يقال بل إن بعض الوزراء هم بحق وزراء تأزيم وأثيرت بحقهم ضجة وطنية ولم يقالوا، بينما لم تنتظر - من باب العدالة - حتى نتيجة لجنة التحقيق البرلمانية، التي حتى لو أثبتت قصورا فإنه يعود لتراكمات عقود من الزمن وليس ثلاث سنوات مع العلم - وأقولها عن اطلاع وتقص - فإن اللجنة لم تثبت عندها حتى هذه اللحظة أي تهمة موجهة ضد الوزيرة المستقيلة ندى حفاظ وقد شهد لها العاملون في الوزارة والجمهور بالإخلاص والعمل الدؤوب على معالجة الفساد ورفع مستوى الخدمات ومحاربة التمييز والطائفية والمحسوبية وقد قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال وكانت مستمرة وأبدت تعاوناً كبيراً مع لجنة التحقيق منذ البداية وأطلعتها على جميع الوثائق والمناقصات والمستندات بكل شفافية بل وطلبت الاستفادة من مقترحاتها. فليس معلوما بأي ميزان عوملت هذه الوزيرة وهل هذا درس لكل مخلص أن ينال جزاءها أم أنها كانت ضحية لمعادلات لعب سياسية خفية لا يعلمها إلا الله؟ليس هذا كلاما إنشائيا فبين يديّ تقرير مطول عن إنجازات الوزارة في عهدها ابرز ما فيه تثبيت أكثر من 300 طبيب بحريني (مقيم) كانوا من ذوي العقود المؤقتة، يشعرون هم وأسرهم بعدم الاستقرار.إقرار النظام الجديد لكادر الأطباء، الذي يحصل لأول مرة في تاريخ البحرين، ويشمل نظام التفرغ (يترك الاستشاري عيادته الخاصة برغبته وليس إجباريا) لخدمة المرضى بعد الدوام الرسمي، وهذا يعني تمديد عمل العيادات الخارجية في الفترة المسائية من دون مقابل يدفعه المريض، وبالتالي تقليص فترات انتظار المرضى.العمل على تطوير كادر التمريض في مرحلته الثانية، وهو على مشارف النهاية، تقديرا لهذه الفئة التي تخدم المجتمع. زيادة حجم الطاقم التمريضي العامل بما يقارب من خمسمئة ممرض لتكثيف الرعاية وتحسينها، كما زادت الطاقة الاستيعابية لكلية العلوم الصحية إلى الضعف، لتلبية الطلب المتزايد لمهنة التمريض وفنيي المختبر والأسنان والصيدلة وغيرهم من التخصصات الفنية المختلفة على المستوى الوطني. من بين المنجزات ما يتعلق بالتخطيط وتنفيذ المشروعات الحيوية مثل متابعة مشروع خصخصة إدارة وتشغيل مستشفى الملك حمد التعليمي العام، بهدف توفير أفضل الخدمات الصحية في البلاد. والتخطيط لبناء مستشفيات في المحافظة الجنوبية وآخر في الشمالية والتخطيط لبناء مركز لأمراض النساء والولادة في منطقة عالي. هناك منجزات أخرى تدخل في صميم العمل اليومي وتطوير قدرات الأداء وهي خطوات فنية بالدرجة الأولى لكنها تصب في صميم تطوير الخدمات الصحية أبرزها توفير سيارات إسعاف إضافية بطاقمها الفني في جميع المحافظات مع نهاية هذا العام وزيادة عدد المفتشين الصحيين إلى أكثر من الضعف لرفع مستوى الرقابة. بعض هذه المنجزات يتعلق بالسياسات وهنا نذكر منجزا مهما هو وضع سياسة وطنية للأدوية برفع موازنة الأدوية التي تلبي حاجات مختلف الأمراض المنتشرة في البلاد، حيث رفعت الموازنة من تسعة إلى خمسة عشر مليون دينار في السنة الواحدة. ولأن تطوير قدرات العاملين أمر حيوي هنا فإن تحديث سياسات التدريب للعاملين بالوزارة يعد احد المنجزات التي تحسب بجدارة للوزرة. غالبية هذه المنجزات تتعلق بالعمل اليومي، والمؤسف ان خطوات ومنجزات كهذه لا يتم الالتفات لها لأنها ذات طبيعة متخصصة مثل تشغيل وحدة السرطان للأطفال بالمجمع بالتعاون مع القطاع الخاص (أسرة الوجيه عبدالله خليل كانو)، وتشغيل وحدة العناية القصوى للأطفال بالمجمع وتطوير قسم العناية القصوى للمواليد المبتسرين والخُدّج.وثمة خطوات أخرى تم الشروع فيها تتعلق بالسياسات المستقبلية لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات الصحية وتحسين جودتها مثل الشروع في إنشاء وحدة جديدة للعناية المركزة للبالغين التي سترفع الطاقة الاستيعابية من 11 إلى 33 مستقبلا. وضع مشروع استقلالية مجمع السلمانية الطبي إدارياً ومالياً، ليتسنى تطوير خدماته باستقلالية مع وجود رقابة وتوجيه الوزير. فتح المراكز الصحية في الفترة المسائية بنظام توفير الملفات الصحية مع تطبيق نظام التصنيف لاستعجال الحالات الحرجة، وتمديد فترة الاستشارة الطبية للارتقاء بمستوى الرعاية الصحية. وضع مؤشرات الجودة لخدمات المراكز الصحية وأقسام المستشفى. ان تطوير جودة الخدمات مطلب سيبقى قائما بالنسبة إلى وزارة مهمة مثل وزارة الصحة. وإذا كانت الخطوات العملية التي سبقت الاشارة إليها ستساهم في ذلك، فإن الخطوات المطلوبة لا تتوقف عند هذا الحد. هنا ثمة خطوة أكثر أهمية من شأنها بلورة التوجه نحو الجودة وضبطه بشكل مؤسسي وليس نتيجة مجموعة من التدابير، وهنا تأتي أهمية خطوة مثل إنشاء الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية في القطاعين العام والخاص لرفع جودة الخدمات الصحية ضمن معايير عالمية وبشفافية مطلقة، وقد أحيل مشروع قانون الهيئة للبرلمان لمناقشته.المؤسف ان يتم الالتفات عن كل هذا وتخرج وزيرة بمثل هذا السجل من الوزارة.* كاتبة بحرينية
مقالات عفاف الجمري

التعليق:

ابن البلد - البحرين
الثلاثاء 2 أكتوبر 2007
الى يعمل باخلا ص هدا مصيرة
العربي - البحرين
الثلاثاء 2 أكتوبر 2007
شكرا على النقذ الرائع......نعم هناك مأساة يعيشها القطاع الصحي حبذا لو تم الإلتفات لها فهذا القطاع يفتقر للتجويد فضلا عن الإدارة الحكيمة لموارده البشرية والمالية ولا أدري هل سيصب التغيير الوزاري في هذا الإتجاه أم سيكون تغييرا شكليا سيصبح الضحية فيها المواطنون ........
ali - البحرين
الثلاثاء 2 أكتوبر 2007
الوزيرة لم تتعاون مع اللجنة بل فدمت استقالتها منذ ان تشكلت اللجنة , وارجو ان تصححي معلوماتك.جميع الانجازات التي تدعي الوزيرة تحقيقها هي مشروعات عمل عليها وكيل الوزارة الحالي منذ الوزير السبق فيصل الموسوي.

No comments: