Thursday, January 8, 2009
العنوسةعفاف الجمريجاء في وكالة أنباء (إباء):(إن الرجل في ولاية راجاستان الهندية يكون سعيد الحظ ويستطيع أن يتزوج فقط إذا كانت لديه أخت لأنه سيتزوج بنظام المقايضة وذلك لقلة أعداد النساء حيث يزوج أخته لرجل لديه أخت يزوجها إياه بالمقابل وقال راجندارا تشوهان عضو البرلمان المحلي أن (نحو 30% من الزيجات العام الماضي تمت بنظام المقايضة)(وظهرت هذه الفجوة بين أعداد النساء والرجال مع استخدام الأزواج تكنولوجيا الموجات فوق الصوتية .. وتوصلت دراسة مشتركة قام بها باحثون في الهند وكندا مؤخراً إلى أنه يتم في الهند كل عام إجهاض نصف مليون جنين أنثى) ويقول رئيس إحدى قرى راجستان (لا توجد فتيات وإذا وجدت فتاة في منزل فالأب يعتبر نفسه ملكاً بإمكانه أن يطلب أي شيء)وذكرت الصحف في مكان آخر أن أعدادا لايستهان بها من السعوديات يسعين لإجراء عمليات تغيير الجنس.إذا كان وأد البنات وهنّ أجنة أتى بثمار إيجابية جداً حيث عكس الوضع في الولاية الهندية وأدى إلى تغيير عاداتها المقيتة في الزواج والتي تجعل من مجيء البنت شؤماً على أهلها حيث أن المهر وتأثيث بيت الزوجية عليها وكثيراً ما تم قتل العرائس على يد أزواجهن أو أهل أزواجهن بسبب نقص أثاث منزل الزوجية المقدم من قبل أهلها وقد انعكس الوضع الآن بسبب قلة النساء فأصبح أب البنت ملكاً يطلب ما يشاء من العريس فإن الوضع في البلدان العربية والخليجية والبحرين خصوصاً أكثر تعقيداً لأنه في البحرين خصوصاً ليس هناك اختلال في العدد بين الذكور والإناث يؤدي إلى العنوسة بل على العكس فإن إحصائيات الجهاز المركزي للمعلومات تشير إلى أنه منذ العام 1959م إلى العام 2001م فإن نسبة النساء في البحرين 49,5% بينما نسبة الرجال هي 51,5% ومع ذلك ما زالت العنوسة مرتفعة ومع أن العنوسة بين النساء هي ليست مشكلة بحد ذاتها (في رأيي) وإنما في كيفية النظر إليها والتعامل معها وإلا فهي كأي مشكلة شخصية عابرة إذا كان الإنسان فطناً فإنه يستطيع تحجيمها واستثمار المتوفر لديه من النعم الأخرى والفرص وتنميتها وملء حياته بها وخدمة المجتمع فإن توفرت له فرصة الزواج في أي وقت فالحمد لله ويبقى على أمل كما هو الحال بالنسبة لأي أمل من الآمال الأخرى كالحلم بالدرجة العلمية أو الوظيفية أو المادية العالية بدلاً من أن تحول العانس حياتها وحياة من حولها إلى كابوس وجحيم، التقيت مرة بإمرأة في السابعة والأربعين من العمر جميلة أنيقة متسقة القوام مثقفة جداً تملأ الحياة من حولها بهجة وتفاؤلاً وفي دردشة نسوية عرفت أنها غير متزوجة لأنها باختصار بنت لنفسها مجداً من التقدم المهني والعلمي وما زالت تريد المزيد و شرطها في الزوج ألا يعيق هذا التقدم فإن حصل ذلك وإلا فهي غير نادمة هذه وجهة نظرها وهي غير نادمة، والمفارقة أنني في نفس الوقت الذي التقيتها فيه توفيت شابة ممن أعرفهن فجأة بسبب شدة الاكتئاب الذي جعلها تمتنع عن الطعام حتى ماتت وذلك لأن المجتمع وأفكارها حبستها وآمالها وحياتها في دائرة ضيقة هي إما أن تتزوج وإلا فإنه لا قيمة لها وقد بلغت الثلاثين وكأن الزواج هو آخر المشوار وأن المتزوجات كلهن سعيدات ومستقرات وانتهت مآسيهن على عتبة البيت الزوجي ونست المثل الشعبي (قعود العذارى في بيوت أهاليهن خير من زواج الفضايح) وهذا حال كل مشكلة يتعرض لها الإنسان إن لم يحجمها تسيطر عليه وتقلب حياته ومن حوله إلى جحيم طبعاً لا يعني هذا ألا نلتفت لهذه المشكلة باعتبارها إحدى المشاكل الاجتماعية ولكن ليست أهمها فالقائمة طويلة من التفكك الأسري إلى العنف والاعتداء على الأطفال وغيرها وبالمناسبة فالعنوسة مصطلح لا يخص النساء فقط بل الرجال أيضاً ولكن جرت العادة على الحديث عن النساء فقط باعتبارهن الحلقة الأضعف في المجتمع وإحصائيات عنوسة النساء في البلاد العربية ودول الخليج متفاوتة فهي:في العراق: حسب إحصائية منشورة في (المستقبل 8 تشرين الثاني 2001 م) يوجد مليون امرأة غير متزوجة تعدى عمرها 35وفي الأردن: أظهرت دراسة أعدتها جمعية العفاف الخيرية التي تشرف عليها جماعة الإخوان المسلمون في الأردن ارتفاع نسبة العنوسة بين الإناث إذ ذكرت أن هناك نحو 166120 امرأة غير متزوجة في الأردن تزيد أعمارهن على 30 عاماً (المستقبل 2/11/2001م).وفي مصر: أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن عدد المصريين الذين بلغوا الثالثة والثلاثين ولم يتزوجوا بعد بلغ 8 ملايين و963 ألفاً منهم نحو 4 ملايين امرأة أما عدد الذين بلغوا سن الزواج ولم يتزوجوا فقد تخطى الـ13 مليون.وفي فلسطين تشير دراسة أعدها مازن الشيخ بأن نسبة العنوسة لا تجاوز 1%أما في دول الخليج : أولا :في السعودية: أكدت إحصائيات صادرة عن وزارة التخطيط أن ظاهرة العنوسة امتدت لتشمل حوالي الثلث من الفتيات السعوديات في سن الزواج وأن عدد اللاتي تجاوزن سن الثلاثين بلغ أواخر 1999م مليون و529 فتاة وقد ناقش مجلس الشورى السعودي في أكتوبر 2003م سبل حل المشكلة فأصبح عدد العوانس 231 ألف كما قالت صحيفة الجزيرة وذلك وفق أحدث إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية (10/5/2005م)أما الإمارات: فـ 68% من الفتيات عوانس( ما يعني أن في كل بيت إماراتي عانساً )حيث 170 ألف فتاة (تخطين سن الثلاثين) سنة 2003م (موقع التجديد العربي).وفي الكويت وقطر: حسب إحصاءات رسمية بلغت 30%وفي البحرين: 35%أما أسباب العنوسة فهي متفاوتة أيضاً من مكان لآخر وكثيراً ما يتبادر إلى الأذهان بأن السبب هو اختلال العدد بين النساء والرجال وأن الحل هو بالتعدد وهذه نظرة سطحية جداً و موروثة دون إعمال النظر فيها وفيها الكثير من العاطفة الذكورية فكما نرى أن الاختلال في العدد لا يحدث إلا في حال الحروب وكما رأينا أن الإحصائية في البحرين لصالح النساء ومع ذلك ما زالت المشكلة موجودة ثم أنه عند إيجاد الحلول ينبغي التوجه بنظرة مجتمعية كلية لا فردية ففي التعدد حل لواحدة في مقابل تفكيك أسرة والواقع يشهد بذلك وهل من العقل أن تهدم بنياناً مكتملاً بمرافقه في سبيل وضع لبنة لبنيان لم يقم بعد ثم أنه في حال التعدد غالباً وغالباً جداً أن ينصرف من يريد التعدد لفتاة صغيرة فيها كل ما هو أفضل من زوجته أي ليست عانساً وبذلك يفوت الفرص على الشباب الذكور الصغار في الحصول على مثل هذه الفتاة في حين تبقى العوانس على حالهن وعندما يعدد ينصرف كلياً إلى الجديدة وغالباً تشترط عليه طلاق الأولى فيرمي أسرة بكاملها وراء ظهره فيكثر الشقاء المجتمعي بدلاً من تقليله.إن من أهم الأسباب في الدول الخليجية هو غلاء المهور وتكاليف الزواج الباهضة ولكن هذا العامل قد انتهى في البحرين تقريباً فلم يعد هناك غلاء في المهور في الشريحة الكبيرة للمجتمع البحريني فالمهور ثابتة في حدود0 100 دينار مع 500 دينار كلفة الضيافة وأحياناً بدونها والمهر أقل أيضاً بل وكثيراً ما يتم خصوصاً في الأوساط الدينية التخلي عن المهر أخذاً بقول الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه(خير النساء ... أقلهن مهراً) أما الدول الخليجية فإن هذه المشكلة ما زالت قائمة وبقوة حتى أن الحاكم السابق للإمارات الشيخ زايد بن نهيان وقد سمي بحكيم العرب لكثرة حله لمشاكل شعبه من عنوسة وفقر وبطالة وإسكان يقال أنه جمع رؤساء القبائل والتجار الكبار واستضافهم في إحدى الجزر وأحضر معه وسائل الإعلام وفي جلسة ودية ودردشة فاجأهم بمشروعه أمام وسائل الإعلام حيث طرح مشكلة فكرة تكوين (صندوق الزواج) ثم سألهم واحداً واحداً عن المبلغ الذي سيساهم به في المشروع وحدث المشروع الذي ساهم بدرجة كبيرة في خفض نسبة العنوسة حيث شجع الشباب على ترك الزواج من الأجنبيات لأنه لا يحصل على منحة الصندوق المكونة من 40 ألف درهم قبل الزواج و30 ألف بعده إلا إذا تزوج إماراتية وكان ذلك في العام 1992م بيد أن الزواج الميمون للأمير محمد بن راشد بن مكتوم في العام الماضي من بنت الملك حسين وإن كان يقرب بين الشعبين إلا أنه فتح الباب من جديد وشجع الإماراتيين على الزواج من غير بنت البلد.أما في البحرين فإن من أهم الأسباب هي مشكلة الفقر من جهة وغلاء المعيشة من جهة أخرى زاد ذلك العولمة الاقتصادية والخصخصة فالكثير من الشباب رواتبهم لا تتجاوز الماءة والخمسين ديناراً ويعيل غالباً أسرته فكيف يفتح بيتاً ؟ ولا يستطيع إكمال دراسته الجامعية لعدم تمكنه من رسوم الدراسة وإن أكملها فعدم وجود الوظيفة الملائمة وأما الإستفادة من الخدمات الإسكانية فعليه الانتظار حتى تذهب زهرة شبابه وفاقم هذه المشكلة التجنيس الذي سحب كثيرا من الوظائف والخدمات الإسكانية للمجنسين الجدد ويبقى الشاب لا تقبل به الفتاة بهذه الظروف كزوج إلا إذا كانت مضطرة كأن تكبر وتشرف على العنوسة أو تكون مطلقة أو أي عيب آخر يجبرها على التنازل أما إذا كانت ذات صفات مرغوبة فهي لا تتنازل غالباً وتنتظر المناسب لها وهم قلة مما يؤدي بها إلى العنوسة وهي تعزف عن الزواج بأجنبي حتى لو كان كفؤاً لها ورغبت فيه لأنه لن يجنس وأولادها لن يجنسوا والفقر هذا خلق مشاكل اجتماعية كثيرة وهذه نتيجة طبيعية وصدق الإمام علي عليه السلام حين قال: (إذا ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر خذني معك) و )(لو كان الفقر رجلاً لقتلته) و (ما رأيت نعمة موفورة إلا وبجانبها حق مضيع)..بيد أن ابتكار فكرة الزواجات الجماعية التي تقوم بها الحهات الخيرية ساهمت كثيرا في فتح البيوت الزوجية ولكن لم تحل المشكلة بشكل نهائي فماذا بعد الزواج؟ هل يجلس عروسه في غرفة صغيرة في بيت أبيه؟ وكيف ينفق عليها وعلى أولاده القادمين؟إن من الأسباب التي تؤدي للعنوسة أيضاً هو انشغال الفتاة خصوصاً المتميزة بتكوين مستقبلها العلمي والمهني حتى تكبر وعند ذاك تطلب الكفؤ لها فلا تجده إلا إذا فضلت التنازل ، ومنها تعنت الآباء في وضع شروط تعجيزية تتعلق بالوضع الاجتماعي أو المادي ومنها أيضا أن الشاب لا يحصل على الكفوءة له من حيث المستوى العلمي أو المهني والاجتماعي وغيره و كثيراً ما يضع الشاب - حتى لو لم يكن ذا مستوى يغبط عليه - يضع شروطاً تعجيزية فهو يريد جميلة، صغيرة، جامعية، موظفة وهو ليس به من هذا كله شيء خصوصاً في ظل الانفتاح والفضائيات التي تجعلهم يحلمون بفتيات مثل اللاتي يرونهن على الشاشة وفي ذات الوقت هناك الكثير من الفتيات ينقصهن الوعي في هذا الجانب بشدة ، فلا يسعين لإصلاح أوضاعهن وتطوير أنفسهن لا من الناحية العلمية ولا الثقافية ولا حتى الشكلية علما بان ظاهرة العنوسة لاتخص فئة دون أخرى ولاتيارا دون غيره ولكن مع ذلك لاينبغي إعطاؤها أكبر من حجمها وكأن الأرض انطبقت على السماء أو أن العانس لن تنفع المجتمع إلا إذا تزوجت فهناك الكثير ممن لم يتزوجن كان لهن أدوار مهمة في التاريخ مثل الملكة الزابيث الأولى ملكة بريطانيا التي قصت شعرها مثل الرجال ونذرت نفسها للعرش والشاعرة الناشطة ناديا التي قتل خطيبها في حرب التحرر من العثمانيين والشهيدة الروائية الإسلامية بنت الهدى التي نذرت نفسها أيضا للجهاد .. إن من السذاجة بمكان هذا التعامل السطحي مع ظاهرة العنوسة ومحاولة حلها بتزويج العانس بأي شكل، أذكر مرة أن احد رجال الدين في إحدى دول الخليج قبل حوالي عشر سنوات أمر أتباعه بإحصاء العوانس في منطقته ولما جاءه العدد مفزعاً تفتق ذهنه في خطبة الجمعة عن فكرة جهنمية على نساء أتباعه جعلتهن يستنفرن كل قواهنّ ولو كانت ثقافة الذبح والتقطيع في ذلك الوقت سائدة مثل الآن لما استبعد أنهنّ طبقنها والفكرة هي أنه أمر في الخطبة كل مقتدر أن يجمع مع زوجته أخرى من العوانس ولكن طبعاً لم يتم ذلك إلا في نطاق ضيق لأن الرجال حتى لو لم يخلصوا لحبيبات العمر فإنهم يبحثون كما ذكرنا عن الأفضل فالأفضلوأخيراً ينبغي أن نتذكر أنه ليس تزويج العوانس هو الهدف فقط وإنما استقرار هذا الزواج وعدم هدم زواجات سابقة لأجل هذا الزواج ولا يتصورن أحد أنني ضد الشرع فالإسلام صالح لكل زمان ومكان وليس بالضرورة ما هو صالح لزمن أجدادنا صالح لنا والله سبحانه صرح بقوله (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) ثم أنه أباح التعدد ولم يوجبه وفضل الزواج الأحادي عن طريق مدح العلاقات الأحادية المتمثلة في آدم وحواء وفي الآية ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل بينكم مودة ورحمة) فجعل العلاقات الزوجية من آياته العظيمة وهذه طبعاً لا تتحقق إلا بين رجل واحد مع امرأة واحدة كفؤ له يحبها حتى لو كانت بين مجموعة من نسائه فإن هذا المعنى لن يتحقق إلا مع واحدة والأخريات ينبهه سبحانه ألا يصل إهماله لهن لدرجة التعليق (فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) ولذلك يحبذ سبحانه الواحدة فهي الأسلم والأوفق للفطرة (فواحدة) ولكنه لم يمنع التعدد بحيث أن الإسلام يصبح صالحاً لكل زمان ومكان
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment