أرض لكــل مـواطـــنعفاف الجمري
ورد في المثل الشعبي ‘’الزرب ولا النفيعة’’ وكلمة الزرب تعني: الزريبة أما النفيعة فتعني: الأكل، أي أولوية المسكن الذي يؤوي من الحر والبرد ويحفظ الكرامة والخصوصية على الأكل الذي يحفظ الحياة. وقد وضع عالم النفس الشهير ماسلو حاجة السكن في قاعدة هرم الاحتياجات الإنسانية التي يمثل إشباعها دوافع أساسية لسلوك البشر والتي إذا أشبعت سما السلوك لمستويات أرفع، وإذا سلبت أدت لفوضى واضطراب وأزمة وكما تقول العرب ‘’الجوع كافر’’، وحيث أنه سبحانه تكفل برزق خلقه ‘’وما من دابة على الأرض إلا على الله رزقها’’، فإن الفقر سببه الرئيس في كل مكان وزمان هو غياب العدالة الاجتماعية وسوء توزيع الثروة وكما قال الإمام علي (ع) ‘’ما رأيت نعمة موفورة إلا وبجانبها حق مضيع’’ و’’ما جاع فقير إلا بما متع به غني’’. في البحرين وفي ضوء الأزمة الإسكانية الخانقة والتي هي بإقرار المسؤولين أكبر أزمة في البلد، أعلن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بتاريخ 16 ديسمبر/ كانون الأول من العام 2005 في ذكرى العيد الوطني الرابع والثلاثين، أنه كلف رئيس مجلس التنمية الاقتصادية ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، بوضع مخطط شامل للأراضي كافة في البلاد لمدة 25 عاما وذلك تمهيدا لحل المشكلة الإسكانية في البحرين، كما أنه قد أعلن في مطلع فبراير/ شباط من العام 2006 عن تخصيص أرض لكل مواطن في لقاء صحافي جمعه برؤساء الصحف المحلية، وقد أعلن حينها أنه تم تخصيص نسبة كبيرة من موازنة العامين 2007 و2008 لحل المشكلة الإسكانية. مرت لحد الآن سنتان تقريبا وليس هناك لحد الآن حل ملموس، رغم كثرة الوعود التي أطلقتها حينها وزارة الإسكان وبقية المسؤولين والأزمة في ازدياد. فقد بلغت الطلبات الإسكانية المتراكمة 50 ألف طلب بعضها مضى عليه العشرون عاما، فما هي الأسباب؟وزير الأشغال والإسكان فهمي الجودر يعلل ذلك بشح الأراضي، ولكن كيف يكون هناك شح والبحرين مكونة من 36 جزيرة تبلغ مساحتها الإجمالية 55,706 كيلومتر مربع وعدد سكانها حسب إحصاءات الجهاز المركزي للسكان لسنة 2006 يبلغ 459012 أي أقل من نصف مليون (وفي بعض الإحصاءات 600 ألف) والسكان يتمركزون في الجزيرة الأم والبالغة مساحتها 85% من المساحة الإجمالية وفي جزر سترة والمحرق والنبيه صالح أما بقية الجزر فهي غير مأهولة بل لم نرها في حياتنا ولا حتى في الصور، وأما الجزيرة الأم فغير مأهول منها بالسكان إلا الثلث. إن سنغافورة بلد أصغر من البحرين وعدد سكانها أربعة ملايين ونصف ومع ذلك لا توجد بها أزمة إسكانية. حديثاً طلعت وزارة الإسكان بقرار التوسع العمودي الذي لا يمثل حلا إطلاقا بل يكرس المشكلة، فالذي انتظر عشرين عاما حتى أصبح أولاده في سن الزواج لا تحل مشكلته الشقة إضافة لانتفاء الخصوصية. ثم كيف تورث الشقق مستقبلا للأحفاد بعد أن تبلى؟ هل يتقاسم ورثة كل الشقق أرض العمارة المحدودة؟ إنه لحل شائك اللهم إلا إذا اعتمد كحل مؤقت لحين بناء الوزارة بيوتا سكنية لهم، ولذلك فإن مجمع 1211 بمدينة حمد، بقي خاليا لحد الآن منذ خمس سنوات. الحكومة أيضا لجأت لدفان البحر، ولكن ما إن انجلى الغبار حتى تبين أن الأراضي المدفونة إما أنها عرضت للمستثمرين أو وهبت لمتنفذين، هذا إلى جانب ما أكده مختصون بيئيون وصيادون من أن الثروة السمكية في البحرين ستنتهي في ثلاث سنوات بسبب عمليات الدفن البحري.[1]إن مما فاقم الأزمة هي أفواج المجنسين الجدد الذين استأثروا بالبيوت الجاهزة، إضافة لفتح الاستثمار للخليجيين في العقار والأراضي الذي وإن جلب سيولة للاقتصاد البحريني إلا أنه لم يقابل بخطوة تحفظ التوازن فحدثت طفرة في أسعار الأراضي والعقار بحيث أصبح من المستحيل على المواطن العادي تملك أرض أو عقار، إلا أن أهم سبب للأزمة والذي لن ينجع أي حال يتجاهله هو استملاك غالبية أراضي البلد لمتنفذين (يمثلون 10% من السكان فقط) وننتظر أن نرى نتيجة تقرير مجلس التنمية الاقتصادية وهل أنه سيكتفي فقط بوصف مخطط أراضي البلد، ويوضح أيها ملكية عامة وأيها خاصة؟ أم أنه يتجاوز ذلك لإعادة توزيع الأراضي بشكل يخدم البلد والمواطنين؟ وكما فعل جلالة الملك في اللقاء المذكور عندما أعلن أنه شخصيا سيعطي أي أرض تعود له (في القرى) لمن يحتاجها. إن الشعار الذي أطلقه جلالة الملك هل هو أمنية كما أسماه فهمي الجودر (والأمنية في اللغة هي التي يصعب تحقيقها) أم هو خطة عملية واضحة المعالم لها زمن محدد؟ ولن نلقي بكل اللوم على وزير الأشغال فقد تكون هناك معوقات أكبر من صلاحياته تحتاج إلى إرادة ملكية مباشرة. إن الشعار لن يكون فاعلا إلا إذا ترجم إلى خطة عملية ‘’وكما حدث في مشروع تطوير التعليم’’ يسند إعدادها لهيئة مكونة من مختصين من مختلف الأطراف المعنية كوزارة الأشغال والإسكان ونواب وبلديين وخبراء اقتصاديين وتتم الاستفادة من خبرات الدول التي تغلبت على هذه المشكلة وأن تحتوي هذه الخطة على جدول زمني واضح ومعلن لمدة تحقيق كل الطلبات الإسكانية كأن تكون خطة خمسية مثلا (لمدة خمس سنوات) يعطى فيها المواطنون حلولا مؤقتة حتى يتم إيجاد الحل الدائم بإعطاء كل مواطن أرضا وقرضا أم بدلا ماديا للأرض أو بيتا، وتتم مراقبة سير الخطة وإطلاع المواطنين لطمأنتهم ولتبنى الثقة بين المواطن والحكومة، فهل تطل علينا الأيام بما يعكس جدية هذا الشعار؟ الهوامش: [1] ‘’الوسط’’: العدد1878 بتاريخ: 28/10/.2007- كاتبة بحرينية
التعليقات
هبو فاطمة - البحرين
الثلاثاء 30 أكتوبر 2007
ان حل مشكلة الاسكان هو نبذ الطائفية فهل يعقل ان تقوم وزارة الاسكان ببناء الف وحدة سكنية لقرية قلالي التي لا يتعدى عدد سكانها 500 نسمة وكذلك البسيتين الف وحدة ويخصص لقريتين مثل الدير وسماهيج البالغ اكثر من 10000 نسمة فقط 50 قطعة ارض و 78 منزل اليس يفهم من هذا انها هي الطئفية وشكرا لكي اختي العزيزة على هذا الموضوع المهم والحساس وارجوا ان تركزي في المقالات القادمة على عدد الوحدات الاسكانية التي بنيت ولمن اعطيتز
ابوزينب - البحرين
الثلاثاء 30 أكتوبر 2007
السلام عليكم:كله كلام مأخوذ حقه وخيره لا يمكن أن تكون هناك حلول دون إرادة ملكية وحكومية وأماغير ذلك فكله كلام في كلام
saeed - البحرين
الثلاثاء 30 أكتوبر 2007
السيدة عفاف الجمري المحترمةالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته:مقالاتك المؤثرة فى اكثر من جهة " واخص مقال اليوم" تشجعني ان اودعك امانه مواجعي مع الإسكان دفعة 1991.فموضوعي انه بعد" 16 عاما من الانتظار تم إلغاء طلبي في الإسكان" والسبب ان احدى زوجاتي كانت تملك ارضا اشترتها بع انتظار 13 سنهكي لا أطيل عليك فان الموضوع بتفصيلاته ووثائقه أحوله لك على أجد من يتبنى موضوعي ولو كنت اعرف البريد الالكتروني لأرفقت مجوعة الرسائل لكل من طرقت أبوابهم
شفيق - البحرين
الثلاثاء 30 أكتوبر 2007
سلامشكرا لك يا عفاف الجمري كلمكي صحيح ام عن الوعود فيه تخدم الحكومة الانه تكون بس في الورق حك الاعلان الخارجي الحكومة سوت الحكومة عطت ام فعل لالالالالالالالالالالا
Sunday, April 6, 2008
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment