في سنويــــــة الجمــــــــري
عفاف الجمري
حققت انتفاضة التسعينات نجاحاً سياسياً كبيراً وباهراً بسبب عوامل عدة أحرى بنا أن نراجعها للاستفادة. ولا أدل على هذا النجاح من التأييد العالمي لها، بل حتى الخليجي الشعبي والرسمي والصحافة الكويتية - خصوصاً - قد ساندت الحركة المطلبية مثل مجلة «الطليعة»/ هذا غير تحرك وجهائها وبرلمانيها. والأهم هو مساندة الصحافة الغربية والبرلمان الأوروبي الذي يعتبر بحق حدثاً استثنائياً، فهناك كثير من القضايا العادلة في العالم، وشعوب تباد بأكملها من دون أن تتمكن من الحصول على مثل هذا التأييد، وهذا النجاح يتعلق بعدد من الأمور أهمها: عدالة القضية، اعتدالها، معقولية مطالبها، منطقيتها، وقابليتها للتنفيذ والإجماع الوطني عليها، وعدم منافاتها للأجندة الدولية.
والنقطة الأخيرة هذه تعتبر مراعاتها من الذكاء السياسي، حيث أي طرف ذكي في أي صراع يريد أن يكسب الرأي العام الدولي لجانبه (حيث هو الوسيلة الفاعلة للنجاح السياسي وهو ما حدث) فإنه يستهدف المطالب التي تلقى الإجماع الدولي. من أمثلة الصحافة الغربية المساندة للحركة الدستورية: صحيفة «ذي اندبندنت»، «تايمز»، «ذي غارديان»، «ذي سن»، «لوموند»، «فايننشال تايمز»، «إيكونومست»، «ذي وول ستريت جورنال» والقائمة تطول. هذا غير هيئة الإذاعة البريطانية التي وقفت بكل ثقلها وكانت ترسل مراسليها لداخل المعمعة، وما كانت لتفعل ذلك لولا قناعتها بعدالة القضية، فلو كانت طائفية أو تابعة لبلد أجنبي، لما فعلت ذلك. وتحت عنوان «الشعب يخاف الله ومن الشرطة»، كتبت الصحافية الدانمركية برنيلا برامينك مراسلة صحيفة «البوليتكن» في 8 يونيو/ حزيران 1996 «إن الحركة الشعبية المطالبة بالديمقراطية وحقوق الإنسان مازالت مستمرة رغم القمع، وتتصاعد تدريجياً تحت وطأة التدهور المريع في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، ويمكن لهذه الأوضاع أن تتطور وتصل إلى عواقب خطيرة إذا ما أصرت حكومة البحرين على رفض تحقيق المطالب الشعبية، ورفض الحوار مع المعارضة [1]».
وفي خطبة للمرحوم الشيخ عبدالأمير الجمري بتاريخ 17 نوفمبر/ تشرين الثاني ,1995 يوضح فيها سمات الحركة، وأهدافها فيقول «إخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي.. مع التغيرات التي تشهدها المنطقة نجد أنفسنا ملزمين أن نتوقف عند بعض النقاط التي نشعر أنها تستحق التوضيح والتأكيد، دفعاً للاشتباه والالتباس، فبعض الصحف المغرضة والأقلام المأجورة تحاول يائسة في هذه الظروف أن تخلط الأوراق وتلصق التهم وتشوه الصور، قصداً منها للنيل من حركة الشعب الإصلاحية ومطالبه العادلة، وهيهات أن يتمكنوا من ذلك، وذلك لما يأتي: أولاً، إن توجه هذا الشعب مستقل ذاتي غير مدفوع من الخارج، لأنه توجه أوجدته الظروف والأوضاع السلبية المتراكمة، ولأنه توجه انطلق بدافع المصلحة العامة، رغبة منه في المشاركة الفعالة في صنع القرار السليم (...) ثانياً، إنه توجه مفتوح، عفوي، جماهيري، ليس حزبياً، أو متعصباً لأحد، يتفق ويتحد مع كل المخلصين العاملين لأجل مصلحة الوطن، فيه الإسلامي والوطني، الشيعي والسني، بعيداً عن الطائفية والقبلية، فأنا وأنت أبناء وطن، وأتعامل مع كل التوجهات في قضية وطن، الهموم والآمال والأهداف واحدة، لأنها للوطن، والكل مسؤول عن مصلحة وطنه وبلده، والعريضة الأولى عام ,1992 والعريضة الجماهيرية الثانية عام 1994 أكبر الأدلة على ذلك».
ويضيف «ثالثاً، إن أسلوب هذا التوجه سلمي يرفض العنف والتطرف والإرهاب، ويرفض استخدام القوة، ويعتبر الحوار الجاد المثمر هو الأسلوب الأمثل لتحقيق الأهداف العادلة، فقد استجاب توجه هذا الشعب للهدوء منذ أول يوم برزت فيه مبادرتنا السلمية، وطالبناه بالهدوء، ومازال وسيبقى محافظاً على الهدوء والاستقرار، لأنه توجه سلمي لا يريد إلا الإصلاح، وبيد الحكومة الموقرة ما وعدته على ذلك بالنظر في مطالبه وتحقيقها (...) رابعاً، إن أهداف هذا التوجه واضحة معتدلة موضوعية، لا تريد إسقاط الحكم ولا زعزعة الأمن، بل كل ما تريده تحقيق الأمن والاستقرار، وما هي هذه الأهداف؟ إنها كما أعلنت مراراً وتكراراً تفعيل الدستور، وعودة الحياة النيابية، وإطلاق سراح كافة المعتقلين، وعودة المبعدين»[2].
في حركة التسعينات دروس لكل من الحكومة والمعارضة، ففي بداية المشروع الإصلاحي أوشكنا أن نخرج من عنق الزجاجة إلى الأبد لولا الانتكاسات المتلاحقة، فأصبح الطرفان أمام تحدٍ كبير وأخطاء كبيرة، فالحكومة لديها ملفات كبيرة غير اعتيادية مخالفة للأجندة الدولية تضعف موقفها بشدة إن لم تعالجها بصدق وشفافية ولا نشير هنا إلى ملفات الفساد المالي والإداري والبطالة والأراضي، فهذه مشكلات عالمية تعالج - وإن كان ببطء - في البرلمان حتى لو لم تكن صلاحياته كبيرة. لكن ما نشير إليه هو ملف التقرير المثير، ملف الضحايا، ملف التمييز، والتجنيس، طبعاً إلى جانب ملف التعديلات غير المتوافق عليها. وما يزيد في صعوبة موقف الحكومة هو أن المعارضة أصبحت معارضتين: مشاركة ومقاطعة، وهو ما يشتت موقف الحكومة تجاهها وكلما ضيقت السبل أمام المعارضة المشاركة كلما زادت خيبة المعارضة المقاطعة، خصوصاً أن غالبيتها من الشباب المحروم اليائس، والذين يصعب السيطرة عليهم، خصوصاً في ظل عدم توحد القيادة كما كان سابقاً، وأن مواجهتهم بالعنف لا تؤدي إلا إلى عنف مضاد، يعيد البلد إلى المربع الأول.
هذا من جانب الحكومة. أما من جانب المعارضة (المقاطعة) فإنها أمام تحدي إثبات سلميتها أمام الرأي العام العالمي، وأنها ذات مطالب عادلة وليست إرهابية. وعليه، فإن الحوادث الأخيرة يتطلب علاجها الروية والعقل النابعين من الحرص على الوطن ولا أقل من فتح تحقيق نزيه ومحايد في ظروف وفاة الشاب المرحوم علي جاسم وتحميل الطرف المسؤول التبعات من تعويض عادل وغيره، إضافة إلى - وهو الأهم - فتح حوار جاد مع المعارضة ممثلة بأطيافها كافة، فلا ينفع الحكومة الهروب أو الالتفاف على حل المشكلات الرئيسة إنما الأولى مواجهتها بشفافية وجدية ووضع الحلول لها، كذلك المعارضة أمام تحدٍ كبير، فهي تحتاج إلى رص صفوفها والابتعاد عن كل ما يفرقها والالتفاف حول أجندة وطنية تكون محل إجماع، سواء بين الذين دخلوا البرلمان أو الذين خارجه، فلن تكون لهم كلمة مسموعة ما لم يتوحدوا ويتراصوا، وأن يحافظوا على سلمية الحركة.
[1] صحيفة «بوليتكن» الدانمركية، 1 يونيو/ حزيران .1996
[2] راجع: «دعاة حق وسلام»، ص ,45 يتضمن خطباً للراحل الشيخ عبدالأمير الجمري وبيانات ووثائق عن حوادث التسعينات.
* كاتبة بحرينية
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
كلام جميل لكن من يسمع وزارة الداخلية قد صمت أذانها عن كلمة الحق واذا سكت الشعب أو القوة المعارضة فسوف تتمادى الحكومة في أخطائها والشعب حقه ضايع لمتى السكوت وفي كل مرة علينا أن نضحي بشبابنا اذا لم تتحرك القوى السياسية فالشعب البحريني لا يأبى إلا أن يتحرك اذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر
حرة الثلاثاء 25 ديسمبر
أعمدة
عفواً شيخنا.. انتفاضة التسعينات ليست طائفية
عفاف الجمري
كتبت هذا الرد منذ أكثر من شهرين وتم تأجيله لأسباب فنية وهو بشأن رد الشيخ عبداللطيف المحمود على ما ذكره الأستاذ ربيعة، حيث لفتت انتباهي مجموعة أمور أقتصر في التعليق على جانب واحد منها وليعذرني حفظه الله.
إن وصم اللجنة أو الانتفاضة بالطائفية لهو طرح حكومي لم يصمد أمام الدليل حتى أنه قد ساند البرلمان الأوروبي هذه الحركة وكذا المنظمات الدولية، وأعتقد أن مساندتهم لقضية ما لا يكون ببساطة إن لم تكن هناك أدلة دامغة (ولا شذوذ عن هذه القاعدة إلا في حالة الكيان الصهيوني لمساندة أميركا له). فأدبيات الحركة كلها مازالت محفوظة وخطابات الجمري أثناء الانتفاضة كلها موجودة في كتاب (دعاة حق وسلام) وقد رد في إحدى خطبه على خلفية تحرك بعض الوجهاء من الشيعة في ذروة الأزمة ورفض هذا التحرك - كما أوردنا سابقا- فقال ‘’وقد سمعنا فعلا بوجود تحرك يهدف لحل جزئي يختص بالطائفة الشيعية خصوصا من خلال تحسين الوضع المعيشي والاقتصادي، هذا التحرك الذي يقوم به بعض رجال الاقتصاد والمال تحرك قاصر، لأنه يهدف من جهة لتحويل المطالب من مطالب سياسية إلى مطالب معيشية خاصة، ومن جهة أخرى يهدف لشق الصف الوطني الذي تمحور وتوحد بشأن أهداف واضحة تهم الوطن كله[1]’’. لكي لا تتحول الحركة إلى شيعية فهو لا يريد مكاسب للشيعة فقط. وثانياً لا يريد المكاسب المتعلقة بإصلاح المعيشة فقط (كما ذكر) وإنما حلحلة الإشكالية الدستورية (بتطبيق الدستور وتشكيل البرلمان)، فهذا موقف وليس كلام فقط فهل من دليل أقوى من هذا؟ ولديه الكثير، ففي خطبة له رحمه الله بتاريخ 29 ديسمبر/ كانون الأول ,1995 يقول مستنكرا التحقيق مع الكاتب حافظ الشيخ وأحمد الشملان والشيخ حسن سلطان: ‘’ومع تزايد حدة التوتر والاختناق الأمني في الشارع العام بسبب أنباء الاعتقالات (...) ومع التحقيقات والمحاسبات لرموز المعارضة بهدف مصادرة حرية إبداء الرأي والتعبير كما حدث مع المحامي أحمد الشملان والصحافي حافظ الشيخ ومع الشيخ حسن سلطان[1]’’.
وفي مقابلة للشيخ الجمري مع محطة ‘’بي بي سي’’ (موجودة لحد الآن بصوته على موقع الإذاعة الإلكتروني) وذلك بعد الانفراج عندما سألوه بأنه إذا تم تشكيل البرلمان هل سيساند الكتلة الشيعية أجاب بالحرف ‘’توجهنا إسلامي لا فرق عندنا بين السنة والشيعة’’ فسأله المذيع: على طريقة الأخوان المسلمين؟ فقال: ‘’إذا كان يحلو لك أن تسميه كذلك’’. وإذا كان جلالة الملك نفسه قد قال للجمري بعد الانفراج بالحرف: ‘’أنت الشخص الوحيد المعتدل فقد راجعت خطاباتك منذ العام 1975 كلها ولحد الآن فلم أرَ فيها ما يحيد عن الاعتدال، وإنما سبب المشكلات هم رجال الأمن الذين ينقلون لنا تقارير خاطئة’’ [2].
إذا كان صاحب الشأن نفسه قد شهد له بالاعتدال، فكيف يثبت عليه الشيخ المحمود تهمة الطائفية والإرهاب والعنف (عندما وصم الانتفاضة بهذه الصفات)؟ إن كل خطب الشيخ الجمري ليس فيها ما يشير للعنف بل كلها تدعو للتهدئة ولزوم أساليب السلم، رغم الرصاص الحي الذي كان ينهمر على المواطنين، ويوصي بعدم الانفلات والرد بالمثل، أما ما يشير له الشيخ من تخريب أقول له: لنكن واقعيين إذا كان الشعب محتقناً لأقصى درجة ولمدة طويلة وقد استثير بقوة فماذا تتوقع؟ انفجرت الانتفاضة بدون برمجة، بدفع من السلطة التي دفعت الشعب لها دفعاً وذلك لوأد العريضة. وكل الأحداث ومنها ما ذكره الأستاذ ربيعة توضح ذلك فحدثت (ثورة) ومنطق الثورات في كل مكان يعني منتهى التخريب وبهذا المقياس تكون الثورة في البحرين من أكثر الثورات سلمية (نسبياً) فهي لم تتحول لحرب أهلية ولم يتم التعرض إلا لمن انخرط في قوات الشغب بشكل مباشرة أو غير مباشر (من المخبرين) وفي الميدان وهذا له قوانين خاصة كما يحدث في الحروب. مع ذلك فأنا لا أبرر، لأن حتى هذا المستوى القليل نسبياً قياساً بالثورات، أضف أن الجمري ورجال المبادرة كانوا ينهون عنه والخطب موجودة، ولكن علينا ان لا ننسى بالمقابل أن طائرات الهيلوكوبتر كانت ترش المواطنين بالرصاص الحي وأن المواطنين جميعهم وضعوا في قفص الاتهام من دون استثناء، وتم تكديس السجون حتى بالنساء والأطفال وتم اختراع أساليب عجيبةً لم نسمع عنها من قبل مثل اقتلاع أبوب البيوت ليلاً بجهاز خاص والهجوم ومن مات فليمت ومن أصبح معوقاً فلا بأس، وفرق التمشيط التي تجوب الشوارع وتكسر السيارات وزجاج النوافذ وتضرب كل من تصادفه في طريقها حتى الموت وبهذه الطريقة استشهد عبد الزهراء (من السنابس) والحاجة الستينية زهراء (من بني جمرة) وأشرف على الموت زهير (وهو يتيم بالمناسبة) في الحادية عشر من العمر (من قرية الديه) وعندما اعتقدوه ميتا رموه في القمامة، والشهيد حميد (من الدراز) وهو تلميذ في المرحلة الإعدادية وقد ضرب بأعقاب البنادق حتى الموت داخل مدرسته. والصور محفوظة في أدبيات الانتفاضة وتسعة أشرطة فيديو للأحداث سجلتها هيئة الإذاعة البريطانية بشكل مباشر عن طريق مذيعتين متنكرتين بلباس الأهالي مازالت موجودة عند هيئة الإذاعة، والمعارضة، والحديث في هذا يطول.
علينا أن لا ننسى أنه قبل بدء الانتفاضة تم منع فعاليات اشخاص عدة -كما ذكر ربيعة- منها الجمري والشيخ علي سلمان وعبدالوهاب حسين خوفاً من تحدثهم في موضوع العريضة وتم تطويق الجوامع بالشغب، بل وأذكر بأنه بعيد اعتقال الشيخ علي سلمان بعد حادثة ‘’الماراثون’’ أصبحت هناك حملة مداهمات واسعة لكل البيوت وفي أحد البيوت أمضوا في التفتيش إلى أن وجدوا نسخة من العريضة وفيها توقيعات أصلية عندها قالوا: ‘’هذا ما جئنا نبحث عنه’’. فالسلطة استدرجت الشارع للانتفاضة بغرض وأد العريضة، ثم لجأت لحيل أخرى، منها وأهمها أنها ضربت الشيعة دون السنة لغرض إفهام السنة بأن التحرك شيعي وليس وطنياً وأنهم خطر عليهم وهي تحميهم منهم وفي هذا لم تكن لتنجح لولا انسحاب سماحتكم الذي كان الوسيلة الكبرى لوأد وطنية الانتفاضة. إن لم تكن السلطة تريد مسبقا وأد العريضة ولا تريد الاستجابة لها فلماذا رفضت العريضة النسوية الموقعة من 310 شخصيات؟ وما علاقة هذه بتلك؟ إن قلت التوقيت فلماذا رفضت العريضة النسوية التي عملناها قبل الانتفاضة سنة 1992 وتم جمع تواقيع جميع أمهات وزوجات المعتقلين السياسيين وذهبنا للقاء عقيلة الأمير الراحل وتم رفض استقبالنا وطلبوا منا أن نرسل شخصاً (رجلاً يمثلنا) فذهبنا للسيد علوي الشرخات وأعطيناه العريضة وأسماء اثنتين للمساءلة (إن احتاجوا) ولم نتلق رداً؟.
أقول ما علاقة هذه العرائض بتلك مع العلم أن هذه كانت قبل الانتفاضة بحوالي عامين، المسألة أن الحكومة كانت ترفض كل عريضة وأهم سؤال هو: لماذا عندما حدثت المبادرة واستجاب الشارع بالكامل وتم وقف كل مظاهر الاحتجاج على أساس الاتفاق بأن تتم التهدئة أولاً ثم يحدث الحوار؟ لماذا رفضت الحكومة الحوار بشأن مطالب العريضة ونقضت الاتفاق بأن أعادت الجمري ورجال المبادرة للسجن؟ أضف إلى ذلك كل أدبيات الانتفاضة التي لازالت محفوظة لحد الآن الداعية للوحدة ومنها كمثال قصيدة الشيخ عبدالمحسن الملا عطية وفيها: ‘’اورّثنا البعض معاناةً/ من فرط الفتنة والغدر/ لازالت أرواح الأشرار تعيش بمصيدة المكر/ لتثير الفتنة من حقد بين عليٍ وأبي بكر’’.
وقصيدة عبد الأمير البلادي التي يقول فيها:
بـالإسـلام وبالقـومـيـةِ المحمـودُ شقيـقُ الجمـري’’. وغيرها الكثير من الأدبيات والمواقف، حتى أن بعض الشيعة ذهبوا للصلاة خلف الشيخ عبداللطيف المحمود كنوع من المساندة له بعد إطلاق سراحه، ثم وهناك معلومة ليعذرني الشيخ على إبدائها وهي أنني سمعت قبل الانتفاضة وأثناء اللقاءات التنسيقية لإعداد العريضة أنه لوحظ البرود الذي بدأ يتسلل للشيخ المحمود وأنه أخذ يتململ ولا يعرف السبب، والوالد كان يقدره ويعزه بينما لم يسأل عنه هو طيلة فترة مرضه ولا حتى تليفونيا بل لم نسمع -وليصححني إن أخطأت- حتى بحضوره للتعزية بعد وفاته. وأخيراً، أعذرني سماحة الشيخ، إن تجاسرت عليك فأنت في سن والدي ولا أكن لك إلا الود والاحترام.
[1] راجع: ‘’دعاة حق وسلام’’، كتيب يضم خطب الشيخ عبدالامير الجمري ووثائق أخرى، من إصدارات حركة أحرار البحرين، لندن .1996
[2] صادق الجمري حضر اللقاء الذي جمع بين الملك والجمري.
- كاتبة بحرينية
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
شكراً على المقال الرائع ووصل المقصود ..
هناك تصحيح فقط بخصوص القصيدة للرادود فاضل البلادي وليست لعبد الأمير البلادي
الصـ الجارح ـقر الثلاثاء 11 ديسمبر 2007
تعليق #2
أم حسين
لك التحية على عمودك ، اتصور انه من اجمل ما كتبت، وحقيقة كنت كاللبؤة استنفرت للدفاع عن والدنا الجمري الغالي وعن الانتفاضة المباركة، فلك التحية والتقدير
أبو أحمد الأربعاء 12 ديسمبر
أعمدة
النساء والمشروع الإصلاحي
عفاف الجمري
بعد تدشين المشروع الإصلاحي، تم رسميا كجزء من هذا المشروع، تمكين المرأة على عدة مستويات، وذلك طبقا لما ورد في الميثاق ودستور .2002
فقد تم إنشاء المجلس الأعلى للمرأة في العام 2001 والتصديق على اتفاقية (سيداو) في العام ,2002 تم تعيين ست نساء في لجنة صياغة الميثاق من أصل 46 عضوا ثم بعد ذلك في لجنة تفعيله كما تم تعيين نساء في مجلس الشورى بنسبة 10% في العام 2000 ارتفعت إلى 15% العام ,2002 حيث تم تعيين أربع نساء في العام 2001 في مجلس الشورى وارتفع العدد ليصبح ست نساء في العام 2002 ثم أصبح عشرا في العام 2006 ثم مؤخرا في نهاية 2007 أضيفت سيدة واحدة أيضا وتم تعيين وزيرتين وثالثة بدرجة وزيرة، وقاضيتين إحداهما بالمحكمة الدستورية وتعيين سفيرة للبحرين في فرنسا ثم رئيسا للجمعية العمومية للأمم المتحدة وتعيين امرأة لرئاسة جامعة البحرين، وقد وصلت امرأة واحدة بالتزكية في برلمان .2006
هذا كله في الجانب الحكومي غير أن ما يشوبه هو أولا أن التعيينات -وإن كانت في الغالب لكفاءات - إلا أنها غالبا ما تنحاز إما للمواليات للسلطة أو بالمحسوبية أو ضمن معادلات حكومية معينة أو بالاعتماد على مبدأ المحاصصة الطائفية والذي هو مائل بطبيعة الحال.
ثانيا، عدم وجود ‘’الكوتا’’ وبتحليل بسيط ندرك أن تبني ‘’الكوتا’’ لن يوصل إلا امرأة معارضة ولذلك تقف السلطة ضد تبنيه.
ثالثا، عدم عدالة توزيع الدوائر الانتخابية يعيق أيضا وصول المرأة بتمثيل صادق.
أما في الجانب الشعبي، في التيار الإسلامي فإن التلكؤ مازال كبيرا في مجال تمكين المرأة وليس المشاركة السياسية وذلك بسبب غلبة التوجه الذكوري وغياب الفقه التجديدي المنتشر في الكثير من التيارات الإسلامية خارج البحرين حاليا غير أنه موجود ولكنه غير سائد فيها. فعندما تقدمت مجموعة من المرشحات للانتخابات البلدية والنيابية عام 2002 لم تفز ولا واحدة في البلدية.
في التيار الشيعي، حصلت امرأتان على الاحتياط الأول والثاني لعضوية مجلس الإدارة في انتخابات 2002 لمجلس إدارة جمعية الوفاق، وواحدة احتياط أول أيضا في انتخابات 2004 ثم دخلت مجلس الإدارة بعد استقالة أحد أعضائها، وثلاث في العام .2006 وفي مراكز متقدمة كثيرا على المرشحين الرجال مما يعكس عدم وجود مشكلة ذكورية عند الناخب العادي وإنما عند النخب القيادية، وعلى رغم وجود استفتاء قام به المجلس الأعلى للمرأة كانت نتيجته أن 72% ممن شملهم الاستفتاء لا يرون تمكين المرأة مطلبا وطنيا لكن لا نعلم على أي شريحة أجري هذا الاستفتاء. فنتائج انتخابات الوفاق أشارت إلى أن الناخبين يثقون كثيرا في النساء، بيد أنه لم يتم تقديم أية امرأة في الانتخابات العام ,2006 كما لم يتم تبني أيا ممن تقدمن في العام 2002 للانتخابات البلدية (أما الانتخابات النيابية فقد تمت مقاطعتها حينها احتجاجا على التعديلات غير المتوافق عليها على الدستور).
بالنسبة لتيار العمل الإسلامي (أمل) فقد وصلت لديهم امرأة واحدة لمجلس إدارة جمعية أهل البيت في ثلاث دورات.
أما من ناحية العمل النسوي المؤسساتي فإنه قد تم إنشاء جمعيات نسوية إسلامية شيعية.
أما التيار الإسلامي السني الذي دخل في العمل السياسي لأول مرة من باب (دفع الضرر) فقد وصلت امرأتان في العام 2002 لمجلس إدارة جمعية المنبر الإسلامي، لكن لم تقدم ولا امرأة واحدة للانتخابات البلدية أو النيابية بسبب وجود تحفظات شرعية لديهم واستيراد فتاوى تحرم ذلك من الخارج.
أما في التيار اليساري والليبرالي فقد حصلت امرأة على منصب نائب رئيس جمعية (وعد) في الدورة الأولى، وقد وضعوا في نظامهم الانتخابي نظام (الكوتا)، وتقدموا بمرشحات للانتخابات البلدية فقط في العام ,2002 لكن لم تفز ولا امرأة واحدة لا من تيارهم ولا من أي تيار ولا المستقلات. وتقدم التيار اليساري بامرأتين للانتخابات النيابية في العام ,2006 ولكنهما لم تفوزا بسبب لعبة المراكز الخارجية للتصويت التي قلبت الميزان ضد إحداهما، إضافة لتعرض رئيس حملة الأخرى للتوقيف والتهديد من قبل السلطة.
بالنسبة للنشاط النسائي من خلال الجمعيات فإن مشاركتهن عمووماً لم تتعد 8,39% لكنها نسبة غير قليلة فهي تعكس النخب العاملة. وقد توسع نشاط المرأة كثيرا في هذه المرحلة بسبب الانفراج النسبي سواء للناشطات الاسلاميات أم اليساريات والليبراليات عبر مؤسسات المجتمع المدني والصحافة. لكن الجانب الحقوقي النسوي مازال متلكئا بشدة فلم يولد لحد الآن قانون للأحوال الشخصية بسبب انفصام العلاقة بين الحكومة والمعارضة الإسلامية الذي حدث بعد تغيير الدستور من الجانب الحكومي فقط بدون توافق مع الجانب الشعبي مما أدى لحال عدم الثقة انعكس على جوانب كثيرة منها رفض مشروع سن هذا القانون من قبل التيار الإسلامي الشيعي الذي تطلب قيادته المتمثلة في المجلس العلمائي برئاسة الشيخ عيسى أحمد قاسم شرط الضمانة الدستورية من قبل الحكومة تضمن عدم مباشرة سن أو تعديل القانون من قبل غير المختصين بالشريعة. وقد تبنى نفس الموقف من الجانب السني الشيخ ناجي العربي في حين اعتمدت الحكومة على سياسة التجاهل.
لكن من الإنجازات السياسية للمرأة أيضا نشأة الاتحاد النسائي الذي تولت رئاسته مريم الرويعي والذي تم إشهاره بعد جولات كر وفر كثيرة مع الجانب الرسمي.
ايضا، فإن مركز الشيخ ابراهيم الثقافي برئاسة الشيخة مي الخليفة والذي قام بدور كبير في مجال التفاعل الثقافي.
لقد ساهمت المرأة من جميع التيارات باقتدار في الكتابة والعمل الصحافي وبرزت الكثير من الأسماء النسائية ككاتبات مقالات واعمدة.
وفي مجال الإعلام المرئي، برز برنامج سياسي حواري ناجح تقدمه الكاتبة سوسن الشاعر هو برنامج (كلمة أخيرة)، كما برزت أيضا في هذه الفترة الناشطة النسائية الليبرالية غادة جمشير وقد تزعمت حركة حقوقية نسوية هي ‘’لجنة العريضة النسائية’’.
أعتقد ان أبرز ما يمكن ان يخلص اليه المرء هنا هو الدعوة لضرورة التنسيق بين كل التيارات النسوية وإيجاد أكبر قدر من المشتركات للعمل عليها والسعي لإزالة كل ما يعيق تمكين المرأة من نقص الوعي وعدم الثقة بالنفس وبالقدرات النسوية وسيطرة النزعة الذكورية حتى على عقول النساء أنفسهن والسياسة الطائفية والألاعيب السياسية التي تعيق فوز المعارضات. كما يتعين ان لا ننسى المشاكل المعيشية والأسرية من عنف أسري وفقر، وتفكك أسري. كما ينبغي العمل على حلحلة مشكلة قانون أحكام الأسرة وجعله يولد بطريقة عادلة منصفة تحترم كل الأطراف، وتراعي كل الخصوصيات وبالحوار المبني على الاحترام والتفاهم.
العمل السياسي للمرأة.. الثمانينات والتسعينات
عفاف الجمري
بعد حل البرلمان في العام 1975 تحول العمل الحزبي اليساري والبعثي سريا مرة أخرى وعاد عمل النخب النسوية الحزبية للطابع الخيري والحقوقي النسوي.
أما في التيار الإسلامي فإن العمل كان علنيا وإصلاحيا لا انقلابيا في الجانب الشيعي، ودينيا مواليا للسلطة في الجانب السني يقوم به العلماء العائدون من الدراسة في الخارج سواء من حوزة النجف (بالنسبة للشيعة) أم من الجامع الأزهر (بالنسبة للسنة)، وفي كل الأحوال لا وجود للنخب النسوية الإسلامية. فالمرأة مازالت في طور التعليم وقد برزت بدايات العمل النسوي الإسلامي في العام 1977 على يد مجموعة من الفتيات، وكان العمل توعويا إسلاميا وغير منتشر، لكن بمجرد انتصار الثورة الإسلامية في إيران في العام .1979 حدث مد إسلامي رجالي ونسائي في كل الدول الإسلامية وانفجرت الساحة الإسلامية الشيعية في البحرين بالأنشطة والفعاليات الإسلامية من خلال الوسائل والمؤسسات الموروثة كالمآتم ومراسيم العزاء ومن خلال المؤسسات الحديثة مثل: جمعية التوعية الإسلامية، التي كانت موجودة قبلا ولكن تم فتح أبوابها للأنشطة النسوية أيضا، و(المكتبة الإسلامية) الخاصة بالنساء. وقد برزت تيارات إسلامية شيعية بعضها انقلابي، والآخر إصلاحي وهو الغالب ويمثل التيار العريض. وقد تضاربت مع بعضها هذه التيارات. وكالعادة كانت السلطة هي المستفيدة تساعد على الصراع من جانب وتضرب كل الأطراف من جانب آخر، والعمل في هذه المرحلة كان في الغالب إسلاميا توعويا حقوقيا عموما، لكنه ليس حقوقيا نسويا. وكانت السلطة تضرب بيد من حديد الأنشطة الإسلامية الشيعية، كما لو كانت خلايا إرهاربية، وفي هذه المرحلة تساوت التيارات الإسلامية واليسارية في مستوى البطش السلطوي، وقد شمل الرجال والنساء (لكن بصورة أخف بالنسبة للنساء بسبب تعارض ذلك مع الأعراف الإسلامية). استمر هذا الحال حتى العام 1986 حيث حدث تطور في نشاط الإسلاميات الشيعيات، أما في الجانب السني فقد بدأ منذ بداية الثمانينات من نشاط إسلامي توعوي مكثف نسائي ورجالي، منطلق من جمعية (الإصلاح) لكنه ليس سياسيا بل مواليا للسلطة، أما في الجانب الحزبي (البعثي) فإنه لم يعد محاربا من السلطة بسبب حدوث الحرب العراقية الإيرانية واصطفاف الدول العربية عموما والخليجية خصوصا لجانب العراق. اليساريات في هذه المرحلة، ركزن أنشطتهن في الجانب الخيري والتوعوي الحقوقي النسوي من خلال الجمعيات، أما الإسلاميات فقد تم غلق كل مؤسساتهن مثل جمعية التوعية التي أغلقت في العام 1984 وحوزة عالي والمكتبة اللتين أغلقتا في العام 1990 ومأتم الديه في نفس العام أيضا. وبسبب الخوف من الضربة الأمنية أنهت (المكتبة الإسلامية) في المنامة وجودها تقريبا تلقائيا. كان الإسلاميون الشيعة يضربون بيد من حديد لأجل أتفه الأنشطة حتى البعيدة عن السياسة، وكل ذلك كان بسبب خوف السلطة من امتداد المد الثوري الإيراني. نعود للقول وانه في العام 1986 حدثت نقلة في الأنشطة النسوية للإسلاميات بسبب ضرب السلطة للتيارات الشيعية واحدا تلو الآخر وإيداعها لهم في السجون. فبدأت نساء المعتقلين وأمهاتهم خصوصا، تنتهجن أسلوب العرائض التي كان موضوعها تحسين أوضاع المعتقلين والسماح بزيارتهم، ومن مثل تلك العريضة المرفوعة في العام 1986 لقرينة الأمير الراحل، حيث قامت بذلك نساء تيار (أمل) وقد تحقق الغرض منها فحصلن على زيارات، والعريضة المرفوعة في العام 1993 (بالتعاون بين نساء التيار العريض -الوفاق حاليا- وأمل) المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين تناغما مع التطورات الدولية والمحلية، لكن لم تتم الاستجابة لهن، والاعتصام الذي حدث أمام مبنى الأمم المتحدة في العام نفسه من نفس المجموعة المذكورة، لأجل تحسين أوضاع المعتقلين، والمظاهرة الاحتجاجية التي دعت لها إحدى النساء فحدثت استجابة واسعة لها إثر اعتقال الشيخ عبدالامير الجمري في العام 1988 وعلى إثرها أطلق سراحه، وكذلك مسيرة فجر 1 ابريل/ نيسان 1994 (السبت الأسود) أطلقت شرارتها إحدى النساء مع زوجها، وتوالت مثل هذه التحركات الحقوقية حتى تم تحسين أوضاع المعتقلين.
وقد وتطورت علاقة الإسلاميات مع الجهات الحقوقية والإعلامية العالمية نتيجة لذلك. وحصيلة القول فإن الإسلاميات أقحمن كرد فعل على ضرب السلطة، في العمل السياسي والحقوقي العام لا النسوي الخاص وإن كانت بدايات هذا الأخير قد وجدت منذ نهاية الثمانينات عن طريق طرح قضايا حقوقية نسوية من منظور إسلامي تجديدي من قبل بعض الرموز النسوية في المحاضرات الميدانية.
في العام 1992 حدثت نقلة كبيرة في الساحة عن طريق اشتراك القيادات اليسارية والبعثية مع الإسلامية الشيعية والسنية في رفع عريضة مطلبية حقوقية نخبوية تلتها أخرى شعبية في العام 1994 وصل فيها عدد التوقيعات إلى 25 ألف توقيع وكانت في ازدياد لولا مباغتة السلطة للجماهير بالضرب لوأد مشروع العريضة التي كانت دستورية وتحرج السلطة في ظل الظروف الدولية حينها. وقد اقترحت حينها منيرة فخرو إضافة مطلب حقوق المرأة في العريضة وتم ذلك. نزلت الشابات الإسلاميات بقوة في الميدان لجمع التوقيعات، واليساريات من النخب دعمن المشروع كل من موقعها، فبعضهن استخدمن علاقاتهن الدولية وبعضهن عملن عريضة نسوية نخبوية فيها المطالب نفسها وصلت فيها التوقيعات لـ 310 تواقيع. وقد تعرضن لما تعرضت له الإسلاميات من فصل من العمل والدراسة والسجن. في ذلك العام حدثت ثورة شعبية نزلت فيها كل الرموز الإسلامية الرجالية والنسائية وحتى الأطفال والعجائز وكبار السن للشوارع فهي بالنسبة لهم ثورة مطلبية مقدسة لأن رجال الدين في صدارتها وفي مقدمتهم الشيخ عبدالأمير الجمري والشيخ علي سلمان ورفاقه من طلبة العلوم الإسلامية (من الجانب الشيعي)، والشيخ عيسى الجودر (من الجانب السني)، وقد غصت السجون بالرجال والنساء والأطفال وحتى العجائز. بالنسبة لليساريات لم يكن يشتركن في المظاهرات لكنهن اشتركن في الأنشطة الأخرى خصوصا التي تتطلب نخبا. وبسبب تقدم التيار اليساري زمنيا في العمل السياسي فلديهم نخب كثيرة رجالية ونسائية. استمر الحال كذلك حتى حدثت المصالحة الوطنية وتم تدشين المشروع الإصلاحي فحدث الانفراج وهنا ننتقل لمحطة أخرى من العمل السياسي حيث أصبح علنيا لأول مرة لجميع التيارات ومن خلال المؤسسات. وقد لاحظنا أن التيار الإسلامي السني لم يكن له نشاط سياسي فيما عدا بعض الرموز مثل الشيخ عيسى الجودر والذي استمر في نشاطه حتى هذه اللحظة والشيخ عبداللطيف المحمود والذي بدأ بقوة بداية التسعينيات ثم تراجع بعد ذلك وبتراجعه أصبحت الحركة بشقها الإسلامي شيعية فقط ونتيجة لذلك لم يكن هناك نشاط إسلامي نسائي سني قبل المشروع الإصلاحي.
- كاتبة بحرينية
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
ألى متى ستظلين تتّشدقين باليساريات ياعفاف؟؟
يبدؤ أن التحالف التسيعيني السياسيي "ألسراب" لازال يسري في العروق فكلما كتبتي عن نشاط المرأة في البحرين قمتى بتمجيد المرأة التى أفتخرت بإن تكون أول أمرأة قد حملت لواء تحرير المرأة في البحرين, وأنت تعلمين علم اليقين أي تحرير تصبئو اليه هذه المرأة.
المرأة التى لم تفتىء وتذكرينها من فترة الى فترة أخرى منذو نعومة أظفارها تذود عن مبادئها التى تؤمن بها هي ووفقا لمعتقداتها ولا تؤمن بما تعتقدينه أنت, فكان ألأجّدر بك بإن تتغني بألمراة ألمؤمنة الرسالية التى لم يستدرجها السياسيون الحزّبيون المّكرة لآغراضهم الدنيئة ثم يتبرؤن مما عملوا ويقولوا لم نكن نعلم بإن تلك ألأمور ستصبح هكذا.
أي أنجازا تتحديثين عنه؟ أعن خروج ألمرأة التى كنا لا نستطيع أن نرى أناملها في جامعة البحرين وتأتي لتلّقي المحاضرات بكامل حشمتها وتعود لمنزلها , وفجأة تخرج علينا بكامل زينتها المتجاّوزة لحدود شرع الدين الآسلامي في المجمّعات التجارية والجلوس مع الرجال وياليت في وسط أجواء عائلية وأنما أجواء .....بحجة الحرية والمساواة والديمقرطيات التى ما أنزل الله بها من سلطان.
أن في أعتقادي بإن أكبر أنجاز وأكبر مكسب قد تحقق اليوم للجمّعيات اليسارية وألليبرالية النسائية ورموزّهن هو حصولهن على دفاع مجاني وتمجيّدهن من قبل أفراد وياللأسف محسوبات على التيار الأسلامي, نعم أن أعي وأقصد ما أقوله فبالله عليك متى حصل في تاريخ البحرين الحديث والقدّيم بإن تمجّد اليساريات الداعيات الى أراهّن وبكل صّلافة وأنتي أعلم مني الى ماذا يدعون, وأن كنت لا تعلمين فعليك الرجوع الى أدبياتهم القديمة فّضلا على الحديثة والتى يدعون بإنهم قد تخلوا عن الكثير منها.
لا تغّرنك نشاطاتهن السياسية أبان الحركة التسّعينية ولاغيرها, لاتجّعلي أحدهن بإن تكوني مرجعّيتك سواء في الصغيرة أو الكبّيرة وكوني على حذر منهن, فالكاتبة فضيلة عباس اليوم قد أحتجت عليك بأختزلاك لنضال المرأة في البحرين في فصيلا يساريا ليست هي محسوبة عليه وتطالبك بإن تذكري وتدافعي عن جميع اليساريات وما شابههن, وعلى هذا هيا ياعفاف أكملي سلسلة مقالاتك بالدفاع عن بقيتهن وأكملي مشروعك ألاصلآحي الذي تتغني به من يوم لآخر.
وفي ألختام أعتقد أنك قد نسيت حدث مهما وما عليك إلا بإن تقولي بأن المسيرة الجماهيرية والتى خرجت ضدد تطبيق القانون الشخصي هو تكملة لجهاد ونضال النساء اليساريات في البحرين.
ألمنصف الجمعة 23 نوفمبر
أعمدة
واقع العمل السياسي للمرأة في البحرين
عفاف الجمري
تحت هذا العنوان، قدمت ورقة العمل التالية في المؤتمر النسوي الوفاقي الأول بتاريخ 3/11/.2007 والمؤتمر يعكس باكورة طيبة لاندماج العناصر النسوية بكل تياراتها من خلال فعاليات ثقافية بغية إحداث حالة من العصف الذهني وتلاقح الأفكار للخروج برؤى مشتركة علها تكون نواة لعمل مستقبلي مشترك سمته القواسم المشتركة واحترام الاختلافات يدفع باتجاه تحريك التاريخ نحو الأفضل. وقد طلب مني تناول تاريخ المرأة بكل تياراتها وقد امتعضت بدءا لحساسية الموقف لكن استسغته بعد ذلك اعتمادا على أن المتلقي مثقف وأن الغرض من التفريق هنا ليس المذهبية والتحزب وانما التحليل لفهم التاريخ والاستفادة منه للحاضر. وبطبيعة الحال واجهت صعوبة لأن تاريخ المعارضة الإسلامية غير موثق، وهذا هو الموجز:
السياسة في اللغة: هي القيام على الشيء بما يصلحه، وفي القرآن: ‘’المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر’’ و’’وشاورهم في الأمر’’. والتاريخ الإسلامي حافل بالأمثلة على عدم التمييز بين الرجل والمرأة في العمل السياسي سواء على مستوى المشاركة السياسية أو على مستوى التمكين. وفي دستور البحرين(2002) ‘’يتمتع المواطنون - رجالاً ونساءً- بمباشرة الحقوق السياسية..’’. وفي القوانين الدولية، جاء في العهدين الدوليين اللذين صادقت البحرين عليهما العام 2006:
- حق التصويت في الانتخابات المباشر وإزالة العقبات أمام المساواة في هذه الحقوق.
- اتفاقية ‘’سيداو’’ الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي صادقت عليها البحرين مع بعض التحفظات في العام .2002 أما في الواقع البحريني: فإنه لفهم الدور السياسي للمرأة في تاريخ البحرين، لابد من المرور - ولو بشكل سريع - على مراحل الحراك السياسي في البحرين، ولنقتصر على العصر الحديث ففي التحولات التي شهدها تاريخ البحرين من أيام البرتغاليين مرورا بالصفويين ثم عهد آل خليفة والاستعمار البريطاني حتى الاستقلال. كان دور المرأة مشاركا للرجل في العمل السياسي دون أن تبرز كنخب حتى الخمسينات من القرن الماضي، والمشاركة النسوية كانت تتمثل في الاهتمام بالواقع السياسي المشكل كما الرجل أما في حال المعارك فهي بالطبع تقتصر على الرجال وتبقى مهمة النساء هي رعاية الأسرة وإمداد الرجال بما يلزمهم للمواجه إضافة لإسعاف المصابين وإمداد المقاتلين بما يلزمهم من طعام وشراب، وكن يساهمن بشحذ الهمم بالأناشيد الرمزية التي تسرد التاريخ وتوثقه والتي مازالت متداولة لحد الآن في التراث الشعبي.
كان هذا هو دور النساء في كل مراحل الصراع السياسي، والصراع بالمناسبة كان دائما وطنيا مع العناصر الدخيلة حتى بداية القرن العشرين حيث أصبح الصراع داخليا بين السلطة والأهالي من جهة، وبين الطوائف في كثير من الأحيان. ثم في منتصف القرن اتحدت جميع مكونات الشعب ضد المستعمر البريطاني، ثم أصبح امتدادا للأحداث على الساحة العربية من مثل احتلال فلسطين وثورة 1952 في مصر ونكبة حزيران ,1967 وكانت التيارات السائدة وطنية قومية فوق النزعات الطائفية. وقد تجلى ذلك بوضوح في أحداث حركة الخمسينيات المطلبية والتي اتحد فيها الشيعة والسنة وكونوا هيئة الاتحاد الوطني بقيادة عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان والحاج عبدعلي العليوات والسيد علي كمال الدين وغيرهم فكانوا أربعة من الشيعة وأربعة من السنة. وقد تم حل الهيئة في العام ,1956 وكانت المظاهرات تتمركز في العاصمة المنامة حيث يذهب الأهالي هناك للتظاهر واستمر الوضع كذلك حتى الاستقلال، حيث بدأ دور المرأة بالتغير فقد ساهم وجود المستعمر البريطاني قبل ذلك بإدخال الكثير من أنظمته وأعرافه وذلك بإنشاء التعليم النظامي للبنات في العام 1928 بعد الذكور في العام .1919
ثم أنشئت الليدي بليغريف زوجة المستشار البريطاني في البحرين ناديا نسويا في العام ,1953 وقد حصل أمر مهم في العام 1951 وهو اشتراك النساء في الانتخابات البلدية كناخبة لا مترشحة وذلك طبعا من أثر البريطانيين، وقد تفاعلت عناصر كثيرة منها: وجود المدرسات الوافدات من مصر والمد القومي في الوطن العربي إضافة للثقافة البريطانية الوافدة والتنوع العرقي الموجود في الشعب البحريني أيضا، فبدأت النساء تخرجن للعمل والدراسة تدريجيا منذ بداية اكتشاف النفط 1932 وإن كان في البداية قليلاً جدا حتى وصلت في الخمسينات إلى تبني الأسلوب الغربي في العمل الميداني المتمثل في الجمعيات النسوية مثل جمعية النهضة (1955) وجمعية رعاية الأمومة والطفولة (1960) وأوال النسائية والرفاع الثقافية (1970) (الرفاع الخيرية) و(فتاة الريف). ولكن كل ذلك كان طابعه العمل الاجتماعي الخيري لا السياسي. أما النقلة فقد حدثت بعد الاستقلال حيث بدأت أول الأفواج التي ذهبت للدراسة في الخارج، بدأت في العودة للبلد وقد اصطبغت بالصبغة الحزبية سواء يسارية أم قومية بعثية وقد بدأت تمارس النشاط الحزبي السري الذي اشتركت فيه النساء مع الرجال وكلهم كانوا من النخب المثقفة والتي تعرضت للاضطهاد من سجن وقتل وتشريد ولكن وللمفارقة رغم كون مطالبهن وطنية وحقوقية نسوية. إلا أنهن كن مرفوضات مجتمعيا، وقد تطور ذلك لاحقا لحصول صدامات بينهن وبين المجتمع المحلي الذي هو بطبيعة الحال مسلم وولاؤه للرموز الإسلامية وقد استفادت السلطة أيما فائدة من هذا الصراع ولعبت على كل الأوتار.
في هذه الفترة المذكورة وهي فترة الاستقلال في العام 1971 وإجراء انتخابات المجلس التأسيسي لصياغة الدستور 1972 ثم الانتخابات البرلمانية العام ,1973 مارست المرأة الحزبية دورها السياسي في محاولة تضمين الدستور لحق المرأة السياسي في الانتخاب والترشح وقد نجحت تقريبا حيث ضمنت كلمة (المواطنين).
* كاتبة وناشطة بحرينية
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
العزيزة عفاف
يؤكد أحدهم ويدعى "بول فليري"، بأن التاريخ هو المادة الأكثر خطراً التي أنتجتها كيمياء العقل. إنه يبرر كل ما نريد تبريره..إنه يتضمن كل شيء ويمكن أن نأخذ منه ما نريد من الأمثلة"! أما بيكون فيذكر:" قراءة التاريخ تلقّن الناس دروسا من الحكمة"، أما دور كايم فيقول:"أعتقد أنه بدراستنا الماضي باعتناء فقط، يمكننا أن نستبق المستقبل ونفهم الحاضر، وبالتالي يكون تاريخ التعليم أفضل مدرسة تربوية"! من طرفي أقول إنه لمن المهم عند كتابة وقائع التاريخ وتحليل عناصره ومداخلاته أن يتسلح الإنسان بعدة الموضوعية والحقانية في توصيف الحدث وبمسمياته وأن يفي عناصره حقها في علاقاتها المتشابكة والمتداخلة، ذلك وإن كان لنا وجهة نظر أو موقف مغاير تجاه ما نقوم بتوصيفه. منذ مرحلة الخمسينات تأسست جبهة التحرير البحرانية كفيصل وطني فرض نفسه على ساحة العمل النضالي، وكان من بين صفوفها نساء ناضلن وكتبن شهاداتهن ومنهن أمينة حافظ، ومنذ نشأة حركة القوميين العرب تمخضت الجبهة الشعبية لتحرير عمان والجزيرة العربية وبعد سلسلة تحولات ولدت الجبهة الشعبية في البحرين، تاريخ لا يجوز بل لا يمكن ابتساره، كان من بين صفوفها مناضلات حملن سلاح الثورة في ظفار جنب إلى جنب الرجل، وتم اعتقال بعضهن في وتعرضن للتحقيق على أيدي الأمن الخاص، للتذكير هدى سالم "ليلى فخرو" إحداهن والتي ستمرنا بعد أيام ذكرى غيابها، ود. سبيكة النجار وصالحه عيسان والحبل على الجرار فيما بعد. هل كانت هؤلاء المناضلات الرائدات اللواتي تحلين بالصبر كما تحلى غيرهن مرفوضات بحسب توصيفك من قبل المجتمع؟ وهل رفعن شعارات علنية نادت بما يتعارض ومعتقدات عامة الناس في المجتمع؟ إنه التحدي الكبير الذي يواجه الباحث عن الحقيقة منا في تتبعه ورصده الأمين وتحليله لأي ظاهرة مجتمعية سواء أكان يتعاطف معها أم يختلف معها. إنه تاريخنا الوطني المليء بالأوجاع وبما نرغب ولا نرغب، وكما نطالب الدولة بإعادة كتابة تاريخنا بموضوعية، نحن أيضا مطالبين أن نكتبه بموضوعية، هكذا نستطيع أن نحمل أمانة البحث العلمي باقتدار، ونستطيع أن نمثل كافة أطياف المجتمع. لك مني التحية والتقدير ودمتي
منى عباس فضل الثلاثاء 13 نوفمبر
أعمدة
أرض لكــل مـواطـــن
عفاف الجمري
ورد في المثل الشعبي ‘’الزرب ولا النفيعة’’ وكلمة الزرب تعني: الزريبة أما النفيعة فتعني: الأكل، أي أولوية المسكن الذي يؤوي من الحر والبرد ويحفظ الكرامة والخصوصية على الأكل الذي يحفظ الحياة. وقد وضع عالم النفس الشهير ماسلو حاجة السكن في قاعدة هرم الاحتياجات الإنسانية التي يمثل إشباعها دوافع أساسية لسلوك البشر والتي إذا أشبعت سما السلوك لمستويات أرفع، وإذا سلبت أدت لفوضى واضطراب وأزمة وكما تقول العرب ‘’الجوع كافر’’، وحيث أنه سبحانه تكفل برزق خلقه ‘’وما من دابة على الأرض إلا على الله رزقها’’، فإن الفقر سببه الرئيس في كل مكان وزمان هو غياب العدالة الاجتماعية وسوء توزيع الثروة وكما قال الإمام علي (ع) ‘’ما رأيت نعمة موفورة إلا وبجانبها حق مضيع’’ و’’ما جاع فقير إلا بما متع به غني’’. في البحرين وفي ضوء الأزمة الإسكانية الخانقة والتي هي بإقرار المسؤولين أكبر أزمة في البلد، أعلن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بتاريخ 16 ديسمبر/ كانون الأول من العام 2005 في ذكرى العيد الوطني الرابع والثلاثين، أنه كلف رئيس مجلس التنمية الاقتصادية ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، بوضع مخطط شامل للأراضي كافة في البلاد لمدة 25 عاما وذلك تمهيدا لحل المشكلة الإسكانية في البحرين، كما أنه قد أعلن في مطلع فبراير/ شباط من العام 2006 عن تخصيص أرض لكل مواطن في لقاء صحافي جمعه برؤساء الصحف المحلية، وقد أعلن حينها أنه تم تخصيص نسبة كبيرة من موازنة العامين 2007 و2008 لحل المشكلة الإسكانية. مرت لحد الآن سنتان تقريبا وليس هناك لحد الآن حل ملموس، رغم كثرة الوعود التي أطلقتها حينها وزارة الإسكان وبقية المسؤولين والأزمة في ازدياد. فقد بلغت الطلبات الإسكانية المتراكمة 50 ألف طلب بعضها مضى عليه العشرون عاما، فما هي الأسباب؟
وزير الأشغال والإسكان فهمي الجودر يعلل ذلك بشح الأراضي، ولكن كيف يكون هناك شح والبحرين مكونة من 36 جزيرة تبلغ مساحتها الإجمالية 55,706 كيلومتر مربع وعدد سكانها حسب إحصاءات الجهاز المركزي للسكان لسنة 2006 يبلغ 459012 أي أقل من نصف مليون (وفي بعض الإحصاءات 600 ألف) والسكان يتمركزون في الجزيرة الأم والبالغة مساحتها 85% من المساحة الإجمالية وفي جزر سترة والمحرق والنبيه صالح أما بقية الجزر فهي غير مأهولة بل لم نرها في حياتنا ولا حتى في الصور، وأما الجزيرة الأم فغير مأهول منها بالسكان إلا الثلث. إن سنغافورة بلد أصغر من البحرين وعدد سكانها أربعة ملايين ونصف ومع ذلك لا توجد بها أزمة إسكانية. حديثاً طلعت وزارة الإسكان بقرار التوسع العمودي الذي لا يمثل حلا إطلاقا بل يكرس المشكلة، فالذي انتظر عشرين عاما حتى أصبح أولاده في سن الزواج لا تحل مشكلته الشقة إضافة لانتفاء الخصوصية. ثم كيف تورث الشقق مستقبلا للأحفاد بعد أن تبلى؟ هل يتقاسم ورثة كل الشقق أرض العمارة المحدودة؟ إنه لحل شائك اللهم إلا إذا اعتمد كحل مؤقت لحين بناء الوزارة بيوتا سكنية لهم، ولذلك فإن مجمع 1211 بمدينة حمد، بقي خاليا لحد الآن منذ خمس سنوات. الحكومة أيضا لجأت لدفان البحر، ولكن ما إن انجلى الغبار حتى تبين أن الأراضي المدفونة إما أنها عرضت للمستثمرين أو وهبت لمتنفذين، هذا إلى جانب ما أكده مختصون بيئيون وصيادون من أن الثروة السمكية في البحرين ستنتهي في ثلاث سنوات بسبب عمليات الدفن البحري.[1]
إن مما فاقم الأزمة هي أفواج المجنسين الجدد الذين استأثروا بالبيوت الجاهزة، إضافة لفتح الاستثمار للخليجيين في العقار والأراضي الذي وإن جلب سيولة للاقتصاد البحريني إلا أنه لم يقابل بخطوة تحفظ التوازن فحدثت طفرة في أسعار الأراضي والعقار بحيث أصبح من المستحيل على المواطن العادي تملك أرض أو عقار، إلا أن أهم سبب للأزمة والذي لن ينجع أي حال يتجاهله هو استملاك غالبية أراضي البلد لمتنفذين (يمثلون 10% من السكان فقط) وننتظر أن نرى نتيجة تقرير مجلس التنمية الاقتصادية وهل أنه سيكتفي فقط بوصف مخطط أراضي البلد، ويوضح أيها ملكية عامة وأيها خاصة؟ أم أنه يتجاوز ذلك لإعادة توزيع الأراضي بشكل يخدم البلد والمواطنين؟ وكما فعل جلالة الملك في اللقاء المذكور عندما أعلن أنه شخصيا سيعطي أي أرض تعود له (في القرى) لمن يحتاجها.
إن الشعار الذي أطلقه جلالة الملك هل هو أمنية كما أسماه فهمي الجودر (والأمنية في اللغة هي التي يصعب تحقيقها) أم هو خطة عملية واضحة المعالم لها زمن محدد؟ ولن نلقي بكل اللوم على وزير الأشغال فقد تكون هناك معوقات أكبر من صلاحياته تحتاج إلى إرادة ملكية مباشرة. إن الشعار لن يكون فاعلا إلا إذا ترجم إلى خطة عملية ‘’وكما حدث في مشروع تطوير التعليم’’ يسند إعدادها لهيئة مكونة من مختصين من مختلف الأطراف المعنية كوزارة الأشغال والإسكان ونواب وبلديين وخبراء اقتصاديين وتتم الاستفادة من خبرات الدول التي تغلبت على هذه المشكلة وأن تحتوي هذه الخطة على جدول زمني واضح ومعلن لمدة تحقيق كل الطلبات الإسكانية كأن تكون خطة خمسية مثلا (لمدة خمس سنوات) يعطى فيها المواطنون حلولا مؤقتة حتى يتم إيجاد الحل الدائم بإعطاء كل مواطن أرضا وقرضا أم بدلا ماديا للأرض أو بيتا، وتتم مراقبة سير الخطة وإطلاع المواطنين لطمأنتهم ولتبنى الثقة بين المواطن والحكومة، فهل تطل علينا الأيام بما يعكس جدية هذا الشعار؟
الهوامش:
[1] ‘’الوسط’’: العدد1878 بتاريخ: 28/10/.2007
- كاتبة بحرينية
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
سلام
شكرا لك يا عفاف الجمري كلمكي صحيح ام عن الوعود فيه تخدم الحكومة الانه تكون بس في الورق حك الاعلان الخارجي الحكومة سوت الحكومة عطت ام فعل لالالالالالالالالالالا
شفيق الثلاثاء 30 أكتوبر 2007
تعليق #2
السيدة عفاف الجمري المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
مقالاتك المؤثرة فى اكثر من جهة " واخص مقال اليوم" تشجعني ان اودعك امانه مواجعي مع الإسكان دفعة 1991.
فموضوعي انه بعد" 16 عاما من الانتظار تم إلغاء طلبي في الإسكان" والسبب ان احدى زوجاتي كانت تملك ارضا اشترتها بع انتظار 13 سنه
كي لا أطيل عليك فان الموضوع بتفصيلاته ووثائقه أحوله لك على أجد من يتبنى موضوعي ولو كنت اعرف البريد الالكتروني لأرفقت مجوعة الرسائل لكل من طرقت أبوابهم
saeed الثلاثاء 30 أكتوبر 2007
تعليق #3
السلام عليكم:
كله كلام مأخوذ حقه وخيره لا يمكن أن تكون هناك حلول دون إرادة ملكية وحكومية وأماغير ذلك فكله كلام في كلام
ابوزينب الثلاثاء 30 أكتوبر 2007
تعليق #4
ان حل مشكلة الاسكان هو نبذ الطائفية فهل يعقل ان تقوم وزارة الاسكان ببناء الف وحدة سكنية لقرية قلالي التي لا يتعدى عدد سكانها 500 نسمة وكذلك البسيتين الف وحدة ويخصص لقريتين مثل الدير وسماهيج البالغ اكثر من 10000 نسمة فقط 50 قطعة ارض و 78 منزل اليس يفهم من هذا انها هي الطئفية وشكرا لكي اختي العزيزة على هذا الموضوع المهم والحساس وارجوا ان تركزي في المقالات القادمة على عدد الوحدات الاسكانية التي بنيت ولمن اعطيتز
هبو فاطمة الثلاثاء 30 أكتوبر 2007
تعليق #5
الشقه افضل بكثيييييير من الارض
لان الارض قد لا يستطيع بنائها
والشقه يسكنها وتوفر عليه الايجار
ابو حسين الأربعاء 25 يونيو 2008
تعليق #6
بسم الله الرحمن الرحيم
كلام منطقي وسليم ولكن للأسف
كنت قد اسمعت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي
فالمجنسين اكلوا الاخضر واليابس في البلد
ولم يبقى لنا الا الذل والهوان
ابا عبدالله الأحد 24 يناير
أعمدة
فقر البحرين موجود.. غير موجود
عفاف الجمري
يحكى أن أحد علماء الدين الكبار العاملين في مجال نشر الوعي الإسلامي في مختلف البلدان قد أرسل مبعوثين إلى مصر لاستطلاع أحوالها فلما عادا قال أحدهما: إن شعب مصر فاسق ماجن لا يصلون ويتعاطون الخمرة والفجور، بيد أن الآخر قال: رأيت شعبا ولا أروع وأتقى وأصلح منه، فماذا كان تعليق العالِم؟ قال: كلاكما صادق، ولكن كلا منكما ذهب للمكان الذي يعجبه في مصر. هذا الوصف ينطبق تماما على البحرين فهي من ناحية جنة السواح وفيها المرفأ المالي وحلبة الفورملا1 والمجمعات التجارية الراقية والرفاع فيوز والدانة ...إلخ. وقد فازت في العام 2004 بالمركز الأول عربيا (أي بالنسبة للدول العربية وليس لما يجب أن يكون فالمقياس نسبي وليس معياريا) في مجال التنمية البشرية، والتي تعني حصول الفرد على حاجته من السكن والعلاج والتعليم ...إلخ. وقد حصلت أيضا حديثا على جائزة الإنجاز المتميز في مجال التنمية الحضرية، وهناك مشروعات كثيرة واعدة سمعنا عنها أيضا، هذا كله صحيح ولكن الصحيح أيضا أنه وبحسب دراسة ماكنزي فإن 48% من السكان يحصلون على أقل من 200 دينار (500 دولار) شهريا وبحسب تقرير الألفية فإن خط الفقر في البحرين يحسب بنحو 155 دولارا للفرد في الشهر أي نحو 2,5 بما يعني أن 11% من الأسر تحت خط الفقر المطلق أي قياسا بالظروف العالمية وليست المحلية. وقد أوضح الأستاذ أديب نعمة في تقرير الأمم المتحدة الإنمائي (2003) في مقارنة بين خط الفقر المطلق بين كل من الجزائر ولبنان والمغرب وسوريا وتونس والبحرين كانت البحرين وسوريا في أسفل السلم (11%) بينما تأتي تونس في أعلاه (4%) بيد أن الدول الصناعية المتقدمة لجأت لخط الفقر النسبي وهو الأدق ويعتمد على مستوى المعيشة والأسعار والعملة المحلية، وبهذا نكون بحاجة باستمرار لإعادة تحديد خط الفقر لأن هذه العوامل متغيرة باستمرار خصوصا مع التضخم الحالي في الأسعار ومستوى المعيشة وازدياد الإيرادات النفطية، وقد تم تحديد خط الفقر المحلي (النسبي) رسميا على أنه كل أسرة مكونة من ستة أفراد ومستوى دخلها أقل من 337 دينارا فإنها تعتبر فقيرة، وقد قدرت بناء على ذلك بعض الدراسات نسبة الفقر في البحرين بـ40% من السكان والمقصود هنا هو الفقر النسبي لا المطلق، حيث أن الفقر مصنف عالميا لنوعين هما: المطلق: والذي يعني عدم امتلاك الفرد لقوت يومه، وهذا النوع منتشر غالبا في إفريقيا. والنوع الثاني هو الفقر النسبي: والذي يعني عدم امتلاك الفرد ما يمتلكه من حوله من أمور تعتبر ضرورية في بيئته، وهذا النوع هو المنتشر في البحرين. فحسب الإحصاءات الرسمية فإن هناك 4500 بيت آيل للسقوط بينما تشير مصادر أخرى إلى أن العدد هو 6000 بيت، والعاطلون حسب الإحصاءات الرسمية يقدرون بـ 20 ألف عاطل، بينما تشير مصادر أخرى إلى 30 ألف عاطل. إن رواتب القطاع الخاص منخفضة (باستثناء الشرائح العليا المتمثلة في البنوك والشركات الكبرى) و70 ألف موظف يعملون فيها منهم ما يقارب 40 ألف موظف يجب أن ترفع أجورهم، أما بخصوص المشكلة الإسكانية فإنه في الوقت الذي توزع فيه الأراضي بالهبات أو يدفن البحر ويستملك من قبل المتنفذين فإن هناك ما يقارب من 40 ألف طلب إسكاني لا يعرف متى سيتم تنفيذها. فالبعض تصل مدة انتظارهم حتى العشرين عاما. إن من أهم أسباب الفقر في البحرين: التوزيع غير العادل للثروة، انعدام الشفافية، تفشي الفساد الإداري والمالي والتمييز والمحسوبية، والعمالة الأجنبية التي بلغت 60% من مجموع العمال، وصحيح أن بعض المهن يستنكف عنها المواطنون فيملأها الأجانب، ولكن هناك وظائف يسيل لعاب المواطنين عليها وتقتصر على الأجانب كالعمل في وزارة الدفاع والوظائف الإدارية العليا في مختلف الوزارات والمؤسسات المملوكة للدولة. إن من الأسباب أيضا: التجنيس الذي فاقم المشكلات الموجودة أصلا فاستأثرت أفواج المجنسين بالوظائف الشاغرة والوحدات السكنية. قد يقول قائل بأن مشكلة الفقر عالمية، ولكن إذا علم بأن البحرين من الدول النفطية الغنية، وعدد سكانها لا يتجاوز الـ600 ألف وبأن فائض ميزانية العام 2006 بلغ 281 مليون دينار وأنه حسب إحصاءات مجلس النقد في العام 2004 فإن في البحرين 2500 من الأثرياء متوسط الثروة لديهم 4 ملايين و200 ألف في حين أن متوسطها بين أثرياء العالم 3 ملايين و800 ألف، إذا علم ذلك فإنه يحدث فرقا. الأسعار في تضخم مستمر وما نراه من مشروعات لتحسين الوضع سواء من السلطة التنفيذية أو التشريعية المتمثلة في مجلس النواب، جيدة ولكنها غير كافية.
نحن بحاجة للاعتراف الرسمي أولا بحجم المشكلة بعيدا عن التجمل الظاهري، وعدم تسييسها وطأفنتها ثانيا فالفقر لا مذهب له وعليه فهو مطلب شعبي أحرى بالنواب الإجماع على تبنيه وبالسلطة سرعة معالجته فالتجمل الظاهري نتائجه عادة غير حميدة.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
no comments
Rashid الثلاثاء 16 أكتوبر 2007
تعليق #2
هداي اللبوة من داك الاسد رحم الله الوالد (الشيخ الجمري) والله يحفظ قلمكي الشريف
عدنان حسين عباس الثلاثاء 16 أكتوبر 2007
تعليق #3
لا تعليق على المقال بس اشكر الاخت عفاف المقال الرائع لكي يكشف الى المسؤلين في الدول باءن البحرين في خط الفقر
ابو حسين الثلاثاء 16 أكتوبر 2007
تعليق #4
أحيج على هالمقال وتوضيح الاسباب الفقر اتمنى ان تكثرون من هالمقالات لاني امن بالاسلوب السلمي والطريقة الحضاريه مع علمي انه هذه الحكومه لا تفهم هذا المنطق ولكن هو خيار مهم اتمنى مره اخره زيادة المقالات في هذا الموضوع وبدون مجامله للحكومة اتمنى ذكر اسباب الفقر في المقلات القادمة وشكرا
أبو اسامه الثلاثاء 16 أكتوبر 2007
تعليق #5
كتابة موفقة والدليل عليها انها بالارقام
عندي طلب من الاخت الجمري وهو ياحبذا لو تكتب لنا نحن طلبة المنازل؛ حيث تغافلنا ايام الدراسة وجئنا الان للنصحح ذالك التغافل مع إنا واكثرنا مرتبطين بمسؤلية العمل والاسرة مما يثقل علينا الاستيعاب للمواد
1/ ان نعامل كمثل طلبة -المنازل- الاعدادي بشرط ان يكون الطالب الثانوي((مثلا))قد اكمل 5 سنوات بانقطاعه عن الدراسة
2/ سمعنا عن طلبة الامارات انهم يعاملون نفس طلبة الاعدادي
ابواحمد الثلاثاء 16 أكتوبر 2007
تعليق #6
أختي عفاف مشكلتنا أن المتنفذين عندنا في البحرين يتصفون بالشره فهم لا يقنعون بالنهب القليل ، ولا يشعرون بحاجة المواطن الفقير وإن كانوا يعلمون بها لكنهم يتعامون عنها
abu Qasim الثلاثاء 16 أكتوبر 2007
تعليق #7
شكرا أستاذتنا الكاتبة ، لقد لخصت حالة بلدنا المسكين في هذا المقال الجيد .
صفية الثلاثاء 16 أكتوبر
Friday, April 30, 2010
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment