كفانا إسقاطات
تزوجتْه في ريعان شبابها ولكونه يحمل مواصفات الزوج الرومانسي ذابت في هواه، تعرض إلى أزمة، إذ اعتقل فصبرت وساندته بكل قوتها حتى أفرج عنه بعد سنوات كانت خلالها وبمجهودها قد جهزت كل شيء من بناء منزل وتربية الأولاد، بل حتى توفير مصدر رزق له بأن اقترضت له ليؤسس له عملاً خاصاً. وما هي إلا فترة بسيطة حتى عشق سكرتيرته وليخلو له الجو طلب من رفيقة الدرب أن تسافر للترويح مع الأولاد، فما عادت إلا وقد احتلت غيرها بيتها. غضبت وخرجت من البيت، فلم يعبأ، وبعد فترة طلقها في المحكمة ومن دون أي تعويض وأخذ المنزل لتبدأ هي مشواراً صعباً جديداً، لكن أنّى لها وكل راتبها يتوزع على القروض.طبعاً، هذه قصة من واقع البحرين وغيرها العشرات والعشرات، لو قيل لنا إن من مثل هذه الحكاية حدثت في الأدغال أو في الجاهلية قبل الإسلام أو في دولة من الدول النامية غير الإسلامية ولا الحقوقية لما كان هناك عجب، لكن أن تحدث ومثلها العشرات، بل المئات من القصص في بلد مسلم يصنف أهله بالمتدينين بشدة والحركات الإسلامية هي الغالبة فيه وتطالب بجعل الشريعة الإسلامية هي المصدر الأوحد للتشريع لا كما هو حالياً في الدستور البحريني على أنها مصدر رئيس للتشريع، فإن تلك كارثة.من يقومون بهذه الممارسات هم من كل الفئات من دون استثناء، في حين لو رجعنا إلى المفهوم القرآني - ونحن متدينون - لرأينا بعد هذه الممارسات كل البعد عنه، فبحصر الآيات التي تتحدث عن الطلاق نجدها جميعها تؤكد معاني سامية منها التسريح: الجميل، بإحسان، بمعروف، احتراماً للعشرة الزوجية، أي أنه إذا كان هناك اضطرار للطلاق فإن ذلك يتم بإحسان ومعروف وجمال، أي ليس فقط من دون مضرة، بل بطريقة تخرج منها المرأة مكرمة، وهذا يشمل أموراً كثيرة، فليس من الإحسان إخراجها مع الأولاد للطريق حتى لو لم يكن المنزل منزلها، فما بال لو كان منزلها؟ وتذكر الآيات: ‘’فمتعوهن’’: أي أعطوهن مالاً عند الطلاق كل على حسب طاقته ‘’ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره[1]’’، يحمل هذا عنوان الاعتذار وفيه شيء من تطبيب النفس ‘’فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً’’[2]، ‘’فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان’’[3]، ‘’فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف’’[4]. وينهانا القرآن الكريم عن أن يمنع الزوج الزوجة من الطلاق للضرر، وذلك ليقايضها بمال أو لينتقم منها ‘’ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا’’[5] بيد أن بقاء كل هذه المبادئ السامية بعيدة عن واقعنا له أسباب كثيرة منها:عدم ترجمتها لقوانين واضحة جاهزة ومحددة تحدد العقوبات والملابسات والظروف التي تلائم واقعنا.الفساد في الجهاز القضائي بوجود بعض غير الأكفاء أو النزهاء بسبب المحسوبية في التعيين، غير أن المشكلة تعقدت أكثر وأكثر بسبب الإسقاطات السياسية في واقعنا التي تعقد كل الأمور فمعارضة التقنيين أساساً كانت من تيار المعارضة السياسية الشيعية التي صُدمت بنكوص الحكومة عن تعهداتها في بداية العهد الإصلاحي، ما انعكس على عدم ثقتها في أية مبادرة حكومية، من ناحية ثانية فإن الحكومة مازالت تترفع عن احترام المعارضة ومعاملتها كطرف مساوٍ تحاوره لتصل معه إلى حل، بل تريد فرض الأمر من الأعلى، ما خلق ردود فعل قوية من الطرف الآخر أبرزها تسيير مظاهرة بالآلاف سدت الشوارع قبل عامين تقريباً.إننا بحاجة إلى حس مسؤول من كل الأطراف لنصل إلى حل، وإذا فشلنا فإن المتضرر هو المجتمع بأكمله، فمن ناحية المعارضة التي وافقت على التقنين بشرط أن يكون من قبل هيئة شرعية إسلامية وأن تُعطى ضمانة دستورية على ألا يتم أي تعديل مستقبلاً إلا من خلالها، مطلوبٌ منها ألا تنسى الموضوع، بحيث إذا سكتت الحكومة سكتت المعارضة، فتنتقل من رد الفعل إلى المبادرة، فهذا مطلب شعبي، أي المبادرة بطلب التقنين مع الضمانة ورفعه كمطلب ليس فقط في صف المطالب السياسية ذات الأولوية، بل له الأولوية عليها، فالأسرة أساس المجتمع، ومطلوب من الحكومة أيضاً حس المسؤولية، فتحاور المعارضة بشكل جدي، فإن الفصل بين الموضوعين - موضوع الضمانة والتعديلات الدستورية - ليس مستحيلاً وعليه من الممكن بعد التراضي، أن تشكل لجنة تشتمل على ذوي الشأن، من علماء دين متخصصين واجتماعيين وحقوقيين ونفسيين يمدونهم بالرؤى ويشيرون عليهم من واقع خبرتهم ليعمل علماء الدين بعد ذلك على شرعنة القوانين وتشذبيها استناداً إلى المفهوم القرآني.إن الاهتمام بالشأن الأسري ليعتبر عنوان التقدم ومقياسه في كل المجتمعات، ولذلك يحرص القادة في كل دول العالم على أن يظهروا أنفسهم للعامة على أنهم ذوو أسر متماسكة حتى لو كان الواقع خلاف ذلك، وقبل ذلك كله فإن أكثر ما تم التركيز عليه بتفاصيله الدقيقة - في القرآن - هو موضوع الأسرة، وذلك يعكس مدى الأهمية التي يوليها سبحانه لهذه المؤسسة ويريدنا أن نفعل.[1] سورة البقرة: .236[2] الأحزاب: .8 [3] البقرة: .229[4] البقرة: .321[5] البقرة: .231
مقالات عفاف الجمري
التعليقات:
كاظم برهي الطائي - العراق
الجمعة 15 يونيو 2007
من لايعرف الوفاء يكون خليلا للخيانه ، ومن خان خليله قد فضح ضعف ايمانه ودينهوكم كثيرا من ينطبق عليه قول الشاعر:أرى غنما ترعى وتأكل ماتهوى وأسدا جياعا في مرابضها تخوى
الجنوبية - أخرى
الأحد 13 مايو 2007
عزيزتي عفاف السلام عليك ورحمة الله وبركاتهشاء الله تعالى وانا اتصفح النت عثرت على مقالتك كفانا اسقاطاتجميل ان يتصدر اصحاب الضمير مثل هذه الحقائق لعل صوت الضمير ينصر من لا ناصر لهموازيدك انا واحدة من اللواتي تحدثتي عنهم وقد تزوجت من 17 عاما وكنت حينها في سن المراهقة ولكن نظرا للظروف في مجتمعي كنت كبرت وتفتحت افكاري وكما يقال الانسان ابن بيئته وحتى لا اطيل عليك تزوجت شاب من ابناء البحرين الذي اعتقدته للحظه انه الانسان الذي سيحافظ على للممات ولكن لم اتصور يوما ان يحدث لي ما انا عليه الانكان زوجي بنظر من يعرفونه الرجل المؤمن التقي الفاهم والهادىوهذا ما شجعني لاتغرب وابتعد عن الاهل والاصدقاء والوطن وارتبط به مرت الايام واحتملت كل ظروفه على امل ان الغد افضل ولابد ان تتحمل الزوجة ظروف زوجها وان الزوجة المؤمنة هي التي تقف مع زوجها وتخفف عنه ووووووووووووالى ما هنالك من الافتراضات والواجبات المنوطة بالزوجةوشاءت الاقدار ان يسجن مع من سجن في احداث البحرين وايضا هاجر من الوطن لنلتحق ونتابع معه مشواره الذي اختاره دون ان يكون راي لناوحتى لا اطيل عليك عزيزتي انا الان مع اولادي في الغربة ولوحدنا دون ان نعرف عنه شي الا انه طلقني وابتعد عني وعن اولاده اولاده الذين لا يملكون حتى الجواز البحرينيانا اعيش من اكثر من 4 سنوات وما زال عندي امل بمستقبل افضل لي ولابنائي الذين لا يعرفون الا انهم من اب بحريني
Posted by afaf aljamri at 1:26 PM 0 comments
Posted by
Sunday, April 6, 2008
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment