أعمدةتحديات الإصلاحعفاف الجمري
جاء في مؤتمر الحكم الصالح لخدمة التنمية المنعقد في الأردن من العام 2005 بالتعاون مع برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على لسان (جون تايلور)، وكيل وزارة المالية الأميركية، أن الحكم الصالح مرتبط بشكل لا ينفصم بالنمو الاقتصادي، فالدراسات التي أجراها البنك الدولي تظهر العلاقة بين الحكم الصالح وارتفاع نصيب الفرد من الدخل القومي. والأبحاث التي أجراها صندوق النقد الدولي تظهر أن اتباع المقاييس الرئيسية للشفافية والوضوح تؤدي إلى تخفيض سعر القروض الدولية والمحلية بنسبة تتراوح بين 7 إلى 17% مما يشير إلى أن المستثمرين يعتبرون الحكم الصالح عاملا مخفضا لمخاطر الاستثمار، ودعا إلى وضع مواصفات قياسية لإصلاح الحكم، وكان (البنك الدولي) قد أصدر مؤشرات الحكم الصالح في 10 يوليو ,2007 وغطى أكثر من 200 دولة في أنحاء العالم، وقد أوضحت المؤشرات أن البحرين شهدت تراجعاً في العام 2006 في مستوى الشفافية ومكافحة الفساد عند مقارنتها بالعام ,2002 وأنها مقارنة بدول الخليج العربية جاء ترتيبها في المرتبة الخامسة في (ضبط الفساد ) وفي المرتبة الثالثة في ( التمثيل السياسي والمحاسبة )، كما طرحت المؤشرات مستوى نزاهة القضاء وسرعته وفاعليته وطرق تطبيق العدالة، والأساليب المتبعة من قِبل قوات الأمن لضبط الالتزام بالقانون، ضمن تقييمها للوضع في البحرين. أما مؤشر مدركات الفساد الصادر عن هيئة الشفافية الدولية عن عام 2006 فقد قارن بين معدلات الفساد في 163 دولة، منها 17 دولة عربية ويعتمد مؤشر مدركات الفساد على عدة مسوحات تعكس رؤية رجال الأعمال والمحللين والمراقبين عن مدى انتشار الفساد في الدولة المعنية، وأقصــى درجة في المؤشر هي ,10 وعندها تكون الدولة في أفضل درجات النزاهة، وأدنى درجة هي صفر وعندها تكون الدولة مصابة بالفساد في أقصى درجاته، وقد سجل تراجعاً للبحرين من المرتبة 34 في العام 2005 إلى المرتبة 36 في العام 2006 حيث كان المؤشر (7,5)، ثم إلى المرتبة 46 في العام 2007 . و قد أرجعت دراسة عربية أعدها الدكتورعادل عبد العزيز السن عضو (المنظمة العربية للتنمية الإدارية) عن أن ضعف الأداء على مؤشر مدركات الفساد طبقاً لهيئة الشفافية عموما، يعود إلى عدة أسباب، أهمها كثافة الإجراءات البيروقراطية، وانتشار الرشوة في الإدارات العامة، وإهدار الموارد وسوء إدارة القطاع العام، الاختلاسات وغسيل الأموال والتقاعس في ملاحقة جرائم الفساد. كما تعرقل القيود التي توضع على الإعلام ومنظمات المجتمع المدني من قدرتهما على الكشف عن ممارسات الفساد.و كان ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة قد أعلن مؤخرا عن ''مواصلة القيادة البحرينية للاصلاحات''، مضيفا ''سنصل الى اي وزير متورط في قضايا الفساد''، حيث تم توقيف بعض المسؤولين في شركات تساهم فيها الحكومة وقد قال حينها نائب الرئيس التنفيذي لشركة ''ممتلكات'' محمود الكوهجي لوكالة فرانس برس ان ''الحملة التي تقودها الشركة ضد الفساد ليست وقتية وليست مرتبطة بجدول زمني بل هي من صميم مهماتها في إدارة أموال الحكومة في الشركات''.بيد أنه برزت في الأسبوع الماضي فضيحة كبيرة لمسؤول حكومي كبير تمثلت في استلامه لرشاوى تصل لملياري دولار!! فقد رفعت شركة ( ألبا) نهاية شهر فبراير الماضي دعوى ضد شركة (الكوا) الأمريكية، في محكمة بولاية بنسلفانيا الأميركية تبين فيها بأنها دفعت ملياري دولار منذ العام 1993 وكانت هذه تذهب إلى شركات صغيرة في سنغافورة وسويسرا وجزيرة غيرنسي، طبقاً لسجلات المصارف والفواتير، وأن بعضاً من هذه الأموال كانت تعود في شكل مدفوعات رشا إلى مسؤولين حكوميين في البحرين كانوا مسؤولين ومشرفين على توقيع العقود وإرساء المناقصات مع الشركة الأميركية. هذه القضية إضافة لقضية الوزير أحمد عطية الله، بتشعباتها المالية، إلى أن تبرز غيرها من القضايا تمثلان حاليا تحديا لسير العملية الإصلاحية، فتصريح ولي العهد عن محاربة الفساد جريء، في حين أن البعض يقول أنه مجرد تصريح لأن الفساد لا يحارب بالخطابات وإنما بالخطط وتطبيق القانون على الجميع بدون استثناء، وأن القضاء على الفساد يتطلب إرادة سياسية قوية وعددًا من الإصلاحات الجذرية التي تضمن الفصل بين السلطات واللامركزية والمراقبة المؤسسية والشعبية على الحكومة، وعليه فمطلوب إعطاء صلاحيات أكبر لديوان الرقابة المالية، وتفعيل الأدوات الرقابية في المجلس النيابي، وعدم تعطيلها بأي شكل ولأي سبب، فهل تشهد العملية الإصلاحية تقدما من جديد بعد سلسلة التراجعات ؟Afaf39474225@gmail.com
Saturday, January 3, 2009
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment