Friday, April 30, 2010

لبنان والصدر ودرس الكرامة
عفاف الجمري

جاء عن جريدة «إيلاف» الالكترونية من بيروت أنه «قبل ثلاثة أيام من حلول ذكرى مرور ثلاثين سنة على إخفاء الإمام موسى الصدر، ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في الأراضي الليبية، اصدر قاضي التحقيق العدلي سميح الحاج أمس قراره الاتهامي في القضية، ووجه اتهامات إلى العقيد معمر القذافي وستة ليبيين من مساعديه بالتحريض والاشتراك في جريمة خطف الإمام ورفيقيه، كذلك وجه إليهم تهمة الحض على الاقتتال الطائفي «التي تصل عقوبتها إلى الإعدام» وطلب «سوقهم إلى محل التوقيف التابع للمجلس العدلي في بيروت».
والأسئلة التي تطرح نفسها هي: هل هو طلب قضائي (حقيقي) أم سياسي؟ ولماذا الآن فقط؟ وهل هو إيفاء وتحقيق لأجندة طال زمنها بسبب عدم التكاتف المحلي والدولي بسبب النزعات الإقليمية والعنصرية والمذهبية؟ وماذا لو تم خطف مواطن غربي أو أميركي أو إسرائيلي ما هي ردود أفعالهم؟
حقيقة لقد رأيناها عندما تم خطف عميل المخابرات الأميركية هيغنز في الثمانينات واختفاء الطيار الإسرائيلي رون أراد مع أن الاثنين ليسا زعماء وطنيين مثل الصدر.
هل هو تحقيق لأجندة حزب الله التي بدأت بتحرير الجنوب سنة 2000 ثم تحرير الشيخ عبدالكريم عبيد ومصطفى الديراني والأسرى وأخيرا -عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار- ليرجعوا لمطلب أساس وقضية حقوقية شعبية قديمة كادت أن تنتهي للأبد؟
هل لأن الوضع الديمقراطي والحقوقي والمطلبي أخذ في التحسن عالميا مما أدى إلى فتح ملفات المظالم واحدا تلو الآخر وأخذ الطغاة بالزوال وتم التجرؤ على اعتقال ومحاكمة فراعنة العصر بدءا بالجلاد رادوفان كرازاديتش، وليس آخرهم ميلوسوفيتش؟
هناك من الطغاة من اشتهر عنهم بالإبادة العرقية والطائفية لشعوبهم أو شعوب غيرهم مثل هتلر وميلوسوفيتش وصدام، أما القذافي فقد اشتهر عنه أو كما تتهمه منظمات حقوق الإنسان، بإبادة خصومه السياسيين أينما كانوا كاغتيال المعارضين له اللاجئين في الخارج، بل وحتى يتجرأ على من لا يجرؤ عليه. فاغتيال الشرطية البريطانية أمام السفارة الليبية في بريطانيا في الثمانينات أمام كاميرات وكالات الأنباء مازال محفوظا، ولا أجرأ من إقدامه عبر عبدالباسط المقراحي وزميله الأمين فحيمة على تفجير طائرة «البانام» فوق اسكتلندا وسبب لشعبه أن بقي تحت العزلة والحصار الاقتصادي لمدة طويلة حتى أذعن بتسليم المتهمين ومبالغ تعويضية خيالية لأسر الضحايا ومن خزينة الدولة طبعا.
أما إذا ثبت اتهامه بخطف واغتيال السيد موسى الصدر (وهو زعيم وطني) ورفيقيه (وهو ما ثبت بالأدلة لدى القضاء العدلي اللبناني) فتلك جريمة من أقبح وأغرب الجرائم من ناحية الاستهانة بسيادة لبنان بالتجرؤ على مواطنيه ورموزه بشكل علني ومفضوح بأن يستضيفه ليقتله.
ولولا وضع لبنان الذي لم يعرف الاستقرار طوال السنين المنصرمة لكانت هذه قضيته الأولى بجانب قضيته مع الاحتلال الإسرائيلي والتي تمس سيادته بشكل وقح تصل للمحكمة الدولية ولا تهدأ حتى تعرف الحقيقة ويقدم الفاعلون للعدالة أي كانوا وينالوا جزاءهم.
في الحقيقة فإن قضية أولية ضد ليبيا كانت قد أغلقت العام 1986 لعدم توافر الأدلة حينها، لكن الادعاء اللبناني قال في أغسطس/ آب 2004 انه سيعيد فتح التحقيق بعد دراسة أدلة جديدة وبعد توفر الأدلة أعاد فتحها الآن.
يذكر أن الإمام السيد موسى الصدر هو شخصية بارزة ومعروفة على مستوى العالمين العربي والإسلامي، وهو مؤسس حركة «أمل» وقد ترأس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وأطلق المقاومة اللبنانية ضد العدو الإسرائيلي وتبنى في الأصل محنة اللبنانيين الفقراء قبل الحرب الأهلية اللبنانية التي امتدت من العام 1975 إلى العام .1990
وفي الوقت الذي كان لبنان يغرق في فوضى، كان الصدر يدعو للتسامح الديني، وكان يحظى باحترام كل الطوائف فكان يحاضر في الكنائس والمساجد الشيعية والسنية ويدعو لوحدة لبنان ووقف الاقتتال وكان المطروح حينها من قبل البعض تكوين دولة لبنان الإسلامية (شيعية وسنية) وإخراج المسيحيين منها ولو بالقتل الذين بدورهم سعى من سعى منهم للاستعانة بإسرائيل طلبا للحماية. وكان ممن يدعو لهذا المشروع بقوة هو العقيد معمر القذافي وقد وقف السيد الصدر بقوة ضد هذا المشروع ودعا لوحدة لبنان شعبا ودولة ومؤسسات وقد اشتهر عنه قوله «لو طلب مني ان أضحي بنفسي ويبقى لبنان ما قصّرت لحظة». وعندما لم تنجح مساعيه سافر للدول الإسلامية لمساعدته في تحقيقها وعلى إثر تحركاته تم عقد قمتي القاهرة والرياض.
وقد أثار حنق العقيد عليه بقوة، وفي مسعى للرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين للصلح بين السيد والعقيد توسط بينهما فدعاه الآخر للزيارة لأجل التفاهم إلى ليبيا في رحلة رسمية، له ولرفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين مدفوعة الكلف لكنهم ما أن وصلوا إلى هناك حتى انقطعت أخبارهم بشكل نهائي.
وقد نشر القضاء اللبناني مؤخرا مذكرة تفصيلية فيها تفصيل للواقعة بطريقة لا تدعو مجالا للشك بصحة الاتهام، والغريب أنه لم ينشر قط تحقيق بهذا التفصيل قبل الآن بل إن العقيد القذافي لم يكلف نفسه حتى بإخراج سيناريو مقنع يدافع به عن نفسه غير القصة الساذجة التي روج لها حينها من أنهم سافروا لإيطاليا وهناك اختفوا.
لننتظر ونرى هل يعطينا لبنان دروسا أخرى في الثأر للسيادة والكرامة فيبحث عن المجرمين الحقيقيين أي كانوا ويثأر منهم كما ألهمنا في تمريغه لأنف إسرائيل في الوحل؟


- كاتبة بحرينية
تواصلوا مع عفاف الجمري: afaf39474225@gmail.com
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
تعليقا على مقالكم ايها السيدة الفاضلة تحضرني المقولة التالية ( بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين ) ربما لاتتحقق هذة الحكمة ويقتل القاتل ويتصفى جسديا ، لكن بدون شك ان دماء الضحايا سوف تلاحقه اين ما حل وارتحل ، ويقتل عشرات المرات في يومة وليلته ، فمهما خدع نفسة ومهما متع نفسه ظاهريا باشكال المتع الدنيوية ، لكن نفسيته محطمة ، وسينال جزاءه في الدنيا والاخرة، وللتاريخ ذاكره عند الناس فلنستعرض ميتة الطغاة والجبابرة على مر التاريخ القديم والحديث ولناخد العبرة من ذلك.
ابو علي الثلاثاء 16 سبتمبر 2008
تعليق #2
مقال جميل وجهد مشكور
وللعقيد القذافي في كل عرس قرص
كما يقول المثل الشامي
له ولوغ وضلوع في مشاكل كثيرة بالعالم
فهو لديه مليارات البترول الليبية يلعب بها
هنا وهناك ومن يستطيع أن يحاسبه؟
غير المنتقم الجبار إله العالمين
فهو لا يعبأ بأحد ولا يكترث بأحد
الى أن يسقط كما سقط من قبله
وحينها تظهر المخفيات
سبحان الله قاصم الجبارين
فارس بني بحرون الثلاثاء 16 سبتمبر 2008
تعليق #3
السيده ... عفاف
تحية طيبه وكل العام وأنتي بخير بمناسبة شهر رمضان آعاده الله عليك بالخير
سيدتي .. قرأت مقالك عن السيد الصدر وأود أن أوضح لك ملايسات هذه القضيه .
أولا :من المستفيد ،في سنة 78 من أختفاء ألامام ،ومن كان له مصلحه في إضعاف الطوائف اللبنانيه للسيطره عليها ؟
من كان يدفع ويحرض اللبنانين على القتال الطائفي ،ومن الذي سعى بكل قوه لتدمير لبنان وهو ما حاول ألامام منعه بكل قوه من خلال أنفتاح على الطوائف
بكل الوانها
من الذي بعد تغييب ألامام أستطاع السيطره على حركة أمل و حولها الى فصيل إستخدم لاشعال الحريق الذي حاول ألامام أطفاءه .
سيدتي فكري قبل الخوض في الموضوع ولك تحيه
naser
naser hafid الثلاثاء 16 سبتمبر 2008
تعليق #4
وهل تعتقد يا أبا علي أن الطغاة يتحسسون أو يشعرون بشناعة أفعالهم حتى لو على الفراش ؟
ابراهيم الثلاثاء 16 سبتمبر
فتذروها كالمعلقة
عفاف الجمري

عاشت معه حياة سعيدة لما يربو على عشر سنوات أنجبا فيها ولدا وبنتا لا يكدر صفو حياتهم شيء إلى أن ظهرت في حياتهم صديقة أخذت تتردد عليهم وتحضر الهدايا وتتقرب من الزوج.
ولأنها في سن أمه لم تشك الزوجة بشيء إلى أن جاء يوم فتحت عيناها صباحا فلم تجد زوجها ولا شيء من متعلقاته الشخصية، حسبتها مزحة بادئ الأمر بحثت عنه في كل مكان فلم تجده وطال البحث وامتد من أيام إلى شهور ومن شهور إلى سنين، عرفت أثناءها أنه تزوج الصديقة التي تتردد عليهم وانتقل بهدوء للعيش معها في منزلها تاركا أسرة بلا معيل ولم يسأل حتى بالهاتف عن أطفاله لتبدأ بعد ذلك هي وأطفالها رحلة مضنية منذ أن تحول اسمها من متزوجة إلى معلقة فلا هي زوجة فتحصل على حقوقها كزوجة ولا هي مطلقة فتحسم أمورها كمطلقة لتبدأ حياة جديدة ويحصل الطفلان على حقوقهما.
وللأسف لازالت المحكمة تحكم بثلاثين ديناراً فقط لكل طفل ويتملص الزوج من ذلك أيضا بمختلف الحيل، لا ينفق عليهم ولا هي تعمل ولا نصيب لها من علاوة الغلاء فهو مازال الزوج في الأوراق الرسمية وبيت الإسكان الذي تسكنه مسجل باسمه، طرقت أبواب المحاكم ففوجئت بجيش موزع على مختلف المناصب حتى المحامين، مكلف بحماية زوجها وكل من هم على شاكلته من أن تنال شعرة منهم بأذى وعليها إن أصرت على إنهاء محنتها بالطلاق - طبعاً - لأنه لا يريد الرجوع. عليها أن تخرج من المنزل هي وأطفالها إلى المجهول، وإن كان لديها شيء من متاع الحياة - أي شيء - كأن يكون لديها إرث مهما غلا ثمنه أن تتنازل عنه، وإلا فإنها تبقى معلقة إلى الأبد وتكون شاكرة إن سلمت سمعتها من التدنيس وتلفيق تهم تتعلق بالشرف أو الدين.
بيد أن تغريم الزوج لزوجته كل ما تملك هي وأسرتها وكل من يمت لها بصلة في مقابل الحصول على الطلاق فعل غير شرعي. فمن المستغرب جري عرف المحاكم الشرعية عليه فالله سبحانه وتعالى يقول «ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا»[1].
يقول آية الله يوسف صانعي «كون الطلاق بيد الرجل لا يولَّد مشكلة، والمشكلة تحصل ما إذا أراد الرجل الطلاق من دون داعٍ، وهذا محل بحث، لأنَّ المرأة إذا لم تكن راضية عن الرجل واستعدَّت لدفع جميع مهرها لتتخلَّص من الرجل فعلى الرجل الطلاق وجوباً، كما هو رأيي ورأي عدَّة من كبار فقهائنا المتقدّمين، فكما يطلق الرجل ويدفع مهر المرأة كذلك المرأة تدفع مهرها وتوجب الطلاق على الرجل، وهو ما يُدعى بـ «الخلع». ولو لم يطلّق الرجل طلّقت المحكمة المرأة مكان الرجل. وبذلك تتحقق العدالة والمساواة بين الرجل والمرأة في قضية الطلاق».
فإذا كان الرجل هو الذي يريد الطلاق فإن عليه أن يدفع المهر بالكامل والعكس صحيح من دون أن يكون للرجل الحق في تعليق المرأة إذا دفعت له مهره فقط لا أكثر كما هو حادث عندنا.
القرآن الكريم يذكر أنه إذا كان هناك اضطرار للطلاق فإن ذلك يتم بإحسان ومعروف وجمال، أي ليس فقط من دون مضرة، بل بطريقة تخرج منها المرأة مكرمة، فتذكر الآيات: «فمتعوهن»، أي أعطوهن مالاً عند الطلاق كل على حسب طاقته. «ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره»[2]. يحمل هذا عنوان الاعتذار وفيه شيء من تطبيب النفس «فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً» [3]، «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان»[4]، «فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف»[5]. وينهانا القرآن الكريم عن أن يمنع الزوج الزوجة من الطلاق للضرر، وذلك ليقايضها بمال أو لينتقم منها كما ورد في الآية «ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا»[6]، وقوله تعالى: «ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن»[7]. أي: لا تضيقوا عليهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن.
في واقعنا لو فكرت المعلقة بالاستفادة من مكتسبات العملية الديمقراطية مثل علاوة الغلاء فعليها أن تثبت أنها (معلقة) بورقة رسمية في حين لا يوجد في عرف المحكمة هذا الأمر فلا تعطيها.
القضية المذكورة آنفا ليست من وحي الخيال بل لامرأة روتها لي بنفسها وغيرها الكثيرات ممن لا يجدن آذانا صاغية لهن إما بسبب عدم المبالاة أو الخوف من الاتهام في صحة الدين. وقد خرجت علينا الصحافة بخبر أولئك النسوة اللاتي تجرأن واعتصمن أمام وزارة العدل مع أطفالهن لأكثر من مرة كحل أخير بعد أن باءت كل حيلهن بالفشل، ولأنهن كما ذكرن لم يبق هناك شيء يخشين عليه من الخروج. فإضافة للهجران وضياعهن مع الأطفال وحرمانهن من الخدمات الإسكانية وبدل الإيجار وعلاوة الغلاء إضافة لكل ذلك تم التشهير بهن في العرض وفي الدين.
قبل نحو أسبوعين عرضت قناة «العربية» تصويراً لوقائع بعض جلسات قضايا الطلاق في إيران وما رأيناه يسيل له اللعاب من المستوى المتقدم عندهم علينا بلا حدود. فمن القضايا: ظهرت امرأة رافعة شكوى على زوجها ليس لأنها معلقة بل هو يعيش معها وينفق عليها وعلى الأولاد لكنه لا يعطيها حقها في الفراش، حيث يحضر إلى المنزل متأخرا فكان رده بأنه يتعب في العمل فينام ويأتي متأخرا، فردت الزوجة: بأنه يأتي وهو متأنق في اللبس ومتعطر، وأثناء الحديث لاحظ القاضي أثر الضرب على وجه ابنهما فاستوقف وسأل: ما هذا الضرب؟ فقالت الأم بأن أباه حضر متأخرا وضربه. عندئذ قضى القاضي على الزوج بالدية عن ضرب ابنه وبأن يستقيم مع زوجته ويعطيها حقوقها وإلا فالطلاق.
إن أكثر ما صدح به الرسول (ص) هو المرأة والطفل «رفقا بالقوارير» قيل وما القوارير قال: النساء. وقال (ص) «رفقا بالضعيفين المرأة والطفل الصغير». وفي الحقيقة أن هذين العنصرين هما اللذان توليهما العناية - أو تدعي على الأقل - أي حضارة متقدمة أو دولة أو حركة أو حزب. إن الاهتمام بهذين العنصرين لهو المقياس الأدق لمدى إنسانية أي حضارة أو جهة ما ومدى أحقيتها ونحن مجتمع مسلم متدين على الأغلب نصدح ليل نهار في صلواتنا بدعاء الإمام السجاد(ع): «اللهم إني أعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره». فهل أدعيتنا هي فقط لقلقة لسان؟ وما هو ترجمتها على أرض الواقع؟ وما هو عذرنا أمام الله سبحانه يوم نلقاه؟ هل هي دهاليز السياسة التي شغلت كل الأطراف المتنازعة عن النواحي الإنسانية بحيث أن حتى من يعطيها شيئا من الاهتمام فإنه محسوب بدقة بالقدر الذي يحقق مصالحه السياسية ويغيظ خصمه؟ اللهم إني أعتذر إليك.. اللهم إني قد بلغت.. اللهم فاشهد.

[1]سورة البقرة (231).
[2]سورة البقرة (236).
[3]سورة الأحزاب (8).
[4]سورة البقرة (229).
[5]سورة البقرة (321).
[6]سورة البقرة (231).
[7]سورة النساء (19).

- كاتبة بحرينية
أرسلوا تعليقاتكم لعفاف الجمري: afaf39474225@gmail.com

اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
سلمت اناملك الذهبية , ونحن من المتتبعين لمقالاتك
بدر سوّيد الثلاثاء 26 أغسطس 2008
تعليق #2
السيدة المحترمة / عفاف الجمري

مشكلتنا هنا أن المرأة " تبلع " ظلم نتاج العادات والتقاليد , وكل شيء يلصق بالدين !

ابراهيم الثلاثاء 26 أغسطس 2008
تعليق #3
رمضان كريم وبارك الله فيك علي طرح هاي القضيه تحياتنا من الامارات
صلاح الثلاثاء 26 أغسطس
المرأة بين «الجندر» الغربي والتنمية القرآنية
عفاف الجمري

عرف آية الله الشيخ محمد علي التسخيري (رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية) التنمية الاجتماعية بأنها ''التحرك الاجتماعي الواعي المنظم، والمنسق على مختلف الصعد المادية، والمعنوية نحو الأفضل إنسانيا''.
وعرفتها الدكتورة ثريا البرزنجي بالقول ''والتنمية بمفهومها العلمي العام، هي العملية الهادفة لإجراء تغيير جذري في الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع، ولبناء نظام سياسي يرتكز على مؤسسات ديمقراطية منتخبة بنزاهة، ويكفل احترام حقوق الإنسان ويشجع قيام ونمو وتطور المجتمع المدني ومنظوماته، ويعزز دوره في الحياة العامة وصنع المستقبل، فضلا عن حماية البيئة من أخطار التلوث وهدر الموارد الطبيعية، ويدخل ضمن غاياتها أيضا تحقيق توزيع عادل للمداخيل، ومعالجة العلل الاجتماعية على أساس تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين، أن هذه الأهداف تشكل من دون شك خلاصة مركزة لأي مشروع تقدمي يهدف إلى تحويل المجتمع جذريا والقضاء على التخلف وتحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي''.
وقد قال سيد البلغاء الإمام علي(ع): ''من تساوى يوماه فهو مغبون''.
فالتنمية الشاملة والمستدامة من إمارات الإيمان القوي والراشد بيد أن عملية التنمية الفاعلة هي التي تستند على الإنسان بشقيه الذكر والأنثى. فالمرأة نصف المجتمع يجب أن لا يُغفل دورها وإن كان ثمة ما يعوق تفعيل هذا الدور فينبغي معالجته، وقد اتهمت الأحكام الإسلامية على الدوام بأنها وراء تخلف المرأة عن المشاركة في عملية التنمية، فما مدى صحة هذا الاتهام؟ وهل الأحكام الإسلامية بالفعل هي سبب هذا التخلف أم أن التأويلات البشرية للنصوص الإسلامية هي المسؤولة؟ للإجابة على هذا السؤال نحتاج للبحث في النصوص الإسلامية من قرآن وسيرة بتجرد عن أثر البيئة والعادات والتقاليد وبذلك نخرج بنتائج باهرة ترينا أن الإسلام في أصله كان فتحا عظيما شوهته حاليا تراكمات الزمن والفهم الفقهي المتأثر بالبيئة والعادات، فنجد أن القرآن سبق الدعاوى العالمية الحالية لما يسمى بـ''الجندر'' فساوى إنسانيا بين المرأة والرجل وميز (وهنا يختلف عن المفهوم الغربي) في بعض ما يتعلق باختلاف الخلقة (دون أن يعني ذلك التشوهات التي حصلت لاحقا وظلمت المرأة باسم الدين فشرعنت الحجر على طاقاتها والعنف ضدها..إلخ) والشواهد على ذلك كثيرة منها:
قوله تعالى ''يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم''. [الحجرات ,13 ''إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض''. [آل عمران .195
وباستقراء السيرة والتاريخ الإسلامي نجد أن المرأة في صدر الإسلام قد شاركت في تنمية المجتمع من جميع النواحي، الاقتصادية والسياسية والفكرية، فاقتصاديا كانت النساء يتصدين لحرف وأعمال كثيرة وينهضن بقطاع أساسي من قوى العمل والتخصص والانتاج، قالت أم الحسن النخعي ''مرَّ عليَّ أمير المؤمنين عليه السلام فسألني.. أي شيء تفعلين؟
قلت: أغزل فقال:اعلمي أن الغزل من طيبات الكسب''. وكانت السيدة خديجة عليها السلام من كبار تجار الحجاز والبلدان المجاورة، وكانت الشِفاء من المبايعين الأوائل ومن المهاجرين وكانت تعد من أعقل الصحابيات وقد علَّمت عائشة وحفصة علم الطب والخط بأمر من رسول الله (ص) وقد قال عنها ابن حجر: ''كانت من عقلاء النساء وفضلائهن وكان رسول الله (ص) يأتيها ويقيل عندها في بيتها.. كان عمر (رض) يقدمها في الرأي ويرعاها ويفضّلها وربما ولاّها شيئاً من أمر السوق[1]''.
وممن ورد اسمهن أيضاً ''سمراء بنت نهيك'' التي كانت تتولى الحسبة في السوق وكانت ترتدي درعاً غليظاً وخماراً وبيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. وتفيد الروايات المنقولة عن الشيعة والسنة أن فاطمة الزهراء (ع) كانت تتولى أوقاف وصدقات النبي (ص) ولم تتخل النساء عن اهتمامها بالخطابة في عهد الرسالة ولا عن الشعر.
وقد كان للشعر والخطابة أهمية كبرى عند العرب منذ الجاهلية بحيث كان لكل قبيلة خطيب وشاعر عزة أو ذلة قبيلته رهينة بقدرته فهو لسانها الإعلامي وقد برزت عدد من الشاعرات والخطيبات اللاتي اتخذن ذلك كمهنة من مثل أسماء بنت يزيد وأم سلمة. ومن الشاعرات صفية وأروى، وعملت النساء في صدر الإسلام في مهن كثيرة أخرى لا حصر لها فممن عملن في الطبابة والجراحة: رفيدة وأم عطاء، وأم كبشة، وجمنة بنت جحش، ومعاذة، وليلى، وأميمة، والربيع بنت معوّذ.
أما سياسيا فهناك جانبان: ''المشاركة السياسية'' و''التمكين السياسي'' بمعنى استلام المناصب القيادية والسياسية. بالنسبة للأول فإن الآية الكريمة: ''والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر'' [التوبة: 71] صريحة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل من الذكور والإناث من باب ولايتهم على بعضهم بعضا من دون تمييز. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له أساليبه المتنوعة بتنوع الأزمة، والتي منها الانتخاب والترشح للمقاعد البلدية والبرلمانية ومجالس إدارات الأحزاب.. إلخ، وتسنم المناصب القيادية والسياسية وهو ما يشمله الحديث النبوي الشريف: ''كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته''.
وشاركت النساء فعلا مشاركة سياسية واضحة في صدر الإسلام فمن بيعة العقبة الأولى والثانية إلى الهجرة واشتراك النساء في الغزوات ووقوفهن إلى جنب الرجال في كل المنعطفات المهمة.
أما الثاني، أي التمكين، فإن الأدلة السابقة تشمله، أيضا الآيات التي تتحدث عن قصة بلقيس ملكة سبأ فيها دروس لا يمكن إغفالها هذه القصة لم يذكرها الله جزافا، بل فيها عبرة عن امرأة جنبت قومها الدمار، إذ تتحدث عن حكمة بلقيس وصفاتها القيادية.
بعد هذا كيف يقال إن المرأة لا تصلح للولاية والرئاسة؟ ويتم التمسك بحديث ضعيف السند والدلالة ويخالف صريح القرآن هذا وهو (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) فها هم قوم بلقيس قد أفلحوا وقد ولوا أمرهم امرأة.
ونرى أن النيابة عن الإمامة أوكلت إلى امرأتين في التاريخ الشيعي هما السيدة زينب حين نابت عن الإمام الحسين والسيدة حكيمة أخت الإمام العسكري حين نابت عنه عندما كان في السجن، وقيادة السيدة عائشة للحرب في الفقه السني فلم تكن هناك غضاضة لقيادة المرأة إذا تطلب الوضع لا شيعيا ولا سنيا.
أما فكريا، فإننا نجد أنه حتى في مسألة الإفتاء، نرى النساء في صدر الإسلام الأول محدثات ومناقشات ومجادلات. ففاطمة الزهراء وقفت تناقش الخليفة أبا بكر في حقها في الإرث فاستدلت على منطقها بالقرآن وقالت ''وورث سليمان داوود''.
وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال ''فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب''. وقال ''وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله''. وقال ''يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين''.
وقال ''إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين''. وزعمتم: ''أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها؟ أم هل تقولون: إنا أهل ملتين لا يتوارثان؟ أولست أنا وأبي من ملة واحدة؟''. إلى آخر احتجاجها أليس هذا إفتاء واستنباطاً؟.
وفي حديث أن السيدة عائشة أم المؤمنين ذكر أمامها أن الميت يُعذَّب ببكاء أهله عليه أي يعذبه الله وقد ذُكر أمامها أنه حديث عن الرسول صلى الله عليه وآله فردت ''ولا تزر وازرة وزر أخرى'' إذ كيف يُعذب على جرم أهله حيث يعتبر أصحاب هذا الرأي أن البكاء على الميت ذنب.
والتاريخ الإسلامي يذكر الكثير من المحدثات من الشيعة والسنة فهناك إضافة إلى عائشة وفاطمة الزهراء، أم سلمة وشهدة بنت أبرى التي كانت تدرس رجالاً خرج منهم رواة مثل (ابن عساكر) و(ابن الجوزي) ومنهن السيدة نفيسة بنت الحسن.
يقول الأستاذ عبد اللطيف فايد: ''كانت دارها مزار كبار العلماء في عصرها يجلسون إليها ويستمعون منها ويناقشون مسائل العلم منها وأيضا السيدة حكيمة أخت الإمام العسكري التي فوض لها أن تستلم دوره عندما كان في السجن''.
وأدبيا برزت عدد من الشاعرات والخطيبات -كما ذكرنا- من مثل أسماء بنت يزيد وأم سلمة ومن الشاعرات صفية وأروى كما وتوجد في كتب التاريخ أشعار نسبت إلى السيدة خديجة والسيدة الزهراء وأم سلمة وعائشة وفضة وغيرهن كثير.
إن تعطيل طاقات المرأة الفكرية والعلمية والأدبية تعطيل لنصف المجتمع وتمييز لا يقره الشرع بل العرف والتقليد فقط ولا يضع الشرع من قيود غير الحشمة.


[1] ''الإصابة''، الجزء الثامن، ص .163
[2] ''الاحتجاج'' للطبرسي، ص .102

* كاتبة بحرينية
كاتبوا عفاف الجمري بتعليقاتكم: afaf39474225@gmail.com
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
لم يكن الإلتزام الديني ذات يوم عائق أمام الإبداع
الأنثى أبدعت في مجالات عده لاتخفى على أحد قد تكون أختفت في أوقات زمنيه متفاوته نتيجة الوضع الإجتماعي القائم ولكن بصمتها لم تغب
نتمنى أن تستلهم المرأه من قدرتها على ولادة الحياة ولادة كل شئ حي
ومن ضمن ذلك ولادة الفكر والإبداع

شكراً لكِ إستاذتي الفاضله ودمتي
دايم على البال الثلاثاء 8 يوليو 2008
تعليق #2
يعطيش العافية
ابو حسن الثلاثاء 8 يوليو 2008
تعليق #3
افتقدنا قلمك يا استاذتنا الفاضلة شكرا على مقالك الرائع
جناحي الثلاثاء 8 يوليو
البعثات والمــوازنـــة
عفاف الجمري

أعلن وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي في 18 أغسطس/ آب 2004 أنه سيجري قريبًا تنفيذ إجراءات جديدة تتعلق بالتقييم من جانب الوزارة بهدف التعامل مع الاحتياجات التنموية للطلاب المتفوقين'' وان تلك الخدمات ''تأتي كجزء من استعدادات الوزارة لإنشاء مركز للطلاب المتفوقين (..) ومن المقرر أن يقدم هذا دورات إرشادية وتدريبية وبرامج لتحسين المهارات المركزة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و18 عامًا (..) وسوف يخضع المركز للإشراف من جانب تربويين رفيعي المستوى وستجرى إدارته على يد أخصائيين اجتماعيين وخبراء في مجال تعليم ذوي القدرات الخاصة[1]''. الاهتمام بالمتفوقين الموهوبين بدأ من قديم الزمان من الإمبراطورية الصينية قبل 4000 سنة إلى اليونانية، قبل 2400 سنة حيث أفلاطون وطريقته الشهيرة في فرز المتفوقين حيث يقسم الناس إلى ثلاث مراتب بحسب نتائجهم الدراسية وكل يحتل مكانه المناسب، ومنهم إلى الفلاسفة المسلمين مثل الفارابي (510-590م) وابن رشد (1126-1198م). أما في الغرب فقد بدأ الاهتمام بالمتفوقين في القرن الثامن عشر عندما أمر توماس جيفرسون (1801م) بمنح المتفوقين فرصا للدراسة مجانا في الجامعات. الدول العربية ومنها الخليجية لم تبادر إلى الاهتمام بالموهوبين إلا حديثا وليس بصورة كافية حيث لا تعطى الأولوية في ميزانيات هذه الدول ولذلك ترسخت ظاهرة العقول العربية المهاجرة والمستوطنة في الغرب الذي يشتريها بأغلى الأثمان لأنها ثروة ويكفي أن نعلم أن الذي يرأس وكالة ناسا للبحوث الفضائية الأميركية هو الدكتور أسامة الباز وهو مصري. في البحرين يلاحظ وجود زيادة مطردة في أعداد المتفوقين من خريجي المرحلة الثانوية من جهة، وأعداد الطلبة المتفوقين المكرمين في عيد العلم الحاصلين على 95% فما فوق من جهة أخرى[2].
بيد أن السؤال: هل تكفي الميزانية المخصصة للبعثات لاستيعاب المتفوقين؟
يقول الدكتور عبد الله الحواج رئيس الجامعة الأهلية حاليا، ورئيس شؤون الطلبة في جامعة البحرين سابقا ''الملاحظ أن عدد البعثات والمنح أقل بكثير من أعداد المتفوقين[3]''.
وقد ذكر رئيس جمعية الجامعيين، ورئيس اللجنة المالية بمجلس النواب عبدالجليل خليل أن ''موازنة البعثات لهذا العام مازالت دون المستوى المطلوب'' و''أن خطة البعثات قد تقدمت بصورة مطردة بجهود وزير التربية والتعليم الحالي الدكتور ماجد النعيمي إلا أن خطة البعثات يجب أن تكون خطة وطنية تسهم فيها الدولة والقطاع الخاص[4]''.
في كل عام وبعد أن تظهر نتائج الثانوية العامة تحدث أزمة للكثير ممن لم يحصلوا على بعثة، ويشتد غضب المتفوقين أكثر حين تعلن خطة البعثات حيث يخيب أمل أكثرهم في مستوى البعثات المعروضة التي لا ترتقي لمستوى طموحهم ورغباتهم بعد الجد والاجتهاد والتفوق والتميز! وفي هذا العام أيضا يتكرر السنياريو نفسه، والغريب أن هناك قصصا عجيبة تعكس طموح طلبتنا الذين يصرون على مواصلة الدراسة رغم الظروف المادية الصعبة، فالبعض يضطر للقروض الثقيلة والبعض الآخر يضطر للعمل والدراسة بل أن بعض الأسر تضطرها الظروف لرهن منازلها لأجل أن يتحقق أمل أبنائها المتفوقين، ولا تزال قصة الشاب المتفوق الذي نشر قصته من الغربة في إحدى الصحف المحلية قبل بضعة أشهر تقرع الآذان وتهز ضمير كل من له وجدان، وبعد السؤال عنه أخبرنا بأنه من المتفوقين ذوي الحال الضيق حيث إن والده متقاعد وأراد تحقيق طموح والدته المتوفاة في أن يصبح طبيباً، فدبر له أبوه تذكرة سفر غير مرجعة الى جمهورية التشيك وهناك التحق بالجامعة وأخذ يدرس نهارا و يعمل مساء في أعمال الإنشاء ولمدة أربع سنوات متصلة حتى انهارت قواه وتدهورت صحته ولم يعد ما يكسبه يكفيه حتى لإيجار الغرفة الخشبية التي يسكنها فهدد بالطرد في حين لم يبق على تخرجه غير سنتين وهو متفوق، فلما باءت به الحيلة كتب يناشد أهل الخير على الأقل أجر تذكرة للرجوع.
إنها مفارقة كبيرة، فمعظم الدول ومنها دول الخليج المجاورة ينقبون عن الكنوز الحقيقية ''المتفوقين'' ويضعون الخطط والبرامج ويصرفون الموازنات علهم يحصلون في المستقبل على العقول المبدعة، فلماذا تبخل الدولة على أبنائها المتفوقين ومنهم الحاصلون على معدل 95% فما فوق والذين وصل عددهم هذا العام ,543 بلغت الطالبات منهم 402 بنسبة 74% بينما بلغ الطلاب 141 بنسبة 26%؟ هل هناك سبب منطقي يبرر للدولة أن تقدم الموازنة الحكومية للوزارات الأمنية على حاجات وزارة التربية والتعليم من مدارس متقدمة وبعثات لائقة في النوعية والعدد؟
هل من المعقول أن تخصص الحكومة في موازنتها للعام 2007 فقط 167 مليون دينار لوزارة التربية والتعليم بينما لوزارات الأمن، الداخلية والدفاع والحرس الوطني 378 مليون دينار؟ هل أصبحت مملكة البحرين من دول الطوق فتخشى هجوما من العدو الصهيوني أم هو خلل في التخطيط وخلل في ترتيب الأولويات الوطنية ومن نتاج طوفان التجنيس الذي زاد الطين بلة؟ كيف يمكن لوزارة التربية والتعليم أن توفر بعثات راقية لنحو 1756 متفوقا حصلوا على معدل 90% وما فوق في هذا العام بموازنة متواضعة سنوية قدرها 7 ملايين دينار لجميع الطلبة المبتعثين سواء الجدد أو القدامى وكذلك أبناء المدرسين؟
وللأسف وقع الخيار- كما هو كل عام - على الترشيد في الإنفاق وحصر عدد البعثات ونوعيتها بحيث تحولت نصف البعثات لمنح مالية تدفع للطالب والطالبة: 400 دينار سنويا، لاتسد الرمق! لا ننحي باللائمة على وزارة التربية والتعليم وإنما على من يحدد الموازنة ويحدد أولويات الحكومة والتي من الأجدر بها أن تحدد أوجه الصرف بما يخدم المواطنين في أهم حاجاتهم الضرورية، ولابد من الإشارة في هذا السياق أيضا إلى أن هناك بعثات تخرج من بعض الجهات والوزارات الحكومية من خارج وزارة التربية والتعليم، ولكنها وللأسف لا تستهدف المتفوقين وإنما تعتمد معايير غير عادلة، رغم أن الجميع يطمح في خدمة وطنه بكل إخلاص بعد التخرج، ومن جهة أخرى كان متوقعا أن تلعب الشركات الكبرى دورا مميزا في دعم البعثات إلا أن دورها انحصر في دعم بعثات برنامج سمو ولي العهد المتميز الذي رصد مبلغ 30 مليون على مدى 20 سنة ووصل عدد الطلبة المبتعثين منذ بدء البرنامج في عام 2006 نحو 64 طالبا فقط. غير أن الملاحظة الرئيسة على هذا البرنامج هو أنه يقتصر فقط على احتضان عشرة طلبة سنويا وهم كما يقولون ''Top 10'' من المدارس الحكومية والخاصة، أما غير هؤلاء فعليه أن يخوض المعركة مع البقية على قائمة وزارة التربية والتعليم! فإلى أين يتجه الطلبة المتفوقون؟
هذا السؤال الاستراتيجي على الدولة الإجابة عليه، فهي المسؤولة عن وضع الموازنة وهي المسؤولة عن تحديد الأولويات ولا يوجد مبرر عقلاني لعدم توفير الموازنة المطلوبة للبعثات. فلا يعقل أن تكون الحكومة غير قادرة على تخصيص مثلا ضعف الميزانية الحالية للبعثات بما يعادل 14 مليون دينار والتي لا تشكل إلا أقل من 1% من موازنة الدولة الكلية! وأخيرا لا يمكن لأي غيور على وطنه أن يقبل بأن يبدد كنز المتفوقين.

[1] مركز الحليج للدراسات الاستراتيجية، المجلد ,5 العدد ,8 سبتمبر/أيلول .2004
[2] راجع: الموقع الالكتروني لوزارة التربية والتعليم على الوصلة:
http://www.education.gov.bh/index/index.asp
[3] صحيفة أخبار الخليج، 17 يونيو/حزيران .2008
[4] صحيفة الوسط، 16 يونيو/حزيران .2008

- كاتبة بحرينية
تواصلوا مع عفاف الجمري: afaf39474225@gmail.com
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
اقتبس من مقالك
((وأخيرا لا يمكن لأي غيور على وطنه أن يقبل بأن يبدد كنز المتفوقين)).


قال الرسول صلى الله علية وسلم

((ان خير من استأجرت القوى الامين ))

وانا اريد منك فزعة حق واعتقد انك كفوء لها وكفى انك اسمى على مسمى يأخت عفاف

وطلبى هو الجلوس مع الكاتبة لدى مجلتكم (نادين البدير)
ومحاورتها عن العدول عن الاسلوب التى تكتب به ولتعلم ان لمجلتكم العزيزة قراء زكورا واناث بمختلف الاعمار والاديان والثقافات الاتعلم ان الرسول صلى الله علية وسلم قال
(الا يكب الناس فى النار الا حصاد السنتهم )
اعتقد ان من الصديق هو من صدقك ونصحك

والله الموفق
dr.majdi الثلاثاء 24 يونيو 2008
تعليق #2
30 مليون دينار تصرف على عشرة طلاب و7ملايين تصرف على 1756 طالب
ما نسبة الطالب في كل واح من هذين التقسيمين

عذراً على ضعف التعليق (بسبب العجلة)
مع تحيات أبو أحمد
أبو أحمد الثلاثاء 24 يونيو 2008
أعمدة
وقفة نيابية ثانية
عفاف الجمري

كانت لي وقفة مع نهاية الدور الأول من الفصل التشريعي الثاني للمجلس النيابي، واليوم وقفة أخرى عن دور الانعقاد الثاني، وما نريد أن نستقرئه من خلال أداء النواب في هذا الدور عن مدى استقلالية المجلس ورقيه لمستوى الثقل والندية والهيبة والقدرة على الرقابة والإنتاجية بما يجعله حقا ممثلا للناس وبيتا للشعب، فهل كان حقا كذلك؟
بداية لابد من الإقرار بأن هذا الدور كان ساخنا، نشطا، وأكثر حركية وحيوية قياسا بالدور الأول، فكان هناك خمسون سؤالا برلمانيا وأربع لجان تحقيق: في الكهرباء وأملاك الدولة والدفان، ومقتل الصبيين في سترة. أما الملفات التي تم تناولها فهي: اولا الملف المعيشي. فقد ركز أولوية عمله على تحسين المستوى المعيشي للمواطن، الذي أنهكته موجة الغلاء والتضخم اذ أدى لارتفاع الأسعار في كل شيء تقريبا من مأكل ومشرب ولباس وسكن، فكان إصرار المجلس موفقا حين بدأ بعقد جلستين استثنائيتين، ثم عدد من الاجتماعات الساخنة مع اللجنة الوزارية حتى تمكن من إقرار علاوة الغلاء. واللافت أن المجلس في هذه المرة لم يقصر العلاوة على موظفي الحكومة، وإنما شمل كل فئات المجتمع من العاملين في القطاعين الحكومي والخاص والمتقاعدين وأصحاب المهن الحرة وكل رب أسرة بما فيهم الأرملة التي عادة لا تلقى الرعاية المطلوبة، وذلك كله بأثر رجعي من يناير .2008 في هذا السياق أيضا كان المجلس موفقا في معالجته لرفع قروض البناء من 40 إلى 60 ألف دينار (نحو 74,159 ألف دولار أميركي)، فليس لأي مواطن في هذا الوقت القدرة على بناء مسكن، أي مسكن بمبلغ 40 ألف دينار. وخيرا فعل المجلس أيضا حين أسقط شرط الحصول على بدل السكن وهو: ألا يتجاوز راتب الزوج والزوجة مجتمعين 500 دينار، بحيث لو تجاوز بعشرة دنانير أو بدينار، فإن الأسرة تحرم من الحصول على هذا الدعم. واللافت هنا في هذا الملف أيضا أن المجلس أقر قانون دعم الأسرة ذات الدخل المحدود، بحيث يتوجب على الحكومة دعم الأسرة التي يكون دخلها أقل من خط الفقر، وساهم أيضا في إقرار موازنة الخمسة عشر مليونا لدعم العاطلين الجامعيين.
ثانيا، الملف السياسي: إذا كان أعضاء المجلس قد أبعدوا خلافاتهم ووحدوا جهودهم فنجحوا في تحقيق بعض الملفات الرئيسية في مجال تحسين مستوى المعيشة، إلا أنهم في أخفقوا في الملفات السياسية وفشلوا في الاتفاق على معالجة ملفات ''التجنيس''، و''تعديل الدوائر الانتخابية'' و''التعديلات الدستورية'' و''التمييز''. ويبدو أن هذه الملفات لن ترى النور ولن يحصل فيها أي تقدم رغم خطورتها على الجميع مادام هذا هو وضع الكتل، فليس معقولا ولا مقبولا أن يختلف نواب الشعب على معالجة ملف التجنيس ووضع معايير معقولة تضبطه في ظل القانون وفي ظل محدودية الموارد وضعف الإمكانات، وشحة الأراضي وارتفاع استهلاك الكهرباء وزيادة الضغط على مشاريع الإسكان وبقية الخدمات كالصحية والتعليمية، وليس من المنطق أبدا أن ترفض الكتل الاتفاق على إجراء تعديلات دستورية تعطي المجلس صلاحية أكبر في التشريع والرقابة. ولقد كان من المضحك المبكي أن يشاهد الناس نوابهم يختلفون وكاد اختلافهم أن يعصف بالتجربة البرلمانية برمتها بعد تعطيل جلسات المجلس ست مرات بسبب ما قيل بأنه شبهة دستورية في استجواب الوزير أحمد بن عطية الله، رغم أن أداة الاستجواب من أقوى الأدوات الرقابية التي تعطي المجلس هيبة وقوة في التحقق من مزاعم الفساد وليس من مصلحة جميع الكتل أن تجير أو تعطل، وعار على المجلس الذي هو بيت للشعب أن يرفض تشكيل لجنة تحقيق في التمييز وتكافؤ الفرص لثلاث مرات بمبررات واهية تخاف على مصالح الطائفة والقبيلة، ولا تفكر في المصلحة الوطنية، التي ينبغي أن تكون فوق كل مصلحة واعتبار.
خلاصة هذه الوقفة أن المجلس النيابي في دور انعقاده الثاني من الفصل التشريعي الثاني لم يرق لمستوى طموح المواطنين ولا يكفي أن يقتصر دوره على الملفات المعيشية فقط - وإن كانت مهمة - وتبقى الملفات السياسية معلقة، فما الفرق بين المجلس النيابي ومجلس الشورى اذن؟ ولا نريد أن نكون متشائمين جدا، لكن هناك فرصة جيدة للكتل في دور الانعقاد الثالث خصوصا مناقشة موازنة 2009-,2010 فهل تعود الكتل لرشدها فتتحد وتترفع عن خلافاتها لصالح الوطن؟

- كاتبة بحرينية
تواصلوا مع عفاف الجمري على: afaf39474225@gmail.com

اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
اللة يعطيك الصحة والعافية على هذا الموضوع ويرحم والديك.
جمرى الثلاثاء 10 يونيو
هل نتخطى الشعار للمصداق
عفاف الجمري

الدعوة التي دشنتها جمعية الصحافيين البحرينية بحملة (صحافيون ضد الطائفية)، لتمثل الحد الأدنى والأساس في ذات الوقت لمبدأ التعايش السلمي والتمازج بين الطائفتين الكريمتين. فهي الحد الأدنى على أساس أنها تثبت مرجعية مبدئية مشتركة متفقا عليها، فقد تكون هناك مشكلة أو ظاهرة سيئة في مجتمع ما، لكن لا يتفق الكل على تشخيصها بالسوء أو مجافاة الحق وهنا تصبح معضلة حيث يعتبرها البعض حقا والبعض الآخر باطلا فعلاجها صعب يتطلب الاتفاق أولا على كونها باطلا.
أما في حالنا نحن فتفشي مرض الطائفية في السنوات الأخيرة، مع اعتراف الجميع بسوئها وخطورتها على الوطن وإن اختلفوا في مصاديقها ليمثل الحد الأساس، وهو الاتفاق على كون الطائفية خطأ وخطورة، وهذه مرجعية مبدئية مهمة، تمثل الأساس، إن حصلت إرادة لاتباعها بخطوات لاحقة تترجمها لمشاريع، أما كونها الحد الأدنى فهي تمثل أضعف الإيمان إن تم الاقتصار عليها كشعار فقط. بيد أن تفعيل هذا الشعار يتطلب خطوات لاحقة تترجمه، تبدأ بنشر الوعي الذي هو مسؤولية النخب الفاعلة في الساحة وهي إما سياسية رسمية أو دينية أو مثقفة، وفي حقيقة الحال فإن هذه النخب هي المسؤولة عن كل ما يحدث في المجتمع من خير أو شر فالناس العامة على سجيتهم في الأصل و إنما توجههم النخب للخير أو الشر فإذا توجهت مجموعة من النخب بجدية لإصلاح المجتمع فإن ذلك ممكن حتى لو تصدت لها قوى أخرى تخشى على مصالحها، ومن أهم النخب الفاعلة، نخبة الصحافيين، والصحافي الحق هو من يمتلك ملكة الكتابة والتعبير التي تظهر ما يحمل من ثقافة وتعبر بتجرد موضوعي وتترفع عن الانحياز لطائفة دون أخرى، وبالتالي فعلى هذه النخبة مسؤولية كبرى فيما تكتب وفيما تنقل، وكم كلمة تسببت في حروب وكم من قلم زرع الحقد والضغينة بين أبناء الوطن الواحد.
ليس كافيا أن يوقع الصحافيون ميثاق الشرف ضد الطائفية إنما العبرة في الالتزام به، من هنا نقترح على جمعية الصحافيين وهي صاحبة الفكرة والتي لديها سجل بأسماء الصحافيين الذين وقعوا على الميثاق أن تتصدى لكل من وقع ثم خالف هذا الميثاق وراح يبث سمومه بين الناس حتى يرتدع المخالف.
مما يساهم في تفعيل شعار (صحافيون ضد الطائفية) أمور عدة أهمها:
1- قناعة الصحافيين أنفسهم بضرورة التخلص من هذا الوباء، وأن لا طائفة تستطيع محو الأخرى حتى لو لم ترتضها، وأن التعايش إن لم نقل التمازج هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق وخلافه يعني دمار الجميع لا طرف واحد فقط، كما حدث في كل البلدان التي سادتها الطائفية،
والاستفادة من تجارب الدول التي نجت من دمار الطائفية بأن سعت للتصالح مع بعضها كما حدث في الدول الأوروبية.
2- إفشاء روح الثقة بين المواطنين و وقف حملات التخويف و التخوين.
3- الدعوة لتجريم التمييز قانونا و تطبيقا أينما وجد، فتكون هناك محاسبة جدية لكل من يثير أو يطبق الطائفية بقوانين ومؤسسات تتخطى الشعار لتصل للصدق.
4- الدعوة إلى أن يفكر كل طرف بعقل الآخر بمعنى يتحسس معاناته ليفهمه ويزول سوء الظن به و يساعده على حل مشاكله.
5- الدعوة لإيجاد مؤسسات مشتركة بين الطائفتين في كل المجالات الممكنة سواء خيرية، اقتصادية، تربوية، اجتماعية، أو ثقافية، ولن نحلم كثيرا بالقول بالتزاوج لأنه من أعلى وأفضل درجات الاندماج. فالبلدان التي انتشر فيها التزاوج بين الطوائف انتفت فيها الطائفية تقريبا أو على الأقل زالت السدود من الشكوك وسوء الظن وتفشي الاتهامات الدائمة بالمؤامرة، وانحصر مفعول المذهب فقط في معرفة أحكام الدين دون أن يصل للسياسة، لكن نستطيع أن نحلم بمشاريع مشتركة بدون تدخل النخب الفاسدة، تصب في مصلحة الوطن وتزيل عقدة الخوف والتربص بالآخر دون أن تعني انتفاء الخصوصية المذهبية، وهذا ليس حلما غير واقعي فماذا لو تم إنشاء مؤسسات خيرية تعني بالتنمية البشرية للمواطن - مطلق المواطن - بغض النظر عن انتمائه، يكون فيه الاندماج فعليا لا اسميا كدمج الصناديق الخيرية مثلا، وجمعيات لصيانة الأسرة وحل مشاكلها، وجمعيات للتعليم وأخرى لتنمية المواهب، وغيرها.
قد يقول قائل نحن لدينا كل هذه المؤسسات واقعا، عندها نقول إذن لسنا صادقين في دعوانا لأن جل ما هو موجود واقعا يتجمل بالشعار ويستبطن الواقع المرير الذي تظهر إفرازاته على واقعنا المعاش، فإن صدقنا في دعوانا، علينا أولا أن نصدق في تشخيص واقعنا.
6- أما حل المشكلة السياسية فهو بالحوار الجاد النزيه البعيد عن التشنج والاستفزاز بين رموز أطراف المشكلة إن أمكن ووجدت الجدية بينها، أو بين النخب المخلصة القريبة من كل طرف، المؤثرة فيه.

- كاتبة بحرينية
afaf39474225@gmail.com

اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
الكريمة المبدعة عفاف عبدالامير الجمري

اهديكم اطيب التحايا

في البدء اقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ان تفعيل قانون صحفيون ضد الطائفية لابد ان يستند الى النقاط او الامور الستة وشيء رائع ان يتحلون بهذه الصفات والعمل على هذه الركائز التي تكون من الثوابت لدى الصحفي صاحب الكلمة الحق لا الصحفي الذي يعمل ويكتب بالعكس او يتقايض على اهم المقدرات الاساسية كما اتذكر كلمة للسيد الشهيد محمد الصدر(قد)بأن الصحفيون كلهم كذابون ومفترون الا اصحاب الحق وكُتاب الكلمة الحق فالضمير والانسانية عامل اساسي بهذا المجال وهذا مانتعرض اليه اليوم في العراق فلا بد ان يكون الصحافي صاحب كلمة يطرح القضية بالمستوى المطلوب لا يساوم او يقايض على اتفه الاشياء

الكاتب
حيدرعبدالرحيم الشويلي
Haider12_114@yahoo.com
حيدرعبدالرحيم الشويلي السبت 24 مايو
أعمدة
كلمــة ســـواء
عفاف الجمري

أختي سميرة رجب .. بادئ ذي بدء أسألك عن هدفك من الهجوم الذي قمت به على طائفة كبيرة من الوطن، هل هو لصلاح الوطن؟ وكيف؟ لقد قلت سابقا كلاما جميلا ولكنك لم تطبقيه عندما قلت بأنك قبل تناول أي موضوع تبحثين في نتائجه، والصدى الذي يحدثه، وهل هو لمصلحة الوطن أم لا، فهل ما فعلته الآن لمصلحة الوطن ويجمع اللحمة الوطنية أم يفتتها ويدفع باتجاه التناحر؟ لقد ملئت المنتديات الإلكترونية بين مطبل لك وراد عليك، ووضعتنا في حيرة هل نصحح لك أفكارك أمانة للتاريخ وإيضاحا للمراقب الذي قد تختلط عليه الصورة عند السكوت، أم نرد ونكون قد وقعنا معك في الفخ الطائفي الذي نترفع عنه؟ وقبل أن أناقش ما طرحته أود أن أسالك بضعة أسئلة:
هل أن كل الاتهامات والشكوك التي طرحتها تلغي حق أفراد هذه الطائفة في المساواة بإخوانهم السنة في حقهم في نسبة التمثيل الانتخابية؟ وهل تضع كل فرد منهم في دائرة الاتهام منذ أن يولد حتى يثبت براءته؟ هل تلغى وطنيته ويحتاج إثباتها إلى برهان وينفى نسبه وعرقه وينسب تشهيا لبلد أجنبي؟
إن دوافع هذا الطرح الذي تبنيته - وقبلك تيار شبه رسمي - لو تأملتها لما وجدتها تستند على المنطق السليم بل المبني على مشاعر مشحونة. فظهور قوة إقليمية شيعية كبيرة في المنطقة، لا يبرر وضع كل من ينتمي لهذه الطائفة في قفص الاتهام ويبرر التمييز ضده وحرمانه من حقوقه، وحتى لو فرضنا جدلا صحة اتهامهم فحقهم كمواطنين يبقى لا يمكن أن ينتزع فهم ليسوا مجنسين يكتسبون الحقوق بالجنسية بل قدماء قدم (أوال)، وقد أثبتوا تاريخيا مرارا استعدادهم للتصالح مع الحكم وتفضيله عما سواه شريطة العدل كما حدث في الاستفتاء الذي أجرته الأمم المتحدة في العام 1971 وخيرتهم بين التبعية لإيران الشيعية أو البقاء على حكم آل خليفة ففضلوهم حبا في استقلال الوطن تحت حكم آل خليفة.
وعندما كان دستور 1973 فيه مساواة في حق التمثيل الانتخابي ودخلوا بالنسبة الكبرى في البرلمان ماذا جنوا؟ هل أفرز البرلمان حينها ما يسيء للوطن أو لإخوانهم السنة؟ على العكس بل لم يحدث أي تصادم داخل البرلمان بين السنة والشيعة بل إن بعض النواب الشيعة كانوا ممثلين للقرى السنية وخدموها على أحسن ما يكون كما يعاملون قراهم الشيعية (وأقصد نيابة المرحوم الشيخ عبدالامير الجمري عن البديع). واسألي الآباء الذين عاصروا تلك الفترة فمازالوا أحياء.
إن كل الضرر الذي حدث من مساواة المواطنين حينها وقع على السلطة عندما اتحدوا في ثلاثة أمور - وهذا الكلام أنقله نصا عن الجمري رحمه الله -
الاول: استجواب الوزراء. الثاني: مناقشة مخصصات الأمير المالية.
الثالث: الوقوف ضد قانون أمن الدولة. فالمساواة بين الشيعة والسنة لم تضر الوحدة الوطنية بل كانوا إخوانا، ولتتذكري الفرحة التي عمت البلد بداية الإصلاح وكيف استقبل أهالي سترة جلالة الملك ورحبوا به تماما كما يستقبلون أعز رموزهم الوطنية بصورة لم يضاههم بها أحد حتى القرى السنية، وأشرطة الفيديو لازالت موجودة لدى تلفزيون البحرين إن أردت المقارنة.
أما قولك بأن رفسنجاني ذكر لك بأنهم يمولون الحركات الخارجية فهذه أكبر مغالطة يعرفها كل من كان مطلعا على شؤون السياسة في الخليج وإيران منذ بداية الثورة. فالمعروف عن رفسنجاني وقوفه الشديد ضد ''تصدير الثورة'' ومن خلفه آية الله الخميني (قدس سره) الذي قال بصريح العبارة أكثر من مرة في خطبه التي لازالت تبث سنويا في ذكرى وفاته فيقول رادا على من يسألون العون من المستضعفين في الدول الأخرى بغض النظر عن كونهم سنة أو شيعة حيث إن المخاطبين كانوا جمعا غفيرا من خطباء وأئمة المساجد في العالم الإسلامي من أفريقيا وآسيا، ممن ينطقون العربية ومن لا ينطقونها، فقال لهم ''كثيرون يسألوننا العون فنقول، اعتمدوا على أنفسكم''. ثم ألم تسمعي بالخلافات الكبيرة التي حدثت بينه وبين حاشية خليفته الأسبق آية الله منتظري وعلى إثرها أقاله من خلافته وكان من ضمن نقاط الخلاف هو احتضان حاشية الشيخ المنتظري لحركات التحرر في العالم الإسلامي فتم إيقاف عملها. أما قولك عن التظاهر بالفقر فإنني أشك بأنك يوما ما نزلت لمستوى الفقراء سنة أو شيعة، فالفقر يعم الجميع ولا يفرق بين سني او شيعي.
أما اتهامك لجمعية الوفاق بالطائفية، استنادا على قول الأستاذ عبدالوهاب حسين، فلعلمك أقول لك إن الاستاذ عبدالوهاب منسحب من الوفاق منذ بدايتها ولم يستلم فيها منصبا قط، فكيف تأخذين تصريحا ممن لا ينتمي لها؟ هذا أولا.
وثانيا: تقاس طائفية أي حزب أو حركة بأمرين: شروط الانضمام والبرنامج. أما الشروط فاطلعي على اللائحة الداخلية لجمعية الوفاق فلا شرط فيها للمذهب، وقد حرصنا على ذلك بل ودعونا من البداية الإخوان السنة للانضمام ودعوناهم للقاء التعريفي الذي تم بصالة شهرزاد سنة 2002 وحضروا وعرضنا عليهم البرنامج والانضمام وطلبنا مقترحاتهم فلم نلق تجاوبا. أما بخصوص البرنامج والذي انطبعت به أنشطة الوفاق فهو يطالب بمطالب وطنية لا أثر فيها للمذهبية اللهم إلا إذا اعتبرت مطالبته بدستور عقدي وعدالة توزيع الدوائر والقضاء على الفقر والبطالة وحل مشكلة الأراضي والإسكان ووقف التجنيس السياسي والحفاظ على البيئة والسواحل ومحاربة الفساد المالي والإداري، إلا إذا اعتبرت هذه الملفات خاصة بالشيعة. أنا معك في شيء واحد، هو أن يأتي اليوم الذي نرى فيه السنة والشيعة متمازجين تماما بحيث حتى لو كان القانون يفصلهم فإنهم يقفزون عليه ويتمازجون.. لكن هذا يحتاج لقاعدة من النخب التي تقود هذا التيار لا أن تقود عكسه.

اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
اختي الفاضلة السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة ||
اقول اسمعت لو ناديت حيا..........
موعود الثلاثاء 6 مايو 2008
تعليق #2
الله يحفظك يا اخت عفاف على هذا التوضيح الصريح .
عباس الثلاثاء 6 مايو 2008
تعليق #3
الفاضلة الكاتبة عفاف عبدالامير الجمري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هكذا كانت ومازالت عفاف الجمري عودتنا بالجديد والنافع فدائماً تضع اناملها المباركة على المواضيع والاحداث التي قد يكون المقابل يغض النظر عن كثير من الوقائع....اتمنى لكِ الموفقية والاستمرار والنجاح الدائم
حيدرعبدالرحيم الشويلي الثلاثاء 13 مايو
الأسلوب السلمي عين العقل
عفاف الجمري

في الأسبوع الماضي، حقق ملف حقوق الإنسان في البحرين تصديقاً ونصراً وتفهماً سياسياً كبيراً في المراجعة الدورية لوضع حقوق الإنسان في البحرين عندما تحدثت دول كبرى مثل بريطانيا وأميركا وهولندا وواجهت وفد الحكومة في جنيف بأسئلة محرجة ومحددة، وكسرت سيل المديح والتلميع الذي قادته بعض الدول العربية.
موقف هذه الدول لم يأتٍ من فراغ، خصوصا وأنها تملك علاقات تاريخية مميزة مع البحرين، وهذه القناعة لم تأتي لمجرد سماعها بعض الأقاويل من المعارضة كما يقول البعض، وإنما جاءت لمراقبة طويلة ومركزة لوضع حقوق الإنسان في البحرين منذ التسعينات وما أعقبها، فكلمات هذه الدول وما ذكرته في مداخلاتها كان دقيقاً ولا يمكن لأي منصف أن يتجاهلها خصوصاً: مطالبة الحكومة البحرينية بخطوات لإدماج الشيعة في نظام الدولة، منع التمييز عموماً والتمييز ضد المرأة خصوصاً، إعادة النظر في الدوائر الانتخابية لموازنة عدد الناخبين بممثليهم، الحفاظ على حقوق العمال المهاجرين وخادمات المنازل في البحرين، الالتزام بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أثناء مكافحة الأعمال الإرهابية، الموافقة على جميع آليات الأمم المتحدة من دون أي تحفظات، السماح بزيارات خبراء لجان حقوق الإنسان، حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وكفالة حرية التعبير وحرية التجمعات، وأخيراً استقلالية القضاء[1].
لكن من الإنصاف أن نذكر أن قناعة هذه الدول لم تكن بهذه القوة والوضوح لولا صمود المعارضة في مطالبها وإصرارها على الأسلوب السلمي حتى في أحلك الظروف، ولفترات طويلة لم تفقد الأمل ولم تستعجل التصرف بأساليب خاطئة، وبهذا المنهج استطاعت قوى المعارضة أن تستقطب أنظار الدول الكبرى لملف حقوق الإنسان والحاجة لإصلاح حقيقي يشمل الإصلاح السياسي والنظام القضائي ووقف عملية التمييز، ولعل كلمة بريطانيا كانت أكثر وضوحاً حين أشارت وثمنت دخول جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في العملية الانتخابية.
لكن ما حدث أيضاً فيه رسالة واضحة للذين وقفوا ضد ''الوفاق'' وشنوا حملة عنيفة ضدها واعتبروها جمعية مسايرة عندما شاركت في الانتخابات. والرسالة هي أن العمل السياسي لا يتقوقع في خيار واحد فقط، ولا ينحصر في أسلوب واحد. فالانفتاح يعطي المعارضة آفاقاً أوسع في الداخل والخارج ويوفر لها هوامش للحركة أكبر، والمهم أيضاً ان إصرارها على الأسلوب السلمي وعدم الانجرار إلى الشارع أو استخذام بعض الأساليب العنيفة أعطاها وأعطى بقية فصائل المعارضة أكثر مصداقية؛ لأن الشارع لا يمكن التحكم به ولا السيطرة عليه، وقد يعطي نتائج غير محسوبة، خصوصاً إذا دخلت فيها بعض الأطراف التي لها أجندات تخدم بعض المتنفذين، والعاقل يفهم بالإشارة.
وهنا لابد من الإشارة لما حدث في قرية ''كرزكان'' حيث حدثت بعض المناوشات أدت في النهاية لمقتل شرطي، والذي يجب أن يدان بلا تحفظ ولا يمكن أن يبرر، وخيرا فعلت المرجعيات الإسلامية وجمعيات المعارضة حيث استنكرت الحادث بغض النظر عن الفاعل والدوافع لأن لدم الإنسان حرمة فضلا عن دم المسلم ووقوع الظلم لا يبرر ذلك أبدا والمرجعيات الإسلامية في الساحة وخارجها كلها تحرم هذا العمل، فلا غطاء شرعي لهذا العمل أيا كان الفاعل.
تجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز الاتهام جزافاً، فالتحقيق المجرد هو الكفيل للوصول للحقيقة خصوصاً أن فصائل المعارضة كلها تقريباً صرحت بوضوح بموقفها ضده، والكلمة التي تقال أثناء وفاة الشاب علي جاسم يجب أن تقال في هذه الحادثة أيضاً، فالفاعلون حسب بيان الداخلية كانوا ملثمين فلا يجوز قبل التحقيق أن يحسبوا على جهة معينة أو على قرية كرزكان التي أدان رموزها الحادث، فربما جاءوا من الخارج، فكما طالبت الحكومة آنذاك من الجميع انتظار التحقيق يجب عليها الآن أن تنتظر التحقيق وقد يكشف التحقيق النزيه ما لا يتوقعه الكثيرون.

[1] راجع: صحيفة ''الوسط''، 14أابريل/ نيسان .2008
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
"والذي يجب أن يدان بلا تحفظ ولا يمكن أن يبرر"
وين هالكلام أيام التسعينات, مصطلحات جديدة "مسايرة, إنخراط في ألنظام الرسمي" والى آخره " كل هذا الكلام لأن هذا الحزب يضم فلان وعلان وقد غير من سياسته.
وأما المتنفذون ,فليتك أوضحتي قليل فقد تشابه علينا البقر فهل هم حزبيون أم رسميون يقتاتون على دماء الأبرياء ويصطادون في الماء العكر لأجنداتهم الخاصة والتى أنهكتنا وأصبحنا كالهشيم التى تعصف به الريح..
ألمنصف الثلاثاء 15 أبريل 2008
تعليق #2
اتصور التحقيق لايجدي بنفع لابد من قرارات صارمة تنفذ على ارض الواقع وان يكون التحقيق نزيه وشريف لايحسب على اية جهة كانت علماً ان المرجعيات كلها تحرم ذلك وحرمة المؤمن افض من الكعبة اتمنى الموفقية الى الكاتبة عفاف عبدالامير الجمري كل الموفقية والنجاح الدائم وشعب البحرين بالسلام والامان
حيدرعبدالرحيم الشويلي الأثنين 28 أبريل

No comments: