ضرورات الحكومات وخيارات الشعوب
عفاف الجمري
اثنان وسبعون جثة تستخرج من تحت الأنقاض جرّاء القصف الإسرائيلي، تعرض على الشاشة أمام مرأى من أهاليهم الذين يضطرون لدفنهم في قبر جماعي! إنه لمنظر يفطر القلب ويُدميه أيَما إدماء ولكن لكل شيء ثمن وهذا هو ثمن الكرامة. منذ حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 وعلى مدى ثلاثة عقود سعت الإرادة الأميركية بتحريك من الإسرائيلية على تذويب الضمير العربي والإسلامي تذويباً تاماً وعلى إنهاء أي أثر للشعور بالكرامة والانتفاض من أجلها تحت مختلف العناوين وبشتى الوسائل والسياسات الدولية، والمحلية أيضا التي تتخذها الحكومات العربية تناغماً مع السياسة الدولية الممثلة للإرادة الأميركية.
فبعد أن كان المزاج العربي الرسمي يرفض كل أنواع المساومات على الكرامة العربية والتنازل عن الحق العربي الإسلامي في فلسطين وتبلور ذلك في الستينات بعد هزيمة يونيو/حزيران في مؤتمر اللاءات الثلاث في السودان (لا سلام، لا تفاوض، لا اعترف)، هذه المواقف القوية ذابت كلها وتحللت شيئاً فشيئاً من مؤتمر ‘’فاس’’ بالمغرب حيث بدأت مؤامرة تمييع القضية الفلسطينية ومعها الذات العربية حتى وصلنا لحال أصبحت الحكومات هي التي تنفذ الحظر على الشعوب من تحقيق الكرامة بمختلف الذرائع والغطاءات القانونية، لأن هذه الحكومات باختصار محكومة من حكومة عالمية تعاقب بقوة كل من يخالفها قيد أنملة.
والدرس المستفاد من سيرة العقيد القذافي يجعله ماثلاً أمام كل من تسول له نفسه بعصيان الحكومة الأم، لكن.. إذا كانت الحكومات كما يقال لها ضروراتها فإن الشعوب أيضاً لها خياراتها التي تستطيع بها أن تحفظ كرامتها وعلى أساس ذلك كان ينبغي على الحكومات أن تغض النظر عنها ويكون تصرفها مبرراً أمام الحكومة الأم لان الشعوب لها حراكها وواجبها الذي قد لا يلتقي في بعض الأوقات مع ضرورات الحكومات، وبذلك ربما من خلال الهامش المتاح تستطيع الشعوب تحقيق ما عجرت عنه الحكومات أي من باب توزع الأدوار وذلك هو أضعف الإيمان. أما أن تبطش بشعوبها إرضاء للحكومة الأم فإنها تكون كالمستجير من الرمضاء بالنار، فهي تخاف من بطش الأم فتقوض استقرارها الداخلي في حين أنها تستطيع بذكاء أن تحفظ ماء وجهها فيما لو نسقت مع شعوبها بذكاء وعندها لن يحدث تناقض بينها وبين شعوبها كما نرى في التناقض المعلن في مواقف كل الحكومات مع شعوبها. أما حكومة لبنان فكانت مثالاً للذكاء السياسي، فمن ناحية لا تلام من قبل الحكومة الأم لأنها لم تقم بالعملية بنفسها ومن ناحية حصدت التوافق والرضا مع شعبها حتى أصبحوا كلهم كتلة واحدة.
إن العملية التي قام بها حزب الله أعادت الكرامة للذات العربية والإسلامية، أعادت للأذهان معنى أن يرد الإنسان العربي بالمثل على إسرائيل ولا يركع لها ويرجوها أن تملي عليه ما هو مسموح له به.
أما القول بأن الحرب جرت بسبب جنديين إسرائيليين فهو قول يجافي الواقع والعقل. إن كل ما فعله أسر الجنديين هو إطلاق شرارة العدوان الإسرائيلي الذي كان سيتم عاجلاً أم آجلاً لأن هناك بؤر مقاومة في الشرق الأوسط لم تركع لإسرائيل بعد، ووجودها يقض مضجعها وترسم الخطط ليل نهار لاجتثاثها باستخدام أميركا والأمم المتحدة، فتارةً تطلق أميركا فكرة محور الشر وتارةً نسمع عن التهديد النووي الإيراني والتدخل السوري في لبنان والحزب الإرهابي حزب الله، وكلها تحتاج لاجتثاث بشكل أو بآخر وبأسرع ما يمكن. هذه أجندتهم، أما نحن فهل لنا أجندة؟ وما هي؟ حزب الله يريد تحرير كل الأسرى اللبنانيين والعرب الذين لم تُجدِ أي وسيلة سلمية لإرجاعهم، ويريد تحرير باقي الأرض اللبنانية وحماية الحدود، وأخيراً رد الاعتبار للكرامة المستباحة. ونحن كشعوب عربية وإسلامية نريد استرجاع فلسطين ومعها الكرامة المنهوبة فهل تستحق هذه الأجندة هذا الثمن؟ وماذا قدمنا كشعوب عربية ومسلمة لمساندة اللبنانيين وتحقيق هذه الأجندة؟ وهل ستتحقق كلها أو بعضها؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام، ‘’فارتقب إنهم مرتقبون’’.
فزعــــة نصـــراللـــه
عفاف الجمري
مع اشتداد الأزمة على حكومة حماس فيما نفوس أهالي غزة مشرئبة حتى أصبحت أيامهم كلها ليال وفي شدة عوزهم لنصرة ذوي العرق والدين، ولا ناصر ولا معين، جاءت فزعة نصرالله كالماء البارد الزلال على قلب الظمآن حتى امتلأت الأفواه الفلسطينية واللبنانية بجملة (الوعد الصادق) فقد وعد قبل بضع سنوات بالسعي لتحرير كل الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين والعرب والمسلمين كما فعل على رأس حزبه عندما حرروا معظم أسراهم وذلك بالأسلوب الوحيد الذي تفهمه إسرائيل وهو القوة والضربات القاضية بأخذ فلذات أكبادهم ثم مقايضتهم.
وقد جاء توقيت الضربة هذه المرة مثلجا لقلوب الفلسطينيين وهم يتعرضون للاجتياح والإبادة لأجل أسير إسرائيلي واحد وإذا بالإسرائيليين يثكلون بثمانية قتلى مع أسيرين إضافيين، والعرق الإسرائيلي ثمين عند أهله يعادل الدنيا وهذا هو بيت القصيد فحتى الرفات تتحقق من ورائه مكاسب جمة. إن فزعة حزب الله لنصرة إخوانهم الفلسطينيين فيما آل الأعناق لهي أفضل أنواع المشروعات المطلوبة إسلاميا ، بيد أن ما لفت انتباهي وأنا أتابع سير الأحداث أن هناك منطقين أو رؤيتين لا يمكن أن يخطئهم المرء إذا أمعن النظر وإن اختلطت المشاهد والأحداث، الأولى: وهي التي بدأت من النتائج وتجاهلت الأسباب أو لم ترد منك أنت المتابع المحترم أن تربط بينهما وإنما ترميك في دهاليز وأنفاق السياسة حتى تتعب وتستسلم أو تمل حتى لو لم تقتنع وتفقد الثقة في كل شي! انظر ماذا يقولون في موضوع الجندي الإسرائيلي المخطوف في غزة، على شاشة التلفاز يصورون لك مشاهد الدمار والخراب والقتلى والجرحى حتى تقول في نفسك ما قيمة هذا الجندي حتى نخسر كل هذا ،أطلقوه وأريحونا، وهذا حقا ما نسمعه من البعض الذين اختلطت عليهم الأمور في الأحاديث المنتشرة في أكثر من مكان وكأن غزة كانت في جنة ونعيم وتحولت فجأة إلى دمار وجحيم بعد أسر الجندي!.
طبعا أصحاب هذه الرؤية من دول كبيرة و سياسيين تجار ويساعدهم في ذلك ما يملكونه من إعلام وصحف منحازة لن يتحدثوا لك عن الأسباب ولا عن آلام ومعاناة الفلسطينيين والصواريخ تتساقط على رؤوسهم ليل نهار، لن يتحدثوا عن آلام عشرة آلاف سجين فلسطيني منهم 300 امرأة ومعهن عشرات الأطفال الرضع في الزنازين!!
أليس من العدل والإنصاف أن يعيش المواطن الفلسطيني بعزة وكرامة حاله حال أي مواطن آخر على ظهر هذه الكرة الأرضية.
وهذا ما حدث بنفس المنطق في لبنان، إسرائيل احتلت أرضه واختطفت أبناءه في وضح النهار ولم تتحرك أميركا ولا أوروبا ولا الأمم المتحدة لإرجاعهم لعشرات السنين بالطرق الدبلوماسية فماذا نتوقع من المقاومين والمناضلين الشرفاء!. أليس من حقهم بعد أن عجزت كل الوسائل الأخرى أن يخطفوا أيا من الإسرائيليين ويبادلوهم باللبنانيين المحتجزين الذين أمضى بعضهم أكثر من خمسة وعشرين عاما مثل سمير القنطار!. والسؤال الآن: لماذا لم تفاوض إسرائيل هذه المرة كما فعلت في المرة الماضية واندفعت بجنون تحرق الأخضر واليابس وتصب نار قاذفاتها على المدنين الأبرياء بالخصوص؟. أول الأسباب - باعتقادي - هي كثرة الخلافات مع الأسف بين السياسيين اللبنانيين وتخلف البعض منهم عن دعم المقاومة، وثاني الأسباب: هي الإرادة الأميركية لتطبيق القرار 1559 وتجريد المقاومة من سلاحها، والسبب الثالث والأهم: هو أن إسرائيل شعرت بالإهانة من قدرة المقاومة على اختراق منظومتها الأمنية وكسر قبضتها الحديدية وأصبحت كرامتها على المحك!. وإذا كان لإسرائيل ومن يقف معها أو يحركها أكثر من هدف فلماذا لا يكون للمقاومين في لبنان أكثر من هدف أيضا وأهمها دعم الأخوة المجاهدين في فلسطين الذين ظلت الآلة الحربية الإسرائيلية تصول وتجول، تحرق وتفتك وتقتل ولم نسمع أي صوت عربي يستنكر أو يندد!. قد يكون عند البعض من السياسيين بعض التحفظات أو الخلافات مع حزب الله ولكن المتعارف عليه في جميع الدول والشعوب هو أن يتوحد الفرقاء في زمن الحروب مهما كانت حدة الخلافات لأن حماية الوطن أولى وأهم من أي خلاف!.
ويبقى الرهان في هذه الحرب العدوانية على الله وعلى السيد حسن نصر الله والمخلصين الشرفاء من أبناء الأمة.. وبالصبر والثبات حتى يحكم الله أمره.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
أشكرك على هذا المقال الرائع ، ونتمنى من جميع الحكام والأنظمة العربية أن تراجع نفسها وتمد يدها في يد المقاومة الإسلامية " حزب الله " مادياً ومعنوياً وأن لا يمدوا أيديهم في يد الأعداء .
hussain Rahmah الثلاثاء 18 يوليو 2006
تعليق #2
اطاب الله فاك ايتها الفاضله اجدتي و وضعتي الكلمات في اطاهرها اللغوي الصحيح.
اهم ما يلاظ المرء ان الاعلام العربي حول الحرب الى حرب حزب الله و اسرائيل و عنها عدة تفسيرات تفرض نفسها للمتأمل و اهمها ان العرب تنصلوا منها برميها في حزب الله و اسرائيل و بهذا الترميز هم يقولون انها حرب حزب الله و ليس العرب و المستهدف حزب الله و ليس العرب و ما دام حزب الله شيعي فلا مجال من تطبيق فتوة ابن جبرين التي يقول فيها مناصرة اليهود على الرافضه و هذه الفتوه صارت حديث الساعة في الصحف الاسرائيلية و ما زاد التخاذل نذالة بعض العرب لم يستكفي بتبرير الحرب على لبنان بل اتبعوها برسائل تأييد لمواصلة الحرب حتى القضاء على حزب الله.
هذه صورة من صور العرب المتخاذله.
و ليد
وليد احمد الأحد 23 يوليو 2006
أعمدة
وقفة مع نتائج الانتخابات الكويتية
عفاف الجمري
لست ممن يولولون لعدم فوز المرأة الكويتية ولا ممن يدعون بالويل والثبور على من تسبب في عدم وصولها لقبة البرلمان وإنما ممن يتقبلون الأمور بموضوعية وينظرون للجانب الممتلئ من الكأس ويدرسون أسباب الظواهر للاستفادة مستقبلاً. بادئ ذي بدء لا نسمي عدم دخول الكويتية هذه المرة فشلاً لأنها أولاً حققت فوزاً بنيل حقها الدستوري بعد جهد وجهاد واستخدمته للمرة الأولى ترشيحاً وترشحاً، ثم أن دخولها المعترك في الظروف الحالية للكويت في ظل الصراع بين السلطة التنفيذية والمعارضة في التشريعية، وتحقيقها المستوى الذي حققته من الأصوات ليعتبر نجاحاً بالنسبة لممارسة التجربة لأول مرة وبعد تغييب حوالي نصف قرن.
فقد حصلت المرشحتان الليبراليتان رولا دشتي ونبيلة الفنجري على 1056,1539 صوتاً على التوالي حيث جاءت رولا في المركز الخامس في دائرتها في حين جاءت نبيلة في المركز السابع علماً بأن رئيس مجلس الأمة المنحل المرشح جاسم الخرافي قد فاز بـ 1891 صوتاً وهذا رقم قريب من الرقم الذي حصلت عليه دشتي على رغم كل الصعوبات التي أعاقت فوز أي امرأة من الثماني والعشرين اللاتي ترشحن والتي منها:
أولا: قلة الإقبال على التصويت حيث صوت 65% فقط من الرجال الذين يحق لهم التصويت في حين صوتت 35% فقط من النساء اللاتي يحق لهن التصويت وهذه النسبة في المشاركة انخفضت عن مثيلتها في العام 2003 حيث كانت النسبة 81% ممن يحق لهم التصويت وفي العام 1999 كانت النسبة أيضاً 81%.
وقلة الإقبال على التصويت قد يكون من أسبابها: حرارة صيف الكويت الحارقة. عزوف قد يكون سببه الإحباط أو قلة الوعي والتثقيف. ومن أسباب عدم الفوز أيضاً قصر زمن الحملة الانتخابية التي لم تتجاوز الخمسة أسابيع وتوقيتها المفاجئ. انعدام التنسيق بين المترشحات حيث بلغ عددهن في الدائرة العاشرة مثلاً 6 مترشحات. لم تدعم التيارات السياسية أي امرأة ودخلن جميعهن مستقلات. تحالف الأحزاب فيما بينهم من دون المرأة حيث ان الأولوية لدى الأحزاب المعارضة كانت لمحاربة الفساد وتحقيق مطالبهم بتعديل الدوائر، الأزمة التي لأجلها حلت الحكومة البرلمان وكان خوف المعارضة هو المجازفة بالتحالف مع المرأة فيخسرون الدوائر في قبال الحكومة. الرجال المنافسون هم رجال مخضرمون سياسياً حيث مارس الكويتي حقه السياسي لما يقارب النصف قرن حرمت فيها الكويتية من اكتساب الخبرة السياسية وإن كانت ضليعة في كل شؤون الحياة الأخرى ومن المرشحين الأقوياء مثل أحمد الملا وأحمد السعدون ومحمد جاسم الخرافي. ظاهرة شراء الأصوات. هذا غير ما تشترك فيه الكويت مع غيرها من الدول العربية من تركيبة مجتمعية تتسم بالقبلية والذكورية والنظرة الدونية للمرأة بل أن حتى المرأة لا تثق بالمرأة في حين أن من بين المتشرحات من كن متحدثات جيدات مثل الدكتورة فاطمة العبدلي. عدم وجود مساندة فنية ولا مادية من جهات حكومية وغير حكومية للمترشحات فلا يوجد عندهم مجلس أعلى للمرأة مثلاً ولا جهات أخرى مثل Undp ساعدتهن لا فنياً ولا مادياً.
يبقى أن نقول بأنه على رغم كل هذه الصعوبات فإن المستوى الذي حققته الكويتية يعتبر تقدماً كبيراً وليس فشلاً وهو تمهيد لانتخابات العام 2010 التي عليها أن تعد العدة لها من الآن، هذا من جانب المرأة الكويتية أما أختها البحرينية فما زال الأفق غائماً لعدة أسباب:
منها أن الحكومة لحد الآن لم تعلن عن موعــد الانتخابـــات كي يعد المعنيون عدتهم ويطرحون برامجهم الانتخابية.
الجمعيات السياسية لم تدعم حتى الآن ولا مترشحة ليس بسبب النظرة الدونية بالدرجة الأولى وإن كانت موجودة ولكن لأن كل واحدة منها تريد أن تقدم أفضل ما لديها من مرشحين ولا يعتبرون النساء من أفضل ما لديهم وإن كان بعض هذه الجمعيات يسعى لتعويض ذلك عبر استخدام وساطاته لإدخال نساء من جمعيته لمجلس الشورى، مع التنويه بأن من بين المترشحين المحتملين من يستند إلى شعبيته فقط من غير أن يكون ذا كفاءة يغبط عليها أو يفضل بها على نساء جمعيته، فيهن كفوءات أو على الأقل أفضل من بعض من تم تقديمهم، ومن الآن وحتى وقت الانتخابات.. نبصر ويبصرون.
نساء في المجلس النيابي
عفاف الجمري
في خضم التنافس الانتخابي في دولة الكويت الشقيقة ودخول المرأة المعترك بعد صراع طويل تطالعنا الصحف بأخبار متفرقة من هنا وهناك منها ما يثير الضحك ، ومنها ما يثير الامتعاض، ومنها ما يدعو للتوقف عنده. من ذلك ما جاء على لسان أحد أفراد قبيلة إحدى المترشحات من تبرؤ جميع أفراد القبيلة منها بسبب موقفها الذي نكس رؤوسهم بترشحها، وجاء على لسان آخر من قبيلة مترشحة أخرى بأن: ‘’سقوطها مضمون والمرأة لا تصلح لغير المنزل والأولاد’’.
لفتت انتباهي هذه التصريحات كما لفتت انتباه غيري وكانت هذه مناسبة لتجاذب أطراف الحديث بين المهتمين والمهتمات حيث قالت واحدة: لو ترأست امرأة بلدا أو حزبا أو أي شيء لخربت الدنيا! فقلت لها: وهل خربت دنيا بريطانيا أيام مارجريت تاتشر؟ أو دنيا الهند أيام أنديرا غاندي؟
فقالت: لا، وتساءلت ألا من نماذج نسوية ناجحة تملأ عيونهم وتزيل عنها هذه الغشاوة؟ وفي أثناء عملية البحث والتقصي مني لهذه النماذج التي نجحت في إدارة الحكم أو إدارة مواقع قيادية متقدمة جداً في مجتمعاتهن بغض النظر عن انتماءات هذه المجتمعات، بما يثبت قدرة المرأة على القيادة باقتدار، وذلك بغرض الرد على هؤلاء، وجدت مجموعة من الأسماء مثل: أنديرا غاندي في الهند، غولدا مائير إحدى مؤسسات الدولة العبرية، مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة التي سميت بالمرأة الحديدية، تانسو تشيلر رئيسة وزراء تركيا السابقة، خالدة ضياء، بينظير بوتو (رئيسة وزراء باكستان السابقة)، مادلين أولبرايت (وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة)، وكوندليزا رايس (الحالية).
ومن النماذج في العالم العربي والإسلامي: في الأردن توجان الفيصل (التي قيل عنها الرجل الوحيد في البرلمان). وفي إيران: معصومة ابتكار (نائبة الرئيس السابق محمد خـاتمي لشؤون البيئة) ومـريم بهـروز (في مجلس الخبراء) الذي يضم علماء مجتهدين ويراقب سير أداء الحكومة عندهم، فهي مجتهدة. وقبل هؤلاء كلهن النموذج التاريخي القرآني التي شهد لها سبحانه برجاحة العقل وحسن الإدارة: بلقيس ملكة سبأ التي ذكر سبحانه قصتها كاملة في القرآن، ليس بغرض التسلية كحكاية سندريلا قبل النوم، فسبحانه لا يذكر شيئاً في القرآن إلا لأجل درس وعبرة فيه. والعبرة في قصتها هو ما ذكره ومدحه فيها من حسن الإدارة التي أخرجت قومها من الأزمة وأوصلتهم لبر الأمان فعندما جاءتها رسالة من النبي سليمان يدعوها للدخول في دينه، كانت هذه الرسالة تمثل تهديداً لدولتها من ملك كبير فهي (ألا تعلوا علي واتوني مسلمين) فاستشارت الخبراء من الرجال حولها قائلة (ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون) فكان رأيهم الحرب حيث قالوا (نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد). إلا أنها رأت الحرب دماراً وخراباً حين قالت (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة). وبعد قولها هذا عقّب عليه سبحانه بقول يثني على صواب قولها وحكمتها وهذا من النوادر في القرآن فقال (وكذلك يفعلون) ثم يكمل سبحانه السرد كيف أنها اختبرت سليمان بإرسال هدية له لتكتشف هويته هل غرضه الطمع والسيطرة فيقبل بها وقد يعقد صلحا أو حلفا؟ أم هو فعلا نبي وصاحب رسالة فيرفض الهدية؟. وحتى نهاية القصة حين تكشف لها أنه نبي وليس ملكاً عادياً يسعى للسيطرة ورأت المعاجز فأسلمت وأسلم معها قومها وبذلك نجتهم من الحرب وأوصلتهم أيضاً للهداية فكيف يمكن بعد هذه الآيات الصريحة في فلاح قوم بلقيس بولاية امرأة عليهم كيف يمكن التمسك براوية ضعيفة تتعارض مع صريح القرآن وهي (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) والتي هي العمود الفقري لكل الآراء المناوئة لتولي المرأة زمام أي رئاسة من الكبرى حتى الصغرى، هذا على مستوى الرئاسة فإذا تخطيناها وجئنا للمشاركة في الشأن العام من انتخاب وترشح وجدنا أن الآية التالية صريحة ليس في الجواز فقط بل والوجوب فهي من الصفات الأساسية للمؤمن والمؤمنة على حد سواء، قال تعالى (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر). أليس المجلس النيابي هو أبرز أدوات العصر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ والتاريخ الإسلامي حافل بمعارضات قادتها نساء سواءً كانت سلمية كتحرك فاطمة الزهراء ومطالبتها بفدك أم غير سلمية كتحرك السيدة عائشة ومطالبتها بالثأر لدم عثمان، وبغض النظر عن صحة أم خطأ هذه التحركات فإن المسلمين الأوائل لم يكونوا يرون ضيراً في قيادة المرأة لأي من هذه التحركات كقيادة لا كموضوع أما المزاج العام الذي نشأ لدى المسلمين تجاه المرأة في العصور المتأخرة فهو نتيجة عصور التخلف والتشويه الذي حدث للمفاهيم الإسلامية والاضطهاد على المدى الطويل الذي تعرضت له المرأة مما أدى لانكماش قدراتها وعدم مسايرتها للركب مما أصل النظرة الدونية تجاهها حتى بعد أن بدأت في النمو والتطور. وفي الوقت الحاضر وقعت معظم الدول الإسلامية -ومنها دولة البحرين- على اتفاقية (سيداو) الدولية التي تمنع كل أشكال التمييز ضد المرأة مع بعض التحفظات، والتي تحوي في مضمونها المبادئ نفسها التي نادى بها القرآن قبل أربعة عشر قرناً، ودستور مملكة البحرين سنة 73 وكذا دستور سنة 2002 يعطي الحق للمرأة مساوياً للرجل في الانتخاب والترشح، لكن المرأة البحرينية لم تستفد لحد الآن من هذا الحق بسبب الأعراف المجتمعية. وقد بذل المجلس الأعلى للمرأة في البحرين جهوداً كبيرة من أجل إيصالها، إضافة لجهود الحكومة في تعيين نساء في مجلس الشورى ووزيرات لكسب ثقة الجماهير في أداء المرأة إلا أنها غفلت خطوة أساسية انتهجتها معظم الدول المهتمة بتمكينها وهي إقرار التمييز الإيجابي المؤقت (الكوتا) في قبال التمييز السلبي المجتمعي. فهل مع كل هذه الجهود نشهد نساءً منتخبات في النيابي البحريني المقبل؟.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد
اجمالاً في الدول الديمقراطية من النادر فشل السياسي _ سواء رجل او امرأة_ في مهمته القيادية لسبيين هما:
الاول: ان الصعود الرئاسي او الحكومي او النيابي قد مر بسلسة ارتقاءات و مراكز ريادية .. تضعه في دائرة التقييم الشعبي وبناء عليه يحدد أهليته وامكانية نجاحه...وهذا ينطبق على تاتشر وبوتو وابتمار وبهروز، واولبرايت و.. ..
وليس وليدً لرغبة ذاتية .. بل في مثل هذه الحالات قد يكون وراءها الحاحا اجتماعياً للتصدي لهذه المناصب.
ثانياً: ان هذه الدول بما ان الحاكم فيها هو الشعب .. يكون المترشح موضوعا تحت الميكرسكوب حزبه جماعته .. وتحتسب زلاته و هفواته صغيرها وكبيرها .. وتكون نتائجه منسحبه على حزبه او نقابته ..فتكون خسارته أفدح واعظم لذلك يجتهد ويثابر لئلا ينزلق فتخيب آمال منتخبيه.
ثالثا: المناصب القيادية هناك محاطة بعدة مؤسسات حكومية وقضائية ورقابية و لامجال للاختلاس و الفساد واحتكار المناصب لعشيرته وعائلته .. اما هنا فنحن تغرقنا الازمات التي يكون محورها اختزال كل المؤسسات والسلطات في شخص واحد وقرار واحد.
اما سيدتي ومولاتي سيدة نساء العالمين روحي فداها والتي ذكرت هنا من غير ألقاب التشريف والتسليم ... تكمن عظمتها في أنها عرفت وشخصت متى تتحرك .؟ ومتى تتكلم؟ ومتى تكون شاهداً ومعارضاً ومقارعاً... اما الآخرين فحري بنا اذا كنا نريد الصالح النسائي عدم ذكرهن .. وما أكثر النماذج النسائية التي سودت وجه السياسة .. و أعتمت صفحات التاريخ.
و مما أراه ان من أسباب عدم قناعة المحيط الاجتماعي باعتلاء المرأة السدة النيابية هو تجرد خطابها من الواقعية واستغراقها في الخطاب النسوي وما اضحكني هو ان احداهن كانت تطالب بحضانات في كل المؤسسات الحكومية لمساعدة امرأة في الانطلاقة الوظيفية والاسرية..مثل هذه الخطابات والتي تعكس ضيق الرؤية واختزال قضايا الوطن في امور هامشية هو ما ساهم في ابعاد اي امل في احرازها النيابي ..
كذلك المرأة في الكويت والتي بدخولها في التصويت رفعت من نسبة المشاركة الشعبية بشكل اذهل المراقبين ... وجعل المعارضة تكتسح المجلس الوطني ، بما يعزز من صوتها و يخدمها في تطلعاتها وان لم تتأهل مثيلتها .. فالاهم من صعود المرأة هو انتصار الرغبة الوطنية التي تمثل كل الوطن وكل قضاياه و آلامه.
كذلك على المرأة ان لا تحصر نجاحها وتبوأها مقعد الريادة المجتمعية يكون فقط بالنجاح النيابي فالاخت رولا دشتي مثلا والتي حازت من الشهادات والجوائز النوعية عليها ان تسعى حثيثاً لتتويج المجتمع وخدمته بهذه الانجازات والتي هي دعامة التقدم وليس الكراسي النيابية .
ثريا المدني الثلاثاء 4 يوليو 2006
تعليق #2
ليش مستميتين على كرسي النيابي؟ رشحوا انفسكم إذا الأكثرية وصلت لدرجة القناعة ستصوت لمرأة وإذا لم تصل بعد فنصيبها نصيب الكويتية، والحسن أخو الحسين، ما في فرق بينهما.
أما أنا فأجد المرأة قادرة، ولكن هناك اولويات، ثم هناك رجاحة كفة.
مثلا: سكينة العكري أثبتت أنها أهل للمسئولية، ولكن لا أستطيع أن أرجحها قبال جلال فيروز لخبرة الأخير وكفاءته وطول تاريخه الجهادي وجرأته التي شهدتها قاعة النادي العربي ونادي الخريجين قبل الإصلاح.
ولكن لو أن هناك منطقة تتفوق فيها إمرأة وفاقية على الرجال، وفائدة ترشحها تفوق سلبيات ذلك، حينها علينا ندعمها بلا تردد..
ولكن أجد من المستحيل وجود إمرأة لحد الآن بحيث لا يوجد رجل يفوقها..وبالتالي يبدو أن النيابي القادم خال من أنثى..
المهم يبقى النيابي هذا ذات صلاحيات محدودة وما يحتاج لتلك الدرجة من الكفاءة لذا لو توافقوا على ترشيح إمرأة لنقلت الخبرة للنساء.
علي طالب الثلاثاء 4 يوليو 2006
تعليق #3
انا الله معنه
محمود الجمعة
ما هذه الفتوى؟
عفاف الجمري
في خضم التنافس الانتخابي في دولة الكويت، أطلت علينا فتوى غريبة من قبل عميد كلية الشريعة في جامعة الكويت وليد الطباطبائي مفادها اقتران تصويت المرأة لمن لا يرغب فيه زوجها بطلاقها منه إذا حلف عليها به ويكون حينئذ الطلاق قد وقع!. إن كل مآسي الفقه الإسلامي منذ القدم هو تدخل السياسة فيه، ما أدى إلى كل التحريفات التي ورثناها لحد الآن مع احترامي للطباطبائي وعدم ميلي لمن يستهدفهم او يستهدفهن بالفتوى، لأنني لا أعرف أياً منهم، إلا أن هذا أمر له خطورته على الفقه، أتمنى ألا تصل عدواه لنا ولمناقشة هذه الفتوى إن صح أنها فتوى لأن الإفتاء حسب قوانين الحوزات لا يكون إلا للمرجع الذي ألمّ بكل علوم الشريعة وقضى عمراً في تحصيلها حتى وصل إلى مرحلة الاجتهاد، ولنبدأ أولاً بمنطلقات الفتوى وهي:
أولاً: القيمومة، قال تعالى ‘’الرجال قوّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم’’. والقوامة ليست بمعنى الرئاسة والتسلط ولكن الرعاية والقيام بالشؤون وقضاء الحوائج كي تستطيع المرأة التفرغ لوظيفتها الطبيعية من حمل وإنجاب أو توفير الجو الأسري المستقر داخل المنزل (السكن) فهي قضاء حوائجها خارج المنزل ورعايتها، وسبب هذا القوامة أمران: ما فضل الله به كل من الرجال والنساء على بعضهم بميزات مختلفة. ونفقة الزوج (الواجبة) على الزوجة. فإذا انتفى هذان العاملان فإنهما يؤثران على القوامة، فالقوامة حتى لو كانت بمعنى الرئاسة فإنها تنتفي بانتفاء العاملين، وهي لا تعني التسلط إن كانت بهذا المعنى، لأنه سبحانه حدد من صفات المؤمنين التشاور (وأمرهم شورى بينهم) وهذا ينطبق على كل المجالات من الخلية الأولى (الأسرة) إلى الدولة. والقوامة لا تعني إلغاء شخصية المرأة وتبعيتها وعدم استقلاليتها، ولأضرب للطباطبائي مثالاً من كتاب الاحتجاج للطبرسي ورد أن الزهراء عليها السلام عندما منعت حقها في فدك وهي كانت (كما ذكر في كتب أخرى) تترأس أوقاف الرسول صلى الله عليه وآله، وتقوم على توزيعها في مجالها ولما أصبحت الخلافة لغير زوجها علي بن أبي طالب عليه السلام وجدت أن علياً آثر الصبر والسكوت حفظاً على بيضة الإسلام، أما هي فلها رأي آخر، وهذا يعكس استقلاليتها في الشخصية ولا يتنافى مع احترامها لزوجها والتزامها بالأحكام الشرعية وهي التي شهدت لها آية التطهير بالطهارة، فهي لم ترَ ما رآه الإمام علي عليه السلام، بل رأت أن تخرج وتحتج فخرجت وخطبت في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه، وتحاججت في خطبتها الشهيرة، وفوق ذلك كله لمّا عادت إلى المنزل لامت زوجها وعاتبته لعدم اتخاذه موقفها نفسه، هذا مع اعتقادها بعصمته واحترامها له فقالت له كلام هذا منه ‘’يا ابن أبي طالب، اشتملت شملة الجنين، وقعدت حجرة الظنين، نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل (...)’’، (الاحتجاج ص107)، وهذا دليل على عدم تنافي الاستقلالية في رأي الزوجة مع حقوق زوجها وقوامته واحترامها له، فإلى أي شيء تستند فتواه؟
ثانياً: استعمال الرجل لحق الطلاق. إن حق الطلاق حتى لو انحصر بيد الرجل، إلا أنه لا يحق له استخدامه تعسفياً، ولو حدث هذا في الواقع فإنه لا يصح للمفكرين أن يشرعنوه ويؤصلوه وهناك رأي جميل لآية الله يوسف صانعي، حيث يستدل بمبدأ نفي الحرج المستمد من الآية ‘’ما جعل عليكم في الدين من حرج’’ بسحب الصلاحية من كل أمر يتحول في التطبيق إلى غير مقصده وهدفه الذي شرعه سبحانه لأجله، كحق الطلاق إذا أساء الرجل استخدامه، حيث يكون في ذلك حرج على المرأة تنهى عنه الآية، بل إنه (صانعي) جعل الطلاق غير محصور بيد الرجل، فهو يقول إنه لا دلالة قرآنية على ذلك، وإن المرأة تستطيع أن تحصل على الطلاق إذا كرهت الرجل شريطة أن ترد له المهر الذي دفعه لها لا كالذي يحدث عندنا من ابتزاز من الرجل للمرأة بطلبه مبالغ خيالية مقابل الطلاق.
أخيراً، فإن حق المرأة السياسي كفله سبحانه وتعالى بقوله ‘’المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر’’، فهو حق وواجب أيضا، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من ركائز الشخصية المؤمنة ذكراً كانت أو أنثى، والانتخاب والترشح من أبرز أدوات العصر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و’’لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق’’، فكيف يصح هذا الطلاق؟
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
وإن كل مآسينا في هذه الدنيا بتدخل من لاتخصص لهم في فتوى امفتين غنه لا يستطيع أحد أن يصف الدواء مالم يكن طبيب ولا يستطيع البناء مالم يكن مهندس ولا يستطيع الطيران مالم يحصل على رخصة السواقة فهل عندك علم وتخصص الإفتاء حتى تردي على فتوى علماء متخصصين وأيضا عميد كلية
هزلت
جاسم محمد الثلاثاء 27 يونيو 2006
تعليق #2
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد
العزيزة عفاف :
لم يكن للزهراء روحي فداها رايٌ قبال ارادة الحق تعالى المتمثلة في امام المتقين عليه السلام ... والمعصوم لا يرد عليه أيُ مؤمن فما بالك بمعصوم مثله ... فكلاهما معصومان ويمثلان ارادة الله في خلقه ( وجعل قلوبنا أوعيةً لارادته) وارادة الله عز وجل لا تتعدد ، ورد المعصوم على معصوم آخر تعني قطعاً خطأ أحدهما وهو محال في حق المعصوم... ما ذكرتيه ايتها العزيزة من حديث منسوب الى سيدة النساء عليها سلام الله ان قطعنا بصحته فما هو الا جانبٌ توصيفي ، وتصوير لملامح تلك الحقبة الزمنية ، واضعا كل التسويغات العقائدية والسياسية التي ستكون موضع تساؤل لمريدي الحقيقة ، حيث القهر والغلبة و التسليم لوصية الخاتم صلى الله عليه و آله و هذا ما ورد في كتاب (( لله والحقيقة)) في الرد على ما تفضلت به فقال: ((وتشبيه قعود أمير المؤمنين باشتمال الجنين وقعود الظنين لا تريد به ذمّه عليه السلام أو تقريعه على ترك مجابهة القوم، لأنها عارفة بما آلت إليه الأحوال، وصارت إليه الأمور، ولكنها نفثة مصدور، وشقشقة مكلوم. )). وهو ما يؤيده قول امير المؤمنين بأبي وامي شارحا مبيناً علة خضوعه للقوم:
( فرأيتُ أن الصبر على هاتا أحجى، فصبرتُ وفي العين قذى، وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهباً ).
ثمة نقطة اخرى أود إلفاتك لها وهي ان الرد على فكر الطباطبائي لا يكون بذكر الامثال المعصومة لأنه ببساطة لا يرى عصمتهم بل لا يرى أفضليتهم على الخلفاء الراشدين ...كيف وهم يرون ان مطالبة الزهراء بنحلة أبيها صلوات الله عليه و آله ان صحت هي منقصةٌ في حقها )) وليست دليلاً على شيء آخر؛ لذلك كان عليك المقارعة بمنطق العقل والقرآن وبروايات ليس بامكانهم الرد عليها او تفنيدها ..
ثريا المدني الثلاثاء 27 يونيو 2006
تعليق #3
أختي الفاضلة لنبدأ بالمقطع الثاني من رسالتك: أولاً أميل دائماً في بحوثي وكتاباتي لمعالجة الموضوع إما بمرجعية القرآن والعقل والمتفق عليه من الروايات بين السنة والشيعة ولله الحمد فنقاط اتفاقنا هي الجوهر وإما إذا كنت أكلم أحد الطرفين فإنني أكتفي بمرجعيته إن سني فبمرجعية القرآن والروايات السنية مع العقل وإن شيعي فأيضا بمرجعيته وما حدث أنه حدث لدي التباس في الطباطبائي حيث اعتقدته شيعياً فالطباطبائي صاحب تفسير الميزان (من التفاسير الشيعية المهمة) وقد ذكرت في مقالي التالي (ولأنه شيعي سأعطيه مثالا من الفكر الشيعي ) و إلا لو كنت أعتقده سنيا فإن كلامي له بهذه الطريقة يعتبر إهانة اعتذر عنها لأن الوحدة الإسلامية عندي مسألة جوهرية رغم كل ما نعيشه واقعاً وارجعي لمقالي عن (مجلس أعلى لمحو الطائفية) ولو تأملت وضع الأمة الإسلامية المزري لوجدت أن لا نهضة حضارية لها إطلاقاً إلا بحل خلافاتها أولاً إما بعلاجها جذرياً على مراحل مع التهدئة وإما وهو الأكثر عملياً بدفنها وحصر مفعولها فقط لأخذ الأحكام الفقهية لكل طرف وإحياء قيم الحب و الأخوة في الله النابعة عن صدق والإمام علي عليه السلام يقول (الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) ففي النهاية المودة الإنسانية هدف إسلامي جوهري حتى مع اختلاف الدين فما بال الاختلاف في الفروع مع استبعاد استئصال أحد الطرفين بشكل نهائي لأنه مفهوم شيطاني أولاً وثانياً غير ممكن إطلاقاً ولو كان ممكناً لتحقق عل مدى أربعة عشر قرناً فليس هنالك من طرف ضعيف إطلاقاً حتى لو قل عدده فإسرائيل قليلة العدد ولكنها المسيطرة على العالم.
أما عن الشق الأول من رسالتك: فأقول أولاً مع احترامي لمن ذهب لتفسير آخر وهم الكثير من الفقهاء ومنهم السيد محمد حسين فضل الله فمنهم من ذهب للتشكيك في صحة الرواية التي وردت في أكثر من مصدر ، واحد منها الاحتجاج للطبرسي ومنهم من ذهب لتفسير آخر أقول مع احترامي لهم ولكن أؤكد على مبدأ هو أن يكون لكل عاقل حرية رأي في غير النص الإلهي قلا يلزمنا رأي فقيه فهو في النهاية بشر وله رأي ولكل رأي بشرط أن يكون معقولاً وبحجة خصوصاً أننا لا نتحدث عن أحكام فقهية التي تتطلب الاجتهاد بشروطه، فأقول (من رأيي طبعاً) لا الرواية خطأ ولا أمير المؤمنين على خطأ ولا الزهراء أيضاً الكل على صواب لأننا كما ذكرت لك لا نتكلم عن أحكام فقهية تتعلق بالعبادات مثلاً بحيث لا تحمل الوجهين في آن واحد وعلينا أن نفرق بين الأمور الفقهية والأمور السياسية والوقائع الميدانية التي قد يكون لها أكثر من تشخيص وأكثر من رأي وجمعيها صحيحة فالسياسة ليست هكذا تقاس بمسطرة حديدية إما أبيض أو أسود لا يوجد شيء ثالث ، للأسف هناك الكثير ممن يقع في هذا الخطأ في تشخيص أمور الساحة فيقسمها دائماً لحق وباطل إما معنا أو ضدنا وليس هناك رأي ثالث هناك في السياسة عالم متلاطم الأمواج بمفاهيمه، هناك مثلاً ما يسمى بتوزع الأدوار وهناك تبادل الأدوار، وهناك تعدد ا لوسائل (الشرعية طبعاً) التي تؤدي لهدف واحد وهناك وهناك ما لا حصر له والعبرة فيها جميعاً وبصحتها بالنتيجة التي تؤدي إليها فقد يؤدي موقفان متغايران في موضوع واحد لنفس النتيجة إما من باب توزع الأدوار أو أن يؤدي كل دور لنتيجة صحيحة على المستوى القريب أو البعيد والتاريخ القديم والحديث حافل بأمثال هذه المواقف ومن المفيد جداً الاطلاع على تجارب الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية قديماً وحديثاً (قل سيروا في الأرض) وإليك مثال (من التاريخ الشيعي أيضاً)إن كنت قد اطلعت على حركات وثورات الحسنيين في التاريخ التي حدثت في الفترات التي اتخذت حركة الأئمة عليهم السلام من الإمام زين العابدين إلى آخرهم اتخذت الطابع الفكري والإعداد الأيديولوجي البعيد عن المواجهة المسلحة ومع ذلك عندما كانت تحدث هذه الثورات كان الأئمة ومنهم الباقر عليه السلام(أو الصادق) يقرها حتى أنه ترحم على صاحب إحدى هذه الثورات(وأسمه الحسين بن علي الحسني وأخته أيضا زينب) زكاه وأمر بالصلاة عليه والاهتمام بعياله مع أنه (الإمام) لم يتخذ نفس هذا الموقف المسلح فهنا موقفنا مختلفان في ظرف واحد والاثنان صحيحان بإقرار الإمام نفسه.
وأخيراً أرحب بك. أختي وبآرائك ولكل رأي وهو سبحانه المسدد.
عفاف الجمري الثلاثاء 20 فبراير 2007
أعمدة
مـسـألــــــــــة مـبـــــــــــدأ
عفاف الجمري
قليل هم الذين يجسدون شعاراتهم مبداً عمليا، وقليل هم الذين يفرطون في مكاسب كبيرة لأجل قضايا مبدئية، ومن هؤلاء القلة الكاتبة سوسن الشاعر التي أتاحت لي الحادثة الأخيرة التعرف عليها عن كثب. اتصلت سوسن بي ودعتني لبرنامجها الناجح الذي أضاف تألقاً على تلفزيون البحرين وأعطاه نجاحاً وتميزاً لم يكن يمتلكه، بسبب الجرأة في الطرح، وتناول قضايا تلامس هم المواطن، لا يصقل ولا يجمل. قالت لي في اتصالها إنها تدعوني للحلقة، ولكن في الوقت نفسه تحذرني بألا أفاجأ فيما لو تم رفض اسمي. قلت لها إنني سبق وأن تمت استضافتي في برنامج قدمته المحطة الانجليزية (55)، فقالت ‘’إذاً، ستسهل مهمتي’’.
بعد اسبوعين من محاولاتها اتصلت وقالت: مبروك، أخيراً تمت الموافقة. وأعطتني المحاور وتوقعت، بل هي أيضاً رسمت لذلك أن ينصب الموضوع على محورين: الأول، المرأة في سعيها لدخول المجلس النيابي. والثاني، وماذا يمكن أن تحدثه، إضافة الى تقييم التجربة الحالية بعد دخولها. أثناء تسجيل الحلقة تركز الحديث كثيراً على كل شيء وحتى تقييم الأداء الحالي للمجلس النيابي، تحدثنا فيه أنا وفوزية زينل وأطلنا الحديث نوعاً ما في هذا المحور وكانت أسئلة سوسن ساخنة وتضرب على الأوتار الحساسة ومواكبة لكل المجريات والوقائع. إلى هنا والأمر طبيعي، وانتهى اللقاء بانطباع جميل منا نحن الثلاث وودعنا بعضنا وتصورت لوهلة أن تلفزيون البحرين أصبح مثل المحطات الأخرى مثل ‘’الجزيرة’’ و’’العربية’’ وبات مواكبا فعلاً للمشروع الإصلاحي. لكن هذا الشعور ما لبث أن زال عندما بدأت سوسن تخبرني بأنها تلاقي صعوبات مع المسؤولين لأنهم يريدون منع نشر الحلقة، وإن نشروها فإنهم سيقتطعون فقرتين من كلامي، فأخذت تحاول اقناعهم ليل نهار حتى أجهدت وتأثرت صحتها فهددت بالاستقالة من البرنامج، خصوصاً أن هذا الأمر جاء خاتمة لسلسلة مضايقات سابقة وإحراجات كبيرة حدثت لها مع ضيوف سابقين، ولأنها صاحبة مبدأ فضلت التفريط في كونها صاحبة برنامج ناجح تُغبط عليه، لأجل أن تحافظ على مبدأ حرية الرأي واحترامه حتى لو اختلفت معه.
أما المقطعان اللذان تم حذفهما فهما كالآتي:
الأول: تقييم أداء المجلس النيابي الحالي، اذ ذكرت أن أداءه كان موسمياً حسب الحوادث التي تقع مثل شغب المعارض، نانسي عجرم، وغيرها، ولا يبدو أن لديه برنامج معد سلفاً، والقضايا التي تناولها هامشية في مقابل المسائل الحياتية الحرجة. فهو تناول موضوع سياقة المبرقعات، واللحية، والفلوجة وترك قضايا أساسية تمس المواطن مثل: قضايا التنمية من فقر وبطالة وإسكان وتعليم إلخ، وهذه القضايا هي وطنية لا تخص طائفة دون أخرى بعكس القضايا الطائفية التي تم طرحها. علاوة على أن هذا المجلس لم يقدم شيئاً للمواطنين من قضاياهم الملحة فإنه ضيّق عليهم بأن أخرج حزمة من القوانين المجحفة بحقهم مثل: قانون التجمعات وقانون الجمعيات والصحافة.
أما الفقرة الثانية التي حذفت فهي عندما تطرقت الى اللائحة الداخلية وذكرت أنها كان من المفترض - حسب الدستور - أن يصيغها المجلس النيابي ثم يحيلها الى مجلس الشورى الذي يرفعها بعد ذلك للحكومة لا العكس كما حدث، وهو أن الحكومة صاغتها وأحالتها على النواب الذين صدقوا عليها وفيها ما فيها من تضييق وسحب لصلاحيات من النواب الذين خنقوا أنفسهم بأنفسهم، ثم الموازنة التي تسعى الحكومة الى إحالتها للنواب حالياً بصفة الاستعجال فيها أيضاً ما فيها من دلالات.
هذا كل ما ذكر، وكنت أتمنى أن يتسع الوقت للمزيد، وكذا فوزية زينل التي لمست استعدادها للمزيد، وطبعاً لم تبخل علينا سوسن، لكن الوقت لم يسعفنا. أخبرتني لاحقا بأن جملة ذكرتها استفزت المراقب بقوة واعتبرها خطيرة، وعلي ألا أتنصل منها وهي قولي ‘’مع احترامي للبس البرقع ولكن (من باب الأولوية طبعا) هل أتكلم عن البرقع وأترك أولادي (أي أولاد الناس) يموتون جوعا؟ فهو يقول إننا ليست لدينا مجاعة مثل إفريقيا وهذا الكلام يشوه صورة البلد، فأقول من جهتي: إن المسألة نسبية فلا أحد يصدق أننا دولة خليجية نفطية وأكثر من نصف المواطنين مستوياتهم المعيشية تتمحور حول رواتب لا تتجاوز 120 دينارا أو 150 دينارا في بلد ذي مستوى معيشي وذوقي مرتفع. فتصور نفسك في هذه الحال التي جعلت هذه التسمية تشيع وهي أن البحريني هندي الخليج (مع احترامي للهنود). ثم إن هذا التصريح لا يضر بسمعة البلد بقدر ما يرفعها لأنه يعكس مدى حرية الرأي والتعبير لدينا و’’صديقك من صدَقك لا من صدّقك’’. فحب الوطن يدفع إلى نكء الجروح لعلاجها لا تغطيتها لتستفحل حتى يموت الجسد، وبالمناسبة فإن تقنين قانون واضح ومحدد للرقابة في الإذاعة والتلفزيون كما هو للصحافة وتحديد ما هي المحظورات بالضبط من دون تركها مادة فضفاضة كما جرت العادة يتم التلاعب بها من قبل المراقب وتحدث الفوضى، مسؤولية تقع على الجميع، سواء من المؤسسات والجمعيات التي ترفع مرئياتها للمجلس الوطني ليتخذ الإجراء الذي يرضي الجميع فيحفظ البلد.
إن استقالة سوسن الشاعر تفتح الجرح ولو مرت مرور الكرام وألغي البرنامج الناجح وكأن شيئاً لم يكن ومن دون أن تتم المراجعة فإن حال الإحباط والامتعاض ستتفاقم كثيراً فوق ما هي عليه، وستكون خطوة من سلسلة خطوات تفريغ المشروع الإصلاحي لجلالة الملك من محتواه وجعله هيكلاً فقط بواسطة حراس الإرث القديم، ويبقى أملنا الوحيد في الصحافة الحرة أن توصل الصوت وتشرح الصورة على حقيقتها للسلطات العليا لتتخذ الإجراء المناسب لمصلحة هذا الوطن العزيز أولاً وأخيراً.
أعمدة
قـضــــــــــاء المـــــــــــرأة
عفاف الجمري
في استراحة مهنية قصيرة قالت لي إحدى زميلاتي في العمل ما رأيكِ في تولي المرأة لمنصب القضاء؟. إن زوجي يقول - ودائماً في الآراء الجادة تستشهد معظم النساء بأزواجهن إن المرأة لا تصلح لهذا المنصب لأنه إذا تطلب الأمر أن يكون الحكم بالإعدام فإنها لن تفعل لأن قلبها رقيق والأمر يتطلب قلباً قوياً على حد تعبيرها. قلت لها باختصار: أليست كوندليزا رايس من ساهم بقوة في قرار شن الحرب على العراق حتى لقبت بسيدة الحرب؟ فقالت نعم، قلت: أليست هي امرأة؟.
الخطأ بل والخطير في كلام زميلتي وهذا ليس رأيها فقط بل شريحة كبيرة في مجتمعنا ليس فقط من ناحية المرأة وإنما في منطق العنف المسيطر على الأذهان والصورة النمطية لديهم التي جعلت من الإسلام مرادفاً للقتل والبطش وعدم الرحمة وهذا بحد ذاته يحتاج إلى إعادة نظر من قبل مفكري الأمة حيث يرى الكثير من الإسلاميين المجددين أن لا دلالة قرآنية على هذا الفهم بل حتى المرتد ليس من المسلم به أن يُقتل إذا لم يكن شاهراً سلاحه ضد الدولة الإسلامية. فارتداده الفكري لا يبيح دمه فرسول الله كما روى البخاري عندما جاءه مسلم يريد أن يرتد وقال له: ‘’أقلني بيعتي وكررها مرتين قال له صلى الله عليه وآله اذهب فخرج عائداً لبلاد الشرك ولم يأمر الرسول بقتله’’.
وليس من السهولة أيضاً تكفير المسلمين بسبب اختلاف الرؤى الأمر الذي يتبعونه بإباحة دمائهم هذا أمر، والأمر الآخر موضوع تولي المرأة لمنصب القضاء الذي دأب معظم الفقهاء من الشيعة و السنة لفترة طويلة من الزمن على اعتباره من البديهيات المحرمة استناداً لروايات إلى أن جاء فقهاء مجددون كثر في الوقت الحاضر من الطائفتين أعادوا النظر في الكثير من المسلمات ومنها هذه.
فقديماً بالنسبة للشيعة كان كل من الشيخ المفيد والطوسي (في مورد) وكذلك المجلسي الأول كانوا يرون عدم الممانعة من تولي المرأة لمنصب القضاء وهؤلاء هم من أكابر فقهاء الشيعة القدماء وقد ورد في تفسير الإمام العسكري عليه السلام أن الزهراء عليها السلام مارست القضاء أحياناً أما من الجانب السني فإن الطبري وهو من أكابر الفقهاء المفسرين السنة يرى أيضاً عدم الممانعة وكذلك أبو حنيفة ولكن فقط في (الأموال). وحديثاً وبفضل باب الاجتهاد فإن هناك ثورة فقهية تجديدية في محافل الفقه في العالم الإسلامي أعادت النظر في الكثير من المسلمات انطلاقاً من القرآن وما توافق معه من السنة الصحيحة وباستخدام العقل ففي مسألة القضاء هناك بحوث كثيرة منها على سبيل المثال بحث الفقيهة الإيرانية فاطمة علائي رحماني (وهذا من مزايا تواجد العنصر النسوي في محافل الفقـــه، لحصــــول التكامـــل) تقـــول -باختصار- إن كل ما ورد في القرآن بصراحة في القضاء هو تطبيق العدالة وعدم الاحتكام للطاغوت ولم يشر لذكر أو أنثى قال تعالى ‘’وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل’’ النساء (58). وقال ‘’يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به’’ النساء (60)، أما الروايات التي تحرم على المرأة القضاء فهي إما ضعيفة السند أو ضعيفة الدلالة أو كليهما واستعرضت جميع الروايات وصنفتها حسب المذكور سابقاً وناقشتها وممن ذهب هذا المذهب من الفقهاء المعاصرين الشيعة السيد محمد حسين فضل الله والشيخ مهدي الآصفي والمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين وآية الله مهدي المهريزي، وغيرهم الكثير أما في فقهاء السنة، فهناك المرحوم الشيخ الغزالي وإمام الجامع الأزهر الشيخ شلتوت والشيخ الدكتور خالد الجندي.
لو أعدنا النظر لوجدنا أن الإسلام أعطى المرأة حقوقها كلها قبل ظهور اتفاقية ‘’سيداو’’ لكن ما حرمنا منه هو الفهم البشري للنص القرآني المتأثر بشتى الظروف التي مرت على التاريخ الإسلامي. وقد خطت مملكة البحرين خطوة رائدة بإدخال المرأة في القضاء وإن كان ذلك يلزم قبلاً - وهذا ليس خاصاً بالنساء- التأكد من كون جميع القوانين غير مخالفة للشريعة الإسلامية كي يقضى على أساسها ويلزم أيضاً ولا أعني التقليل من شأن القاضية المعينة ولكن حبذا لو كانت من ذوات التاريخ الطويل المخضرم كما في حالة الأستاذة هيا الخليفة كي يكون كسر العرف السائد بعنصر قوي مفحم، فكونها خريجة سنة 2000 وإن كانت ذكية وناجحة في عملها إلا أن عمرها المهني قصير. وأيضاً فإن اختيار المرأة البحرينية لمنصب رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة (هيا الخليفة) يعتبر إنجازاً وطنياً نتمنى أن يكلل بإحداث لمسات نوعية في حدود ما تؤتى من صلاحيات طبعاً لصالح الأمة الإسلامية ولصالح الحق والعدل للإنسانية عامة، وبذلك يكون يوم 06/06/06 يوماً تاريخياً للمرأة في البحرين وإلى المزيد إن شاء الله.
* باحثة وكاتبة بحرينية
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
نعاني اشد ما نعاني من الازمة الشكلية التي تؤرق المرأة وتجلعها أسيرةً لمناظر صورية ترضي أوهام عشعشت في أتون الخيال المنسوج بخيوط الاختلالات الثقافية والفكرية.
عزيزتي عفاف :
قد تستهويك صورة المرأة وهي على منصة القضاء .. وتستهويك منظرها وهي نائبة او رئيسة .. لكن السؤال الذي لم تجيبي عليه في كل مقالاتك المناصرة والمؤيدة لهذه القفزات الوهمية ... ماذا جنى الدين اولاً ومن ثم ماذا جنت المرأة من تولي الكواري وغيرها منصب القضاء ؟ هل ستقل بذلك المشاكل النسائية ؟ وهل ستحد من التعسف المحيط بها ؟ وهل ستنسصر لها دائما على أبيهاا وزوجها وتكون بذلك قد أضرت شرعاً و أرضت إلحاحاً كامنا وراء دعوات القهر والغلبة ؟
الانجراف وراء اللاشيء يعمق السلبية الغالبة على التحرك النسائي ومن ثم يجعلها بعيدة عن الانجاز والتقدم.
ثريا المدني الخميس 15 يونيو 2006
تعليق #2
يا أختي الحبيبه ثريا
المبدأ هنا ليس محاربة الرجل .. وانما منح المرأة فرصة مساوية للرجل في تحقيق الأحلام والأماني
فلو كانت الفتاة تطمح يوما لأن تكون قاضية او كابتن طيارة أو أي شي آخر فالباب أمامها مفتوح غير موصد
هذا هو المبدأ الذي تسعى إليه النساء المثقفات أما من تربين على فلسفة سي سيد وست أمينه ، فسيظلون طوال عمرهن في هذا الوضع ، في رق الزواج وفي رق المجتمع الذي فرضن قوانينه هن بأنفسهن على أنفسهن
وجعلن حياتهن جحيم
هل تستكثرين على امرأة إن تولت منصب القضاء ؟
ظلم الزوج او ظلم الأب لايمكن أن يقهر في ظل مجتمعنا المحافظ وان وصلت المرأة الى القضاء
أولا لأن الفتاة تستصعب اللجوء الى القضاء للشكوى عليهما
ثانيا تجربة حقوق المرأة التي حصلت عليها المرأة الاوروبية والغربيه بشكل عام لم تحل جميع المشاكل النسائية فالرجل دائما في كل مجتمع يتفنن في خلق المشاكل للمرأة
فتارة صورة الفتاة العربية الحبيسه في بيتها والموهومة بأن كل الأخطاء في المجتمع ناتجة منها
وتارة صورة الفتاة الغربية التي فقدت انوثتها وصارت سلعة بيد الرجل الغربي
فماذا تطلبين ؟
لم توضحي ماهي القفزة الحقيقة ؟
ومالذي تريدين الدين والمرأة أن يجنيانه؟
فقد وضعت خطوط لا بينة لها
لا نريد القاضية أن تحكم دائما لصالح المرأة .. هل شاهدت مرة برنامج القاضية جودي ؟
امرأة تولت القضاء وبرعت فيه .. تحكم لصالح الحق أكانت امرأة أم رجل
أما عن المشاكل النسائية فهي موجودة على مدى التاريخ من حواء وآدم حين قالوا وادعوا أن حواء هي من جعلت آدم يأكل من الشجرة الى نهاية التاريخ وغفلوا عن بحار ومحيطات دماء الحروب التي أشعلها الرجال ودفع ثمنها الثكلى والأرامل والأيتام
ثم لماذا على المرأة أن تطبق الدين بحذافيره بينما يعفى الرجل من ذلك؟
هل ترين أن الحكم في العالم الاسلامي شرعي ؟
هل ترين أن الرجال أدوا جميع ماعليهم من حقوق وواجبات شرعيه؟
لماذا تحبطين المرأة بهذا الشكل ؟
كفانا يا نساء .. الى متى هذا الانقسام المريع في صفوفنا ؟
انظرن الى تجربة النساء الكويتيات اللاتي أخجل بهن
لم يثقن بأنفسهن وبشقيقاتهن وولوا أمرهم الى رجل @@
رجل كان ضد حقهن في الأمس واليوم يتوسل إليهن لمنحه أصواتهن
لننصف بعضنا كما يفعل الرجال مع بعض
في النهاية مشاكل المرأة مرتبطه بتكوينها الخلقي بضعفها والضعيف حقه مسلوب .. وهكذا سيكن النساء دائما في كل عصر وفي كل مجتمع مهما ازدهر هذا المجتمع وارتقى ومهما وضعت القوانين التي تحمى المرأة ومهما بلغت المرأة من قوة ومنصب فالضعيف دائما حقه مسلوب
في النهاية أعيد .. أن هذه خطوة واحده في طريق الألف ميل ولنأمل أن تصل النساء الى مراتب قيادية أكثر والأهم من هذا كله أن يتقن أعمالهن وأن يكن بقدر المسؤولية المنوطة بهن وألا يخجلننا
وشكرا
منال الجمعة 18 أغسطس 2006
أعمدة
العنوسة من ثمار الفقر
عفاف الجمري
في السعودية، أكدت إحصاءات صادرة عن وزارة التخطيط أن ظاهرة العنوسة امتدت لتشمل نحو الثلث من الفتيات السعوديات في سن الزواج وأن عدد اللاتي تجاوزن سن الثلاثين بلغ نهاية العام 1999 مليون و529 فتاة. وقد ناقش مجلس الشورى السعودي في أكتوبر/ تشرين الاول 2003 سبل حل المشكلة، فأصبح عدد العوانس 231 ألفا كما قالت صحيفة ‘’الجزيرة’’ وذلك وفق أحدث إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية [1].
أما في الإمارات، فإن 68% من الفتيات عوانس (ما يعني أن في كل بيت إماراتي عانساً) حيث 170 ألف فتاة ‘’تخطين سن الثلاثين’’ سنة 2003 [2]. وفي الكويت وقطر حسب إحصاءات رسمية بلغت النسبة 30% وفي البحرين 35%.
أما أسباب العنوسة فهي متفاوتة أيضاً من مكان لآخر، وكثيراً ما يتبادر إلى الأذهان أن السبب هو اختلال العدد بين النساء والرجال، وأن الحل هو بالتعدد وهذه نظرة سطحية جداً وموروثة من دون إعمال النظر فيها وفيها الكثير من العاطفة الذكورية، فكما نرى أن الاختلال في العدد لا يحدث إلا في حال الحروب وكما رأينا أن الإحصائية في البحرين لصالح النساء ومع ذلك مازالت المشكلة موجودة، ثم انه عند إيجاد الحلول ينبغي التوجه بنظرة مجتمعية كلية لا فردية، ففي التعدد حل لواحدة في مقابل تفكيك أسرة، والواقع يشهد بذلك، وهل من العقل أن تهدم بنياناً مكتملاً بمرافقه في سبيل وضع لبنة لبنيان لم يقم بعد؟ ثم إنه في حال التعدد غالباً وغالباً جداً ما ينصرف من يريد التعدد لفتاة صغيرة فيها كل ما هو أفضل من زوجته، أي ليست عانساً وبذلك يفوت الفرص على الشباب الذكور الصغار في الحصول على مثل هذه الفتاة، في حين تبقى العوانس على حالهن وعندما يعدد ينصرف كلياً إلى الجديدة، وغالباً تشترط عليه طلاق الأولى فيرمي أسرة بكاملها وراء ظهره فيكثر الشقاء المجتمعي بدلاً من تقليله.
من أهم الأسباب في الدول الخليجية هو ‘’غلاء المهور’’ وكلف الزواج الباهظة، ولكن هذا العامل قد انتهى في البحرين تقريباً، فلم يعد هناك غلاء في المهور في الشريحة الكبيرة للمجتمع البحريني. فالمهور ثابتة في حدود 100 دينار مع 500 دينار كلفة الضيافة وأحياناً من دونها، والمهر أقل أيضاً بل وكثيراً ما يتم خصوصاً في الأوساط الدينية التخلي عن المهر أخذاً بقول الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه (خير النساء... أقلهن مهراً).
أما الدول الخليجية فإن هذه المشكلة مازالت قائمة وبقوة حتى أن رئيس دولة الإمارات الراحل الشيخ زايد بن نهيان وقد سمي بحكيم العرب لكثرة حله لمشكلات شعبه من عنوسة وفقر وبطالة وإسكان، يقال إنه جمع رؤساء القبائل والتجار الكبار واستضافهم في إحدى الجزر وأحضر معه وسائل الإعلام وفي جلسة ودية ودردشة فاجأهم بمشروعه أمام وسائل الإعلام حيث طرح مشكلة فكرة تكوين ‘’صندوق الزواج’’ ثم سألهم واحداً واحداً عن المبلغ الذي سيساهم به في المشروع وحدث المشروع الذي ساهم بدرجة كبيرة في خفض نسبة العنوسة، حيث شجع الشباب على ترك الزواج من الأجنبيات لأنه لا يحصل على منحة الصندوق المكونة من 40 ألف درهم قبل الزواج و30 ألفا بعده إلا إذا تزوج إماراتية وكان ذلك في العام .1992
أما في البحرين، فإن من أهم الأسباب هي مشكلة الفقر من جهة وغلاء المعيشة من جهة أخرى زاد ذلك العولمة الاقتصادية والخصخصة، فكثير من الشباب رواتبهم لا تتجاوز 150 ديناراً ويعيل غالباً أسرته فكيف يفتح بيتاً؟ ولا يستطيع إكمال دراسته الجامعية لعدم تمكنه من دفع رسوم الدراسة وإن أكملها فعدم وجود الوظيفة الملائمة، وأما الاستفادة من الخدمات الإسكانية فعليه الانتظار حتى تذهب زهرة شبابه. فاقم هذه المشكلة التجنيس الذي سحب كثيرا من الوظائف والخدمات الإسكانية للمجنسين ويبقى الشاب لا تقبل به الفتاة بهذه الظروف زوجا إلا إذا كانت مضطرة، كأن تكبر وتشرف على العنوسة أو تكون مطلقة أو أي عيب آخر يجبرها على التنازل، أما إذا كانت ذات صفات مرغوبة فهي لا تتنازل غالباً، وتنتظر المناسب لها وهم قلة مما يؤدي بها إلى العنوسة، وهي تعزف عن الزواج بأجنبي حتى لو كان كفؤاً لها ورغبت فيه لأنه لن يجنس وأولادها لن يجنسوا والفقر هذا خلق مشكلات اجتماعية كثيرة وهذه نتيجة طبيعية وصدق الإمام علي عليه السلام حين قال ‘’إذا ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر خذني معك’’ و’’لو كان الفقر رجلاً لقتلته’’ و’’ما رأيت نعمة موفورة إلا وبجانبها حق مضيع’’.
[1] صحيفة ‘’الجزيرة’’ 10 مايو/أيار 2005
[2] موقع التجديد العربي على شبكة الانترنت.
؟ باحثة وكاتبة بحرينية
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
السلام عليكم
هذا هو العمود الأول من المقال أرسله لتكتمل الفكرةسة النساء
عفاف الجمري
جاء في وكالة أنباء (إباء):
(إن الرجل في ولاية راجاستان الهندية يكون سعيد الحظ ويستطيع أن يتزوج فقط إذا كانت لديه أخت لأنه سيتزوج بنظام المقايضة وذلك لقلة أعداد النساء حيث يزوج أخته لرجل لديه أخت يزوجها إياه بالمقابل وقال راجندارا تشوهان عضو البرلمان المحلي أن (نحو 30% من الزيجات العام الماضي تمت بنظام المقايضة)
(وظهرت هذه الفجوة بين أعداد النساء والرجال مع استخدام الأزواج تكنولوجيا الموجات فوق الصوتية .. وتوصلت دراسة مشتركة قام بها باحثون في الهند وكندا مؤخراً إلى أنه يتم في الهند كل عام إجهاض نصف مليون جنين أنثى) ويقول رئيس إحدى قرى راجستان (لا توجد فتيات وإذا وجدت فتاة في منزل فالأب يعتبر نفسه ملكاً بإمكانه أن يطلب أي شيء)
وذكرت الصحف في مكان آخر أن أعدادا لايستهان بها من السعوديات يسعين لإجراء عمليات تغيير الجنس.
إذا كان وأد البنات وهنّ أجنة أتى بثمار إيجابية جداً حيث عكس الوضع في الولاية الهندية وأدى إلى تغيير عاداتها المقيتة في الزواج والتي تجعل من مجيء البنت شؤماً على أهلها حيث أن المهر وتأثيث بيت الزوجية عليها وكثيراً ما تم قتل العرائس على يد أزواجهن أو أهل أزواجهن بسبب نقص أثاث منزل الزوجية المقدم من قبل أهلها وقد انعكس الوضع الآن بسبب قلة النساء فأصبح أب البنت ملكاً يطلب ما يشاء من العريس فإن الوضع في البلدان العربية والخليجية والبحرين خصوصاً أكثر تعقيداً لأنه في البحرين خصوصاً ليس هناك اختلال في العدد بين الذكور والإناث يؤدي إلى العنوسة بل على العكس فإن إحصائيات الجهاز المركزي للمعلومات تشير إلى أنه منذ العام 1959م إلى العام 2001م فإن نسبة النساء في البحرين 49,5% بينما نسبة الرجال هي 51,5% ومع ذلك ما زالت العنوسة مرتفعة ومع أن العنوسة بين النساء هي ليست مشكلة بحد ذاتها (في رأيي) وإنما في كيفية النظر إليها والتعامل معها وإلا فهي كأي مشكلة شخصية عابرة إذا كان الإنسان فطناً فإنه يستطيع تحجيمها واستثمار المتوفر لديه من النعم الأخرى والفرص وتنميتها وملء حياته بها وخدمة المجتمع فإن توفرت له فرصة الزواج في أي وقت فالحمد لله ويبقى على أمل كما هو الحال بالنسبة لأي أمل من الآمال الأخرى كالحلم بالدرجة العلمية أو الوظيفية أو المادية العالية بدلاً من أن تحول العانس حياتها وحياة من حولها إلى كابوس وجحيم، التقيت مرة بإمرأة في السابعة والأربعين من العمر جميلة أنيقة متسقة القوام مثقفة جداً تملأ الحياة من حولها بهجة وتفاؤلاً وفي دردشة نسوية عرفت أنها غير متزوجة لأنها باختصار بنت لنفسها مجداً من التقدم المهني والعلمي وما زالت تريد المزيد و شرطها في الزوج ألا يعيق هذا التقدم فإن حصل ذلك وإلا فهي غير نادمة هذه وجهة نظرها وهي غير نادمة، والمفارقة أنني في نفس الوقت الذي التقيتها فيه توفيت شابة ممن أعرفهن فجأة بسبب شدة الاكتئاب الذي جعلها تمتنع عن الطعام حتى ماتت وذلك لأن المجتمع وأفكارها حبستها وآمالها وحياتها في دائرة ضيقة هي إما أن تتزوج وإلا فإنه لا قيمة لها وقد بلغت الثلاثين وكأن الزواج هو آخر المشوار وأن المتزوجات كلهن سعيدات ومستقرات وانتهت مآسيهن على عتبة البيت الزوجي ونست المثل الشعبي (قعود العذارى في بيوت أهاليهن خير من زواج الفضايح) وهذا حال كل مشكلة يتعرض لها الإنسان إن لم يحجمها تسيطر عليه وتقلب حياته ومن حوله إلى جحيم طبعاً لا يعني هذا ألا نلتفت لهذه المشكلة باعتبارها إحدى المشاكل الاجتماعية ولكن ليست أهمها فالقائمة طويلة من التفكك الأسري إلى العنف والاعتداء على الأطفال وغيرها وبالمناسبة فالعنوسة مصطلح لا يخص النساء فقط بل الرجال أيضاً ولكن جرت العادة على الحديث عن النساء فقط باعتبارهن الحلقة الأضعف في المجتمع وإحصائيات عنوسة النساء في البلاد العربية ودول الخليج متفاوتة فهي:
في العراق: حسب إحصائية منشورة في (المستقبل 8 تشرين الثاني 2001 م) يوجد مليون امرأة غير متزوجة تعدى عمرها 35
وفي الأردن: أظهرت دراسة أعدتها جمعية العفاف الخيرية التي تشرف عليها جماعة الإخوان المسلمون في الأردن ارتفاع نسبة العنوسة بين الإناث إذ ذكرت أن هناك نحو 166120 امرأة غير متزوجة في الأردن تزيد أعمارهن على 30 عاماً (المستقبل 2/11/2001م).
وفي مصر: أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن عدد المصريين الذين بلغوا الثالثة والثلاثين ولم يتزوجوا بعد بلغ 8 ملايين و963 ألفاً منهم نحو 4 ملايين امرأة أما عدد الذين بلغوا سن الزواج ولم يتزوجوا فقد تخطى الـ13 مليون.
وفي فلسطين تشير دراسة أعدها مازن الشيخ بأن نسبة العنوسة لا تجاوز 1%
أما في دول الخليج : أولا :في السعودية: أكدت إحصائيات صادرة عن وزارة التخطيط أن ظاهرة العنوسة امتدت لتشمل حوالي الثلث من الفتيات السعوديات في سن الزواج وأن عدد اللاتي تجاوزن سن الثلاثين بلغ أواخر 1999م مليون و529 فتاة وقد ناقش مجلس الشورى السعودي في أكتوبر 2003م سبل حل المشكلة فأصبح عدد العوانس 231 ألف كما قالت صحيفة الجزيرة وذلك وفق أحدث إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية (10/5/2005م)
أما الإمارات: فـ 68% من الفتيات عوانس( ما يعني أن في كل بيت إماراتي عانساً )حيث 170 ألف فتاة (تخطين سن الثلاثين) سنة 2003م (موقع التجديد العربي).
وفي الكويت وقطر: حسب إحصاءات رسمية بلغت 30%
وفي البحرين: 35%
عفاف الجمري الخميس 8 مارس
هل العنوسة عبء؟
عفاف الجمري
يقولون إن شابا من البحرين تقدم لخطبة بنت أمير خليجي ولما جلس معها في أول مقابلة سألها: هل أنت مدرسة؟ طبعا هذه النكتة تعبر للأسف عن العقلية التي أصبحت سائدة عند شبابنا في ظل الفقر المدقع الذي أفقدهم حتى مبادئهم وأصبح هذا هو القول والشرط الشائع عندهم للزواج وهو ‘’أريد مدرِّسة’’، حيث راتبها معقول وإجازتها طويلة وغالباً ما يختار أي مدرسة حتى لو كان غير مقتنع بصفاتها الأخرى يستخدمها جسراً لتحقيق طموحاته المادية وإذا اكتملت رماها وراء ظهره وتزوج بفتاة أحلامه.
بيد أن ابتكار فكرة الزواج الجماعي التي تقوم بها الجهات الخيرية ساهمت كثيرا في فتح البيوت الزوجية، ولكن لم تحل المشكلة بشكل نهائي، فماذا بعد الزواج؟ هل يجلس عروسه في غرفة صغيرة في بيت أبيه؟ وكيف ينفق عليها وعلى أولاده القادمين؟
من الأسباب التي تؤدي للعنوسة أيضاً هو انشغال الفتاة خصوصاً المتميزة بتكوين مستقبلها العلمي والمهني حتى تكبر وعند ذاك تطلب الكفء لها فلا تجده إلا إذا فضلت التنازل، ومنها تعنت الآباء في وضع شروط تعجيزية تتعلق بالوضع الاجتماعي أو المادي ومنها أيضا أن الشاب لا يحصل على الكفؤة له من حيث المستوى العلمي أو المهني والاجتماعي وغيره، وكثيراً ما يضع الشاب - حتى لو لم يكن ذا مستوى يغبط عليه - شروطاً تعجيزية فهو يريد جميلة.. صغيرة.. جامعية.. موظفة وهو ليس به من هذا كله شيء، خصوصاً في ظل الانفتاح والفضائيات التي تجعلهم يحلمون بفتيات مثل اللاتي يرونهن على الشاشة. وفي الوقت ذاته هناك كثير من الفتيات ينقصهن الوعي في هذا الجانب بشدة فلا يسعين لإصلاح أوضاعهن وتطوير أنفسهن لا من الناحية العلمية ولا الثقافية ولا حتى الشكلية علما ان ظاهرة العنوسة لا تخص فئة من دون أخرى ولا تيارا من دون غيره، لكن مع ذلك لا ينبغي إعطاؤها أكبر من حجمها وكأن الأرض انطبقت على السماء أو أن العانس لن تنفع المجتمع إلا إذا تزوجت، فهناك كثير ممن لم يتزوجن كان لهن أدوار مهمة في التاريخ مثل الملكة الزابيث الأولى ملكة بريطانيا التي قصت شعرها مثل الرجال ونذرت نفسها للعرش، والشاعرة الناشطة ناديا التي قتل خطيبها في حرب التحرر من العثمانيين والشهيدة الروائية الإسلامية بنت الهدى التي نذرت نفسها أيضا للجهاد. إن من السذاجة بمكان هذا التعامل السطحي مع ظاهرة العنوسة ومحاولة حلها بتزويج العانس بأي شكل، أذكر مرة أن احد رجال الدين في إحدى دول الخليج أمر أتباعه قبل نحو عشر سنوات بإحصاء العوانس في منطقته ولما جاءه العدد مفزعاً تفتق ذهنه في خطبة الجمعة عن فكرة جهنمية على نساء أتباعه جعلتهن يستنفرن كل قواهنّ. ولو كانت ثقافة الذبح والتقطيع في ذلك الوقت سائدة مثل الآن لما استبعد أنهنّ طبقنها، والفكرة هي أنه أمر في الخطبة كل مقتدر أن يجمع مع زوجته أخرى من العوانس، ولكن طبعاً لم يتم ذلك إلا في نطاق ضيق، لأن الرجال حتى لو لم يخلصوا لحبيبات العمر فإنهم يبحثون كما ذكرنا عن الأفضل فالأفضل.
وأخيراً ينبغي أن نتذكر أنه ليس تزويج العوانس هو الهدف فقط وإنما استقرار هذا الزواج وعدم هدم زواجات سابقة لأجل هذا الزواج، ولا يتصورن أحد أنني ضد الشرع، فالإسلام صالح لكل زمان ومكان وليس بالضرورة ما هو صالح لزمن أجدادنا صالح لنا والله سبحانه صرح بقوله ‘’ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم’’ ثم انه أباح التعدد ولم يوجبه وفضل الزواج الأحادي عن طريق مدح العلاقات الأحادية المتمثلة في آدم وحواء وفي الآية ‘’ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة’’ فجعل العلاقات الزوجية من آياته العظيمة وهذه طبعاً لا تتحقق إلا بين رجل واحد مع امرأة واحدة كفؤة له يحبها حتى لو كانت بين مجموعة من نسائه، فإن هذا المعنى لن يتحقق إلا مع واحدة والأخريات ينبهه سبحانه ألا يصل إهماله لهن لدرجة التعليق ‘’فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة’’ ولذلك يحبذ سبحانه الواحدة، فهي الأسلم والأوفق للفطرة (فواحدة) ولكنه لم يمنع التعدد بحيث أن الإسلام يصبح صالحاً لكل زمان ومكان.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
مرحا بالأقلام الإسلامية القوية
السيد هادي إبراهيم الأثنين 28 أغسطس 2006
تعليق #2
الحياة أصبحت تعج بالنفايات الفكرية ..!
هذا هو الواقع للأسف ..
سيدتي "عفاف الجمري " مرحى لقلمك المثمر .. كم نحن بحاجة ماسة لهكذا أقلام حقيقية لديها حس بالمشكلة ..
لا عدمناك ..
فاطمة القضاير الأربعاء 2 سبتمبر 2009
تعليق #3
الأخت الكاتبة مخطئة في القول بأن الاسلام فضل العلاقات الأحادية. فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول "خير أمتي أكثرها نساءا" ويقول أيضا "تناكحوا تكاثروا فاني مباه بكم الأمم يوم القيامة". والتعدد اليوم أصبح ضروريا اذا نظرنا في النسب غير المتكافئة بين أعداد الرجال والنساء بسبب العوامل التي تصيب الرجال وتقلل من أعدادهم دونا عن النساء مثل الحروب وحوادث السيارات وغيرها. فضلا عن انتشار الشذوذ الجنسي (عياذا بالله) في كثير من الرجال في دول الغرب. وقد حذر النبي من انه سيأتي زمان تكثر في النساء حتى يكون للرجل أربعين امرأة (وفي رواية خمسين امرأة)، فسبحان من شرع هذا الدستور رحمة بالعالمين (أليس الله بأحكم الحاكمين) والسلام
Muslim الأربعاء 3 مارس
Friday, April 30, 2010
أعمدة
تداعيات «بندر- غيت» والسيناريوهات المحتملة
عفاف الجمري
في أحد النقاشات على خلفية فضية تقرير البندر مع بعض المثقفات من الأخوة السنة (أأسف لهذا التصنيف الذي فرضوه علينا) تقول لي إحداهن: ‘’لا تتصوري أن الفقر في البحرين شيعي فقط ولا أن الفساد الإداري والمالي موجه أيضاً ضد الشيعة فقط، بل إنه معشعش لدينا أيضاً لكن الفرق هو أنكم تطالبون، ونحن ربونا على السكوت عن حقوقنا، وأن من يريد شيئاً فعليه أن يلجأ للاستجداء وتقبيل الأنوف والسجود، ومن يأبى ذلك فعليه التعايش مع الحرمان، لقد غرسوا في قسم كبير منا -وللأسف- ثقافة الاستجداء’’.
وأضيف على كلامها بأنه في نفس الوقت بنوا حاجزاً كبيراً بين السنة والشيعة، وواضح كل الوضوح من المستفيد من ذلك، لقد أرعبوا السنة من الشيعة لحد الهوس، وما فتأوا يحيكون المسرحيات الواحدة تلو الأخرى لإخافة السنة من الشيعة وبالتالي ضمان ولائهم لأي مشروع لضرب الشيعة، ليشغَل ذلك السنة عن المطالبة بحقوقهم وليعيش البلد في فوضى دائمة تجعل المتنفذين يعملون في هدوء بعد انشغال الشعب ببعضهم كما تفعل أميركا تماماً مع شعبها، فإذا أرادت تحقيق أجندة معينة أحضرت الخبراء والمستشارين ليفبركوا مسرحية تبرر تحقيق هذه الأجندة كما حدث في حرب العراق وغيرها.
هناك الكثير من القضايا الحساسة التي تمس هموم المواطن شيعياَ كان أم سنياً ليس آخرها التجنيس السياسي الذي استهدف منه تضرر الشيعة سياسيا، فتضرر السنة ميدانيا، بمشاكل المجنسين الأمنية والأخلاقية حيث يسكنونهم في أوساطهم، ومن القضايا المشتركة أيضا الفقر والفساد المالي والإداري والاستحواذ على السواحل وثروات البلد، و لو ترك المواطنون لحالهم بدون مؤامرات لاتحدوا وأصلحوا الأوضاع باتجاه مصلحة الوطن كما حدث في انتفاضة الخمسينات، حيث توحد القادة سنة وشيعة وتوحدت أجندتهم، و قد كادت أن تحدث نفس هذه الوحدة في انتفاضة التسعينات حيث توحد القادة سنة وشيعة خلف العريضة النخبوية سنة ,1992 والشعبية سنة 1994 لكن ما لبثت الأيدي المنتفذة أن عملت على إنفاذ سياستها فأخافت القاعدة السنية من الشيعة، حتى آلت الأمور إلى ما آلت إليه. وما لبثنا أن نلتقط الأنفاس بمبادرة جلالة الملك الإصلاحية، حتى بدأت الأمور في الانحدار والتراجع شيئاً فشياً، بدءاً بالتعديلات الدستورية غير المتوافق عليها بين الشعب والحكومة والتي أعقبتها المقاطعة للانتخابات البرلمانية التي أفرحت بلا شك الأيدي التي تعمل في الخفاء لعدم استقرار هذا البلد، والتي دفعت للمزيد والمزيد من التراجعات والانتكاسات، حتى أصبحنا نعيش نفس الأوضاع المتردية التي سبقت العريضتين.
والفرق فقط هو أن الفساد الآن أصبح مقنناً، مما ينذر بالخطر وبالعودة للمربع الأول. وتسارعت الأحداث حتى عزمت المعارضة على الدخول في اللعبة السياسية عن طريق المشاركة، و بدلاً من أن يكون ذلك موضوع ترحيب من قبل الحكومة وإذا به يكون موضع انزعاج وسبباً لإعلان خطة طوارئ واضحة المعالم ليس آخرها التجنيس بالآلاف في فترة وجيزة جداً هي التي تسبق الانتخابات، وتعديل الدوائر الانتخابية وكتمان تاريخ الانتخابات حتى وقت حرج ولم يحدث هذا الأمر إلا في الكويت حيث كانوا معذورين بحل البرلمان بشكل مفاجئ فكانت الفترة الانتخابية المعلنة هي ستون يوماً فقط أما نحن فأقل حتى من ستين يوما، حيث لم يعلن عن موعد الانتخابات التي ستجري بتاريخ 25 نوفمبر/تشرين الثاني إلا يوم 28 سبتمبر/أيلول، ناهيك، عن إقرار الموازنة المقبلة في ظرف أسبوعين عن طريق البرلمان الحالي، والذي يعتبر تعديا على صلاحيات البرلمان القادم وتحجيما لخططه المقبلة، وإلى آخره من خطوات الطوارئ. وما سبب كل هذه الطوارئ؟. كل ذلك يُفهم كل عاقل بأن هناك خطة محكمة يتم تنفيذها ولا يزيد كشف الغطاء عنها ذرة من اليقين، وذلك ما حدث عندما فجر مستشار الأمن الاستراتيجي صلاح البندر فضيحة التقرير، المدعم بالأدلة الدامغة، بالأسماء والتواقيع والذي يعني بكل بساطة انقلاباً على المشروع الإصلاحي، وقد تم تنفيذ معظم بنوده والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي ستفعله الحكومة حيال هذه الفضيحة؟
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
ها نحن نأخذها خازوقا تلو خازوق, بسبب عدم فهم الخطاب الحكومي من قبل المعارضة "الذكية", وتعاملها في جل الأنعطافات المفاجئة بمبدأ <ردة الفعل>
وها نحن نعتصر الما حين نرى المعارضة لاتفهم خطاب الشارع.
raed الثلاثاء 3 أكتوبر 2006
تعليق #2
في الواقع السنة أمام محك تاريخي وعليهم الأختيار بين القبيلة أو الوطن , الحق أوالباطل النار أوالجنة فلا منطقه وسط فالإمور أصبحت أوضح من الشمس القبيلة لا ترغب بدولة ووطن ومواطن وهم أما يرغبوا كما ترغب القبيلة أو يرغبوا بعكس ما ترغب القبيلة وهي الوطن والمواطن .. وهنالك أمر آخر القبيلة( المتذاكية) غيرت التكتيك ولم تغير الهدف الإستراتيجي..
فاطمة البحرانية الثلاثاء 3 أكتوبر 2006
تعليق #3
كما أضيف لما ذكرته الإخت بخصوص خطة الطوارىء والتى من ضمنها دمج الإنتخابات البلدية بالإنتخابات النيابية وسن قانون يمنع على المحكومين بالترشح
asad الثلاثاء 3 أكتوبر 2006
تعليق #4
لماذا هذه النبره التهديديه يا أخت فاطمه؟ هل هذه هي الطريقه لمد جسور الثقه بين الناس؟ لن ينفع التهديد و لا الوعيد الا في اثارة المزيد من الاحتقان فالناس لا تحب ان يملي عليها أحد كيف تختار طريقها.
عبدالله الثلاثاء 3 أكتوبر 2006
أعمدة
تعقيباً على «التشكيلات السنية»
عفاف الجمري
تابعت تحقيق الصحافي غسان الشهابي في صحيفة ‘’الوقت’’ بشأن التشكيلات السنية في البحرين والذي تم تسليط الضوء فيه على الحاجة لتكوين مرجعية للطائفة السنية في البحرين، وأسباب تأخر هذا الأمر ودواعيه ومقارنة الأمر بالطائفة الشيعية ودراسة أسباب تنظيمها، فأحببت أن أضيـــف بعض اللمساــت حيث خلا التحقــــق ممن يمثل الجـــانب الشيعي:
أولاً: أضم صوتي لأصواتهم بشأن ضرورة التنظيم على أن يكون هدفه من باب تنسيق الخلايا الصغيرة من الداخل لتتسق في المحيط الأكبر نحو هدف واحد هو خدمة الوطن، وأن تتلاحم الطائفتان على هذا الهدف، لا أن يكون التنسيق في بيوتها الداخلية لتتوجه ضد بعضها، فذلك دمار للوطن يعم للطائفتين معاً، فكل طائفة تنظم بيتها الداخلي وتهتم بخصوصياتها وتشترك مع الطائفة الأخرى في معالجة الأمور المشتركة. أما أسباب التلاحم بين العلماء الشيعة وقواعدهم فهي كثيرة، بعضها تاريخي تراثي وبعضها واقعي معاصر، وأهمها حسبما أعتقد:
أولا: قضية الأمام الحسين (ع) وارتباط الشيعة بها أعطاهم مدداً لا نهاية له من المزايا على مر التاريخ، وقد أبلغ آية الله الخميني في التعبير عندما قال ‘’كل ما لدنيا هو من عاشوراء’’. فكون الإمام الحسين (ع) هو ابن بنت رسول الله (ص) وقد ورد ما لا يحصى في فضله في تراث الطائفتين وهو بهذا الوصف قد قام بثورة لا تهدف للنصر المادي بل السياسي التاريخي وقد حدث، هذه القضية أصبحت عنواناً للشيعة على مر الزمان يعرف الطفل منهم أدق تفاصيلها منذ نعومة أظفاره، ويتم استخلاص دروس لا متناهية منها في كل مناحي الحياة، وكل شخصية فيها تتخذ رمزاً بحيث أن الواحد منهم من صغره حتى مماته ما يتعرض لأمر إلا ويعود لهذه المرجعية، ففي حقوق الطفل يرجع لأطفال عاشوراء، وفي حقوق المرأة لنساء عاشوراء وفي أدب الثورة والثوار يرجع للإمام للحسين (ع) وأنصاره وهلم جرا، والمد العاطفي لهذ القضية لا حد له حتى قال الخطيب المشهور الملا عطية الجمري ‘’كل المصائب هونتها مصيبة الحسين’’ فصاحب كل مصيبة يتسلى بمصيبة رسول الله (ص) في حفيده، ويستحضر تفاصيل الحادثة ويأخذ منها دروساً، وهذا التفجع الشديد الذي تحدثه هذه القضية يعطي اندفاعاً لا حدود له في كل قضية تحمل الملابسات والرمزية والأهداف نفسها، كما ويجعلهم غير مستعدين للتنازل عن إقامة شعائر عاشوراء حتى لو أبيدوا أجمعين.
ثانيا: كثرة الأحاديث التي وردت في تراثهم التي تحث على نبذ الظلم وعدم الركون للظالمين ومحاربة السلطان الظالم وأن ‘’الساكت عن الحق شيطان أخرس’’ و’’ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر’’.
ثالثا: التأكيد عندهم على ضرورة استقلال المرجعية العلمائية عن السلطة مهما كلّف الأمر، والاستقلال هذا يكون في القرار ويشمل الاستقلال المادي، فيعتمدون على تسيير أمورهم بنظام ‘’الخمس’’ ويستقلون في تعيين أئمة المساجد وفي الخطب وفي القضاء، ومن انحرف عن هذا المسار تاريخياً تعرض للمقاطعة الشعبية، وبذلك بقيت المرجعية العلمائية في الغالب بعيدة عن الألاعيب السياسية، بل إنه حتى عندما قام النظام الإسلامي الشيعي في إيران فإن المرجعية بقيت منفصلة عن السلطة حتى لو كان السلطويون هم رجال دين أيضاً، فإن هناك مرجعية علمائية منفصلة عنهم تشرف عليهم وقد تتفق أو تختلف معهم.
رابعا: قادتهم كثيراً (ولا أقول دائماً) كثيراً ما كانوا معهم في السراء والضراء، فإن كانت هناك ثورة أو حرب فأولاد هؤلاء العلماء مقدمون يقتلون ويسجنون، بل هؤلاء العلماء كثيراً ما دفعوا دماءهم ثمناً، أما من لا يسير في هذا الخط من العلماء فإن القاعدة تعتبره منحرفاً وتسميه ‘’عالم بلاط’’ ويصطلح عليه بـ ‘’شريح القاضي ‘’ نسبة لصاحب هذا الاسم من علماء زمانه الذي أفتى بجواز سفك دم الإمام الحسين (ع) فأصبح يرمز به لكل من هو على شاكلته.
خامسا: أما أهم عامل من الواقع هو أن الشيعة في معظم الأزمان والأماكن يمثلون الطائفة/ المجوعة المستضعفة ولذلك فإن استنهاضهم وجمعهم سهل جداً وأشبه حالاً بهم هم الفلسطينيون، فهم يمثلون الحالة الشيعية بكل تفاصيلها، ولذلك يسهل جمع الفلسطينيين كما الشيعة لأية تظاهرة بكل بساطة بالمئات والآلاف ولو أشبعوا وانتفت حاجاتهم لقلت استجابتهم بدرجة كبيرة، لأن عامل الجوع يحرك أكثر من عامل الواجب والواقع يثبت ذلك، فالبلدان التي يعاني منها المسلمون سواء سنة أو شيعة مثل مصر وفلسطين وغيرهما من الجوع تكون تجمعاتهم كبيرة جداً بعكس الأماكن المشبعة المترفة سواءً من سنة أو شيعة أيضاً.
هذه بعض الملاحظات التي وددت أن أضمها لتحقيق الصحافي غسان، وإن كنت أكره الخوض فيما يشم منه الرائحة الطائفية، اللهم إلا إذا كان بغرض الاستفادة من الطرفين لأهداف سامية، وقد كتبت مسودة هذا العمود قبل أن يخرج علينا صلاح البندر بتقريره الذي أعتقد بأنه لو بقي المسؤولون يعالجون الأمر بالطريقة الحالية من إنكار غير مدعم بأدلة كما فعل هو، وبخطوات جزئية للتبريد وبتقرير مضاد بأسماء مزيفة من دون تشكيل لجنة ودونما خطوات عملية تمثل عكس ما ورد فيه خصوصاً وأنه يطابق أموراً كثيراً تجري فعلياً ويستند لأدلة مادية ووثائق، أقول لو تم التجاهل والاستخفاف بعقول الجمهور فإننا لا ندري إلى أين يذهب البلد، فهل من يقظة؟
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
ابنت المجاهد العظيم حفظه الله ، شكرا من القلب على مقالاتك المميزة ، نرجوا تزويدنا بملف البندر اذا سمحتي مع الشكر ....
طارق الثلاثاء 26 سبتمبر 2006
تعليق #2
الاستاذة الفاضلة عفاف اشكرك على موضوعك وتعقيبك الجميل كما تعودناة منك دائما ترجو ان لاتنقطعى عن الكتابة فانا احرص دائما على قراءة اعمدتكي وفقك الله وشكرا
ليالي الثلاثاء 26 سبتمبر 2006
أعمدة
التعدد واحترام المرأة
عفاف الجمري
تزوجته عن حب على رغم عدم رضا أهلها به، عافت أهلها لأجله، وعاشت معه أحلى الأيام على رغم الضيق المادي، مضت سنوات الشباب أثمرت خلالها أربع فلذات كبد. بنت المنزل بمالها الذي ورثته من أبيها ولحبها له أسكنت أهله معها، وفي أحد الأيام جلست تنتظره على الغداء فلم يعد، طال غيابه فسألت عنه كل من يعرفه فكانت الصاعقة أنه قد سافر مع عروس جديدة، صدمت فطلبت الطلاق فكان الثمن هوأن يخرجها مع أولادها من بيتها إلى المجهول! لست ضد التعدد كخيار مطروح لكن الكلام في ترشيد استعمالات هذا الخيار بمعنى عدم جعله يتطابق مع (لا أقول خيار) لكن مع وجوب الالتزام بالأخلاق الإسلامية التي نص عليها الشارع في وجوب الالتزام بالعهد، ليكن الرجل واضحاً مع من يريد تزوجها منذ البداية إن كان لها وحدها أم أنها ضمن مجموعة زوجات (بما فيهن المتعة أوالمسيار).
وكل واحدة تختار على حسب ظروفها، فالتي ظروفها تجلب لها زواجاً أحادياً ترفض، والتي ظروفها لا تجلب لها أفضل من ذلك تقبل وبذلك لا يكون هناك خيانة عهد، أما أن يتزوج أفضل الموجود ثم يخدعها فذلك حتماً ليس من روح الإسلام، ورسول الله (ص) مارس الزواج الأحادي كما أنه مارس التعدد من دون أن يقع في رذيلة الخيانة، حيث كان واضحاً في كلتا الحالتين منذ البداية. يسعدني أن أرى الزواج الأحادي السعيد، كما يسعدني أن أرى الزواج المتعدد (على طريقة الحاج متولي) بشرط ألا يتضمن خيانة، وقد رأيت واقعاً أحد رجال الدين خطب امرأة وقال لها في الخطبة أنه سيتزوج معها 3 نساء وهي حرة في الاختيار، فإن أمكن ممارسة التعدد من دون الإخلال بوعد صريح أوضمني قطعه الزوج لزوجته فشيء جيد، لكن أن يحول حكم من عامل بناء إلى عامل هدم لا مثيل له للأسر ونخلط الأوراق ونقول شرع الله سبحانه وتعالى فذلك خلط واضح بين، فالشرع وضع خيارات هذا من ضمنها ووضع خطوطا حمراء والتزامات منها الالتزام بالعهد الذي هومن أهم عناصر الأخلاق الإسلامية.
إن عقد الزواج مثل بقية العقود من بيع وتجارة، بل أهمها وأقدسها، مطلوب فيه كما فيها الوضوح منذ البداية، إن الطريقة الممارسة حالياً في التعدد حولته لأكبر عامل هدم للأسر، فالحكم الشرعي إذا لم يفهم مقصده ولم يرشد يُساء استغلاله مثل كل قانون لا توضع له ضوابط، فالقانون لا يحمي نفسه حيث يتم التحايل عليه، لذلك فإنه من الضرورة الاهتمام بمقاصد الشريعة اوكما يسميه بعض العلماء مثل السيد محمد تقي المدرسي والدكتور محمد الزحيلي والشيخ حميد المبارك وغيرهم بالفقه المقاصدي، وإلا تحولت كثير من الأحكام إلى ضدها، فالصلاة في حد ذاتها تربية للروح ولكن أن يعكف شخص على الصلاة ويترك كل أمور الدنيا يحولها لعامل هدم، إننا نجد بأن كثيرا من الرجال تحولوا لحيوانات تسعى لإرضاء شهوتها فقط من دون أدنى توقف حتى وقعوا في الحرام والمرأة يبرر التزوج عليها بأتفه الأسباب في حين لا يبرر طلاق المرأة لزوجها إلا للمعضلات.
نعم نرى أسراً مهدمة بلا عدد بسبب هذا الأمر بل أن الرجل بعد أن يخون زوجته وتطلب الطلاق عند الصدمة يطلب منها تعويضاً مادياً خيالياً مع أنه سبحانه وتعالى يقول ‘’ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن [1]’’.
وحتى في حال أراد الزوج طلاق زوجته لأجل زوجة جديدة وهو ما يحدث بكثرة ، أليس من الأخلاق في حال ميل قلبه لغيرها هوإما أن يبقيها ويسترضيها بما تشاء بعد الإذن منها طبعاً أو يطلقها مع تعويض يمنحها إياه عن كل ما أحدثه لها من ضرر؟ أليست هذه هي الأخلاق الإسلامية؟ والله سبحانه وتعالى يقول ‘’وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً، أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبينا [2]’’.
هذا كله خلاف الواقع، إن من الفقهاء الذين يستشعرون مآسي النساء وهوآية الله الشيخ يوسف صانعي قد أفتى بكراهة الزواج الثاني (وقبله الشيخ الطوسي) وبعدم جوازه إلا بعد أخذ الإذن من الأولى، وقد ضمن هذا الحكم في قانون الأحوال في كل من إيران ومصر، وبعض الفقهاء أفتى بأنه في حال الطلاق بعد عمر طويل قضاه الزوج مع زوجته كون خلاله مستقبله المادي فإن لها نصف ما يملك الزوج من منزل ومال، وقد ضمن هذا الحكم أيضا في قانون الأحوال الإيراني، وهكذا نرى بأن النظر للنصوص الشرعية بتمعن وبالأخذ في الاعتبار مقاصد الشريعة يحميها من الانقلاب لعكس مرادها ويعطينا فهما فقهيا يكون قاعدة لحياة لا حيف فيها ولا ظلم.. فسبحانه جميل لا يمكن أن يصدر منه غير الجميل.
الهوامش
[1] سورة النساء، 19
[2] النساء، 20
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
التعدد لا يحترم المرأة تحت أي مسمى أو تأويل ، ولا حتي (الاستبدال) كما تستبدل الثياب أو الحذاء أو السيارة.
حسين الثلاثاء 19 سبتمبر 2006
تعليق #2
أنا أريد ان اعرف وليس هناك نكران ان الله جل وعلا قد احل للرجل ان يتزوج بأربع نساء و لكن لم يحل له بالعب بمشاعر المرأه لم هذا الظلم للمرأه يأخذها عن حب و بعد صراع مع الأهل و بعد تموت فيه و تثق به و يمر الزمن وتصبح نكره ولا شئ و لا توجد اي مشاعر يبادلها اياه غير الأتهامات بالأهمال و النكران و الانشغال و ووو واتهامات لا تتوقف و في الاخير بحكم انها مرأه و تريد الحفاظ على بيتها و اولادها تجعل من نفسها مرمى ومسمع الى جميع تجارب الاخرين علها تحصل على حل لمصيبتها و تحوز عللى رضى زوجها ...ولكن من تجربه خاصه اقول الى كل امراة خاضت و لازلت تخوض التهديد بالزواج الثاني بدون سبب احله ااه و استرضته هي , لا ترضخ ولتحارب و تحاول فهذه حياتها و لاتسمح لأي متملقه و انا اطلق عليها ليست بمرأه لانه المرأة التي لاتحس بالمرأه لاتستحق ان تكون الاحترام ...انها ثعبان لا أكثر و لا أقل ..يجب ان تحارب و تدرس اسباب نفور الزوج و تفتح حوار بشتى الوسائل لمعرفة الاسباب.
وفي النهايه اقول بنات الناس مو لعبه و الي يصير الى غيريش بكره اليش ...وكفى هدا الظلم يارجال
المستضعفه الثلاثاء 19 سبتمبر 2006
تعليق #3
ماذا عساي ان اقول او اكتب؟؟
اني فتاة تضررت من زوجي وطلبت الطلاق وسبب طلاقي مقنع بشكل ولا تتصوري انه اخذني مرة الى صديقته بحرينية ووداني بيتهم وخلاني اسلم عليها؟؟؟ ويقول لي تروح وتجي معاه...
في البداية قلت ما ابي اظلمة علشان الله لا يراويني في حياتي بعدين..
لأني مؤمنة كما تدين تدان..
وبعدها شفت عنده صور مع فلبينه..وغيرها وغيرها....
وآخرها باعني على صديقة علشان 180 دينار...! وكأنه اني ما ساعدته في أي شيء...
اني دعمته مادياًً ، لأني حبيته وما ابي يروح يتلسف او ياخذ قرض..وجزاي هو ان اني طلبت الطلاق الخلعي والله يخلي القاضي اللي صار تبع قضيتي..ظلمني بشكل.. وطلقني طلاق خلعي بفلوس وهو عارف حالتي المادية شنو هي ماله داعي اشرح...
وليما الحين ما بريت له ذمه، والله ياخذ حقي منه.. يقول لي اذا تبين الطلاق عطيني المبلغ واعطيج الورقة الحين..؟؟؟
كرسي القضاء امانه .....وهذا القاضي اللي صار عندي ظلمني..
خسرت كل شيء.. بس الحمد لله ما عندي يهال...
ممكن اتواصل معاج؟
أسيرة حزن الثلاثاء 19 سبتمبر 2006
تعليق #4
حيانا المرء يحتاج ‘لي الثانية ولكن للأسف تكون الثانية إمعة للزوجة وهي في نفسها تقول لابدأن أعوضه عن الأولي وهذه قمة الخطأ تكون نسفت شخصيتها وخدمت الأولي من حيث لاتدري
مورسي الخميس 17 مايو 2007
تعليق #5
لا حول ولا قوه الا بالله 0000 اخر وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم ( رفقا بالقوارير) و يقول ما اكرمهن الا كريم وما اهانهن الا لئيم ) وارجو ان يخنا ر الانسان لقبه اكريم حسب قول الرسول ام لئيم 000 بنت فلسطين000
ام محمود الأحد 9 سبتمبر 2007
تعليق #6
بسم الله 000 التعدد احتر م المراه حتى لاتبقى العنوسه فى المجتمع المسلم 00 ولا تتعرض المراه للا غتصاب والزنـا او ما نراه من حاله تجاره بالونا حتى تنف المراه على نفسها 000 ولكن نحن غيرنا الصوره فاصبح الرجل يفضل الثانيه ويهمل الاولى وهذا لس له علاقه بالاسلام والاســم منه براء000 بنت فلسطـــــــــــــــــن000
ام محمود الأحد 9 سبتمبر
أمازال التعدد يؤرق الكثيرات؟
عفاف الجمري
دخل زوجها السجن في قضية سياسية لمدة طويلة عانت فيها الأمرين من فراق الحبيب وثقل مسؤولية الأبناء وضيق الحال وضيم أهله والزمن. وبعد سنوات من الصبر جاء الفرج، ولكن ما هي إلا أشهر قليلة حتى تزوج زميلته بحجة إنقاذها من العنوسة وبأن هذا حقه!! ليست هذه القصة من نسج الخيال بل هناك أفظع منها بكثير. تحدثت في المقال السابق عن تعدد الزوجات والآراء المختلفة بشأنه، وذكرت أنه بغض النظر عن درجة الصحة أو الأحقية في هذه الآراء المطروحة، فإن هناك أمورا لابد من الالتفات لها ووضعها في الحسبان وهي:
أولاً: صحيح أنه هناك نسبة كبيرة من العنوسة حيث إن في البحرين وحدها حسب آخر إحصائية 50 ألف عانس، وفي السعودية نصف مليون. وهناك زيجات كثيرة غير متكافئة أو سعيدة، ولكن هناك أيضاً حالة طلاق كل يومين في البحرين ‘’بنسبة 45% حسب إحصاءات ‘’2001 والتي تعتبر السادسة عربياً في عدد حالات الطلاق حسب آخر إحصاءات معلنة.
الطلاق هذا له أسباب كثيرة منها بلا شك التطبيق غير الرشيد لحكم التعدد ونسبة التعدد في البحرين في العام 1981 كانت 2,32% [1] أما المعلنة في العام 2001 فقد بلغت تقريباً 19,1% .[2]
أما غير المعلنة من ‘’متعة’’ و’’مسيار’’ وعلاقات محرمة فحدث ولا حرج فهي أكثر بكثير، والنسبة المذكورة تبدو غير واقعية ولعل من أسباب ذلك لجوء الزوجة الأولى للطلاق أو اشتراط الزوجة الجديدة على الزوج تطليق الأولى.
ثانياً: لدي تساؤل لماذا لا يتم تضمين الأخلاق في الجانب الفقهي، بمعنى عدم النظر للأحكام الفقهية بمعزل عن المبادئ الأخلاقية التي أمر بها الشرع، فإذا كانت هناك أخلاقيات في التجارة والبيع حتى ورد حرمة البيع على البيع (ولا يبع أحدكم على بيع بعض’’ فالبيع أصلاً حلال (كما في تعدد الزوجات’’ لكن إذا تقاطع هذا الحكم مع حكم آخر وهو مراعاة الأخوة الإسلامية عندئذ يحرم هذا البيع، وكيف تكون هناك أخلاقيات حتى في الحرب ‘’ولا تقطعوا شجرة ولا تهدموا كنيسة’’ وفي الخطبة حيث أن ‘’الخطبة على الخطبة حرام’’ على رأي جمهور الفقهاء ومنهم الخميني والسيد محمد حسين فضل الله فلا يجوز لمؤمن أن يخطب فتاة تقدم غيره لخطبتها في الوقت نفسه كيلا يؤثر عليه، مع أن الخطبة في الأصل مباحة، لكن تقاطعها في هذه الحال مع الجانب الخلقي حرمها فالحديث يقول’’ تخلّقوا بأخلاق الله’’ و’’إنما بُعثت لأتتم مكارم الأخلاق’’. فإذا كان الحال كذلك فلماذا لا تكون هناك أخلاقيات في التزام الزوج بعهده لزوجته والزواج هو أقدس رابطة وأكثر ما اهتم به الشارع ففصّل فيه آيات طوال طوال ولم يفعل بشأنه ما فعل بموضوع الصلاة مثلاً والزكاة والصيام، حيث اكتفى بالأمر بهما في القرآن والتوضيح جعله على السنة. أما العلاقات الزوجية ففصّل فيها القرآن تفصيلاً كثيراً لأن الأسرة هي نواة المجتمع وأساسه، فإذا صلحت صلح المجتمع بأكمله. نعود فنقول لماذا لا يؤخذ الجانب الأخلاقي في هذا الأمر؟ فالتعدد مباح، لكن إذا تقاطع مع الوجوب الأخلاقي بالالتزام بالعهد هل يبقى كذلك؟ ألا يقول سبحان’’وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً’’، وأياً كان العهد هو بين الإنسان وربه أم بين الإنسان وأخيه، أوليس من صفات المنافق المذكورة في الحديث هي خيانة الوعد ‘’علامات المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان’’؟ أليس الإسلام دين الأخلاق و’’تخلّقوا بأخلاق الله’’ والحديث يقول ‘’لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يبع أحدكم على بيع بعض) أليس التعدد هو من أكبر دواعي التحاسد والتباغض بين الإناث اللواتي هن أساس المجتمع والحضون المربية ‘’ الأم مدرسةٌ إذا أعددتها’’؟
الشاب إذا تقدم لخطبة فتاة فإن الاتفاق الضمني بينهما في بداية الزواج هو أن يكون لها وحدها ولذلك تعطيه أفضل ما لديها معنوياً ومادياً وتضحي لأجله بكل شيء، ولكنه عندما يغدر بها ويخون العهد معها فيتزوج غيرها تحاول سحب كل ما أعطته إياه وأنى لها ما ذهب من صحتها وشبابها ومالها، هذا غير أن القوانين لا تحميها ولا تنصفها والأعراف المجتمعية بعيدة كل البعد عن روح الإسلام.
:[1] دراسة عن أوضاع المرأة في الأسرة البحرينية - من إصدارات جمعية نهضة فتاة البحرين الطبعة الأولى .1981
:[2] لم يتضمن الإحصاء الرسمي لعام 2001 أية بيانات أو أرقام للتعدد في الزواج، لذلك لجأت إلى استخلاص النسبة عن طريق طرح عدد المتزوجين من المتزوجات حيث ان عدد المتزوجات (الإناث) اكبر من المتزوجين (الذكور) في محاولة للوقوف على نسبة التعدد.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
مقال جميل،ولكن ألا يعني القول بمراعاة الاخلاق في أمور تعدد الزوجات أن التشريع لم يراعي الاخلاق حين سمح بتعدد الزوجات ، أنا ضد تعدد الزوجات وأعتقد أن المشكلة هي في تشريع تعدد الزوجات والمبررات التي تساق من قبل رجال الدين والفقه التبريري لمصلحة الرجل لا يمكن لأي إمرأة مهما بلغت درجه تدينها أن تقبل مبدأ تعدد الزوجات حتى لو إدعت ذلك فهي تكابر ومن وراء قلبها .
حسين الثلاثاء 12 سبتمبر 2006
تعليق #2
في كل المؤسسات المدنيه و التجارية و ألخ.. هناك قانون مكتوب ينظم العلاقات بين أفراد المؤسسة فلا يحق أن نتطاول باللسان أو باليد على أحد و كل فرد يجب أن يؤدي وظيفته على النحو الصحيح. و القانون المكتوب يعرف بالعواقب إذا أخلف أحد القانون.مدة العمل في هذه المؤسسات 8 ساعات يوميا فقط.
ولكن العمل في المؤسسة البيتية لا قانون له! حتى إن كنت تعمل 24 ساعة!!
من يستطيع أن يحاسب الرجل إذا أخل بإلتزاماتة الأسرية؟ من يعاقبه؟ إذا سرق أحد 10 دينار هناك قانون عقاب و الذي يدمر أم و أبنائها و يهدم بيت لا جناية عليه!!! هو الأب و عليك ياأم أن تصبري!!
المفروض أن يكون هناك قانون عقوبات للأسره. يجب أن لا يكافأ الرجل بالطلاق عندما يخل بإلتزاماته الأسرية. يجب أن يسجن، يجلد، يغرم على أفعاله.
أم محمد الثلاثاء 12 سبتمبر 2006
تعليق #3
السلام هذا هو العمود الثالث المكمل للمقال أرى ضرورة نشره لتكتمل الفكرةهل مازال التعدد يؤرق الكثيرات؟(1-3)
تزوجته عن حب رغم عدم رضا أهلها به ، عافت أهلها لأجله ، وعاشت معه أحلى الأيام رغم الضيق المادي ، مضت سنو الشباب أثمرت خلالها أربع فلذات كبد ،بنت المنزل بمالها الذي ورثته من أبيها ولحبها له أسكنت أهله معها ،وفي أحد الأيام جلست تنتظره على الغذاء فلم يعد ، طال غيابه فسالت عنه كل من يعرفه فكانت الصاعقة أنه قد سافر مع عروس جديدة ، صدمت فطلبت الطلاق فكان الثمن هو أن يخرجها مع أولادها من بيتها إلى المجهول!!
لست ضد التعدد كخيار مطروح و لكن الكلام في ترشيد استعمالات هذا الخيار بمعنى عدم جعله يتعارض مع - لا أقول خيار – و لكن مع وجوب الالتزام بالأخلاق الإسلامية التي نص عليها الشارع في وجوب الالتزام بالعهد ، ليكن الرجل واضحاً مع من يريد تزوجها منذ البداية إن كان لها وحدها أم أنها ضمن مجموعة زوجات ( بما فيهن المتعة أو المسيار ) و كل واحدة تختار على حسب ظروفها فالتي ظروفها تجلب لها زواجاً أحادياً ترفض و التي ظروفها لا تجلب لها أفضل من ذلك تقبل و بذلك لا يكون هناك خيانة عهد ، أما أن يتزوج أفضل الموجود ثم يخدعها فذلك حتماً ليس من روح الإسلام، و رسول الله (ص) مارس الزواج الأحادي كما أنه مارس التعدد دون أن يقع في رذيلة الخيانة حيث كان واضحاً في كلتا الحالتين منذ البداية.. يسعدني أن أرى الزواج الأحادي السعيد ، كما يسعدني أن أرى الزواج المتعدد ( على طريقة الحاج متولي ) بشرط ألا يتضمن خيانة ، و قد رأيت واقعاً أحد رجال الدين خطب امرأة و قال لها في الخطبة أنه سيتزوج معها 3 نساء و هي حرة في الاختيار، فإن أمكن ممارسة التعدد دون الإخلال بوعد صريح أو ضمني قطعه الزوج لزوجته فشيء جيد و لكن أن يحول حكم من عامل بناء إلى عامل هدم لا مثيل له للأسر و نخلط الاوراق و نقول شرع الله سبحانه و تعالى فذلك خلط واضح بين ، فالشرع وضع خيارات هذا من ضمنها و وضع خطوط حمراء و التزامات منها الالتزام بالعهد الذي هو من أهم عناصر الأخلاق الإسلامية، إن عقد الزواج مثل بقية العقود من بيع و تجارة، بل أهمها و أقدسها ، مطلوب فيه كما فيها الوضوح منذ البداية، إن الطريقة الممارسة حالياً في التعدد حولته لأكبر عامل هدم للأسر، فالحكم الشرعي إذا لم يفهم مقصده و لم يرشد يُساء استغلاله مثل كل قانون لا توضع له ضوابط ، فالقانون لا يحمي نفسه حيث يتم التحايل عليه ، و لذلك فإنه من الضرورة الاهتمام بمقاصد الشريعة او كما يسميه بعض العلماء مثل السيد محمد تقي المدرسي و الدكتور محمد الزحيلي والشيخ حميد المبارك وغيرهم بالفقه المقاصدي ، و إلا تحولت الكثير من الأحكام إلى ضدها ، فالصلاة في حد ذاتها تربية للروح و لكن أن يعكف شخص على الصلاة و يترك كل أمور الدنيا يحولها لعامل هدم ، إننا نجد بأن كثيرا من الرجال تحولوا لحيوانات تسعى لإرضاء شهوتها فقط بدون أدنى توقف حتى وقعوا في الحرام و المرأة يبرر التزوج عليها بأتفه الأسباب في حين لا يبرر طلاق المرأة لزوجها إلا للمعضلات ، نعم نرى أسراً مهدمة بلا عدد بسبب هذا الأمر بل أن الرجل بعد أن يخون زوجته و تطلب الطلاق عتد الصدمة يطلب منها تعويضاً مادياً خيالياً مع أنه سبحانه و تعالى يقول ( و لا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) النساء: 19
و حتى في حال أراد الزوج طلاق زوجته لأجل زوجة جديدة و هو ما يحدث بكثرة ،أليس من الأخلاق في حال ميل قلبه لغيرها هو إما أن يبقيها و يسترضيها بما تشاء بعد الإذن منها طبعاً أو يطلقها مع تعويض يمنحها إياه عن كل ما أحدثه لها من ضرر؟ أليست هذه هي الأخلاق الإسلامية؟ و الله سبحانه و تعالى يقول ( و إن أردتم استبدال زوج مكان زوج و آتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً، أتأخذونه بهتاناً و إثماً مبينا ) النساء: 20 ، و هذا كله خلاف الواقع، إن من الفقهاء الذين يستشعرون مآسي النساء وهوآية الله الشيخ يوسف صانعي قد أفتى بكراهة الزواج الثاني (وقبله الشيخ الطوسي ) و بعدم جوازه إلا بعد أخذ الإذن من الأولى،وقد ضمن هذا الحكم في قانون الأحوال في كل من إيران ومصر ، و بعض الفقهاء أفتى بأنه في حال الطلاق بعد عمر طويل قضاه الزوج مع زوجته كون خلاله مستقبله المادي فإن لها نصف ما يملك الزوج من منزل و مال ، وقد ضمن هذا الحكم أيضا في قانون الأحوال الإيراني ، وهكذا نرى بأن النظر للنصوص الشرعية بتمعن و بالأخذ في الاعتبار بمقاصد الشريعة يحميها من الانقلاب لعكس مرادها و يعطينا فهما فقهيا يكون قاعدة لحياة لا حيف فيها ولا ظلم فسبحانه جميل لايمكن أن يصدر منه غير الجميل .
عفاف الجمري
Afaf39474225@gmail.com
عفاف الجمري الخميس 8 مارس 2007
أعمدة
هل مازال التعدد يؤرق الكثيرات؟«1-3»
عفاف الجمري
من الطرائف ذات الدلالات العميقة التي نقرأها يومياً في الصحف قصة تلك المرأة السعودية التي انتقمت من زوجها الخائن بذكاء مشروع ! فقد فاجأها بعد أن قضت معه نصف سني عمرها كزوجة مشاركة له في السراء والضراء والمال والبنين مادياً ومعنوياً وفي بناء بيت العمر، فلة على أحسن طراز، فاجأها بعروس جديدة وضعها في الطابق العلوي من الفلة!! تمالكت أعصابها ولم تبدِ أي رد فعل وأوهمته بالهدوء والبرود حتى تحقق مأربها فطلبت منه أن يعطيها حقها في البيت، فيكتب نصفه باسمها ففعل، وما أن أتم ذلك حتى رفعت عليه قضية طالبة الطلاق، تدخل الوسطاء لثنيها ولكن جهودهم لم تجدِ، وتم الطلاق.
وما أن أتمت العدة حتى تزوجت رجلاً آخر أسكنته معها في الطابق السفلي لتذيق زوجها السابق ما أذاقها وبطريق مشروع مباح لا غبار عليه كما فعل هو تماماً ولكن مالبث الحال كذلك لأكثر من شهر حتى وصل زوجهــا السابق لمستشفى الأمراض العقلية.
هذه القصة لها دلالات عميقة وأشهد بأنها أثلجت قلوب معظم المتزوجات، ولو عرفن اسمها لما استبعد حملهن صورها وتحويلها لرمز أيضاً !!
إن موضوع تعدد الزوجات أثار كثيراً من الجدل واللغط في العصر الحديث سواءً من ناحية التشريع أو التطبيق بل يكاد يكون أول سؤال تطرحه أي امرأة تريد الدخول في الإسلام أو أن تتعرف عليه، ففي إحدى حلقات برنامج أصدقاء العرب الذي تبثه قناة الجزيرة تشرح الضيفة الغربية المسيحية المتزوجة من فلسطيني مسلم انطباعاتها الأولى عن المجتمع العربي المسلم وما أعجبها فيه وتروي كيف أنها بعد أن استقر بها الحال في سوريا، جاءها الجيران وعرضوا عليها الإسلام فأبدت إعجابها بالشرق ولكن لديها سؤال واحد فقط يستوقفها عن الدخول في الإسلام وهو: ما هي مكانة المرأة فيه؟ وما حقيقة الأحكام المتعلقة بها وخصوصاً تعدد الزوجات؟
الكثير من الباحثين الإسلاميين يميلون للطرح التبريري للفقه الإسلامي، والفقه بطبيعة الحال هو ليس بالضرورة مطابقاً للمراد الإلهي من النص، وإنما هو اجتهاد بشري قابل للتطوير والتعديل باختلاف المجتهدين واختلاف الأزمان وإن كان الطرح التبريري مطلوب ولكن الطرح النقدي الفاحص أيضاً مطلوب بغرض الترشيد والوصول للأمثل فالأمثل في ضوء الضوابط الشرعية طبعاً، ولم تحظ قضية بالأخذ والرد مثل قضية الفقه النسوي في الإسلام، بين الإسلاميين وغير الإسلاميين، وبين التقليديين والمجددين من الإسلاميين، فهناك من فسر تعدد النساء بأنه حكم خاص بالأرامل منهن لأجل رعاية أيتامهن، وهناك من فسره بانه تدرج من الشارع نحو التحريم كما حدث في موضوع العبودية بتجفيف منابعها حتى انتهت ويستدل بأن التعدد قبل الإسلام كان بلا حد فجاء الإسلام وقيد التعدد بأربع ثم أوجب العدل في النفقة حيث (فإن لم تستطيعوا أن تعدلوا فواحدة) وأوضح أن العدالة القلبية مستحيلة (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء لو حرصتم) وعلى أساسها أوصى بمراعاة ضعيفة الحظ من المحبة القلبية بقوله (فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة)، وبمدحه سبحانه للعلاقات الزوجية الأحادية واعتباره لها من آياته العظيمة (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل بينكم مودةً ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) واعتباره لها بأنها هي الطبيعية وحتى الأمثلة من العلاقات الزوجية المذكورة في القرآن الكريم هي كلها أحادية مثل آدم وحواء، زكريا وزوجته، وغيرها.. هذا كله جعل أصحاب هذا الرأي يرون بأنه سبحانه إنما أراد التدرج من التعدد الواسع جداً إلى الأضيق (أربع) ثم شيئاً فشيئاً حتى القضاء على الظاهرة كما فعل في موضوع العبودية، حيث جعل عتق الرقاب من أعظم الأعمال ومكفرات الذنوب حتى انتهت العبودية ولم يحرمها بشكل مباشر، في حين يرى آخرون بأن هذا الرأي مثالي جداً غير واقعي حيث أن الأزواج ليسوا جميعهم متكافئين وسعداء وعشاق وأحبة وذلك يقتضي التعدد الذي هو أفضل من طلاق الأولى، إضافة إلى وجود العوانس إلى آخره من المبررات، وبغض النظر عن درجة الصحة والأحقية في كل من الرأيين فإن هناك أمور لابد من الالتفات لها ووضعها في الحسبان لدى كل دارس:أهمها معايشة الواقع عند التنظير،وحساب السلبيات والإيجابيات، والأخذ بروح النص في الحسبان كيلا يتم التحايل عليه وينقلب عند التطبيق إلى عكسه.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
معظم الرجال لديهم ميل فطري للتعدد ،الملتزم منهم و هنا بالطبع اتحدث عن المجتمع المسلم فانه يعدد ضمن المنظومة الشرعية اما غير الملتزم يعدد و لكن خارج اطار الزوجية .
في المجتمعات الغربية تعدد الزوجات يعدد مخالف للقانون اما تعدد الاناث لا ضير فيه بل لا جريمة في تعدد الذكور .
في المجتمعات الاسلامية الانثى قد تقبل كخيار بديل و اقل كلفة ان تكون في حياة زوجها انثى اخرى دون ان يكون للعلاقة صفة الزواج الشرعي و تعتبرها محطة يجتازها زوجها قد يعود لمثلها او لا يعود ولكن تبقى تأخذ سمة المحطة لا استقرار فيها و لا التزامات عليها
محسن الثلاثاء 5 سبتمبر 2006
تعليق #2
صحيح معظم فقه تعدد الزوجات تبريري . ماذا لو كان عدد الرجال أكثر من عدد النساء في مجتمع ما في وقت ما ، فهل هناك حق تبرير تعدد الازواج للمرأه؟
حسين الثلاثاء 5 سبتمبر 2006
تعليق #3
thanks
sameeha الثلاثاء 5 سبتمبر 2006
تعليق #4
مقال سخيف
عبدالله الخميس 14 سبتمبر 2006
تعليق #5
التعدد ايها الرجال ،اراه ضروريا اذا كانت الزوجة تمنعه عن نفسها ،اما ان يتزوج عليها بغير اذنها ورضااااااااااااااااااااااااااااائها ونضع تحت رضائها 500 خط ،فذلك عين الظلم ورضائها ان تصرح بذلك قولا وفعلا ،فقولا معروفة اما فعلا ان تذهب بكيانها الى حيث سوف يتزوج وتخطب له برضاااااااااااها ،لان الرجل الذي اختار ان يتزوج لاول مرة اختار ان يكون له في مركبه شريك اما ان ياخذ قرار وسوف يؤثر على الطرف الاخر اقصد الزوجة الاولى ،فانه يحرك السفينة كقائد مستبد لايكترث لمساعده ،وتلك انانية وما ان يفعل ذلك تاخذ المراة موقفا لانه لن يعدل لانه تزوج وفقا لهواه ورغما عن الطرف الشريك ولشخص الاناني هو شخص هوائي ليس اكثر ولا اقل.
bent osool الجمعة 24 أغسطس
المرجعية وولاية الفقيه 2-2
عفاف الجمري
تحدثنا في الحلقة السابقة عن ولاية الفقيه وتطبيقاتها في لبنان ونكمل في هذه الحلقة عن المرجعية في البلدان الأخرى، ففي العراق هناك مرجعيتان: الشيعة ملتزمون بالمرجعية (وليس ولاية الفقيه) ومرجعيتهم السيد علي السيستاني، والسنة ملتزمون بمرجعيتهم المتمثلة في (تجمع علماء المسلمين)، وليس في ذلك ضير بشرط عدم استهدافهم لبعضهم، وبالتنسيق بينهم ولكن الواقع للأسف غير ذلك، أما في البحرين فقد جرت العادة منذ القدم شيعياً على أن يتبعوا العلماء البارزين المشهورين بالعلم والتقوى وخدمة العامة وكل عالم له مجال نفوذ يزيد أو يقل أو يشترك به مع غيره، وقد يزيد نفوذ عالم على الآخرين لاعتبارات معينة.
وقد تمت في السنوات الأخيرة مأسسة هذا التوجه عبر إنشاء المجلس العلمائي الذي يضم مجموعة من العلماء يتصدون بشكل منظم للشأن العام دون التفصيلات، فقط في الأمور المفصلية، وكثيراً ما تطرح إعلامياً بشأنه إشكالات: أليس هو جهة مستقلة غير منضوية لسياسات البلد؟ أليس يمثل إلغاءً لعقول الأفراد يتحكم فيهم رأس المجلس؟ أليس هذا يمثل إلغاءً للجهات العلمائية الأخرى غير المنضوية تحته، وإلغاء لحرية رأي الآخرين؟ أليس هذا تكريسا للطائفية؟ أليس فيه تدخل إيراني سافر؟
هذه الإشكالات تطرح باستمرار والرد عليها لا يحتاج إلى إعمال فكر، أما عن كونه تكريسا للطائفية فذلك كما ذكرنا لا ضير منه إلا إذا كانت برامجه موجهة ضد الطائفة الثانية، أما إذا كانت فقط بغرض تنظيم الأمور ضمن الأهداف العامة للأمة وفيها تنسيق أيضاً مع الطائفة الثانية فذلك جيد إلا إذا ثبت خلاف ذلك، وهناك إرهاصات لقيام كيان مشابه للطائفة السنية لا ضير أيضاً منه فهو أمر جيد بحد ذاته في تنظيمه لشؤون الطائفة المعنية في علاقتها مع السلطة من جهة، ومع الطائفة الأخرى من جهة ثانية وكما أعلن المحامي عبدالله هاشم الداعي للفكرة عن نفس المضمون حيث قال إنهم إذا زارهم مسؤول حكومي فإنهم بحاجة لمن يتحدث عنهم ويضع اليد على الجرح ويتلمس الحاجات هذا من حقهم طبعاً.
الإشكال الآخر عن كون المجلس العلمائي جهة مستقلة فذلك فيه مقدار كبير من الصحة لأن المرجعية الشيعية عاشت طول الزمان مستقلة في أمورها وتعتبر هذا مكسباً تاريخياً لا تتنازل عنه فهي مستقلة في إمامة الجماعة وفي الأوقاف وفي استلام الأخماس وتوزيعها وفي الفتوى، هذه الأمور لا تقبل التنازل عنها مطلقاً لأي سلطة وتتنازل في الأمور الأخرى أما عن كونه يمثل إلغاءً لعقول الأفراد أو للجهات العلمائية الأخرى غير المنضوية تحته فذلك واقع تم تجاوزه فقد رأينا في بعض الأمور التي أصبح فيها أكثر من رأي مثل قانون الأحوال الشخصية أن المجلس متمثلاً في رموزه، جلس وتحاور مع الأفراد والجهات العلمائية الأخرى حتى تم التوصل لقناعة مشتركة.
أما عن كون المجلس يمثل تدخلاً سافراً لإيران فإن ذلك من أكبر المغالطات لأن المجلس مثله مثل المرجعية في العراق لا ينضويان تحت ولاية الفقيه فهما لا ينتميان لهذه المدرسة وإنما يطبقان المرجعية بمفهومها العام بل والمجلس في البحرين يتبع المرجعية في العراق على اعتبار أن المرجعية عندهم المتمثلة في السيد علي السيستاني هي الأعلم حسب المشهور حوزوياً.
ولذلك عندما أراد المجلس الحصول على التزكية الشرعية لقانون الأحوال الشخصية طلب عرضه على السيستاني وبمناسبة هذا الموضوع فإن الجمود فيه لن يحركه إلا حدوث حراك من داخل الحكومة من طرف ومن داخل المجلس من طرف ثانٍ ثم مد جسورا بين الطرفين لإزالة العوائق من كلا الطرفين ليخرج القانون بعد ذلك كوليد شرعي بينهما.
وعوداً على بدء نعود فنقول إن المرجعية سواءً كانت شيعية أو سنية فإن من إيجابياتها الكبيرة التنظيم بشرط ترشيدها وتنقية أهدافها مما لا يُرضي الله سبحانه وتعالى ومن استهداف بعضنا بعضاً ومن إعاقة التقدم والتنمية في الحياة وأن تكون لبنة تتسق مع غيرها من اللبنات لبناء مسيرة الحياة الكريمة.
أعمدة
المرجعية وولاية الفقيه 2-1
عفاف الجمري
كثر الحديث في الآونة الآخيرة عن مصطلح المرجعية ومفهومها، وولاية الفقيه وعلاقتهما ببعضهما، وما لهما وما عليهما، ومن أهم ما أجج هذه الإثارات إعلامياً حوادث لبنان وعلاقة حزب الله بإيران، ومحلياً الانتخابات المقبلة ومشاركة جمعية الوفاق فيها.
المرجعية في الفقه الشيعي مصطلح أشمل من ولاية الفقيه: فهي ببساطة الرجوع في الأمور العامة والخاصة للفرد والأمة لعالم الدين الذي يمتلك الرصيد الأعلى بين أقرانه من علماء الدين في العلم والنزاهة والرشد والتقوى، والالتزام بفتواه باعتبارها الأقرب للحكم الصحيح الذي يعلمه الله، حيث إنه ‘’ما من واقعة إلا ولله فيها حكم’’،
قد يكون هذا الحكم صريحاً في القرآن أو السنة الصحيحة أو مستنبطاً بوسيلة عقل المرجع استناداً على القواعد الفقهية العامة المستخلصة من الكتاب والسنة الصحيحة، وهنا يطرح إشكال وهو: ما الذي يضمن للعامة أن هذا المرجع هو الأعلم أو الأتقى والأرشد؟ وحتى لو كان كذلك، هل ينفي ذلك عنه النقص، على اعتبار أنه ما هو إلا بشر في النهاية؟
فتكون الإجابة العملية هي تعدد المراجع، كل يختار مرجعه بحسب قناعته المستندة على شهادات الخبراء بأنه الأعلم، أو أنه يكون متجزئاً في الأحكام الفقهية الشخصية بأكثر من مرجع، وملتزماً بواحد في الأمور السياسية العامة باعتبار أن ذلك أسلم للعقد من الانفراط، وفي كل الأحوال فإن العوام بفطرتهم يتجهون ويميلون للتجمع حول جهة واحدة من باب ‘’قلدها عالم واطلع سالم’’.
أما ولاية الفقيه فهي نظرية كان لها إرهاصات قبل الإمام الخميني (ره) ولكنه أول من بلورها بشكل حرفي، ووضع أسسها النظرية وطبقها عملياً. فقد دأب فقهاء الشيعة قبله على مدى أربعة عشر قرناً يبتعدون عن فكرة تسلم زمام الحكم، فهم قد يدخلون في السلطة التنفيذية كوزراء أو ‘’التشريعية’’ كنواب برلمانين أو كمستشارين أو حتى ‘’القضائية’’، ولكنهم يشكلون على أنفسهم تسلم زمام الحكم أو السعي له باعتباره من صلاحيات الرسول (ص) ثم الأئمة المعصومين (ع) فقط وفيه مافيه من إسالة الدماء التي هي من أكبر المحرمات التي لا يتحملون تبعاتها فكانوا يرون أن الفقيه له ولاية على العامة فقط في الأمور الفقهية الشخصية التي لا ترقي للدم ولا للحكم، ولكنهم بعد بحوث نظرية كثيرة ومناقشات حوزوية على مدى سنين توصلوا إلى أن الفقيه الأعلم الأتقى هو أولى من يتسلم زمام الحكم بعد الرسول (ص) والمعصومين (ع) ووضعوا أسساً نظرية وادلة شرعية لذلك من الكتاب والسنة، بل إن أحد الباحثين وهو الشيخ علي الكوراني ذكر أن نظرية ولاية الفقيه ليست شيعية بحتة وإنما هي سنية أيضاً، وأتى بأدلة من الفقه السني على وجوبها وعلى أساس نظرية ولاية الفقيه يتصدى الفقيه ‘’الجامع للشرائط’’ لإقامة دولة إسلامية على بقعة من بقاع الأرض وبذلك تكون ولايته واجبة على جميع المسلمين، يبايعونه ويأتمرون بأمره ويكون له جهاز إداري كالشبكة في كل أنحاء الأرض يوصله بقاعدته، والولاية هذه يفضل أن تكون في الامور السياسية العامة، إضافة إلى الشخصية الفقهية الخاصة، ولكن عندما لا يكون هذا الفقيه هو الأعلم في الفقه ولكنه على رأس الدولة الإسلامية والأرشد في السياسة فبإمكان العامة تقليد مرجع آخر أعلم في الفقه، لكن يلتزمون في الأمور العامة بالولي الفقيه. كانت هذه هي نظرية الإمام الخميني (ره) التي على أساسها ارتبط حزب الله بهم في البداية، ولكن بعد ذلك تطورت المفاهيم، فمنذ البداية كان هناك من الفقهاء مثل السيد محمد حسين فضل الله الذي لم يرتئي ولاية الفقيه على أنها لفقيه واحد وإنما لكل مرجع توافرت فيه الشروط، فهو يرى التعدد ثم عدل بعد ذلك حديثاً إلى أنه لا حاجة إطلاقاً لولاية الفقيه السياسية، وإنما يستعاض عنها بمجالس الشورى والخبراء الأتقياء الراشدين، أما الشيرازي (ره) فكان منذ البداية يرى فكرة ‘’شورى مراجع التقليد’’ كبديل عن ولاية الفقيه، وحتى حزب الله عاد فأحدث نقله في سياسته عندما قرر الدخول في الحكومة غير الإسلامية والانخراط فيها على أساس أنها الوطنية وبقيت الحكومة الإسلامية في إيران فقط لإعطاء الشرعية الإلهية في الجهاد بالنفس في وجه إسرائيل. ومما يكثر منتقدو المفهومين من طرحه هو ترسيخها للطائفية أو السعي للهيمنة.
والواقع يرد على هذا الطرح فإذا كان تنظيم الأمة على أساس خلايا كل خلية ينتظم فيها المتجانسون من توجه واحد، تنظم نفسها لتتحد مع بقية الخلايا ضمن الهدف العام للأمة، لا خلافه ولا ضد خلايا جسد الأمة الأخرى، فإن ذلك فيه انتظام يدفع للعمل بشرط عدم التآزر ضد الأخوان داخل جسد الأمة وهذا لم يشهد به الواقع، فلا حزب الله وجه سلاحه أبداً ضد إخوانه اللبنانيين أو غير اللبنانيين من أبناء الأمة العربية والإسلامية، بل ولم نرَ ذلك في أدبياته بل إنه كان ضد الحرب على العراق منذ البداية على رغم مجازر صدام في الشيعة والأكراد، ولم يثبت أيضاً أنه يحاول الهيمنة على الطوائف الأخرى في لبنان، بل سعى حزب الله لتثبيت أركانه وحماية نفسه وأرض لبنان بالسلاح، ووجود إسرائيل، مجرد وجودها في الوجود يعطي الشرعية لكل من حولها بحمل السلاح، بل وأحسن أنواع الأسلحة حتى النووية إن أمكن، فإسرائيل تمتلكها ومن حق المتخاصمين أن يسعيا لتوازن الرعب بينهما.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
السلام عليكم
مقالك غير علمي وغير منطقي ولا يحتوي على اي اسنادات! انما مجرد اقوال متناقلة من الثيوقراطيين الذين يقطنون وراء البحار
فقولك بـ: "فقد دأب فقهاء الشيعة قبله على مدى أربعة عشر قرناً يبتعدون عن فكرة تسلم زمام الحكم، "
فلعلمك الخاص لم يكن هناك شيعة اثناعشرية قبل 14 قرن لأنهم لم يولدوا الأئمة البقية بعد !
اما بخصوص عدم دأبهم لتسلم مقاليد الحكم فتكفي تجربة العراق !
انصحك بملازمة المنزل وعمل مقال عن الطبخ!
ولد الخباز الثلاثاء 22 أغسطس 2006
تعليق #2
مقال غير مطول يعطي فكرة شاملة عن تطور موقع المرجعية وفكرة الولي الفقيه عند الشيعة وهو يشير إلى كل الفترة ما بعد الأئمة إلى تمظهرات دور الفقيه المختلفة في لبنان حزب الله خاصة -من خلال ممارساته السياسية والجمعياتية وحتى العسكرية- مرورا بالمحطة الهامة والمفصلية التي بلغت معها نظرية الولي الفقيه أوج انطباقها وهي الثورة الاسلامية في إيران وقيام الجمهورية الإسلامية فيها
لذا فإن المقارنة التي قامت بها كاتبة المقال بين نظرية الولي الفقيه عند الشيعة ومفهوم الخلافة عند السنة منهجية وهي دعوة إلى السنة من المسلمين إلى القراءة في التجارب السياسية الشيعة المعاصرة نظرا لأهميتها وبعدها الحداثي والعمق النظري والعملي الذي أنتجته تجربة إقامة نموذج معاصر للدولة الإسلامية...
محسن الثلاثاء 22 أغسطس 2006
تعليق #3
مقال جيد لمتابعي الفكر الشيعي
لكن اليست سياسة ولاية الفقيه دكتاتورية بحتة, و هل اذا اعترضت مصالح الشعب ضد الفقيه يكون الفقيه هو على الحق و اي حق ؟
اليس دستور ايران و الصلاحيات التى يملكها الفقيه برد اي قانون يقره البرلمان او حل البرلمان بضرورة وبدون ضرورة هو دكتاتورية بحته؟ ثم اليس فى ولاية الفقيه ظلم و تجني على الاخرين فكيف يسجن فقيه فقيها اخر معارضا مثل اية الله منتظري او الشيرازي. ثم اين الديمقراطية اذا كان فى الاخير الفقيه هو الذي يجوز القرار او يرفضه مع انه قادم البرلمان و بتصويت الشعب. اليس ولاية الفقيه شعارا للاستبداد؟
علي جسن الأربعاء 23 أغسطس 2006
تعليق #4
نبارك لكم ميلاد أبطال كربلاء ونبارك لكم هذا القلم الموضوعي النير
السيد هادي-البلاد القديم الأثنين 28 أغسطس
«الفمنسم» عندما يؤسلم
عفاف الجمري
جاء في تقرير للكاتب الإيراني علي زادة في صحيفة ‘’الشرق الأوسط’’ بتاريخ 16 يونيو/ حزيران 2005 عن أوضاع النساء الإيرانيات من أيام أسرة بهلوي عندما تم نزع الحجاب بالقوة العام 1938 مروراً بما يسمى ‘’الثورة البيضاء’’ العام 1962 ثم مجيء الإمام الخميني الذي أعاد الحجاب العام ,1979 حيث يستعرض الكاتب تفصيلات كثيرة.. منها حركات تحرر المرأة، وموقف المحافظين، والإصلاحيين من المرأة حتى وقتنا الحاضر، ومما لفت انتباهي هو ليس وجود حركات التحرر الليبرالية والمعارضة لها، ولكن في دخول نساء من بيوت رجالات الثورة الإسلامية على الخط وتبنيهن لمطالب نسوية والعمل لأجلها، ولكن بالطبع من منطلق إسلامي وفي حدود الشرع، وعلى سبيل المثال: زوجة الامام الخميني بتول ثقفي، وابنته زهراء الخميني، وفريدة، وحفيدته زهراء إشراقي.
أما من أسرة هاشمي رفسنجاني فتبرز زوجته عفت مرعشي التي عندما رافقته أيام رئاسته في زيارة رسمية لأندونيسيا (وللمرة الأولى) بدت (السيد والسيدة الأولى في وقتها أمراً غير مألوف بين رجال الدين)، أما ابنته فائزة رفسنجاني فلها كثير من الأنشطة النسوية وقد أنشأت منذ بداية شبابها لجنة نسائية رياضية أقامت أول دورة للألعاب الأولمبية النسائية للدول الإسلامية (غير المختلطة بالطبع) وفازت في الانتخابات البرلمانية ثم أنشأت صحيفة ‘’زان’’ (أي المرأة ) المطالبة بحقوق المرأة، لحقتها في هذا المجال أختها فاطمة وابنتها سمر، ومن أسرة محمد رضا خاتمي زوجته زهراء صادقي فهي ناشطة سياسية مطالبة بحقوق المرأة التي أعطاها الإسلام للمرأة وحرمتها بعض الأعراف منها وقد شاركت زوجها شراكة حقيقية أثناء فترة رئاسته، ورافقته أيضاً في بعض زياراته الخارجية مثل زيارته للسعودية.
شيء جديد بدأ يبرز على الساحة الإسلامية بالتحديد.. فالحركات النسوية (الفمنسم) كانت موجودة منذ أكثر من نصف قرن ولكنها ليبرالية أو غير إسلامية وكانت تطالب بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل بكل الوسائل حتى غير الإسلامية كالدعوة لنزع الحجاب والحرية الجنسية.. الخ وهذا ما جعل التيارات الإسلامية ضدها على الدوام ولكن بعد أن بدأت تستقر الأمور نوعاً ما وبدأت التيارات الإسلامية تحقق بعض الانجازات كادارة الحكم (إيران مثلاً) أو حصول تصالح مع الحكم كتحول الإخوان المسلمين إلى معارضة سلمية دخلت البرلمان المصري ودخولنا في عهد الإصلاح في البحرين مثلاً وغيرها كل ذلك جعل التيارات الإسلامية تبدأ في التقاط أنفاسها، ففي حال المواجة تكون الاولويات مختلفة ولكن حين تستقر الأمور تبدأ المراجعة والتأمل وإعادة النظر وتبرز الرؤية بوضوح سواء في النظام الفكري او التشريعي وقد يحتاج بعضها لنوع من التجديد يفرضها الواقع وروح العصر، طبعاً كل ذلك ضمن الأطر الإسلامية يساهم في ذلك كله - بلا شك - الانفتاح بين الشعوب والاطلاع على تجارب الماضي والحاضر، فالانفتاح يوسع الأفق ويثبت الأصول العريقة ويزيح الرواسب الدخيلة، طبعا بالأخذ بالأصول والثوابت الإسلامية.. إن هناك كثيراً من المفكرين الإسلاميين والفقهاء نساءً ورجالاً برزوا بطرح جديد فيما يتعلق بقضايا المرأة وبكل ما كان مسلّماً به سابقاً لدى المفكرين والفقهاء وبالاستناد إلى أصول إسلامية أيضاً، بل نستطيع أن نقول إن هناك ثورة فقهية قائمة حدثت شئنا أم أبينا أعادت النظر في بعض المسلّمات باستخدام أدوات الاجتهاد نفسها التي استخدمها من سبقوهم وليس ذلك لعيبٍ فيمن سبقوهم أو نقص، ولكنه بحكم عامل الزمن الذي يعطي الفقيه الحالي نضجاً لم يمتلكه الفقيه قبل مئة عام على رغم عمقه وتمكنه.
إن مما تناولته هذه البحوث الفقهية الحديثة مسألة قضاء المرأة وولايتها وقيمومة الرجل وتعدد الزوجات وعمل المرأة وطريقة حجابها وطبعاً حقها السياسي في الانتخاب والترشح وغيرها من البحوث، ومن الأسماء الواردة في هذا المجال من مصر: المرحوم الشيخ الغزالي، سعاد صالح ومن العراق: آية الله محمد مهدي الأصفي، ومن لبنان: المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، السيد محمد حسين فضل الله ومن إيران: آية الله يوسف صانعي، آية الله مهدي المهريري. الفقيهة: فاطمة رحمائي، جميلة كديور، وغيرهم الكثير، طبعاً هذا فكر يلتقي في الكثير مع فكر الحركات النسوية العالمية ويختلف أيضاً كثير في أمور كالحجاب وغيره مما هو ثابت شرعاً، وهناك حراك حيوي شديد بين التيار التقليدي والتيار التجديدي كما هو في السياسة ايضا بين ما سمي بالمحافظين والإصلاحيين.. وأخيراً وعوداً على بدء نعود فنقول إنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح وما المانع من الاستماع للأطروحات الأخرى، فهي لن تخترق العقول إلا إذا كانت على أرضية إسلامية ثابتة وصلبة، ومن لديه الحق لا يخاف من الاستماع للآخرين.
عجوز البيض وعجوز الغرام
عفاف الجمري
قصتان طريفتان ومتناقضتان في الوقت ذاته حدثتا في الفترة نفسها، ترمزان لشرائح موجودة في الواقع. الأولى عن عجوز أردنية هزتها المجازر المرتكبة في الأخوة اللبنانيين فسعت لتلبية نداء الاستغاثة عملاً بـ ‘’من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم’’ و’’المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى’’. ووفقاً لوكالة الأنباء الرسمية ‘’بترا’’ فإن حليمة (السبعينية العمر) توجهت بالدجاجتين اللتين تملكهما مع سلة صغيرة من البيض إلى محافظة الزرقاء، حيث اعترضها أحد الموظفين مستفسراً فأخبرته بأنها جاءت للتبرع بكل ما تملك فأقنعها بشراء ما لديها، حيث إن هذا النوع من التبرعات لا يقبل، فاشتراهم بـ 20 ديناراً أردنيا (28 دولاراً) تبرعت بها ولكنها فوجئت بالدجاجتين والبيض بانتظارها فور خروجها من المركز.
القصة الأخرى من أخبار المحاكم المحلية البحرينية، إذ تروي بأن عجوزاً تبلغ من العمر الرابعة والستين ألحت على الزواج من جار لها ستيني أيضاً إلا أن الأخير رفض طلبها ما حدا بها الجوء إلى حيلة توصلها لمرادها، وذلك بأن طلبت منه في أحد الأيام أن يوصلها لمركز الشرطة، وما أن وصلا حتى سبقته بالشكوى بأنه سرق وثيقة بيتها ثم أخذت تساومه إما أن يُشبع شغفها بالزواج منه أو أن تستمر في الدعوى، هذه العجوز المراهقة تمثل البعض في واقعنا (وليس الكل) لكن هذا البعض هم غالباً صناع القرار في الدول العربية الذين لم تحرك فيهم المجازر شعرة بيضاء في رؤوسهم أو لحاهم.
ورحم الله أيام النخوة والانتفاض للكرامة العربية والإسلامية.. رحم الله الملك فيصل آل سعود حين دعا لقطع النفط عن الدول الأوروبية فشاهدناها في الأخبار أيام البث بالأبيض والأسود، سيارات من جميع الموديلات في لندن وأميركا مصطفة في صفوف طويلة جداً معطلة أمام محطات لنفط كان يقول نحن نستطيع أن نعيش من دون نفط بسهولة، ونعود للعيش في الصحراء على الجمل وفي الخيام، وعلى النقيض تماماً ما صرح به وزير الخارجية الحالي سعود الفيصل من استبعاده لاستخدام خيار النفط وسيلة للضغط على الغرب، كثير منهم في مواقع صنع القرار العربي والإسلامي يستطيعون فعله.
هم وأول شيء كما يقول السيد حسن نصر الله هو العمل على وقف إطلاق النار كل من موقعه وما يملك من علاقات دبلوماسية يستطيع توظيفها، وأن يطبق ما يقوله في العلن على ما يجري في الخفاء بينه وبين أميركا وإسرائيل. إن صنّاع القرار بيدهم إيقاف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بسحب السفراء لمن لهم سفراء في إسرائيل، وغلق المكاتب واللجان وإيقاف الاتصالات، والمقاطعة الاقتصادية، واستخدام سلاح النفط، هذا كله قبل الدعم المادي، والمعنوي، وتسهيل حركة شعوبهم في هذا الاتجاه وعدم عرقلتها. إنهم إن انتهجوا هذا النهج فستحميهم شعوبهم بعكس ما يتوقعون، فأميركا لا تحمي، بل ليس لها أصدقاء دائمون فهي تستخدم الحكام كما تستخدم أحجار الشطرنج تماماً. فإن كانت مصلحتها اليوم في مساندة هذا الحاكم فعلت، وإن أصبحت غداً في ضربه فعلت أيضاً حتى لو كان مطيعاً مخلصاً لها عملاً بفلسفة ديوي التي تتبناها السياسة الأميركية التي لا تؤمن بالأخلاق الثابتة، وإنما بالمنفعة الدائمة والتي على أساسها يقاس الحق من الباطل لديهم وكثيراً ما صرح مسؤولوها بأن ليس هناك أصدقاء دائمون لأميركا، وإنما مصلحة دائمة.
إن الطامة الكبرى المفرحة المخجلة في آن واحد ما أعلنته فنزويلا وهي دولة من أميركا اللاتينية وليست عربية ولا إسلامية، عن قرارها بسحب سفيرها من اسرائيل احتجاجاً على ما تقوم به من اعتداء سافر على لبنان.
إن فنزويلا أكثر نخوة من صنّاع القرار العرب، إن جل ما خسره بطرس غالي عام 1996 عندما استنكر على إسرائيل مذبحة ‘’قانا’’ الأولى هو عدم التجديد له.
أما الملك فيصل فإن صح التحليل القائل بأن أميركا قد دست له ابن أخيه ليقتله انتقاماً، فإن هذا كان في السبعينات أما الآن فلم تعد هذه الهمجية السياسية قابلة للمضغ أولاً، وثانياً ذهب شريفاً يحفظ له التاريخ صنعه أفضل ممن حيا ميتاً و’’إن الله لا يضيع عمل عامل منكم’’.
وألا تستحق المبادئ الحرة، والصدق مع الذات مثل هذه التضحية. ثم ما أدرى صنّاع القرار ما ينتظرهم في ظل مشروع كوندي الجديد؟ هل هو وضع جيد أم سيئ؟ على حسب بوصلة المصلحة الأميركية التي ستحدد مصيرهم! ساعتها يكونوا قد ذهبوا بعارها وشنارها، ولم يبق لهم من يترحم، ويأسى عليهم بعكس من خلدتهم مواقفهم وزين بهم جبين التاريخ.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
صح اللسانج
خالد الشمرى الثلاثاء 12 يونيو 200
أعمدة
الجــــوز وكسـارتــــــــه
عفاف الجمري
كما يقول غسان بن جدو فان الكتيبة الصهيونية التي أنيطت بها مهمة غزو بلدة بنت جبيل تسمى (إيجوز) بالعبرية و تعني (الجوز) فهي أفضل كتيبة لديهم على الإطلاق، مخضرمة خاضت جل حروب اسرائيل وبضراوة، لكن في المقابل أعد لها حزب الله كتيبة مضادة أشد منها ضراوة أسماها كسارة الجوز، وكما يقول أحد الجرحى الإسرائيليين العائدين بأنهم مدربون جيداً ومقاتلون أكفاء ومزودون بأجود التجهيزات، ولكن حزب الله فاجأهم بمقاومة شرسة جداً لم يتوقعوها. وعليه فإذا كان للحرب والعدة المادية للعدو ما يقابلها بنفس الضراوة وأكثر فإن الحرب المعنوية تحتاج أيضاً إلى كسارة جوز تقابلها وأبرز ما يمكن أن يلعبه العدو في الحرب النفسية هو بث الفرقة في صفوفنا.
أحد أساتذة الدراسات السياسية في الدولة العبرية ويدعى موردخاي يبث سمومه ويقول بأنه ‘’يجب القضاء على حزب الله لأنه يمثل تهديداً شيعياً للبنان بالامتداد من إيران والعراق مروراً بسوريا’’ ولم ينس أيضاً شيعة الخليج وخص البحرين بالذكر.
نقول منذ متى ياموردخاي تهمك مصلحة لبنان والدول العربية بل وتشخص الداء وتصف الدواء؟. إذا كان لبنان يهمكم فلماذا عمدتم لتدميره بالكامل ولم تقتصروا على حزب الله؟ وما دخل شيعة الخليج والبحرين في الحدث؟. ثم هل ثبت قط تورط سلاح حزب الله في حرب مع أحد من إخوانه إلا مع العدو الصهيوني؟ ورحم الله المتنبي حين قال:
‘’إذا أتتك مذمتي من ناقصٍ/ فهي الشهادة لي بأني كامل’’.
يكفي لصحوة العقول أن من تبنى هذا الطرح هو الدولة العبرية ومفكروها وساستها وإذا كان الأمر كذلك فلا غرو ولا عجب إنما العجب أن يصدر مثل هذا الطرح من فقهاء إسلاميين في أوساطنا مثل الشيخ عبدالله جبريل في السعودية وغيره فمن تبنوا نفس هذا الطرح في دول الخليج ومنها البحرين باستثناء الشيخ يوسف القرضاوي طبعاً الذي رد على هذه الفتاوى واعتبرها دليلاً على نقص في الجانب الفقهي والسياسي.
يا أخوان فلنتأمل قليلاً هذا الطرح.. ماهو مؤداه؟ الإمام علي (ع) يقول: ‘’إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن يكُ رشداً فامضه، وإن يك غياً فانته عنه’’. نحن إذا سرنا وهذا التأجيج الطائفي ماذا سينتج؟. أن نحارب بعضنا سنةً وشيعة كما في العراق، الذي سقط حالياً من ميزان القوة، أما باقي الدول العربية والخليجية فإن المؤدى هو أن نوقف الدعم للبنان وحزب الله فتنتصر إسرائيل ووتنتهي بذلك آخر ذرة من الكرامة العربية والإسلامية وتتكرر نكبة يونيو/ حزيران العام 1967 وتتحق أجندة إسرائيل عن طريق الشرق الأوسط الجديد الذي روجت له رايس وبُدىء فعلياً الإعداد له عن طريق بيع معدات حربية بمليارات الدولارات على دول الخليج استعداداً للدخول في حرب شاملة على كل بؤر المقاومة للسياسة الأميركية الإسرائيلية. وبعدها سيطرة كاملة على دول الشرق الأوسط وتطبيع تام مع إسرائيل وإخواننا في فلسطين يُطحنون بشكل كامل، هل هذا ما يريده دعاة هذا الطرح؟.
أليس الأجدى ترك الخلافات الفرعية جانباً والتصدي للعدو المشترك؟ وبدلا من هذه الطروحات لم لا يتم تبني الضغط على الحكومات لأخذ سياسات مساندة للقضية الفلسطينية والشعب اللبناني؟. فبدلاً من الهرولة لاستغلال الزيادة في الميزانيات من ارتفاع اسعار النفط الناشئ من الحرب، استغلالها في تكديس الأسلحة التي لم ولن توجه إطلاقاً لصدور الغزاة إنما إن حدث فلمن تشير علينا به أميركا، بدلاً من ذلك لم لا يستغل هذا الفائض في مساعدة الفلسطينيين واللبنانيين، الذين في الأصل هم من تسبب فيه؟. وإذا كانت أميركا تريد حماية مواقعها العسكرية في هذه الدول فلماذا تبيعها السلاح بيعاً؟. لماذا لا توفره مجاناً إذا كان سيستخدم لحماية مصالحها حصراً؟ لماذا تكبد هذه الدول التي يعاني بعضها أو معظمها عجزاً في الموازنة..؟. لماذا تكبدها ما لا طاقة لها به وتخلق شرخاً بينها وبين شعوبها؟
إن انتصار اللبنانيين والفلسطينيين انتصار لنا جميعاً والعكس صحيح. فكل رد فعل نقوم به سلباً أو إيجابياً ينعكس مضاعفاً على النجاح أو الفشل والقول يذكر بالقول، فمما ذكره عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار بأنه في العام 1984 كادت أن تنجح عملية قام بها رفاقه بخطف باخرة بها دبلوماسيون لمبادلة من فيها به، كادت عملية المبادلة أن تتم لولا أن كل الدول العربية المحيطة رفضت دخول الباخرة في مياهها الإقليمية ففشلت العملية مما ساهم في تراكم الهوان علينا وتنامي الغطرسة في نفوس العدو.
وبالمناسبة، بحرينيا ولمجرد الاستفسار ماهي وظيفة اللجنة التي أنشئت حديثاً للتقريب بين المذاهب، التابعة للشؤون الإسلامية إذا لم تحاسب كل ما من شأنه أن يؤلبنا على بعضنا بدلاً من تقريبنا؟.
حقيقة، سررنا كثيراً بداية من خطف الجنديين الإسرائيليين لأن العملية هذه أصبحت بمثابة مشروع عملي يكاد يكون الأوحد الذي وحد الطائفتين بشكل تام وأغنى عن عشرات المؤتمرات النظرية واللجان التقريبية، أما هذه المحاولات التي تبث حالياً الشبيهة بكتيبة الجوز فهل من كسارة جوز لها؟.
* كاتبة بحرينية
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
الإمام علي (ع) يقول: ‘’إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن يكُ رشداً فامضه، وإن يك غياً فانته عنه’’
عندما صرح سماحة السيد حسن نصر الله انهم لم يتوقعوا الرد الاسرائيلي بهذه القسوة ...وانهم لم ولن يقوموا بهذه العملية لو علموا ان الرد الاسرائيلي سيكون هكذا ...
هل تعتقدين ان تصريح سماحة السيد يخالف لقول سيدنا علي كرم الله وجهه ...
ثانيا ... عندما ظهر التصريح السعودي ووصف ما قام به حزب الله بانه مغامرة لم تحسب جيدا ...وخرج تصريح سماحة السيد حسن وقال ما قال ... يحقق الصدق فيما رئته القيادة السعودية ولم يره مجلس شوري حزب الله ...
من وجهة نظري ... ان تقول انك لم تتوقع ....فانت تخوض المغامرة ..
شكرا
المنطقي الثلاثاء 29 أغسطس
تداعيات «بندر- غيت» والسيناريوهات المحتملة
عفاف الجمري
في أحد النقاشات على خلفية فضية تقرير البندر مع بعض المثقفات من الأخوة السنة (أأسف لهذا التصنيف الذي فرضوه علينا) تقول لي إحداهن: ‘’لا تتصوري أن الفقر في البحرين شيعي فقط ولا أن الفساد الإداري والمالي موجه أيضاً ضد الشيعة فقط، بل إنه معشعش لدينا أيضاً لكن الفرق هو أنكم تطالبون، ونحن ربونا على السكوت عن حقوقنا، وأن من يريد شيئاً فعليه أن يلجأ للاستجداء وتقبيل الأنوف والسجود، ومن يأبى ذلك فعليه التعايش مع الحرمان، لقد غرسوا في قسم كبير منا -وللأسف- ثقافة الاستجداء’’.
وأضيف على كلامها بأنه في نفس الوقت بنوا حاجزاً كبيراً بين السنة والشيعة، وواضح كل الوضوح من المستفيد من ذلك، لقد أرعبوا السنة من الشيعة لحد الهوس، وما فتأوا يحيكون المسرحيات الواحدة تلو الأخرى لإخافة السنة من الشيعة وبالتالي ضمان ولائهم لأي مشروع لضرب الشيعة، ليشغَل ذلك السنة عن المطالبة بحقوقهم وليعيش البلد في فوضى دائمة تجعل المتنفذين يعملون في هدوء بعد انشغال الشعب ببعضهم كما تفعل أميركا تماماً مع شعبها، فإذا أرادت تحقيق أجندة معينة أحضرت الخبراء والمستشارين ليفبركوا مسرحية تبرر تحقيق هذه الأجندة كما حدث في حرب العراق وغيرها.
هناك الكثير من القضايا الحساسة التي تمس هموم المواطن شيعياَ كان أم سنياً ليس آخرها التجنيس السياسي الذي استهدف منه تضرر الشيعة سياسيا، فتضرر السنة ميدانيا، بمشاكل المجنسين الأمنية والأخلاقية حيث يسكنونهم في أوساطهم، ومن القضايا المشتركة أيضا الفقر والفساد المالي والإداري والاستحواذ على السواحل وثروات البلد، و لو ترك المواطنون لحالهم بدون مؤامرات لاتحدوا وأصلحوا الأوضاع باتجاه مصلحة الوطن كما حدث في انتفاضة الخمسينات، حيث توحد القادة سنة وشيعة وتوحدت أجندتهم، و قد كادت أن تحدث نفس هذه الوحدة في انتفاضة التسعينات حيث توحد القادة سنة وشيعة خلف العريضة النخبوية سنة ,1992 والشعبية سنة 1994 لكن ما لبثت الأيدي المنتفذة أن عملت على إنفاذ سياستها فأخافت القاعدة السنية من الشيعة، حتى آلت الأمور إلى ما آلت إليه. وما لبثنا أن نلتقط الأنفاس بمبادرة جلالة الملك الإصلاحية، حتى بدأت الأمور في الانحدار والتراجع شيئاً فشياً، بدءاً بالتعديلات الدستورية غير المتوافق عليها بين الشعب والحكومة والتي أعقبتها المقاطعة للانتخابات البرلمانية التي أفرحت بلا شك الأيدي التي تعمل في الخفاء لعدم استقرار هذا البلد، والتي دفعت للمزيد والمزيد من التراجعات والانتكاسات، حتى أصبحنا نعيش نفس الأوضاع المتردية التي سبقت العريضتين.
والفرق فقط هو أن الفساد الآن أصبح مقنناً، مما ينذر بالخطر وبالعودة للمربع الأول. وتسارعت الأحداث حتى عزمت المعارضة على الدخول في اللعبة السياسية عن طريق المشاركة، و بدلاً من أن يكون ذلك موضوع ترحيب من قبل الحكومة وإذا به يكون موضع انزعاج وسبباً لإعلان خطة طوارئ واضحة المعالم ليس آخرها التجنيس بالآلاف في فترة وجيزة جداً هي التي تسبق الانتخابات، وتعديل الدوائر الانتخابية وكتمان تاريخ الانتخابات حتى وقت حرج ولم يحدث هذا الأمر إلا في الكويت حيث كانوا معذورين بحل البرلمان بشكل مفاجئ فكانت الفترة الانتخابية المعلنة هي ستون يوماً فقط أما نحن فأقل حتى من ستين يوما، حيث لم يعلن عن موعد الانتخابات التي ستجري بتاريخ 25 نوفمبر/تشرين الثاني إلا يوم 28 سبتمبر/أيلول، ناهيك، عن إقرار الموازنة المقبلة في ظرف أسبوعين عن طريق البرلمان الحالي، والذي يعتبر تعديا على صلاحيات البرلمان القادم وتحجيما لخططه المقبلة، وإلى آخره من خطوات الطوارئ. وما سبب كل هذه الطوارئ؟. كل ذلك يُفهم كل عاقل بأن هناك خطة محكمة يتم تنفيذها ولا يزيد كشف الغطاء عنها ذرة من اليقين، وذلك ما حدث عندما فجر مستشار الأمن الاستراتيجي صلاح البندر فضيحة التقرير، المدعم بالأدلة الدامغة، بالأسماء والتواقيع والذي يعني بكل بساطة انقلاباً على المشروع الإصلاحي، وقد تم تنفيذ معظم بنوده والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي ستفعله الحكومة حيال هذه الفضيحة؟
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
ها نحن نأخذها خازوقا تلو خازوق, بسبب عدم فهم الخطاب الحكومي من قبل المعارضة "الذكية", وتعاملها في جل الأنعطافات المفاجئة بمبدأ <ردة الفعل>
وها نحن نعتصر الما حين نرى المعارضة لاتفهم خطاب الشارع.
raed الثلاثاء 3 أكتوبر 2006
تعليق #2
في الواقع السنة أمام محك تاريخي وعليهم الأختيار بين القبيلة أو الوطن , الحق أوالباطل النار أوالجنة فلا منطقه وسط فالإمور أصبحت أوضح من الشمس القبيلة لا ترغب بدولة ووطن ومواطن وهم أما يرغبوا كما ترغب القبيلة أو يرغبوا بعكس ما ترغب القبيلة وهي الوطن والمواطن .. وهنالك أمر آخر القبيلة( المتذاكية) غيرت التكتيك ولم تغير الهدف الإستراتيجي..
فاطمة البحرانية الثلاثاء 3 أكتوبر 2006
تعليق #3
كما أضيف لما ذكرته الإخت بخصوص خطة الطوارىء والتى من ضمنها دمج الإنتخابات البلدية بالإنتخابات النيابية وسن قانون يمنع على المحكومين بالترشح
asad الثلاثاء 3 أكتوبر 2006
تعليق #4
لماذا هذه النبره التهديديه يا أخت فاطمه؟ هل هذه هي الطريقه لمد جسور الثقه بين الناس؟ لن ينفع التهديد و لا الوعيد الا في اثارة المزيد من الاحتقان فالناس لا تحب ان يملي عليها أحد كيف تختار طريقها.
عبدالله الثلاثاء 3 أكتوبر 2006
أعمدة
تعقيباً على «التشكيلات السنية»
عفاف الجمري
تابعت تحقيق الصحافي غسان الشهابي في صحيفة ‘’الوقت’’ بشأن التشكيلات السنية في البحرين والذي تم تسليط الضوء فيه على الحاجة لتكوين مرجعية للطائفة السنية في البحرين، وأسباب تأخر هذا الأمر ودواعيه ومقارنة الأمر بالطائفة الشيعية ودراسة أسباب تنظيمها، فأحببت أن أضيـــف بعض اللمساــت حيث خلا التحقــــق ممن يمثل الجـــانب الشيعي:
أولاً: أضم صوتي لأصواتهم بشأن ضرورة التنظيم على أن يكون هدفه من باب تنسيق الخلايا الصغيرة من الداخل لتتسق في المحيط الأكبر نحو هدف واحد هو خدمة الوطن، وأن تتلاحم الطائفتان على هذا الهدف، لا أن يكون التنسيق في بيوتها الداخلية لتتوجه ضد بعضها، فذلك دمار للوطن يعم للطائفتين معاً، فكل طائفة تنظم بيتها الداخلي وتهتم بخصوصياتها وتشترك مع الطائفة الأخرى في معالجة الأمور المشتركة. أما أسباب التلاحم بين العلماء الشيعة وقواعدهم فهي كثيرة، بعضها تاريخي تراثي وبعضها واقعي معاصر، وأهمها حسبما أعتقد:
أولا: قضية الأمام الحسين (ع) وارتباط الشيعة بها أعطاهم مدداً لا نهاية له من المزايا على مر التاريخ، وقد أبلغ آية الله الخميني في التعبير عندما قال ‘’كل ما لدنيا هو من عاشوراء’’. فكون الإمام الحسين (ع) هو ابن بنت رسول الله (ص) وقد ورد ما لا يحصى في فضله في تراث الطائفتين وهو بهذا الوصف قد قام بثورة لا تهدف للنصر المادي بل السياسي التاريخي وقد حدث، هذه القضية أصبحت عنواناً للشيعة على مر الزمان يعرف الطفل منهم أدق تفاصيلها منذ نعومة أظفاره، ويتم استخلاص دروس لا متناهية منها في كل مناحي الحياة، وكل شخصية فيها تتخذ رمزاً بحيث أن الواحد منهم من صغره حتى مماته ما يتعرض لأمر إلا ويعود لهذه المرجعية، ففي حقوق الطفل يرجع لأطفال عاشوراء، وفي حقوق المرأة لنساء عاشوراء وفي أدب الثورة والثوار يرجع للإمام للحسين (ع) وأنصاره وهلم جرا، والمد العاطفي لهذ القضية لا حد له حتى قال الخطيب المشهور الملا عطية الجمري ‘’كل المصائب هونتها مصيبة الحسين’’ فصاحب كل مصيبة يتسلى بمصيبة رسول الله (ص) في حفيده، ويستحضر تفاصيل الحادثة ويأخذ منها دروساً، وهذا التفجع الشديد الذي تحدثه هذه القضية يعطي اندفاعاً لا حدود له في كل قضية تحمل الملابسات والرمزية والأهداف نفسها، كما ويجعلهم غير مستعدين للتنازل عن إقامة شعائر عاشوراء حتى لو أبيدوا أجمعين.
ثانيا: كثرة الأحاديث التي وردت في تراثهم التي تحث على نبذ الظلم وعدم الركون للظالمين ومحاربة السلطان الظالم وأن ‘’الساكت عن الحق شيطان أخرس’’ و’’ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر’’.
ثالثا: التأكيد عندهم على ضرورة استقلال المرجعية العلمائية عن السلطة مهما كلّف الأمر، والاستقلال هذا يكون في القرار ويشمل الاستقلال المادي، فيعتمدون على تسيير أمورهم بنظام ‘’الخمس’’ ويستقلون في تعيين أئمة المساجد وفي الخطب وفي القضاء، ومن انحرف عن هذا المسار تاريخياً تعرض للمقاطعة الشعبية، وبذلك بقيت المرجعية العلمائية في الغالب بعيدة عن الألاعيب السياسية، بل إنه حتى عندما قام النظام الإسلامي الشيعي في إيران فإن المرجعية بقيت منفصلة عن السلطة حتى لو كان السلطويون هم رجال دين أيضاً، فإن هناك مرجعية علمائية منفصلة عنهم تشرف عليهم وقد تتفق أو تختلف معهم.
رابعا: قادتهم كثيراً (ولا أقول دائماً) كثيراً ما كانوا معهم في السراء والضراء، فإن كانت هناك ثورة أو حرب فأولاد هؤلاء العلماء مقدمون يقتلون ويسجنون، بل هؤلاء العلماء كثيراً ما دفعوا دماءهم ثمناً، أما من لا يسير في هذا الخط من العلماء فإن القاعدة تعتبره منحرفاً وتسميه ‘’عالم بلاط’’ ويصطلح عليه بـ ‘’شريح القاضي ‘’ نسبة لصاحب هذا الاسم من علماء زمانه الذي أفتى بجواز سفك دم الإمام الحسين (ع) فأصبح يرمز به لكل من هو على شاكلته.
خامسا: أما أهم عامل من الواقع هو أن الشيعة في معظم الأزمان والأماكن يمثلون الطائفة/ المجوعة المستضعفة ولذلك فإن استنهاضهم وجمعهم سهل جداً وأشبه حالاً بهم هم الفلسطينيون، فهم يمثلون الحالة الشيعية بكل تفاصيلها، ولذلك يسهل جمع الفلسطينيين كما الشيعة لأية تظاهرة بكل بساطة بالمئات والآلاف ولو أشبعوا وانتفت حاجاتهم لقلت استجابتهم بدرجة كبيرة، لأن عامل الجوع يحرك أكثر من عامل الواجب والواقع يثبت ذلك، فالبلدان التي يعاني منها المسلمون سواء سنة أو شيعة مثل مصر وفلسطين وغيرهما من الجوع تكون تجمعاتهم كبيرة جداً بعكس الأماكن المشبعة المترفة سواءً من سنة أو شيعة أيضاً.
هذه بعض الملاحظات التي وددت أن أضمها لتحقيق الصحافي غسان، وإن كنت أكره الخوض فيما يشم منه الرائحة الطائفية، اللهم إلا إذا كان بغرض الاستفادة من الطرفين لأهداف سامية، وقد كتبت مسودة هذا العمود قبل أن يخرج علينا صلاح البندر بتقريره الذي أعتقد بأنه لو بقي المسؤولون يعالجون الأمر بالطريقة الحالية من إنكار غير مدعم بأدلة كما فعل هو، وبخطوات جزئية للتبريد وبتقرير مضاد بأسماء مزيفة من دون تشكيل لجنة ودونما خطوات عملية تمثل عكس ما ورد فيه خصوصاً وأنه يطابق أموراً كثيراً تجري فعلياً ويستند لأدلة مادية ووثائق، أقول لو تم التجاهل والاستخفاف بعقول الجمهور فإننا لا ندري إلى أين يذهب البلد، فهل من يقظة؟
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
ابنت المجاهد العظيم حفظه الله ، شكرا من القلب على مقالاتك المميزة ، نرجوا تزويدنا بملف البندر اذا سمحتي مع الشكر ....
طارق الثلاثاء 26 سبتمبر 2006
تعليق #2
الاستاذة الفاضلة عفاف اشكرك على موضوعك وتعقيبك الجميل كما تعودناة منك دائما ترجو ان لاتنقطعى عن الكتابة فانا احرص دائما على قراءة اعمدتكي وفقك الله وشكرا
ليالي الثلاثاء 26 سبتمبر 2006
أعمدة
التعدد واحترام المرأة
عفاف الجمري
تزوجته عن حب على رغم عدم رضا أهلها به، عافت أهلها لأجله، وعاشت معه أحلى الأيام على رغم الضيق المادي، مضت سنوات الشباب أثمرت خلالها أربع فلذات كبد. بنت المنزل بمالها الذي ورثته من أبيها ولحبها له أسكنت أهله معها، وفي أحد الأيام جلست تنتظره على الغداء فلم يعد، طال غيابه فسألت عنه كل من يعرفه فكانت الصاعقة أنه قد سافر مع عروس جديدة، صدمت فطلبت الطلاق فكان الثمن هوأن يخرجها مع أولادها من بيتها إلى المجهول! لست ضد التعدد كخيار مطروح لكن الكلام في ترشيد استعمالات هذا الخيار بمعنى عدم جعله يتطابق مع (لا أقول خيار) لكن مع وجوب الالتزام بالأخلاق الإسلامية التي نص عليها الشارع في وجوب الالتزام بالعهد، ليكن الرجل واضحاً مع من يريد تزوجها منذ البداية إن كان لها وحدها أم أنها ضمن مجموعة زوجات (بما فيهن المتعة أوالمسيار).
وكل واحدة تختار على حسب ظروفها، فالتي ظروفها تجلب لها زواجاً أحادياً ترفض، والتي ظروفها لا تجلب لها أفضل من ذلك تقبل وبذلك لا يكون هناك خيانة عهد، أما أن يتزوج أفضل الموجود ثم يخدعها فذلك حتماً ليس من روح الإسلام، ورسول الله (ص) مارس الزواج الأحادي كما أنه مارس التعدد من دون أن يقع في رذيلة الخيانة، حيث كان واضحاً في كلتا الحالتين منذ البداية. يسعدني أن أرى الزواج الأحادي السعيد، كما يسعدني أن أرى الزواج المتعدد (على طريقة الحاج متولي) بشرط ألا يتضمن خيانة، وقد رأيت واقعاً أحد رجال الدين خطب امرأة وقال لها في الخطبة أنه سيتزوج معها 3 نساء وهي حرة في الاختيار، فإن أمكن ممارسة التعدد من دون الإخلال بوعد صريح أوضمني قطعه الزوج لزوجته فشيء جيد، لكن أن يحول حكم من عامل بناء إلى عامل هدم لا مثيل له للأسر ونخلط الأوراق ونقول شرع الله سبحانه وتعالى فذلك خلط واضح بين، فالشرع وضع خيارات هذا من ضمنها ووضع خطوطا حمراء والتزامات منها الالتزام بالعهد الذي هومن أهم عناصر الأخلاق الإسلامية.
إن عقد الزواج مثل بقية العقود من بيع وتجارة، بل أهمها وأقدسها، مطلوب فيه كما فيها الوضوح منذ البداية، إن الطريقة الممارسة حالياً في التعدد حولته لأكبر عامل هدم للأسر، فالحكم الشرعي إذا لم يفهم مقصده ولم يرشد يُساء استغلاله مثل كل قانون لا توضع له ضوابط، فالقانون لا يحمي نفسه حيث يتم التحايل عليه، لذلك فإنه من الضرورة الاهتمام بمقاصد الشريعة اوكما يسميه بعض العلماء مثل السيد محمد تقي المدرسي والدكتور محمد الزحيلي والشيخ حميد المبارك وغيرهم بالفقه المقاصدي، وإلا تحولت كثير من الأحكام إلى ضدها، فالصلاة في حد ذاتها تربية للروح ولكن أن يعكف شخص على الصلاة ويترك كل أمور الدنيا يحولها لعامل هدم، إننا نجد بأن كثيرا من الرجال تحولوا لحيوانات تسعى لإرضاء شهوتها فقط من دون أدنى توقف حتى وقعوا في الحرام والمرأة يبرر التزوج عليها بأتفه الأسباب في حين لا يبرر طلاق المرأة لزوجها إلا للمعضلات.
نعم نرى أسراً مهدمة بلا عدد بسبب هذا الأمر بل أن الرجل بعد أن يخون زوجته وتطلب الطلاق عند الصدمة يطلب منها تعويضاً مادياً خيالياً مع أنه سبحانه وتعالى يقول ‘’ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن [1]’’.
وحتى في حال أراد الزوج طلاق زوجته لأجل زوجة جديدة وهو ما يحدث بكثرة ، أليس من الأخلاق في حال ميل قلبه لغيرها هوإما أن يبقيها ويسترضيها بما تشاء بعد الإذن منها طبعاً أو يطلقها مع تعويض يمنحها إياه عن كل ما أحدثه لها من ضرر؟ أليست هذه هي الأخلاق الإسلامية؟ والله سبحانه وتعالى يقول ‘’وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً، أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبينا [2]’’.
هذا كله خلاف الواقع، إن من الفقهاء الذين يستشعرون مآسي النساء وهوآية الله الشيخ يوسف صانعي قد أفتى بكراهة الزواج الثاني (وقبله الشيخ الطوسي) وبعدم جوازه إلا بعد أخذ الإذن من الأولى، وقد ضمن هذا الحكم في قانون الأحوال في كل من إيران ومصر، وبعض الفقهاء أفتى بأنه في حال الطلاق بعد عمر طويل قضاه الزوج مع زوجته كون خلاله مستقبله المادي فإن لها نصف ما يملك الزوج من منزل ومال، وقد ضمن هذا الحكم أيضا في قانون الأحوال الإيراني، وهكذا نرى بأن النظر للنصوص الشرعية بتمعن وبالأخذ في الاعتبار مقاصد الشريعة يحميها من الانقلاب لعكس مرادها ويعطينا فهما فقهيا يكون قاعدة لحياة لا حيف فيها ولا ظلم.. فسبحانه جميل لا يمكن أن يصدر منه غير الجميل.
الهوامش
[1] سورة النساء، 19
[2] النساء، 20
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
التعدد لا يحترم المرأة تحت أي مسمى أو تأويل ، ولا حتي (الاستبدال) كما تستبدل الثياب أو الحذاء أو السيارة.
حسين الثلاثاء 19 سبتمبر 2006
تعليق #2
أنا أريد ان اعرف وليس هناك نكران ان الله جل وعلا قد احل للرجل ان يتزوج بأربع نساء و لكن لم يحل له بالعب بمشاعر المرأه لم هذا الظلم للمرأه يأخذها عن حب و بعد صراع مع الأهل و بعد تموت فيه و تثق به و يمر الزمن وتصبح نكره ولا شئ و لا توجد اي مشاعر يبادلها اياه غير الأتهامات بالأهمال و النكران و الانشغال و ووو واتهامات لا تتوقف و في الاخير بحكم انها مرأه و تريد الحفاظ على بيتها و اولادها تجعل من نفسها مرمى ومسمع الى جميع تجارب الاخرين علها تحصل على حل لمصيبتها و تحوز عللى رضى زوجها ...ولكن من تجربه خاصه اقول الى كل امراة خاضت و لازلت تخوض التهديد بالزواج الثاني بدون سبب احله ااه و استرضته هي , لا ترضخ ولتحارب و تحاول فهذه حياتها و لاتسمح لأي متملقه و انا اطلق عليها ليست بمرأه لانه المرأة التي لاتحس بالمرأه لاتستحق ان تكون الاحترام ...انها ثعبان لا أكثر و لا أقل ..يجب ان تحارب و تدرس اسباب نفور الزوج و تفتح حوار بشتى الوسائل لمعرفة الاسباب.
وفي النهايه اقول بنات الناس مو لعبه و الي يصير الى غيريش بكره اليش ...وكفى هدا الظلم يارجال
المستضعفه الثلاثاء 19 سبتمبر 2006
تعليق #3
ماذا عساي ان اقول او اكتب؟؟
اني فتاة تضررت من زوجي وطلبت الطلاق وسبب طلاقي مقنع بشكل ولا تتصوري انه اخذني مرة الى صديقته بحرينية ووداني بيتهم وخلاني اسلم عليها؟؟؟ ويقول لي تروح وتجي معاه...
في البداية قلت ما ابي اظلمة علشان الله لا يراويني في حياتي بعدين..
لأني مؤمنة كما تدين تدان..
وبعدها شفت عنده صور مع فلبينه..وغيرها وغيرها....
وآخرها باعني على صديقة علشان 180 دينار...! وكأنه اني ما ساعدته في أي شيء...
اني دعمته مادياًً ، لأني حبيته وما ابي يروح يتلسف او ياخذ قرض..وجزاي هو ان اني طلبت الطلاق الخلعي والله يخلي القاضي اللي صار تبع قضيتي..ظلمني بشكل.. وطلقني طلاق خلعي بفلوس وهو عارف حالتي المادية شنو هي ماله داعي اشرح...
وليما الحين ما بريت له ذمه، والله ياخذ حقي منه.. يقول لي اذا تبين الطلاق عطيني المبلغ واعطيج الورقة الحين..؟؟؟
كرسي القضاء امانه .....وهذا القاضي اللي صار عندي ظلمني..
خسرت كل شيء.. بس الحمد لله ما عندي يهال...
ممكن اتواصل معاج؟
أسيرة حزن الثلاثاء 19 سبتمبر 2006
تعليق #4
حيانا المرء يحتاج ‘لي الثانية ولكن للأسف تكون الثانية إمعة للزوجة وهي في نفسها تقول لابدأن أعوضه عن الأولي وهذه قمة الخطأ تكون نسفت شخصيتها وخدمت الأولي من حيث لاتدري
مورسي الخميس 17 مايو 2007
تعليق #5
لا حول ولا قوه الا بالله 0000 اخر وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم ( رفقا بالقوارير) و يقول ما اكرمهن الا كريم وما اهانهن الا لئيم ) وارجو ان يخنا ر الانسان لقبه اكريم حسب قول الرسول ام لئيم 000 بنت فلسطين000
ام محمود الأحد 9 سبتمبر 2007
تعليق #6
بسم الله 000 التعدد احتر م المراه حتى لاتبقى العنوسه فى المجتمع المسلم 00 ولا تتعرض المراه للا غتصاب والزنـا او ما نراه من حاله تجاره بالونا حتى تنف المراه على نفسها 000 ولكن نحن غيرنا الصوره فاصبح الرجل يفضل الثانيه ويهمل الاولى وهذا لس له علاقه بالاسلام والاســم منه براء000 بنت فلسطـــــــــــــــــن000
ام محمود الأحد 9 سبتمبر
أمازال التعدد يؤرق الكثيرات؟
عفاف الجمري
دخل زوجها السجن في قضية سياسية لمدة طويلة عانت فيها الأمرين من فراق الحبيب وثقل مسؤولية الأبناء وضيق الحال وضيم أهله والزمن. وبعد سنوات من الصبر جاء الفرج، ولكن ما هي إلا أشهر قليلة حتى تزوج زميلته بحجة إنقاذها من العنوسة وبأن هذا حقه!! ليست هذه القصة من نسج الخيال بل هناك أفظع منها بكثير. تحدثت في المقال السابق عن تعدد الزوجات والآراء المختلفة بشأنه، وذكرت أنه بغض النظر عن درجة الصحة أو الأحقية في هذه الآراء المطروحة، فإن هناك أمورا لابد من الالتفات لها ووضعها في الحسبان وهي:
أولاً: صحيح أنه هناك نسبة كبيرة من العنوسة حيث إن في البحرين وحدها حسب آخر إحصائية 50 ألف عانس، وفي السعودية نصف مليون. وهناك زيجات كثيرة غير متكافئة أو سعيدة، ولكن هناك أيضاً حالة طلاق كل يومين في البحرين ‘’بنسبة 45% حسب إحصاءات ‘’2001 والتي تعتبر السادسة عربياً في عدد حالات الطلاق حسب آخر إحصاءات معلنة.
الطلاق هذا له أسباب كثيرة منها بلا شك التطبيق غير الرشيد لحكم التعدد ونسبة التعدد في البحرين في العام 1981 كانت 2,32% [1] أما المعلنة في العام 2001 فقد بلغت تقريباً 19,1% .[2]
أما غير المعلنة من ‘’متعة’’ و’’مسيار’’ وعلاقات محرمة فحدث ولا حرج فهي أكثر بكثير، والنسبة المذكورة تبدو غير واقعية ولعل من أسباب ذلك لجوء الزوجة الأولى للطلاق أو اشتراط الزوجة الجديدة على الزوج تطليق الأولى.
ثانياً: لدي تساؤل لماذا لا يتم تضمين الأخلاق في الجانب الفقهي، بمعنى عدم النظر للأحكام الفقهية بمعزل عن المبادئ الأخلاقية التي أمر بها الشرع، فإذا كانت هناك أخلاقيات في التجارة والبيع حتى ورد حرمة البيع على البيع (ولا يبع أحدكم على بيع بعض’’ فالبيع أصلاً حلال (كما في تعدد الزوجات’’ لكن إذا تقاطع هذا الحكم مع حكم آخر وهو مراعاة الأخوة الإسلامية عندئذ يحرم هذا البيع، وكيف تكون هناك أخلاقيات حتى في الحرب ‘’ولا تقطعوا شجرة ولا تهدموا كنيسة’’ وفي الخطبة حيث أن ‘’الخطبة على الخطبة حرام’’ على رأي جمهور الفقهاء ومنهم الخميني والسيد محمد حسين فضل الله فلا يجوز لمؤمن أن يخطب فتاة تقدم غيره لخطبتها في الوقت نفسه كيلا يؤثر عليه، مع أن الخطبة في الأصل مباحة، لكن تقاطعها في هذه الحال مع الجانب الخلقي حرمها فالحديث يقول’’ تخلّقوا بأخلاق الله’’ و’’إنما بُعثت لأتتم مكارم الأخلاق’’. فإذا كان الحال كذلك فلماذا لا تكون هناك أخلاقيات في التزام الزوج بعهده لزوجته والزواج هو أقدس رابطة وأكثر ما اهتم به الشارع ففصّل فيه آيات طوال طوال ولم يفعل بشأنه ما فعل بموضوع الصلاة مثلاً والزكاة والصيام، حيث اكتفى بالأمر بهما في القرآن والتوضيح جعله على السنة. أما العلاقات الزوجية ففصّل فيها القرآن تفصيلاً كثيراً لأن الأسرة هي نواة المجتمع وأساسه، فإذا صلحت صلح المجتمع بأكمله. نعود فنقول لماذا لا يؤخذ الجانب الأخلاقي في هذا الأمر؟ فالتعدد مباح، لكن إذا تقاطع مع الوجوب الأخلاقي بالالتزام بالعهد هل يبقى كذلك؟ ألا يقول سبحان’’وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً’’، وأياً كان العهد هو بين الإنسان وربه أم بين الإنسان وأخيه، أوليس من صفات المنافق المذكورة في الحديث هي خيانة الوعد ‘’علامات المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان’’؟ أليس الإسلام دين الأخلاق و’’تخلّقوا بأخلاق الله’’ والحديث يقول ‘’لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يبع أحدكم على بيع بعض) أليس التعدد هو من أكبر دواعي التحاسد والتباغض بين الإناث اللواتي هن أساس المجتمع والحضون المربية ‘’ الأم مدرسةٌ إذا أعددتها’’؟
الشاب إذا تقدم لخطبة فتاة فإن الاتفاق الضمني بينهما في بداية الزواج هو أن يكون لها وحدها ولذلك تعطيه أفضل ما لديها معنوياً ومادياً وتضحي لأجله بكل شيء، ولكنه عندما يغدر بها ويخون العهد معها فيتزوج غيرها تحاول سحب كل ما أعطته إياه وأنى لها ما ذهب من صحتها وشبابها ومالها، هذا غير أن القوانين لا تحميها ولا تنصفها والأعراف المجتمعية بعيدة كل البعد عن روح الإسلام.
:[1] دراسة عن أوضاع المرأة في الأسرة البحرينية - من إصدارات جمعية نهضة فتاة البحرين الطبعة الأولى .1981
:[2] لم يتضمن الإحصاء الرسمي لعام 2001 أية بيانات أو أرقام للتعدد في الزواج، لذلك لجأت إلى استخلاص النسبة عن طريق طرح عدد المتزوجين من المتزوجات حيث ان عدد المتزوجات (الإناث) اكبر من المتزوجين (الذكور) في محاولة للوقوف على نسبة التعدد.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
مقال جميل،ولكن ألا يعني القول بمراعاة الاخلاق في أمور تعدد الزوجات أن التشريع لم يراعي الاخلاق حين سمح بتعدد الزوجات ، أنا ضد تعدد الزوجات وأعتقد أن المشكلة هي في تشريع تعدد الزوجات والمبررات التي تساق من قبل رجال الدين والفقه التبريري لمصلحة الرجل لا يمكن لأي إمرأة مهما بلغت درجه تدينها أن تقبل مبدأ تعدد الزوجات حتى لو إدعت ذلك فهي تكابر ومن وراء قلبها .
حسين الثلاثاء 12 سبتمبر 2006
تعليق #2
في كل المؤسسات المدنيه و التجارية و ألخ.. هناك قانون مكتوب ينظم العلاقات بين أفراد المؤسسة فلا يحق أن نتطاول باللسان أو باليد على أحد و كل فرد يجب أن يؤدي وظيفته على النحو الصحيح. و القانون المكتوب يعرف بالعواقب إذا أخلف أحد القانون.مدة العمل في هذه المؤسسات 8 ساعات يوميا فقط.
ولكن العمل في المؤسسة البيتية لا قانون له! حتى إن كنت تعمل 24 ساعة!!
من يستطيع أن يحاسب الرجل إذا أخل بإلتزاماتة الأسرية؟ من يعاقبه؟ إذا سرق أحد 10 دينار هناك قانون عقاب و الذي يدمر أم و أبنائها و يهدم بيت لا جناية عليه!!! هو الأب و عليك ياأم أن تصبري!!
المفروض أن يكون هناك قانون عقوبات للأسره. يجب أن لا يكافأ الرجل بالطلاق عندما يخل بإلتزاماته الأسرية. يجب أن يسجن، يجلد، يغرم على أفعاله.
أم محمد الثلاثاء 12 سبتمبر 2006
تعليق #3
السلام هذا هو العمود الثالث المكمل للمقال أرى ضرورة نشره لتكتمل الفكرةهل مازال التعدد يؤرق الكثيرات؟(1-3)
تزوجته عن حب رغم عدم رضا أهلها به ، عافت أهلها لأجله ، وعاشت معه أحلى الأيام رغم الضيق المادي ، مضت سنو الشباب أثمرت خلالها أربع فلذات كبد ،بنت المنزل بمالها الذي ورثته من أبيها ولحبها له أسكنت أهله معها ،وفي أحد الأيام جلست تنتظره على الغذاء فلم يعد ، طال غيابه فسالت عنه كل من يعرفه فكانت الصاعقة أنه قد سافر مع عروس جديدة ، صدمت فطلبت الطلاق فكان الثمن هو أن يخرجها مع أولادها من بيتها إلى المجهول!!
لست ضد التعدد كخيار مطروح و لكن الكلام في ترشيد استعمالات هذا الخيار بمعنى عدم جعله يتعارض مع - لا أقول خيار – و لكن مع وجوب الالتزام بالأخلاق الإسلامية التي نص عليها الشارع في وجوب الالتزام بالعهد ، ليكن الرجل واضحاً مع من يريد تزوجها منذ البداية إن كان لها وحدها أم أنها ضمن مجموعة زوجات ( بما فيهن المتعة أو المسيار ) و كل واحدة تختار على حسب ظروفها فالتي ظروفها تجلب لها زواجاً أحادياً ترفض و التي ظروفها لا تجلب لها أفضل من ذلك تقبل و بذلك لا يكون هناك خيانة عهد ، أما أن يتزوج أفضل الموجود ثم يخدعها فذلك حتماً ليس من روح الإسلام، و رسول الله (ص) مارس الزواج الأحادي كما أنه مارس التعدد دون أن يقع في رذيلة الخيانة حيث كان واضحاً في كلتا الحالتين منذ البداية.. يسعدني أن أرى الزواج الأحادي السعيد ، كما يسعدني أن أرى الزواج المتعدد ( على طريقة الحاج متولي ) بشرط ألا يتضمن خيانة ، و قد رأيت واقعاً أحد رجال الدين خطب امرأة و قال لها في الخطبة أنه سيتزوج معها 3 نساء و هي حرة في الاختيار، فإن أمكن ممارسة التعدد دون الإخلال بوعد صريح أو ضمني قطعه الزوج لزوجته فشيء جيد و لكن أن يحول حكم من عامل بناء إلى عامل هدم لا مثيل له للأسر و نخلط الاوراق و نقول شرع الله سبحانه و تعالى فذلك خلط واضح بين ، فالشرع وضع خيارات هذا من ضمنها و وضع خطوط حمراء و التزامات منها الالتزام بالعهد الذي هو من أهم عناصر الأخلاق الإسلامية، إن عقد الزواج مثل بقية العقود من بيع و تجارة، بل أهمها و أقدسها ، مطلوب فيه كما فيها الوضوح منذ البداية، إن الطريقة الممارسة حالياً في التعدد حولته لأكبر عامل هدم للأسر، فالحكم الشرعي إذا لم يفهم مقصده و لم يرشد يُساء استغلاله مثل كل قانون لا توضع له ضوابط ، فالقانون لا يحمي نفسه حيث يتم التحايل عليه ، و لذلك فإنه من الضرورة الاهتمام بمقاصد الشريعة او كما يسميه بعض العلماء مثل السيد محمد تقي المدرسي و الدكتور محمد الزحيلي والشيخ حميد المبارك وغيرهم بالفقه المقاصدي ، و إلا تحولت الكثير من الأحكام إلى ضدها ، فالصلاة في حد ذاتها تربية للروح و لكن أن يعكف شخص على الصلاة و يترك كل أمور الدنيا يحولها لعامل هدم ، إننا نجد بأن كثيرا من الرجال تحولوا لحيوانات تسعى لإرضاء شهوتها فقط بدون أدنى توقف حتى وقعوا في الحرام و المرأة يبرر التزوج عليها بأتفه الأسباب في حين لا يبرر طلاق المرأة لزوجها إلا للمعضلات ، نعم نرى أسراً مهدمة بلا عدد بسبب هذا الأمر بل أن الرجل بعد أن يخون زوجته و تطلب الطلاق عتد الصدمة يطلب منها تعويضاً مادياً خيالياً مع أنه سبحانه و تعالى يقول ( و لا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) النساء: 19
و حتى في حال أراد الزوج طلاق زوجته لأجل زوجة جديدة و هو ما يحدث بكثرة ،أليس من الأخلاق في حال ميل قلبه لغيرها هو إما أن يبقيها و يسترضيها بما تشاء بعد الإذن منها طبعاً أو يطلقها مع تعويض يمنحها إياه عن كل ما أحدثه لها من ضرر؟ أليست هذه هي الأخلاق الإسلامية؟ و الله سبحانه و تعالى يقول ( و إن أردتم استبدال زوج مكان زوج و آتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً، أتأخذونه بهتاناً و إثماً مبينا ) النساء: 20 ، و هذا كله خلاف الواقع، إن من الفقهاء الذين يستشعرون مآسي النساء وهوآية الله الشيخ يوسف صانعي قد أفتى بكراهة الزواج الثاني (وقبله الشيخ الطوسي ) و بعدم جوازه إلا بعد أخذ الإذن من الأولى،وقد ضمن هذا الحكم في قانون الأحوال في كل من إيران ومصر ، و بعض الفقهاء أفتى بأنه في حال الطلاق بعد عمر طويل قضاه الزوج مع زوجته كون خلاله مستقبله المادي فإن لها نصف ما يملك الزوج من منزل و مال ، وقد ضمن هذا الحكم أيضا في قانون الأحوال الإيراني ، وهكذا نرى بأن النظر للنصوص الشرعية بتمعن و بالأخذ في الاعتبار بمقاصد الشريعة يحميها من الانقلاب لعكس مرادها و يعطينا فهما فقهيا يكون قاعدة لحياة لا حيف فيها ولا ظلم فسبحانه جميل لايمكن أن يصدر منه غير الجميل .
عفاف الجمري
Afaf39474225@gmail.com
عفاف الجمري الخميس 8 مارس 2007
أعمدة
هل مازال التعدد يؤرق الكثيرات؟«1-3»
عفاف الجمري
من الطرائف ذات الدلالات العميقة التي نقرأها يومياً في الصحف قصة تلك المرأة السعودية التي انتقمت من زوجها الخائن بذكاء مشروع ! فقد فاجأها بعد أن قضت معه نصف سني عمرها كزوجة مشاركة له في السراء والضراء والمال والبنين مادياً ومعنوياً وفي بناء بيت العمر، فلة على أحسن طراز، فاجأها بعروس جديدة وضعها في الطابق العلوي من الفلة!! تمالكت أعصابها ولم تبدِ أي رد فعل وأوهمته بالهدوء والبرود حتى تحقق مأربها فطلبت منه أن يعطيها حقها في البيت، فيكتب نصفه باسمها ففعل، وما أن أتم ذلك حتى رفعت عليه قضية طالبة الطلاق، تدخل الوسطاء لثنيها ولكن جهودهم لم تجدِ، وتم الطلاق.
وما أن أتمت العدة حتى تزوجت رجلاً آخر أسكنته معها في الطابق السفلي لتذيق زوجها السابق ما أذاقها وبطريق مشروع مباح لا غبار عليه كما فعل هو تماماً ولكن مالبث الحال كذلك لأكثر من شهر حتى وصل زوجهــا السابق لمستشفى الأمراض العقلية.
هذه القصة لها دلالات عميقة وأشهد بأنها أثلجت قلوب معظم المتزوجات، ولو عرفن اسمها لما استبعد حملهن صورها وتحويلها لرمز أيضاً !!
إن موضوع تعدد الزوجات أثار كثيراً من الجدل واللغط في العصر الحديث سواءً من ناحية التشريع أو التطبيق بل يكاد يكون أول سؤال تطرحه أي امرأة تريد الدخول في الإسلام أو أن تتعرف عليه، ففي إحدى حلقات برنامج أصدقاء العرب الذي تبثه قناة الجزيرة تشرح الضيفة الغربية المسيحية المتزوجة من فلسطيني مسلم انطباعاتها الأولى عن المجتمع العربي المسلم وما أعجبها فيه وتروي كيف أنها بعد أن استقر بها الحال في سوريا، جاءها الجيران وعرضوا عليها الإسلام فأبدت إعجابها بالشرق ولكن لديها سؤال واحد فقط يستوقفها عن الدخول في الإسلام وهو: ما هي مكانة المرأة فيه؟ وما حقيقة الأحكام المتعلقة بها وخصوصاً تعدد الزوجات؟
الكثير من الباحثين الإسلاميين يميلون للطرح التبريري للفقه الإسلامي، والفقه بطبيعة الحال هو ليس بالضرورة مطابقاً للمراد الإلهي من النص، وإنما هو اجتهاد بشري قابل للتطوير والتعديل باختلاف المجتهدين واختلاف الأزمان وإن كان الطرح التبريري مطلوب ولكن الطرح النقدي الفاحص أيضاً مطلوب بغرض الترشيد والوصول للأمثل فالأمثل في ضوء الضوابط الشرعية طبعاً، ولم تحظ قضية بالأخذ والرد مثل قضية الفقه النسوي في الإسلام، بين الإسلاميين وغير الإسلاميين، وبين التقليديين والمجددين من الإسلاميين، فهناك من فسر تعدد النساء بأنه حكم خاص بالأرامل منهن لأجل رعاية أيتامهن، وهناك من فسره بانه تدرج من الشارع نحو التحريم كما حدث في موضوع العبودية بتجفيف منابعها حتى انتهت ويستدل بأن التعدد قبل الإسلام كان بلا حد فجاء الإسلام وقيد التعدد بأربع ثم أوجب العدل في النفقة حيث (فإن لم تستطيعوا أن تعدلوا فواحدة) وأوضح أن العدالة القلبية مستحيلة (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء لو حرصتم) وعلى أساسها أوصى بمراعاة ضعيفة الحظ من المحبة القلبية بقوله (فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة)، وبمدحه سبحانه للعلاقات الزوجية الأحادية واعتباره لها من آياته العظيمة (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل بينكم مودةً ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) واعتباره لها بأنها هي الطبيعية وحتى الأمثلة من العلاقات الزوجية المذكورة في القرآن الكريم هي كلها أحادية مثل آدم وحواء، زكريا وزوجته، وغيرها.. هذا كله جعل أصحاب هذا الرأي يرون بأنه سبحانه إنما أراد التدرج من التعدد الواسع جداً إلى الأضيق (أربع) ثم شيئاً فشيئاً حتى القضاء على الظاهرة كما فعل في موضوع العبودية، حيث جعل عتق الرقاب من أعظم الأعمال ومكفرات الذنوب حتى انتهت العبودية ولم يحرمها بشكل مباشر، في حين يرى آخرون بأن هذا الرأي مثالي جداً غير واقعي حيث أن الأزواج ليسوا جميعهم متكافئين وسعداء وعشاق وأحبة وذلك يقتضي التعدد الذي هو أفضل من طلاق الأولى، إضافة إلى وجود العوانس إلى آخره من المبررات، وبغض النظر عن درجة الصحة والأحقية في كل من الرأيين فإن هناك أمور لابد من الالتفات لها ووضعها في الحسبان لدى كل دارس:أهمها معايشة الواقع عند التنظير،وحساب السلبيات والإيجابيات، والأخذ بروح النص في الحسبان كيلا يتم التحايل عليه وينقلب عند التطبيق إلى عكسه.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
معظم الرجال لديهم ميل فطري للتعدد ،الملتزم منهم و هنا بالطبع اتحدث عن المجتمع المسلم فانه يعدد ضمن المنظومة الشرعية اما غير الملتزم يعدد و لكن خارج اطار الزوجية .
في المجتمعات الغربية تعدد الزوجات يعدد مخالف للقانون اما تعدد الاناث لا ضير فيه بل لا جريمة في تعدد الذكور .
في المجتمعات الاسلامية الانثى قد تقبل كخيار بديل و اقل كلفة ان تكون في حياة زوجها انثى اخرى دون ان يكون للعلاقة صفة الزواج الشرعي و تعتبرها محطة يجتازها زوجها قد يعود لمثلها او لا يعود ولكن تبقى تأخذ سمة المحطة لا استقرار فيها و لا التزامات عليها
محسن الثلاثاء 5 سبتمبر 2006
تعليق #2
صحيح معظم فقه تعدد الزوجات تبريري . ماذا لو كان عدد الرجال أكثر من عدد النساء في مجتمع ما في وقت ما ، فهل هناك حق تبرير تعدد الازواج للمرأه؟
حسين الثلاثاء 5 سبتمبر 2006
تعليق #3
thanks
sameeha الثلاثاء 5 سبتمبر 2006
تعليق #4
مقال سخيف
عبدالله الخميس 14 سبتمبر 2006
تعليق #5
التعدد ايها الرجال ،اراه ضروريا اذا كانت الزوجة تمنعه عن نفسها ،اما ان يتزوج عليها بغير اذنها ورضااااااااااااااااااااااااااااائها ونضع تحت رضائها 500 خط ،فذلك عين الظلم ورضائها ان تصرح بذلك قولا وفعلا ،فقولا معروفة اما فعلا ان تذهب بكيانها الى حيث سوف يتزوج وتخطب له برضاااااااااااها ،لان الرجل الذي اختار ان يتزوج لاول مرة اختار ان يكون له في مركبه شريك اما ان ياخذ قرار وسوف يؤثر على الطرف الاخر اقصد الزوجة الاولى ،فانه يحرك السفينة كقائد مستبد لايكترث لمساعده ،وتلك انانية وما ان يفعل ذلك تاخذ المراة موقفا لانه لن يعدل لانه تزوج وفقا لهواه ورغما عن الطرف الشريك ولشخص الاناني هو شخص هوائي ليس اكثر ولا اقل.
bent osool الجمعة 24 أغسطس
المرجعية وولاية الفقيه 2-2
عفاف الجمري
تحدثنا في الحلقة السابقة عن ولاية الفقيه وتطبيقاتها في لبنان ونكمل في هذه الحلقة عن المرجعية في البلدان الأخرى، ففي العراق هناك مرجعيتان: الشيعة ملتزمون بالمرجعية (وليس ولاية الفقيه) ومرجعيتهم السيد علي السيستاني، والسنة ملتزمون بمرجعيتهم المتمثلة في (تجمع علماء المسلمين)، وليس في ذلك ضير بشرط عدم استهدافهم لبعضهم، وبالتنسيق بينهم ولكن الواقع للأسف غير ذلك، أما في البحرين فقد جرت العادة منذ القدم شيعياً على أن يتبعوا العلماء البارزين المشهورين بالعلم والتقوى وخدمة العامة وكل عالم له مجال نفوذ يزيد أو يقل أو يشترك به مع غيره، وقد يزيد نفوذ عالم على الآخرين لاعتبارات معينة.
وقد تمت في السنوات الأخيرة مأسسة هذا التوجه عبر إنشاء المجلس العلمائي الذي يضم مجموعة من العلماء يتصدون بشكل منظم للشأن العام دون التفصيلات، فقط في الأمور المفصلية، وكثيراً ما تطرح إعلامياً بشأنه إشكالات: أليس هو جهة مستقلة غير منضوية لسياسات البلد؟ أليس يمثل إلغاءً لعقول الأفراد يتحكم فيهم رأس المجلس؟ أليس هذا يمثل إلغاءً للجهات العلمائية الأخرى غير المنضوية تحته، وإلغاء لحرية رأي الآخرين؟ أليس هذا تكريسا للطائفية؟ أليس فيه تدخل إيراني سافر؟
هذه الإشكالات تطرح باستمرار والرد عليها لا يحتاج إلى إعمال فكر، أما عن كونه تكريسا للطائفية فذلك كما ذكرنا لا ضير منه إلا إذا كانت برامجه موجهة ضد الطائفة الثانية، أما إذا كانت فقط بغرض تنظيم الأمور ضمن الأهداف العامة للأمة وفيها تنسيق أيضاً مع الطائفة الثانية فذلك جيد إلا إذا ثبت خلاف ذلك، وهناك إرهاصات لقيام كيان مشابه للطائفة السنية لا ضير أيضاً منه فهو أمر جيد بحد ذاته في تنظيمه لشؤون الطائفة المعنية في علاقتها مع السلطة من جهة، ومع الطائفة الأخرى من جهة ثانية وكما أعلن المحامي عبدالله هاشم الداعي للفكرة عن نفس المضمون حيث قال إنهم إذا زارهم مسؤول حكومي فإنهم بحاجة لمن يتحدث عنهم ويضع اليد على الجرح ويتلمس الحاجات هذا من حقهم طبعاً.
الإشكال الآخر عن كون المجلس العلمائي جهة مستقلة فذلك فيه مقدار كبير من الصحة لأن المرجعية الشيعية عاشت طول الزمان مستقلة في أمورها وتعتبر هذا مكسباً تاريخياً لا تتنازل عنه فهي مستقلة في إمامة الجماعة وفي الأوقاف وفي استلام الأخماس وتوزيعها وفي الفتوى، هذه الأمور لا تقبل التنازل عنها مطلقاً لأي سلطة وتتنازل في الأمور الأخرى أما عن كونه يمثل إلغاءً لعقول الأفراد أو للجهات العلمائية الأخرى غير المنضوية تحته فذلك واقع تم تجاوزه فقد رأينا في بعض الأمور التي أصبح فيها أكثر من رأي مثل قانون الأحوال الشخصية أن المجلس متمثلاً في رموزه، جلس وتحاور مع الأفراد والجهات العلمائية الأخرى حتى تم التوصل لقناعة مشتركة.
أما عن كون المجلس يمثل تدخلاً سافراً لإيران فإن ذلك من أكبر المغالطات لأن المجلس مثله مثل المرجعية في العراق لا ينضويان تحت ولاية الفقيه فهما لا ينتميان لهذه المدرسة وإنما يطبقان المرجعية بمفهومها العام بل والمجلس في البحرين يتبع المرجعية في العراق على اعتبار أن المرجعية عندهم المتمثلة في السيد علي السيستاني هي الأعلم حسب المشهور حوزوياً.
ولذلك عندما أراد المجلس الحصول على التزكية الشرعية لقانون الأحوال الشخصية طلب عرضه على السيستاني وبمناسبة هذا الموضوع فإن الجمود فيه لن يحركه إلا حدوث حراك من داخل الحكومة من طرف ومن داخل المجلس من طرف ثانٍ ثم مد جسورا بين الطرفين لإزالة العوائق من كلا الطرفين ليخرج القانون بعد ذلك كوليد شرعي بينهما.
وعوداً على بدء نعود فنقول إن المرجعية سواءً كانت شيعية أو سنية فإن من إيجابياتها الكبيرة التنظيم بشرط ترشيدها وتنقية أهدافها مما لا يُرضي الله سبحانه وتعالى ومن استهداف بعضنا بعضاً ومن إعاقة التقدم والتنمية في الحياة وأن تكون لبنة تتسق مع غيرها من اللبنات لبناء مسيرة الحياة الكريمة.
أعمدة
المرجعية وولاية الفقيه 2-1
عفاف الجمري
كثر الحديث في الآونة الآخيرة عن مصطلح المرجعية ومفهومها، وولاية الفقيه وعلاقتهما ببعضهما، وما لهما وما عليهما، ومن أهم ما أجج هذه الإثارات إعلامياً حوادث لبنان وعلاقة حزب الله بإيران، ومحلياً الانتخابات المقبلة ومشاركة جمعية الوفاق فيها.
المرجعية في الفقه الشيعي مصطلح أشمل من ولاية الفقيه: فهي ببساطة الرجوع في الأمور العامة والخاصة للفرد والأمة لعالم الدين الذي يمتلك الرصيد الأعلى بين أقرانه من علماء الدين في العلم والنزاهة والرشد والتقوى، والالتزام بفتواه باعتبارها الأقرب للحكم الصحيح الذي يعلمه الله، حيث إنه ‘’ما من واقعة إلا ولله فيها حكم’’،
قد يكون هذا الحكم صريحاً في القرآن أو السنة الصحيحة أو مستنبطاً بوسيلة عقل المرجع استناداً على القواعد الفقهية العامة المستخلصة من الكتاب والسنة الصحيحة، وهنا يطرح إشكال وهو: ما الذي يضمن للعامة أن هذا المرجع هو الأعلم أو الأتقى والأرشد؟ وحتى لو كان كذلك، هل ينفي ذلك عنه النقص، على اعتبار أنه ما هو إلا بشر في النهاية؟
فتكون الإجابة العملية هي تعدد المراجع، كل يختار مرجعه بحسب قناعته المستندة على شهادات الخبراء بأنه الأعلم، أو أنه يكون متجزئاً في الأحكام الفقهية الشخصية بأكثر من مرجع، وملتزماً بواحد في الأمور السياسية العامة باعتبار أن ذلك أسلم للعقد من الانفراط، وفي كل الأحوال فإن العوام بفطرتهم يتجهون ويميلون للتجمع حول جهة واحدة من باب ‘’قلدها عالم واطلع سالم’’.
أما ولاية الفقيه فهي نظرية كان لها إرهاصات قبل الإمام الخميني (ره) ولكنه أول من بلورها بشكل حرفي، ووضع أسسها النظرية وطبقها عملياً. فقد دأب فقهاء الشيعة قبله على مدى أربعة عشر قرناً يبتعدون عن فكرة تسلم زمام الحكم، فهم قد يدخلون في السلطة التنفيذية كوزراء أو ‘’التشريعية’’ كنواب برلمانين أو كمستشارين أو حتى ‘’القضائية’’، ولكنهم يشكلون على أنفسهم تسلم زمام الحكم أو السعي له باعتباره من صلاحيات الرسول (ص) ثم الأئمة المعصومين (ع) فقط وفيه مافيه من إسالة الدماء التي هي من أكبر المحرمات التي لا يتحملون تبعاتها فكانوا يرون أن الفقيه له ولاية على العامة فقط في الأمور الفقهية الشخصية التي لا ترقي للدم ولا للحكم، ولكنهم بعد بحوث نظرية كثيرة ومناقشات حوزوية على مدى سنين توصلوا إلى أن الفقيه الأعلم الأتقى هو أولى من يتسلم زمام الحكم بعد الرسول (ص) والمعصومين (ع) ووضعوا أسساً نظرية وادلة شرعية لذلك من الكتاب والسنة، بل إن أحد الباحثين وهو الشيخ علي الكوراني ذكر أن نظرية ولاية الفقيه ليست شيعية بحتة وإنما هي سنية أيضاً، وأتى بأدلة من الفقه السني على وجوبها وعلى أساس نظرية ولاية الفقيه يتصدى الفقيه ‘’الجامع للشرائط’’ لإقامة دولة إسلامية على بقعة من بقاع الأرض وبذلك تكون ولايته واجبة على جميع المسلمين، يبايعونه ويأتمرون بأمره ويكون له جهاز إداري كالشبكة في كل أنحاء الأرض يوصله بقاعدته، والولاية هذه يفضل أن تكون في الامور السياسية العامة، إضافة إلى الشخصية الفقهية الخاصة، ولكن عندما لا يكون هذا الفقيه هو الأعلم في الفقه ولكنه على رأس الدولة الإسلامية والأرشد في السياسة فبإمكان العامة تقليد مرجع آخر أعلم في الفقه، لكن يلتزمون في الأمور العامة بالولي الفقيه. كانت هذه هي نظرية الإمام الخميني (ره) التي على أساسها ارتبط حزب الله بهم في البداية، ولكن بعد ذلك تطورت المفاهيم، فمنذ البداية كان هناك من الفقهاء مثل السيد محمد حسين فضل الله الذي لم يرتئي ولاية الفقيه على أنها لفقيه واحد وإنما لكل مرجع توافرت فيه الشروط، فهو يرى التعدد ثم عدل بعد ذلك حديثاً إلى أنه لا حاجة إطلاقاً لولاية الفقيه السياسية، وإنما يستعاض عنها بمجالس الشورى والخبراء الأتقياء الراشدين، أما الشيرازي (ره) فكان منذ البداية يرى فكرة ‘’شورى مراجع التقليد’’ كبديل عن ولاية الفقيه، وحتى حزب الله عاد فأحدث نقله في سياسته عندما قرر الدخول في الحكومة غير الإسلامية والانخراط فيها على أساس أنها الوطنية وبقيت الحكومة الإسلامية في إيران فقط لإعطاء الشرعية الإلهية في الجهاد بالنفس في وجه إسرائيل. ومما يكثر منتقدو المفهومين من طرحه هو ترسيخها للطائفية أو السعي للهيمنة.
والواقع يرد على هذا الطرح فإذا كان تنظيم الأمة على أساس خلايا كل خلية ينتظم فيها المتجانسون من توجه واحد، تنظم نفسها لتتحد مع بقية الخلايا ضمن الهدف العام للأمة، لا خلافه ولا ضد خلايا جسد الأمة الأخرى، فإن ذلك فيه انتظام يدفع للعمل بشرط عدم التآزر ضد الأخوان داخل جسد الأمة وهذا لم يشهد به الواقع، فلا حزب الله وجه سلاحه أبداً ضد إخوانه اللبنانيين أو غير اللبنانيين من أبناء الأمة العربية والإسلامية، بل ولم نرَ ذلك في أدبياته بل إنه كان ضد الحرب على العراق منذ البداية على رغم مجازر صدام في الشيعة والأكراد، ولم يثبت أيضاً أنه يحاول الهيمنة على الطوائف الأخرى في لبنان، بل سعى حزب الله لتثبيت أركانه وحماية نفسه وأرض لبنان بالسلاح، ووجود إسرائيل، مجرد وجودها في الوجود يعطي الشرعية لكل من حولها بحمل السلاح، بل وأحسن أنواع الأسلحة حتى النووية إن أمكن، فإسرائيل تمتلكها ومن حق المتخاصمين أن يسعيا لتوازن الرعب بينهما.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
السلام عليكم
مقالك غير علمي وغير منطقي ولا يحتوي على اي اسنادات! انما مجرد اقوال متناقلة من الثيوقراطيين الذين يقطنون وراء البحار
فقولك بـ: "فقد دأب فقهاء الشيعة قبله على مدى أربعة عشر قرناً يبتعدون عن فكرة تسلم زمام الحكم، "
فلعلمك الخاص لم يكن هناك شيعة اثناعشرية قبل 14 قرن لأنهم لم يولدوا الأئمة البقية بعد !
اما بخصوص عدم دأبهم لتسلم مقاليد الحكم فتكفي تجربة العراق !
انصحك بملازمة المنزل وعمل مقال عن الطبخ!
ولد الخباز الثلاثاء 22 أغسطس 2006
تعليق #2
مقال غير مطول يعطي فكرة شاملة عن تطور موقع المرجعية وفكرة الولي الفقيه عند الشيعة وهو يشير إلى كل الفترة ما بعد الأئمة إلى تمظهرات دور الفقيه المختلفة في لبنان حزب الله خاصة -من خلال ممارساته السياسية والجمعياتية وحتى العسكرية- مرورا بالمحطة الهامة والمفصلية التي بلغت معها نظرية الولي الفقيه أوج انطباقها وهي الثورة الاسلامية في إيران وقيام الجمهورية الإسلامية فيها
لذا فإن المقارنة التي قامت بها كاتبة المقال بين نظرية الولي الفقيه عند الشيعة ومفهوم الخلافة عند السنة منهجية وهي دعوة إلى السنة من المسلمين إلى القراءة في التجارب السياسية الشيعة المعاصرة نظرا لأهميتها وبعدها الحداثي والعمق النظري والعملي الذي أنتجته تجربة إقامة نموذج معاصر للدولة الإسلامية...
محسن الثلاثاء 22 أغسطس 2006
تعليق #3
مقال جيد لمتابعي الفكر الشيعي
لكن اليست سياسة ولاية الفقيه دكتاتورية بحتة, و هل اذا اعترضت مصالح الشعب ضد الفقيه يكون الفقيه هو على الحق و اي حق ؟
اليس دستور ايران و الصلاحيات التى يملكها الفقيه برد اي قانون يقره البرلمان او حل البرلمان بضرورة وبدون ضرورة هو دكتاتورية بحته؟ ثم اليس فى ولاية الفقيه ظلم و تجني على الاخرين فكيف يسجن فقيه فقيها اخر معارضا مثل اية الله منتظري او الشيرازي. ثم اين الديمقراطية اذا كان فى الاخير الفقيه هو الذي يجوز القرار او يرفضه مع انه قادم البرلمان و بتصويت الشعب. اليس ولاية الفقيه شعارا للاستبداد؟
علي جسن الأربعاء 23 أغسطس 2006
تعليق #4
نبارك لكم ميلاد أبطال كربلاء ونبارك لكم هذا القلم الموضوعي النير
السيد هادي-البلاد القديم الأثنين 28 أغسطس
«الفمنسم» عندما يؤسلم
عفاف الجمري
جاء في تقرير للكاتب الإيراني علي زادة في صحيفة ‘’الشرق الأوسط’’ بتاريخ 16 يونيو/ حزيران 2005 عن أوضاع النساء الإيرانيات من أيام أسرة بهلوي عندما تم نزع الحجاب بالقوة العام 1938 مروراً بما يسمى ‘’الثورة البيضاء’’ العام 1962 ثم مجيء الإمام الخميني الذي أعاد الحجاب العام ,1979 حيث يستعرض الكاتب تفصيلات كثيرة.. منها حركات تحرر المرأة، وموقف المحافظين، والإصلاحيين من المرأة حتى وقتنا الحاضر، ومما لفت انتباهي هو ليس وجود حركات التحرر الليبرالية والمعارضة لها، ولكن في دخول نساء من بيوت رجالات الثورة الإسلامية على الخط وتبنيهن لمطالب نسوية والعمل لأجلها، ولكن بالطبع من منطلق إسلامي وفي حدود الشرع، وعلى سبيل المثال: زوجة الامام الخميني بتول ثقفي، وابنته زهراء الخميني، وفريدة، وحفيدته زهراء إشراقي.
أما من أسرة هاشمي رفسنجاني فتبرز زوجته عفت مرعشي التي عندما رافقته أيام رئاسته في زيارة رسمية لأندونيسيا (وللمرة الأولى) بدت (السيد والسيدة الأولى في وقتها أمراً غير مألوف بين رجال الدين)، أما ابنته فائزة رفسنجاني فلها كثير من الأنشطة النسوية وقد أنشأت منذ بداية شبابها لجنة نسائية رياضية أقامت أول دورة للألعاب الأولمبية النسائية للدول الإسلامية (غير المختلطة بالطبع) وفازت في الانتخابات البرلمانية ثم أنشأت صحيفة ‘’زان’’ (أي المرأة ) المطالبة بحقوق المرأة، لحقتها في هذا المجال أختها فاطمة وابنتها سمر، ومن أسرة محمد رضا خاتمي زوجته زهراء صادقي فهي ناشطة سياسية مطالبة بحقوق المرأة التي أعطاها الإسلام للمرأة وحرمتها بعض الأعراف منها وقد شاركت زوجها شراكة حقيقية أثناء فترة رئاسته، ورافقته أيضاً في بعض زياراته الخارجية مثل زيارته للسعودية.
شيء جديد بدأ يبرز على الساحة الإسلامية بالتحديد.. فالحركات النسوية (الفمنسم) كانت موجودة منذ أكثر من نصف قرن ولكنها ليبرالية أو غير إسلامية وكانت تطالب بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل بكل الوسائل حتى غير الإسلامية كالدعوة لنزع الحجاب والحرية الجنسية.. الخ وهذا ما جعل التيارات الإسلامية ضدها على الدوام ولكن بعد أن بدأت تستقر الأمور نوعاً ما وبدأت التيارات الإسلامية تحقق بعض الانجازات كادارة الحكم (إيران مثلاً) أو حصول تصالح مع الحكم كتحول الإخوان المسلمين إلى معارضة سلمية دخلت البرلمان المصري ودخولنا في عهد الإصلاح في البحرين مثلاً وغيرها كل ذلك جعل التيارات الإسلامية تبدأ في التقاط أنفاسها، ففي حال المواجة تكون الاولويات مختلفة ولكن حين تستقر الأمور تبدأ المراجعة والتأمل وإعادة النظر وتبرز الرؤية بوضوح سواء في النظام الفكري او التشريعي وقد يحتاج بعضها لنوع من التجديد يفرضها الواقع وروح العصر، طبعاً كل ذلك ضمن الأطر الإسلامية يساهم في ذلك كله - بلا شك - الانفتاح بين الشعوب والاطلاع على تجارب الماضي والحاضر، فالانفتاح يوسع الأفق ويثبت الأصول العريقة ويزيح الرواسب الدخيلة، طبعا بالأخذ بالأصول والثوابت الإسلامية.. إن هناك كثيراً من المفكرين الإسلاميين والفقهاء نساءً ورجالاً برزوا بطرح جديد فيما يتعلق بقضايا المرأة وبكل ما كان مسلّماً به سابقاً لدى المفكرين والفقهاء وبالاستناد إلى أصول إسلامية أيضاً، بل نستطيع أن نقول إن هناك ثورة فقهية قائمة حدثت شئنا أم أبينا أعادت النظر في بعض المسلّمات باستخدام أدوات الاجتهاد نفسها التي استخدمها من سبقوهم وليس ذلك لعيبٍ فيمن سبقوهم أو نقص، ولكنه بحكم عامل الزمن الذي يعطي الفقيه الحالي نضجاً لم يمتلكه الفقيه قبل مئة عام على رغم عمقه وتمكنه.
إن مما تناولته هذه البحوث الفقهية الحديثة مسألة قضاء المرأة وولايتها وقيمومة الرجل وتعدد الزوجات وعمل المرأة وطريقة حجابها وطبعاً حقها السياسي في الانتخاب والترشح وغيرها من البحوث، ومن الأسماء الواردة في هذا المجال من مصر: المرحوم الشيخ الغزالي، سعاد صالح ومن العراق: آية الله محمد مهدي الأصفي، ومن لبنان: المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، السيد محمد حسين فضل الله ومن إيران: آية الله يوسف صانعي، آية الله مهدي المهريري. الفقيهة: فاطمة رحمائي، جميلة كديور، وغيرهم الكثير، طبعاً هذا فكر يلتقي في الكثير مع فكر الحركات النسوية العالمية ويختلف أيضاً كثير في أمور كالحجاب وغيره مما هو ثابت شرعاً، وهناك حراك حيوي شديد بين التيار التقليدي والتيار التجديدي كما هو في السياسة ايضا بين ما سمي بالمحافظين والإصلاحيين.. وأخيراً وعوداً على بدء نعود فنقول إنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح وما المانع من الاستماع للأطروحات الأخرى، فهي لن تخترق العقول إلا إذا كانت على أرضية إسلامية ثابتة وصلبة، ومن لديه الحق لا يخاف من الاستماع للآخرين.
عجوز البيض وعجوز الغرام
عفاف الجمري
قصتان طريفتان ومتناقضتان في الوقت ذاته حدثتا في الفترة نفسها، ترمزان لشرائح موجودة في الواقع. الأولى عن عجوز أردنية هزتها المجازر المرتكبة في الأخوة اللبنانيين فسعت لتلبية نداء الاستغاثة عملاً بـ ‘’من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم’’ و’’المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى’’. ووفقاً لوكالة الأنباء الرسمية ‘’بترا’’ فإن حليمة (السبعينية العمر) توجهت بالدجاجتين اللتين تملكهما مع سلة صغيرة من البيض إلى محافظة الزرقاء، حيث اعترضها أحد الموظفين مستفسراً فأخبرته بأنها جاءت للتبرع بكل ما تملك فأقنعها بشراء ما لديها، حيث إن هذا النوع من التبرعات لا يقبل، فاشتراهم بـ 20 ديناراً أردنيا (28 دولاراً) تبرعت بها ولكنها فوجئت بالدجاجتين والبيض بانتظارها فور خروجها من المركز.
القصة الأخرى من أخبار المحاكم المحلية البحرينية، إذ تروي بأن عجوزاً تبلغ من العمر الرابعة والستين ألحت على الزواج من جار لها ستيني أيضاً إلا أن الأخير رفض طلبها ما حدا بها الجوء إلى حيلة توصلها لمرادها، وذلك بأن طلبت منه في أحد الأيام أن يوصلها لمركز الشرطة، وما أن وصلا حتى سبقته بالشكوى بأنه سرق وثيقة بيتها ثم أخذت تساومه إما أن يُشبع شغفها بالزواج منه أو أن تستمر في الدعوى، هذه العجوز المراهقة تمثل البعض في واقعنا (وليس الكل) لكن هذا البعض هم غالباً صناع القرار في الدول العربية الذين لم تحرك فيهم المجازر شعرة بيضاء في رؤوسهم أو لحاهم.
ورحم الله أيام النخوة والانتفاض للكرامة العربية والإسلامية.. رحم الله الملك فيصل آل سعود حين دعا لقطع النفط عن الدول الأوروبية فشاهدناها في الأخبار أيام البث بالأبيض والأسود، سيارات من جميع الموديلات في لندن وأميركا مصطفة في صفوف طويلة جداً معطلة أمام محطات لنفط كان يقول نحن نستطيع أن نعيش من دون نفط بسهولة، ونعود للعيش في الصحراء على الجمل وفي الخيام، وعلى النقيض تماماً ما صرح به وزير الخارجية الحالي سعود الفيصل من استبعاده لاستخدام خيار النفط وسيلة للضغط على الغرب، كثير منهم في مواقع صنع القرار العربي والإسلامي يستطيعون فعله.
هم وأول شيء كما يقول السيد حسن نصر الله هو العمل على وقف إطلاق النار كل من موقعه وما يملك من علاقات دبلوماسية يستطيع توظيفها، وأن يطبق ما يقوله في العلن على ما يجري في الخفاء بينه وبين أميركا وإسرائيل. إن صنّاع القرار بيدهم إيقاف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بسحب السفراء لمن لهم سفراء في إسرائيل، وغلق المكاتب واللجان وإيقاف الاتصالات، والمقاطعة الاقتصادية، واستخدام سلاح النفط، هذا كله قبل الدعم المادي، والمعنوي، وتسهيل حركة شعوبهم في هذا الاتجاه وعدم عرقلتها. إنهم إن انتهجوا هذا النهج فستحميهم شعوبهم بعكس ما يتوقعون، فأميركا لا تحمي، بل ليس لها أصدقاء دائمون فهي تستخدم الحكام كما تستخدم أحجار الشطرنج تماماً. فإن كانت مصلحتها اليوم في مساندة هذا الحاكم فعلت، وإن أصبحت غداً في ضربه فعلت أيضاً حتى لو كان مطيعاً مخلصاً لها عملاً بفلسفة ديوي التي تتبناها السياسة الأميركية التي لا تؤمن بالأخلاق الثابتة، وإنما بالمنفعة الدائمة والتي على أساسها يقاس الحق من الباطل لديهم وكثيراً ما صرح مسؤولوها بأن ليس هناك أصدقاء دائمون لأميركا، وإنما مصلحة دائمة.
إن الطامة الكبرى المفرحة المخجلة في آن واحد ما أعلنته فنزويلا وهي دولة من أميركا اللاتينية وليست عربية ولا إسلامية، عن قرارها بسحب سفيرها من اسرائيل احتجاجاً على ما تقوم به من اعتداء سافر على لبنان.
إن فنزويلا أكثر نخوة من صنّاع القرار العرب، إن جل ما خسره بطرس غالي عام 1996 عندما استنكر على إسرائيل مذبحة ‘’قانا’’ الأولى هو عدم التجديد له.
أما الملك فيصل فإن صح التحليل القائل بأن أميركا قد دست له ابن أخيه ليقتله انتقاماً، فإن هذا كان في السبعينات أما الآن فلم تعد هذه الهمجية السياسية قابلة للمضغ أولاً، وثانياً ذهب شريفاً يحفظ له التاريخ صنعه أفضل ممن حيا ميتاً و’’إن الله لا يضيع عمل عامل منكم’’.
وألا تستحق المبادئ الحرة، والصدق مع الذات مثل هذه التضحية. ثم ما أدرى صنّاع القرار ما ينتظرهم في ظل مشروع كوندي الجديد؟ هل هو وضع جيد أم سيئ؟ على حسب بوصلة المصلحة الأميركية التي ستحدد مصيرهم! ساعتها يكونوا قد ذهبوا بعارها وشنارها، ولم يبق لهم من يترحم، ويأسى عليهم بعكس من خلدتهم مواقفهم وزين بهم جبين التاريخ.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
صح اللسانج
خالد الشمرى الثلاثاء 12 يونيو 200
أعمدة
الجــــوز وكسـارتــــــــه
عفاف الجمري
كما يقول غسان بن جدو فان الكتيبة الصهيونية التي أنيطت بها مهمة غزو بلدة بنت جبيل تسمى (إيجوز) بالعبرية و تعني (الجوز) فهي أفضل كتيبة لديهم على الإطلاق، مخضرمة خاضت جل حروب اسرائيل وبضراوة، لكن في المقابل أعد لها حزب الله كتيبة مضادة أشد منها ضراوة أسماها كسارة الجوز، وكما يقول أحد الجرحى الإسرائيليين العائدين بأنهم مدربون جيداً ومقاتلون أكفاء ومزودون بأجود التجهيزات، ولكن حزب الله فاجأهم بمقاومة شرسة جداً لم يتوقعوها. وعليه فإذا كان للحرب والعدة المادية للعدو ما يقابلها بنفس الضراوة وأكثر فإن الحرب المعنوية تحتاج أيضاً إلى كسارة جوز تقابلها وأبرز ما يمكن أن يلعبه العدو في الحرب النفسية هو بث الفرقة في صفوفنا.
أحد أساتذة الدراسات السياسية في الدولة العبرية ويدعى موردخاي يبث سمومه ويقول بأنه ‘’يجب القضاء على حزب الله لأنه يمثل تهديداً شيعياً للبنان بالامتداد من إيران والعراق مروراً بسوريا’’ ولم ينس أيضاً شيعة الخليج وخص البحرين بالذكر.
نقول منذ متى ياموردخاي تهمك مصلحة لبنان والدول العربية بل وتشخص الداء وتصف الدواء؟. إذا كان لبنان يهمكم فلماذا عمدتم لتدميره بالكامل ولم تقتصروا على حزب الله؟ وما دخل شيعة الخليج والبحرين في الحدث؟. ثم هل ثبت قط تورط سلاح حزب الله في حرب مع أحد من إخوانه إلا مع العدو الصهيوني؟ ورحم الله المتنبي حين قال:
‘’إذا أتتك مذمتي من ناقصٍ/ فهي الشهادة لي بأني كامل’’.
يكفي لصحوة العقول أن من تبنى هذا الطرح هو الدولة العبرية ومفكروها وساستها وإذا كان الأمر كذلك فلا غرو ولا عجب إنما العجب أن يصدر مثل هذا الطرح من فقهاء إسلاميين في أوساطنا مثل الشيخ عبدالله جبريل في السعودية وغيره فمن تبنوا نفس هذا الطرح في دول الخليج ومنها البحرين باستثناء الشيخ يوسف القرضاوي طبعاً الذي رد على هذه الفتاوى واعتبرها دليلاً على نقص في الجانب الفقهي والسياسي.
يا أخوان فلنتأمل قليلاً هذا الطرح.. ماهو مؤداه؟ الإمام علي (ع) يقول: ‘’إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن يكُ رشداً فامضه، وإن يك غياً فانته عنه’’. نحن إذا سرنا وهذا التأجيج الطائفي ماذا سينتج؟. أن نحارب بعضنا سنةً وشيعة كما في العراق، الذي سقط حالياً من ميزان القوة، أما باقي الدول العربية والخليجية فإن المؤدى هو أن نوقف الدعم للبنان وحزب الله فتنتصر إسرائيل ووتنتهي بذلك آخر ذرة من الكرامة العربية والإسلامية وتتكرر نكبة يونيو/ حزيران العام 1967 وتتحق أجندة إسرائيل عن طريق الشرق الأوسط الجديد الذي روجت له رايس وبُدىء فعلياً الإعداد له عن طريق بيع معدات حربية بمليارات الدولارات على دول الخليج استعداداً للدخول في حرب شاملة على كل بؤر المقاومة للسياسة الأميركية الإسرائيلية. وبعدها سيطرة كاملة على دول الشرق الأوسط وتطبيع تام مع إسرائيل وإخواننا في فلسطين يُطحنون بشكل كامل، هل هذا ما يريده دعاة هذا الطرح؟.
أليس الأجدى ترك الخلافات الفرعية جانباً والتصدي للعدو المشترك؟ وبدلا من هذه الطروحات لم لا يتم تبني الضغط على الحكومات لأخذ سياسات مساندة للقضية الفلسطينية والشعب اللبناني؟. فبدلاً من الهرولة لاستغلال الزيادة في الميزانيات من ارتفاع اسعار النفط الناشئ من الحرب، استغلالها في تكديس الأسلحة التي لم ولن توجه إطلاقاً لصدور الغزاة إنما إن حدث فلمن تشير علينا به أميركا، بدلاً من ذلك لم لا يستغل هذا الفائض في مساعدة الفلسطينيين واللبنانيين، الذين في الأصل هم من تسبب فيه؟. وإذا كانت أميركا تريد حماية مواقعها العسكرية في هذه الدول فلماذا تبيعها السلاح بيعاً؟. لماذا لا توفره مجاناً إذا كان سيستخدم لحماية مصالحها حصراً؟ لماذا تكبد هذه الدول التي يعاني بعضها أو معظمها عجزاً في الموازنة..؟. لماذا تكبدها ما لا طاقة لها به وتخلق شرخاً بينها وبين شعوبها؟
إن انتصار اللبنانيين والفلسطينيين انتصار لنا جميعاً والعكس صحيح. فكل رد فعل نقوم به سلباً أو إيجابياً ينعكس مضاعفاً على النجاح أو الفشل والقول يذكر بالقول، فمما ذكره عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار بأنه في العام 1984 كادت أن تنجح عملية قام بها رفاقه بخطف باخرة بها دبلوماسيون لمبادلة من فيها به، كادت عملية المبادلة أن تتم لولا أن كل الدول العربية المحيطة رفضت دخول الباخرة في مياهها الإقليمية ففشلت العملية مما ساهم في تراكم الهوان علينا وتنامي الغطرسة في نفوس العدو.
وبالمناسبة، بحرينيا ولمجرد الاستفسار ماهي وظيفة اللجنة التي أنشئت حديثاً للتقريب بين المذاهب، التابعة للشؤون الإسلامية إذا لم تحاسب كل ما من شأنه أن يؤلبنا على بعضنا بدلاً من تقريبنا؟.
حقيقة، سررنا كثيراً بداية من خطف الجنديين الإسرائيليين لأن العملية هذه أصبحت بمثابة مشروع عملي يكاد يكون الأوحد الذي وحد الطائفتين بشكل تام وأغنى عن عشرات المؤتمرات النظرية واللجان التقريبية، أما هذه المحاولات التي تبث حالياً الشبيهة بكتيبة الجوز فهل من كسارة جوز لها؟.
* كاتبة بحرينية
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
الإمام علي (ع) يقول: ‘’إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن يكُ رشداً فامضه، وإن يك غياً فانته عنه’’
عندما صرح سماحة السيد حسن نصر الله انهم لم يتوقعوا الرد الاسرائيلي بهذه القسوة ...وانهم لم ولن يقوموا بهذه العملية لو علموا ان الرد الاسرائيلي سيكون هكذا ...
هل تعتقدين ان تصريح سماحة السيد يخالف لقول سيدنا علي كرم الله وجهه ...
ثانيا ... عندما ظهر التصريح السعودي ووصف ما قام به حزب الله بانه مغامرة لم تحسب جيدا ...وخرج تصريح سماحة السيد حسن وقال ما قال ... يحقق الصدق فيما رئته القيادة السعودية ولم يره مجلس شوري حزب الله ...
من وجهة نظري ... ان تقول انك لم تتوقع ....فانت تخوض المغامرة ..
شكرا
المنطقي الثلاثاء 29 أغسطس
Subscribe to:
Posts (Atom)