ضرورات الحكومات وخيارات الشعوب
عفاف الجمري
اثنان وسبعون جثة تستخرج من تحت الأنقاض جرّاء القصف الإسرائيلي، تعرض على الشاشة أمام مرأى من أهاليهم الذين يضطرون لدفنهم في قبر جماعي! إنه لمنظر يفطر القلب ويُدميه أيَما إدماء ولكن لكل شيء ثمن وهذا هو ثمن الكرامة. منذ حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 وعلى مدى ثلاثة عقود سعت الإرادة الأميركية بتحريك من الإسرائيلية على تذويب الضمير العربي والإسلامي تذويباً تاماً وعلى إنهاء أي أثر للشعور بالكرامة والانتفاض من أجلها تحت مختلف العناوين وبشتى الوسائل والسياسات الدولية، والمحلية أيضا التي تتخذها الحكومات العربية تناغماً مع السياسة الدولية الممثلة للإرادة الأميركية.
فبعد أن كان المزاج العربي الرسمي يرفض كل أنواع المساومات على الكرامة العربية والتنازل عن الحق العربي الإسلامي في فلسطين وتبلور ذلك في الستينات بعد هزيمة يونيو/حزيران في مؤتمر اللاءات الثلاث في السودان (لا سلام، لا تفاوض، لا اعترف)، هذه المواقف القوية ذابت كلها وتحللت شيئاً فشيئاً من مؤتمر ‘’فاس’’ بالمغرب حيث بدأت مؤامرة تمييع القضية الفلسطينية ومعها الذات العربية حتى وصلنا لحال أصبحت الحكومات هي التي تنفذ الحظر على الشعوب من تحقيق الكرامة بمختلف الذرائع والغطاءات القانونية، لأن هذه الحكومات باختصار محكومة من حكومة عالمية تعاقب بقوة كل من يخالفها قيد أنملة.
والدرس المستفاد من سيرة العقيد القذافي يجعله ماثلاً أمام كل من تسول له نفسه بعصيان الحكومة الأم، لكن.. إذا كانت الحكومات كما يقال لها ضروراتها فإن الشعوب أيضاً لها خياراتها التي تستطيع بها أن تحفظ كرامتها وعلى أساس ذلك كان ينبغي على الحكومات أن تغض النظر عنها ويكون تصرفها مبرراً أمام الحكومة الأم لان الشعوب لها حراكها وواجبها الذي قد لا يلتقي في بعض الأوقات مع ضرورات الحكومات، وبذلك ربما من خلال الهامش المتاح تستطيع الشعوب تحقيق ما عجرت عنه الحكومات أي من باب توزع الأدوار وذلك هو أضعف الإيمان. أما أن تبطش بشعوبها إرضاء للحكومة الأم فإنها تكون كالمستجير من الرمضاء بالنار، فهي تخاف من بطش الأم فتقوض استقرارها الداخلي في حين أنها تستطيع بذكاء أن تحفظ ماء وجهها فيما لو نسقت مع شعوبها بذكاء وعندها لن يحدث تناقض بينها وبين شعوبها كما نرى في التناقض المعلن في مواقف كل الحكومات مع شعوبها. أما حكومة لبنان فكانت مثالاً للذكاء السياسي، فمن ناحية لا تلام من قبل الحكومة الأم لأنها لم تقم بالعملية بنفسها ومن ناحية حصدت التوافق والرضا مع شعبها حتى أصبحوا كلهم كتلة واحدة.
إن العملية التي قام بها حزب الله أعادت الكرامة للذات العربية والإسلامية، أعادت للأذهان معنى أن يرد الإنسان العربي بالمثل على إسرائيل ولا يركع لها ويرجوها أن تملي عليه ما هو مسموح له به.
أما القول بأن الحرب جرت بسبب جنديين إسرائيليين فهو قول يجافي الواقع والعقل. إن كل ما فعله أسر الجنديين هو إطلاق شرارة العدوان الإسرائيلي الذي كان سيتم عاجلاً أم آجلاً لأن هناك بؤر مقاومة في الشرق الأوسط لم تركع لإسرائيل بعد، ووجودها يقض مضجعها وترسم الخطط ليل نهار لاجتثاثها باستخدام أميركا والأمم المتحدة، فتارةً تطلق أميركا فكرة محور الشر وتارةً نسمع عن التهديد النووي الإيراني والتدخل السوري في لبنان والحزب الإرهابي حزب الله، وكلها تحتاج لاجتثاث بشكل أو بآخر وبأسرع ما يمكن. هذه أجندتهم، أما نحن فهل لنا أجندة؟ وما هي؟ حزب الله يريد تحرير كل الأسرى اللبنانيين والعرب الذين لم تُجدِ أي وسيلة سلمية لإرجاعهم، ويريد تحرير باقي الأرض اللبنانية وحماية الحدود، وأخيراً رد الاعتبار للكرامة المستباحة. ونحن كشعوب عربية وإسلامية نريد استرجاع فلسطين ومعها الكرامة المنهوبة فهل تستحق هذه الأجندة هذا الثمن؟ وماذا قدمنا كشعوب عربية ومسلمة لمساندة اللبنانيين وتحقيق هذه الأجندة؟ وهل ستتحقق كلها أو بعضها؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام، ‘’فارتقب إنهم مرتقبون’’.
فزعــــة نصـــراللـــه
عفاف الجمري
مع اشتداد الأزمة على حكومة حماس فيما نفوس أهالي غزة مشرئبة حتى أصبحت أيامهم كلها ليال وفي شدة عوزهم لنصرة ذوي العرق والدين، ولا ناصر ولا معين، جاءت فزعة نصرالله كالماء البارد الزلال على قلب الظمآن حتى امتلأت الأفواه الفلسطينية واللبنانية بجملة (الوعد الصادق) فقد وعد قبل بضع سنوات بالسعي لتحرير كل الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين والعرب والمسلمين كما فعل على رأس حزبه عندما حرروا معظم أسراهم وذلك بالأسلوب الوحيد الذي تفهمه إسرائيل وهو القوة والضربات القاضية بأخذ فلذات أكبادهم ثم مقايضتهم.
وقد جاء توقيت الضربة هذه المرة مثلجا لقلوب الفلسطينيين وهم يتعرضون للاجتياح والإبادة لأجل أسير إسرائيلي واحد وإذا بالإسرائيليين يثكلون بثمانية قتلى مع أسيرين إضافيين، والعرق الإسرائيلي ثمين عند أهله يعادل الدنيا وهذا هو بيت القصيد فحتى الرفات تتحقق من ورائه مكاسب جمة. إن فزعة حزب الله لنصرة إخوانهم الفلسطينيين فيما آل الأعناق لهي أفضل أنواع المشروعات المطلوبة إسلاميا ، بيد أن ما لفت انتباهي وأنا أتابع سير الأحداث أن هناك منطقين أو رؤيتين لا يمكن أن يخطئهم المرء إذا أمعن النظر وإن اختلطت المشاهد والأحداث، الأولى: وهي التي بدأت من النتائج وتجاهلت الأسباب أو لم ترد منك أنت المتابع المحترم أن تربط بينهما وإنما ترميك في دهاليز وأنفاق السياسة حتى تتعب وتستسلم أو تمل حتى لو لم تقتنع وتفقد الثقة في كل شي! انظر ماذا يقولون في موضوع الجندي الإسرائيلي المخطوف في غزة، على شاشة التلفاز يصورون لك مشاهد الدمار والخراب والقتلى والجرحى حتى تقول في نفسك ما قيمة هذا الجندي حتى نخسر كل هذا ،أطلقوه وأريحونا، وهذا حقا ما نسمعه من البعض الذين اختلطت عليهم الأمور في الأحاديث المنتشرة في أكثر من مكان وكأن غزة كانت في جنة ونعيم وتحولت فجأة إلى دمار وجحيم بعد أسر الجندي!.
طبعا أصحاب هذه الرؤية من دول كبيرة و سياسيين تجار ويساعدهم في ذلك ما يملكونه من إعلام وصحف منحازة لن يتحدثوا لك عن الأسباب ولا عن آلام ومعاناة الفلسطينيين والصواريخ تتساقط على رؤوسهم ليل نهار، لن يتحدثوا عن آلام عشرة آلاف سجين فلسطيني منهم 300 امرأة ومعهن عشرات الأطفال الرضع في الزنازين!!
أليس من العدل والإنصاف أن يعيش المواطن الفلسطيني بعزة وكرامة حاله حال أي مواطن آخر على ظهر هذه الكرة الأرضية.
وهذا ما حدث بنفس المنطق في لبنان، إسرائيل احتلت أرضه واختطفت أبناءه في وضح النهار ولم تتحرك أميركا ولا أوروبا ولا الأمم المتحدة لإرجاعهم لعشرات السنين بالطرق الدبلوماسية فماذا نتوقع من المقاومين والمناضلين الشرفاء!. أليس من حقهم بعد أن عجزت كل الوسائل الأخرى أن يخطفوا أيا من الإسرائيليين ويبادلوهم باللبنانيين المحتجزين الذين أمضى بعضهم أكثر من خمسة وعشرين عاما مثل سمير القنطار!. والسؤال الآن: لماذا لم تفاوض إسرائيل هذه المرة كما فعلت في المرة الماضية واندفعت بجنون تحرق الأخضر واليابس وتصب نار قاذفاتها على المدنين الأبرياء بالخصوص؟. أول الأسباب - باعتقادي - هي كثرة الخلافات مع الأسف بين السياسيين اللبنانيين وتخلف البعض منهم عن دعم المقاومة، وثاني الأسباب: هي الإرادة الأميركية لتطبيق القرار 1559 وتجريد المقاومة من سلاحها، والسبب الثالث والأهم: هو أن إسرائيل شعرت بالإهانة من قدرة المقاومة على اختراق منظومتها الأمنية وكسر قبضتها الحديدية وأصبحت كرامتها على المحك!. وإذا كان لإسرائيل ومن يقف معها أو يحركها أكثر من هدف فلماذا لا يكون للمقاومين في لبنان أكثر من هدف أيضا وأهمها دعم الأخوة المجاهدين في فلسطين الذين ظلت الآلة الحربية الإسرائيلية تصول وتجول، تحرق وتفتك وتقتل ولم نسمع أي صوت عربي يستنكر أو يندد!. قد يكون عند البعض من السياسيين بعض التحفظات أو الخلافات مع حزب الله ولكن المتعارف عليه في جميع الدول والشعوب هو أن يتوحد الفرقاء في زمن الحروب مهما كانت حدة الخلافات لأن حماية الوطن أولى وأهم من أي خلاف!.
ويبقى الرهان في هذه الحرب العدوانية على الله وعلى السيد حسن نصر الله والمخلصين الشرفاء من أبناء الأمة.. وبالصبر والثبات حتى يحكم الله أمره.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
أشكرك على هذا المقال الرائع ، ونتمنى من جميع الحكام والأنظمة العربية أن تراجع نفسها وتمد يدها في يد المقاومة الإسلامية " حزب الله " مادياً ومعنوياً وأن لا يمدوا أيديهم في يد الأعداء .
hussain Rahmah الثلاثاء 18 يوليو 2006
تعليق #2
اطاب الله فاك ايتها الفاضله اجدتي و وضعتي الكلمات في اطاهرها اللغوي الصحيح.
اهم ما يلاظ المرء ان الاعلام العربي حول الحرب الى حرب حزب الله و اسرائيل و عنها عدة تفسيرات تفرض نفسها للمتأمل و اهمها ان العرب تنصلوا منها برميها في حزب الله و اسرائيل و بهذا الترميز هم يقولون انها حرب حزب الله و ليس العرب و المستهدف حزب الله و ليس العرب و ما دام حزب الله شيعي فلا مجال من تطبيق فتوة ابن جبرين التي يقول فيها مناصرة اليهود على الرافضه و هذه الفتوه صارت حديث الساعة في الصحف الاسرائيلية و ما زاد التخاذل نذالة بعض العرب لم يستكفي بتبرير الحرب على لبنان بل اتبعوها برسائل تأييد لمواصلة الحرب حتى القضاء على حزب الله.
هذه صورة من صور العرب المتخاذله.
و ليد
وليد احمد الأحد 23 يوليو 2006
أعمدة
وقفة مع نتائج الانتخابات الكويتية
عفاف الجمري
لست ممن يولولون لعدم فوز المرأة الكويتية ولا ممن يدعون بالويل والثبور على من تسبب في عدم وصولها لقبة البرلمان وإنما ممن يتقبلون الأمور بموضوعية وينظرون للجانب الممتلئ من الكأس ويدرسون أسباب الظواهر للاستفادة مستقبلاً. بادئ ذي بدء لا نسمي عدم دخول الكويتية هذه المرة فشلاً لأنها أولاً حققت فوزاً بنيل حقها الدستوري بعد جهد وجهاد واستخدمته للمرة الأولى ترشيحاً وترشحاً، ثم أن دخولها المعترك في الظروف الحالية للكويت في ظل الصراع بين السلطة التنفيذية والمعارضة في التشريعية، وتحقيقها المستوى الذي حققته من الأصوات ليعتبر نجاحاً بالنسبة لممارسة التجربة لأول مرة وبعد تغييب حوالي نصف قرن.
فقد حصلت المرشحتان الليبراليتان رولا دشتي ونبيلة الفنجري على 1056,1539 صوتاً على التوالي حيث جاءت رولا في المركز الخامس في دائرتها في حين جاءت نبيلة في المركز السابع علماً بأن رئيس مجلس الأمة المنحل المرشح جاسم الخرافي قد فاز بـ 1891 صوتاً وهذا رقم قريب من الرقم الذي حصلت عليه دشتي على رغم كل الصعوبات التي أعاقت فوز أي امرأة من الثماني والعشرين اللاتي ترشحن والتي منها:
أولا: قلة الإقبال على التصويت حيث صوت 65% فقط من الرجال الذين يحق لهم التصويت في حين صوتت 35% فقط من النساء اللاتي يحق لهن التصويت وهذه النسبة في المشاركة انخفضت عن مثيلتها في العام 2003 حيث كانت النسبة 81% ممن يحق لهم التصويت وفي العام 1999 كانت النسبة أيضاً 81%.
وقلة الإقبال على التصويت قد يكون من أسبابها: حرارة صيف الكويت الحارقة. عزوف قد يكون سببه الإحباط أو قلة الوعي والتثقيف. ومن أسباب عدم الفوز أيضاً قصر زمن الحملة الانتخابية التي لم تتجاوز الخمسة أسابيع وتوقيتها المفاجئ. انعدام التنسيق بين المترشحات حيث بلغ عددهن في الدائرة العاشرة مثلاً 6 مترشحات. لم تدعم التيارات السياسية أي امرأة ودخلن جميعهن مستقلات. تحالف الأحزاب فيما بينهم من دون المرأة حيث ان الأولوية لدى الأحزاب المعارضة كانت لمحاربة الفساد وتحقيق مطالبهم بتعديل الدوائر، الأزمة التي لأجلها حلت الحكومة البرلمان وكان خوف المعارضة هو المجازفة بالتحالف مع المرأة فيخسرون الدوائر في قبال الحكومة. الرجال المنافسون هم رجال مخضرمون سياسياً حيث مارس الكويتي حقه السياسي لما يقارب النصف قرن حرمت فيها الكويتية من اكتساب الخبرة السياسية وإن كانت ضليعة في كل شؤون الحياة الأخرى ومن المرشحين الأقوياء مثل أحمد الملا وأحمد السعدون ومحمد جاسم الخرافي. ظاهرة شراء الأصوات. هذا غير ما تشترك فيه الكويت مع غيرها من الدول العربية من تركيبة مجتمعية تتسم بالقبلية والذكورية والنظرة الدونية للمرأة بل أن حتى المرأة لا تثق بالمرأة في حين أن من بين المتشرحات من كن متحدثات جيدات مثل الدكتورة فاطمة العبدلي. عدم وجود مساندة فنية ولا مادية من جهات حكومية وغير حكومية للمترشحات فلا يوجد عندهم مجلس أعلى للمرأة مثلاً ولا جهات أخرى مثل Undp ساعدتهن لا فنياً ولا مادياً.
يبقى أن نقول بأنه على رغم كل هذه الصعوبات فإن المستوى الذي حققته الكويتية يعتبر تقدماً كبيراً وليس فشلاً وهو تمهيد لانتخابات العام 2010 التي عليها أن تعد العدة لها من الآن، هذا من جانب المرأة الكويتية أما أختها البحرينية فما زال الأفق غائماً لعدة أسباب:
منها أن الحكومة لحد الآن لم تعلن عن موعــد الانتخابـــات كي يعد المعنيون عدتهم ويطرحون برامجهم الانتخابية.
الجمعيات السياسية لم تدعم حتى الآن ولا مترشحة ليس بسبب النظرة الدونية بالدرجة الأولى وإن كانت موجودة ولكن لأن كل واحدة منها تريد أن تقدم أفضل ما لديها من مرشحين ولا يعتبرون النساء من أفضل ما لديهم وإن كان بعض هذه الجمعيات يسعى لتعويض ذلك عبر استخدام وساطاته لإدخال نساء من جمعيته لمجلس الشورى، مع التنويه بأن من بين المترشحين المحتملين من يستند إلى شعبيته فقط من غير أن يكون ذا كفاءة يغبط عليها أو يفضل بها على نساء جمعيته، فيهن كفوءات أو على الأقل أفضل من بعض من تم تقديمهم، ومن الآن وحتى وقت الانتخابات.. نبصر ويبصرون.
نساء في المجلس النيابي
عفاف الجمري
في خضم التنافس الانتخابي في دولة الكويت الشقيقة ودخول المرأة المعترك بعد صراع طويل تطالعنا الصحف بأخبار متفرقة من هنا وهناك منها ما يثير الضحك ، ومنها ما يثير الامتعاض، ومنها ما يدعو للتوقف عنده. من ذلك ما جاء على لسان أحد أفراد قبيلة إحدى المترشحات من تبرؤ جميع أفراد القبيلة منها بسبب موقفها الذي نكس رؤوسهم بترشحها، وجاء على لسان آخر من قبيلة مترشحة أخرى بأن: ‘’سقوطها مضمون والمرأة لا تصلح لغير المنزل والأولاد’’.
لفتت انتباهي هذه التصريحات كما لفتت انتباه غيري وكانت هذه مناسبة لتجاذب أطراف الحديث بين المهتمين والمهتمات حيث قالت واحدة: لو ترأست امرأة بلدا أو حزبا أو أي شيء لخربت الدنيا! فقلت لها: وهل خربت دنيا بريطانيا أيام مارجريت تاتشر؟ أو دنيا الهند أيام أنديرا غاندي؟
فقالت: لا، وتساءلت ألا من نماذج نسوية ناجحة تملأ عيونهم وتزيل عنها هذه الغشاوة؟ وفي أثناء عملية البحث والتقصي مني لهذه النماذج التي نجحت في إدارة الحكم أو إدارة مواقع قيادية متقدمة جداً في مجتمعاتهن بغض النظر عن انتماءات هذه المجتمعات، بما يثبت قدرة المرأة على القيادة باقتدار، وذلك بغرض الرد على هؤلاء، وجدت مجموعة من الأسماء مثل: أنديرا غاندي في الهند، غولدا مائير إحدى مؤسسات الدولة العبرية، مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة التي سميت بالمرأة الحديدية، تانسو تشيلر رئيسة وزراء تركيا السابقة، خالدة ضياء، بينظير بوتو (رئيسة وزراء باكستان السابقة)، مادلين أولبرايت (وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة)، وكوندليزا رايس (الحالية).
ومن النماذج في العالم العربي والإسلامي: في الأردن توجان الفيصل (التي قيل عنها الرجل الوحيد في البرلمان). وفي إيران: معصومة ابتكار (نائبة الرئيس السابق محمد خـاتمي لشؤون البيئة) ومـريم بهـروز (في مجلس الخبراء) الذي يضم علماء مجتهدين ويراقب سير أداء الحكومة عندهم، فهي مجتهدة. وقبل هؤلاء كلهن النموذج التاريخي القرآني التي شهد لها سبحانه برجاحة العقل وحسن الإدارة: بلقيس ملكة سبأ التي ذكر سبحانه قصتها كاملة في القرآن، ليس بغرض التسلية كحكاية سندريلا قبل النوم، فسبحانه لا يذكر شيئاً في القرآن إلا لأجل درس وعبرة فيه. والعبرة في قصتها هو ما ذكره ومدحه فيها من حسن الإدارة التي أخرجت قومها من الأزمة وأوصلتهم لبر الأمان فعندما جاءتها رسالة من النبي سليمان يدعوها للدخول في دينه، كانت هذه الرسالة تمثل تهديداً لدولتها من ملك كبير فهي (ألا تعلوا علي واتوني مسلمين) فاستشارت الخبراء من الرجال حولها قائلة (ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون) فكان رأيهم الحرب حيث قالوا (نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد). إلا أنها رأت الحرب دماراً وخراباً حين قالت (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة). وبعد قولها هذا عقّب عليه سبحانه بقول يثني على صواب قولها وحكمتها وهذا من النوادر في القرآن فقال (وكذلك يفعلون) ثم يكمل سبحانه السرد كيف أنها اختبرت سليمان بإرسال هدية له لتكتشف هويته هل غرضه الطمع والسيطرة فيقبل بها وقد يعقد صلحا أو حلفا؟ أم هو فعلا نبي وصاحب رسالة فيرفض الهدية؟. وحتى نهاية القصة حين تكشف لها أنه نبي وليس ملكاً عادياً يسعى للسيطرة ورأت المعاجز فأسلمت وأسلم معها قومها وبذلك نجتهم من الحرب وأوصلتهم أيضاً للهداية فكيف يمكن بعد هذه الآيات الصريحة في فلاح قوم بلقيس بولاية امرأة عليهم كيف يمكن التمسك براوية ضعيفة تتعارض مع صريح القرآن وهي (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) والتي هي العمود الفقري لكل الآراء المناوئة لتولي المرأة زمام أي رئاسة من الكبرى حتى الصغرى، هذا على مستوى الرئاسة فإذا تخطيناها وجئنا للمشاركة في الشأن العام من انتخاب وترشح وجدنا أن الآية التالية صريحة ليس في الجواز فقط بل والوجوب فهي من الصفات الأساسية للمؤمن والمؤمنة على حد سواء، قال تعالى (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر). أليس المجلس النيابي هو أبرز أدوات العصر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ والتاريخ الإسلامي حافل بمعارضات قادتها نساء سواءً كانت سلمية كتحرك فاطمة الزهراء ومطالبتها بفدك أم غير سلمية كتحرك السيدة عائشة ومطالبتها بالثأر لدم عثمان، وبغض النظر عن صحة أم خطأ هذه التحركات فإن المسلمين الأوائل لم يكونوا يرون ضيراً في قيادة المرأة لأي من هذه التحركات كقيادة لا كموضوع أما المزاج العام الذي نشأ لدى المسلمين تجاه المرأة في العصور المتأخرة فهو نتيجة عصور التخلف والتشويه الذي حدث للمفاهيم الإسلامية والاضطهاد على المدى الطويل الذي تعرضت له المرأة مما أدى لانكماش قدراتها وعدم مسايرتها للركب مما أصل النظرة الدونية تجاهها حتى بعد أن بدأت في النمو والتطور. وفي الوقت الحاضر وقعت معظم الدول الإسلامية -ومنها دولة البحرين- على اتفاقية (سيداو) الدولية التي تمنع كل أشكال التمييز ضد المرأة مع بعض التحفظات، والتي تحوي في مضمونها المبادئ نفسها التي نادى بها القرآن قبل أربعة عشر قرناً، ودستور مملكة البحرين سنة 73 وكذا دستور سنة 2002 يعطي الحق للمرأة مساوياً للرجل في الانتخاب والترشح، لكن المرأة البحرينية لم تستفد لحد الآن من هذا الحق بسبب الأعراف المجتمعية. وقد بذل المجلس الأعلى للمرأة في البحرين جهوداً كبيرة من أجل إيصالها، إضافة لجهود الحكومة في تعيين نساء في مجلس الشورى ووزيرات لكسب ثقة الجماهير في أداء المرأة إلا أنها غفلت خطوة أساسية انتهجتها معظم الدول المهتمة بتمكينها وهي إقرار التمييز الإيجابي المؤقت (الكوتا) في قبال التمييز السلبي المجتمعي. فهل مع كل هذه الجهود نشهد نساءً منتخبات في النيابي البحريني المقبل؟.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد
اجمالاً في الدول الديمقراطية من النادر فشل السياسي _ سواء رجل او امرأة_ في مهمته القيادية لسبيين هما:
الاول: ان الصعود الرئاسي او الحكومي او النيابي قد مر بسلسة ارتقاءات و مراكز ريادية .. تضعه في دائرة التقييم الشعبي وبناء عليه يحدد أهليته وامكانية نجاحه...وهذا ينطبق على تاتشر وبوتو وابتمار وبهروز، واولبرايت و.. ..
وليس وليدً لرغبة ذاتية .. بل في مثل هذه الحالات قد يكون وراءها الحاحا اجتماعياً للتصدي لهذه المناصب.
ثانياً: ان هذه الدول بما ان الحاكم فيها هو الشعب .. يكون المترشح موضوعا تحت الميكرسكوب حزبه جماعته .. وتحتسب زلاته و هفواته صغيرها وكبيرها .. وتكون نتائجه منسحبه على حزبه او نقابته ..فتكون خسارته أفدح واعظم لذلك يجتهد ويثابر لئلا ينزلق فتخيب آمال منتخبيه.
ثالثا: المناصب القيادية هناك محاطة بعدة مؤسسات حكومية وقضائية ورقابية و لامجال للاختلاس و الفساد واحتكار المناصب لعشيرته وعائلته .. اما هنا فنحن تغرقنا الازمات التي يكون محورها اختزال كل المؤسسات والسلطات في شخص واحد وقرار واحد.
اما سيدتي ومولاتي سيدة نساء العالمين روحي فداها والتي ذكرت هنا من غير ألقاب التشريف والتسليم ... تكمن عظمتها في أنها عرفت وشخصت متى تتحرك .؟ ومتى تتكلم؟ ومتى تكون شاهداً ومعارضاً ومقارعاً... اما الآخرين فحري بنا اذا كنا نريد الصالح النسائي عدم ذكرهن .. وما أكثر النماذج النسائية التي سودت وجه السياسة .. و أعتمت صفحات التاريخ.
و مما أراه ان من أسباب عدم قناعة المحيط الاجتماعي باعتلاء المرأة السدة النيابية هو تجرد خطابها من الواقعية واستغراقها في الخطاب النسوي وما اضحكني هو ان احداهن كانت تطالب بحضانات في كل المؤسسات الحكومية لمساعدة امرأة في الانطلاقة الوظيفية والاسرية..مثل هذه الخطابات والتي تعكس ضيق الرؤية واختزال قضايا الوطن في امور هامشية هو ما ساهم في ابعاد اي امل في احرازها النيابي ..
كذلك المرأة في الكويت والتي بدخولها في التصويت رفعت من نسبة المشاركة الشعبية بشكل اذهل المراقبين ... وجعل المعارضة تكتسح المجلس الوطني ، بما يعزز من صوتها و يخدمها في تطلعاتها وان لم تتأهل مثيلتها .. فالاهم من صعود المرأة هو انتصار الرغبة الوطنية التي تمثل كل الوطن وكل قضاياه و آلامه.
كذلك على المرأة ان لا تحصر نجاحها وتبوأها مقعد الريادة المجتمعية يكون فقط بالنجاح النيابي فالاخت رولا دشتي مثلا والتي حازت من الشهادات والجوائز النوعية عليها ان تسعى حثيثاً لتتويج المجتمع وخدمته بهذه الانجازات والتي هي دعامة التقدم وليس الكراسي النيابية .
ثريا المدني الثلاثاء 4 يوليو 2006
تعليق #2
ليش مستميتين على كرسي النيابي؟ رشحوا انفسكم إذا الأكثرية وصلت لدرجة القناعة ستصوت لمرأة وإذا لم تصل بعد فنصيبها نصيب الكويتية، والحسن أخو الحسين، ما في فرق بينهما.
أما أنا فأجد المرأة قادرة، ولكن هناك اولويات، ثم هناك رجاحة كفة.
مثلا: سكينة العكري أثبتت أنها أهل للمسئولية، ولكن لا أستطيع أن أرجحها قبال جلال فيروز لخبرة الأخير وكفاءته وطول تاريخه الجهادي وجرأته التي شهدتها قاعة النادي العربي ونادي الخريجين قبل الإصلاح.
ولكن لو أن هناك منطقة تتفوق فيها إمرأة وفاقية على الرجال، وفائدة ترشحها تفوق سلبيات ذلك، حينها علينا ندعمها بلا تردد..
ولكن أجد من المستحيل وجود إمرأة لحد الآن بحيث لا يوجد رجل يفوقها..وبالتالي يبدو أن النيابي القادم خال من أنثى..
المهم يبقى النيابي هذا ذات صلاحيات محدودة وما يحتاج لتلك الدرجة من الكفاءة لذا لو توافقوا على ترشيح إمرأة لنقلت الخبرة للنساء.
علي طالب الثلاثاء 4 يوليو 2006
تعليق #3
انا الله معنه
محمود الجمعة
ما هذه الفتوى؟
عفاف الجمري
في خضم التنافس الانتخابي في دولة الكويت، أطلت علينا فتوى غريبة من قبل عميد كلية الشريعة في جامعة الكويت وليد الطباطبائي مفادها اقتران تصويت المرأة لمن لا يرغب فيه زوجها بطلاقها منه إذا حلف عليها به ويكون حينئذ الطلاق قد وقع!. إن كل مآسي الفقه الإسلامي منذ القدم هو تدخل السياسة فيه، ما أدى إلى كل التحريفات التي ورثناها لحد الآن مع احترامي للطباطبائي وعدم ميلي لمن يستهدفهم او يستهدفهن بالفتوى، لأنني لا أعرف أياً منهم، إلا أن هذا أمر له خطورته على الفقه، أتمنى ألا تصل عدواه لنا ولمناقشة هذه الفتوى إن صح أنها فتوى لأن الإفتاء حسب قوانين الحوزات لا يكون إلا للمرجع الذي ألمّ بكل علوم الشريعة وقضى عمراً في تحصيلها حتى وصل إلى مرحلة الاجتهاد، ولنبدأ أولاً بمنطلقات الفتوى وهي:
أولاً: القيمومة، قال تعالى ‘’الرجال قوّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم’’. والقوامة ليست بمعنى الرئاسة والتسلط ولكن الرعاية والقيام بالشؤون وقضاء الحوائج كي تستطيع المرأة التفرغ لوظيفتها الطبيعية من حمل وإنجاب أو توفير الجو الأسري المستقر داخل المنزل (السكن) فهي قضاء حوائجها خارج المنزل ورعايتها، وسبب هذا القوامة أمران: ما فضل الله به كل من الرجال والنساء على بعضهم بميزات مختلفة. ونفقة الزوج (الواجبة) على الزوجة. فإذا انتفى هذان العاملان فإنهما يؤثران على القوامة، فالقوامة حتى لو كانت بمعنى الرئاسة فإنها تنتفي بانتفاء العاملين، وهي لا تعني التسلط إن كانت بهذا المعنى، لأنه سبحانه حدد من صفات المؤمنين التشاور (وأمرهم شورى بينهم) وهذا ينطبق على كل المجالات من الخلية الأولى (الأسرة) إلى الدولة. والقوامة لا تعني إلغاء شخصية المرأة وتبعيتها وعدم استقلاليتها، ولأضرب للطباطبائي مثالاً من كتاب الاحتجاج للطبرسي ورد أن الزهراء عليها السلام عندما منعت حقها في فدك وهي كانت (كما ذكر في كتب أخرى) تترأس أوقاف الرسول صلى الله عليه وآله، وتقوم على توزيعها في مجالها ولما أصبحت الخلافة لغير زوجها علي بن أبي طالب عليه السلام وجدت أن علياً آثر الصبر والسكوت حفظاً على بيضة الإسلام، أما هي فلها رأي آخر، وهذا يعكس استقلاليتها في الشخصية ولا يتنافى مع احترامها لزوجها والتزامها بالأحكام الشرعية وهي التي شهدت لها آية التطهير بالطهارة، فهي لم ترَ ما رآه الإمام علي عليه السلام، بل رأت أن تخرج وتحتج فخرجت وخطبت في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه، وتحاججت في خطبتها الشهيرة، وفوق ذلك كله لمّا عادت إلى المنزل لامت زوجها وعاتبته لعدم اتخاذه موقفها نفسه، هذا مع اعتقادها بعصمته واحترامها له فقالت له كلام هذا منه ‘’يا ابن أبي طالب، اشتملت شملة الجنين، وقعدت حجرة الظنين، نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل (...)’’، (الاحتجاج ص107)، وهذا دليل على عدم تنافي الاستقلالية في رأي الزوجة مع حقوق زوجها وقوامته واحترامها له، فإلى أي شيء تستند فتواه؟
ثانياً: استعمال الرجل لحق الطلاق. إن حق الطلاق حتى لو انحصر بيد الرجل، إلا أنه لا يحق له استخدامه تعسفياً، ولو حدث هذا في الواقع فإنه لا يصح للمفكرين أن يشرعنوه ويؤصلوه وهناك رأي جميل لآية الله يوسف صانعي، حيث يستدل بمبدأ نفي الحرج المستمد من الآية ‘’ما جعل عليكم في الدين من حرج’’ بسحب الصلاحية من كل أمر يتحول في التطبيق إلى غير مقصده وهدفه الذي شرعه سبحانه لأجله، كحق الطلاق إذا أساء الرجل استخدامه، حيث يكون في ذلك حرج على المرأة تنهى عنه الآية، بل إنه (صانعي) جعل الطلاق غير محصور بيد الرجل، فهو يقول إنه لا دلالة قرآنية على ذلك، وإن المرأة تستطيع أن تحصل على الطلاق إذا كرهت الرجل شريطة أن ترد له المهر الذي دفعه لها لا كالذي يحدث عندنا من ابتزاز من الرجل للمرأة بطلبه مبالغ خيالية مقابل الطلاق.
أخيراً، فإن حق المرأة السياسي كفله سبحانه وتعالى بقوله ‘’المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر’’، فهو حق وواجب أيضا، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من ركائز الشخصية المؤمنة ذكراً كانت أو أنثى، والانتخاب والترشح من أبرز أدوات العصر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و’’لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق’’، فكيف يصح هذا الطلاق؟
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
وإن كل مآسينا في هذه الدنيا بتدخل من لاتخصص لهم في فتوى امفتين غنه لا يستطيع أحد أن يصف الدواء مالم يكن طبيب ولا يستطيع البناء مالم يكن مهندس ولا يستطيع الطيران مالم يحصل على رخصة السواقة فهل عندك علم وتخصص الإفتاء حتى تردي على فتوى علماء متخصصين وأيضا عميد كلية
هزلت
جاسم محمد الثلاثاء 27 يونيو 2006
تعليق #2
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد
العزيزة عفاف :
لم يكن للزهراء روحي فداها رايٌ قبال ارادة الحق تعالى المتمثلة في امام المتقين عليه السلام ... والمعصوم لا يرد عليه أيُ مؤمن فما بالك بمعصوم مثله ... فكلاهما معصومان ويمثلان ارادة الله في خلقه ( وجعل قلوبنا أوعيةً لارادته) وارادة الله عز وجل لا تتعدد ، ورد المعصوم على معصوم آخر تعني قطعاً خطأ أحدهما وهو محال في حق المعصوم... ما ذكرتيه ايتها العزيزة من حديث منسوب الى سيدة النساء عليها سلام الله ان قطعنا بصحته فما هو الا جانبٌ توصيفي ، وتصوير لملامح تلك الحقبة الزمنية ، واضعا كل التسويغات العقائدية والسياسية التي ستكون موضع تساؤل لمريدي الحقيقة ، حيث القهر والغلبة و التسليم لوصية الخاتم صلى الله عليه و آله و هذا ما ورد في كتاب (( لله والحقيقة)) في الرد على ما تفضلت به فقال: ((وتشبيه قعود أمير المؤمنين باشتمال الجنين وقعود الظنين لا تريد به ذمّه عليه السلام أو تقريعه على ترك مجابهة القوم، لأنها عارفة بما آلت إليه الأحوال، وصارت إليه الأمور، ولكنها نفثة مصدور، وشقشقة مكلوم. )). وهو ما يؤيده قول امير المؤمنين بأبي وامي شارحا مبيناً علة خضوعه للقوم:
( فرأيتُ أن الصبر على هاتا أحجى، فصبرتُ وفي العين قذى، وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهباً ).
ثمة نقطة اخرى أود إلفاتك لها وهي ان الرد على فكر الطباطبائي لا يكون بذكر الامثال المعصومة لأنه ببساطة لا يرى عصمتهم بل لا يرى أفضليتهم على الخلفاء الراشدين ...كيف وهم يرون ان مطالبة الزهراء بنحلة أبيها صلوات الله عليه و آله ان صحت هي منقصةٌ في حقها )) وليست دليلاً على شيء آخر؛ لذلك كان عليك المقارعة بمنطق العقل والقرآن وبروايات ليس بامكانهم الرد عليها او تفنيدها ..
ثريا المدني الثلاثاء 27 يونيو 2006
تعليق #3
أختي الفاضلة لنبدأ بالمقطع الثاني من رسالتك: أولاً أميل دائماً في بحوثي وكتاباتي لمعالجة الموضوع إما بمرجعية القرآن والعقل والمتفق عليه من الروايات بين السنة والشيعة ولله الحمد فنقاط اتفاقنا هي الجوهر وإما إذا كنت أكلم أحد الطرفين فإنني أكتفي بمرجعيته إن سني فبمرجعية القرآن والروايات السنية مع العقل وإن شيعي فأيضا بمرجعيته وما حدث أنه حدث لدي التباس في الطباطبائي حيث اعتقدته شيعياً فالطباطبائي صاحب تفسير الميزان (من التفاسير الشيعية المهمة) وقد ذكرت في مقالي التالي (ولأنه شيعي سأعطيه مثالا من الفكر الشيعي ) و إلا لو كنت أعتقده سنيا فإن كلامي له بهذه الطريقة يعتبر إهانة اعتذر عنها لأن الوحدة الإسلامية عندي مسألة جوهرية رغم كل ما نعيشه واقعاً وارجعي لمقالي عن (مجلس أعلى لمحو الطائفية) ولو تأملت وضع الأمة الإسلامية المزري لوجدت أن لا نهضة حضارية لها إطلاقاً إلا بحل خلافاتها أولاً إما بعلاجها جذرياً على مراحل مع التهدئة وإما وهو الأكثر عملياً بدفنها وحصر مفعولها فقط لأخذ الأحكام الفقهية لكل طرف وإحياء قيم الحب و الأخوة في الله النابعة عن صدق والإمام علي عليه السلام يقول (الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) ففي النهاية المودة الإنسانية هدف إسلامي جوهري حتى مع اختلاف الدين فما بال الاختلاف في الفروع مع استبعاد استئصال أحد الطرفين بشكل نهائي لأنه مفهوم شيطاني أولاً وثانياً غير ممكن إطلاقاً ولو كان ممكناً لتحقق عل مدى أربعة عشر قرناً فليس هنالك من طرف ضعيف إطلاقاً حتى لو قل عدده فإسرائيل قليلة العدد ولكنها المسيطرة على العالم.
أما عن الشق الأول من رسالتك: فأقول أولاً مع احترامي لمن ذهب لتفسير آخر وهم الكثير من الفقهاء ومنهم السيد محمد حسين فضل الله فمنهم من ذهب للتشكيك في صحة الرواية التي وردت في أكثر من مصدر ، واحد منها الاحتجاج للطبرسي ومنهم من ذهب لتفسير آخر أقول مع احترامي لهم ولكن أؤكد على مبدأ هو أن يكون لكل عاقل حرية رأي في غير النص الإلهي قلا يلزمنا رأي فقيه فهو في النهاية بشر وله رأي ولكل رأي بشرط أن يكون معقولاً وبحجة خصوصاً أننا لا نتحدث عن أحكام فقهية التي تتطلب الاجتهاد بشروطه، فأقول (من رأيي طبعاً) لا الرواية خطأ ولا أمير المؤمنين على خطأ ولا الزهراء أيضاً الكل على صواب لأننا كما ذكرت لك لا نتكلم عن أحكام فقهية تتعلق بالعبادات مثلاً بحيث لا تحمل الوجهين في آن واحد وعلينا أن نفرق بين الأمور الفقهية والأمور السياسية والوقائع الميدانية التي قد يكون لها أكثر من تشخيص وأكثر من رأي وجمعيها صحيحة فالسياسة ليست هكذا تقاس بمسطرة حديدية إما أبيض أو أسود لا يوجد شيء ثالث ، للأسف هناك الكثير ممن يقع في هذا الخطأ في تشخيص أمور الساحة فيقسمها دائماً لحق وباطل إما معنا أو ضدنا وليس هناك رأي ثالث هناك في السياسة عالم متلاطم الأمواج بمفاهيمه، هناك مثلاً ما يسمى بتوزع الأدوار وهناك تبادل الأدوار، وهناك تعدد ا لوسائل (الشرعية طبعاً) التي تؤدي لهدف واحد وهناك وهناك ما لا حصر له والعبرة فيها جميعاً وبصحتها بالنتيجة التي تؤدي إليها فقد يؤدي موقفان متغايران في موضوع واحد لنفس النتيجة إما من باب توزع الأدوار أو أن يؤدي كل دور لنتيجة صحيحة على المستوى القريب أو البعيد والتاريخ القديم والحديث حافل بأمثال هذه المواقف ومن المفيد جداً الاطلاع على تجارب الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية قديماً وحديثاً (قل سيروا في الأرض) وإليك مثال (من التاريخ الشيعي أيضاً)إن كنت قد اطلعت على حركات وثورات الحسنيين في التاريخ التي حدثت في الفترات التي اتخذت حركة الأئمة عليهم السلام من الإمام زين العابدين إلى آخرهم اتخذت الطابع الفكري والإعداد الأيديولوجي البعيد عن المواجهة المسلحة ومع ذلك عندما كانت تحدث هذه الثورات كان الأئمة ومنهم الباقر عليه السلام(أو الصادق) يقرها حتى أنه ترحم على صاحب إحدى هذه الثورات(وأسمه الحسين بن علي الحسني وأخته أيضا زينب) زكاه وأمر بالصلاة عليه والاهتمام بعياله مع أنه (الإمام) لم يتخذ نفس هذا الموقف المسلح فهنا موقفنا مختلفان في ظرف واحد والاثنان صحيحان بإقرار الإمام نفسه.
وأخيراً أرحب بك. أختي وبآرائك ولكل رأي وهو سبحانه المسدد.
عفاف الجمري الثلاثاء 20 فبراير 2007
أعمدة
مـسـألــــــــــة مـبـــــــــــدأ
عفاف الجمري
قليل هم الذين يجسدون شعاراتهم مبداً عمليا، وقليل هم الذين يفرطون في مكاسب كبيرة لأجل قضايا مبدئية، ومن هؤلاء القلة الكاتبة سوسن الشاعر التي أتاحت لي الحادثة الأخيرة التعرف عليها عن كثب. اتصلت سوسن بي ودعتني لبرنامجها الناجح الذي أضاف تألقاً على تلفزيون البحرين وأعطاه نجاحاً وتميزاً لم يكن يمتلكه، بسبب الجرأة في الطرح، وتناول قضايا تلامس هم المواطن، لا يصقل ولا يجمل. قالت لي في اتصالها إنها تدعوني للحلقة، ولكن في الوقت نفسه تحذرني بألا أفاجأ فيما لو تم رفض اسمي. قلت لها إنني سبق وأن تمت استضافتي في برنامج قدمته المحطة الانجليزية (55)، فقالت ‘’إذاً، ستسهل مهمتي’’.
بعد اسبوعين من محاولاتها اتصلت وقالت: مبروك، أخيراً تمت الموافقة. وأعطتني المحاور وتوقعت، بل هي أيضاً رسمت لذلك أن ينصب الموضوع على محورين: الأول، المرأة في سعيها لدخول المجلس النيابي. والثاني، وماذا يمكن أن تحدثه، إضافة الى تقييم التجربة الحالية بعد دخولها. أثناء تسجيل الحلقة تركز الحديث كثيراً على كل شيء وحتى تقييم الأداء الحالي للمجلس النيابي، تحدثنا فيه أنا وفوزية زينل وأطلنا الحديث نوعاً ما في هذا المحور وكانت أسئلة سوسن ساخنة وتضرب على الأوتار الحساسة ومواكبة لكل المجريات والوقائع. إلى هنا والأمر طبيعي، وانتهى اللقاء بانطباع جميل منا نحن الثلاث وودعنا بعضنا وتصورت لوهلة أن تلفزيون البحرين أصبح مثل المحطات الأخرى مثل ‘’الجزيرة’’ و’’العربية’’ وبات مواكبا فعلاً للمشروع الإصلاحي. لكن هذا الشعور ما لبث أن زال عندما بدأت سوسن تخبرني بأنها تلاقي صعوبات مع المسؤولين لأنهم يريدون منع نشر الحلقة، وإن نشروها فإنهم سيقتطعون فقرتين من كلامي، فأخذت تحاول اقناعهم ليل نهار حتى أجهدت وتأثرت صحتها فهددت بالاستقالة من البرنامج، خصوصاً أن هذا الأمر جاء خاتمة لسلسلة مضايقات سابقة وإحراجات كبيرة حدثت لها مع ضيوف سابقين، ولأنها صاحبة مبدأ فضلت التفريط في كونها صاحبة برنامج ناجح تُغبط عليه، لأجل أن تحافظ على مبدأ حرية الرأي واحترامه حتى لو اختلفت معه.
أما المقطعان اللذان تم حذفهما فهما كالآتي:
الأول: تقييم أداء المجلس النيابي الحالي، اذ ذكرت أن أداءه كان موسمياً حسب الحوادث التي تقع مثل شغب المعارض، نانسي عجرم، وغيرها، ولا يبدو أن لديه برنامج معد سلفاً، والقضايا التي تناولها هامشية في مقابل المسائل الحياتية الحرجة. فهو تناول موضوع سياقة المبرقعات، واللحية، والفلوجة وترك قضايا أساسية تمس المواطن مثل: قضايا التنمية من فقر وبطالة وإسكان وتعليم إلخ، وهذه القضايا هي وطنية لا تخص طائفة دون أخرى بعكس القضايا الطائفية التي تم طرحها. علاوة على أن هذا المجلس لم يقدم شيئاً للمواطنين من قضاياهم الملحة فإنه ضيّق عليهم بأن أخرج حزمة من القوانين المجحفة بحقهم مثل: قانون التجمعات وقانون الجمعيات والصحافة.
أما الفقرة الثانية التي حذفت فهي عندما تطرقت الى اللائحة الداخلية وذكرت أنها كان من المفترض - حسب الدستور - أن يصيغها المجلس النيابي ثم يحيلها الى مجلس الشورى الذي يرفعها بعد ذلك للحكومة لا العكس كما حدث، وهو أن الحكومة صاغتها وأحالتها على النواب الذين صدقوا عليها وفيها ما فيها من تضييق وسحب لصلاحيات من النواب الذين خنقوا أنفسهم بأنفسهم، ثم الموازنة التي تسعى الحكومة الى إحالتها للنواب حالياً بصفة الاستعجال فيها أيضاً ما فيها من دلالات.
هذا كل ما ذكر، وكنت أتمنى أن يتسع الوقت للمزيد، وكذا فوزية زينل التي لمست استعدادها للمزيد، وطبعاً لم تبخل علينا سوسن، لكن الوقت لم يسعفنا. أخبرتني لاحقا بأن جملة ذكرتها استفزت المراقب بقوة واعتبرها خطيرة، وعلي ألا أتنصل منها وهي قولي ‘’مع احترامي للبس البرقع ولكن (من باب الأولوية طبعا) هل أتكلم عن البرقع وأترك أولادي (أي أولاد الناس) يموتون جوعا؟ فهو يقول إننا ليست لدينا مجاعة مثل إفريقيا وهذا الكلام يشوه صورة البلد، فأقول من جهتي: إن المسألة نسبية فلا أحد يصدق أننا دولة خليجية نفطية وأكثر من نصف المواطنين مستوياتهم المعيشية تتمحور حول رواتب لا تتجاوز 120 دينارا أو 150 دينارا في بلد ذي مستوى معيشي وذوقي مرتفع. فتصور نفسك في هذه الحال التي جعلت هذه التسمية تشيع وهي أن البحريني هندي الخليج (مع احترامي للهنود). ثم إن هذا التصريح لا يضر بسمعة البلد بقدر ما يرفعها لأنه يعكس مدى حرية الرأي والتعبير لدينا و’’صديقك من صدَقك لا من صدّقك’’. فحب الوطن يدفع إلى نكء الجروح لعلاجها لا تغطيتها لتستفحل حتى يموت الجسد، وبالمناسبة فإن تقنين قانون واضح ومحدد للرقابة في الإذاعة والتلفزيون كما هو للصحافة وتحديد ما هي المحظورات بالضبط من دون تركها مادة فضفاضة كما جرت العادة يتم التلاعب بها من قبل المراقب وتحدث الفوضى، مسؤولية تقع على الجميع، سواء من المؤسسات والجمعيات التي ترفع مرئياتها للمجلس الوطني ليتخذ الإجراء الذي يرضي الجميع فيحفظ البلد.
إن استقالة سوسن الشاعر تفتح الجرح ولو مرت مرور الكرام وألغي البرنامج الناجح وكأن شيئاً لم يكن ومن دون أن تتم المراجعة فإن حال الإحباط والامتعاض ستتفاقم كثيراً فوق ما هي عليه، وستكون خطوة من سلسلة خطوات تفريغ المشروع الإصلاحي لجلالة الملك من محتواه وجعله هيكلاً فقط بواسطة حراس الإرث القديم، ويبقى أملنا الوحيد في الصحافة الحرة أن توصل الصوت وتشرح الصورة على حقيقتها للسلطات العليا لتتخذ الإجراء المناسب لمصلحة هذا الوطن العزيز أولاً وأخيراً.
أعمدة
قـضــــــــــاء المـــــــــــرأة
عفاف الجمري
في استراحة مهنية قصيرة قالت لي إحدى زميلاتي في العمل ما رأيكِ في تولي المرأة لمنصب القضاء؟. إن زوجي يقول - ودائماً في الآراء الجادة تستشهد معظم النساء بأزواجهن إن المرأة لا تصلح لهذا المنصب لأنه إذا تطلب الأمر أن يكون الحكم بالإعدام فإنها لن تفعل لأن قلبها رقيق والأمر يتطلب قلباً قوياً على حد تعبيرها. قلت لها باختصار: أليست كوندليزا رايس من ساهم بقوة في قرار شن الحرب على العراق حتى لقبت بسيدة الحرب؟ فقالت نعم، قلت: أليست هي امرأة؟.
الخطأ بل والخطير في كلام زميلتي وهذا ليس رأيها فقط بل شريحة كبيرة في مجتمعنا ليس فقط من ناحية المرأة وإنما في منطق العنف المسيطر على الأذهان والصورة النمطية لديهم التي جعلت من الإسلام مرادفاً للقتل والبطش وعدم الرحمة وهذا بحد ذاته يحتاج إلى إعادة نظر من قبل مفكري الأمة حيث يرى الكثير من الإسلاميين المجددين أن لا دلالة قرآنية على هذا الفهم بل حتى المرتد ليس من المسلم به أن يُقتل إذا لم يكن شاهراً سلاحه ضد الدولة الإسلامية. فارتداده الفكري لا يبيح دمه فرسول الله كما روى البخاري عندما جاءه مسلم يريد أن يرتد وقال له: ‘’أقلني بيعتي وكررها مرتين قال له صلى الله عليه وآله اذهب فخرج عائداً لبلاد الشرك ولم يأمر الرسول بقتله’’.
وليس من السهولة أيضاً تكفير المسلمين بسبب اختلاف الرؤى الأمر الذي يتبعونه بإباحة دمائهم هذا أمر، والأمر الآخر موضوع تولي المرأة لمنصب القضاء الذي دأب معظم الفقهاء من الشيعة و السنة لفترة طويلة من الزمن على اعتباره من البديهيات المحرمة استناداً لروايات إلى أن جاء فقهاء مجددون كثر في الوقت الحاضر من الطائفتين أعادوا النظر في الكثير من المسلمات ومنها هذه.
فقديماً بالنسبة للشيعة كان كل من الشيخ المفيد والطوسي (في مورد) وكذلك المجلسي الأول كانوا يرون عدم الممانعة من تولي المرأة لمنصب القضاء وهؤلاء هم من أكابر فقهاء الشيعة القدماء وقد ورد في تفسير الإمام العسكري عليه السلام أن الزهراء عليها السلام مارست القضاء أحياناً أما من الجانب السني فإن الطبري وهو من أكابر الفقهاء المفسرين السنة يرى أيضاً عدم الممانعة وكذلك أبو حنيفة ولكن فقط في (الأموال). وحديثاً وبفضل باب الاجتهاد فإن هناك ثورة فقهية تجديدية في محافل الفقه في العالم الإسلامي أعادت النظر في الكثير من المسلمات انطلاقاً من القرآن وما توافق معه من السنة الصحيحة وباستخدام العقل ففي مسألة القضاء هناك بحوث كثيرة منها على سبيل المثال بحث الفقيهة الإيرانية فاطمة علائي رحماني (وهذا من مزايا تواجد العنصر النسوي في محافل الفقـــه، لحصــــول التكامـــل) تقـــول -باختصار- إن كل ما ورد في القرآن بصراحة في القضاء هو تطبيق العدالة وعدم الاحتكام للطاغوت ولم يشر لذكر أو أنثى قال تعالى ‘’وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل’’ النساء (58). وقال ‘’يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به’’ النساء (60)، أما الروايات التي تحرم على المرأة القضاء فهي إما ضعيفة السند أو ضعيفة الدلالة أو كليهما واستعرضت جميع الروايات وصنفتها حسب المذكور سابقاً وناقشتها وممن ذهب هذا المذهب من الفقهاء المعاصرين الشيعة السيد محمد حسين فضل الله والشيخ مهدي الآصفي والمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين وآية الله مهدي المهريزي، وغيرهم الكثير أما في فقهاء السنة، فهناك المرحوم الشيخ الغزالي وإمام الجامع الأزهر الشيخ شلتوت والشيخ الدكتور خالد الجندي.
لو أعدنا النظر لوجدنا أن الإسلام أعطى المرأة حقوقها كلها قبل ظهور اتفاقية ‘’سيداو’’ لكن ما حرمنا منه هو الفهم البشري للنص القرآني المتأثر بشتى الظروف التي مرت على التاريخ الإسلامي. وقد خطت مملكة البحرين خطوة رائدة بإدخال المرأة في القضاء وإن كان ذلك يلزم قبلاً - وهذا ليس خاصاً بالنساء- التأكد من كون جميع القوانين غير مخالفة للشريعة الإسلامية كي يقضى على أساسها ويلزم أيضاً ولا أعني التقليل من شأن القاضية المعينة ولكن حبذا لو كانت من ذوات التاريخ الطويل المخضرم كما في حالة الأستاذة هيا الخليفة كي يكون كسر العرف السائد بعنصر قوي مفحم، فكونها خريجة سنة 2000 وإن كانت ذكية وناجحة في عملها إلا أن عمرها المهني قصير. وأيضاً فإن اختيار المرأة البحرينية لمنصب رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة (هيا الخليفة) يعتبر إنجازاً وطنياً نتمنى أن يكلل بإحداث لمسات نوعية في حدود ما تؤتى من صلاحيات طبعاً لصالح الأمة الإسلامية ولصالح الحق والعدل للإنسانية عامة، وبذلك يكون يوم 06/06/06 يوماً تاريخياً للمرأة في البحرين وإلى المزيد إن شاء الله.
* باحثة وكاتبة بحرينية
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
نعاني اشد ما نعاني من الازمة الشكلية التي تؤرق المرأة وتجلعها أسيرةً لمناظر صورية ترضي أوهام عشعشت في أتون الخيال المنسوج بخيوط الاختلالات الثقافية والفكرية.
عزيزتي عفاف :
قد تستهويك صورة المرأة وهي على منصة القضاء .. وتستهويك منظرها وهي نائبة او رئيسة .. لكن السؤال الذي لم تجيبي عليه في كل مقالاتك المناصرة والمؤيدة لهذه القفزات الوهمية ... ماذا جنى الدين اولاً ومن ثم ماذا جنت المرأة من تولي الكواري وغيرها منصب القضاء ؟ هل ستقل بذلك المشاكل النسائية ؟ وهل ستحد من التعسف المحيط بها ؟ وهل ستنسصر لها دائما على أبيهاا وزوجها وتكون بذلك قد أضرت شرعاً و أرضت إلحاحاً كامنا وراء دعوات القهر والغلبة ؟
الانجراف وراء اللاشيء يعمق السلبية الغالبة على التحرك النسائي ومن ثم يجعلها بعيدة عن الانجاز والتقدم.
ثريا المدني الخميس 15 يونيو 2006
تعليق #2
يا أختي الحبيبه ثريا
المبدأ هنا ليس محاربة الرجل .. وانما منح المرأة فرصة مساوية للرجل في تحقيق الأحلام والأماني
فلو كانت الفتاة تطمح يوما لأن تكون قاضية او كابتن طيارة أو أي شي آخر فالباب أمامها مفتوح غير موصد
هذا هو المبدأ الذي تسعى إليه النساء المثقفات أما من تربين على فلسفة سي سيد وست أمينه ، فسيظلون طوال عمرهن في هذا الوضع ، في رق الزواج وفي رق المجتمع الذي فرضن قوانينه هن بأنفسهن على أنفسهن
وجعلن حياتهن جحيم
هل تستكثرين على امرأة إن تولت منصب القضاء ؟
ظلم الزوج او ظلم الأب لايمكن أن يقهر في ظل مجتمعنا المحافظ وان وصلت المرأة الى القضاء
أولا لأن الفتاة تستصعب اللجوء الى القضاء للشكوى عليهما
ثانيا تجربة حقوق المرأة التي حصلت عليها المرأة الاوروبية والغربيه بشكل عام لم تحل جميع المشاكل النسائية فالرجل دائما في كل مجتمع يتفنن في خلق المشاكل للمرأة
فتارة صورة الفتاة العربية الحبيسه في بيتها والموهومة بأن كل الأخطاء في المجتمع ناتجة منها
وتارة صورة الفتاة الغربية التي فقدت انوثتها وصارت سلعة بيد الرجل الغربي
فماذا تطلبين ؟
لم توضحي ماهي القفزة الحقيقة ؟
ومالذي تريدين الدين والمرأة أن يجنيانه؟
فقد وضعت خطوط لا بينة لها
لا نريد القاضية أن تحكم دائما لصالح المرأة .. هل شاهدت مرة برنامج القاضية جودي ؟
امرأة تولت القضاء وبرعت فيه .. تحكم لصالح الحق أكانت امرأة أم رجل
أما عن المشاكل النسائية فهي موجودة على مدى التاريخ من حواء وآدم حين قالوا وادعوا أن حواء هي من جعلت آدم يأكل من الشجرة الى نهاية التاريخ وغفلوا عن بحار ومحيطات دماء الحروب التي أشعلها الرجال ودفع ثمنها الثكلى والأرامل والأيتام
ثم لماذا على المرأة أن تطبق الدين بحذافيره بينما يعفى الرجل من ذلك؟
هل ترين أن الحكم في العالم الاسلامي شرعي ؟
هل ترين أن الرجال أدوا جميع ماعليهم من حقوق وواجبات شرعيه؟
لماذا تحبطين المرأة بهذا الشكل ؟
كفانا يا نساء .. الى متى هذا الانقسام المريع في صفوفنا ؟
انظرن الى تجربة النساء الكويتيات اللاتي أخجل بهن
لم يثقن بأنفسهن وبشقيقاتهن وولوا أمرهم الى رجل @@
رجل كان ضد حقهن في الأمس واليوم يتوسل إليهن لمنحه أصواتهن
لننصف بعضنا كما يفعل الرجال مع بعض
في النهاية مشاكل المرأة مرتبطه بتكوينها الخلقي بضعفها والضعيف حقه مسلوب .. وهكذا سيكن النساء دائما في كل عصر وفي كل مجتمع مهما ازدهر هذا المجتمع وارتقى ومهما وضعت القوانين التي تحمى المرأة ومهما بلغت المرأة من قوة ومنصب فالضعيف دائما حقه مسلوب
في النهاية أعيد .. أن هذه خطوة واحده في طريق الألف ميل ولنأمل أن تصل النساء الى مراتب قيادية أكثر والأهم من هذا كله أن يتقن أعمالهن وأن يكن بقدر المسؤولية المنوطة بهن وألا يخجلننا
وشكرا
منال الجمعة 18 أغسطس 2006
أعمدة
العنوسة من ثمار الفقر
عفاف الجمري
في السعودية، أكدت إحصاءات صادرة عن وزارة التخطيط أن ظاهرة العنوسة امتدت لتشمل نحو الثلث من الفتيات السعوديات في سن الزواج وأن عدد اللاتي تجاوزن سن الثلاثين بلغ نهاية العام 1999 مليون و529 فتاة. وقد ناقش مجلس الشورى السعودي في أكتوبر/ تشرين الاول 2003 سبل حل المشكلة، فأصبح عدد العوانس 231 ألفا كما قالت صحيفة ‘’الجزيرة’’ وذلك وفق أحدث إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية [1].
أما في الإمارات، فإن 68% من الفتيات عوانس (ما يعني أن في كل بيت إماراتي عانساً) حيث 170 ألف فتاة ‘’تخطين سن الثلاثين’’ سنة 2003 [2]. وفي الكويت وقطر حسب إحصاءات رسمية بلغت النسبة 30% وفي البحرين 35%.
أما أسباب العنوسة فهي متفاوتة أيضاً من مكان لآخر، وكثيراً ما يتبادر إلى الأذهان أن السبب هو اختلال العدد بين النساء والرجال، وأن الحل هو بالتعدد وهذه نظرة سطحية جداً وموروثة من دون إعمال النظر فيها وفيها الكثير من العاطفة الذكورية، فكما نرى أن الاختلال في العدد لا يحدث إلا في حال الحروب وكما رأينا أن الإحصائية في البحرين لصالح النساء ومع ذلك مازالت المشكلة موجودة، ثم انه عند إيجاد الحلول ينبغي التوجه بنظرة مجتمعية كلية لا فردية، ففي التعدد حل لواحدة في مقابل تفكيك أسرة، والواقع يشهد بذلك، وهل من العقل أن تهدم بنياناً مكتملاً بمرافقه في سبيل وضع لبنة لبنيان لم يقم بعد؟ ثم إنه في حال التعدد غالباً وغالباً جداً ما ينصرف من يريد التعدد لفتاة صغيرة فيها كل ما هو أفضل من زوجته، أي ليست عانساً وبذلك يفوت الفرص على الشباب الذكور الصغار في الحصول على مثل هذه الفتاة، في حين تبقى العوانس على حالهن وعندما يعدد ينصرف كلياً إلى الجديدة، وغالباً تشترط عليه طلاق الأولى فيرمي أسرة بكاملها وراء ظهره فيكثر الشقاء المجتمعي بدلاً من تقليله.
من أهم الأسباب في الدول الخليجية هو ‘’غلاء المهور’’ وكلف الزواج الباهظة، ولكن هذا العامل قد انتهى في البحرين تقريباً، فلم يعد هناك غلاء في المهور في الشريحة الكبيرة للمجتمع البحريني. فالمهور ثابتة في حدود 100 دينار مع 500 دينار كلفة الضيافة وأحياناً من دونها، والمهر أقل أيضاً بل وكثيراً ما يتم خصوصاً في الأوساط الدينية التخلي عن المهر أخذاً بقول الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه (خير النساء... أقلهن مهراً).
أما الدول الخليجية فإن هذه المشكلة مازالت قائمة وبقوة حتى أن رئيس دولة الإمارات الراحل الشيخ زايد بن نهيان وقد سمي بحكيم العرب لكثرة حله لمشكلات شعبه من عنوسة وفقر وبطالة وإسكان، يقال إنه جمع رؤساء القبائل والتجار الكبار واستضافهم في إحدى الجزر وأحضر معه وسائل الإعلام وفي جلسة ودية ودردشة فاجأهم بمشروعه أمام وسائل الإعلام حيث طرح مشكلة فكرة تكوين ‘’صندوق الزواج’’ ثم سألهم واحداً واحداً عن المبلغ الذي سيساهم به في المشروع وحدث المشروع الذي ساهم بدرجة كبيرة في خفض نسبة العنوسة، حيث شجع الشباب على ترك الزواج من الأجنبيات لأنه لا يحصل على منحة الصندوق المكونة من 40 ألف درهم قبل الزواج و30 ألفا بعده إلا إذا تزوج إماراتية وكان ذلك في العام .1992
أما في البحرين، فإن من أهم الأسباب هي مشكلة الفقر من جهة وغلاء المعيشة من جهة أخرى زاد ذلك العولمة الاقتصادية والخصخصة، فكثير من الشباب رواتبهم لا تتجاوز 150 ديناراً ويعيل غالباً أسرته فكيف يفتح بيتاً؟ ولا يستطيع إكمال دراسته الجامعية لعدم تمكنه من دفع رسوم الدراسة وإن أكملها فعدم وجود الوظيفة الملائمة، وأما الاستفادة من الخدمات الإسكانية فعليه الانتظار حتى تذهب زهرة شبابه. فاقم هذه المشكلة التجنيس الذي سحب كثيرا من الوظائف والخدمات الإسكانية للمجنسين ويبقى الشاب لا تقبل به الفتاة بهذه الظروف زوجا إلا إذا كانت مضطرة، كأن تكبر وتشرف على العنوسة أو تكون مطلقة أو أي عيب آخر يجبرها على التنازل، أما إذا كانت ذات صفات مرغوبة فهي لا تتنازل غالباً، وتنتظر المناسب لها وهم قلة مما يؤدي بها إلى العنوسة، وهي تعزف عن الزواج بأجنبي حتى لو كان كفؤاً لها ورغبت فيه لأنه لن يجنس وأولادها لن يجنسوا والفقر هذا خلق مشكلات اجتماعية كثيرة وهذه نتيجة طبيعية وصدق الإمام علي عليه السلام حين قال ‘’إذا ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر خذني معك’’ و’’لو كان الفقر رجلاً لقتلته’’ و’’ما رأيت نعمة موفورة إلا وبجانبها حق مضيع’’.
[1] صحيفة ‘’الجزيرة’’ 10 مايو/أيار 2005
[2] موقع التجديد العربي على شبكة الانترنت.
؟ باحثة وكاتبة بحرينية
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
السلام عليكم
هذا هو العمود الأول من المقال أرسله لتكتمل الفكرةسة النساء
عفاف الجمري
جاء في وكالة أنباء (إباء):
(إن الرجل في ولاية راجاستان الهندية يكون سعيد الحظ ويستطيع أن يتزوج فقط إذا كانت لديه أخت لأنه سيتزوج بنظام المقايضة وذلك لقلة أعداد النساء حيث يزوج أخته لرجل لديه أخت يزوجها إياه بالمقابل وقال راجندارا تشوهان عضو البرلمان المحلي أن (نحو 30% من الزيجات العام الماضي تمت بنظام المقايضة)
(وظهرت هذه الفجوة بين أعداد النساء والرجال مع استخدام الأزواج تكنولوجيا الموجات فوق الصوتية .. وتوصلت دراسة مشتركة قام بها باحثون في الهند وكندا مؤخراً إلى أنه يتم في الهند كل عام إجهاض نصف مليون جنين أنثى) ويقول رئيس إحدى قرى راجستان (لا توجد فتيات وإذا وجدت فتاة في منزل فالأب يعتبر نفسه ملكاً بإمكانه أن يطلب أي شيء)
وذكرت الصحف في مكان آخر أن أعدادا لايستهان بها من السعوديات يسعين لإجراء عمليات تغيير الجنس.
إذا كان وأد البنات وهنّ أجنة أتى بثمار إيجابية جداً حيث عكس الوضع في الولاية الهندية وأدى إلى تغيير عاداتها المقيتة في الزواج والتي تجعل من مجيء البنت شؤماً على أهلها حيث أن المهر وتأثيث بيت الزوجية عليها وكثيراً ما تم قتل العرائس على يد أزواجهن أو أهل أزواجهن بسبب نقص أثاث منزل الزوجية المقدم من قبل أهلها وقد انعكس الوضع الآن بسبب قلة النساء فأصبح أب البنت ملكاً يطلب ما يشاء من العريس فإن الوضع في البلدان العربية والخليجية والبحرين خصوصاً أكثر تعقيداً لأنه في البحرين خصوصاً ليس هناك اختلال في العدد بين الذكور والإناث يؤدي إلى العنوسة بل على العكس فإن إحصائيات الجهاز المركزي للمعلومات تشير إلى أنه منذ العام 1959م إلى العام 2001م فإن نسبة النساء في البحرين 49,5% بينما نسبة الرجال هي 51,5% ومع ذلك ما زالت العنوسة مرتفعة ومع أن العنوسة بين النساء هي ليست مشكلة بحد ذاتها (في رأيي) وإنما في كيفية النظر إليها والتعامل معها وإلا فهي كأي مشكلة شخصية عابرة إذا كان الإنسان فطناً فإنه يستطيع تحجيمها واستثمار المتوفر لديه من النعم الأخرى والفرص وتنميتها وملء حياته بها وخدمة المجتمع فإن توفرت له فرصة الزواج في أي وقت فالحمد لله ويبقى على أمل كما هو الحال بالنسبة لأي أمل من الآمال الأخرى كالحلم بالدرجة العلمية أو الوظيفية أو المادية العالية بدلاً من أن تحول العانس حياتها وحياة من حولها إلى كابوس وجحيم، التقيت مرة بإمرأة في السابعة والأربعين من العمر جميلة أنيقة متسقة القوام مثقفة جداً تملأ الحياة من حولها بهجة وتفاؤلاً وفي دردشة نسوية عرفت أنها غير متزوجة لأنها باختصار بنت لنفسها مجداً من التقدم المهني والعلمي وما زالت تريد المزيد و شرطها في الزوج ألا يعيق هذا التقدم فإن حصل ذلك وإلا فهي غير نادمة هذه وجهة نظرها وهي غير نادمة، والمفارقة أنني في نفس الوقت الذي التقيتها فيه توفيت شابة ممن أعرفهن فجأة بسبب شدة الاكتئاب الذي جعلها تمتنع عن الطعام حتى ماتت وذلك لأن المجتمع وأفكارها حبستها وآمالها وحياتها في دائرة ضيقة هي إما أن تتزوج وإلا فإنه لا قيمة لها وقد بلغت الثلاثين وكأن الزواج هو آخر المشوار وأن المتزوجات كلهن سعيدات ومستقرات وانتهت مآسيهن على عتبة البيت الزوجي ونست المثل الشعبي (قعود العذارى في بيوت أهاليهن خير من زواج الفضايح) وهذا حال كل مشكلة يتعرض لها الإنسان إن لم يحجمها تسيطر عليه وتقلب حياته ومن حوله إلى جحيم طبعاً لا يعني هذا ألا نلتفت لهذه المشكلة باعتبارها إحدى المشاكل الاجتماعية ولكن ليست أهمها فالقائمة طويلة من التفكك الأسري إلى العنف والاعتداء على الأطفال وغيرها وبالمناسبة فالعنوسة مصطلح لا يخص النساء فقط بل الرجال أيضاً ولكن جرت العادة على الحديث عن النساء فقط باعتبارهن الحلقة الأضعف في المجتمع وإحصائيات عنوسة النساء في البلاد العربية ودول الخليج متفاوتة فهي:
في العراق: حسب إحصائية منشورة في (المستقبل 8 تشرين الثاني 2001 م) يوجد مليون امرأة غير متزوجة تعدى عمرها 35
وفي الأردن: أظهرت دراسة أعدتها جمعية العفاف الخيرية التي تشرف عليها جماعة الإخوان المسلمون في الأردن ارتفاع نسبة العنوسة بين الإناث إذ ذكرت أن هناك نحو 166120 امرأة غير متزوجة في الأردن تزيد أعمارهن على 30 عاماً (المستقبل 2/11/2001م).
وفي مصر: أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن عدد المصريين الذين بلغوا الثالثة والثلاثين ولم يتزوجوا بعد بلغ 8 ملايين و963 ألفاً منهم نحو 4 ملايين امرأة أما عدد الذين بلغوا سن الزواج ولم يتزوجوا فقد تخطى الـ13 مليون.
وفي فلسطين تشير دراسة أعدها مازن الشيخ بأن نسبة العنوسة لا تجاوز 1%
أما في دول الخليج : أولا :في السعودية: أكدت إحصائيات صادرة عن وزارة التخطيط أن ظاهرة العنوسة امتدت لتشمل حوالي الثلث من الفتيات السعوديات في سن الزواج وأن عدد اللاتي تجاوزن سن الثلاثين بلغ أواخر 1999م مليون و529 فتاة وقد ناقش مجلس الشورى السعودي في أكتوبر 2003م سبل حل المشكلة فأصبح عدد العوانس 231 ألف كما قالت صحيفة الجزيرة وذلك وفق أحدث إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية (10/5/2005م)
أما الإمارات: فـ 68% من الفتيات عوانس( ما يعني أن في كل بيت إماراتي عانساً )حيث 170 ألف فتاة (تخطين سن الثلاثين) سنة 2003م (موقع التجديد العربي).
وفي الكويت وقطر: حسب إحصاءات رسمية بلغت 30%
وفي البحرين: 35%
عفاف الجمري الخميس 8 مارس
هل العنوسة عبء؟
عفاف الجمري
يقولون إن شابا من البحرين تقدم لخطبة بنت أمير خليجي ولما جلس معها في أول مقابلة سألها: هل أنت مدرسة؟ طبعا هذه النكتة تعبر للأسف عن العقلية التي أصبحت سائدة عند شبابنا في ظل الفقر المدقع الذي أفقدهم حتى مبادئهم وأصبح هذا هو القول والشرط الشائع عندهم للزواج وهو ‘’أريد مدرِّسة’’، حيث راتبها معقول وإجازتها طويلة وغالباً ما يختار أي مدرسة حتى لو كان غير مقتنع بصفاتها الأخرى يستخدمها جسراً لتحقيق طموحاته المادية وإذا اكتملت رماها وراء ظهره وتزوج بفتاة أحلامه.
بيد أن ابتكار فكرة الزواج الجماعي التي تقوم بها الجهات الخيرية ساهمت كثيرا في فتح البيوت الزوجية، ولكن لم تحل المشكلة بشكل نهائي، فماذا بعد الزواج؟ هل يجلس عروسه في غرفة صغيرة في بيت أبيه؟ وكيف ينفق عليها وعلى أولاده القادمين؟
من الأسباب التي تؤدي للعنوسة أيضاً هو انشغال الفتاة خصوصاً المتميزة بتكوين مستقبلها العلمي والمهني حتى تكبر وعند ذاك تطلب الكفء لها فلا تجده إلا إذا فضلت التنازل، ومنها تعنت الآباء في وضع شروط تعجيزية تتعلق بالوضع الاجتماعي أو المادي ومنها أيضا أن الشاب لا يحصل على الكفؤة له من حيث المستوى العلمي أو المهني والاجتماعي وغيره، وكثيراً ما يضع الشاب - حتى لو لم يكن ذا مستوى يغبط عليه - شروطاً تعجيزية فهو يريد جميلة.. صغيرة.. جامعية.. موظفة وهو ليس به من هذا كله شيء، خصوصاً في ظل الانفتاح والفضائيات التي تجعلهم يحلمون بفتيات مثل اللاتي يرونهن على الشاشة. وفي الوقت ذاته هناك كثير من الفتيات ينقصهن الوعي في هذا الجانب بشدة فلا يسعين لإصلاح أوضاعهن وتطوير أنفسهن لا من الناحية العلمية ولا الثقافية ولا حتى الشكلية علما ان ظاهرة العنوسة لا تخص فئة من دون أخرى ولا تيارا من دون غيره، لكن مع ذلك لا ينبغي إعطاؤها أكبر من حجمها وكأن الأرض انطبقت على السماء أو أن العانس لن تنفع المجتمع إلا إذا تزوجت، فهناك كثير ممن لم يتزوجن كان لهن أدوار مهمة في التاريخ مثل الملكة الزابيث الأولى ملكة بريطانيا التي قصت شعرها مثل الرجال ونذرت نفسها للعرش، والشاعرة الناشطة ناديا التي قتل خطيبها في حرب التحرر من العثمانيين والشهيدة الروائية الإسلامية بنت الهدى التي نذرت نفسها أيضا للجهاد. إن من السذاجة بمكان هذا التعامل السطحي مع ظاهرة العنوسة ومحاولة حلها بتزويج العانس بأي شكل، أذكر مرة أن احد رجال الدين في إحدى دول الخليج أمر أتباعه قبل نحو عشر سنوات بإحصاء العوانس في منطقته ولما جاءه العدد مفزعاً تفتق ذهنه في خطبة الجمعة عن فكرة جهنمية على نساء أتباعه جعلتهن يستنفرن كل قواهنّ. ولو كانت ثقافة الذبح والتقطيع في ذلك الوقت سائدة مثل الآن لما استبعد أنهنّ طبقنها، والفكرة هي أنه أمر في الخطبة كل مقتدر أن يجمع مع زوجته أخرى من العوانس، ولكن طبعاً لم يتم ذلك إلا في نطاق ضيق، لأن الرجال حتى لو لم يخلصوا لحبيبات العمر فإنهم يبحثون كما ذكرنا عن الأفضل فالأفضل.
وأخيراً ينبغي أن نتذكر أنه ليس تزويج العوانس هو الهدف فقط وإنما استقرار هذا الزواج وعدم هدم زواجات سابقة لأجل هذا الزواج، ولا يتصورن أحد أنني ضد الشرع، فالإسلام صالح لكل زمان ومكان وليس بالضرورة ما هو صالح لزمن أجدادنا صالح لنا والله سبحانه صرح بقوله ‘’ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم’’ ثم انه أباح التعدد ولم يوجبه وفضل الزواج الأحادي عن طريق مدح العلاقات الأحادية المتمثلة في آدم وحواء وفي الآية ‘’ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة’’ فجعل العلاقات الزوجية من آياته العظيمة وهذه طبعاً لا تتحقق إلا بين رجل واحد مع امرأة واحدة كفؤة له يحبها حتى لو كانت بين مجموعة من نسائه، فإن هذا المعنى لن يتحقق إلا مع واحدة والأخريات ينبهه سبحانه ألا يصل إهماله لهن لدرجة التعليق ‘’فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة’’ ولذلك يحبذ سبحانه الواحدة، فهي الأسلم والأوفق للفطرة (فواحدة) ولكنه لم يمنع التعدد بحيث أن الإسلام يصبح صالحاً لكل زمان ومكان.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
مرحا بالأقلام الإسلامية القوية
السيد هادي إبراهيم الأثنين 28 أغسطس 2006
تعليق #2
الحياة أصبحت تعج بالنفايات الفكرية ..!
هذا هو الواقع للأسف ..
سيدتي "عفاف الجمري " مرحى لقلمك المثمر .. كم نحن بحاجة ماسة لهكذا أقلام حقيقية لديها حس بالمشكلة ..
لا عدمناك ..
فاطمة القضاير الأربعاء 2 سبتمبر 2009
تعليق #3
الأخت الكاتبة مخطئة في القول بأن الاسلام فضل العلاقات الأحادية. فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول "خير أمتي أكثرها نساءا" ويقول أيضا "تناكحوا تكاثروا فاني مباه بكم الأمم يوم القيامة". والتعدد اليوم أصبح ضروريا اذا نظرنا في النسب غير المتكافئة بين أعداد الرجال والنساء بسبب العوامل التي تصيب الرجال وتقلل من أعدادهم دونا عن النساء مثل الحروب وحوادث السيارات وغيرها. فضلا عن انتشار الشذوذ الجنسي (عياذا بالله) في كثير من الرجال في دول الغرب. وقد حذر النبي من انه سيأتي زمان تكثر في النساء حتى يكون للرجل أربعين امرأة (وفي رواية خمسين امرأة)، فسبحان من شرع هذا الدستور رحمة بالعالمين (أليس الله بأحكم الحاكمين) والسلام
Muslim الأربعاء 3 مارس
Friday, April 30, 2010
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment