تاريخ التسجيل: May 2001
المشاركات: 432
(3-3)حوار مع اللجنة النسائية في جمعية الوفاق
3-ملف الخطاب النسوي الديني في البحرينحوار مع اللجنة النسائية في جمعية الوفاق أجرى الحوار: على الديري وحسين مرهونأعده للنشر/ رباب النجار أسئلة الملف ... 1. كيف ترى المرأة ذاتها عبر هذا الخطاب؟ 2. ما الذي يشغل أفق الخطاب النسوي الديني في البحرين؟ 3. كيف يقيِّم هذا الخطاب وضع المرأة في مجمل التيار الشيعي؟ 4. هل تشارك المرأة في صنع الخطاب الذي يُشكِّل صورتها الدينية المعاصرة ؟ 5. هل القيم التي يشكلها رجال الدين في البحرين للمرأة النموذجية قادرة على إنتاج امرأة معاصرة منفتحة على قضايا العصر؟ 6. هل صحيح ما يتردد في خطاب بعض الناشطين السياسين الدينين من أن قانون أمن الدولة هو سبب نقص الكفاءات النسائية في التيار السياسي الشيعي؟ هل من الصحيح أن نجعل قانون أمن الدولة شمَّاعة نعلق عليه سبب عدم ظهور كفاءات نسائية، وننسى أزمة الخطاب الديني الشيعي في حديثه عن المرأة؟ 7. هل يمكن أن نقول إنَّ قانون أمن المجتمع و قانون أمن الدين وقانون أمن العادات والتقاليد والأعراف هو أكثر سطوة على المرأة؟ يسرّ الملتقى الحواري في البحرين أون لاين أن يرحب بكم في ملفه الذي يعده حول توجهات الخطاب النسوي الديني في البحرين، كما تمثله الجمعيات النسائية الدينية، واللجان النسائية في الجمعيات ذات التوجه الديني، والناشطات الاجتماعيات في المآتم الحسينية والصناديق الخيرية . يهدف هذا الملف إلى إثارة حوار نقدي حول القيم والأفكار والرؤى والأدوار والتوجهات المستقبلية التي يرى من خلالها هذا الخطاب النسوي المرأه وعالمها وعلاقاتها بذاتها وبالرجل والبيت والسياسة والعمل والمجتمع والثقافة والدين والمؤسسات المدنية. في هذه الحلقة نلتقي بعفاف الجمري رئيسة اللجنة النسائية بجمعية الوفاق، ورباب السبع نائبة رئيسة لجنة شئون المرأة، وفاطمة السيد سعيد عضو في لجنة شؤون المرأة، وفخرية سنقيس عضو في لجنة شؤون المرأة. ملحوظات: 1. أجري هذا اللقاء في 21/4/2002م. وقد انتهينا من إعداده للنشر في نهاية إبريل إلا أن اللجنة النسائية فضلت إعادة صياغته من جديد، ولم نتسلمه منها إلا في شهر يونيو، وها نحن ننشره في شهر يوليو بعد أن نشرنا حوار التوعية. 2. لقد اطلعنا الأخوات على أسئلة الملف الرئيسية، وحوارنا مع جمعية المستقبل قبل نشره. 3. لقد تم إعادة تشكيل اللجنة النسائية بجمعية الوفاق بعد استقالة عفاف الجمري من رئاسة اللجنة في شهر يونيو. تعليقات على حوار المستقبل: عفاف الجمري: أنا لدي تعليق على صياغتكم للأسئلة قبل أن ندخل في صلب الموضوع وعلى حواركم مع جمعية المستقبل، نحن من سيعمل معكم المقابلة لا أنتم. علي الديري: تفضلي عفاف: لدينا ملاحظات كثيرة على هذه الأسئلة أولاً: تعبيركم (التيار الشيعي) ما هذا؟ كلمة تيار هي فيها ما فيها من التحجيم، نحن كمسلمين لا كشيعة نحن الشعب الأصل القاعدة، البحرين مسلمة 100% حجمتنا كمسلمين في كلمة تيار كأنك تقول جالية، ثم أن مصطلح شيعي هذا مرفوض لأنه طائفي، ونحن نرفض هذا المنطق والتوجيه، استخدم مصطلح الإسلام وسنقبله ونتكلم وإلا فلا، أيضا كلمة الدينية، رجال الدين؟! كأني أقرأ مقالاً أوروبياً مترجماً، فهم لديهم هذه المصطلحات رجال الدين أي رجال الكنيسة، نحن ليس لدينا هذا المصطلح، ثم إنَّ هناك فرق بين المفهوم والمصداق هذا شيء مفروغ منه، فنحن إذا أردنا الكلام عن الإسلام نقول رجال أو علماء الدين، هنالك ما يسمى نظرية أو مفهوم وهناك المصداق والأسئلة كلها حاشدة بهذه الألفاظ، دينية، ديني، شيعي، تيار، وكلها مرفوضة. هذه ملاحظاتنا وأيضاً نطلب منكم مناقشة الأسئلة التي طرحتموها على جمعية المستقبل بعد الفراغ من الأسئلة المعدّة لنا ولكم جزيل الشكر، والآن تفضلوا1.علي الديري: لو تتفضلي بتعريفنا بالأخوات؟ عفاف الجمري: رباب السبع، نائبة رئيسة لجنة شؤون المرأة في جمعية الوفاق وهي أيضاً في مجلس إدارة جمعية المعلمين. فاطمة السيد سعيد، عضو في لجنة شؤون المرأة، وهي مدرِّسة علوم. فخرية سنقيس، عضو في لجنة شؤون المرأة، وتعمل فنية مختبر. وأنا عفاف الجمري رئيسة لجنة شؤون المرأة، طالبة جامعية. 2.علي الديري: ما تخصصك الأكاديمي؟ عفاف الجمري: تخصصي لغة عربية، ولكن لماذا لحد الآن أدرس فهذه قصة ينبغي ذكرها رداً على ما تعرضتم له في حواركم مع جمعية المستقبل، وأنا ليس من عادتي ذكر ذلك لأنه ابتلاء في سبيل الله، ثانياً لست الوحيدة التي تعرضت لذلك ولكن رداً عليكم في احتجاجكم بقوة على فكرة الظروف الأمنية وعلى كونها عائقاً أمام المرأة البحرينية أذكرها الآن، كان من المفترض أن أتخرج في عام 1994م كنت من دفعة رباب السبع ولم يبق على تخرجي في ذلك العام إلا نصف شهر، أقول نصف شهر وبدأت الانتفاضة الشعبية فكان اسمي ضمن أول قائمة من المفصولين فتمَّ فصلي بعد إكمالي للدراسة والتدريب ولم يتبق عليَّ ساعتها إلا الامتحان النهائي بعد نصف شهر، فبقيت بدون جامعة منذ العام 1994م حتى عام 2001م الفصل الثاني، أي بعد 7سنوات عندما حدث الانفراج، فلما عدت مع من عاد من المفصولين وفوجئت بأن درجاتي لسنة كاملة مفقودة ليست موجودة في ملفي، فبقيت فصلاً كاملاً لم أبدأ، أناقش المسؤولين وأذهب لمحاولة استرداد درجاتي المفقودة ولكن دون جدوى إلى أن استسلمت في هذا العام وبدأت أعيد الدراسة، أعدت فصلاً كاملاً والآن أعيد الثاني، طبعاً في فترة فصلي لم أجلس مكتوفة اليدين وإنما درست دراسات أخرى في المعاهد الخاصة، وعملت كموظفة والحمد الله استفدت من وقتي، هذه هي القصة أذكرها فقط رداً عليك على مسألة الظروف الأمنية التي احتججت أنت بقوة على اعتبارها لا عائقاً للمرأة. لم تركيزكم بالذات في الحوار مع الإسلاميين؟ لم ليس مع جميع الجمعيات في الوطن؟ هدف الحوار ومفهوم الخطاب 3.حسين مرهون: لقد كان هدفنا الرئيسي، أن نقترب نظرياً من الخطاب الديني في البحرين من خلال الكوادر النسوية الفاعلة اللائي يمثلن رمزياً هذا الخطاب، أن ننفتح على خطاب المرأة الذي تنتجه هي وتختزل فيه تصورها لنفسها وللمجتمع وللمقدس وللأشياء والعالم. ومن جانب آخر فإن الخطاب الديني يواجه أسئلة كثيرة من خصومه بخصوص موقفه من المرأة، وهذه فرصة لكن لتوضيح أي لبس أو إشكال يثار عليكن فنحن قمنا بحصر جلّ الإشكاليات المثارة ونريد أن نتباحث فيها معكن باعتباركن تمثلن اللجنة النسوية في جمعية هي من كبريات الجمعيات الناشطة على مستوى الساحة البحرينية . وأرجو أن تطمأني فإنه حينما يحين الوقت لفتح ملف المرأة في التيار الإسلامي السني، أو في التيار العلماني، فإننا لن نتردد في فتحه، إنما نحن نفتح ملف كل خطاب على حدة، نظراً لأن كل خطاب من هذه الخطابات يعتمد منظومة معرفية مختلفة.. 4.علي الديري: دعني أوضح أكثر، لماذا نخصص نحن الآن محوراً يتناول الخطاب؟ مفهوم الخطاب مفهوم حديث بلورته العلوم الإنسانية في النصف الثاني من القرن العشرين، ونحن ننطلق في حواراتنا من هذا المفهوم. لست أدري هل ترغبون في توضيح هذا المفهوم أكثر؟ عفاف الجمري: لا، واضح هل بهذه الدرجة من السذاجة تتصورنا نحن كإسلاميين؟ نحن نتناوله باستمرار في كل مكان في خطب الجمعة، وكتاباتنا وحواراتنا نساء ورجال نحن لسنا بمعزل عن الناس5.علي الديري: ولكننا نتناوله بوصفه مفهوماً علمياً، لا مفردة لغوية بمعنى الكلام كما هو في البيئات التي تشيرين إليها. نحن في تناولنا لمفهوم الخطاب، نعتبر الخطاب مؤسسة رمزية، تحكمها مجموعة من القوانين والقيم والممارسات والأفكار والمعايير، والأحكام والرؤى المضمرة والظاهرة ، التي من خلالها نشيِّد نظرتنا للعالم وللحياة.نحن نريد أن نتعرف على ملامح الخطاب الديني النسوي الشيعي في البحرين، أي أننا نودّ أن نتعرف على ما لدى جماعة هذا الخطاب من قيم وأفكار وممارسات وإشكاليات ورؤى وأحكام وهموم، تشغلهم وتصوغهم وتشكل نظرتهم للمرأة. لدى هذا التيار الشيعي مدوَّنة خطابية تختلف عن التيار العلماني، وتختلف عن التيار اليساري إن هذا التقسيم لا تفرضه قواعد نظرية بقدر ما تفرضه ممارسات خطابية موجودة في مجتمعنا . لماذا لم نشرك بقية الخطابات الدينية غير الشيعية معكم في نفس الموضوع؟ يرجع ذلك لسبب علمي، إننا نرى أنَّ الخطاب الشيعي النسوي متمايزاً عن الخطاب السني الديني، وهذا التمايز ليس ناتجاً عن أسباب طائفية أو دينية، وإنما لأن كليهما تشكَّل في ظروف ثقافية وسياسية مختلفة، لذلك ما يشغل هؤلاء لا يشغل أولئك، وإن كانت هناك محاور خطابية مشتركة جديرة بالدراسة، أتصور أن محاورتنا معكم تهيئ لهذه الدراسة ... هل وضح لديكم منطلقنا الآن؟ يا جماعة أرجو ألا تأخذوا الموضوع بهذه الحساسيةعفاف الجمري: لا، إنها ليست حساسية، ولكن مثلما لا تقبل أنت بأن يؤطِّرك أحدهم في كلمة صغيرة، نحن أيضاً لا نرضى بذلك، نحن من هذا البلد، والبحرين تعني جميع الشعب، تعني المسلمين. ولكن عندما تطلق عليهم مصطلح تيار، فكأنك تقول أنهم جالية، فأنت حجَّمت هذا البلد كله في كلمة تيار. الحساسية الطائفية 1. حسين مرهون: نتمنى من خلال حوارنا معكن أن نصل إلى تحديد هذا العقل المطلق الذي هو سمة تحكم معظم الخطابات الأيديولوجية. صحيح أنكم جزء من هذا البلد، بل أنكم جزء كبير وفاعل فيه، ولكنكم لستم مطلق، ولا أحد يستطيع الإدعاء بأنه كل الشعب، أو يستطيع نفي هذا التنوع الأثني (العرقي) الذي يشكل الخريطة البحرينية . ولكن دعيني أدخل على الموضوع من زاوية أخرى فأنت في الوقت الذي ترفضين أن يتم تحجيمك أو اختزالك إلى (تيار) التي رأيت أنها كلمة صغيرة في حقك، نرى أن جمعية الوفاق، وأنت رئيسة للجنة النسائية فيها، نراها قد اختطت لنفسها خطاً انكفائياً حين تأسيسها ، فهي عبرت عن تحالف تيارات سياسية شيعية، أكثر مما عبرت عن حالة شعبية شاملة ومتنوعة بهذا المستوى الذي تتحدثين عنه . والأستاذ عبدالوهاب حسين صرح في إحدى خطبه ولست أدري إن كان هذا بنداً يقع في النظام الخاص بأن هوية الجمعية شيعية وأن أعضائها يجب أن يكونوا منتمين لخط (آل البيت) . عفاف الجمري : أولاً قولك قانونها الخاص، هل أريك قانونها؟ هل أطلعت عليه؟ أين هو هذا الشرط الذي ذكرته؟ لا يوجد في قانونها ولا كلمة تشير إلى ذلك، وليس لدينا شرط طائفي كقبول انضمام أي عضو، وفعلاً انضم إليها، نجد الآن ثلاثة أشخاص من الأخوات السنة، وفي الملتقى التعريفي للجنة شؤون المرأة الذي عُقد مؤخراً دعونا لها الكثير من الأخوات السنة جنباً إلى جنب مع الشيعة ودعوناهن للانضمام ثم أن طائفية مؤسسة ما يحكم عليها من خلال: 1-شروط الانضمام وهو ليس متوفر لدينا. 2- ومن خلال برامجها وليس عندنا في برامجنا أي توجه أو برنامج طائفي، وإن رأيتم خلاف ذلك أذكروا، ثم إننا عندما نتكلم بالمطلق لم نقل أن الوفاق هي البلد، فمعنا جمعيات وطنية أخرى، وإنما نحن مسلمون نمثل هذا البلد نمثله كمسلمين لا كجمعية الوفاق، منطلقنا كمسلمين لا كجمعية أين كانت، لأن الجمعية لا تحتوينا وإنما هي جزء من الآليات مثلها مثل المسجد والجامعة وكل الآليات الثقافية الأخرى فلماذا هذا الخلط؟ 7.علي الديري: أعني حساسيتكم من استخدامنا لكلمة تيار التي تثير لديكم معنى التحجيم، أعتقد أنَّ ذلك غير صحيح، في مختلف المجتمعات البشرية توجد تيارات مختلفة، هناك تيار المحافظين وتيار الليبراليين وتيار الإصلاحيين وو.....إلخ . هذا يوجد في جميع المجتمعات، هذا واقع شئنا أم أبينا، ففي جميع المجتمعات لا بدَّ من وجود ذلك. الديمقراطية أساساً قائمة على احترام جميع التوجهات الموجودة التي لديها رؤية معينة وفكرة معينة. عفاف الجمري: كلامك صحيح، ولكن الدائرة الكبرى التي تشملنا في البحرين هي الإسلام، ونحن لا ننطلق من هذه الدوائر الفرعية الصغيرة، ولذلك نرفض هذه التسمية ولو رضينا بها معناها أننا رضينا أن نتحرك ضمن هذا الإطار فقط كشيعة، هذا ليس توجهنا8.علي الديري: ربما يكون هذا هو طموحكم، ونحن نشجِّع هذا الطموح، ولكن ما هو موجود الآن خلاف هذا الطموح. عفاف الجمري: هل وجدت شيئاً خلافه؟ 9.علي الديري: الآن المؤسسات الشيعية الموجودة تختلف عن المؤسسات السنية، وهذا واقع... عفاف الجمري : موجودة مؤسسات من السابق مختلفة هذا صحيح، ولكن الآن عندما نجد جماعة أسست جمعية أهدافها غير مقتصرة على طائفة، ودعت إلى انضمام الجميع من الطائفتين، وبرامجها غير موجودة لطائفة معينة فكيف تصنفها؟ أليس هذا توجه 10.علي الديري: الخطوة الأولى لكي نخرج بخطابنا من نطاقه الطائفي الضيق، هي أن ندرس هذا الخطاب ونحدِّد معالمه الأساسية الموجودة، لكي نرى أزماته والنقاط التي لا يشترك فيها مع الآخرين، والنقاط التي هو بحاجة إلى أن ينفتح فيها مع الآخرين. وأعتقد أنَّ هذه الحوارات الآن تصبّ في هذه النقطة بالذات فاطمة السيد: الحديث الذي ذكرته، يفترض أن يكون في مقدمة الحوار، لأن الفئات التي تخاطبونها لا تدرك جميعها ما تذهبون إليه، أنا أعتقد أنَّ هذه المقدمة ضرورية جداً، فلو قرأتْ الحوار مثلاً واحدة من الأخوات السنة، دون وجود المقدِّمة، فسوف تشعر بأنَّ هذا الحوار لا يعنيها في شيء، ألا تتفقون معي؟ 11.علي الديري: نعم من المهم أن نضع هذه التوضيحات في المقدمة . فاطمة السيد: عندما سألت الأخت، لمَ تتوجهون بالخطاب إلى الشيعة بالذات، كانت إجابتكم مقنعة إلى حدٍّ ما، ولربما تمهد هذه الإجابة العقل الآخر، وإن كنت لا أدري من هو العقل الآخر، لكي يتفهم الموضوع. 12.علي الديري: أنا أعد بأن أضع ذلك في المقدمة، وسوف نضيف إليها ما نستمده من اعتراضاتكم التي وجهتموها، وسوف تكون المقدمة إجابة على اعتراضاتكم هذه. فاطمة السيد: إن شاء الله 13.علي الديري: هل لديكم شيء آخر؟ فاطمة السيد: لا 14.علي الديري: ولكن رباب السبع لديها بعض الملاحظات، فلم التحفظ عليها؟ ما هي؟ رباب السبع: لا، ليست القضية عملية تحفظ، الأختان عفاف وفاطمة أوضحتا كل شيء. 15.علي الديري: بالنسبة للتقسيم الموجود بين رجال الدين وعلماء الدين، طبعاً هذا التقسيم الموجود له مبرره الثقافي، فلدينا نحن المسلمين أنَّ تعبير رجل الدين أقرب إلى المفهوم المسيحي، ونفضل تعبير عالم الدين، ولكننا استعملنا التعبير بدرجة من التسامح، وليس بقصد القلب النظري للمفهوم، نحن لم نقلب المفهوم نظرياً، فلم نستعمل كلمة رجال الدين بالمعنى الكنسي، وأنا استعملت المصطلح مع الإبقاء على المفهوم الموجود في أذهاننا، أعتقد أننا كثيراً ما نقول بتسامح رجال الدين دون أن نقصد المفهوم الكنسي... هل نبدأ الحوار؟ بداية الحوار عفاف الجمري : تفضلوا 16.علي الديري: أود أن تعرفونا باللجنة النسائية في جمعية الوفاق، والأهداف التي لديها عفاف الجمري :لا أريد أن أحتكر الكلام عن الأخوات، فاطمة، رباب، فخرية، الأخوات: لا بأس تفضلي. عفاف الجمري: أهداف اللجنة منبثقة من أهداف جمعية الوفاق والتي بدورها كلها تصب في الاتحاد الوطني والإسلامي فمنها اجتماعية، وصحية، وتثقيفية، وسياسية، إلى آخره، فأهداف اللجنة كلها منبثقة من أهداف الجمعية ككل ولكن إضافة عليها ركزنا على: * تنمية وعي المرأة بقضايا الساحة الداخلية والخارجية على المستوى العربي والإسلامي والعالمي. * تنمية وعي المرأة بحقوقها القانونية والشرعية، والنضال لأجل نيل هذه الحقوق. طبعاً هذه إضافة للأهداف العامة للجمعية، أيضا لدينا مشاريع مستقبلية سنأتي على ذكرها أهداف الجمعية 17.علي الديري: أرجو توضيح الأهداف أكثر، ذلك لأن الأسئلة سوف تكون مبنية على تعريفكم بالجمعية وبأهدافها. عفاف الجمري : طبعاً اللجنة قطعت شوطاً، وهذه المشاريع هي إضافة عليها، وهي عبارة عن تكوين لجان ملحقة بلجنة شؤون المرأة في المواضيع التالية: • لجنة الإرشاد الديني • لجنة التثقيف السياسي • لجنة الخطابة • لجنة الأدب والشعر • لجنة الكتابة والإبداع • لجنة اللغات ومهارات الكمبيوتر • لجنة البحث العلمي • اللجنة الإعلامية وإقامة الورش التدريبية وغيرها من المشاريع، مع العلم بأن دور النساء لا ينحصر فقط في لجنة شؤون المرأة فنحن لدينا في الجمعية 18 لجنة بإمكان المرأة أن تكون فاعلة فيها أيضاً إن توفرت لديها المؤهلات. رباب السبع: بعد أن يتم استقطاب النساء الموجودات على الساحة إلى لجنة المرأة، يتمّ تعريفهن ببقية اللجان وعمل كل لجنة من لجان جمعية الوفاق، لترى كل واحدة اللجنة التي تناسبها، ذلك لتكون كل واحدة على اقتناع باللجنة التي تميل للعمل من خلالها. بالنسبة لملاحظتكم بأنَّ عدد الأعضاء في الوفاق قليل، على العكس، فالوفاق تمثل قاعدة شعبية كبيرة لا تقتصر على العضوات . 18.حسين مرهون: كم وصل عدد العضوات؟ رباب السبع: ما يزيد على مئة امرأة، ولكن ليس هذا هو العدد الأصلي، ليس هناك إحجام عن العضوية، لأعطيك مثال على ذلك، ففي ليلة من الليالي كنا في أحد المآتم لتثقيفٍ يتعلق بالبلديات، فنحن لدينا قبول كبير، إحدى الأخوات عرَّفت الحضور بالجمعية وأهداف الجمعية، فجاءت إحدى النساء، وقد كانت كبيرة في السِّن، قالت: أريد أن أعمل معكن، ولو كانت وظيفتي سوف تقتصر على الكنس، انظر إلى هذه النقطة الدقيقة التي لدينا، العزوف عن الدخول في العضوية لأسباب ناتجة عن أسباب كثيرة، بعضهم يقول: إننا لا نعرف شيئاً عن الجمعيات وطبيعة عملها، والبعض يحجم بسبب الوضع المادي، ولو أنَّ لدينا تسامح كبير بالنسبة إلى رسوم الاشتراك. الرسوم 12 دينار في السنة للعضو العامل، وستة دنانير للعضو المشارك، والعضو العامل العاطل عن العمل يدفع نصف الرسوم، والعاطل المشارك مجاناً. 19.علي الديري: إذاً تلك العجوز عضو مشارك... عفاف الجمري : سوف أطرح سؤالاً وأجيبوني بصدق، ما هي شعبية جمعية الوفاق؟ نحن لا نتحدَّث عن عدد الأعضاء، نحن نتحدَّث عن القاعدة الشعبية للجمعية بين الناس، سواء كانوا أعضاء في الجمعية أم لا، نحن يتصل بنا الناس ليسألوننا عن الأشخاص الذين نرتضيهم للبلديات، ليتمّ بناء عليه انتخابهم، ذلك بغض النظر عن كفاءة الشخص أو عدم كفاءته، فعندما تقول الوفاق فلان، الناس كلهم سوف يرتضونه ويسيرون وراءه، أمك مثلاً ماذا تقول عن الوفاق؟ 20.علي الديري: أمي لا أعتقد أنها تعرفها عفاف الجمري : وإذا عرفتها وعرفت أن فيها فلان و فلان من الرموز، وفيها الشيخ علي سلمان ستقول لك حتما أنا معهم، أجبني بصدق . 21.علي الديري: كلامك صحيح، إذا عرفت أن الشيخ الجمري يباركها فمن المؤكد ستكون معكم. الجملة البطيخية وشعبية الوفاق 22.حسين مرهون: نحن سألنا عن عدد الأعضاء ولم نشكك في شعبية الوفاق. فمن خلال الأهداف التي ذكرتها لتنمية وعي المرأة، ولكي لا نسترسل ......... عفاف الجمري : الذي أردت قوله، هل ترى الشخص الواثق من نفسه، وواضع في بطنه بطيخة ونائم كما يقولون؟ 23.حسين مرهون: .... عفاف الجمري : نحن هكذا، معذرة، أردت أن تسمِّها نرجسية أو أيّ شيء آخر، ولكن هذا هو الواقع. 24.علي الديري: هذه الجملة البطيخية تصلح عنواناً رئيسياً.. عفاف الجمري : القاعدة الشعبية تثق ثقة مطلقة بجمعية الوفاق، نحن لا نذهب إلى الناس، هم الذين يأتون ويتصلون، ويتساءلون لمَ لمْ يتمّ تسجيلهم لحدّ الآن، فنقول لهم، ذلك بسبب انشغالنا. نحن مطمئنون إلى عدم وجود منافس لنا، لذا فنحن لا نعمل على هذا الموضوع ونؤجلهم، هذا الإقبال بالرغم من وجود بعض المشكلات مثل مشكلة المواصلات عند النساء ومشكلة التفرغ والناحية المادية . الحوار النقدي وفتح المناطق المغلقة 25.علي الديري: أريد أن أوضح بأنَّ حوارنا معكم يختلف عن بقية الصحفيين، أؤلئك يكتبون تقارير باردة ... نحن حوارنا نقدي، بمعنى أننا نسعى لفتح المناطق المغلقة والإشكاليات المضمرة والتناقضات الخفية والمسكوتات الغائبة.... 26.حسين مرهون: لنأتي عند الأهداف التي تفضلتن بذكرها، كيف تنظرن إلى هذه الأهداف بالمقارنة مع الجمعيات الأخرى؟ ماهو الشيء الذي يميزكن عنهن؟ فاطمة السيد: نحن لا نقول بأنه يوجد لدينا تمايز ولكن نقول توجد لدينا جدِّية، المرأة كانت مغيَّبة لفترة طويلة من الزمن، نحن نحاول أن نخلق وعي للمطالبة بالحقوق القانونية والأحوال الشخصية، ذلك كله لا تعرف المرأة عنه شيئاً، ذلك لأنها مغيَّبة وليست لديها توعية. لا أستطيع أن أدَّعي بأنَّ هناك شيء مميز، ولكن لدينا جدِّية أكثر من بقية الجمعيات، انظر لتاريخ أيّ جمعية موجودة على الساحة، وانظر ما الذي قدَّمته للمرأة في هذا الجانب، أقصد جانب المطالبة بالحقوق، بالرغم من أنَّ بعض الجمعيات تمتلك اسماً يبعث على الانبهار، ومع ذلك لا نشعر بأنها قدَّمت للمرأة شيئاً. فخرية سنقيس: انظر الآن إلى المجالس البلدية، لقد كان لنا دور فعَّال في جانب توعية النساء، لقد تعرَّفوا على معنى المجالس، وتعرَّفوا على المرشحين، وعلى دورهم تجاه هؤلاء المرشحين، لقد كان للجمعية دور كبير في ذلك. عفاف الجمري : أضيف على ما ذكرته فاطمة، بالفعل نحن نرى جمعيات عريقة، ولا نشكك في إخلاصهم وجهودهم التي بذلوها، وبالتأكيد اكتسبوا خبرة طويلة في هذا المجال، ولكن واقعاً نحن لا نلمس أية خدمة قدِّمت إلى أيّة امرأة في البحرين إطلاقاً لا من قريب ولا بعيد ، كل ما هنالك إننا نسمع عنهم ونشاهدهم في الإعلام، ولقد كانت هذه الجمعيات وما زالت مدعومة رسمياً. أيضاً الشيء الذي نضيفه إلى ما تقدِّمه الجمعيات الأخرى، أنَّ القاعدة الشعبية تتقبَّلنا، ربما اتفقت الجمعيات الأخرى معنا في تشخيص المرض، ولكن العلاج الذي يقدِّمونه من خارج ثقافة المجتمع، وهذا ما يجعل المجتمع يرفضهم، نحن نأتي بالعلاج من الإسلام نفسه، لذا يتقبلنا الناس، فإذا خرجت فئة مجدِّدة من المجتمع نفسه، فلا بدَّ وأن تلقى القبول من المجتمع، ولقد ذكرت ذلك للأخوات من الجمعيات الأخرى، في أكثر من حوار، فأيا كانت الأفكار التي يأتون بها نيّرة فإنها لن تقبل من الشعب، كان بعضهم يقول: نحن عندما نذهب إلى المأتم نحترمكم ونلبس العباءة، فيجب بالتالي أن تحترموننا ولكننا نقول ليس الأمر مبادلة. 27.حسين مرهون: هل تقدِّمن أنفسكن كنساء مجددات في مجال الخطاب النسوي؟ عفاف الجمري : نحن لا نقول بذلك، ولكن إذا ظهر منا شيء يختلف عن الآخرين، فسوف يطلق علينا الآخرون بأننا فئة مجدِّدة. المنطلق الإسلامي والمفهوم التاريخي 28.علي الديري: نريد الآن أن نتطارح معكم على المستوى النظري في الأمور والأفكار التي لديكم، بغض النظر عن الأنشطة العملية والمشاركات الشعبية التي تتمتع بها جمعيتكم كما تفضلتم. أريد أن أدخل الآن في هذا المحور الآخر، وهو محور في غاية الأهمية، لأن من خلاله سوف تتبلور ملامح خطابكم. لقد طرحتم كلمة الإسلام بكثرة، وقلتم أن منطلقكم دائماً إسلامي، والإسلام هو كل شيء بالنسبة إليكم. هل لديكم بلورة لمفهوم معيَّن عن الإسلام يختلف عن مفاهيم الحركات الأخرى وما أكثرها في عالمنا الإسلامي؟ عفاف الجمري : نحن لا نبلور شيئاً خاصاً بنا، إنما طبيعة الحياة فيها تجدّد مستمر، طبيعة الإسلام، فيه أصول ثابتة، وفيه مناطق فراغ فيها تجديد وتطوير، وهذه سُنة الحياة، نحن نسعى إلى التجديد والتطور ومواكبة العصر ضمن أصولنا الإسلامية. فاطمة السيد: توجد جمعيات على مستوى العالم العربي، تلبس عباءة الدين ولكنها ليست من الدين في شيء، نحن نؤكد دائماً على الدين الإسلامي المحمدي الأصيل. 29.حسين مرهون: هل يمكن أن تتوسعي أكثر في مفهومك للإسلام المحمدي الأصيل؟ أو ماهي ملامحه؟ فاطمة السيد: ما هي ملامحه؟! 30.حسين مرهون: نعم ... لدي رغبة في الوقوف عند هذا المفهوم بعض الشيء (مفهوم التأصيل) لأني وجدت أن هذا المفهوم هو آلية من آليات إنتاج المعنى لدى معظم التيارات الإسلامية، فهي تحيل دائماً إلى أن هناك أصل في الماضي أو التاريخ أو النص يجب التطابق معه دائماً. لذلك فأنا أسألك أن تشرحي لي هذا المفهوم أكثر، كيف يكون الإسلام الذي لدينا إسلاماً محمدياً أصيلاً؟ كيف يتطابق مع الأصل دون إهدار للبعد الزماني؟ 31.علي الديري: بتعبير آخر، ما هي مصاديقه؟ فاطمة السيد: نحن بيننا وبين صوت محمد مئات السنين، فكلٍ يحاول أن يصل إلى هذا الصوت عن طريق الموروثات الموجودة لدينا وبين أيدينا، فمن الطبيعي أن تختلف الرؤى، وهذا ينطبق على أيّ نص نتناوله، فكل واحد سوف تكون له قراءته الخاصة للنص، والله سبحانه وتعالى يثيب الجميع، والذي يُصيب له أجران. 32.علي الديري: مئات السنين تعني أنَّ الموروثات تعرضت إلى تغييرات وإعادة إنتاج وحذف وإضافة وإعادة بلورة، أعتقد أنَّ الإسلام كمفهوم قد تعرض حاله حال بقية المفاهيم إلى هذه العملية التاريخية، الآن نحن نقرأه عبر آلاف السنين كما عبَّرتِ، لنحاول أن نصل إلى هذا الصوت، لكن هل يمكن أن تكون هناك عمليات معرفية ونظرية، تقوم بالتنقيب لكي تبلور مفهوماً معيناً للإسلام في هذا الزمن المعاصر، وعلى أساسه تبدأ في تشييد خطابها وتشييد حركتها ومفاهيمها. لحدّ الآن أنتم لا تقدِّمون هذه العملية ولا تدركون أهميتها المعرفية ... فاطمة السيد: أنت تتحدَّث عن الآليات، لقد وضحت الأخت عفاف بأنَّ هناك مناطق فراغ، فليس المطلوب مني أن أعيش في بيت من الطين لأن الرسول عاش في بيت من الطين، وليس المطلوب مني أن ألبس اللباس الذي كان يُلبس أيام الرسول(ص)، وهذا شيء منطقي، فمؤسسات الرسول الاقتصادية تختلف عن مؤسساتنا الاقتصادية الحالية، وهذا أمر طبيعي، الجانب العسكري أيضاً وأمور كثيرة أخرى لا نريد أن نتحدَّث عنها الآن بالتفصيل. التشريع المقدَّس جعل هناك مساحة للتغيير ضمن النص الثابت. فلو أتينا إلى أية جماعة إسلامية في زمننا الحالي أو فيما مضى، فسوف تجد هناك اختلافاً في الآليات، ولكنه لا تختلف في الجوهر. المنظور الثقافي للإسلام 33.علي الديري: مفهومكم للإسلام غير واضح لحدّ الآن بالنسبة لي.. لا أعني هنا الإسلام بوصفه عقيدة تؤمن بالله والنبي(ص) وتفرض عبادات معينة، بل أعني الإسلام في منظوره الثقافي للمجتمع والإنسان والحياة والآخرين عفاف الجمري : لا تنسى بأننا لسنا جمعية دينية بحتة، لو تكلمت مع جمعية التوعية الإسلامية، مثلا فهي جمعية تهتم بالمفاهيم الإسلامية النظرية، نحن جمعية وطنية سياسية بالدرجة الأولى، همنا هو إيجاد حلول لمشاكل الوطن والمواطن تناسب العصر ولكن لا تتنافى مع الإسلام، فقد يكون مستمداً من القرآن، وقد يكون لا يتنافى مع القرآن، فالمسلمون جميعهم متفقون على القرآن، وعلى عدم تعرضه لأيّ تحريف وهذا هو الذي ننطلق منه . 34.علي الديري: لقد ذكرتِ بأنهم المسؤولون عن بلورة المفاهيم النظرية عفاف الجمري : أنا أقصد أنَّ هذا هو مجال تخصصهم 35.علي الديري: ولكننا في حوارنا معهم، اعترضوا وقالوا إننا نركِّز دائماً على المفاهيم النظرية، وأنَّ هذه مفاهيم مفروغ منها، لأن كل شيء واضح، فالحق حق والباطل باطل، ولقد أبدوا امتعاضهم من أسئلتنا التي تركِّز على الجانب النظري في مفاهيمهم. أنتم الآن تلقون بالمسؤولية عليهم... إذا كان المنظور الإسلامي الذي تنظرون من خلاله لمشاكل الوطن، غير واضح وغير محدَّد ، فسيؤدي ذلك إلى تخبط كبير عفاف الجمري: العالم يشهد كل يوم تطوراً، فكل يوم تكتشف مفاهيم جديدة ونظريات جديدة، وليس هناك من يستطيع أن يدَّعي بأنه قادر على وضع جميع النقاط على جميع الحروف، الوفاق ما هي إلا مؤسسة من إحدى المؤسسات، الوفاق لا تحتوينا، هي إحدى آلياتنا، نحن نستخدم الوفاق كآلية، ونحن في جهد مستمر ونأخذ خلاصة ما توصلت إليه البشرية، نحن نأخذ من كل مكان، كل ما هو جديد، بشرط ألا يتعارض مع القرآن، نأخذ الحكمة ولو من فم كافر36.علي الديري: المشكلة في مجمل الخطاب الإسلامي الشيعي في البحرين، أنه ليست هناك جهود نظرية أو استعادة لجهود نظرية خارجية تحاول أن تبلور مفهوماً عصرياً للإسلام، بحيث يمكننا أن نقول أنَّ هناك خطاباً إسلامياً جديداً... أنا أتحدث الآن وفي ذهني جهود محمد مجتهد شبستري في (علم الكلام الجديد) ، وجهود الدكتور عبد الكريم سروش في (نظرية القبض والبسط) وغيرهم، لديهم محاولة بالفعل لبلورة خطاب جديد للمعرفة الدينية بالاستعانة بمختلف العلوم الإنسانية الحديثة... في البحرين لا أجد شيئاً من ذلك عفاف الجمري : نحن الآن في زمن العولمة، لم تقول في البحرين، البحرين لم تعتمد على نفسها قط، نحن امتداد لجميع المسلمين في جميع أنحاء العالم، ولا أقول لإيران أوللبنان فقط، البحرين جزء من العالم الإسلامي أجمع، فلو ظهر أحدهم في مصر مثلاً، وجاءنا بنظرية جديدة أو بمفهوم جديد للإسلام، وكان ذلك لا يتنافى مع العقل ولا مع القرآن، فإننا سوف نأخذ بما جاء به، الدين الإسلامي ليس مختصاً بالبحرين فقط. انشغالات الخطاب الإسلامي في البحرين 37.علي الديري: وهل تمَّ تبني شيء من ذلك؟ هل لدى رموز الخطاب الإسلامي هنا انشغالات بهذه القضايا المعرفية؟ عفاف الجمري: نعم لقد تمّ تبني ذلك في كثير من الأمور. 38.علي الديري: هل لك أن تعطيني أمثلة؟ عفاف الجمري: أقرب مثال، قضية القدس الآن، لقد اكتسحت جميع المسلمين سنة وشيعة. 39.علي الديري: أنا ذكرت لك نموذجين لإعادة بلورة مفهوم الإسلام والمعرفة الدينية بشكل معاصر، فهل جرى تبني هذين الخطابين؟ الحداثة ولعنة الزمن 40.حسين مرهون: أنا أخشى عفاف من هذا التشظي الذي ربما يحوّل مالديك إلى هوية هجينة لايمكن القبض منها على شيء، في ذات الوقت الذي تقلن أنكن مازلتن تتحركن وفق منطق (التأصيل) الذي أشك أنه يترك لك هذه الحرية في الاختيار أوحرية الحركة. تقولين: إننا نأخذ من كل مكان، ونأخذ ونأخذ ...... !! ولكن لم تذكري لنا مثالاً عملياً واحداً يدل على تبنيك لبعض المفاهيم الأخرى من خارج الدائرة الإسلامية. وفي البحرين نرى أن مفهوماً مثل مفهوم (الحداثة) مازال يلاقي ممانعة شديدة ومبالغاً فيها من قبل البعض في التيار الديني.. عفاف الجمري: نحن في جمعية الوفاق، آلياتنا وكلماتنا وجميع أنشطتنا، كلها حداثة، حتى جلوسنا الآن معكم حداثة، نحن لسنا ولم نكن قط ضدّ الحداثة التي لا تصطدم مع القرآن، لست أدري أي حداثة هذه التي نحن ضدها، طول عمرنا نبحث عن الجديد ونسعى إليه ونلعن الزمن الذي حجَّم طاقاتنا، والظلم الذي وقع علينا وعلى طاقاتنا، والذي هو السبب وراء هذا التأخر الذي نعيشه الآن 41.حسين مرهون: إلى مَ تحلن هذا الظلم ؟ 42.علي الديري: إلى قانون أمن الدولة.... عفاف الجمري: ليس فقط إلى قانون أمن الدولة، بل إلى العصور المظلمة التي مرَّت بها الأمة الإسلامية بعد الخلافة الراشدة، أيّ منذ العصر الأموي الذي بدأ معه التخلف في الأمة الإسلامية، بدأ الحكام يضغطون على كل الطاقات لدى الشعوب، وهذا ما جرَّنا إلى هذا الحال، وقانون أمن الدولة يدخل تحت هذه الأمور. هل سوف تقول لي إنها الأعراف و العادات والتقاليد؟ نعم، ولكن من أين أتت هذه الأعراف والعادات والتقاليد؟ 43.حسين مرهون: كيف تنظرين إلى العادات والتقاليد التي تتحكم في بيئتنا الشرقية؟ هل ترين أنها أسهمت في الظلم الواقع على المرأة؟ عفاف الجمري: طبعاً لا شك، فالعادات والتقاليد المتخلفة نتجت من العصور الظالمة ومن الحكَّام الظَلَمة، الحكَّام هم السبب في تخلف الشعوب. المأزق الثقافي 44.علي الديري: أنتِ تقصدين أنَّ كل أسباب تخلفنا تعود للظروف السياسية. ألا توجد أسباب ثقافية معينة؟ عفاف الجمري: موجودة ولكن منشأها كلها الظروف السياسية التي مرت بها الأمة الإسلامية. 45.حسين مرهون: هناك مقاربات حديثة لصيرورة الدولة في المجتمعات العربية طرحها بعض المتخصصين في مجال العلوم الإجتماعية. تذهب هذه الدراسات إلى أن الدولة في المجتمعات العربية لم تسر وفق مسار حضاري متراكم، وأنها ظلت محكومة بجدلية مزمنة أعاقت تطورها وتمثل ذلك في صراع البادية والحاضرة، وهجوم الموجات الرعوية، وظاهرة الانقطاع الحضاري.... وبالتالي فإن هناك حقيقة مجتمعية واقعية سابقة للظروف السياسية التي تطرقت إليها. وإذا كنت تتحدثين عن ظلم الأنظمة وهو ظلم واقع ومشهود ولايحتاج إلى برهان، فإن هذا الحديث يجرنا إلى سؤال استنكاري، لماذا يستمر مأزقنا مع هذه الأنظمة المستبدة على مدى قرون مديدة؟ لماذا حين توفرت بعض المعارضات على تسلم أزمة الحكم في عدد كثير من البلدان العربية أعادت استنساخ الأنظمة المستبدة التي سعت لإطاحتها؟ ألايوحي ذلك بوجود ثقافة مجتمعية هي التي تنتج الإستبداد وهي كما ذكرت سابقة لظلم الدولة التسلطية؟ عفاف الجمري: أية دولة؟ 46.حسين مرهون: الدولة بمفهوم ...... عفاف(مقاطعة): لقد كان المسلمون بخير إلى أن جاء الحكم الأموي، الذي أعاد الناس إلى الجاهلية الأولى، على كل المستويات الاقتصادية، السياسة، والدينية، بدأ الفقر والظلم التسلط أخذت المفاهيم الإسلامية نفسها تتغير هذا كل على مرّ السنوات، أرجع المسلمين على مستوى الممارسة إلى الجاهلية الأولى، لقد رجعوا في نظرتهم للمرأة ولكل شيء إلى ما قبل الإسلام، الآن ونحن نعيش عصر الانفتاح، صار الناس يعيدون النظر في الكثير من المفاهيم، وهذا ما نحاول أن نقوم بعمله، فالذي يختلف بيننا وبين الآخرين، هو تمسكنا بالقرآن، نحن نستخدم العقل الذي منحنا الله إياه ولكن دون أن نخرج عن إطار القرآن، أقصد إما أن يكون مستمداً من القرآن أو لا يتنافى معه. التاريخ ومشكلة الواقع 47.علي الديري: يبدو أنك تنطلقين في مفهومك للتاريخ، أو في قراءتك له، من مفهوم الخطاب الديني التقليدي الموجود لدينا، والذي يُحيل جميع مشاكلنا إلى مشاكل السقيفة ومنها... عفاف: أنا قلت بعد الخلافة الراشدة، بعد الخلافة الراشدة وقع التخلف. 48.علي الديري: حديثك هذا فيه درجة كبيرة من التبسيط والاختزال لمشكلتنا الحضارية، التي تؤرق الكثير من المفكرين على امتداد أكثر من قرن، فمنذ عصر النهضة في نهاية القرن التاسع عشر وإلى الآن، ومفكرونا ومصلحونا ومثقفونا يتساءلون في مشروعاتهم: لماذا نحن متخلفون؟ جمال الدين الأفغاني يسأل، ومحمد عبده يسأل، والكواكبي يسأل، وطه حسين يسأل، وعلي الوردي يسأل، وحسين مروة يسأل، ومحمد جابر الأنصاري يسأل، ومحمد عابد الجابري يسأل، وعلي حرب يسأل، ومحمد أركون يسأل، كل هؤلاء المفكرين يسألون وما زالوا يسألون ، المسألة بالنسبة إليهم مسألة شائكة ونظرية ولها تبعات ضخمة جداً، وأنتِ الآن بكل بساطة تتناولين المشكلة وكأنها مشكلة بسيطة جداً، هكذا حدث هناك انحراف بعد وفاة النبي(ص)، وهذا الانحراف .... عفاف الجمري: أنا لم أقل بأنَّ المشكلة بسيطة، أبداً 49.علي الديري: أنا أقصد تبسيط نظري للمشكلة، عفاف الجمري: أنا تحدثت عن الجذر الأساسي للمشكلة، الدولة وقفت في وجه هؤلاء لتحافظ على مصالحها، والاستعمار، وحالياً الاستكبار العالمي المتمثل في أمريكا، كل شيء جديد يحارب إما من قِبل المجتمع وإما من قِبل النظام. فعندما يأتي أحدهم بنظرية جديدة وهو ليس من المسلمين، فلا شك أنه سوف يحارب ويُتهم بأنه يريد أن يخرجنا من ديننا، بينما إذا جاء هذا الشخص من مجتمعنا الإسلامي، كالسيد فضل الله مثلاً، فإنه وإن كان سيتعرض إلى محاربة المجتمع له، إلا أنَّ ذلك سوف يكون بصورة أقل، السيد فضل الله أعاد النظر في كثير من الأمور وتعرَّض إلى ما تعرَّض إليه، ولكن ليس بدرجة ما تعرَّض له محمد أركون، فالسيد فضل الله بالرغم من جميع ما تعرَّض له، فما زال لديه أتباع كثيرون في كل مكان، فلو لم يكن عالم دين، لن يجد من يتبعه بالمرة. المرجعيات الثقافية والدينية 50.علي الديري: أنتم الآن، إلى من تستندون نظرياً من العلماء والكتاب والمفكرين؟ عفاف الجمري: نأخذ من القرآن ومن جميع من نرى أنَّ فكره مستنير، فهل يُعقل أن نكون وراء شخص واحد فقط؟ 51.علي الديري: لا، لم أقصد هذا، فكل جماعة وكل تيار لا بدَّ وأن تكون لديه أدبيات ومفكرون نظريون يسترشد بهم، ويستمد من خلال أفكارهم خطواته العملية ونهجه العملي، وهذه المسألة ليست لها علاقة بالتبعية، ولكن هذه الحركات والتيارات، أيّ أنَّ أصحابها يستعينوا في خطواتهم العملية بتراث أو بمحصلة نظرية بناها مجموعة من العلماء، فأنتم لا بدَّ أن يكون لديكم هذا الشيء.... فاطمة السيد: نحن لسنا حزب ليكون لنا ذلك، نحن نمثل جمعية منبثقة من المجتمع، حديثك هذا ينطبق على الأحزاب، لأن الأحزاب لديها توجهات كبيرة، يوجد في البحرين الكثير من الجمعيات، ونحن ليس لدينا هنا في البحرين مراجع لكي نرجع إليهم، فكل من ينتمي إلى الوفاق لديه تصوُّر عن الإسلام. عفاف الجمري: مثلما ذكرت، هناك آليات كثيرة يأخذ بها الشعب، وجمعية الوفاق ما هي إلا إحداها، بما أنه منبثقة من الشعب، فالشعب متنوع، بعضهم يتخذ من إيران نموذجاً، وبعضهم من لبنان، وبعضهم من العراق، وبعضهم من علماء السعودية. 52.علي الديري: ماذا عنكم أنتم؟ عفاف الجمري: نحن حالنا من حال المجتمع خليط، لا أحد يستطيع أن يفرض على الآخر شيئاً. 53.حسين مرهون: ماذا عنك أنتِ؟ عفاف الجمري: لا أحد، قد أعجب بأحدهم بنسبة ثمانين بالمئة. 54.علي الديري: وإن كان بنسبة خمسين بالمئة، ممن تأخذين؟ عفاف الجمري: من كل واحد آخذ قليلاً، ولكن أهم مرجع لديّ هو القرآن، لأنه هو الثابت المتفق عليه، آخذ من الجميع لكيلا أحجِّم نفسي. 55.حسين مرهون: حسناً ... دعينا نختبر كلامك الذي كررته أكثر من مرة عبر هذا الحوار بأنك تأخذين من الجميع لكيلا تحجمين من نفسك وذلك مع بقاء القرآن هو المرجع الأساسي .هناك مفهوم حديث في فهم النص القرآني طرحه المصري الدكتور نصر حامد أبو زيد في كتابه (مفهوم النص) و رأى فيه بأن النص الديني (الوحي) تأنسن أي أصبح إنسانياً بعد نزوله على الرسول محمد (ص)، كما أصبحت للنص تاريخانيته أي أصبح نصا تاريخياً له ظروفه الزمانية والمكانية التي نزل فيها. كيف تنظرين إلى رأي أبو زيد من خلال منطق أنك تأخذين من الجميع؟ عفاف الجمري: ولكن له أدواته الخاصة به، هناك الكثير من الأمور المتفق عليها بين السنة والشيعة، الاختلاف فقط في الأمور الفرعية، وسبب تخلف المسلمين هو تركيزهم على الفروع وتضخيمها. مشكلة الفهم 56.علي الديري: نحن نتحدَّث عن بلورة مفاهيم تنظر إلى الحياة، وتنظر إلى المرأة، وتنظر إلى الرجل، أنت قلت هناك أدوات لفهم القرآن، فأدوات فهم القرآن هي نفسها تاريخية، فأدوات المسلمين في العصر الأول هي غيرها عن أدوات القرن الثامن هي غيرها الآن، سؤالي هو أنه لا بدَّ وأن يكون لديكِ ما ترجعين إليه وتستمدين منه فهمك للحياة من خلال القرآن. .. الثقة المطلقة 57.حسين مرهون: هذا هو اللقاء الثالث الذي نجريه مع جمعية إسلامية لدراسة الخطاب النسوي، وأستطيع القول بأنني لاحظت في كل هذه الحوارات أنكن دائماً ماتقعن تحت وهم الإطلاق، وحين نطلب منكن شرح بعض المفاهيم الإسلامية التي تؤمنون بها لاتردون علينا بشكل واضح .. فاطمة السيد: هل تريد أن نشرح لك ما الإسلام خلال ساعة من الزمن؟!! 58.حسين مرهون: لا، ولكني أفضل أن تخففن من هذه الثقة المطلقة التي تتحدثن بها .. عفاف الجمري: بالطبع لدينا ثقة، هل تريدني أن أتحدث وأنا أرتجف؟ 59.علي الديري: لا، نحن نعني أن تخففوا من الثقة المعرفية التي تجعلكم مطمئنين إلى أن كل أفكاركم ومتبنياتكم صحيحة ويقينية، ولا نعني الثقة التي هي إحدى مقومات الشخصية. عفاف الجمري: المختصون في دراسة القرآن، على مستوى العالم الإسلامي كله، هؤلاء هم من ينفعنا، ذلك لأنهم هم الذين تخصصوا لدراسة هذه العلوم، ففيهم المجدد وفيهم الجامد، فالسيد فضل الله مجدِّد، الإمام الخميني كان مجدِّداً، لقد جاء الإمام الخميني بنظرية سياسية أحدثت تجديد. 60.علي الديري: ما هو النموذج الآخر لغير المجدِّدين؟ عفاف الجمري: الغالبية، أنا لا أقصد التقليل من شأنهم، ولكن هذه قدرات عقلية، هناك من ما زال يريد أن يسيِّر المجتمع حسب عادات وتقاليد لا تتناسب وعصرنا الحالي. 61.علي الديري: هل من الممكن أن تذكري لي بعض الأمثلة على الكتابات التي تمثل الإسلام التقليدي الذي لا يتناسب وفهمنا المعاصر للإسلام؟ عفاف الجمري: لا أريد أن أسيء لأحد ولكن إذا أصررت افتح إذاعة القرآن الكريم التابعة للملكة العربية السعودية وأستمع إلى طبيعة الطرح الذي يُطرح، ترجع بك أربعة عشر قرناً إلى الوراء. 62.علي الديري: أقصد في المجال الشيعي؟ عفاف الجمري: لم؟ نحن نتحدّث عن الإسلام! أنا عندما أستمع إلى أحمد ديدات، من جنوب أفريقيا، أرى أنَّ له فكر متجدِّد. 63.. علي الديري: عندما طلبت منك أن تذكري مثالاً شيعياً، ذلك لأن... فاطمة السيد: بعض العلماء الذين لديهم مجالس في البحرين، ما زالوا ينظرون للمرأة بذلك المفهوم الثابت، فالمرأة يجب أن تكون في البيت و..و..ألخ معوقات تطور المرأة 64.حسين مرهون: ما هي أكثر المعوِّقات التي تعيق تطوُّر واقع المرأة؟ عفاف الجمري: حركة تغيير واقع المرأة بدأت في الواقع الإسلامي مع بداية الثورة الإسلامية في إيران، بدأ الصراع بين القديم والجديد منذ ذلك الوقت. 65.حسين مرهون: الأخت عفاف، لقد كان سؤالي واضحاً، ما هو الذي يعيق تطوَّر واقع المرأة البحرينية؟ عفاف الجمري: تعيقها العادات والتقاليد بقوة، لقد كان قانون أمن الدولة يعيقها بصورة خانقة، والفهم المنغلق للدين، وصبغ العادات والتقاليد بصبغة الدين، الآن يقع على عاتق الجميع جهد كبير، الجميع نساء ورجال، أنا لا أقول الجميع، لدينا أفراد مستنيرون ولله الحمد، ولكن نحن نتمنى أن يعمَّم هذا الشيء. رباب السبع: حتى عملية وعي المرأة بنفسها، وبحقوقها وبالأدوار المناطة بها، هذه تسبب لنا عائق كبير، سواء كان ذلك على مستوى جمعية الوفاق أو المعلمين أو غيرها، نجد أنَّ المرأة دائماً تثبط من عزمها، وتنظر أنها أقل من غيرها ولها مسؤوليات كبيرة وبالتالي لن تتمكن من ترك أبنائها والخروج، لأنها هي المسؤولة الأولى والوحيدة، فلا يوجد هذا التقاسم المفترض أن يكون بينها وبين الرجل، هذه من ضمن العوائق التي تجعل الكثيرات يحجمن عن الانضمام إلى الجمعية والمشاركة في نشر الوعي66.علي الديري: لديّ حساسية من كلمة الوعي، ذلك لأن الجميع يستعملها وفق مفهومه الإيديولوجي، الإسلاميون يستعملونها منذ الثمانينيات وإلى الآن، بمعنى أن الجماعات غير الواعية هي الجماعات غير المتدينة في نظرهم، واليساريون يستخدمونها عفاف الجمري: هذا بالنسبة إلى مجتمع الرجال، أما مجتمع النساء فيختلف عن ذلك، نحن نقصد وعي المرأة بحقوقها، ما حك جلدك غير ظفرك، لن يشعر بمعاناتنا غيرنا، نحن نتلمس الظلم الواقع على المرأة في المجتمع، والذي يعطى صفة شرعية، والمرأة تقبل بذلك بسبب جهلها بحقوقها إلا أنَّ ذلك ليس من الشرع في شيء. المعيقات النسقية 67.حسين مرهون: ألا تعتقدين أنه من ضمن العوائق أيضاً، أنَّ هناك أنساق ثقافية راسخة ، تؤسس إلى فحولة رجولية مناط بها عملية إنتاج خطاب المرأة، وتوجب على المرأة أن تمتثل لهذا الخطاب، ويساعد على تمركز هذا النسق عدم وجود خطاب نظري نَسَوي خاص يبحث في واقع المرأة ويقدم مجهودات ملموسة؟ عفاف الجمري: موجود، موجود، هذه أم حسين تلقي محاضرات مستنيرة، ولكن أين؟ في المآتم، هناك جهود متواضعة ولكنها تحارب إما من قِبل المجتمع وإما من قِبل قانون أمن الدولة. الآن ابتدأت هذه الجهود في التوسع. الظلامية والضبابية 68.علي الديري: أنت ذكرتِ بأنَّ أم حسين تلقي محاضرات فيها قيم مستنيرة، التيارات الأخرى تنظر إليكم كتيار ديني على أن قيمكم متخلفة، وقيم ظلامية وضبابية، وترجع بالمرأة إلى عصور القرون الوسطى، هكذا يصفونكم...أنتم الآن كما عبَّرتِ لديكم خطاب مستنير، هل بالإمكان توضيح هذه القيم والمواضيع التي تدعون إليها؟ ذلك لنحكم ما إذا كانت هذه القيم بالفعل مستنيرة؟ فاطمة السيد: سوف أتحدَّث معك عن موقف حصل لي شخصياً مع إحدى الأخوات التي تمثل تياراً آخر، لقد كان ذلك بالتحديد في المكتبة العامة بالمنامة، فكما ترى قد يوحي منظري بالتخلف، فكانت الأخت هي التي تسجل المعلومات الخاصة بالاستعارة، فلما علِمت بأني مدرِّسة تفاجأت، وقالت: هل تربين الأجيال وأنت بهذا المنظر؟ فقلت لها: نعم، وهل سوف أخاطبهم بلساني أم بشكلي؟ أنت الآن تنظرين لنفسك على أنك متطوِّرة، وأنا أيضاً أرى نفسي كذلك، هذه مجرد اختلافات مظهرية وليست لها صلة بالفكر. قيم الخطاب النسائي 69.علي الديري: ما قيم الخطاب الذي لديكِ، لتثبتي بأنَّ القيم التي لديك ليست متخلفة؟ فاطمة السيد: القيمة الأساسية، أنني أنا والرجل سواء عند الله سبحانه وتعالى، الخطاب الإلهي يتوجه للذكر والأنثى دون تمييز. 70.علي الديري: اذكري قيمة أخرى؟ فاطمة السيد: قيمة أخرى؟ عطاء المرأة المسلمة في المجتمع. 71.علي الديري: الطرف الآخر ينظر إليكم على أنكم متخلفين، أنا قصدت ما هي القيم التي لديكم، التي تجعل الطرف الآخر يغيِّر فكرته عنكم؟ اذكري أمثلة توضح الصورة المستنيرة التي لديكم؟ فاطمة السيد: التساوي، العلم، بم يحسب التطور؟ بالشهادات؟ المرأة لدينا تعمل في جميع الحقول، لدينا الطبيبة والمدرِّسة وفي كل المستويات الثقافية ، عطاء المرأة البحرينية أكثره في المأتم الحسيني. 72.علي الديري: ما هي ملامح الثقافة التي تعطيها المرأة في المأتم الحسيني؟ الطرف الآخر ينظر إلى هذه الثقافة التي تقدَّم في المآتم على أنها ثقافة لطم ونياح و... فاطمة السيد: انظر إلى عطاء المآتم الحسينية فيما يتعلق بقضية القدس مثلاً. 73.علي الديري: دعينا من موضوع القدس، هذا موضوع تجييشي وعاطفي يشترك فيه العالم الإسلامي كله فاطمة السيد: المجالس البلدية مثال آخر، الجميع يأتي للمأتم الحسيني، لماذا؟ 74.علي الديري: لمه؟ هل لأن المأتم لديه شعبية بين الجماهير، هذا كله صحيح، ولكن الكثرة أبداً لا تعني أنكم الأرقى والأفضل والأكثر تقدُّماً، ولا تعني أنكم فقط أصحاب حق. أكثر الإسلاميين دائماً يرجعون للكثرة كاستدلال على أحقيتهم، لمه ؟ النرجسية والجماهير 75.حسين مرهون: هذه نرجسية ... عفاف الجمري: نعم نحن كثرة، ولتكن نرجسية، أنت لو كنت مكاننا لسُررت بذلك، أليس كذلك؟ نحن نتحدَّث في المآتم في مختلف المواضيع، كالمواضيع الصحية المتعلقة بالطفل والمرأة، فالتخلف الموجود لا يقتصر على النساء الإسلاميات فقط، التخلف موجود في الطرفين، مثلما الوعي موجود أيضاً في الطرفين. أيضاً نحن نشترك مع الطرف الآخر في مظلومية المرأة وهضم حقوقها، نحن بحاجة إلى نضال طويل من أجل أن تنال المرأة حقوقها. الفرق بيننا وبينهم، أنَّ الإعلام الرسمي يدعمهم دوننا. ترى أنَّ مظهر أؤلئك العلمانيين يوحي بالتطوَّر، ولكننا عندما نجلس معهم، نرى أنَّ الأغلبية لا تمتلك أية ثقافة عامة، لا في مجال السياسة ولا الاقتصاد ولا غيره، بل إنهم عندما يتحدَّثون إلينا ينبهرون عندما يكتشفون مستوى الوعي الذي نتمتع به، إنهم يزعمون أنهم يريدون أن يطوِّروا المرأة القروية، ولكنهم عندما يأتون إلى المرأة القروية، فالمرأة القروية هي من تقوم بتثقيفهم، هم يحسبون أنَّ المرأة القروية هي نفسها امرأة الستينيات، الوضع يختلف جداً الآن. غياب الكفاءات النسائية 76.علي الديري: إن ضراوتي ونقدي وعنفي عليهم لا يقل عن عنفي عليكم، لكيلا تعتقدي بأنني أهاجمكم فقط دون أن أهاجمهم، أنا عندمت أجلس معهم في المنتديات وغيرها، كنت دائماً أوضح لهم ضحالة الخطاب الثقافي الموجود لديهم. أنتِ قدَّمتِ مرافعة ومفاضلة، الآن النقطة التي أريد طرحها، لديكم في الجانب النسائي، لمَ لمْ تبرز أية كفاءات، لا كاتبات ولا مناضلات ثقافيات معروفات، فالغالبية العظمى من النساء في التيار الإسلامي الشيعي هي من عامة الناس. عفاف الجمري: هذا صحيح، وينطبق على الجميع لا علينا وحدنا، اعطني مثالاً في الجانب الآخر لأتبعه، لا يوجد، هذا الوضع ينطبق على جميع النساء في البحرين، بل وفي العالم الشرقي ككل، المرأة متخلفة عن ركب الرجل، وكما قلنا ذلك يرجع لسببين، بسبب عادات المجتمع، وبسبب نظام الدولة، وإن كان سيف الدولة مسلطاً على المرأة والرجل، إلا أنَّ سيف المجتمع مسلط على المرأة دون الرجل. 77.علي الديري: ولكن لو نظرنا إلى الكفاءات في الجانب العلماني لوجدناها أكثر عفاف الجمري: في البحرين؟! لدينا كفاءات ولكنها مغيَّبة، فاطمة السيد: نحن لا يوجد لدينا منبر رسمي، لقد كان لدينا ملتقى للشعر، 78.حسين مرهون: هل لديكن مشكلة لو أردنا الحضور والاستماع إليهن؟ عفاف الجمري: لا، لا مشكلة. نحن لدينا نساء يرتجلن الشعر ارتجالاً، فعندما كان والدي في الحصار، كانت هناك امرأة ترتجل الشعر في كل مناسبة وترسله إلينا، زوجها أيضاً يكتب الشعر، هؤلاء لو لم يكونوا إسلاميين لأصبحوا أشهر من نارٍ على علم، ولكننا نحن الإسلاميين نحارَب من قِبل الجميع، لقد عانينا من ذلك الأمرين حتى في الجامعة، فإذا كان المدرس علماني أو يساري فالويل لنا منه يفضل الطالبات العلمانيات علينا بشدة، ويمنحنا درجة F بكل بساطة لا لشيء، فقط لأننا إسلاميات، الكل يعمل على حجبنا، الحكومة والتيارات العلمانية والمجتمع والكل. التقسيمات الثقافية 79.علي الديري: عفاف، إنني أشعر بأنَّ هذا التقسيم: إسلامي وغير إسلامي، يشكِّل هاجساً مسيطراً على تفكيرك، فكأن تعاملات الآخرين ونظراتهم واحتراماتهم، كلها مبنية على أساس هذا التقسيم العلماني والإسلامي... عفاف الجمري: هذا للأسف الشديد واقع، الدولة كانت تنتقي بملقط، فإذا لم يكن من الإسلاميين، فإنها تعطيه وتقرِّبه وترفعه. 80.علي الديري: أشعر بأنَّ هناك مبالغة في هذا الموضوع، تتحدَّثين بنوع من القناعة الذاتية بأنَّ هذا الإخفاق الموجود بسبب وجود عوامل خارجية تحاربنا، وليس بسبب الإشكاليات والعوائق الذاتية الموجود لدينا عفاف: أنا قلت بأنَّ الإخفاق موجود لدى المرأة ككل، وليس لدينا وحدنا. 81.علي الديري: ما هي الإخفاقات التي لديكم؟ عودة إلى قيم الخطاب النسوي عفاف الجمري: بالنسبة للإسلاميين، فالذي يعيقهم الدولة إضافة إلى المجتمع، توجد لدينا طاقات كبيرة وكوادر مغيبة ولم تعط المجال للبروز بل ومنعت. 82.علي الديري: هناك سؤال طُرح في جنبات الحوار، وأشعر أنه ما زالت هناك مراوغة في الإجابة حوله، المراوغة ليست بالضرورة ناتجة عن قصد، وإنما قد يراوغ الخطاب نفسه وذلك بسبب عدم قدرة الذات على السيطرة عليه.السؤال يتعلق الآن بخطابكم الموجود الآن، سواء كان هذا الخطاب في المأتم أو في الجمعية أو في الدروس الدينية أو في أيّ مكان، ما القيم التي يدعو لها هذا الخطاب؟ عفاف الجمري: بالنسبة للإنسان، هناك قيم تتعلق بالإنسان ككل كالحفاظ على البيئة، والأمور الصحية وما يتعلق بحقوق المواطنين، خذ مثلاً التعديلات التي أجريت للدستور، نحن نتحدَّث فيها ونبدي آراؤنا، كذلك في ما يخص البلديات أيضاً، هذه أمور تتعلق بالمواطن وليس بفئة دون أخرى. إضافة إلى ذلك نتحدَّث في المجالات المتعلقة بالمرأة فقط، كحقوق المرأة ، فمثلاً ينبغي أن يكون لدينا قانون للأحوال الشخصية83.حسين مرهون: هل اطلعتِ على قانون الأحوال الشخصية في دول أخرى؟ عفاف الجمري: لا، لم اطلع، ولكنني على الأقل أدرك بأننا هنا في البحرين بحاجة إليه. 84.حسين مرهون: ما هو رأي رجال الدين في ذلك؟ عفاف الجمري: آراء الشيخ عبد الأمير الجمري لا تختلف عن آرائي، وهو يدعو المرأة دائماً في خطبه لكي تسعى لتكون فاعلة في المجتمع. كتاب الشيخ الجمري 85.علي الديري: كيف تقرأين كتاب الشيخ عبد الأمير الجمري الذي كتبه في الثمانينيات؟ عفاف الجمري: كتبه في بداية السبيعينيات، 86.علي الديري: أوه، نحن قرأناه في أواخر الثمانينيات، كيف تقرأينه الآن؟ عفاف الجمري: هو كتاب فقهي تاريخي تشريعي أقرب منه فلسفي. قانون الأحوال الشخصية 87.حسين مرهون: ماهي القيم التي تتمنين أن يحتوي عليها قانون الأحوال الشخصية البحريني؟ يوجد لدينا في الدول العربية نموذجان، هناك نموذج قانون للأحوال الشخصية في مصر الذي احتوى على مسألة (الخلع) وسمح بسفر المرأة من غير محرم، وهناك نموذج لقانون الأحوال الشخصية في تونس الذي منع من تعدد الزوجات .. عفاف الجمري : نحن لن نتحدَّث عن منع تعدد الزوجات، لأن ذلك سوف يعني تعدد الخليلات، لذا أنا لا أقف ضد قانون تعدد الزوجات ولا أي قانون إسلامي فلا أقبل بتغيير أحكام الله و إنما بحسب التطبيق وقانون التعدد، لأنني أعتبره حماية للمرأة الأولى بالدرجة الأولى، فلو رغب زوجها في غيرها، فإنه سوف يتزوج، ولكن لو لم يكن هناك تعدد، فسوف يضطر إلى تطليق الأولى لكي يتزوج من الأخرى. 88. حسين مرهون: أنا سألتك عما تتمنين أن يحتوي عليه هذا القانون؟ عفاف الجمري: هناك الكثير من الأمور، انظر إلى بيوت الإسكان الآن، الرجل هو فقط من يتملكها، فإذا طلِّقت المرأة تخرج للعراء، فتضطر في هذه الحالة إلى أن تسكن لدى الأخ أو الأب الفقير أو غيره. عندما تطلَّق المرأة، كم هي النفقة التي تستلمها للأطفال؟ مبلغ زهيد لا يُذكر، ثلاثون ديناراً للفرد، وفوق هذا يستطيع الرجل أن يتملص بألف وسيلة، فيقع عبء الأولاد كله على المرأة، نريد قانوناً يحفظ حقوق المرأة، لا نريد أن نتجاوز الحكم الشرعي، ولكن لا نريد الرجل أن يستغل الحكم الشرعي لصالحه في تعدد الزوجات أو الطلاق أو غيره من الأحكام . 89.علي الديري: نعود لسؤالنا، ما القيم التي تدعون إليها، المتعلقة بالبعد الثقافي للإسلام فيما يخص المرأة، دعينا من المسائل الحقوقية الأساسية، من منطلق أنَّ المرأة بشر ويجب أن تكون لها ثقافتها كما للرجل ثقافته، ما الذي تدعون إليه؟ عفاف الجمري: نتمنى أن يأتي اليوم الذي نرى فيه المرأة وزيرة مثلاً، نراها في أرفع المناصب بكفاءاتها، أعتقد أنَّ الرجل الشرقي ينظر إلى المرأة نظرة دونية، وهذا لا علاقة له بالإسلام، نتمنى أن يأتي اليوم الذي نتخلص فيه من هذا، نتمنى أن يكون هذا الطموح هو هاجس المرأة، فلا تقنع بما هي عليه الآن، يجب أن تكون المرأة موازية للرجل، وقد تتفوق على الرجل. هناك الكثير من القيم الإيجابية التي حصلت عليها المرأة في دول كثيرة، دعنا من السلبيات، بالطبع لا نريدها، ولكن هناك الكثير من الإيجابيات، فلم لا نأخذ بها؟ الانفتاح والإنغلاق 90.علي الديري: علام تحثون المرأة في خطاباتكم؟ هل تدعون إلى عدم الانغلاقوعلى الاشتراك في بناء الدولة في الأنشطة المختلفة والمؤسسات المختلفة وعلى الالتحاق بالندوات و.. عفاف الجمري: على الأقل البعض منهن، ليست كل امرأة بمقدورها أن تكون عنصراً فاعلاً، ولكن على الأقل تحاول أن تشارك في ذلك، وألا تكون منغلقة، وأن تطلع على الأنشطة المختلفة في المجتمع. 91.علي الديري: هل تؤرقكم مسألة انغلاق المرأة البحرينية؟ عفاف: بالطبع. 92.علي الديري: ما هو الانفتاح الذي تدعون إليه؟ عفاف الجمري: أنا لا أتحدَّث عن سفر المرأة وقيادتها للسيارة، أتحدَّث عن الانفتاح في العقل. 93.علي الديري: ما هو الانفتاح في العقل؟ عفاف الجمري: الاطلاع على تجارب الأخريات عبر التاريخ، في جميع دول العالم، والمقارنة بينها، والأخذ بأفضلها دون الخروج عن الإسلام، تنفتح ضمن الإطار الإسلامي، أنا سوف أضرب لك مثلاً ، فلا تعتقد أنني طائفية، انظر إلى إيران، لقد كانت توصف على أنها من أكثر الدول تشدُّداً، ومع ذلك توجد لديهم امرأة تدعى مريم بهروز، هي أم لثمانية أطفال، لقد كانت مجاهدة وحُكم عليها بالسجن لمدة عشر سنوات، مجتهدة و عضو في مجلس الخبراء، أنا التقيت بها شخصياً، انظر إلى فائزة رفسنجاني التي تمثل بلدها في الألعاب الأولمبية، في مصر أيضاً ظهرت نساء، أنا معجبة بمارجريت تاتشر، لأنها امرأة، ووصلت إلى ما وصلت إليه، وغيرها وغيرها. 94.علي الديري: ما هو تقييمك الآن للمرأة المتدينة في البحرين؟ عفاف الجمري: ما زال أمامها خطوات كبيرة عليها أن تجتازها، ليست المرأة المتدينة فحسب، بل المرأة ككل في البحرين. الخطاب الذكوري والجندر 95.علي الديري: ألا ترين من منظور مفهوم الجندر أو الجنوسة أنَّ خطاب رجل الدين باعتباره خطاباً ذكورياَ، قد ركَّب صورة ثقافية للمرأة وأرادها أن تمتثل لها؟ عفاف الجمري: نعم، ولكن جاء دورنا الآن. 96.حسين مرهون: هل عملتن على تأسيس نقد لهذا الخطاب الذكوري؟ عفاف الجمري: نحن نتحدَّث عن ذلك شفوياً في الخطابة، أما كتابياً، فلم يحدث ذلك لحدّ الآن. نحن ليست لدينا مجابهات شخصية مع رجال الدين لا نسعى لذلك، أتذكر أنه كانت لي إحدى المداخلات في إحدى المنتديات الخاصة بالمرأة، في أحد الجوامع في البحرين، ولقد ساندتني إحدى الأخوات مشكورة، كنا نتساءل عن سبب تخلف المرأة في البحرين، فكل ما ذكرْته أنني ومن خلال عملي في المآتم أرى أنَّ المرأة القروية ضحَّت كثيراً، وقدَّمت ما قدَّمته، فالمرأة القروية تجيد أن تكون محرقة ولا تجيد أن تكون مستثمرة، وأنَّ المرأة القروية يحجمها عاملين، العامل الأمني سابقاً، والعامل الآخر هو الفهم المنغلق للدين والعادات والتقاليد التي لا تتناسب والعصر، فلحد الآن ونحن نعيش هذا الزمن المتطور، تناقش بعض النساء في وجوب لبس النقاب أو عدم وجوبه، وفي وجوب لبس الجوْربْ أو عدم وجوبه، سياقة السيارة حلال أم حرام؟ ولقد أثارت هذه المداخلة ضجة كبيرة عليّ، ونقل ذلك إلى أحد العلماء الكبار في البحرين، فتناولني بالنقد، ولقد التقيته بعد ذلك ووضحت له وجهة نظري، فأنا أحترم هذا العالم جداً وأقدِّر جهوده. المرجعيات الدينية المحافظة 97.حسين مرهون: كيف تنظرين إلى موقف رجال الدين من قضية المرأة؟ عفاف الجمري: هناك جوانب مضيئة جداً لدى بعض علماء الدين، وأرجو أن تنظرون إلى ذلك مثلما تنظرون إلى الجوانب المظلمة، من الأمانة أن أذكر ما أراه أمامي على الأقل في والدي، اسأل جميع من يعرفه، إنه مصداق لتطبيق حقوق المرأة، إنني أرى علاقته مع والدتي خير مثال على الزوج المخلص الوفي، يشاركها ويشاورها في كل شيء، ولم يفكِّر قط أن ينظر لغيرها لا زواجاً دائماً ولا مؤقتاً، لا أقلل من شأن من يتزوج فقد تكون لديه أسباب و إنما فقط أوضح نموذجه للذين يكثرون من سب علماء الدين بسبب تعدد الزوجات. 98.علي الديري: هذا الجانب غير مقروء في شخصية الشيخ عبد الأمير الجمري.وأتمنى أن تتاح لنا فرصة لقراءته في حوار خاص. عفاف الجمري: هذا الاستقرار الأسري، كان له دور إيجابي في تربيتنا. 99.حسين مرهون: نعم ... أنا أشاركك وجهة النظر بخصوص الشيخ الجمري، هو مثال للإعتدال والوسطية . لقد أجريت ذات مرة مسحاً شاملاً للكلمات التي يلقيها عبر خطاب الجمعة أو عبر الاحتفالات والندوات وكنت أريد وضع مقالة عن أصول الخطاب لدى الشيخ الجمري، ووجدت أن خطابه حافل بقيم متطورة هي خير شاهد على وسطيته . وجدته يتحدث عن الانفتاح على الرأي الآخر، والحث على التسامح والتعايش، وقبول التيارات الأخرى، والتركيز على أن للحقيقة أكثر من وجه .. كان هذا المسح الذي أجريته فرصة للإقتراب من خطاب الشيخ وخرجت من التجربة بأن ازداد احترامي إليه وإعجابي به أكثر 100.علي الديري: هل أنت صارمة في المضي في قناعاتك الثقافية والدينية من مراعاة التوازنات الاجتماعية التي تتحكم فيها الرموز الدينية ؟ أجيبي من دون مراوغة ولا مواربة.... عفاف الجمري: أنا لديَّ خطة لم أشأ أن أبوح بها، ولكنك تحرجني الآن فلا بد من البوح بها، لقد كنت فيما سبق صارمة جداً، فكنت أقف وأتحدَّث في المآتم وغيرها وكنت ألاقي مجابهة، ولكنها المرة الأولى التي ألقى فيها مجابهة على مستوى المجتمع، ولكني استفدت من هذه التجربة التي مررت بها، وهي أنه لو أردنا أن نجابه الناس، فيجب أن يكون ذلك بطريقة غير مباشرة، لأن هذا سوف يساعد على تحقيق الهدف، هذا هو ما استخلصته من هذه التجربة، شيِّد لك بناء على النظرة الحديثة، ودع الناس تنظر إلى هذا البناء، فإذا استساغته لا شك إنها سوف تتقبله، أنت الآن اضطررتني لأفصح عن سياستي. القراءات 101.علي الديري: أنتم الآن تمثلون نخبة، تقود عملاً نسائياً في جمعية على درجة بالغة من الأهمية، ما هي قراءاتكم؟ عفاف الجمري: نحن لا نقتصر على علماء محدَّدين، نحن نتابع القنوات الفضائية ونعتبرها مصدراً كبيراً لنا، الويب سايت أيضاً المتعلق بالشخصيات والمؤسسات، نحن لا نتقيد بشيء محدَّد، حتى بالنسبة للتقليد، فأنا أقلد السيد فضل الله، ولكني لا ألتزم بكل ما لديه. 102.علي الديري: عفاف، دعك من المراوغة، أنت الآن تمثلين نخبة في مجتمع نسائي تتاح له آليات تحديث جديدة، تمكنه من طرح خطاب جديد وأفكار جديدة، إلى من تقرأين؟ هذا سؤال مشروع! عفاف الجمري: مثلما قلت، ليس هناك شخص محدَّد، أقرأ للسيد فضل الله، أقرأ لنوال السعداوي. 103.علي الديري: هل تقرأين إلى نجوم الثقافة في عصرنا هذا؟ هل تقرأين إلى فاطمة المرنيسي، وعلي حرب، ومحمد عابد الجابري، ومحمد أركون، ومحمد خاتمي، وحسن حنفي، وعبدالكريم سروش ومحمد مجتهد شبستري، ومحسن كديفر.. وغيرهم . عفاف الجمري: أقرأ لمحمد جابر الأنصاري 104.علي الديري: لدينا أيضاً نصر حامد أبو زيد وكتابه " المرأة ودوائر الخوف" عفاف الجمري: نصر حامد أبو زيد أتمنى أن أطلع عليه. 105علي الديري: هل تقرأون الكتابات المهتمة بقضايا المرأة من منظور الدراسات الإنسانية الحديثة؟ عفاف الجمري: لا، ولكني أطلع على المناظرات التي في القنوات الفضائية، كقناة الجزيرة بالدرجة الأولى، ولديَّ خطة مستقبلية أن أبدأ في قراءة كتب عن الحركات النسوية على مرّ التأريخ، وقد أخصصها إلى لجنة البحث العلمي، لديَّ هذا الطموح للمستقبل. .حسين مرهون: هل سعيتن إلى مد روابط مع بعض الجمعيات أو الإتحادات النسوية في الخارج؟ \عفاف الجمري: سعينا، سعينا وطلبنا ذلك، ولكنهم قالوا لنا إننا لجنة من جمعية ولسنا جمعية، لذا فلا يمكن أن نقوم بذلك. 107.علي الديري: ألا تشعرون بأنَّ لديكم ضعفاً في البناء النظري المتعلق بالجانب الثقافي .... 108علي الديري: لتأكيد صحة ذلك؟ عفاف الجمري: نعم؟ 109.علي الديري: أقصد لتأكيدها وليس لقلبها أو نقدها أو تفكيكها. عفاف الجمري: لو أتونا بشيء جديد وأقنعونا به، فسوف نأخذ به، نحن لسنا جامدين. 110.علي الديري: بم تفسرين شُح كوادركم النسائية؟ عفاف الجمري: لا تستطيع أن تحكم علينا ونحن في بداية الطريق، أنا مثلاً أدرس في الجامعة ولديَّ ثلاثة أطفال، ومنشغلة بما يتعلق ببناء منزل، ليس لديَّ استقرار لحدّ الآن. ولقد عانينا قبل ذلك كثيراً، سواء من المجتمع أو من قانون أمن الدولة، توجد لدينا كوادر ولكنها ليست ظاهرة في الساحة. اللآتي لدينا محتاجات لعملية صقل. 111.علي الديري: أرجو ألا تحملوا مشاكساتنا على الخطاب الإسلامي على أننا نهدف إلى التخريب أو الفضح أو نشر الغسيل، فنحن ننقب عن الإشكاليات المضمرة التي تعمل في الخطاب الاجتماعي من دون أن تتعرض للمساءلة النقدية. أنا أعزو مشاكل الخطاب النسوي الديني في البحرين، إلى الخطاب الإسلامي الذكوري في البحرين الذي ظل منذ الثمانينيات وإلى الآن تحت سيطرة رجال الدين المحافظين، ولم تشارك فيه المرأة بتاتاً، أو حتى على الأقل رجال دين متفتحون . وقيم هذا الخطاب لم تكن تنظر إلى المرأة نظرة جديرة باحترام قدراتها الذهنية والقيادية، كان همّ هذا الخطاب هو الحفاظ على المرأة بعيداً عن الأوساط الرجالية كالجامعة وأماكن العمل وساحات العمل الاجتماعية العامة عفاف الجمري: حديثك إلى حدٍّ ما صحيح، المشاركة موجودة منذ الثمانينيات ولكن لا أحد يسمع بها. 112.علي الديري: بالمناسبة، نحن قبل أن نفتح هذا الملف ملف الخطاب النسوي الديني، كان لدينا مشروع آخر، هو فتح ملف الخطاب الشيعي الإسلامي في البحرين منذ بداية الثمانينيات إلى مطلع عام ألفين واثنين، ينبغي قراءة هذا الخطاب قراءة معرفية نقدية، لنستطيع أن نخرج بشيء جديد يعرفنا بأزماتنا الاجتماعية، ولقد حاولت تحقيق ذلك عبر لقاءات لتسليط الضوء على ذلك، إلا أنَّ الاستجابة بالنسبة للذين خاطبتهم، كانت ضعيفة جداً، على الرغم من إحساسهم بأهمية الموضوع. لقد بعثت إليهم أسئلة الملف وأهدافه ولم أتلقَ إجابة. أنا أرجع السبب إلى الخوف من مواجهة الذات ونقدها، هذا ما دعاهم للعزوف عن المشاركة في المشروع الذي أردت إنجازه. عفاف الجمري: قد يكون ذلك بسبب عدم اتفرغ. 113.حسين مرهون: شكراً لجمعية الوفاق، وشكراً للجنة النسائيةا
Delete It Cancel
Sunday, April 6, 2008
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment