Sunday, April 6, 2008

قضاء المرأة

- الثلثاء 17 جمادى الأولى هـ - 13 يونيو 2006 - قضاء المرأة

قـضــــــــــاء المـــــــــــرأة
في استراحة مهنية قصيرة قالت لي إحدى زميلاتي في العمل ما رأيكِ في تولي المرأة لمنصب القضاء؟. إن زوجي يقول - ودائماً في الآراء الجادة تستشهد معظم النساء بأزواجهن إن المرأة لا تصلح لهذا المنصب لأنه إذا تطلب الأمر أن يكون الحكم بالإعدام فإنها لن تفعل لأن قلبها رقيق والأمر يتطلب قلباً قوياً على حد تعبيرها. قلت لها باختصار: أليست كوندليزا رايس من ساهم بقوة في قرار شن الحرب على العراق حتى لقبت بسيدة الحرب؟ فقالت نعم، قلت: أليست هي امرأة؟.الخطأ بل والخطير في كلام زميلتي وهذا ليس رأيها فقط بل شريحة كبيرة في مجتمعنا ليس فقط من ناحية المرأة وإنما في منطق العنف المسيطر على الأذهان والصورة النمطية لديهم التي جعلت من الإسلام مرادفاً للقتل والبطش وعدم الرحمة وهذا بحد ذاته يحتاج إلى إعادة نظر من قبل مفكري الأمة حيث يرى الكثير من الإسلاميين المجددين أن لا دلالة قرآنية على هذا الفهم بل حتى المرتد ليس من المسلم به أن يُقتل إذا لم يكن شاهراً سلاحه ضد الدولة الإسلامية. فارتداده الفكري لا يبيح دمه فرسول الله كما روى البخاري عندما جاءه مسلم يريد أن يرتد وقال له: ‘’أقلني بيعتي وكررها مرتين قال له صلى الله عليه وآله اذهب فخرج عائداً لبلاد الشرك ولم يأمر الرسول بقتله’’.وليس من السهولة أيضاً تكفير المسلمين بسبب اختلاف الرؤى الأمر الذي يتبعونه بإباحة دمائهم هذا أمر، والأمر الآخر موضوع تولي المرأة لمنصب القضاء الذي دأب معظم الفقهاء من الشيعة و السنة لفترة طويلة من الزمن على اعتباره من البديهيات المحرمة استناداً لروايات إلى أن جاء فقهاء مجددون كثر في الوقت الحاضر من الطائفتين أعادوا النظر في الكثير من المسلمات ومنها هذه. فقديماً بالنسبة للشيعة كان كل من الشيخ المفيد والطوسي (في مورد) وكذلك المجلسي الأول كانوا يرون عدم الممانعة من تولي المرأة لمنصب القضاء وهؤلاء هم من أكابر فقهاء الشيعة القدماء وقد ورد في تفسير الإمام العسكري عليه السلام أن الزهراء عليها السلام مارست القضاء أحياناً أما من الجانب السني فإن الطبري وهو من أكابر الفقهاء المفسرين السنة يرى أيضاً عدم الممانعة وكذلك أبو حنيفة ولكن فقط في (الأموال). وحديثاً وبفضل باب الاجتهاد فإن هناك ثورة فقهية تجديدية في محافل الفقه في العالم الإسلامي أعادت النظر في الكثير من المسلمات انطلاقاً من القرآن وما توافق معه من السنة الصحيحة وباستخدام العقل ففي مسألة القضاء هناك بحوث كثيرة منها على سبيل المثال بحث الفقيهة الإيرانية فاطمة علائي رحماني (وهذا من مزايا تواجد العنصر النسوي في محافل الفقـــه، لحصــــول التكامـــل) تقـــول -باختصار- إن كل ما ورد في القرآن بصراحة في القضاء هو تطبيق العدالة وعدم الاحتكام للطاغوت ولم يشر لذكر أو أنثى قال تعالى ‘’وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل’’ النساء (58). وقال ‘’يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به’’ النساء (60)، أما الروايات التي تحرم على المرأة القضاء فهي إما ضعيفة السند أو ضعيفة الدلالة أو كليهما واستعرضت جميع الروايات وصنفتها حسب المذكور سابقاً وناقشتها وممن ذهب هذا المذهب من الفقهاء المعاصرين الشيعة السيد محمد حسين فضل الله والشيخ مهدي الآصفي والمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين وآية الله مهدي المهريزي، وغيرهم الكثير أما في فقهاء السنة، فهناك المرحوم الشيخ الغزالي وإمام الجامع الأزهر الشيخ شلتوت والشيخ الدكتور خالد الجندي.لو أعدنا النظر لوجدنا أن الإسلام أعطى المرأة حقوقها كلها قبل ظهور اتفاقية ‘’سيداو’’ لكن ما حرمنا منه هو الفهم البشري للنص القرآني المتأثر بشتى الظروف التي مرت على التاريخ الإسلامي. وقد خطت مملكة البحرين خطوة رائدة بإدخال المرأة في القضاء وإن كان ذلك يلزم قبلاً - وهذا ليس خاصاً بالنساء- التأكد من كون جميع القوانين غير مخالفة للشريعة الإسلامية كي يقضى على أساسها ويلزم أيضاً ولا أعني التقليل من شأن القاضية المعينة ولكن حبذا لو كانت من ذوات التاريخ الطويل المخضرم كما في حالة الأستاذة هيا الخليفة كي يكون كسر العرف السائد بعنصر قوي مفحم، فكونها خريجة سنة 2000 وإن كانت ذكية وناجحة في عملها إلا أن عمرها المهني قصير. وأيضاً فإن اختيار المرأة البحرينية لمنصب رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة (هيا الخليفة) يعتبر إنجازاً وطنياً نتمنى أن يكلل بإحداث لمسات نوعية في حدود ما تؤتى من صلاحيات طبعاً لصالح الأمة الإسلامية ولصالح الحق والعدل للإنسانية عامة، وبذلك يكون يوم 06/06/06 يوماً تاريخياً للمرأة في البحرين وإلى المزيد إن شاء الله
التعليقات :
:

منال - الكويت
الجمعة 18 أغسطس 2006
يا أختي الحبيبه ثرياالمبدأ هنا ليس محاربة الرجل .. وانما منح المرأة فرصة مساوية للرجل في تحقيق الأحلام والأمانيفلو كانت الفتاة تطمح يوما لأن تكون قاضية او كابتن طيارة أو أي شي آخر فالباب أمامها مفتوح غير موصدهذا هو المبدأ الذي تسعى إليه النساء المثقفات أما من تربين على فلسفة سي سيد وست أمينه ، فسيظلون طوال عمرهن في هذا الوضع ، في رق الزواج وفي رق المجتمع الذي فرضن قوانينه هن بأنفسهن على أنفسهنوجعلن حياتهن جحيمهل تستكثرين على امرأة إن تولت منصب القضاء ؟ظلم الزوج او ظلم الأب لايمكن أن يقهر في ظل مجتمعنا المحافظ وان وصلت المرأة الى القضاءأولا لأن الفتاة تستصعب اللجوء الى القضاء للشكوى عليهماثانيا تجربة حقوق المرأة التي حصلت عليها المرأة الاوروبية والغربيه بشكل عام لم تحل جميع المشاكل النسائية فالرجل دائما في كل مجتمع يتفنن في خلق المشاكل للمرأةفتارة صورة الفتاة العربية الحبيسه في بيتها والموهومة بأن كل الأخطاء في المجتمع ناتجة منهاوتارة صورة الفتاة الغربية التي فقدت انوثتها وصارت سلعة بيد الرجل الغربيفماذا تطلبين ؟لم توضحي ماهي القفزة الحقيقة ؟ومالذي تريدين الدين والمرأة أن يجنيانه؟فقد وضعت خطوط لا بينة لهالا نريد القاضية أن تحكم دائما لصالح المرأة .. هل شاهدت مرة برنامج القاضية جودي ؟امرأة تولت القضاء وبرعت فيه .. تحكم لصالح الحق أكانت امرأة أم رجلأما عن المشاكل النسائية فهي موجودة على مدى التاريخ من حواء وآدم حين قالوا وادعوا أن حواء هي من جعلت آدم يأكل من الشجرة الى نهاية التاريخ وغفلوا عن بحار ومحيطات دماء الحروب التي أشعلها الرجال ودفع ثمنها الثكلى والأرامل والأيتامثم لماذا على المرأة أن تطبق الدين بحذافيره بينما يعفى الرجل من ذلك؟هل ترين أن الحكم في العالم الاسلامي شرعي ؟هل ترين أن الرجال أدوا جميع ماعليهم من حقوق وواجبات شرعيه؟لماذا تحبطين المرأة بهذا الشكل ؟كفانا يا نساء .. الى متى هذا الانقسام المريع في صفوفنا ؟انظرن الى تجربة النساء الكويتيات اللاتي أخجل بهنلم يثقن بأنفسهن وبشقيقاتهن وولوا أمرهم الى رجل @@رجل كان ضد حقهن في الأمس واليوم يتوسل إليهن لمنحه أصواتهنلننصف بعضنا كما يفعل الرجال مع بعضفي النهاية مشاكل المرأة مرتبطه بتكوينها الخلقي بضعفها والضعيف حقه مسلوب .. وهكذا سيكن النساء دائما في كل عصر وفي كل مجتمع مهما ازدهر هذا المجتمع وارتقى ومهما وضعت القوانين التي تحمى المرأة ومهما بلغت المرأة من قوة ومنصب فالضعيف دائما حقه مسلوبفي النهاية أعيد .. أن هذه خطوة واحده في طريق الألف ميل ولنأمل أن تصل النساء الى مراتب قيادية أكثر والأهم من هذا كله أن يتقن أعمالهن وأن يكن بقدر المسؤولية المنوطة بهن وألا يخجلنناوشكرا
ثريا المدني - البحرين
الخميس 15 يونيو 2006
بسم الله الرحمن الرحيماللهم صل على محمد وآل محمدنعاني اشد ما نعاني من الازمة الشكلية التي تؤرق المرأة وتجلعها أسيرةً لمناظر صورية ترضي أوهام عشعشت في أتون الخيال المنسوج بخيوط الاختلالات الثقافية والفكرية.عزيزتي عفاف :قد تستهويك صورة المرأة وهي على منصة القضاء .. وتستهويك منظرها وهي نائبة او رئيسة .. لكن السؤال الذي لم تجيبي عليه في كل مقالاتك المناصرة والمؤيدة لهذه القفزات الوهمية ... ماذا جنى الدين اولاً ومن ثم ماذا جنت المرأة من تولي الكواري وغيرها منصب القضاء ؟ هل ستقل بذلك المشاكل النسائية ؟ وهل ستحد من التعسف المحيط بها ؟ وهل ستنسصر لها دائما على أبيهاا وزوجها وتكون بذلك قد أضرت شرعاً و أرضت إلحاحاً كامنا وراء دعوات القهر والغلبة ؟الانجراف وراء اللاشيء يعمق السلبية الغالبة على التحرك النسائي ومن ثم يجعلها بعيدة عن الانجاز والتقدم.

No comments: