تعدد الزوجات من الطرائف ذات الدلالات العميقة التي نقرأها يومياً في الصحف قصة تلك المرأة السعودية التي انتقمت من زوجها الخائن بذكاء مشروع ! فقد فاجأها بعد أن قضت معه نصف سني عمرها كزوجة مشاركة له في السراء و الضراء و المال و البنين مادياً و معنوياً و في بناء بيت العمر، فلة على أحسن طراز ، فاجأها بعروس جديدة و ضعها في الطابق العلوي من الفلة!! تمالكت أعصابها و لم تبدِ أي رد فعل و أوهمته بالهدوء و البرود حتى تحقق مأربها فطلبت منه أن يعطيها حقها في البيت ، فيكتب نصفه باسمها ففعل ، و ما أن أتم ذلك حتى رفعت عليه قضية طالبة الطلاق ، تدخل الوسطاء لثنيها و لكن جهودهم لم تجدِ، و تم الطلاق ، و ما أن أتمت العدة حتى تزوجت رجلاً آخر أسكنته معها في الطابق السفلي لتذيق لزوجها السابق ما أذاقها و بطريق مشروع مباح لا غبار عليه كما فعل هو تماماً و لكن مالبث الحال كذلك لأكثر من شهر حتى وصل زوجها السابق لمستشفى الأمراض العقليةهذه القصة لها دلالات عميقة و أشهد بأنها أثلجت قلوب معظم المتزوجات، و لو عرفن اسمها لما استبعد حملهن صورها و تحويلها لرمز أيضاً !! إن موضوع تعدد الزوجات أثار كثيراً من الجدل و اللغط في العصر الحديث سواءً من ناحية التشريع أو التطبيق بل يكاد يكون أول سؤال تطرحه أي امرأة تريد الدخول في الإسلام أو أن تتعرف عليه ، ففي إحدى حلقات برنامج أصدقاء العرب الذي تبثه قناة الجزيرة تشرح الضيفة الغربية المسيحية المتزوجة من فلسطيني مسلم انطباعاتها الأولى عن المجتمع العربي المسلم و ما أعجبها فيه و تروي كيف أنها بعد أن استقر بها الحال في سوريا، جاءها الجيران و عرضوا عليها الإسلام فأبدت إعجابها بالشرق و لكن لديها سؤال واحد فقط يستوقفها عن الدخول في الإسلام و هو: ما هي مكانة المرأة فيه؟ و ما حقيقة الأحكام المتعلقة بها و خصوصاً تعدد الزوجات؟الكثير من الباحثين الإسلاميين يميلون للطرح التبريري للفقه الإسلامي ، و الفقه بطبيعة الحال هو ليس بالضرورة مطابقاً للمراد الإلهي من النص، و إنما هو اجتهاد بشري قابل للتطوير و التعديل باختلاف المجتهدين و اختلاف الأزمان و إن كان الطرح التبريري مطلوب و لكن الطرح النقدي الفاحص أيضاً مطلوب بغرض الترشيد و الوصول للأمثل فالأمثل في ضوء الضوابط الشرعية طبعاً ، و لم تحظ قضية بالأخذ و الرد مثل قضية الفقه النسوي في الإسلام ، بين الإسلاميين و غير الإسلاميين ، و بين التقليديين و المجددين من الإسلاميين ، فهناك من فسر تعدد النساء بأنه حكم خاص بالأرامل منهن لأجل رعاية أيتامهن، و هناك من فسره بانه تدرج من الشارع نحو التحريم كما حدث في موضوع العبودية بتجفيف منابعها حتى انتهت و يستدل بأن التعدد قبل الإسلام كان بلا حد فجاء الإسلام و قيد التعدد بأربع ثم أوجب العدل في النفقة حيث ( فإن لم تستطيعوا أن تعدلوا فواحدة ) و أوضح أن العدالة القلبية مستحيلة ( و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء لو حرصتم ) و على أساسها أوصى بمراعاة ضعيفة الحظ من المحبة القلبية بقوله ( فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) ، و بمدحه سبحانه للعلاقات الزوجية الأحادية و اعتباره لها من آياته العظيمة ( و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً و جعل بينكم مودةً و رحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) و اعتباره لها بأنها هي الطبيعية و حتى الأمثلة من العلاقات الزوجية المذكورة في القرآن الكريم هي كلها أحادية مثل آدم و حواء، زكريا و زوجته، و غيرها.. هذا كله جعل أصحاب هذا الرأي يرون بأنه سبحانه إنما أراد التدرج من التعدد الواسع جداً إلى الأضيق ( أربع ) ثم شيئاً فشيئاً حتى القضاء على الظاهرة كما فعل في موضوع العبودية، حيث جعل عتق الرقاب من أعظم الأعمال و مكفرات الذنوب حتى انتهت العبودية ولم يحرمها بشكل مباشر، في حين يرى آخرون بأن هذا الرأي مثالي جداً غير واقعي حيث أن الأزواج ليسوا جميعهم متكافئون و سعداء و عشاق و أحبة و ذلك يقتضي التعدد الذي هو أفضل من طلاق الأولى ، إضافة إلى وجود العوانس إلى آخره من المبررات ، و بغض النظر عن درجة الصحة و الأحقية في كل من الرأيين فإن هناك أمور لابد من الالتفات لها و وضعها في الحسبان لدى كل دارس:أهمها معايشة الواقع عند التنظير،وحساب السلبيات والإيجابيات ، والأخذ بروح النص في الحسبان كيلا يتم التحايل عليه و ينقلب عند التطبيق إلى عكسه.فمن الأمورالتي ينبغي الالتفات لها ووضعها في الحسبان ،هي:أولاً : صحيح أنه هناك نسبة كبيرة من العنوسة حيث أنه في البحرين وحدها حسب آخر إحصائية خمسون ألف عانس و في السعودية نصف مليون .. إلخ مما تم تناوله في بحث سابق ، و هناك زيجات كثيرة غير متكافئة أو سعيدة ، و لكن هناك أيضاً حالة طلاق كل يومين في البحرين ( بنسبة 45% حسب إحصائية 2001 ) والتي تعتبر السادسة عربياً في عدد حالات الطلاق حسب آخر إحصائية معلنة و الطلاق هذا له أسباب كثيرة منها بلا شك التطبيق غير المرشد لحكم التعدد و نسبة التعدد في البحرين في العام 81 كانت 32.2% أما المعلنة في العام 2001 فقد بلغت تقريباً 1.19% أما الغير معلنة من متعة و مسيار و علاقات محرمة فحدث ولا حرج فهي أكثر بكثير ، والنسبة المذكورة تبدو غير واقعية ولعل من أسباب ذلك لجوء الزوجة الأولى للطلاق أو اشتراط الزوجة الجديدة على الزوج بتطليق الأولى.ثانياً: لدي تساؤل لماذا لا يتم تضمين الأخلاق في الجانب الفقهي، بمعنى عدم النظر للأحكام الفقهية بمعزل عن المبادئ الأخلاقية التي أمر بها الشرع ، فإذا كانت هناك أخلاقيات في التجارة و البيع حتى ورد حرمة البيع على البيع ( و لا يبع أحدكم على بيع بعض ) فالبيع أصلاً حلال ( كما في تعدد الزوجات ) و لكن إذا تقاطع هذا الحكم مع حكم آخر وهو مراعاة الأخوة الإسلامية عندئذ يحرم هذا البيع، و كيف تكون هناك أخلاقيات حتى في الحرب ( و لا تقطعوا شجرة و لا تهدموا كنيسة ،و.. ) و في الخطبة حيث أن ( الخطبة على الخطبة حرام ) على رأي جمهور الفقهاء و منهم الخميني و السيد محمد حسين فضل الله فلا يجوز لمؤمن أن يخطب فتاة متقدم غيره لخطبتها في نفس الوقت كيلا يؤثر عليه، مع أن الخطبة في الأصل مباحة و لكن تقاطعها في هذه الحال مع الجانب الخلقي حرمها فالحديث يقول ( تخلّقوا بأخلاق الله ) و ( إنما بُعثت لأتتم مكارم الأخلاق ). فإذا كان الحال كذلك فلماذا لا تكون هناك أخلاقيات في التزام الزوج بعهده لزوجته و الزواج هو اقدس رابطة و أكثر ما اهتم به الشارع ففصّل فيه آيات طوال طوال و لم يفعل بشأنه ما فعل بموضوع الصلاة مثلاً و الزكاة و الصيام، حيث اكتفى بالأمر بهم في القرآن و التوضيح جعله على السنة، أما العلاقات الزوجية ففصّل فيها القرآن تفصيلاً كثيراً لأن الأسرة هي نواة المجتمع و أساسه، فإذا صلحت صلح المجتمع بأكمله. نعود فنقول لماذا لا يؤخذ الجانب الأخلاقي في هذا الأمر ؟ فالتعدد مباح و لكن إذا تقاطع مع الوجوب الأخلاقي بالالتزام بالعهد هل يبقى كذلك ؟ أليس سبحانه يقول ( و أوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً ) و أياً كان العهد هو بين الإنسان و ربه أم بين الإنسان و أخيه و أليس من صفات المنافق المذكورة في الحديث هي خيانة الوعد ( علامات المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب و إذا وعد أخلف و إذا أؤتمن خان ) أليس الإسلام دين الأخلاق و ( تخلّقوا باخلاق الله ) و الحديث يقول ( لا تحاسدوا و لا تباغضوا ولا يبع أحدكم على بيع بعض ) أليس التعدد هو من أكبر دواعي التحاسد و التباغض بين الإناث اللواتي هن أساس المجتمع و الحضون المربية ( الأم مدرسةٌ إذا أعددتها ) إن الشاب إذا تقدم لخطبة فتاة فإن الاتفاق الضمني بينهما في بداية الزواج هو أن يكون لها وحدها و لذلك تعطيه أفضل ما لديها معنوياً و مادياً و تضحي لأجله بكل شيء ، و لكنه عندما يغدر بها و يخون العهد معها فيتزوج غيرها تحاول سحب كل ما أعطته إياه وأنى لها ما ذهب من صحتها و شبابها و مالها، هذا غير أن القوانين لا تحميها ولاتنصفها والأعراف المجتمعية بعيدة كل البعد عن روح الإسلام.
ِلست ضد التعدد كخيار مطروح و لكن الكلام في ترشيد استعمالات هذا الخيار بمعنى عدم جعله يتعارض مع - لا أقول خيار – و لكن مع وجوب الالتزام بالأخلاق الإسلامية التي نص عليها الشارع في وجوب الالتزام بالعهد ، ليكن الرجل واضحاً مع من يريد تزوجها منذ البداية إن كان لها وحدها أم أنها ضمن مجموعة زوجات ( بما فيهن المتعة أو المسيار ) و كل واحدة تختار على حسب ظروفها فالتي ظروفها تجلب لها زواجاً أحادياً ترفض و التي ظروفها لا تجلب لها أفضل من ذلك تقبل و بذلك لا يكون هناك خيانة عهد ، أما أن يتزوج أفضل الموجود ثم يخدعها فذلك حتماً ليس من روح الإسلام، و رسول الله (ص) مارس الزواج الأحادي كما أنه مارس التعدد دون أن يقع في رذيلة الخيانة حيث كان واضحاً في كلتا الحالتين منذ البداية.. يسعدني أن أرى الزواج الأحادي السعيد ، كما يسعدني أن أرى الزواج المتعدد ( على طريقة الحاج متولي ) بشرط ألا يتضمن خيانة ، و قد رأيت واقعاً أحد رجال الدين خطب امرأة و قال لها في الخطبة أنه سيتزوج معها 3 نساء و هي حرة في الاختيار، فإن أمكن ممارسة التعدد دون الإخلال بوعد صريح أو ضمني قطعه الزوج لزوجته فشيء جيد و لكن أن يحول حكم من عامل بناء إلى عامل هدم لا مثيل له للأسر و نخلط الاوراق و نقول شرع الله سبحانه و تعالى فذلك خلط واضح بين ، فالشرع وضع خيارات هذا من ضمنها و وضع خطوط حمراء و التزامات منها الالتزام بالعهد الذي هو من أهم عناصر الأخلاق الإسلامية، إن عقد الزواج مثل بقية العقود من بيع و تجارة، بل أهمها و أقدسها ، مطلوب فيه كما فيها الوضوح منذ البداية، إن الطريقة الممارسة حالياً في التعدد حولته لأكبر عامل هدم للأسر، فالحكم الشرعي إذا لم يفهم مقصده و لم يرشد يُساء استغلاله مثل كل قانون لا توضع له ضوابط ، فالقانون لا يحمي نفسه حيث يتم التحايل عليه ، و لذلك فإنه من الضرورة الاهتمام بمقاصد الشريعة او كما يسميه بعض العلماء مثل السيد محمد تقي المدرسي و الدكتور محمد الزحيلي والشيخ حميد المبارك وغيرهم بالفقه المقاصدي ، و إلا تحولت الكثير من الأحكام إلى ضدها ، فالصلاة في حد ذاتها تربية للروح و لكن أن يعكف شخص على الصلاة و يترك كل أمور الدنيا يحولها لعامل هدم ، إننا نجد بأن كثيرا من الرجال تحولوا لحيوانات تسعى لإرضاء شهوتها فقط بدون أدنى توقف حتى وقعوا في الحرام و المرأة يبرر التزوج عليها بأتفه الأسباب في حين لا يبرر طلاق المرأة لزوجها إلا للمعضلات ، نعم نرى أسراً مهدمة بلا عدد بسبب هذا الأمر بل أن الرجل بعد أن يخون زوجته و تطلب الطلاق عتد الصدمة يطلب منها تعويضاً مادياً خيالياً مع أنه سبحانه و تعالى يقول ( و لا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) النساء: 19و حتى في حال أراد الزوج طلاق زوجته لأجل زوجة جديدة و هو ما يحدث بكثرة ،أليس من الأخلاق في حال ميل قلبه لغيرها هو إما أن يبقيها و يسترضيها بما تشاء بعد الإذن منها طبعاً أو يطلقها مع تعويض يمنحها إياه عن كل ما أحدثه لها من ضرر؟ أليست هذه هي الأخلاق الإسلامية؟ و الله سبحانه و تعالى يقول ( و إن أردتم استبدال زوج مكان زوج و آتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً، أتأخذونه بهتاناً و إثماً مبينا ) النساء: 20 ، و هذا كله خلاف الواقع، إن من الفقهاء الذين يستشعرون مآسي النساء وهوآية الله الشيخ يوسف صانعي قد أفتى بكراهة الزواج الثاني (وقبله الشيخ الطوسي ) و بعدم جوازه إلا بعد أخذ الإذن من الأولى،وقد ضمن هذا الحكم في قانون الأحوال في كل من إيران ومصر ، و بعض الفقهاء أفتى بأنه في حال الطلاق بعد عمر طويل قضاه الزوج مع زوجته كون خلاله مستقبله المادي فإن لها نصف ما يملك الزوج من منزل و مال ، وقد ضمن هذا الحكم أيضا في قانون الأحوال الإيراني ، وهكذا نرى بأن النظر للنصوص الشرعية بتمعن و بالأخذ في الاعتبار بمقاصد الشريعة يحميها من الانقلاب لعكس مرادها و يعطينا فهما فقهيا يكون قاعدة لحياة لا حيف فيها ولا ظلم فسبحانه جميل لايمكن أن يصدر منه غير الجميل .عفاف الجمري
Thursday, January 8, 2009
العنوسةعفاف الجمريجاء في وكالة أنباء (إباء):(إن الرجل في ولاية راجاستان الهندية يكون سعيد الحظ ويستطيع أن يتزوج فقط إذا كانت لديه أخت لأنه سيتزوج بنظام المقايضة وذلك لقلة أعداد النساء حيث يزوج أخته لرجل لديه أخت يزوجها إياه بالمقابل وقال راجندارا تشوهان عضو البرلمان المحلي أن (نحو 30% من الزيجات العام الماضي تمت بنظام المقايضة)(وظهرت هذه الفجوة بين أعداد النساء والرجال مع استخدام الأزواج تكنولوجيا الموجات فوق الصوتية .. وتوصلت دراسة مشتركة قام بها باحثون في الهند وكندا مؤخراً إلى أنه يتم في الهند كل عام إجهاض نصف مليون جنين أنثى) ويقول رئيس إحدى قرى راجستان (لا توجد فتيات وإذا وجدت فتاة في منزل فالأب يعتبر نفسه ملكاً بإمكانه أن يطلب أي شيء)وذكرت الصحف في مكان آخر أن أعدادا لايستهان بها من السعوديات يسعين لإجراء عمليات تغيير الجنس.إذا كان وأد البنات وهنّ أجنة أتى بثمار إيجابية جداً حيث عكس الوضع في الولاية الهندية وأدى إلى تغيير عاداتها المقيتة في الزواج والتي تجعل من مجيء البنت شؤماً على أهلها حيث أن المهر وتأثيث بيت الزوجية عليها وكثيراً ما تم قتل العرائس على يد أزواجهن أو أهل أزواجهن بسبب نقص أثاث منزل الزوجية المقدم من قبل أهلها وقد انعكس الوضع الآن بسبب قلة النساء فأصبح أب البنت ملكاً يطلب ما يشاء من العريس فإن الوضع في البلدان العربية والخليجية والبحرين خصوصاً أكثر تعقيداً لأنه في البحرين خصوصاً ليس هناك اختلال في العدد بين الذكور والإناث يؤدي إلى العنوسة بل على العكس فإن إحصائيات الجهاز المركزي للمعلومات تشير إلى أنه منذ العام 1959م إلى العام 2001م فإن نسبة النساء في البحرين 49,5% بينما نسبة الرجال هي 51,5% ومع ذلك ما زالت العنوسة مرتفعة ومع أن العنوسة بين النساء هي ليست مشكلة بحد ذاتها (في رأيي) وإنما في كيفية النظر إليها والتعامل معها وإلا فهي كأي مشكلة شخصية عابرة إذا كان الإنسان فطناً فإنه يستطيع تحجيمها واستثمار المتوفر لديه من النعم الأخرى والفرص وتنميتها وملء حياته بها وخدمة المجتمع فإن توفرت له فرصة الزواج في أي وقت فالحمد لله ويبقى على أمل كما هو الحال بالنسبة لأي أمل من الآمال الأخرى كالحلم بالدرجة العلمية أو الوظيفية أو المادية العالية بدلاً من أن تحول العانس حياتها وحياة من حولها إلى كابوس وجحيم، التقيت مرة بإمرأة في السابعة والأربعين من العمر جميلة أنيقة متسقة القوام مثقفة جداً تملأ الحياة من حولها بهجة وتفاؤلاً وفي دردشة نسوية عرفت أنها غير متزوجة لأنها باختصار بنت لنفسها مجداً من التقدم المهني والعلمي وما زالت تريد المزيد و شرطها في الزوج ألا يعيق هذا التقدم فإن حصل ذلك وإلا فهي غير نادمة هذه وجهة نظرها وهي غير نادمة، والمفارقة أنني في نفس الوقت الذي التقيتها فيه توفيت شابة ممن أعرفهن فجأة بسبب شدة الاكتئاب الذي جعلها تمتنع عن الطعام حتى ماتت وذلك لأن المجتمع وأفكارها حبستها وآمالها وحياتها في دائرة ضيقة هي إما أن تتزوج وإلا فإنه لا قيمة لها وقد بلغت الثلاثين وكأن الزواج هو آخر المشوار وأن المتزوجات كلهن سعيدات ومستقرات وانتهت مآسيهن على عتبة البيت الزوجي ونست المثل الشعبي (قعود العذارى في بيوت أهاليهن خير من زواج الفضايح) وهذا حال كل مشكلة يتعرض لها الإنسان إن لم يحجمها تسيطر عليه وتقلب حياته ومن حوله إلى جحيم طبعاً لا يعني هذا ألا نلتفت لهذه المشكلة باعتبارها إحدى المشاكل الاجتماعية ولكن ليست أهمها فالقائمة طويلة من التفكك الأسري إلى العنف والاعتداء على الأطفال وغيرها وبالمناسبة فالعنوسة مصطلح لا يخص النساء فقط بل الرجال أيضاً ولكن جرت العادة على الحديث عن النساء فقط باعتبارهن الحلقة الأضعف في المجتمع وإحصائيات عنوسة النساء في البلاد العربية ودول الخليج متفاوتة فهي:في العراق: حسب إحصائية منشورة في (المستقبل 8 تشرين الثاني 2001 م) يوجد مليون امرأة غير متزوجة تعدى عمرها 35وفي الأردن: أظهرت دراسة أعدتها جمعية العفاف الخيرية التي تشرف عليها جماعة الإخوان المسلمون في الأردن ارتفاع نسبة العنوسة بين الإناث إذ ذكرت أن هناك نحو 166120 امرأة غير متزوجة في الأردن تزيد أعمارهن على 30 عاماً (المستقبل 2/11/2001م).وفي مصر: أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن عدد المصريين الذين بلغوا الثالثة والثلاثين ولم يتزوجوا بعد بلغ 8 ملايين و963 ألفاً منهم نحو 4 ملايين امرأة أما عدد الذين بلغوا سن الزواج ولم يتزوجوا فقد تخطى الـ13 مليون.وفي فلسطين تشير دراسة أعدها مازن الشيخ بأن نسبة العنوسة لا تجاوز 1%أما في دول الخليج : أولا :في السعودية: أكدت إحصائيات صادرة عن وزارة التخطيط أن ظاهرة العنوسة امتدت لتشمل حوالي الثلث من الفتيات السعوديات في سن الزواج وأن عدد اللاتي تجاوزن سن الثلاثين بلغ أواخر 1999م مليون و529 فتاة وقد ناقش مجلس الشورى السعودي في أكتوبر 2003م سبل حل المشكلة فأصبح عدد العوانس 231 ألف كما قالت صحيفة الجزيرة وذلك وفق أحدث إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية (10/5/2005م)أما الإمارات: فـ 68% من الفتيات عوانس( ما يعني أن في كل بيت إماراتي عانساً )حيث 170 ألف فتاة (تخطين سن الثلاثين) سنة 2003م (موقع التجديد العربي).وفي الكويت وقطر: حسب إحصاءات رسمية بلغت 30%وفي البحرين: 35%أما أسباب العنوسة فهي متفاوتة أيضاً من مكان لآخر وكثيراً ما يتبادر إلى الأذهان بأن السبب هو اختلال العدد بين النساء والرجال وأن الحل هو بالتعدد وهذه نظرة سطحية جداً و موروثة دون إعمال النظر فيها وفيها الكثير من العاطفة الذكورية فكما نرى أن الاختلال في العدد لا يحدث إلا في حال الحروب وكما رأينا أن الإحصائية في البحرين لصالح النساء ومع ذلك ما زالت المشكلة موجودة ثم أنه عند إيجاد الحلول ينبغي التوجه بنظرة مجتمعية كلية لا فردية ففي التعدد حل لواحدة في مقابل تفكيك أسرة والواقع يشهد بذلك وهل من العقل أن تهدم بنياناً مكتملاً بمرافقه في سبيل وضع لبنة لبنيان لم يقم بعد ثم أنه في حال التعدد غالباً وغالباً جداً أن ينصرف من يريد التعدد لفتاة صغيرة فيها كل ما هو أفضل من زوجته أي ليست عانساً وبذلك يفوت الفرص على الشباب الذكور الصغار في الحصول على مثل هذه الفتاة في حين تبقى العوانس على حالهن وعندما يعدد ينصرف كلياً إلى الجديدة وغالباً تشترط عليه طلاق الأولى فيرمي أسرة بكاملها وراء ظهره فيكثر الشقاء المجتمعي بدلاً من تقليله.إن من أهم الأسباب في الدول الخليجية هو غلاء المهور وتكاليف الزواج الباهضة ولكن هذا العامل قد انتهى في البحرين تقريباً فلم يعد هناك غلاء في المهور في الشريحة الكبيرة للمجتمع البحريني فالمهور ثابتة في حدود0 100 دينار مع 500 دينار كلفة الضيافة وأحياناً بدونها والمهر أقل أيضاً بل وكثيراً ما يتم خصوصاً في الأوساط الدينية التخلي عن المهر أخذاً بقول الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه(خير النساء ... أقلهن مهراً) أما الدول الخليجية فإن هذه المشكلة ما زالت قائمة وبقوة حتى أن الحاكم السابق للإمارات الشيخ زايد بن نهيان وقد سمي بحكيم العرب لكثرة حله لمشاكل شعبه من عنوسة وفقر وبطالة وإسكان يقال أنه جمع رؤساء القبائل والتجار الكبار واستضافهم في إحدى الجزر وأحضر معه وسائل الإعلام وفي جلسة ودية ودردشة فاجأهم بمشروعه أمام وسائل الإعلام حيث طرح مشكلة فكرة تكوين (صندوق الزواج) ثم سألهم واحداً واحداً عن المبلغ الذي سيساهم به في المشروع وحدث المشروع الذي ساهم بدرجة كبيرة في خفض نسبة العنوسة حيث شجع الشباب على ترك الزواج من الأجنبيات لأنه لا يحصل على منحة الصندوق المكونة من 40 ألف درهم قبل الزواج و30 ألف بعده إلا إذا تزوج إماراتية وكان ذلك في العام 1992م بيد أن الزواج الميمون للأمير محمد بن راشد بن مكتوم في العام الماضي من بنت الملك حسين وإن كان يقرب بين الشعبين إلا أنه فتح الباب من جديد وشجع الإماراتيين على الزواج من غير بنت البلد.أما في البحرين فإن من أهم الأسباب هي مشكلة الفقر من جهة وغلاء المعيشة من جهة أخرى زاد ذلك العولمة الاقتصادية والخصخصة فالكثير من الشباب رواتبهم لا تتجاوز الماءة والخمسين ديناراً ويعيل غالباً أسرته فكيف يفتح بيتاً ؟ ولا يستطيع إكمال دراسته الجامعية لعدم تمكنه من رسوم الدراسة وإن أكملها فعدم وجود الوظيفة الملائمة وأما الإستفادة من الخدمات الإسكانية فعليه الانتظار حتى تذهب زهرة شبابه وفاقم هذه المشكلة التجنيس الذي سحب كثيرا من الوظائف والخدمات الإسكانية للمجنسين الجدد ويبقى الشاب لا تقبل به الفتاة بهذه الظروف كزوج إلا إذا كانت مضطرة كأن تكبر وتشرف على العنوسة أو تكون مطلقة أو أي عيب آخر يجبرها على التنازل أما إذا كانت ذات صفات مرغوبة فهي لا تتنازل غالباً وتنتظر المناسب لها وهم قلة مما يؤدي بها إلى العنوسة وهي تعزف عن الزواج بأجنبي حتى لو كان كفؤاً لها ورغبت فيه لأنه لن يجنس وأولادها لن يجنسوا والفقر هذا خلق مشاكل اجتماعية كثيرة وهذه نتيجة طبيعية وصدق الإمام علي عليه السلام حين قال: (إذا ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر خذني معك) و )(لو كان الفقر رجلاً لقتلته) و (ما رأيت نعمة موفورة إلا وبجانبها حق مضيع)..بيد أن ابتكار فكرة الزواجات الجماعية التي تقوم بها الحهات الخيرية ساهمت كثيرا في فتح البيوت الزوجية ولكن لم تحل المشكلة بشكل نهائي فماذا بعد الزواج؟ هل يجلس عروسه في غرفة صغيرة في بيت أبيه؟ وكيف ينفق عليها وعلى أولاده القادمين؟إن من الأسباب التي تؤدي للعنوسة أيضاً هو انشغال الفتاة خصوصاً المتميزة بتكوين مستقبلها العلمي والمهني حتى تكبر وعند ذاك تطلب الكفؤ لها فلا تجده إلا إذا فضلت التنازل ، ومنها تعنت الآباء في وضع شروط تعجيزية تتعلق بالوضع الاجتماعي أو المادي ومنها أيضا أن الشاب لا يحصل على الكفوءة له من حيث المستوى العلمي أو المهني والاجتماعي وغيره و كثيراً ما يضع الشاب - حتى لو لم يكن ذا مستوى يغبط عليه - يضع شروطاً تعجيزية فهو يريد جميلة، صغيرة، جامعية، موظفة وهو ليس به من هذا كله شيء خصوصاً في ظل الانفتاح والفضائيات التي تجعلهم يحلمون بفتيات مثل اللاتي يرونهن على الشاشة وفي ذات الوقت هناك الكثير من الفتيات ينقصهن الوعي في هذا الجانب بشدة ، فلا يسعين لإصلاح أوضاعهن وتطوير أنفسهن لا من الناحية العلمية ولا الثقافية ولا حتى الشكلية علما بان ظاهرة العنوسة لاتخص فئة دون أخرى ولاتيارا دون غيره ولكن مع ذلك لاينبغي إعطاؤها أكبر من حجمها وكأن الأرض انطبقت على السماء أو أن العانس لن تنفع المجتمع إلا إذا تزوجت فهناك الكثير ممن لم يتزوجن كان لهن أدوار مهمة في التاريخ مثل الملكة الزابيث الأولى ملكة بريطانيا التي قصت شعرها مثل الرجال ونذرت نفسها للعرش والشاعرة الناشطة ناديا التي قتل خطيبها في حرب التحرر من العثمانيين والشهيدة الروائية الإسلامية بنت الهدى التي نذرت نفسها أيضا للجهاد .. إن من السذاجة بمكان هذا التعامل السطحي مع ظاهرة العنوسة ومحاولة حلها بتزويج العانس بأي شكل، أذكر مرة أن احد رجال الدين في إحدى دول الخليج قبل حوالي عشر سنوات أمر أتباعه بإحصاء العوانس في منطقته ولما جاءه العدد مفزعاً تفتق ذهنه في خطبة الجمعة عن فكرة جهنمية على نساء أتباعه جعلتهن يستنفرن كل قواهنّ ولو كانت ثقافة الذبح والتقطيع في ذلك الوقت سائدة مثل الآن لما استبعد أنهنّ طبقنها والفكرة هي أنه أمر في الخطبة كل مقتدر أن يجمع مع زوجته أخرى من العوانس ولكن طبعاً لم يتم ذلك إلا في نطاق ضيق لأن الرجال حتى لو لم يخلصوا لحبيبات العمر فإنهم يبحثون كما ذكرنا عن الأفضل فالأفضلوأخيراً ينبغي أن نتذكر أنه ليس تزويج العوانس هو الهدف فقط وإنما استقرار هذا الزواج وعدم هدم زواجات سابقة لأجل هذا الزواج ولا يتصورن أحد أنني ضد الشرع فالإسلام صالح لكل زمان ومكان وليس بالضرورة ما هو صالح لزمن أجدادنا صالح لنا والله سبحانه صرح بقوله (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) ثم أنه أباح التعدد ولم يوجبه وفضل الزواج الأحادي عن طريق مدح العلاقات الأحادية المتمثلة في آدم وحواء وفي الآية ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل بينكم مودة ورحمة) فجعل العلاقات الزوجية من آياته العظيمة وهذه طبعاً لا تتحقق إلا بين رجل واحد مع امرأة واحدة كفؤ له يحبها حتى لو كانت بين مجموعة من نسائه فإن هذا المعنى لن يتحقق إلا مع واحدة والأخريات ينبهه سبحانه ألا يصل إهماله لهن لدرجة التعليق (فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) ولذلك يحبذ سبحانه الواحدة فهي الأسلم والأوفق للفطرة (فواحدة) ولكنه لم يمنع التعدد بحيث أن الإسلام يصبح صالحاً لكل زمان ومكان
Saturday, January 3, 2009
تساؤلات في ذكرى الرحيلعفاف الجمري
في خضم الاحتفالات بالذكرى الثانية لرحيل زعيم انتفاضة التسعينات الشيخ عبدالأمير الجمري، تكثر المداولات والنقاشات والطروحات. قدمت لي مجموعة من الأسئلة في إحدى المنتديات الحوارية بمناسبة الذكرى في احتفال تديره مجموعة من الشابات متحفزات بشدة وذوات مواهب فريدة، فجرتها التجربة فصيرتها واعدة، مثل أخواتهن في مناطق أخرى أيضا موهوبات وطرحن طرحا يتضمن الجواب على سؤالهن ألا وهو: ماذا حققت انتفاضة التسعينات؟ ماذا حققت وقد رجعت الأوضاع لسابق عهدها قبل الانتفاضة وكأن التضحيات كلها قد ذهبت هباء؟ فالدستور وقد تم الانقلاب عليه وقانون أمن الدولة قد عاد بثوب جديد (قانون الإرهاب) بل وأصبحت الأوضاع أسوأ، حيث إنها سابقا كانت سيئة ولكن هذا السوء لم يكن مشهرا ولا مقننا. فالمسيرات كانت ممنوعة لكن ذلك لم يكن معلنا أما الآن فقد منعت تحت قانون التجمعات. والتجنيس السياسي بدأ من التسعينات لكن من دون قانون أما الآن فالتجنيس جار ليل نهار وبقانون وهلم جرى، أجبت باختصار: صحيح كل ما ذكر وأن التجربة الإصلاحية، قد تم التراجع عنها في مهدها منذ أن تم الانقلاب على الدستور، وفتح باب التجنيس السياسي، وشيئا فشيئا أخذت المكاسب في الانحسار حتى نوشك أن ندفن آخرها (حرية التعبير)، وصحيح أن القبضة الحديدية قد عادت وكأن شيئا لم يكن، وصحيح أن الحل الأمني قد لاح في الأفق من جديد بدلا من الحوار، وأن الفساد مازال مستشريا، صحيح كل ذلك إلا أن هناك إنجازا فريدا جدا من نوعه حققته انتفاضة التسعينات على وجه الخصوص، وهو إنجاز لا يمكن سلبه أبدا بل إنه يتجدد وينمو بسرعة كبيرة كلما زاد الضغط ألا وهو (الحس الثوري المطلبي) وأقول بأن هذا إنجاز خاص بانتفاضة التسعينات لأسباب أولها: أن الانتفاضة تزعمها رجال الدين.ثانيا: الإجماع الوطني على مطالبها من كل الطوائف والتوجهات، ثالثا: جماهيريتها الناشئة بسبب تزعم رجال الدين لها، وهذا ليس انتقاصا من النخب الوطنية التي لا ينسى دورها من زمن بعيد، لكن ولكون الشعب متدينا، فإنه لا يتحرك ولا يندفع إلا إذا تحرك رجال الدين خصوصا من ذوي الوزن الثقيل. إن انتفاضة التسعينات غيرت العقلية الشعبية السائدة بنسبة مئة وثمانين درجة، فقبلها كان الوعي السائد لدى الشعب هو: عدم صحة الانجرار وراء الثوريين بل وقد يصل للحرمة، من باب «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة»[1] ووجوب التقية (عند الشيعة، وطاعة أولي الأمر عند السنة)، وبأنه علينا أن نبني أنفسنا ونربيها فكريا وسلوكيا. أما السياسة فإنه لم يحن وقتها بعد، فلا يصح التصدي لأي أمر مطلبي سياسي فذلك خلاف للعقل والشرع. الانتفاضة قلبت هذا المفهوم رأسا على عقب بسبب تصدر رجل دين بوزن الجمري لها (ورفاقه)، حيث إن الشارع يعامل الزعماء الدينيين وأفكارهم بقداسة. الآن وبعد أن مضت حقبة التسعينات وتم الانقلاب على الدستور ولاحت في الأفق الحلول الأمنية مرة أخرى، هل يعني ذلك أن الأمر قد انتهى؟ أبدا فبجولة ميدانية سريعة على الاحتفالات المقامة في كل القرى، وبتصفح المواقع الالكترونية وزيارة المجالس والتجمعات الشبابية في القرى والمدن، يدرك المرء بسهولة بأن الشعب أصبح مسيسا من رأسه إلى أخمص قدميه، وليس هناك من لا يتحدث في السياسة والمطالب الإصلاحية من الشيخ الكبير إلى الطفل الصغير، بل إن الساحة أصبحت تولد أجيالا متفجرة، مع أنها لم تحضر الانتفاضة، حيث كانوا أجنة أو أطفالا. والجميع يطرح مطالب التسعينات نفسها وهي كما ذكرها المرحوم الجمري في إحدى خطبه بقوله: «إن أهداف هذا التوجه واضحة معتدلة موضوعية، لا تريد إسقاط الحكم ولا زعزعة الأمن، بل كل ما تريده تحقيق الأمن والاستقرار، وما هي هذه الأهداف؟ إنها كما أعلنت مرارا وتكرارا تفعيل الدستور (يقصد دستور العام 1973)، وعودة الحياة النيابية (يقصد برلمانا كامل الصلاحيات وليس الحالي)، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، وعودة المبعدين ..[2]». كما ذكرنا فالجميع مازال يطالب بمطالب التسعينات، المطالب الحقيقية لا المشوهة التي أعطيت لكسب الرأي العام العالمي، وعليه فحبا للوطن ؟ والحال هذه ؟ فإن أي عاقل، يدعو السلطة للعودة للإصلاح الحقيقي والجلوس لطاولة الحوار بدلا من الحلول الأمنية التي لن تجدي إلا بل تزيد الوضع تأجيجا، وتولد أجيالا متفجرة جيلا بعد جيل. فالجذوة اشتعلت منذ زمن وبقيت تحت الرماد، لا يطفئها إلا تحقيق المطالب بذاتها، لأجل هذا الوطن الغالي.. فرفقا به.[1] سورة البقرة (195)[2] راجع: كتاب «دعاة حق وسلام»: خطبة الجمعة بتاريخ 17 نوفمبر/ تشرين الثاني ,1995 ص 45 - كاتبة بحرينية
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
أب هو لألوان عدة، أحاطها بسماحته، احتواها، احتضنها، واضفى عليها جميعاً لمسة من ذاته، على خلاف ما هو مألوف في ثقافتنا الساجدة من ثقل الأوزار. ياسمين روحه يطوقنا بعمق ...
رباب الأربعاء 24 ديسمبر 2008
تعليق #2
عفية على الأقلام الواعية المدركة التواقة لقول الحق عشتي ياعفافيابنت العفاف والوقارلقد أبكاني المقال وحلق بي الى ذلك الملاك الساحرذو القلب الحاني و الأب الكبيررحمك الله ياوالدي يا أباجميل شكرا عفاف تحياتي
بوحمود الأربعاء 24 ديسمبر 2008
تعليق #3
كلمات قائدنا الراحل "الجمري" يرحمه اللهأقول بحرارة: نحن ندَّعي أننا أبناء علي(ع) فإذا كنَّا نحن أبناء علي حقَّاً فيجب أن نسير على خطِّه، ونتقيَّد بتعاليمه. لا يمكن أبداً لمن يظلم أو يسرق أو يُفرِّق أن يقول أنه من أبناء علي(ع)، هذا ليس خط علي(ع) بل هو خط الشيطان!! وشتَّان بين الخطين. ويهمنا أن نُركِّز على النتائج، والجوهر، وسلامة الخط، وصحَّة الأسلوب، بعيداً عن العناوين والمُسمَّيات. لا تقولوا أنا من خط فلان ،وزيدٌ من خط فلان ، كيف ذلك وكلُّنا أبناء علي(ع)؟ ما يهمنا هو أن نبتعد كلَّ البعد عمَّا يُفرِّقنا ويخلق الفتن بيننا. من حديث الجمعة 7/12/2001موتسلمي اختي عفاف على المقال الاكثر من رائع والمعطر بأسم قائدنا الراحل والباقي في قلوبنا "ابا جميل"
واحد من الوطن الأربعاء 24 ديسمبر 2008
تعليق #4
شكرا استاذتي الكريمه على مقالك فرحمك الله يا ابتي ايهاالشيخ الجليل رحمة من رحيم غفور . وحشرك الله مع من تحبه وتتولاه . ابتي منذ رحيلك وقلبي يعتصر الم . ابيتي منذ رحيلك وقلبي لم يجف من المه ابتي اتمنى ان تاخذني معك ايه الشيخ المبجلرحمك الله
ابو حميد الأربعاء 24 ديسمبر 2008
تعليق #5
رحم الله قائدنا فقد كان قائدا بحق صاحب قلب كبير اتسع لجميع الطوائفله ذكرى خالدة في نفوسنا ولا ينقصمن قدره شيئا ما آلت إليه الأمورفكما لم ينقص شيئا من مقام الإمام الحسن عليه السلام ما قام به معاويةمن نقض للمعاهدة كذلك جمرينا.فليس هو من أخل بما عاهد عليه الناس فلقد قال كلمته ووقف معهاولم يتزلزل قيد انملةرحمه الله وأسكنه فسيح جناجته وحشره مع اهل بيت نبيه (ص)
فارس بني بحرون الأربعاء 24 ديسمبر 2008
تعليق #6
هذا الموضوع يعبر عن أحساس ومشاعر المواطن وهو واقع وحقيقة نلمسها بعد رحيل القائد لان الأمة بحاجة ماسة الى قائد حر يمثل ضميرها ويضحي من أجل حقوقها ويرسم البسمة على شفاه أبنائها من الفقراء والبسطاء وأصحاب الحقوق المسلوبة ، رحمك الله ياشيخنا الجليل وطيب ثراك.
عباس العصفور الأربعاء 24 ديسمبر 2008
تعليق #7
الأخت الفاضلة / عفاف ، تحية لك على هذا المقال وتوضيحك الجميل لما حققه الأب الكبير أبا جميل .اسمحي لي أن أقتبس كلمات كنت قد كتبتها بعد عام على رحيل شيخنا الجمري وتم نشرها في إحدى الصحف المحلية :في يوم ذكراك يا شيخ المجاهدين أقف عند قبرك أقلب في صفحات تاريخك العظيم الحافل بالعطاء ، عطاءٌ قلَّ نظيره ، لن أكتب بلغة الأرقام عن ذلك التاريخ ، فأنت غنيٌ عن التعريف ، فقد شهد القاصي والداني بأنك عالماً ربانياً تغرف العلم من منابعه ، وسياسياً قد علمت الذين لا يفقهون معنى السياسة كيف يكونون ، وكنت اجتماعياً علمتنا معنى حب الآخرين والإحساس بهم فكنت حاضراً بيننا .عذراً أيها الراحلُ الكبير أنت لم تمت لأنك كبيرٌ بعطائك ، جاحدٌ من ينساك ، وجاحدٌ من يقول بفنائك لأنك حاضرٌ بيننا فروحك ترفرف فوقنا وجسدك غائبٌ عنا .حضورنا لتشييع جثمانك قليلٌ من وفاء لك ، وحضورنا في تلك الليلة القارصة لا تساوي ذرة من تضحياتك ، واليوم نجدد هذه الذكرى لرحيل جسدك الطاهر لنقدم جزءاً يسيراً من وفاءك .في يوم ذكراك سأظل أتذكر كلماتك البالغة وحضورك وشخصك الكريم ، وأتذكر ثغرك الباسم في وجه محبيك يا أيها القلب الكبير ، وسأحكي لأبنائي قصة إباءك لأنك علمتني معنى الأبوة ، وجعلتني ابناً من أبنائك ، وسأحكي لهم أنك صافحتني يوماً بكل حنانك وسألتني عن أحوالي ، وسأحكي عن جبينك الذي قبلته يوماً لأنك لم تحني رأسك إلا لله ، وسأكتب إن أمدَّ الله في عمري أنك إنسانٌ تحمل كل معاني الإنسانية ، ورجلاً مقداماً تحمل كل معاني الشجاعة ، ورجلاً معطاء تحمل كل معاني العطاء والتضحيات .إنني لم أرى رجلاً في هذا الوطن أحبه القاصي والداني كحبك ، لقد علمتني كيف أرفع رأسي عالياً وأطالب بحقي ، وعلمتني حب الناس كي يبادلونني المحبة .في يوم ذكراك لن أقول وداعاً أيها الشيخ الكبير لأنك حاضرٌ في ذلك المنبر الحسيني ، وحاضرٌ في تلك الحوزة العلمية ، وحاضرٌ في تلك المؤسسة التوعوية وحاضرٌ في كل المسيرات المطلبية وحاضرٌ بيننا ، أنت في كل قرية أحببت الشعب وقلت يوماً " أني اشتقت إليكم اشتياق يعقوب ليوسف " فأحبوك فكنت يعقوبُ شعبك . هنيئاً لهذا الوطن برجل من رجالاته العلماء رجل الجهاد رجل العطاء رجل المحبة بكل ما يحويه من معاني ، وحزينٌ هذا الوطن لفراقك ، وهنيئاً لتلك الأرض التي دفن فيها ذلك الجسد .
حسن مقداد الأربعاء 24 ديسمبر 2008
في خضم الاحتفالات بالذكرى الثانية لرحيل زعيم انتفاضة التسعينات الشيخ عبدالأمير الجمري، تكثر المداولات والنقاشات والطروحات. قدمت لي مجموعة من الأسئلة في إحدى المنتديات الحوارية بمناسبة الذكرى في احتفال تديره مجموعة من الشابات متحفزات بشدة وذوات مواهب فريدة، فجرتها التجربة فصيرتها واعدة، مثل أخواتهن في مناطق أخرى أيضا موهوبات وطرحن طرحا يتضمن الجواب على سؤالهن ألا وهو: ماذا حققت انتفاضة التسعينات؟ ماذا حققت وقد رجعت الأوضاع لسابق عهدها قبل الانتفاضة وكأن التضحيات كلها قد ذهبت هباء؟ فالدستور وقد تم الانقلاب عليه وقانون أمن الدولة قد عاد بثوب جديد (قانون الإرهاب) بل وأصبحت الأوضاع أسوأ، حيث إنها سابقا كانت سيئة ولكن هذا السوء لم يكن مشهرا ولا مقننا. فالمسيرات كانت ممنوعة لكن ذلك لم يكن معلنا أما الآن فقد منعت تحت قانون التجمعات. والتجنيس السياسي بدأ من التسعينات لكن من دون قانون أما الآن فالتجنيس جار ليل نهار وبقانون وهلم جرى، أجبت باختصار: صحيح كل ما ذكر وأن التجربة الإصلاحية، قد تم التراجع عنها في مهدها منذ أن تم الانقلاب على الدستور، وفتح باب التجنيس السياسي، وشيئا فشيئا أخذت المكاسب في الانحسار حتى نوشك أن ندفن آخرها (حرية التعبير)، وصحيح أن القبضة الحديدية قد عادت وكأن شيئا لم يكن، وصحيح أن الحل الأمني قد لاح في الأفق من جديد بدلا من الحوار، وأن الفساد مازال مستشريا، صحيح كل ذلك إلا أن هناك إنجازا فريدا جدا من نوعه حققته انتفاضة التسعينات على وجه الخصوص، وهو إنجاز لا يمكن سلبه أبدا بل إنه يتجدد وينمو بسرعة كبيرة كلما زاد الضغط ألا وهو (الحس الثوري المطلبي) وأقول بأن هذا إنجاز خاص بانتفاضة التسعينات لأسباب أولها: أن الانتفاضة تزعمها رجال الدين.ثانيا: الإجماع الوطني على مطالبها من كل الطوائف والتوجهات، ثالثا: جماهيريتها الناشئة بسبب تزعم رجال الدين لها، وهذا ليس انتقاصا من النخب الوطنية التي لا ينسى دورها من زمن بعيد، لكن ولكون الشعب متدينا، فإنه لا يتحرك ولا يندفع إلا إذا تحرك رجال الدين خصوصا من ذوي الوزن الثقيل. إن انتفاضة التسعينات غيرت العقلية الشعبية السائدة بنسبة مئة وثمانين درجة، فقبلها كان الوعي السائد لدى الشعب هو: عدم صحة الانجرار وراء الثوريين بل وقد يصل للحرمة، من باب «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة»[1] ووجوب التقية (عند الشيعة، وطاعة أولي الأمر عند السنة)، وبأنه علينا أن نبني أنفسنا ونربيها فكريا وسلوكيا. أما السياسة فإنه لم يحن وقتها بعد، فلا يصح التصدي لأي أمر مطلبي سياسي فذلك خلاف للعقل والشرع. الانتفاضة قلبت هذا المفهوم رأسا على عقب بسبب تصدر رجل دين بوزن الجمري لها (ورفاقه)، حيث إن الشارع يعامل الزعماء الدينيين وأفكارهم بقداسة. الآن وبعد أن مضت حقبة التسعينات وتم الانقلاب على الدستور ولاحت في الأفق الحلول الأمنية مرة أخرى، هل يعني ذلك أن الأمر قد انتهى؟ أبدا فبجولة ميدانية سريعة على الاحتفالات المقامة في كل القرى، وبتصفح المواقع الالكترونية وزيارة المجالس والتجمعات الشبابية في القرى والمدن، يدرك المرء بسهولة بأن الشعب أصبح مسيسا من رأسه إلى أخمص قدميه، وليس هناك من لا يتحدث في السياسة والمطالب الإصلاحية من الشيخ الكبير إلى الطفل الصغير، بل إن الساحة أصبحت تولد أجيالا متفجرة، مع أنها لم تحضر الانتفاضة، حيث كانوا أجنة أو أطفالا. والجميع يطرح مطالب التسعينات نفسها وهي كما ذكرها المرحوم الجمري في إحدى خطبه بقوله: «إن أهداف هذا التوجه واضحة معتدلة موضوعية، لا تريد إسقاط الحكم ولا زعزعة الأمن، بل كل ما تريده تحقيق الأمن والاستقرار، وما هي هذه الأهداف؟ إنها كما أعلنت مرارا وتكرارا تفعيل الدستور (يقصد دستور العام 1973)، وعودة الحياة النيابية (يقصد برلمانا كامل الصلاحيات وليس الحالي)، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، وعودة المبعدين ..[2]». كما ذكرنا فالجميع مازال يطالب بمطالب التسعينات، المطالب الحقيقية لا المشوهة التي أعطيت لكسب الرأي العام العالمي، وعليه فحبا للوطن ؟ والحال هذه ؟ فإن أي عاقل، يدعو السلطة للعودة للإصلاح الحقيقي والجلوس لطاولة الحوار بدلا من الحلول الأمنية التي لن تجدي إلا بل تزيد الوضع تأجيجا، وتولد أجيالا متفجرة جيلا بعد جيل. فالجذوة اشتعلت منذ زمن وبقيت تحت الرماد، لا يطفئها إلا تحقيق المطالب بذاتها، لأجل هذا الوطن الغالي.. فرفقا به.[1] سورة البقرة (195)[2] راجع: كتاب «دعاة حق وسلام»: خطبة الجمعة بتاريخ 17 نوفمبر/ تشرين الثاني ,1995 ص 45 - كاتبة بحرينية
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
أب هو لألوان عدة، أحاطها بسماحته، احتواها، احتضنها، واضفى عليها جميعاً لمسة من ذاته، على خلاف ما هو مألوف في ثقافتنا الساجدة من ثقل الأوزار. ياسمين روحه يطوقنا بعمق ...
رباب الأربعاء 24 ديسمبر 2008
تعليق #2
عفية على الأقلام الواعية المدركة التواقة لقول الحق عشتي ياعفافيابنت العفاف والوقارلقد أبكاني المقال وحلق بي الى ذلك الملاك الساحرذو القلب الحاني و الأب الكبيررحمك الله ياوالدي يا أباجميل شكرا عفاف تحياتي
بوحمود الأربعاء 24 ديسمبر 2008
تعليق #3
كلمات قائدنا الراحل "الجمري" يرحمه اللهأقول بحرارة: نحن ندَّعي أننا أبناء علي(ع) فإذا كنَّا نحن أبناء علي حقَّاً فيجب أن نسير على خطِّه، ونتقيَّد بتعاليمه. لا يمكن أبداً لمن يظلم أو يسرق أو يُفرِّق أن يقول أنه من أبناء علي(ع)، هذا ليس خط علي(ع) بل هو خط الشيطان!! وشتَّان بين الخطين. ويهمنا أن نُركِّز على النتائج، والجوهر، وسلامة الخط، وصحَّة الأسلوب، بعيداً عن العناوين والمُسمَّيات. لا تقولوا أنا من خط فلان ،وزيدٌ من خط فلان ، كيف ذلك وكلُّنا أبناء علي(ع)؟ ما يهمنا هو أن نبتعد كلَّ البعد عمَّا يُفرِّقنا ويخلق الفتن بيننا. من حديث الجمعة 7/12/2001موتسلمي اختي عفاف على المقال الاكثر من رائع والمعطر بأسم قائدنا الراحل والباقي في قلوبنا "ابا جميل"
واحد من الوطن الأربعاء 24 ديسمبر 2008
تعليق #4
شكرا استاذتي الكريمه على مقالك فرحمك الله يا ابتي ايهاالشيخ الجليل رحمة من رحيم غفور . وحشرك الله مع من تحبه وتتولاه . ابتي منذ رحيلك وقلبي يعتصر الم . ابيتي منذ رحيلك وقلبي لم يجف من المه ابتي اتمنى ان تاخذني معك ايه الشيخ المبجلرحمك الله
ابو حميد الأربعاء 24 ديسمبر 2008
تعليق #5
رحم الله قائدنا فقد كان قائدا بحق صاحب قلب كبير اتسع لجميع الطوائفله ذكرى خالدة في نفوسنا ولا ينقصمن قدره شيئا ما آلت إليه الأمورفكما لم ينقص شيئا من مقام الإمام الحسن عليه السلام ما قام به معاويةمن نقض للمعاهدة كذلك جمرينا.فليس هو من أخل بما عاهد عليه الناس فلقد قال كلمته ووقف معهاولم يتزلزل قيد انملةرحمه الله وأسكنه فسيح جناجته وحشره مع اهل بيت نبيه (ص)
فارس بني بحرون الأربعاء 24 ديسمبر 2008
تعليق #6
هذا الموضوع يعبر عن أحساس ومشاعر المواطن وهو واقع وحقيقة نلمسها بعد رحيل القائد لان الأمة بحاجة ماسة الى قائد حر يمثل ضميرها ويضحي من أجل حقوقها ويرسم البسمة على شفاه أبنائها من الفقراء والبسطاء وأصحاب الحقوق المسلوبة ، رحمك الله ياشيخنا الجليل وطيب ثراك.
عباس العصفور الأربعاء 24 ديسمبر 2008
تعليق #7
الأخت الفاضلة / عفاف ، تحية لك على هذا المقال وتوضيحك الجميل لما حققه الأب الكبير أبا جميل .اسمحي لي أن أقتبس كلمات كنت قد كتبتها بعد عام على رحيل شيخنا الجمري وتم نشرها في إحدى الصحف المحلية :في يوم ذكراك يا شيخ المجاهدين أقف عند قبرك أقلب في صفحات تاريخك العظيم الحافل بالعطاء ، عطاءٌ قلَّ نظيره ، لن أكتب بلغة الأرقام عن ذلك التاريخ ، فأنت غنيٌ عن التعريف ، فقد شهد القاصي والداني بأنك عالماً ربانياً تغرف العلم من منابعه ، وسياسياً قد علمت الذين لا يفقهون معنى السياسة كيف يكونون ، وكنت اجتماعياً علمتنا معنى حب الآخرين والإحساس بهم فكنت حاضراً بيننا .عذراً أيها الراحلُ الكبير أنت لم تمت لأنك كبيرٌ بعطائك ، جاحدٌ من ينساك ، وجاحدٌ من يقول بفنائك لأنك حاضرٌ بيننا فروحك ترفرف فوقنا وجسدك غائبٌ عنا .حضورنا لتشييع جثمانك قليلٌ من وفاء لك ، وحضورنا في تلك الليلة القارصة لا تساوي ذرة من تضحياتك ، واليوم نجدد هذه الذكرى لرحيل جسدك الطاهر لنقدم جزءاً يسيراً من وفاءك .في يوم ذكراك سأظل أتذكر كلماتك البالغة وحضورك وشخصك الكريم ، وأتذكر ثغرك الباسم في وجه محبيك يا أيها القلب الكبير ، وسأحكي لأبنائي قصة إباءك لأنك علمتني معنى الأبوة ، وجعلتني ابناً من أبنائك ، وسأحكي لهم أنك صافحتني يوماً بكل حنانك وسألتني عن أحوالي ، وسأحكي عن جبينك الذي قبلته يوماً لأنك لم تحني رأسك إلا لله ، وسأكتب إن أمدَّ الله في عمري أنك إنسانٌ تحمل كل معاني الإنسانية ، ورجلاً مقداماً تحمل كل معاني الشجاعة ، ورجلاً معطاء تحمل كل معاني العطاء والتضحيات .إنني لم أرى رجلاً في هذا الوطن أحبه القاصي والداني كحبك ، لقد علمتني كيف أرفع رأسي عالياً وأطالب بحقي ، وعلمتني حب الناس كي يبادلونني المحبة .في يوم ذكراك لن أقول وداعاً أيها الشيخ الكبير لأنك حاضرٌ في ذلك المنبر الحسيني ، وحاضرٌ في تلك الحوزة العلمية ، وحاضرٌ في تلك المؤسسة التوعوية وحاضرٌ في كل المسيرات المطلبية وحاضرٌ بيننا ، أنت في كل قرية أحببت الشعب وقلت يوماً " أني اشتقت إليكم اشتياق يعقوب ليوسف " فأحبوك فكنت يعقوبُ شعبك . هنيئاً لهذا الوطن برجل من رجالاته العلماء رجل الجهاد رجل العطاء رجل المحبة بكل ما يحويه من معاني ، وحزينٌ هذا الوطن لفراقك ، وهنيئاً لتلك الأرض التي دفن فيها ذلك الجسد .
حسن مقداد الأربعاء 24 ديسمبر 2008
أعمدةتحديات الإصلاحعفاف الجمري
جاء في مؤتمر الحكم الصالح لخدمة التنمية المنعقد في الأردن من العام 2005 بالتعاون مع برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على لسان (جون تايلور)، وكيل وزارة المالية الأميركية، أن الحكم الصالح مرتبط بشكل لا ينفصم بالنمو الاقتصادي، فالدراسات التي أجراها البنك الدولي تظهر العلاقة بين الحكم الصالح وارتفاع نصيب الفرد من الدخل القومي. والأبحاث التي أجراها صندوق النقد الدولي تظهر أن اتباع المقاييس الرئيسية للشفافية والوضوح تؤدي إلى تخفيض سعر القروض الدولية والمحلية بنسبة تتراوح بين 7 إلى 17% مما يشير إلى أن المستثمرين يعتبرون الحكم الصالح عاملا مخفضا لمخاطر الاستثمار، ودعا إلى وضع مواصفات قياسية لإصلاح الحكم، وكان (البنك الدولي) قد أصدر مؤشرات الحكم الصالح في 10 يوليو ,2007 وغطى أكثر من 200 دولة في أنحاء العالم، وقد أوضحت المؤشرات أن البحرين شهدت تراجعاً في العام 2006 في مستوى الشفافية ومكافحة الفساد عند مقارنتها بالعام ,2002 وأنها مقارنة بدول الخليج العربية جاء ترتيبها في المرتبة الخامسة في (ضبط الفساد ) وفي المرتبة الثالثة في ( التمثيل السياسي والمحاسبة )، كما طرحت المؤشرات مستوى نزاهة القضاء وسرعته وفاعليته وطرق تطبيق العدالة، والأساليب المتبعة من قِبل قوات الأمن لضبط الالتزام بالقانون، ضمن تقييمها للوضع في البحرين. أما مؤشر مدركات الفساد الصادر عن هيئة الشفافية الدولية عن عام 2006 فقد قارن بين معدلات الفساد في 163 دولة، منها 17 دولة عربية ويعتمد مؤشر مدركات الفساد على عدة مسوحات تعكس رؤية رجال الأعمال والمحللين والمراقبين عن مدى انتشار الفساد في الدولة المعنية، وأقصــى درجة في المؤشر هي ,10 وعندها تكون الدولة في أفضل درجات النزاهة، وأدنى درجة هي صفر وعندها تكون الدولة مصابة بالفساد في أقصى درجاته، وقد سجل تراجعاً للبحرين من المرتبة 34 في العام 2005 إلى المرتبة 36 في العام 2006 حيث كان المؤشر (7,5)، ثم إلى المرتبة 46 في العام 2007 . و قد أرجعت دراسة عربية أعدها الدكتورعادل عبد العزيز السن عضو (المنظمة العربية للتنمية الإدارية) عن أن ضعف الأداء على مؤشر مدركات الفساد طبقاً لهيئة الشفافية عموما، يعود إلى عدة أسباب، أهمها كثافة الإجراءات البيروقراطية، وانتشار الرشوة في الإدارات العامة، وإهدار الموارد وسوء إدارة القطاع العام، الاختلاسات وغسيل الأموال والتقاعس في ملاحقة جرائم الفساد. كما تعرقل القيود التي توضع على الإعلام ومنظمات المجتمع المدني من قدرتهما على الكشف عن ممارسات الفساد.و كان ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة قد أعلن مؤخرا عن ''مواصلة القيادة البحرينية للاصلاحات''، مضيفا ''سنصل الى اي وزير متورط في قضايا الفساد''، حيث تم توقيف بعض المسؤولين في شركات تساهم فيها الحكومة وقد قال حينها نائب الرئيس التنفيذي لشركة ''ممتلكات'' محمود الكوهجي لوكالة فرانس برس ان ''الحملة التي تقودها الشركة ضد الفساد ليست وقتية وليست مرتبطة بجدول زمني بل هي من صميم مهماتها في إدارة أموال الحكومة في الشركات''.بيد أنه برزت في الأسبوع الماضي فضيحة كبيرة لمسؤول حكومي كبير تمثلت في استلامه لرشاوى تصل لملياري دولار!! فقد رفعت شركة ( ألبا) نهاية شهر فبراير الماضي دعوى ضد شركة (الكوا) الأمريكية، في محكمة بولاية بنسلفانيا الأميركية تبين فيها بأنها دفعت ملياري دولار منذ العام 1993 وكانت هذه تذهب إلى شركات صغيرة في سنغافورة وسويسرا وجزيرة غيرنسي، طبقاً لسجلات المصارف والفواتير، وأن بعضاً من هذه الأموال كانت تعود في شكل مدفوعات رشا إلى مسؤولين حكوميين في البحرين كانوا مسؤولين ومشرفين على توقيع العقود وإرساء المناقصات مع الشركة الأميركية. هذه القضية إضافة لقضية الوزير أحمد عطية الله، بتشعباتها المالية، إلى أن تبرز غيرها من القضايا تمثلان حاليا تحديا لسير العملية الإصلاحية، فتصريح ولي العهد عن محاربة الفساد جريء، في حين أن البعض يقول أنه مجرد تصريح لأن الفساد لا يحارب بالخطابات وإنما بالخطط وتطبيق القانون على الجميع بدون استثناء، وأن القضاء على الفساد يتطلب إرادة سياسية قوية وعددًا من الإصلاحات الجذرية التي تضمن الفصل بين السلطات واللامركزية والمراقبة المؤسسية والشعبية على الحكومة، وعليه فمطلوب إعطاء صلاحيات أكبر لديوان الرقابة المالية، وتفعيل الأدوات الرقابية في المجلس النيابي، وعدم تعطيلها بأي شكل ولأي سبب، فهل تشهد العملية الإصلاحية تقدما من جديد بعد سلسلة التراجعات ؟Afaf39474225@gmail.com
جاء في مؤتمر الحكم الصالح لخدمة التنمية المنعقد في الأردن من العام 2005 بالتعاون مع برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على لسان (جون تايلور)، وكيل وزارة المالية الأميركية، أن الحكم الصالح مرتبط بشكل لا ينفصم بالنمو الاقتصادي، فالدراسات التي أجراها البنك الدولي تظهر العلاقة بين الحكم الصالح وارتفاع نصيب الفرد من الدخل القومي. والأبحاث التي أجراها صندوق النقد الدولي تظهر أن اتباع المقاييس الرئيسية للشفافية والوضوح تؤدي إلى تخفيض سعر القروض الدولية والمحلية بنسبة تتراوح بين 7 إلى 17% مما يشير إلى أن المستثمرين يعتبرون الحكم الصالح عاملا مخفضا لمخاطر الاستثمار، ودعا إلى وضع مواصفات قياسية لإصلاح الحكم، وكان (البنك الدولي) قد أصدر مؤشرات الحكم الصالح في 10 يوليو ,2007 وغطى أكثر من 200 دولة في أنحاء العالم، وقد أوضحت المؤشرات أن البحرين شهدت تراجعاً في العام 2006 في مستوى الشفافية ومكافحة الفساد عند مقارنتها بالعام ,2002 وأنها مقارنة بدول الخليج العربية جاء ترتيبها في المرتبة الخامسة في (ضبط الفساد ) وفي المرتبة الثالثة في ( التمثيل السياسي والمحاسبة )، كما طرحت المؤشرات مستوى نزاهة القضاء وسرعته وفاعليته وطرق تطبيق العدالة، والأساليب المتبعة من قِبل قوات الأمن لضبط الالتزام بالقانون، ضمن تقييمها للوضع في البحرين. أما مؤشر مدركات الفساد الصادر عن هيئة الشفافية الدولية عن عام 2006 فقد قارن بين معدلات الفساد في 163 دولة، منها 17 دولة عربية ويعتمد مؤشر مدركات الفساد على عدة مسوحات تعكس رؤية رجال الأعمال والمحللين والمراقبين عن مدى انتشار الفساد في الدولة المعنية، وأقصــى درجة في المؤشر هي ,10 وعندها تكون الدولة في أفضل درجات النزاهة، وأدنى درجة هي صفر وعندها تكون الدولة مصابة بالفساد في أقصى درجاته، وقد سجل تراجعاً للبحرين من المرتبة 34 في العام 2005 إلى المرتبة 36 في العام 2006 حيث كان المؤشر (7,5)، ثم إلى المرتبة 46 في العام 2007 . و قد أرجعت دراسة عربية أعدها الدكتورعادل عبد العزيز السن عضو (المنظمة العربية للتنمية الإدارية) عن أن ضعف الأداء على مؤشر مدركات الفساد طبقاً لهيئة الشفافية عموما، يعود إلى عدة أسباب، أهمها كثافة الإجراءات البيروقراطية، وانتشار الرشوة في الإدارات العامة، وإهدار الموارد وسوء إدارة القطاع العام، الاختلاسات وغسيل الأموال والتقاعس في ملاحقة جرائم الفساد. كما تعرقل القيود التي توضع على الإعلام ومنظمات المجتمع المدني من قدرتهما على الكشف عن ممارسات الفساد.و كان ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة قد أعلن مؤخرا عن ''مواصلة القيادة البحرينية للاصلاحات''، مضيفا ''سنصل الى اي وزير متورط في قضايا الفساد''، حيث تم توقيف بعض المسؤولين في شركات تساهم فيها الحكومة وقد قال حينها نائب الرئيس التنفيذي لشركة ''ممتلكات'' محمود الكوهجي لوكالة فرانس برس ان ''الحملة التي تقودها الشركة ضد الفساد ليست وقتية وليست مرتبطة بجدول زمني بل هي من صميم مهماتها في إدارة أموال الحكومة في الشركات''.بيد أنه برزت في الأسبوع الماضي فضيحة كبيرة لمسؤول حكومي كبير تمثلت في استلامه لرشاوى تصل لملياري دولار!! فقد رفعت شركة ( ألبا) نهاية شهر فبراير الماضي دعوى ضد شركة (الكوا) الأمريكية، في محكمة بولاية بنسلفانيا الأميركية تبين فيها بأنها دفعت ملياري دولار منذ العام 1993 وكانت هذه تذهب إلى شركات صغيرة في سنغافورة وسويسرا وجزيرة غيرنسي، طبقاً لسجلات المصارف والفواتير، وأن بعضاً من هذه الأموال كانت تعود في شكل مدفوعات رشا إلى مسؤولين حكوميين في البحرين كانوا مسؤولين ومشرفين على توقيع العقود وإرساء المناقصات مع الشركة الأميركية. هذه القضية إضافة لقضية الوزير أحمد عطية الله، بتشعباتها المالية، إلى أن تبرز غيرها من القضايا تمثلان حاليا تحديا لسير العملية الإصلاحية، فتصريح ولي العهد عن محاربة الفساد جريء، في حين أن البعض يقول أنه مجرد تصريح لأن الفساد لا يحارب بالخطابات وإنما بالخطط وتطبيق القانون على الجميع بدون استثناء، وأن القضاء على الفساد يتطلب إرادة سياسية قوية وعددًا من الإصلاحات الجذرية التي تضمن الفصل بين السلطات واللامركزية والمراقبة المؤسسية والشعبية على الحكومة، وعليه فمطلوب إعطاء صلاحيات أكبر لديوان الرقابة المالية، وتفعيل الأدوات الرقابية في المجلس النيابي، وعدم تعطيلها بأي شكل ولأي سبب، فهل تشهد العملية الإصلاحية تقدما من جديد بعد سلسلة التراجعات ؟Afaf39474225@gmail.com
في ذكرى الميثاق
عفاف الجمري
مثّل يوم 14 فبراير/ شباط من العام 2001 نقلة نوعية ونهاية لأزمة استمرت سنين طوالاً منذ حل البرلمان في العام 1975 مروراً بأزمات كبرى بين الشعب والحكومة وصلت إلى أوجها في التسعينات.وبالعودة بالذاكرة إلى بوادر الانفراج أذكر عندما بدأ الأمر بإرسال مستشار جلالة الملك في ذلك الوقت الدكتور حسن فخرو للمغفور له الشيخ عبدالأمير الجمري أثناء الإقامة الجبرية ليخبره بنية الملك، فبدأت منذ ذلك الوقت اللقاءات بينه وبين جلالته لأجل التحاور بشأن الإصلاح وبدء صفحة جديدة. وقد اجتمع الشيخ حينها مع ممثلي قوى المعارضة بكل أطيافها ودارت حوارات حتى توصلوا للموافقة على قبول الميثاق ودعوة الشعب للتوقيع عليه بعد أن اشترطوا على السلطة إعطاء ضمانات موثقة بحاكمية دستور 1973 على الميثاق وجعل التشريع في المجلس النيابي فقط من دون الشورى ففعلت ذلك، إلا أن المعارضة في لندن ترددت كثيراً خوفاً من كون الأمر غير جدي أو فيه لعبة سياسية معينة، خصوصاً مع وجود بعض الجمل العائمة في الميثاق التي من الممكن إيجاد تطبيقات لها مخالفة لمطالب الشعب، فيكون الأمر على حسب تعبيرهم كأنه «إمضاء على ورقة شيك بيضاء» لكن أياً كان المحذور ومهما كان مقنعاً، فإن كلا الحكومة والشعب في ذلك الوقت كانوا في حاجة إلى الخروج من عنق الزجاجة، فمن ناحية الحكومة فإنها تريد الاستقرار أولاً، وتنصيع سمعتها الدولية ثانياً.ومن ناحية الشعب، فإن غالبية أفراده في السجون أو المنفى، ومادامت الحكومة قد مدت يدها فإن المصلحة الوطنية هي الأهم وهي فرصة عليهم تجربتها. وتمت الموافقة فأصدر قادة المعارضة الأمر للشعب بالتوقيع بـ «نعم» على الميثاق فجاءت النسبة التاريخية المشهورة 4,98%، وطبعاً وفت الحكومة حينها وقابلت الإحسان بمثله فبيضت السجون للمرة الأولى من كل المعتقلين، وسمحت لجميع المبعدين بالعودة، وأطلق العنان لحرية الصحافة وعشنا حينها عرساً بكل معنى الكلمة. في تلك الأيام أتذكر أن كثرة من المراسلين وممثلي المنظمات الدولية كانوا يقابلون الشيخ الجمري، وفي إحدى المرات بعد أن اجتمعت به مراسلة إحدى القنوات الأجنبية، جلست معي ودار حوار طويل فكنت أقول لها إن شعب البحرين بمنتهى الطيبة يسامح بسرعة وفي الوقت نفسه لا يطلب كثيراً، فعلى سبيل المثال فإن مدينة سترة لو مر بها «جيب شغب» قبل شهر من الآن لتم حرقه، أما الآن فإن الملك بنفسه بينهم وإذا بهم يخرجون جميعاً نساء ورجالاً وأطفالاً وحتى العجائز يهللون لاستقباله حتى حملوا سيارته بصورة لم يضاهيهم فيها أحد (لحد الآن) وأثلجوا قلبه، فضحكت المراسلة وقالت «هذه هي الصورة المعروفة عن العرب من خلال خبرتنا، فأهالي غزة كذلك يرضون بسرعة بالقليل ويتحولون من حالة المواجهة إلى الأفراح والاستقبال بالأحضان في طرفة عين».ثم سألت «هل تعتقدين بأن التمييز الطائفي سينتهي إلى الأبد؟»، فقلت لها «هذا أمر صعب التأكد منه والجزم بشأنه منذ الآن». كان من الممكن أن تستمر هذه الأفراح لحد الآن، ولو سرنا على الوتيرة نفسها لكنا قد وصلنا الآن لمصاف أفضل الدول ديمقراطياً، فما سبب كل الانتكاسات التي بدأت بالتغيير غير المتوافق عليه للدستور والذي أسس لكل ما لحقه من انتكاسات، حيث أسس للتفرد بالتشريع، فتلاه التوزيع غير العادل للدوائر الانتخابية والقوانين المجحفة التي أخذت تمثل التفافاً على الميثاق وعودة للعهد السابق عليه، فمن قوانين الجمعيات والتجمعات والإرهاب إلى قانون الصحافة، هذا غير بقاء ملفات الفساد المالي والإداري والتمييز والمحسوبية على حالها بسبب تشوه آلية المحاسبة (البرلمان). أضف إلى ذلك كله التقرير المثير، وهذا كله طبعاً يسيء لسمعة الحكومة دولياً ويعيد حالة السخط الشعبي.فقد جاء في تقرير مشترك لمؤسسة «كارنيغي» الأميركية غير الحكومية ومؤسسة «فرايد» الإسبانية عن مؤشرات الإصلاح السياسي في دول العالم، غطى التطورات حتى آخر ,2007 أن «التمييز في مملكة البحرين معمول به ضد الأجانب وضد المواطنين وضد المرأة بشكل واسع[1]». وقد فصل التقرير كثيراً بشأن عدم استقلالية القضاء والتمييز الطائفي وعدم عدالة توزيع الدوائر وانخفاض مؤشر حرية الصحافة، وعن طريق منظمة «مراسلون بلا حدود»، فإن البحرين قد حصلت على المرتبة 118 من 169 بلداً، والمؤشر يمتد من المرتبة «1» (الأكثر حرية في الصحافة) إلى 169 (الأقل حرية). لقد افتقدنا أهم صمام أمان وهو الحوار بين الحكومة والمعارضة. فقد كان بداية الإصلاح بين الملك والشيخ الجمري ثم بعد فترة من الانتكاسة حدث ما يشبه الحوار بين جمعيات المعارضة الأربع وبين الحكومة ممثلة في وزير العمل، وهو غير جدي وكأنه لذر الرماد في العيون وانقطع، ولم نرَ شيئاً بعده. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا حدثت هذه الانتكاسة في الإصلاح؟ ومن المسؤول؟ هل هي ضغوط خارجية على الحكومة؟ أم خلافات داخل البيت الواحد الحكومي؟ وإلى متى سيستمر هذا الانحدار؟ ألا من وقفة جريئة من مسؤول حكومي شجاع حكيم يشعر بقيمة هذه السفينة التي إن غرقت أغرقت الجميع معها فيعيد المسيرة إلى جادة الطريق؟[1] يمكن قراءة التقرير في موقع مؤسسة «كارنيغي» على الإنترنت على الرابط: www.carnegieendowment.org* كاتبة بحرينية للتعليق والحوار مع الكاتبة: afaf39474225@gmail.com
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
أحسنتي رحم الله والديك وعسي شيخنا الجمري أبا الأحرار في الجنة
نارالبحرين الثلاثاء 19 فبراير 2008
تعليق #2
أعتقد أختي عفاف أنك قد وضعت أصبعك على الجرح فشتان ما بين فرحتنا بالتصويت على الميثاق وبعدها بعام أعتقد أننا طعنا في الظهر أريد لنا أن نسكت برهة حتى يتسنى لهم تمرير ما أرادوا كما أنني أعتقد أنه حتى لو استمر الأصلاح على نفس الوتيرة فان من شأن التجنيس أن ينسفه نسفا وهكذا فبينما ذهبت وعودهم في الهواء كانت هناك طبخة تجري في الخفاء من أجل استبدالنا بشعب آخر ارتأوا فيهم أنهم أكثر ولاء ووطنية منا مقابل أقصائنا وتهميشنا حتى نكون أقلية لا يحق لها المطالبة بأقل أقل حقوقها! وبشأن علامات الأستفهام الأخيرة فيبدو أن خلافات البيت الواحد هي السبب والحل لا يبدو قريبا في الأفق!
جنان الثلاثاء 19 فبراير 2008
تعليق #3
ألا من وقفة جريئة من مسؤول حكومي شجاع حكيم يشعر بقيمة هذه السفينة التي إن غرقت أغرقت الجميع معها فيعيد المسيرة إلى جادة الطريق؟
ابوهبه الثلاثاء 19 فبراير 2008
تعليق #4
للكاتبة / عفاف الجمري ، تحية لك على هذا التحليل لبداية صدور الميثاق وانتهاءها بالانتكاسة التي يسميها البعض ( انقلاب ) وعودة الأوضاع شيئاً فشيئاً إلى الوراء .المتابع للشأن المحلي خصوصاً السياسي منه يلحظ هذا التراجع في تنفيذ ما جاء في الميثاق، مما أعطى دستور 1973 أفضلية بالعودة إليه وممارسة صلاحياته.كانت بوادر الحوار والمصالحة مع بداية العام 2001 قد أينعت ثمارها وقطفت ولكن حالما ذبلت أوراقها شيئاً فشيئا ، بدأت ثمار الانفتاح السياسي بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وباقي المعتقلين وعودة المهجرين وممارسة الحرية الصحافية والتعبير وانتهاء بتفعيل المجلس الوطني المنتخب ( البرلمان ) عبر صناديق الاقتراع .في تلك الفترة كان الجميع يلمس ذلك التغير في الإصلاح ، ولكن بعد فترة وجيزة من ( الانفتاح ) ظهرت قوانين جديدة تحد من ممارسة الحريات وكان من ضمنها تسجيل الجمعيات تحت مظلة قانون وزارة التنمية الاجتماعية ، وما تلاه من قانون الصحافة وقانون المسيرات والتجمعات وغيرها من القوانين التي تضعف ما جاء في الدستور والميثاق.بعد مضي سنوات قليلة على صدور الميثاق وصولاً إلى هذا التاريخ ، دوَّنَ كثير من المراقبين والنقاد والمحللين والسياسيين وحتى عامة الناس حسنات الميثاق وسيئاته التي جاءت بعده ، البعض منهم يصرح بأنه لا يزال يعيش من خيرات الميثاق وينهل من بنوده ، والبعض الآخر منهم يجد فيه تراجعاً عن مبادئه التي جاءت فيه وذلك بإصدار قوانين تحد من صلاحياته وصلاحيات ممثلي الشعب في البرلمان ويحد من الحرية العامة في التعبير .وترى فئة من المراقبين بأن هناك ازدواجية في الحسنات والمساوئ للميثاق، وهناك فئات كبيرة من أفراد المجتمع توجه أصابع الاتهام لأطراف المعارضة بقبولها بالميثاق وتوقيعها عليه.البعض الآخر من السياسيين يبعد أصابع الاتهام عنه، عبر تحليل منطقي يحتاج لمن يتفهم موقفهم من قبول التوقيع على الميثاق، وبقراءة متأنية للظرف الذي سبق التوقيع عليه بعيداً عن العصبية يمكن تفهُّم الموقف.جماعة من المعارضين للتوقيع على الميثاق تنأى بنفسها عن كل تلك المهاترات التي سلمت منها ، عبر رفضها لقبول الميثاق عوضاً عن الدستور السابق .مع كل ذلك أقول للكاتبة / عفاف يبقى السؤال كما جاء في استنتاجك للموضوع ( من المسئول عن هذه الانتكاسة في الإصلاح ؟ ) .نريد مصارحة حقيقية لما يجري على الساحة، ووقفة شجاعة للأطراف المختلفة عبر حوار جدي حقيقي فعال يضع النقاط على الحروف، ليعرف أفراد هذا الوطن إلى أين تسير بهم السفينة ؟ .
حسن مقداد الثلاثاء 19 فبراير 2008
تعليق #5
السلام هذا هو العمود الأخيربيت الشعب و ليس الحكومةكلمة ديمقراطية جاءت من منشئ يوناني قديم ، وتتكون من كلمتين ممتزجتين و هما : (ديموس) و معناها : أمة ، و( كراتوس) و معناها: سلطة ، أي سلطة الأمة ، بمعنى آخر: الأمة هي مصدر السلطات .وقد حققت الحضارة اليونانية القديمة إنجازات عظيمة على مستوى الفكر و الفلسفة و الحكم و السياسة و بسبب كونها سابقة للحضارة الإسلامية بقرون ( القرن السابع قبل الميلاد) فقد ترجم المسلمون كتبهم إبان النهضة الإسلامية و استفادوا منهم ، أضافوا إليهم في جوانب و انتقدوا و صححوا في أخرى ، و أصبحوا همزة وصل لنقل تراثهم للحاضر ، و بما أن المنظرون الإسلاميون و الفقهاء قد استفادوا من الحضارات السابقة ، خصوصا في مناطق الفراغ التشريعي و بما لا يتعارض مع الثوابت الإسلامية ، فإن من أهم ما استفاد منه( أو التقى معهم فيه ) بعض المنظرين الحديثين للفكر الإسلامي ( مثل آية الله محمد حسين النائيني و غيره )، من المفكرين اليونانيين ، هي نظرية الحكم الديمقراطية ، و هي ذاتها التي أجمع عليها االعالم في العصر الحديث بعد مخاضات مريرة مرت بها الشعوب من الصراع مع السلطات الحاكمة ، و بذلك أصبحت هذه النظرية تقريبا بمثابة مرجعية عامة موحدة لكل شعوب العالم و يحتكم على أساسها و هي المدار الذي ( أو ينبغي أن ) تدور حوله كل الاتفاقيات و القرارات الدولية ، و التي تكالبت كل الدول للتوقيع عليها مع اختلاف سرعة أو بطئ بعضها عن بعض بحسب درجة الضغوط الداخلية و الخارجية الدافعة لها و ذلك سعيا لمواكبة ركب التقدم العالمي ، الذي لم يعد يقبل بأي متخلف عنه ، فأصبحت الكيانات التي تندفع فقط لأجل التجمل في حيرة و تناقض كبيرين و ضغوط داخلية و خارجية أكبر و كلما أمعنت في الخداع كلما غاصت في أزماتها أكثر حتى تصل إلى نقطة التصالح بين ذاتها و شعوبها فتستقر لتمضي قدما في ركب النمو و التطور .و البحرين مثلها مثل بقية دول العالم حاولت اللحاق بالركب الديمقراطي في فترتين من عمرها الحديث و الانتقال من الحكم القبلي إلى الديمقراطي فقفزت قفزة كبيرة مباشرة بعد الاستقلال بداية السبعينيات و لكن الحكم لم يستطع التأقلم مع هذه القفزة الكبيرة و سرعان ما انكفأ على نفسه و أنهى الحياة البرلمانية و عاد لسابق عهده ،و القفزة الثانية هي التي تلت انتفاضة التسعينيات و سميت بالعهد الإصلاحي و بدأت بخطوات كبيرة ثم فجأة بدأت بالتوقف ثم التراجع التدريجي ، بيد أن المشكلة الآن هي ليست مع الشعب وحده و لكن مع المجتمع الدولي الذي لايقبل بمن يتخلف عن الركب أولا ، و ثانيا و بسبب توقيع البحرين على الاتفاقيات الدولية الداعمة للديمقراطية و حقوق الإنسان و التي من أهمها العهدان الدوليان الخاصان بالحقوق السياسية و المدنية ، فإن ذلك يعطي صلاحية للمجتمع الدولي أن يقوم بعملية الرقابة على تنفيذ الاتفاقيات بصورة مستمرة و بالطرق التي يرتئيها و هذا هو التحدي .إن ما حدث في جلسة يوم الثلاثاء الماضي البرلمانية (26/2/2008) ، لهو خروج ليس فقط على الديمقراطية بل حتى على بنود اللائحة الداخلية للمجلس ، وعلى ما فيها من تضييق للعمل البرلماني و تشوهات فإنها لم يتم الالتزام بها ،فبحسب اللائحة ، يمر أي استجواب بثلاث مراحل: الأولى : النظر في الاستجواب من حيث استيفائه للشروط من الناحية الموضوعية و الشكلية و عدم تعارضه مع الدستور طبقا للمادة (145) من اللائحة الداخلية .الثانية : أن يحال من هيئة المكتب إلى اللجنة المختصة حيث تباشرالاستجواب التفصيلي مع المستجوب ثم تكتب تقريرها و تعرضه على المجلس .الثالثة : يتم التصويت عليه في المجلس من حيث الإدانة فيتم طرح الثقة أو البراءة .و الإدانة تحتاج إلى 27 صوتا(ثلثي الأعضاء) و هذه النسبة لا يمتلكها أحد ، لا نواب المعارضة و لا الموالاة .إن موضوع الاستجواب هذا مشكل ديقراطيا من أوله لآخره ففضيحة بهذا الحجم (التقرير المثير )لاتحتمل الصمت و قد استجاب الجميع لطلب الحكومة بحجة أن الموضوع عند القضاء و مر الوقت و لم يطلع علينا القضاء بشيء، و لم يتناول جميع الجوانب( كالجوانب المالية مثلا ) و كل ما طلع به هو إدانة من سرب الوثائق الخاصة بالتقرير ، و لما ضبطت المعارضة أعصابها و حاولت معالجة الموضوع برلمانيا بدءا بالجوانب المالية و طرحت الموضوع في دور الانعقاد الأول و تم قبوله من قبل هيئة المكتب حيث أوضحت مذكرة المستشار عمر بركات التي وزعت على الصحافة ، سلامة مذكرة الاستجواب من جميع النواحي ووافق الرئيس عليها بل صوت لصالحها و لكن التوقيت لم يكن موفقا حيث انتهى الدور الأول ، و عندما أعيد تقديم الطلب في الدور الثاني تم رفضه بحجة الشبهة الدستورية فكيف يكون ذلك؟ الاستجواب هو نفسه و المحاور هي نفسها و لم يعط الرئيس تفسيرا منطقيا لتغير موقفه ، خصوصا و أن الاستجواب جاء متزامنا مع طلب استجواب الوزير منصور بن رجب و الذي أعطى رسالة خطيرة مفادها أن سبب التغيير هو قرار سياسي أو ضغط وقع على الرئيس مما يعكس خللا في تفعيل أدوات المجلس الرقابية و التي يجب أن تنطبق على كل وزير مهما كان مذهبه أو نسبه سواء كان من العائلة المالكة أو غيرها ، و بغض النظر عن الكتل و توجهاتها و موضوع الاستجواب و جدواه فإن الأهم و الذي ينبغي من الجميع الحفاظ عليه هومبدأ تفعيل الأدوات البرلمانية و أن ماحدث يؤسس لانقلاب على استقلال البرلمان الذي هو بيت الشعب و ليس بيت التجار و لا الحكومة .عفاف الجمري .Afaf 39474225@gmail.com
عفاف الجمري الخميس 6 مارس 2008
عفاف الجمري
مثّل يوم 14 فبراير/ شباط من العام 2001 نقلة نوعية ونهاية لأزمة استمرت سنين طوالاً منذ حل البرلمان في العام 1975 مروراً بأزمات كبرى بين الشعب والحكومة وصلت إلى أوجها في التسعينات.وبالعودة بالذاكرة إلى بوادر الانفراج أذكر عندما بدأ الأمر بإرسال مستشار جلالة الملك في ذلك الوقت الدكتور حسن فخرو للمغفور له الشيخ عبدالأمير الجمري أثناء الإقامة الجبرية ليخبره بنية الملك، فبدأت منذ ذلك الوقت اللقاءات بينه وبين جلالته لأجل التحاور بشأن الإصلاح وبدء صفحة جديدة. وقد اجتمع الشيخ حينها مع ممثلي قوى المعارضة بكل أطيافها ودارت حوارات حتى توصلوا للموافقة على قبول الميثاق ودعوة الشعب للتوقيع عليه بعد أن اشترطوا على السلطة إعطاء ضمانات موثقة بحاكمية دستور 1973 على الميثاق وجعل التشريع في المجلس النيابي فقط من دون الشورى ففعلت ذلك، إلا أن المعارضة في لندن ترددت كثيراً خوفاً من كون الأمر غير جدي أو فيه لعبة سياسية معينة، خصوصاً مع وجود بعض الجمل العائمة في الميثاق التي من الممكن إيجاد تطبيقات لها مخالفة لمطالب الشعب، فيكون الأمر على حسب تعبيرهم كأنه «إمضاء على ورقة شيك بيضاء» لكن أياً كان المحذور ومهما كان مقنعاً، فإن كلا الحكومة والشعب في ذلك الوقت كانوا في حاجة إلى الخروج من عنق الزجاجة، فمن ناحية الحكومة فإنها تريد الاستقرار أولاً، وتنصيع سمعتها الدولية ثانياً.ومن ناحية الشعب، فإن غالبية أفراده في السجون أو المنفى، ومادامت الحكومة قد مدت يدها فإن المصلحة الوطنية هي الأهم وهي فرصة عليهم تجربتها. وتمت الموافقة فأصدر قادة المعارضة الأمر للشعب بالتوقيع بـ «نعم» على الميثاق فجاءت النسبة التاريخية المشهورة 4,98%، وطبعاً وفت الحكومة حينها وقابلت الإحسان بمثله فبيضت السجون للمرة الأولى من كل المعتقلين، وسمحت لجميع المبعدين بالعودة، وأطلق العنان لحرية الصحافة وعشنا حينها عرساً بكل معنى الكلمة. في تلك الأيام أتذكر أن كثرة من المراسلين وممثلي المنظمات الدولية كانوا يقابلون الشيخ الجمري، وفي إحدى المرات بعد أن اجتمعت به مراسلة إحدى القنوات الأجنبية، جلست معي ودار حوار طويل فكنت أقول لها إن شعب البحرين بمنتهى الطيبة يسامح بسرعة وفي الوقت نفسه لا يطلب كثيراً، فعلى سبيل المثال فإن مدينة سترة لو مر بها «جيب شغب» قبل شهر من الآن لتم حرقه، أما الآن فإن الملك بنفسه بينهم وإذا بهم يخرجون جميعاً نساء ورجالاً وأطفالاً وحتى العجائز يهللون لاستقباله حتى حملوا سيارته بصورة لم يضاهيهم فيها أحد (لحد الآن) وأثلجوا قلبه، فضحكت المراسلة وقالت «هذه هي الصورة المعروفة عن العرب من خلال خبرتنا، فأهالي غزة كذلك يرضون بسرعة بالقليل ويتحولون من حالة المواجهة إلى الأفراح والاستقبال بالأحضان في طرفة عين».ثم سألت «هل تعتقدين بأن التمييز الطائفي سينتهي إلى الأبد؟»، فقلت لها «هذا أمر صعب التأكد منه والجزم بشأنه منذ الآن». كان من الممكن أن تستمر هذه الأفراح لحد الآن، ولو سرنا على الوتيرة نفسها لكنا قد وصلنا الآن لمصاف أفضل الدول ديمقراطياً، فما سبب كل الانتكاسات التي بدأت بالتغيير غير المتوافق عليه للدستور والذي أسس لكل ما لحقه من انتكاسات، حيث أسس للتفرد بالتشريع، فتلاه التوزيع غير العادل للدوائر الانتخابية والقوانين المجحفة التي أخذت تمثل التفافاً على الميثاق وعودة للعهد السابق عليه، فمن قوانين الجمعيات والتجمعات والإرهاب إلى قانون الصحافة، هذا غير بقاء ملفات الفساد المالي والإداري والتمييز والمحسوبية على حالها بسبب تشوه آلية المحاسبة (البرلمان). أضف إلى ذلك كله التقرير المثير، وهذا كله طبعاً يسيء لسمعة الحكومة دولياً ويعيد حالة السخط الشعبي.فقد جاء في تقرير مشترك لمؤسسة «كارنيغي» الأميركية غير الحكومية ومؤسسة «فرايد» الإسبانية عن مؤشرات الإصلاح السياسي في دول العالم، غطى التطورات حتى آخر ,2007 أن «التمييز في مملكة البحرين معمول به ضد الأجانب وضد المواطنين وضد المرأة بشكل واسع[1]». وقد فصل التقرير كثيراً بشأن عدم استقلالية القضاء والتمييز الطائفي وعدم عدالة توزيع الدوائر وانخفاض مؤشر حرية الصحافة، وعن طريق منظمة «مراسلون بلا حدود»، فإن البحرين قد حصلت على المرتبة 118 من 169 بلداً، والمؤشر يمتد من المرتبة «1» (الأكثر حرية في الصحافة) إلى 169 (الأقل حرية). لقد افتقدنا أهم صمام أمان وهو الحوار بين الحكومة والمعارضة. فقد كان بداية الإصلاح بين الملك والشيخ الجمري ثم بعد فترة من الانتكاسة حدث ما يشبه الحوار بين جمعيات المعارضة الأربع وبين الحكومة ممثلة في وزير العمل، وهو غير جدي وكأنه لذر الرماد في العيون وانقطع، ولم نرَ شيئاً بعده. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا حدثت هذه الانتكاسة في الإصلاح؟ ومن المسؤول؟ هل هي ضغوط خارجية على الحكومة؟ أم خلافات داخل البيت الواحد الحكومي؟ وإلى متى سيستمر هذا الانحدار؟ ألا من وقفة جريئة من مسؤول حكومي شجاع حكيم يشعر بقيمة هذه السفينة التي إن غرقت أغرقت الجميع معها فيعيد المسيرة إلى جادة الطريق؟[1] يمكن قراءة التقرير في موقع مؤسسة «كارنيغي» على الإنترنت على الرابط: www.carnegieendowment.org* كاتبة بحرينية للتعليق والحوار مع الكاتبة: afaf39474225@gmail.com
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
أحسنتي رحم الله والديك وعسي شيخنا الجمري أبا الأحرار في الجنة
نارالبحرين الثلاثاء 19 فبراير 2008
تعليق #2
أعتقد أختي عفاف أنك قد وضعت أصبعك على الجرح فشتان ما بين فرحتنا بالتصويت على الميثاق وبعدها بعام أعتقد أننا طعنا في الظهر أريد لنا أن نسكت برهة حتى يتسنى لهم تمرير ما أرادوا كما أنني أعتقد أنه حتى لو استمر الأصلاح على نفس الوتيرة فان من شأن التجنيس أن ينسفه نسفا وهكذا فبينما ذهبت وعودهم في الهواء كانت هناك طبخة تجري في الخفاء من أجل استبدالنا بشعب آخر ارتأوا فيهم أنهم أكثر ولاء ووطنية منا مقابل أقصائنا وتهميشنا حتى نكون أقلية لا يحق لها المطالبة بأقل أقل حقوقها! وبشأن علامات الأستفهام الأخيرة فيبدو أن خلافات البيت الواحد هي السبب والحل لا يبدو قريبا في الأفق!
جنان الثلاثاء 19 فبراير 2008
تعليق #3
ألا من وقفة جريئة من مسؤول حكومي شجاع حكيم يشعر بقيمة هذه السفينة التي إن غرقت أغرقت الجميع معها فيعيد المسيرة إلى جادة الطريق؟
ابوهبه الثلاثاء 19 فبراير 2008
تعليق #4
للكاتبة / عفاف الجمري ، تحية لك على هذا التحليل لبداية صدور الميثاق وانتهاءها بالانتكاسة التي يسميها البعض ( انقلاب ) وعودة الأوضاع شيئاً فشيئاً إلى الوراء .المتابع للشأن المحلي خصوصاً السياسي منه يلحظ هذا التراجع في تنفيذ ما جاء في الميثاق، مما أعطى دستور 1973 أفضلية بالعودة إليه وممارسة صلاحياته.كانت بوادر الحوار والمصالحة مع بداية العام 2001 قد أينعت ثمارها وقطفت ولكن حالما ذبلت أوراقها شيئاً فشيئا ، بدأت ثمار الانفتاح السياسي بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وباقي المعتقلين وعودة المهجرين وممارسة الحرية الصحافية والتعبير وانتهاء بتفعيل المجلس الوطني المنتخب ( البرلمان ) عبر صناديق الاقتراع .في تلك الفترة كان الجميع يلمس ذلك التغير في الإصلاح ، ولكن بعد فترة وجيزة من ( الانفتاح ) ظهرت قوانين جديدة تحد من ممارسة الحريات وكان من ضمنها تسجيل الجمعيات تحت مظلة قانون وزارة التنمية الاجتماعية ، وما تلاه من قانون الصحافة وقانون المسيرات والتجمعات وغيرها من القوانين التي تضعف ما جاء في الدستور والميثاق.بعد مضي سنوات قليلة على صدور الميثاق وصولاً إلى هذا التاريخ ، دوَّنَ كثير من المراقبين والنقاد والمحللين والسياسيين وحتى عامة الناس حسنات الميثاق وسيئاته التي جاءت بعده ، البعض منهم يصرح بأنه لا يزال يعيش من خيرات الميثاق وينهل من بنوده ، والبعض الآخر منهم يجد فيه تراجعاً عن مبادئه التي جاءت فيه وذلك بإصدار قوانين تحد من صلاحياته وصلاحيات ممثلي الشعب في البرلمان ويحد من الحرية العامة في التعبير .وترى فئة من المراقبين بأن هناك ازدواجية في الحسنات والمساوئ للميثاق، وهناك فئات كبيرة من أفراد المجتمع توجه أصابع الاتهام لأطراف المعارضة بقبولها بالميثاق وتوقيعها عليه.البعض الآخر من السياسيين يبعد أصابع الاتهام عنه، عبر تحليل منطقي يحتاج لمن يتفهم موقفهم من قبول التوقيع على الميثاق، وبقراءة متأنية للظرف الذي سبق التوقيع عليه بعيداً عن العصبية يمكن تفهُّم الموقف.جماعة من المعارضين للتوقيع على الميثاق تنأى بنفسها عن كل تلك المهاترات التي سلمت منها ، عبر رفضها لقبول الميثاق عوضاً عن الدستور السابق .مع كل ذلك أقول للكاتبة / عفاف يبقى السؤال كما جاء في استنتاجك للموضوع ( من المسئول عن هذه الانتكاسة في الإصلاح ؟ ) .نريد مصارحة حقيقية لما يجري على الساحة، ووقفة شجاعة للأطراف المختلفة عبر حوار جدي حقيقي فعال يضع النقاط على الحروف، ليعرف أفراد هذا الوطن إلى أين تسير بهم السفينة ؟ .
حسن مقداد الثلاثاء 19 فبراير 2008
تعليق #5
السلام هذا هو العمود الأخيربيت الشعب و ليس الحكومةكلمة ديمقراطية جاءت من منشئ يوناني قديم ، وتتكون من كلمتين ممتزجتين و هما : (ديموس) و معناها : أمة ، و( كراتوس) و معناها: سلطة ، أي سلطة الأمة ، بمعنى آخر: الأمة هي مصدر السلطات .وقد حققت الحضارة اليونانية القديمة إنجازات عظيمة على مستوى الفكر و الفلسفة و الحكم و السياسة و بسبب كونها سابقة للحضارة الإسلامية بقرون ( القرن السابع قبل الميلاد) فقد ترجم المسلمون كتبهم إبان النهضة الإسلامية و استفادوا منهم ، أضافوا إليهم في جوانب و انتقدوا و صححوا في أخرى ، و أصبحوا همزة وصل لنقل تراثهم للحاضر ، و بما أن المنظرون الإسلاميون و الفقهاء قد استفادوا من الحضارات السابقة ، خصوصا في مناطق الفراغ التشريعي و بما لا يتعارض مع الثوابت الإسلامية ، فإن من أهم ما استفاد منه( أو التقى معهم فيه ) بعض المنظرين الحديثين للفكر الإسلامي ( مثل آية الله محمد حسين النائيني و غيره )، من المفكرين اليونانيين ، هي نظرية الحكم الديمقراطية ، و هي ذاتها التي أجمع عليها االعالم في العصر الحديث بعد مخاضات مريرة مرت بها الشعوب من الصراع مع السلطات الحاكمة ، و بذلك أصبحت هذه النظرية تقريبا بمثابة مرجعية عامة موحدة لكل شعوب العالم و يحتكم على أساسها و هي المدار الذي ( أو ينبغي أن ) تدور حوله كل الاتفاقيات و القرارات الدولية ، و التي تكالبت كل الدول للتوقيع عليها مع اختلاف سرعة أو بطئ بعضها عن بعض بحسب درجة الضغوط الداخلية و الخارجية الدافعة لها و ذلك سعيا لمواكبة ركب التقدم العالمي ، الذي لم يعد يقبل بأي متخلف عنه ، فأصبحت الكيانات التي تندفع فقط لأجل التجمل في حيرة و تناقض كبيرين و ضغوط داخلية و خارجية أكبر و كلما أمعنت في الخداع كلما غاصت في أزماتها أكثر حتى تصل إلى نقطة التصالح بين ذاتها و شعوبها فتستقر لتمضي قدما في ركب النمو و التطور .و البحرين مثلها مثل بقية دول العالم حاولت اللحاق بالركب الديمقراطي في فترتين من عمرها الحديث و الانتقال من الحكم القبلي إلى الديمقراطي فقفزت قفزة كبيرة مباشرة بعد الاستقلال بداية السبعينيات و لكن الحكم لم يستطع التأقلم مع هذه القفزة الكبيرة و سرعان ما انكفأ على نفسه و أنهى الحياة البرلمانية و عاد لسابق عهده ،و القفزة الثانية هي التي تلت انتفاضة التسعينيات و سميت بالعهد الإصلاحي و بدأت بخطوات كبيرة ثم فجأة بدأت بالتوقف ثم التراجع التدريجي ، بيد أن المشكلة الآن هي ليست مع الشعب وحده و لكن مع المجتمع الدولي الذي لايقبل بمن يتخلف عن الركب أولا ، و ثانيا و بسبب توقيع البحرين على الاتفاقيات الدولية الداعمة للديمقراطية و حقوق الإنسان و التي من أهمها العهدان الدوليان الخاصان بالحقوق السياسية و المدنية ، فإن ذلك يعطي صلاحية للمجتمع الدولي أن يقوم بعملية الرقابة على تنفيذ الاتفاقيات بصورة مستمرة و بالطرق التي يرتئيها و هذا هو التحدي .إن ما حدث في جلسة يوم الثلاثاء الماضي البرلمانية (26/2/2008) ، لهو خروج ليس فقط على الديمقراطية بل حتى على بنود اللائحة الداخلية للمجلس ، وعلى ما فيها من تضييق للعمل البرلماني و تشوهات فإنها لم يتم الالتزام بها ،فبحسب اللائحة ، يمر أي استجواب بثلاث مراحل: الأولى : النظر في الاستجواب من حيث استيفائه للشروط من الناحية الموضوعية و الشكلية و عدم تعارضه مع الدستور طبقا للمادة (145) من اللائحة الداخلية .الثانية : أن يحال من هيئة المكتب إلى اللجنة المختصة حيث تباشرالاستجواب التفصيلي مع المستجوب ثم تكتب تقريرها و تعرضه على المجلس .الثالثة : يتم التصويت عليه في المجلس من حيث الإدانة فيتم طرح الثقة أو البراءة .و الإدانة تحتاج إلى 27 صوتا(ثلثي الأعضاء) و هذه النسبة لا يمتلكها أحد ، لا نواب المعارضة و لا الموالاة .إن موضوع الاستجواب هذا مشكل ديقراطيا من أوله لآخره ففضيحة بهذا الحجم (التقرير المثير )لاتحتمل الصمت و قد استجاب الجميع لطلب الحكومة بحجة أن الموضوع عند القضاء و مر الوقت و لم يطلع علينا القضاء بشيء، و لم يتناول جميع الجوانب( كالجوانب المالية مثلا ) و كل ما طلع به هو إدانة من سرب الوثائق الخاصة بالتقرير ، و لما ضبطت المعارضة أعصابها و حاولت معالجة الموضوع برلمانيا بدءا بالجوانب المالية و طرحت الموضوع في دور الانعقاد الأول و تم قبوله من قبل هيئة المكتب حيث أوضحت مذكرة المستشار عمر بركات التي وزعت على الصحافة ، سلامة مذكرة الاستجواب من جميع النواحي ووافق الرئيس عليها بل صوت لصالحها و لكن التوقيت لم يكن موفقا حيث انتهى الدور الأول ، و عندما أعيد تقديم الطلب في الدور الثاني تم رفضه بحجة الشبهة الدستورية فكيف يكون ذلك؟ الاستجواب هو نفسه و المحاور هي نفسها و لم يعط الرئيس تفسيرا منطقيا لتغير موقفه ، خصوصا و أن الاستجواب جاء متزامنا مع طلب استجواب الوزير منصور بن رجب و الذي أعطى رسالة خطيرة مفادها أن سبب التغيير هو قرار سياسي أو ضغط وقع على الرئيس مما يعكس خللا في تفعيل أدوات المجلس الرقابية و التي يجب أن تنطبق على كل وزير مهما كان مذهبه أو نسبه سواء كان من العائلة المالكة أو غيرها ، و بغض النظر عن الكتل و توجهاتها و موضوع الاستجواب و جدواه فإن الأهم و الذي ينبغي من الجميع الحفاظ عليه هومبدأ تفعيل الأدوات البرلمانية و أن ماحدث يؤسس لانقلاب على استقلال البرلمان الذي هو بيت الشعب و ليس بيت التجار و لا الحكومة .عفاف الجمري .Afaf 39474225@gmail.com
عفاف الجمري الخميس 6 مارس 2008
Subscribe to:
Posts (Atom)