أعمدة
تداعيات «بندر- غيت» والسيناريوهات المحتملة
عفاف الجمري
في أحد النقاشات على خلفية فضية تقرير البندر مع بعض المثقفات من الأخوة السنة (أأسف لهذا التصنيف الذي فرضوه علينا) تقول لي إحداهن: ‘’لا تتصوري أن الفقر في البحرين شيعي فقط ولا أن الفساد الإداري والمالي موجه أيضاً ضد الشيعة فقط، بل إنه معشعش لدينا أيضاً لكن الفرق هو أنكم تطالبون، ونحن ربونا على السكوت عن حقوقنا، وأن من يريد شيئاً فعليه أن يلجأ للاستجداء وتقبيل الأنوف والسجود، ومن يأبى ذلك فعليه التعايش مع الحرمان، لقد غرسوا في قسم كبير منا -وللأسف- ثقافة الاستجداء’’.
وأضيف على كلامها بأنه في نفس الوقت بنوا حاجزاً كبيراً بين السنة والشيعة، وواضح كل الوضوح من المستفيد من ذلك، لقد أرعبوا السنة من الشيعة لحد الهوس، وما فتأوا يحيكون المسرحيات الواحدة تلو الأخرى لإخافة السنة من الشيعة وبالتالي ضمان ولائهم لأي مشروع لضرب الشيعة، ليشغَل ذلك السنة عن المطالبة بحقوقهم وليعيش البلد في فوضى دائمة تجعل المتنفذين يعملون في هدوء بعد انشغال الشعب ببعضهم كما تفعل أميركا تماماً مع شعبها، فإذا أرادت تحقيق أجندة معينة أحضرت الخبراء والمستشارين ليفبركوا مسرحية تبرر تحقيق هذه الأجندة كما حدث في حرب العراق وغيرها.
هناك الكثير من القضايا الحساسة التي تمس هموم المواطن شيعياَ كان أم سنياً ليس آخرها التجنيس السياسي الذي استهدف منه تضرر الشيعة سياسيا، فتضرر السنة ميدانيا، بمشاكل المجنسين الأمنية والأخلاقية حيث يسكنونهم في أوساطهم، ومن القضايا المشتركة أيضا الفقر والفساد المالي والإداري والاستحواذ على السواحل وثروات البلد، و لو ترك المواطنون لحالهم بدون مؤامرات لاتحدوا وأصلحوا الأوضاع باتجاه مصلحة الوطن كما حدث في انتفاضة الخمسينات، حيث توحد القادة سنة وشيعة وتوحدت أجندتهم، و قد كادت أن تحدث نفس هذه الوحدة في انتفاضة التسعينات حيث توحد القادة سنة وشيعة خلف العريضة النخبوية سنة ,1992 والشعبية سنة 1994 لكن ما لبثت الأيدي المنتفذة أن عملت على إنفاذ سياستها فأخافت القاعدة السنية من الشيعة، حتى آلت الأمور إلى ما آلت إليه. وما لبثنا أن نلتقط الأنفاس بمبادرة جلالة الملك الإصلاحية، حتى بدأت الأمور في الانحدار والتراجع شيئاً فشياً، بدءاً بالتعديلات الدستورية غير المتوافق عليها بين الشعب والحكومة والتي أعقبتها المقاطعة للانتخابات البرلمانية التي أفرحت بلا شك الأيدي التي تعمل في الخفاء لعدم استقرار هذا البلد، والتي دفعت للمزيد والمزيد من التراجعات والانتكاسات، حتى أصبحنا نعيش نفس الأوضاع المتردية التي سبقت العريضتين.
والفرق فقط هو أن الفساد الآن أصبح مقنناً، مما ينذر بالخطر وبالعودة للمربع الأول. وتسارعت الأحداث حتى عزمت المعارضة على الدخول في اللعبة السياسية عن طريق المشاركة، و بدلاً من أن يكون ذلك موضوع ترحيب من قبل الحكومة وإذا به يكون موضع انزعاج وسبباً لإعلان خطة طوارئ واضحة المعالم ليس آخرها التجنيس بالآلاف في فترة وجيزة جداً هي التي تسبق الانتخابات، وتعديل الدوائر الانتخابية وكتمان تاريخ الانتخابات حتى وقت حرج ولم يحدث هذا الأمر إلا في الكويت حيث كانوا معذورين بحل البرلمان بشكل مفاجئ فكانت الفترة الانتخابية المعلنة هي ستون يوماً فقط أما نحن فأقل حتى من ستين يوما، حيث لم يعلن عن موعد الانتخابات التي ستجري بتاريخ 25 نوفمبر/تشرين الثاني إلا يوم 28 سبتمبر/أيلول، ناهيك، عن إقرار الموازنة المقبلة في ظرف أسبوعين عن طريق البرلمان الحالي، والذي يعتبر تعديا على صلاحيات البرلمان القادم وتحجيما لخططه المقبلة، وإلى آخره من خطوات الطوارئ. وما سبب كل هذه الطوارئ؟. كل ذلك يُفهم كل عاقل بأن هناك خطة محكمة يتم تنفيذها ولا يزيد كشف الغطاء عنها ذرة من اليقين، وذلك ما حدث عندما فجر مستشار الأمن الاستراتيجي صلاح البندر فضيحة التقرير، المدعم بالأدلة الدامغة، بالأسماء والتواقيع والذي يعني بكل بساطة انقلاباً على المشروع الإصلاحي، وقد تم تنفيذ معظم بنوده والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي ستفعله الحكومة حيال هذه الفضيحة؟
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
ها نحن نأخذها خازوقا تلو خازوق, بسبب عدم فهم الخطاب الحكومي من قبل المعارضة "الذكية", وتعاملها في جل الأنعطافات المفاجئة بمبدأ <ردة الفعل>
وها نحن نعتصر الما حين نرى المعارضة لاتفهم خطاب الشارع.
raed الثلاثاء 3 أكتوبر 2006
تعليق #2
في الواقع السنة أمام محك تاريخي وعليهم الأختيار بين القبيلة أو الوطن , الحق أوالباطل النار أوالجنة فلا منطقه وسط فالإمور أصبحت أوضح من الشمس القبيلة لا ترغب بدولة ووطن ومواطن وهم أما يرغبوا كما ترغب القبيلة أو يرغبوا بعكس ما ترغب القبيلة وهي الوطن والمواطن .. وهنالك أمر آخر القبيلة( المتذاكية) غيرت التكتيك ولم تغير الهدف الإستراتيجي..
فاطمة البحرانية الثلاثاء 3 أكتوبر 2006
تعليق #3
كما أضيف لما ذكرته الإخت بخصوص خطة الطوارىء والتى من ضمنها دمج الإنتخابات البلدية بالإنتخابات النيابية وسن قانون يمنع على المحكومين بالترشح
asad الثلاثاء 3 أكتوبر 2006
تعليق #4
لماذا هذه النبره التهديديه يا أخت فاطمه؟ هل هذه هي الطريقه لمد جسور الثقه بين الناس؟ لن ينفع التهديد و لا الوعيد الا في اثارة المزيد من الاحتقان فالناس لا تحب ان يملي عليها أحد كيف تختار طريقها.
عبدالله الثلاثاء 3 أكتوبر 2006
أعمدة
تعقيباً على «التشكيلات السنية»
عفاف الجمري
تابعت تحقيق الصحافي غسان الشهابي في صحيفة ‘’الوقت’’ بشأن التشكيلات السنية في البحرين والذي تم تسليط الضوء فيه على الحاجة لتكوين مرجعية للطائفة السنية في البحرين، وأسباب تأخر هذا الأمر ودواعيه ومقارنة الأمر بالطائفة الشيعية ودراسة أسباب تنظيمها، فأحببت أن أضيـــف بعض اللمساــت حيث خلا التحقــــق ممن يمثل الجـــانب الشيعي:
أولاً: أضم صوتي لأصواتهم بشأن ضرورة التنظيم على أن يكون هدفه من باب تنسيق الخلايا الصغيرة من الداخل لتتسق في المحيط الأكبر نحو هدف واحد هو خدمة الوطن، وأن تتلاحم الطائفتان على هذا الهدف، لا أن يكون التنسيق في بيوتها الداخلية لتتوجه ضد بعضها، فذلك دمار للوطن يعم للطائفتين معاً، فكل طائفة تنظم بيتها الداخلي وتهتم بخصوصياتها وتشترك مع الطائفة الأخرى في معالجة الأمور المشتركة. أما أسباب التلاحم بين العلماء الشيعة وقواعدهم فهي كثيرة، بعضها تاريخي تراثي وبعضها واقعي معاصر، وأهمها حسبما أعتقد:
أولا: قضية الأمام الحسين (ع) وارتباط الشيعة بها أعطاهم مدداً لا نهاية له من المزايا على مر التاريخ، وقد أبلغ آية الله الخميني في التعبير عندما قال ‘’كل ما لدنيا هو من عاشوراء’’. فكون الإمام الحسين (ع) هو ابن بنت رسول الله (ص) وقد ورد ما لا يحصى في فضله في تراث الطائفتين وهو بهذا الوصف قد قام بثورة لا تهدف للنصر المادي بل السياسي التاريخي وقد حدث، هذه القضية أصبحت عنواناً للشيعة على مر الزمان يعرف الطفل منهم أدق تفاصيلها منذ نعومة أظفاره، ويتم استخلاص دروس لا متناهية منها في كل مناحي الحياة، وكل شخصية فيها تتخذ رمزاً بحيث أن الواحد منهم من صغره حتى مماته ما يتعرض لأمر إلا ويعود لهذه المرجعية، ففي حقوق الطفل يرجع لأطفال عاشوراء، وفي حقوق المرأة لنساء عاشوراء وفي أدب الثورة والثوار يرجع للإمام للحسين (ع) وأنصاره وهلم جرا، والمد العاطفي لهذ القضية لا حد له حتى قال الخطيب المشهور الملا عطية الجمري ‘’كل المصائب هونتها مصيبة الحسين’’ فصاحب كل مصيبة يتسلى بمصيبة رسول الله (ص) في حفيده، ويستحضر تفاصيل الحادثة ويأخذ منها دروساً، وهذا التفجع الشديد الذي تحدثه هذه القضية يعطي اندفاعاً لا حدود له في كل قضية تحمل الملابسات والرمزية والأهداف نفسها، كما ويجعلهم غير مستعدين للتنازل عن إقامة شعائر عاشوراء حتى لو أبيدوا أجمعين.
ثانيا: كثرة الأحاديث التي وردت في تراثهم التي تحث على نبذ الظلم وعدم الركون للظالمين ومحاربة السلطان الظالم وأن ‘’الساكت عن الحق شيطان أخرس’’ و’’ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر’’.
ثالثا: التأكيد عندهم على ضرورة استقلال المرجعية العلمائية عن السلطة مهما كلّف الأمر، والاستقلال هذا يكون في القرار ويشمل الاستقلال المادي، فيعتمدون على تسيير أمورهم بنظام ‘’الخمس’’ ويستقلون في تعيين أئمة المساجد وفي الخطب وفي القضاء، ومن انحرف عن هذا المسار تاريخياً تعرض للمقاطعة الشعبية، وبذلك بقيت المرجعية العلمائية في الغالب بعيدة عن الألاعيب السياسية، بل إنه حتى عندما قام النظام الإسلامي الشيعي في إيران فإن المرجعية بقيت منفصلة عن السلطة حتى لو كان السلطويون هم رجال دين أيضاً، فإن هناك مرجعية علمائية منفصلة عنهم تشرف عليهم وقد تتفق أو تختلف معهم.
رابعا: قادتهم كثيراً (ولا أقول دائماً) كثيراً ما كانوا معهم في السراء والضراء، فإن كانت هناك ثورة أو حرب فأولاد هؤلاء العلماء مقدمون يقتلون ويسجنون، بل هؤلاء العلماء كثيراً ما دفعوا دماءهم ثمناً، أما من لا يسير في هذا الخط من العلماء فإن القاعدة تعتبره منحرفاً وتسميه ‘’عالم بلاط’’ ويصطلح عليه بـ ‘’شريح القاضي ‘’ نسبة لصاحب هذا الاسم من علماء زمانه الذي أفتى بجواز سفك دم الإمام الحسين (ع) فأصبح يرمز به لكل من هو على شاكلته.
خامسا: أما أهم عامل من الواقع هو أن الشيعة في معظم الأزمان والأماكن يمثلون الطائفة/ المجوعة المستضعفة ولذلك فإن استنهاضهم وجمعهم سهل جداً وأشبه حالاً بهم هم الفلسطينيون، فهم يمثلون الحالة الشيعية بكل تفاصيلها، ولذلك يسهل جمع الفلسطينيين كما الشيعة لأية تظاهرة بكل بساطة بالمئات والآلاف ولو أشبعوا وانتفت حاجاتهم لقلت استجابتهم بدرجة كبيرة، لأن عامل الجوع يحرك أكثر من عامل الواجب والواقع يثبت ذلك، فالبلدان التي يعاني منها المسلمون سواء سنة أو شيعة مثل مصر وفلسطين وغيرهما من الجوع تكون تجمعاتهم كبيرة جداً بعكس الأماكن المشبعة المترفة سواءً من سنة أو شيعة أيضاً.
هذه بعض الملاحظات التي وددت أن أضمها لتحقيق الصحافي غسان، وإن كنت أكره الخوض فيما يشم منه الرائحة الطائفية، اللهم إلا إذا كان بغرض الاستفادة من الطرفين لأهداف سامية، وقد كتبت مسودة هذا العمود قبل أن يخرج علينا صلاح البندر بتقريره الذي أعتقد بأنه لو بقي المسؤولون يعالجون الأمر بالطريقة الحالية من إنكار غير مدعم بأدلة كما فعل هو، وبخطوات جزئية للتبريد وبتقرير مضاد بأسماء مزيفة من دون تشكيل لجنة ودونما خطوات عملية تمثل عكس ما ورد فيه خصوصاً وأنه يطابق أموراً كثيراً تجري فعلياً ويستند لأدلة مادية ووثائق، أقول لو تم التجاهل والاستخفاف بعقول الجمهور فإننا لا ندري إلى أين يذهب البلد، فهل من يقظة؟
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
ابنت المجاهد العظيم حفظه الله ، شكرا من القلب على مقالاتك المميزة ، نرجوا تزويدنا بملف البندر اذا سمحتي مع الشكر ....
طارق الثلاثاء 26 سبتمبر 2006
تعليق #2
الاستاذة الفاضلة عفاف اشكرك على موضوعك وتعقيبك الجميل كما تعودناة منك دائما ترجو ان لاتنقطعى عن الكتابة فانا احرص دائما على قراءة اعمدتكي وفقك الله وشكرا
ليالي الثلاثاء 26 سبتمبر 2006
أعمدة
التعدد واحترام المرأة
عفاف الجمري
تزوجته عن حب على رغم عدم رضا أهلها به، عافت أهلها لأجله، وعاشت معه أحلى الأيام على رغم الضيق المادي، مضت سنوات الشباب أثمرت خلالها أربع فلذات كبد. بنت المنزل بمالها الذي ورثته من أبيها ولحبها له أسكنت أهله معها، وفي أحد الأيام جلست تنتظره على الغداء فلم يعد، طال غيابه فسألت عنه كل من يعرفه فكانت الصاعقة أنه قد سافر مع عروس جديدة، صدمت فطلبت الطلاق فكان الثمن هوأن يخرجها مع أولادها من بيتها إلى المجهول! لست ضد التعدد كخيار مطروح لكن الكلام في ترشيد استعمالات هذا الخيار بمعنى عدم جعله يتطابق مع (لا أقول خيار) لكن مع وجوب الالتزام بالأخلاق الإسلامية التي نص عليها الشارع في وجوب الالتزام بالعهد، ليكن الرجل واضحاً مع من يريد تزوجها منذ البداية إن كان لها وحدها أم أنها ضمن مجموعة زوجات (بما فيهن المتعة أوالمسيار).
وكل واحدة تختار على حسب ظروفها، فالتي ظروفها تجلب لها زواجاً أحادياً ترفض، والتي ظروفها لا تجلب لها أفضل من ذلك تقبل وبذلك لا يكون هناك خيانة عهد، أما أن يتزوج أفضل الموجود ثم يخدعها فذلك حتماً ليس من روح الإسلام، ورسول الله (ص) مارس الزواج الأحادي كما أنه مارس التعدد من دون أن يقع في رذيلة الخيانة، حيث كان واضحاً في كلتا الحالتين منذ البداية. يسعدني أن أرى الزواج الأحادي السعيد، كما يسعدني أن أرى الزواج المتعدد (على طريقة الحاج متولي) بشرط ألا يتضمن خيانة، وقد رأيت واقعاً أحد رجال الدين خطب امرأة وقال لها في الخطبة أنه سيتزوج معها 3 نساء وهي حرة في الاختيار، فإن أمكن ممارسة التعدد من دون الإخلال بوعد صريح أوضمني قطعه الزوج لزوجته فشيء جيد، لكن أن يحول حكم من عامل بناء إلى عامل هدم لا مثيل له للأسر ونخلط الأوراق ونقول شرع الله سبحانه وتعالى فذلك خلط واضح بين، فالشرع وضع خيارات هذا من ضمنها ووضع خطوطا حمراء والتزامات منها الالتزام بالعهد الذي هومن أهم عناصر الأخلاق الإسلامية.
إن عقد الزواج مثل بقية العقود من بيع وتجارة، بل أهمها وأقدسها، مطلوب فيه كما فيها الوضوح منذ البداية، إن الطريقة الممارسة حالياً في التعدد حولته لأكبر عامل هدم للأسر، فالحكم الشرعي إذا لم يفهم مقصده ولم يرشد يُساء استغلاله مثل كل قانون لا توضع له ضوابط، فالقانون لا يحمي نفسه حيث يتم التحايل عليه، لذلك فإنه من الضرورة الاهتمام بمقاصد الشريعة اوكما يسميه بعض العلماء مثل السيد محمد تقي المدرسي والدكتور محمد الزحيلي والشيخ حميد المبارك وغيرهم بالفقه المقاصدي، وإلا تحولت كثير من الأحكام إلى ضدها، فالصلاة في حد ذاتها تربية للروح ولكن أن يعكف شخص على الصلاة ويترك كل أمور الدنيا يحولها لعامل هدم، إننا نجد بأن كثيرا من الرجال تحولوا لحيوانات تسعى لإرضاء شهوتها فقط من دون أدنى توقف حتى وقعوا في الحرام والمرأة يبرر التزوج عليها بأتفه الأسباب في حين لا يبرر طلاق المرأة لزوجها إلا للمعضلات.
نعم نرى أسراً مهدمة بلا عدد بسبب هذا الأمر بل أن الرجل بعد أن يخون زوجته وتطلب الطلاق عند الصدمة يطلب منها تعويضاً مادياً خيالياً مع أنه سبحانه وتعالى يقول ‘’ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن [1]’’.
وحتى في حال أراد الزوج طلاق زوجته لأجل زوجة جديدة وهو ما يحدث بكثرة ، أليس من الأخلاق في حال ميل قلبه لغيرها هوإما أن يبقيها ويسترضيها بما تشاء بعد الإذن منها طبعاً أو يطلقها مع تعويض يمنحها إياه عن كل ما أحدثه لها من ضرر؟ أليست هذه هي الأخلاق الإسلامية؟ والله سبحانه وتعالى يقول ‘’وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً، أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبينا [2]’’.
هذا كله خلاف الواقع، إن من الفقهاء الذين يستشعرون مآسي النساء وهوآية الله الشيخ يوسف صانعي قد أفتى بكراهة الزواج الثاني (وقبله الشيخ الطوسي) وبعدم جوازه إلا بعد أخذ الإذن من الأولى، وقد ضمن هذا الحكم في قانون الأحوال في كل من إيران ومصر، وبعض الفقهاء أفتى بأنه في حال الطلاق بعد عمر طويل قضاه الزوج مع زوجته كون خلاله مستقبله المادي فإن لها نصف ما يملك الزوج من منزل ومال، وقد ضمن هذا الحكم أيضا في قانون الأحوال الإيراني، وهكذا نرى بأن النظر للنصوص الشرعية بتمعن وبالأخذ في الاعتبار مقاصد الشريعة يحميها من الانقلاب لعكس مرادها ويعطينا فهما فقهيا يكون قاعدة لحياة لا حيف فيها ولا ظلم.. فسبحانه جميل لا يمكن أن يصدر منه غير الجميل.
الهوامش
[1] سورة النساء، 19
[2] النساء، 20
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
التعدد لا يحترم المرأة تحت أي مسمى أو تأويل ، ولا حتي (الاستبدال) كما تستبدل الثياب أو الحذاء أو السيارة.
حسين الثلاثاء 19 سبتمبر 2006
تعليق #2
أنا أريد ان اعرف وليس هناك نكران ان الله جل وعلا قد احل للرجل ان يتزوج بأربع نساء و لكن لم يحل له بالعب بمشاعر المرأه لم هذا الظلم للمرأه يأخذها عن حب و بعد صراع مع الأهل و بعد تموت فيه و تثق به و يمر الزمن وتصبح نكره ولا شئ و لا توجد اي مشاعر يبادلها اياه غير الأتهامات بالأهمال و النكران و الانشغال و ووو واتهامات لا تتوقف و في الاخير بحكم انها مرأه و تريد الحفاظ على بيتها و اولادها تجعل من نفسها مرمى ومسمع الى جميع تجارب الاخرين علها تحصل على حل لمصيبتها و تحوز عللى رضى زوجها ...ولكن من تجربه خاصه اقول الى كل امراة خاضت و لازلت تخوض التهديد بالزواج الثاني بدون سبب احله ااه و استرضته هي , لا ترضخ ولتحارب و تحاول فهذه حياتها و لاتسمح لأي متملقه و انا اطلق عليها ليست بمرأه لانه المرأة التي لاتحس بالمرأه لاتستحق ان تكون الاحترام ...انها ثعبان لا أكثر و لا أقل ..يجب ان تحارب و تدرس اسباب نفور الزوج و تفتح حوار بشتى الوسائل لمعرفة الاسباب.
وفي النهايه اقول بنات الناس مو لعبه و الي يصير الى غيريش بكره اليش ...وكفى هدا الظلم يارجال
المستضعفه الثلاثاء 19 سبتمبر 2006
تعليق #3
ماذا عساي ان اقول او اكتب؟؟
اني فتاة تضررت من زوجي وطلبت الطلاق وسبب طلاقي مقنع بشكل ولا تتصوري انه اخذني مرة الى صديقته بحرينية ووداني بيتهم وخلاني اسلم عليها؟؟؟ ويقول لي تروح وتجي معاه...
في البداية قلت ما ابي اظلمة علشان الله لا يراويني في حياتي بعدين..
لأني مؤمنة كما تدين تدان..
وبعدها شفت عنده صور مع فلبينه..وغيرها وغيرها....
وآخرها باعني على صديقة علشان 180 دينار...! وكأنه اني ما ساعدته في أي شيء...
اني دعمته مادياًً ، لأني حبيته وما ابي يروح يتلسف او ياخذ قرض..وجزاي هو ان اني طلبت الطلاق الخلعي والله يخلي القاضي اللي صار تبع قضيتي..ظلمني بشكل.. وطلقني طلاق خلعي بفلوس وهو عارف حالتي المادية شنو هي ماله داعي اشرح...
وليما الحين ما بريت له ذمه، والله ياخذ حقي منه.. يقول لي اذا تبين الطلاق عطيني المبلغ واعطيج الورقة الحين..؟؟؟
كرسي القضاء امانه .....وهذا القاضي اللي صار عندي ظلمني..
خسرت كل شيء.. بس الحمد لله ما عندي يهال...
ممكن اتواصل معاج؟
أسيرة حزن الثلاثاء 19 سبتمبر 2006
تعليق #4
حيانا المرء يحتاج ‘لي الثانية ولكن للأسف تكون الثانية إمعة للزوجة وهي في نفسها تقول لابدأن أعوضه عن الأولي وهذه قمة الخطأ تكون نسفت شخصيتها وخدمت الأولي من حيث لاتدري
مورسي الخميس 17 مايو 2007
تعليق #5
لا حول ولا قوه الا بالله 0000 اخر وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم ( رفقا بالقوارير) و يقول ما اكرمهن الا كريم وما اهانهن الا لئيم ) وارجو ان يخنا ر الانسان لقبه اكريم حسب قول الرسول ام لئيم 000 بنت فلسطين000
ام محمود الأحد 9 سبتمبر 2007
تعليق #6
بسم الله 000 التعدد احتر م المراه حتى لاتبقى العنوسه فى المجتمع المسلم 00 ولا تتعرض المراه للا غتصاب والزنـا او ما نراه من حاله تجاره بالونا حتى تنف المراه على نفسها 000 ولكن نحن غيرنا الصوره فاصبح الرجل يفضل الثانيه ويهمل الاولى وهذا لس له علاقه بالاسلام والاســم منه براء000 بنت فلسطـــــــــــــــــن000
ام محمود الأحد 9 سبتمبر
أمازال التعدد يؤرق الكثيرات؟
عفاف الجمري
دخل زوجها السجن في قضية سياسية لمدة طويلة عانت فيها الأمرين من فراق الحبيب وثقل مسؤولية الأبناء وضيق الحال وضيم أهله والزمن. وبعد سنوات من الصبر جاء الفرج، ولكن ما هي إلا أشهر قليلة حتى تزوج زميلته بحجة إنقاذها من العنوسة وبأن هذا حقه!! ليست هذه القصة من نسج الخيال بل هناك أفظع منها بكثير. تحدثت في المقال السابق عن تعدد الزوجات والآراء المختلفة بشأنه، وذكرت أنه بغض النظر عن درجة الصحة أو الأحقية في هذه الآراء المطروحة، فإن هناك أمورا لابد من الالتفات لها ووضعها في الحسبان وهي:
أولاً: صحيح أنه هناك نسبة كبيرة من العنوسة حيث إن في البحرين وحدها حسب آخر إحصائية 50 ألف عانس، وفي السعودية نصف مليون. وهناك زيجات كثيرة غير متكافئة أو سعيدة، ولكن هناك أيضاً حالة طلاق كل يومين في البحرين ‘’بنسبة 45% حسب إحصاءات ‘’2001 والتي تعتبر السادسة عربياً في عدد حالات الطلاق حسب آخر إحصاءات معلنة.
الطلاق هذا له أسباب كثيرة منها بلا شك التطبيق غير الرشيد لحكم التعدد ونسبة التعدد في البحرين في العام 1981 كانت 2,32% [1] أما المعلنة في العام 2001 فقد بلغت تقريباً 19,1% .[2]
أما غير المعلنة من ‘’متعة’’ و’’مسيار’’ وعلاقات محرمة فحدث ولا حرج فهي أكثر بكثير، والنسبة المذكورة تبدو غير واقعية ولعل من أسباب ذلك لجوء الزوجة الأولى للطلاق أو اشتراط الزوجة الجديدة على الزوج تطليق الأولى.
ثانياً: لدي تساؤل لماذا لا يتم تضمين الأخلاق في الجانب الفقهي، بمعنى عدم النظر للأحكام الفقهية بمعزل عن المبادئ الأخلاقية التي أمر بها الشرع، فإذا كانت هناك أخلاقيات في التجارة والبيع حتى ورد حرمة البيع على البيع (ولا يبع أحدكم على بيع بعض’’ فالبيع أصلاً حلال (كما في تعدد الزوجات’’ لكن إذا تقاطع هذا الحكم مع حكم آخر وهو مراعاة الأخوة الإسلامية عندئذ يحرم هذا البيع، وكيف تكون هناك أخلاقيات حتى في الحرب ‘’ولا تقطعوا شجرة ولا تهدموا كنيسة’’ وفي الخطبة حيث أن ‘’الخطبة على الخطبة حرام’’ على رأي جمهور الفقهاء ومنهم الخميني والسيد محمد حسين فضل الله فلا يجوز لمؤمن أن يخطب فتاة تقدم غيره لخطبتها في الوقت نفسه كيلا يؤثر عليه، مع أن الخطبة في الأصل مباحة، لكن تقاطعها في هذه الحال مع الجانب الخلقي حرمها فالحديث يقول’’ تخلّقوا بأخلاق الله’’ و’’إنما بُعثت لأتتم مكارم الأخلاق’’. فإذا كان الحال كذلك فلماذا لا تكون هناك أخلاقيات في التزام الزوج بعهده لزوجته والزواج هو أقدس رابطة وأكثر ما اهتم به الشارع ففصّل فيه آيات طوال طوال ولم يفعل بشأنه ما فعل بموضوع الصلاة مثلاً والزكاة والصيام، حيث اكتفى بالأمر بهما في القرآن والتوضيح جعله على السنة. أما العلاقات الزوجية ففصّل فيها القرآن تفصيلاً كثيراً لأن الأسرة هي نواة المجتمع وأساسه، فإذا صلحت صلح المجتمع بأكمله. نعود فنقول لماذا لا يؤخذ الجانب الأخلاقي في هذا الأمر؟ فالتعدد مباح، لكن إذا تقاطع مع الوجوب الأخلاقي بالالتزام بالعهد هل يبقى كذلك؟ ألا يقول سبحان’’وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً’’، وأياً كان العهد هو بين الإنسان وربه أم بين الإنسان وأخيه، أوليس من صفات المنافق المذكورة في الحديث هي خيانة الوعد ‘’علامات المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان’’؟ أليس الإسلام دين الأخلاق و’’تخلّقوا بأخلاق الله’’ والحديث يقول ‘’لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يبع أحدكم على بيع بعض) أليس التعدد هو من أكبر دواعي التحاسد والتباغض بين الإناث اللواتي هن أساس المجتمع والحضون المربية ‘’ الأم مدرسةٌ إذا أعددتها’’؟
الشاب إذا تقدم لخطبة فتاة فإن الاتفاق الضمني بينهما في بداية الزواج هو أن يكون لها وحدها ولذلك تعطيه أفضل ما لديها معنوياً ومادياً وتضحي لأجله بكل شيء، ولكنه عندما يغدر بها ويخون العهد معها فيتزوج غيرها تحاول سحب كل ما أعطته إياه وأنى لها ما ذهب من صحتها وشبابها ومالها، هذا غير أن القوانين لا تحميها ولا تنصفها والأعراف المجتمعية بعيدة كل البعد عن روح الإسلام.
:[1] دراسة عن أوضاع المرأة في الأسرة البحرينية - من إصدارات جمعية نهضة فتاة البحرين الطبعة الأولى .1981
:[2] لم يتضمن الإحصاء الرسمي لعام 2001 أية بيانات أو أرقام للتعدد في الزواج، لذلك لجأت إلى استخلاص النسبة عن طريق طرح عدد المتزوجين من المتزوجات حيث ان عدد المتزوجات (الإناث) اكبر من المتزوجين (الذكور) في محاولة للوقوف على نسبة التعدد.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
مقال جميل،ولكن ألا يعني القول بمراعاة الاخلاق في أمور تعدد الزوجات أن التشريع لم يراعي الاخلاق حين سمح بتعدد الزوجات ، أنا ضد تعدد الزوجات وأعتقد أن المشكلة هي في تشريع تعدد الزوجات والمبررات التي تساق من قبل رجال الدين والفقه التبريري لمصلحة الرجل لا يمكن لأي إمرأة مهما بلغت درجه تدينها أن تقبل مبدأ تعدد الزوجات حتى لو إدعت ذلك فهي تكابر ومن وراء قلبها .
حسين الثلاثاء 12 سبتمبر 2006
تعليق #2
في كل المؤسسات المدنيه و التجارية و ألخ.. هناك قانون مكتوب ينظم العلاقات بين أفراد المؤسسة فلا يحق أن نتطاول باللسان أو باليد على أحد و كل فرد يجب أن يؤدي وظيفته على النحو الصحيح. و القانون المكتوب يعرف بالعواقب إذا أخلف أحد القانون.مدة العمل في هذه المؤسسات 8 ساعات يوميا فقط.
ولكن العمل في المؤسسة البيتية لا قانون له! حتى إن كنت تعمل 24 ساعة!!
من يستطيع أن يحاسب الرجل إذا أخل بإلتزاماتة الأسرية؟ من يعاقبه؟ إذا سرق أحد 10 دينار هناك قانون عقاب و الذي يدمر أم و أبنائها و يهدم بيت لا جناية عليه!!! هو الأب و عليك ياأم أن تصبري!!
المفروض أن يكون هناك قانون عقوبات للأسره. يجب أن لا يكافأ الرجل بالطلاق عندما يخل بإلتزاماته الأسرية. يجب أن يسجن، يجلد، يغرم على أفعاله.
أم محمد الثلاثاء 12 سبتمبر 2006
تعليق #3
السلام هذا هو العمود الثالث المكمل للمقال أرى ضرورة نشره لتكتمل الفكرةهل مازال التعدد يؤرق الكثيرات؟(1-3)
تزوجته عن حب رغم عدم رضا أهلها به ، عافت أهلها لأجله ، وعاشت معه أحلى الأيام رغم الضيق المادي ، مضت سنو الشباب أثمرت خلالها أربع فلذات كبد ،بنت المنزل بمالها الذي ورثته من أبيها ولحبها له أسكنت أهله معها ،وفي أحد الأيام جلست تنتظره على الغذاء فلم يعد ، طال غيابه فسالت عنه كل من يعرفه فكانت الصاعقة أنه قد سافر مع عروس جديدة ، صدمت فطلبت الطلاق فكان الثمن هو أن يخرجها مع أولادها من بيتها إلى المجهول!!
لست ضد التعدد كخيار مطروح و لكن الكلام في ترشيد استعمالات هذا الخيار بمعنى عدم جعله يتعارض مع - لا أقول خيار – و لكن مع وجوب الالتزام بالأخلاق الإسلامية التي نص عليها الشارع في وجوب الالتزام بالعهد ، ليكن الرجل واضحاً مع من يريد تزوجها منذ البداية إن كان لها وحدها أم أنها ضمن مجموعة زوجات ( بما فيهن المتعة أو المسيار ) و كل واحدة تختار على حسب ظروفها فالتي ظروفها تجلب لها زواجاً أحادياً ترفض و التي ظروفها لا تجلب لها أفضل من ذلك تقبل و بذلك لا يكون هناك خيانة عهد ، أما أن يتزوج أفضل الموجود ثم يخدعها فذلك حتماً ليس من روح الإسلام، و رسول الله (ص) مارس الزواج الأحادي كما أنه مارس التعدد دون أن يقع في رذيلة الخيانة حيث كان واضحاً في كلتا الحالتين منذ البداية.. يسعدني أن أرى الزواج الأحادي السعيد ، كما يسعدني أن أرى الزواج المتعدد ( على طريقة الحاج متولي ) بشرط ألا يتضمن خيانة ، و قد رأيت واقعاً أحد رجال الدين خطب امرأة و قال لها في الخطبة أنه سيتزوج معها 3 نساء و هي حرة في الاختيار، فإن أمكن ممارسة التعدد دون الإخلال بوعد صريح أو ضمني قطعه الزوج لزوجته فشيء جيد و لكن أن يحول حكم من عامل بناء إلى عامل هدم لا مثيل له للأسر و نخلط الاوراق و نقول شرع الله سبحانه و تعالى فذلك خلط واضح بين ، فالشرع وضع خيارات هذا من ضمنها و وضع خطوط حمراء و التزامات منها الالتزام بالعهد الذي هو من أهم عناصر الأخلاق الإسلامية، إن عقد الزواج مثل بقية العقود من بيع و تجارة، بل أهمها و أقدسها ، مطلوب فيه كما فيها الوضوح منذ البداية، إن الطريقة الممارسة حالياً في التعدد حولته لأكبر عامل هدم للأسر، فالحكم الشرعي إذا لم يفهم مقصده و لم يرشد يُساء استغلاله مثل كل قانون لا توضع له ضوابط ، فالقانون لا يحمي نفسه حيث يتم التحايل عليه ، و لذلك فإنه من الضرورة الاهتمام بمقاصد الشريعة او كما يسميه بعض العلماء مثل السيد محمد تقي المدرسي و الدكتور محمد الزحيلي والشيخ حميد المبارك وغيرهم بالفقه المقاصدي ، و إلا تحولت الكثير من الأحكام إلى ضدها ، فالصلاة في حد ذاتها تربية للروح و لكن أن يعكف شخص على الصلاة و يترك كل أمور الدنيا يحولها لعامل هدم ، إننا نجد بأن كثيرا من الرجال تحولوا لحيوانات تسعى لإرضاء شهوتها فقط بدون أدنى توقف حتى وقعوا في الحرام و المرأة يبرر التزوج عليها بأتفه الأسباب في حين لا يبرر طلاق المرأة لزوجها إلا للمعضلات ، نعم نرى أسراً مهدمة بلا عدد بسبب هذا الأمر بل أن الرجل بعد أن يخون زوجته و تطلب الطلاق عتد الصدمة يطلب منها تعويضاً مادياً خيالياً مع أنه سبحانه و تعالى يقول ( و لا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) النساء: 19
و حتى في حال أراد الزوج طلاق زوجته لأجل زوجة جديدة و هو ما يحدث بكثرة ،أليس من الأخلاق في حال ميل قلبه لغيرها هو إما أن يبقيها و يسترضيها بما تشاء بعد الإذن منها طبعاً أو يطلقها مع تعويض يمنحها إياه عن كل ما أحدثه لها من ضرر؟ أليست هذه هي الأخلاق الإسلامية؟ و الله سبحانه و تعالى يقول ( و إن أردتم استبدال زوج مكان زوج و آتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً، أتأخذونه بهتاناً و إثماً مبينا ) النساء: 20 ، و هذا كله خلاف الواقع، إن من الفقهاء الذين يستشعرون مآسي النساء وهوآية الله الشيخ يوسف صانعي قد أفتى بكراهة الزواج الثاني (وقبله الشيخ الطوسي ) و بعدم جوازه إلا بعد أخذ الإذن من الأولى،وقد ضمن هذا الحكم في قانون الأحوال في كل من إيران ومصر ، و بعض الفقهاء أفتى بأنه في حال الطلاق بعد عمر طويل قضاه الزوج مع زوجته كون خلاله مستقبله المادي فإن لها نصف ما يملك الزوج من منزل و مال ، وقد ضمن هذا الحكم أيضا في قانون الأحوال الإيراني ، وهكذا نرى بأن النظر للنصوص الشرعية بتمعن و بالأخذ في الاعتبار بمقاصد الشريعة يحميها من الانقلاب لعكس مرادها و يعطينا فهما فقهيا يكون قاعدة لحياة لا حيف فيها ولا ظلم فسبحانه جميل لايمكن أن يصدر منه غير الجميل .
عفاف الجمري
Afaf39474225@gmail.com
عفاف الجمري الخميس 8 مارس 2007
أعمدة
هل مازال التعدد يؤرق الكثيرات؟«1-3»
عفاف الجمري
من الطرائف ذات الدلالات العميقة التي نقرأها يومياً في الصحف قصة تلك المرأة السعودية التي انتقمت من زوجها الخائن بذكاء مشروع ! فقد فاجأها بعد أن قضت معه نصف سني عمرها كزوجة مشاركة له في السراء والضراء والمال والبنين مادياً ومعنوياً وفي بناء بيت العمر، فلة على أحسن طراز، فاجأها بعروس جديدة وضعها في الطابق العلوي من الفلة!! تمالكت أعصابها ولم تبدِ أي رد فعل وأوهمته بالهدوء والبرود حتى تحقق مأربها فطلبت منه أن يعطيها حقها في البيت، فيكتب نصفه باسمها ففعل، وما أن أتم ذلك حتى رفعت عليه قضية طالبة الطلاق، تدخل الوسطاء لثنيها ولكن جهودهم لم تجدِ، وتم الطلاق.
وما أن أتمت العدة حتى تزوجت رجلاً آخر أسكنته معها في الطابق السفلي لتذيق زوجها السابق ما أذاقها وبطريق مشروع مباح لا غبار عليه كما فعل هو تماماً ولكن مالبث الحال كذلك لأكثر من شهر حتى وصل زوجهــا السابق لمستشفى الأمراض العقلية.
هذه القصة لها دلالات عميقة وأشهد بأنها أثلجت قلوب معظم المتزوجات، ولو عرفن اسمها لما استبعد حملهن صورها وتحويلها لرمز أيضاً !!
إن موضوع تعدد الزوجات أثار كثيراً من الجدل واللغط في العصر الحديث سواءً من ناحية التشريع أو التطبيق بل يكاد يكون أول سؤال تطرحه أي امرأة تريد الدخول في الإسلام أو أن تتعرف عليه، ففي إحدى حلقات برنامج أصدقاء العرب الذي تبثه قناة الجزيرة تشرح الضيفة الغربية المسيحية المتزوجة من فلسطيني مسلم انطباعاتها الأولى عن المجتمع العربي المسلم وما أعجبها فيه وتروي كيف أنها بعد أن استقر بها الحال في سوريا، جاءها الجيران وعرضوا عليها الإسلام فأبدت إعجابها بالشرق ولكن لديها سؤال واحد فقط يستوقفها عن الدخول في الإسلام وهو: ما هي مكانة المرأة فيه؟ وما حقيقة الأحكام المتعلقة بها وخصوصاً تعدد الزوجات؟
الكثير من الباحثين الإسلاميين يميلون للطرح التبريري للفقه الإسلامي، والفقه بطبيعة الحال هو ليس بالضرورة مطابقاً للمراد الإلهي من النص، وإنما هو اجتهاد بشري قابل للتطوير والتعديل باختلاف المجتهدين واختلاف الأزمان وإن كان الطرح التبريري مطلوب ولكن الطرح النقدي الفاحص أيضاً مطلوب بغرض الترشيد والوصول للأمثل فالأمثل في ضوء الضوابط الشرعية طبعاً، ولم تحظ قضية بالأخذ والرد مثل قضية الفقه النسوي في الإسلام، بين الإسلاميين وغير الإسلاميين، وبين التقليديين والمجددين من الإسلاميين، فهناك من فسر تعدد النساء بأنه حكم خاص بالأرامل منهن لأجل رعاية أيتامهن، وهناك من فسره بانه تدرج من الشارع نحو التحريم كما حدث في موضوع العبودية بتجفيف منابعها حتى انتهت ويستدل بأن التعدد قبل الإسلام كان بلا حد فجاء الإسلام وقيد التعدد بأربع ثم أوجب العدل في النفقة حيث (فإن لم تستطيعوا أن تعدلوا فواحدة) وأوضح أن العدالة القلبية مستحيلة (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء لو حرصتم) وعلى أساسها أوصى بمراعاة ضعيفة الحظ من المحبة القلبية بقوله (فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة)، وبمدحه سبحانه للعلاقات الزوجية الأحادية واعتباره لها من آياته العظيمة (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل بينكم مودةً ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) واعتباره لها بأنها هي الطبيعية وحتى الأمثلة من العلاقات الزوجية المذكورة في القرآن الكريم هي كلها أحادية مثل آدم وحواء، زكريا وزوجته، وغيرها.. هذا كله جعل أصحاب هذا الرأي يرون بأنه سبحانه إنما أراد التدرج من التعدد الواسع جداً إلى الأضيق (أربع) ثم شيئاً فشيئاً حتى القضاء على الظاهرة كما فعل في موضوع العبودية، حيث جعل عتق الرقاب من أعظم الأعمال ومكفرات الذنوب حتى انتهت العبودية ولم يحرمها بشكل مباشر، في حين يرى آخرون بأن هذا الرأي مثالي جداً غير واقعي حيث أن الأزواج ليسوا جميعهم متكافئين وسعداء وعشاق وأحبة وذلك يقتضي التعدد الذي هو أفضل من طلاق الأولى، إضافة إلى وجود العوانس إلى آخره من المبررات، وبغض النظر عن درجة الصحة والأحقية في كل من الرأيين فإن هناك أمور لابد من الالتفات لها ووضعها في الحسبان لدى كل دارس:أهمها معايشة الواقع عند التنظير،وحساب السلبيات والإيجابيات، والأخذ بروح النص في الحسبان كيلا يتم التحايل عليه وينقلب عند التطبيق إلى عكسه.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
معظم الرجال لديهم ميل فطري للتعدد ،الملتزم منهم و هنا بالطبع اتحدث عن المجتمع المسلم فانه يعدد ضمن المنظومة الشرعية اما غير الملتزم يعدد و لكن خارج اطار الزوجية .
في المجتمعات الغربية تعدد الزوجات يعدد مخالف للقانون اما تعدد الاناث لا ضير فيه بل لا جريمة في تعدد الذكور .
في المجتمعات الاسلامية الانثى قد تقبل كخيار بديل و اقل كلفة ان تكون في حياة زوجها انثى اخرى دون ان يكون للعلاقة صفة الزواج الشرعي و تعتبرها محطة يجتازها زوجها قد يعود لمثلها او لا يعود ولكن تبقى تأخذ سمة المحطة لا استقرار فيها و لا التزامات عليها
محسن الثلاثاء 5 سبتمبر 2006
تعليق #2
صحيح معظم فقه تعدد الزوجات تبريري . ماذا لو كان عدد الرجال أكثر من عدد النساء في مجتمع ما في وقت ما ، فهل هناك حق تبرير تعدد الازواج للمرأه؟
حسين الثلاثاء 5 سبتمبر 2006
تعليق #3
thanks
sameeha الثلاثاء 5 سبتمبر 2006
تعليق #4
مقال سخيف
عبدالله الخميس 14 سبتمبر 2006
تعليق #5
التعدد ايها الرجال ،اراه ضروريا اذا كانت الزوجة تمنعه عن نفسها ،اما ان يتزوج عليها بغير اذنها ورضااااااااااااااااااااااااااااائها ونضع تحت رضائها 500 خط ،فذلك عين الظلم ورضائها ان تصرح بذلك قولا وفعلا ،فقولا معروفة اما فعلا ان تذهب بكيانها الى حيث سوف يتزوج وتخطب له برضاااااااااااها ،لان الرجل الذي اختار ان يتزوج لاول مرة اختار ان يكون له في مركبه شريك اما ان ياخذ قرار وسوف يؤثر على الطرف الاخر اقصد الزوجة الاولى ،فانه يحرك السفينة كقائد مستبد لايكترث لمساعده ،وتلك انانية وما ان يفعل ذلك تاخذ المراة موقفا لانه لن يعدل لانه تزوج وفقا لهواه ورغما عن الطرف الشريك ولشخص الاناني هو شخص هوائي ليس اكثر ولا اقل.
bent osool الجمعة 24 أغسطس
المرجعية وولاية الفقيه 2-2
عفاف الجمري
تحدثنا في الحلقة السابقة عن ولاية الفقيه وتطبيقاتها في لبنان ونكمل في هذه الحلقة عن المرجعية في البلدان الأخرى، ففي العراق هناك مرجعيتان: الشيعة ملتزمون بالمرجعية (وليس ولاية الفقيه) ومرجعيتهم السيد علي السيستاني، والسنة ملتزمون بمرجعيتهم المتمثلة في (تجمع علماء المسلمين)، وليس في ذلك ضير بشرط عدم استهدافهم لبعضهم، وبالتنسيق بينهم ولكن الواقع للأسف غير ذلك، أما في البحرين فقد جرت العادة منذ القدم شيعياً على أن يتبعوا العلماء البارزين المشهورين بالعلم والتقوى وخدمة العامة وكل عالم له مجال نفوذ يزيد أو يقل أو يشترك به مع غيره، وقد يزيد نفوذ عالم على الآخرين لاعتبارات معينة.
وقد تمت في السنوات الأخيرة مأسسة هذا التوجه عبر إنشاء المجلس العلمائي الذي يضم مجموعة من العلماء يتصدون بشكل منظم للشأن العام دون التفصيلات، فقط في الأمور المفصلية، وكثيراً ما تطرح إعلامياً بشأنه إشكالات: أليس هو جهة مستقلة غير منضوية لسياسات البلد؟ أليس يمثل إلغاءً لعقول الأفراد يتحكم فيهم رأس المجلس؟ أليس هذا يمثل إلغاءً للجهات العلمائية الأخرى غير المنضوية تحته، وإلغاء لحرية رأي الآخرين؟ أليس هذا تكريسا للطائفية؟ أليس فيه تدخل إيراني سافر؟
هذه الإشكالات تطرح باستمرار والرد عليها لا يحتاج إلى إعمال فكر، أما عن كونه تكريسا للطائفية فذلك كما ذكرنا لا ضير منه إلا إذا كانت برامجه موجهة ضد الطائفة الثانية، أما إذا كانت فقط بغرض تنظيم الأمور ضمن الأهداف العامة للأمة وفيها تنسيق أيضاً مع الطائفة الثانية فذلك جيد إلا إذا ثبت خلاف ذلك، وهناك إرهاصات لقيام كيان مشابه للطائفة السنية لا ضير أيضاً منه فهو أمر جيد بحد ذاته في تنظيمه لشؤون الطائفة المعنية في علاقتها مع السلطة من جهة، ومع الطائفة الأخرى من جهة ثانية وكما أعلن المحامي عبدالله هاشم الداعي للفكرة عن نفس المضمون حيث قال إنهم إذا زارهم مسؤول حكومي فإنهم بحاجة لمن يتحدث عنهم ويضع اليد على الجرح ويتلمس الحاجات هذا من حقهم طبعاً.
الإشكال الآخر عن كون المجلس العلمائي جهة مستقلة فذلك فيه مقدار كبير من الصحة لأن المرجعية الشيعية عاشت طول الزمان مستقلة في أمورها وتعتبر هذا مكسباً تاريخياً لا تتنازل عنه فهي مستقلة في إمامة الجماعة وفي الأوقاف وفي استلام الأخماس وتوزيعها وفي الفتوى، هذه الأمور لا تقبل التنازل عنها مطلقاً لأي سلطة وتتنازل في الأمور الأخرى أما عن كونه يمثل إلغاءً لعقول الأفراد أو للجهات العلمائية الأخرى غير المنضوية تحته فذلك واقع تم تجاوزه فقد رأينا في بعض الأمور التي أصبح فيها أكثر من رأي مثل قانون الأحوال الشخصية أن المجلس متمثلاً في رموزه، جلس وتحاور مع الأفراد والجهات العلمائية الأخرى حتى تم التوصل لقناعة مشتركة.
أما عن كون المجلس يمثل تدخلاً سافراً لإيران فإن ذلك من أكبر المغالطات لأن المجلس مثله مثل المرجعية في العراق لا ينضويان تحت ولاية الفقيه فهما لا ينتميان لهذه المدرسة وإنما يطبقان المرجعية بمفهومها العام بل والمجلس في البحرين يتبع المرجعية في العراق على اعتبار أن المرجعية عندهم المتمثلة في السيد علي السيستاني هي الأعلم حسب المشهور حوزوياً.
ولذلك عندما أراد المجلس الحصول على التزكية الشرعية لقانون الأحوال الشخصية طلب عرضه على السيستاني وبمناسبة هذا الموضوع فإن الجمود فيه لن يحركه إلا حدوث حراك من داخل الحكومة من طرف ومن داخل المجلس من طرف ثانٍ ثم مد جسورا بين الطرفين لإزالة العوائق من كلا الطرفين ليخرج القانون بعد ذلك كوليد شرعي بينهما.
وعوداً على بدء نعود فنقول إن المرجعية سواءً كانت شيعية أو سنية فإن من إيجابياتها الكبيرة التنظيم بشرط ترشيدها وتنقية أهدافها مما لا يُرضي الله سبحانه وتعالى ومن استهداف بعضنا بعضاً ومن إعاقة التقدم والتنمية في الحياة وأن تكون لبنة تتسق مع غيرها من اللبنات لبناء مسيرة الحياة الكريمة.
أعمدة
المرجعية وولاية الفقيه 2-1
عفاف الجمري
كثر الحديث في الآونة الآخيرة عن مصطلح المرجعية ومفهومها، وولاية الفقيه وعلاقتهما ببعضهما، وما لهما وما عليهما، ومن أهم ما أجج هذه الإثارات إعلامياً حوادث لبنان وعلاقة حزب الله بإيران، ومحلياً الانتخابات المقبلة ومشاركة جمعية الوفاق فيها.
المرجعية في الفقه الشيعي مصطلح أشمل من ولاية الفقيه: فهي ببساطة الرجوع في الأمور العامة والخاصة للفرد والأمة لعالم الدين الذي يمتلك الرصيد الأعلى بين أقرانه من علماء الدين في العلم والنزاهة والرشد والتقوى، والالتزام بفتواه باعتبارها الأقرب للحكم الصحيح الذي يعلمه الله، حيث إنه ‘’ما من واقعة إلا ولله فيها حكم’’،
قد يكون هذا الحكم صريحاً في القرآن أو السنة الصحيحة أو مستنبطاً بوسيلة عقل المرجع استناداً على القواعد الفقهية العامة المستخلصة من الكتاب والسنة الصحيحة، وهنا يطرح إشكال وهو: ما الذي يضمن للعامة أن هذا المرجع هو الأعلم أو الأتقى والأرشد؟ وحتى لو كان كذلك، هل ينفي ذلك عنه النقص، على اعتبار أنه ما هو إلا بشر في النهاية؟
فتكون الإجابة العملية هي تعدد المراجع، كل يختار مرجعه بحسب قناعته المستندة على شهادات الخبراء بأنه الأعلم، أو أنه يكون متجزئاً في الأحكام الفقهية الشخصية بأكثر من مرجع، وملتزماً بواحد في الأمور السياسية العامة باعتبار أن ذلك أسلم للعقد من الانفراط، وفي كل الأحوال فإن العوام بفطرتهم يتجهون ويميلون للتجمع حول جهة واحدة من باب ‘’قلدها عالم واطلع سالم’’.
أما ولاية الفقيه فهي نظرية كان لها إرهاصات قبل الإمام الخميني (ره) ولكنه أول من بلورها بشكل حرفي، ووضع أسسها النظرية وطبقها عملياً. فقد دأب فقهاء الشيعة قبله على مدى أربعة عشر قرناً يبتعدون عن فكرة تسلم زمام الحكم، فهم قد يدخلون في السلطة التنفيذية كوزراء أو ‘’التشريعية’’ كنواب برلمانين أو كمستشارين أو حتى ‘’القضائية’’، ولكنهم يشكلون على أنفسهم تسلم زمام الحكم أو السعي له باعتباره من صلاحيات الرسول (ص) ثم الأئمة المعصومين (ع) فقط وفيه مافيه من إسالة الدماء التي هي من أكبر المحرمات التي لا يتحملون تبعاتها فكانوا يرون أن الفقيه له ولاية على العامة فقط في الأمور الفقهية الشخصية التي لا ترقي للدم ولا للحكم، ولكنهم بعد بحوث نظرية كثيرة ومناقشات حوزوية على مدى سنين توصلوا إلى أن الفقيه الأعلم الأتقى هو أولى من يتسلم زمام الحكم بعد الرسول (ص) والمعصومين (ع) ووضعوا أسساً نظرية وادلة شرعية لذلك من الكتاب والسنة، بل إن أحد الباحثين وهو الشيخ علي الكوراني ذكر أن نظرية ولاية الفقيه ليست شيعية بحتة وإنما هي سنية أيضاً، وأتى بأدلة من الفقه السني على وجوبها وعلى أساس نظرية ولاية الفقيه يتصدى الفقيه ‘’الجامع للشرائط’’ لإقامة دولة إسلامية على بقعة من بقاع الأرض وبذلك تكون ولايته واجبة على جميع المسلمين، يبايعونه ويأتمرون بأمره ويكون له جهاز إداري كالشبكة في كل أنحاء الأرض يوصله بقاعدته، والولاية هذه يفضل أن تكون في الامور السياسية العامة، إضافة إلى الشخصية الفقهية الخاصة، ولكن عندما لا يكون هذا الفقيه هو الأعلم في الفقه ولكنه على رأس الدولة الإسلامية والأرشد في السياسة فبإمكان العامة تقليد مرجع آخر أعلم في الفقه، لكن يلتزمون في الأمور العامة بالولي الفقيه. كانت هذه هي نظرية الإمام الخميني (ره) التي على أساسها ارتبط حزب الله بهم في البداية، ولكن بعد ذلك تطورت المفاهيم، فمنذ البداية كان هناك من الفقهاء مثل السيد محمد حسين فضل الله الذي لم يرتئي ولاية الفقيه على أنها لفقيه واحد وإنما لكل مرجع توافرت فيه الشروط، فهو يرى التعدد ثم عدل بعد ذلك حديثاً إلى أنه لا حاجة إطلاقاً لولاية الفقيه السياسية، وإنما يستعاض عنها بمجالس الشورى والخبراء الأتقياء الراشدين، أما الشيرازي (ره) فكان منذ البداية يرى فكرة ‘’شورى مراجع التقليد’’ كبديل عن ولاية الفقيه، وحتى حزب الله عاد فأحدث نقله في سياسته عندما قرر الدخول في الحكومة غير الإسلامية والانخراط فيها على أساس أنها الوطنية وبقيت الحكومة الإسلامية في إيران فقط لإعطاء الشرعية الإلهية في الجهاد بالنفس في وجه إسرائيل. ومما يكثر منتقدو المفهومين من طرحه هو ترسيخها للطائفية أو السعي للهيمنة.
والواقع يرد على هذا الطرح فإذا كان تنظيم الأمة على أساس خلايا كل خلية ينتظم فيها المتجانسون من توجه واحد، تنظم نفسها لتتحد مع بقية الخلايا ضمن الهدف العام للأمة، لا خلافه ولا ضد خلايا جسد الأمة الأخرى، فإن ذلك فيه انتظام يدفع للعمل بشرط عدم التآزر ضد الأخوان داخل جسد الأمة وهذا لم يشهد به الواقع، فلا حزب الله وجه سلاحه أبداً ضد إخوانه اللبنانيين أو غير اللبنانيين من أبناء الأمة العربية والإسلامية، بل ولم نرَ ذلك في أدبياته بل إنه كان ضد الحرب على العراق منذ البداية على رغم مجازر صدام في الشيعة والأكراد، ولم يثبت أيضاً أنه يحاول الهيمنة على الطوائف الأخرى في لبنان، بل سعى حزب الله لتثبيت أركانه وحماية نفسه وأرض لبنان بالسلاح، ووجود إسرائيل، مجرد وجودها في الوجود يعطي الشرعية لكل من حولها بحمل السلاح، بل وأحسن أنواع الأسلحة حتى النووية إن أمكن، فإسرائيل تمتلكها ومن حق المتخاصمين أن يسعيا لتوازن الرعب بينهما.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
السلام عليكم
مقالك غير علمي وغير منطقي ولا يحتوي على اي اسنادات! انما مجرد اقوال متناقلة من الثيوقراطيين الذين يقطنون وراء البحار
فقولك بـ: "فقد دأب فقهاء الشيعة قبله على مدى أربعة عشر قرناً يبتعدون عن فكرة تسلم زمام الحكم، "
فلعلمك الخاص لم يكن هناك شيعة اثناعشرية قبل 14 قرن لأنهم لم يولدوا الأئمة البقية بعد !
اما بخصوص عدم دأبهم لتسلم مقاليد الحكم فتكفي تجربة العراق !
انصحك بملازمة المنزل وعمل مقال عن الطبخ!
ولد الخباز الثلاثاء 22 أغسطس 2006
تعليق #2
مقال غير مطول يعطي فكرة شاملة عن تطور موقع المرجعية وفكرة الولي الفقيه عند الشيعة وهو يشير إلى كل الفترة ما بعد الأئمة إلى تمظهرات دور الفقيه المختلفة في لبنان حزب الله خاصة -من خلال ممارساته السياسية والجمعياتية وحتى العسكرية- مرورا بالمحطة الهامة والمفصلية التي بلغت معها نظرية الولي الفقيه أوج انطباقها وهي الثورة الاسلامية في إيران وقيام الجمهورية الإسلامية فيها
لذا فإن المقارنة التي قامت بها كاتبة المقال بين نظرية الولي الفقيه عند الشيعة ومفهوم الخلافة عند السنة منهجية وهي دعوة إلى السنة من المسلمين إلى القراءة في التجارب السياسية الشيعة المعاصرة نظرا لأهميتها وبعدها الحداثي والعمق النظري والعملي الذي أنتجته تجربة إقامة نموذج معاصر للدولة الإسلامية...
محسن الثلاثاء 22 أغسطس 2006
تعليق #3
مقال جيد لمتابعي الفكر الشيعي
لكن اليست سياسة ولاية الفقيه دكتاتورية بحتة, و هل اذا اعترضت مصالح الشعب ضد الفقيه يكون الفقيه هو على الحق و اي حق ؟
اليس دستور ايران و الصلاحيات التى يملكها الفقيه برد اي قانون يقره البرلمان او حل البرلمان بضرورة وبدون ضرورة هو دكتاتورية بحته؟ ثم اليس فى ولاية الفقيه ظلم و تجني على الاخرين فكيف يسجن فقيه فقيها اخر معارضا مثل اية الله منتظري او الشيرازي. ثم اين الديمقراطية اذا كان فى الاخير الفقيه هو الذي يجوز القرار او يرفضه مع انه قادم البرلمان و بتصويت الشعب. اليس ولاية الفقيه شعارا للاستبداد؟
علي جسن الأربعاء 23 أغسطس 2006
تعليق #4
نبارك لكم ميلاد أبطال كربلاء ونبارك لكم هذا القلم الموضوعي النير
السيد هادي-البلاد القديم الأثنين 28 أغسطس
«الفمنسم» عندما يؤسلم
عفاف الجمري
جاء في تقرير للكاتب الإيراني علي زادة في صحيفة ‘’الشرق الأوسط’’ بتاريخ 16 يونيو/ حزيران 2005 عن أوضاع النساء الإيرانيات من أيام أسرة بهلوي عندما تم نزع الحجاب بالقوة العام 1938 مروراً بما يسمى ‘’الثورة البيضاء’’ العام 1962 ثم مجيء الإمام الخميني الذي أعاد الحجاب العام ,1979 حيث يستعرض الكاتب تفصيلات كثيرة.. منها حركات تحرر المرأة، وموقف المحافظين، والإصلاحيين من المرأة حتى وقتنا الحاضر، ومما لفت انتباهي هو ليس وجود حركات التحرر الليبرالية والمعارضة لها، ولكن في دخول نساء من بيوت رجالات الثورة الإسلامية على الخط وتبنيهن لمطالب نسوية والعمل لأجلها، ولكن بالطبع من منطلق إسلامي وفي حدود الشرع، وعلى سبيل المثال: زوجة الامام الخميني بتول ثقفي، وابنته زهراء الخميني، وفريدة، وحفيدته زهراء إشراقي.
أما من أسرة هاشمي رفسنجاني فتبرز زوجته عفت مرعشي التي عندما رافقته أيام رئاسته في زيارة رسمية لأندونيسيا (وللمرة الأولى) بدت (السيد والسيدة الأولى في وقتها أمراً غير مألوف بين رجال الدين)، أما ابنته فائزة رفسنجاني فلها كثير من الأنشطة النسوية وقد أنشأت منذ بداية شبابها لجنة نسائية رياضية أقامت أول دورة للألعاب الأولمبية النسائية للدول الإسلامية (غير المختلطة بالطبع) وفازت في الانتخابات البرلمانية ثم أنشأت صحيفة ‘’زان’’ (أي المرأة ) المطالبة بحقوق المرأة، لحقتها في هذا المجال أختها فاطمة وابنتها سمر، ومن أسرة محمد رضا خاتمي زوجته زهراء صادقي فهي ناشطة سياسية مطالبة بحقوق المرأة التي أعطاها الإسلام للمرأة وحرمتها بعض الأعراف منها وقد شاركت زوجها شراكة حقيقية أثناء فترة رئاسته، ورافقته أيضاً في بعض زياراته الخارجية مثل زيارته للسعودية.
شيء جديد بدأ يبرز على الساحة الإسلامية بالتحديد.. فالحركات النسوية (الفمنسم) كانت موجودة منذ أكثر من نصف قرن ولكنها ليبرالية أو غير إسلامية وكانت تطالب بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل بكل الوسائل حتى غير الإسلامية كالدعوة لنزع الحجاب والحرية الجنسية.. الخ وهذا ما جعل التيارات الإسلامية ضدها على الدوام ولكن بعد أن بدأت تستقر الأمور نوعاً ما وبدأت التيارات الإسلامية تحقق بعض الانجازات كادارة الحكم (إيران مثلاً) أو حصول تصالح مع الحكم كتحول الإخوان المسلمين إلى معارضة سلمية دخلت البرلمان المصري ودخولنا في عهد الإصلاح في البحرين مثلاً وغيرها كل ذلك جعل التيارات الإسلامية تبدأ في التقاط أنفاسها، ففي حال المواجة تكون الاولويات مختلفة ولكن حين تستقر الأمور تبدأ المراجعة والتأمل وإعادة النظر وتبرز الرؤية بوضوح سواء في النظام الفكري او التشريعي وقد يحتاج بعضها لنوع من التجديد يفرضها الواقع وروح العصر، طبعاً كل ذلك ضمن الأطر الإسلامية يساهم في ذلك كله - بلا شك - الانفتاح بين الشعوب والاطلاع على تجارب الماضي والحاضر، فالانفتاح يوسع الأفق ويثبت الأصول العريقة ويزيح الرواسب الدخيلة، طبعا بالأخذ بالأصول والثوابت الإسلامية.. إن هناك كثيراً من المفكرين الإسلاميين والفقهاء نساءً ورجالاً برزوا بطرح جديد فيما يتعلق بقضايا المرأة وبكل ما كان مسلّماً به سابقاً لدى المفكرين والفقهاء وبالاستناد إلى أصول إسلامية أيضاً، بل نستطيع أن نقول إن هناك ثورة فقهية قائمة حدثت شئنا أم أبينا أعادت النظر في بعض المسلّمات باستخدام أدوات الاجتهاد نفسها التي استخدمها من سبقوهم وليس ذلك لعيبٍ فيمن سبقوهم أو نقص، ولكنه بحكم عامل الزمن الذي يعطي الفقيه الحالي نضجاً لم يمتلكه الفقيه قبل مئة عام على رغم عمقه وتمكنه.
إن مما تناولته هذه البحوث الفقهية الحديثة مسألة قضاء المرأة وولايتها وقيمومة الرجل وتعدد الزوجات وعمل المرأة وطريقة حجابها وطبعاً حقها السياسي في الانتخاب والترشح وغيرها من البحوث، ومن الأسماء الواردة في هذا المجال من مصر: المرحوم الشيخ الغزالي، سعاد صالح ومن العراق: آية الله محمد مهدي الأصفي، ومن لبنان: المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، السيد محمد حسين فضل الله ومن إيران: آية الله يوسف صانعي، آية الله مهدي المهريري. الفقيهة: فاطمة رحمائي، جميلة كديور، وغيرهم الكثير، طبعاً هذا فكر يلتقي في الكثير مع فكر الحركات النسوية العالمية ويختلف أيضاً كثير في أمور كالحجاب وغيره مما هو ثابت شرعاً، وهناك حراك حيوي شديد بين التيار التقليدي والتيار التجديدي كما هو في السياسة ايضا بين ما سمي بالمحافظين والإصلاحيين.. وأخيراً وعوداً على بدء نعود فنقول إنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح وما المانع من الاستماع للأطروحات الأخرى، فهي لن تخترق العقول إلا إذا كانت على أرضية إسلامية ثابتة وصلبة، ومن لديه الحق لا يخاف من الاستماع للآخرين.
عجوز البيض وعجوز الغرام
عفاف الجمري
قصتان طريفتان ومتناقضتان في الوقت ذاته حدثتا في الفترة نفسها، ترمزان لشرائح موجودة في الواقع. الأولى عن عجوز أردنية هزتها المجازر المرتكبة في الأخوة اللبنانيين فسعت لتلبية نداء الاستغاثة عملاً بـ ‘’من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم’’ و’’المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى’’. ووفقاً لوكالة الأنباء الرسمية ‘’بترا’’ فإن حليمة (السبعينية العمر) توجهت بالدجاجتين اللتين تملكهما مع سلة صغيرة من البيض إلى محافظة الزرقاء، حيث اعترضها أحد الموظفين مستفسراً فأخبرته بأنها جاءت للتبرع بكل ما تملك فأقنعها بشراء ما لديها، حيث إن هذا النوع من التبرعات لا يقبل، فاشتراهم بـ 20 ديناراً أردنيا (28 دولاراً) تبرعت بها ولكنها فوجئت بالدجاجتين والبيض بانتظارها فور خروجها من المركز.
القصة الأخرى من أخبار المحاكم المحلية البحرينية، إذ تروي بأن عجوزاً تبلغ من العمر الرابعة والستين ألحت على الزواج من جار لها ستيني أيضاً إلا أن الأخير رفض طلبها ما حدا بها الجوء إلى حيلة توصلها لمرادها، وذلك بأن طلبت منه في أحد الأيام أن يوصلها لمركز الشرطة، وما أن وصلا حتى سبقته بالشكوى بأنه سرق وثيقة بيتها ثم أخذت تساومه إما أن يُشبع شغفها بالزواج منه أو أن تستمر في الدعوى، هذه العجوز المراهقة تمثل البعض في واقعنا (وليس الكل) لكن هذا البعض هم غالباً صناع القرار في الدول العربية الذين لم تحرك فيهم المجازر شعرة بيضاء في رؤوسهم أو لحاهم.
ورحم الله أيام النخوة والانتفاض للكرامة العربية والإسلامية.. رحم الله الملك فيصل آل سعود حين دعا لقطع النفط عن الدول الأوروبية فشاهدناها في الأخبار أيام البث بالأبيض والأسود، سيارات من جميع الموديلات في لندن وأميركا مصطفة في صفوف طويلة جداً معطلة أمام محطات لنفط كان يقول نحن نستطيع أن نعيش من دون نفط بسهولة، ونعود للعيش في الصحراء على الجمل وفي الخيام، وعلى النقيض تماماً ما صرح به وزير الخارجية الحالي سعود الفيصل من استبعاده لاستخدام خيار النفط وسيلة للضغط على الغرب، كثير منهم في مواقع صنع القرار العربي والإسلامي يستطيعون فعله.
هم وأول شيء كما يقول السيد حسن نصر الله هو العمل على وقف إطلاق النار كل من موقعه وما يملك من علاقات دبلوماسية يستطيع توظيفها، وأن يطبق ما يقوله في العلن على ما يجري في الخفاء بينه وبين أميركا وإسرائيل. إن صنّاع القرار بيدهم إيقاف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بسحب السفراء لمن لهم سفراء في إسرائيل، وغلق المكاتب واللجان وإيقاف الاتصالات، والمقاطعة الاقتصادية، واستخدام سلاح النفط، هذا كله قبل الدعم المادي، والمعنوي، وتسهيل حركة شعوبهم في هذا الاتجاه وعدم عرقلتها. إنهم إن انتهجوا هذا النهج فستحميهم شعوبهم بعكس ما يتوقعون، فأميركا لا تحمي، بل ليس لها أصدقاء دائمون فهي تستخدم الحكام كما تستخدم أحجار الشطرنج تماماً. فإن كانت مصلحتها اليوم في مساندة هذا الحاكم فعلت، وإن أصبحت غداً في ضربه فعلت أيضاً حتى لو كان مطيعاً مخلصاً لها عملاً بفلسفة ديوي التي تتبناها السياسة الأميركية التي لا تؤمن بالأخلاق الثابتة، وإنما بالمنفعة الدائمة والتي على أساسها يقاس الحق من الباطل لديهم وكثيراً ما صرح مسؤولوها بأن ليس هناك أصدقاء دائمون لأميركا، وإنما مصلحة دائمة.
إن الطامة الكبرى المفرحة المخجلة في آن واحد ما أعلنته فنزويلا وهي دولة من أميركا اللاتينية وليست عربية ولا إسلامية، عن قرارها بسحب سفيرها من اسرائيل احتجاجاً على ما تقوم به من اعتداء سافر على لبنان.
إن فنزويلا أكثر نخوة من صنّاع القرار العرب، إن جل ما خسره بطرس غالي عام 1996 عندما استنكر على إسرائيل مذبحة ‘’قانا’’ الأولى هو عدم التجديد له.
أما الملك فيصل فإن صح التحليل القائل بأن أميركا قد دست له ابن أخيه ليقتله انتقاماً، فإن هذا كان في السبعينات أما الآن فلم تعد هذه الهمجية السياسية قابلة للمضغ أولاً، وثانياً ذهب شريفاً يحفظ له التاريخ صنعه أفضل ممن حيا ميتاً و’’إن الله لا يضيع عمل عامل منكم’’.
وألا تستحق المبادئ الحرة، والصدق مع الذات مثل هذه التضحية. ثم ما أدرى صنّاع القرار ما ينتظرهم في ظل مشروع كوندي الجديد؟ هل هو وضع جيد أم سيئ؟ على حسب بوصلة المصلحة الأميركية التي ستحدد مصيرهم! ساعتها يكونوا قد ذهبوا بعارها وشنارها، ولم يبق لهم من يترحم، ويأسى عليهم بعكس من خلدتهم مواقفهم وزين بهم جبين التاريخ.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
صح اللسانج
خالد الشمرى الثلاثاء 12 يونيو 200
أعمدة
الجــــوز وكسـارتــــــــه
عفاف الجمري
كما يقول غسان بن جدو فان الكتيبة الصهيونية التي أنيطت بها مهمة غزو بلدة بنت جبيل تسمى (إيجوز) بالعبرية و تعني (الجوز) فهي أفضل كتيبة لديهم على الإطلاق، مخضرمة خاضت جل حروب اسرائيل وبضراوة، لكن في المقابل أعد لها حزب الله كتيبة مضادة أشد منها ضراوة أسماها كسارة الجوز، وكما يقول أحد الجرحى الإسرائيليين العائدين بأنهم مدربون جيداً ومقاتلون أكفاء ومزودون بأجود التجهيزات، ولكن حزب الله فاجأهم بمقاومة شرسة جداً لم يتوقعوها. وعليه فإذا كان للحرب والعدة المادية للعدو ما يقابلها بنفس الضراوة وأكثر فإن الحرب المعنوية تحتاج أيضاً إلى كسارة جوز تقابلها وأبرز ما يمكن أن يلعبه العدو في الحرب النفسية هو بث الفرقة في صفوفنا.
أحد أساتذة الدراسات السياسية في الدولة العبرية ويدعى موردخاي يبث سمومه ويقول بأنه ‘’يجب القضاء على حزب الله لأنه يمثل تهديداً شيعياً للبنان بالامتداد من إيران والعراق مروراً بسوريا’’ ولم ينس أيضاً شيعة الخليج وخص البحرين بالذكر.
نقول منذ متى ياموردخاي تهمك مصلحة لبنان والدول العربية بل وتشخص الداء وتصف الدواء؟. إذا كان لبنان يهمكم فلماذا عمدتم لتدميره بالكامل ولم تقتصروا على حزب الله؟ وما دخل شيعة الخليج والبحرين في الحدث؟. ثم هل ثبت قط تورط سلاح حزب الله في حرب مع أحد من إخوانه إلا مع العدو الصهيوني؟ ورحم الله المتنبي حين قال:
‘’إذا أتتك مذمتي من ناقصٍ/ فهي الشهادة لي بأني كامل’’.
يكفي لصحوة العقول أن من تبنى هذا الطرح هو الدولة العبرية ومفكروها وساستها وإذا كان الأمر كذلك فلا غرو ولا عجب إنما العجب أن يصدر مثل هذا الطرح من فقهاء إسلاميين في أوساطنا مثل الشيخ عبدالله جبريل في السعودية وغيره فمن تبنوا نفس هذا الطرح في دول الخليج ومنها البحرين باستثناء الشيخ يوسف القرضاوي طبعاً الذي رد على هذه الفتاوى واعتبرها دليلاً على نقص في الجانب الفقهي والسياسي.
يا أخوان فلنتأمل قليلاً هذا الطرح.. ماهو مؤداه؟ الإمام علي (ع) يقول: ‘’إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن يكُ رشداً فامضه، وإن يك غياً فانته عنه’’. نحن إذا سرنا وهذا التأجيج الطائفي ماذا سينتج؟. أن نحارب بعضنا سنةً وشيعة كما في العراق، الذي سقط حالياً من ميزان القوة، أما باقي الدول العربية والخليجية فإن المؤدى هو أن نوقف الدعم للبنان وحزب الله فتنتصر إسرائيل ووتنتهي بذلك آخر ذرة من الكرامة العربية والإسلامية وتتكرر نكبة يونيو/ حزيران العام 1967 وتتحق أجندة إسرائيل عن طريق الشرق الأوسط الجديد الذي روجت له رايس وبُدىء فعلياً الإعداد له عن طريق بيع معدات حربية بمليارات الدولارات على دول الخليج استعداداً للدخول في حرب شاملة على كل بؤر المقاومة للسياسة الأميركية الإسرائيلية. وبعدها سيطرة كاملة على دول الشرق الأوسط وتطبيع تام مع إسرائيل وإخواننا في فلسطين يُطحنون بشكل كامل، هل هذا ما يريده دعاة هذا الطرح؟.
أليس الأجدى ترك الخلافات الفرعية جانباً والتصدي للعدو المشترك؟ وبدلا من هذه الطروحات لم لا يتم تبني الضغط على الحكومات لأخذ سياسات مساندة للقضية الفلسطينية والشعب اللبناني؟. فبدلاً من الهرولة لاستغلال الزيادة في الميزانيات من ارتفاع اسعار النفط الناشئ من الحرب، استغلالها في تكديس الأسلحة التي لم ولن توجه إطلاقاً لصدور الغزاة إنما إن حدث فلمن تشير علينا به أميركا، بدلاً من ذلك لم لا يستغل هذا الفائض في مساعدة الفلسطينيين واللبنانيين، الذين في الأصل هم من تسبب فيه؟. وإذا كانت أميركا تريد حماية مواقعها العسكرية في هذه الدول فلماذا تبيعها السلاح بيعاً؟. لماذا لا توفره مجاناً إذا كان سيستخدم لحماية مصالحها حصراً؟ لماذا تكبد هذه الدول التي يعاني بعضها أو معظمها عجزاً في الموازنة..؟. لماذا تكبدها ما لا طاقة لها به وتخلق شرخاً بينها وبين شعوبها؟
إن انتصار اللبنانيين والفلسطينيين انتصار لنا جميعاً والعكس صحيح. فكل رد فعل نقوم به سلباً أو إيجابياً ينعكس مضاعفاً على النجاح أو الفشل والقول يذكر بالقول، فمما ذكره عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار بأنه في العام 1984 كادت أن تنجح عملية قام بها رفاقه بخطف باخرة بها دبلوماسيون لمبادلة من فيها به، كادت عملية المبادلة أن تتم لولا أن كل الدول العربية المحيطة رفضت دخول الباخرة في مياهها الإقليمية ففشلت العملية مما ساهم في تراكم الهوان علينا وتنامي الغطرسة في نفوس العدو.
وبالمناسبة، بحرينيا ولمجرد الاستفسار ماهي وظيفة اللجنة التي أنشئت حديثاً للتقريب بين المذاهب، التابعة للشؤون الإسلامية إذا لم تحاسب كل ما من شأنه أن يؤلبنا على بعضنا بدلاً من تقريبنا؟.
حقيقة، سررنا كثيراً بداية من خطف الجنديين الإسرائيليين لأن العملية هذه أصبحت بمثابة مشروع عملي يكاد يكون الأوحد الذي وحد الطائفتين بشكل تام وأغنى عن عشرات المؤتمرات النظرية واللجان التقريبية، أما هذه المحاولات التي تبث حالياً الشبيهة بكتيبة الجوز فهل من كسارة جوز لها؟.
* كاتبة بحرينية
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
الإمام علي (ع) يقول: ‘’إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن يكُ رشداً فامضه، وإن يك غياً فانته عنه’’
عندما صرح سماحة السيد حسن نصر الله انهم لم يتوقعوا الرد الاسرائيلي بهذه القسوة ...وانهم لم ولن يقوموا بهذه العملية لو علموا ان الرد الاسرائيلي سيكون هكذا ...
هل تعتقدين ان تصريح سماحة السيد يخالف لقول سيدنا علي كرم الله وجهه ...
ثانيا ... عندما ظهر التصريح السعودي ووصف ما قام به حزب الله بانه مغامرة لم تحسب جيدا ...وخرج تصريح سماحة السيد حسن وقال ما قال ... يحقق الصدق فيما رئته القيادة السعودية ولم يره مجلس شوري حزب الله ...
من وجهة نظري ... ان تقول انك لم تتوقع ....فانت تخوض المغامرة ..
شكرا
المنطقي الثلاثاء 29 أغسطس
Friday, April 30, 2010
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment