Sunday, December 14, 2008

التمكين السياسي للمرأة

(3166 مجموع الكلمات في هذا النص)
(614 قراءة)




التمكين السياسي للمرأة

- مفهوم التمكين:

- - لغة: تمكين ( تفعيل ) مصدر ل ( مكّن ) ( فعّل ) بمعنى: جعله قادراً على الشيء.

- و في القرآن: (( و كذلك مكنا ليوسف في الأرض .. )) يوسف 21

(( إنا مكنا له في الأرض و آتيناه من كل شيء سبباً )) الكهف 14

مكنا له: جعلنا له في الأرض تمكناً و تصرفاً



(( قال ما مكني ربي خير.. )) الكهف 95

أي ما جعلني ربي مكيناً فيه من سعة الملك و قوة السلطان.



- اصطلاحاً: إيصال المرأة إلى مواقع اتخاذ و صنع القرار.

- أنواعه : السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي، الثقافي أو الفكري.

- لماذا التمكين السياسي للمرأة؟

باعتبار أن المرأة و الرجل متساويان في الإنسانية و أن التمكين حق لمن تتوافر فيه شروطه فالمرأة بالتالي مثل الرجل متى ما توفرت فيها شروط التمكين.

قال تعالى: (( أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض )) آل عمران 195

- معوقاته:

1- الظلم التاريخي الواقع على المرأة باعتبارها الأضعف جسدياً و الناس غالباً يميلون للظلم و عدم الإنصاف بحيث أن صاحب القوة غالباً يتبطر و يظلم الأضعف منه مادياً و جسدياً ( و قليل من عبادي الشكور ) و هذا الظلم يسري على كل المستويات، و المرأة خلقت ضعيفة جسدياً مقارنة بالرجل .. لا عقلياً، فهي في رجاحة العقل بمستوى الرجال ( مثال فاطمة الزهراء (ع) كفؤ لعلي بن أبي طالب (ع) ) و أحياناً أفضل ( مثال قرآني : رجاحة عقل بلقيس ملكة سبأ على رجال قومها ).

2- و هذا الظلم أفرز أعرافاً و عاداتٍ و ثقافة مجتمعية سائدة على مر العصور، شوَّه المفاهيم و صبغ حتى عقلية النساء أنفسهن حتى أصبح هذا الواقع كأنه هو الحق و العدل الذي يُحتكم إليه.

3- تسلل هذا التمييز التاريخي حتى إلى فهم النصوص الشرعية و خلق مفاهيم مزدوجة فمن ناحية فاطمة الزهراء (ع ) في المذهب الشيعي هي المعصومة و المقدسة وهي أفضل من رجال زمانها عدا المعصومين (ع) و هي مقدسة رغم أنها امرأة، و لكن ما هو متعلق بها لا ينسحب على بقية النساء فهن نصيبهن التمييز و كأنها ليست هي النموذج المحتذى، و كذا في الفقه السني حيث عائشة أم المؤمنين هي المقدسة و لكن مالها ليس لبقية النساء.

4- غياب القوانين المنصفة للمرأة في ظل الدساتير الوضعية بالنسبة للكثير من الدول.

5- غياب التنفيذ الفعلي للقوانين المنصفة حتى إن وُجدت.

6- غياب الديمقراطية في الكثير من الدول بشكل عام يؤخر المطالبة بحقوق المرأة.





- على طريق التمكين:

بيدَ أنه تنامت حركة الوعي بشأن حقوق المرأة في القرن العشرين و خرجت حركات نسوية كثيرة في العالم و تم الحصول على مكتسبات ووصلت المرأة إلى مواقع صنع القرار في الكثير من البلدان و تسلل ذلك إلى القوانين الوضعية حتى بزغت اتفاقية إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو) عام 1989 التي وقعت عليها الكثير من الدول و قد وقعت عليها مملكة البحرين في العام 2002م.

و حتى على مستوى فهم النصوص الشرعية فببركة بقاء باب الاجتهاد مفتوحاً فقد ظهرت طروحات متقدمة جداً تتناغم مع روح القرآن و مع الفطرة و ظهرت تطبيقات أيضاً متقدمة و إن كانت لا تزال جميعها لا ترقى للطموح الأمثل. فرأينامنذ بداية الثورة الإسلامية في إيران المرأة في مجلس الشورى و مجلس الخبراء، و مستشارة للولي الفقيه ( أعلى رأس في الجمهورية ) مثل الدكتورة معصومة ابتكاري و حتى في الألعاب الرياضية فيما يُسمى ب( معاونية الرياضة النسوية ) و في سلك القضاء كمستشارة في المحاكم، و لكنها لا تزال لم تصل لرئاسة الجمهورية، هذا على مستوى الحكومة الإسلامية، أما على مستوى الحركات و الأحزاب الإسلامية فإنه قد حدث أيضاًً تقدم، فدخلت مجالس الإدارة مثل الدكتورة حياة المسيمي في حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني و الأستاذة رباب الصدر بالنسبة لمشاريع السيد موسى الصدر، أما في البحرين فقد دخلت في مجلس إدارة المنبر الوطني الإسلامي امرأتان هما: د. هيفاء احمد و جيهان محمد و تم اعتمادهما للترشح للانتخابات القادمة، و في مجلس إدارة الوفاق الوطني الإسلامية دخلت الأستاذة سكينة العكري، و بالطبع فإن هذا التقدم لا يعني أنه زالت العوائق، بل لا زالت هناك المفاهيم التقليدية و رموزها و حرسها و مازالت هي الغالبة و إن كان دستور مملكة البحرين الأول ( دستور 73 ) و الثاني دستور 2002 لم يفرق بين المرأة و الرجل و أعطاها حقوقها كاملة في الانتخاب و الترشح ( الفقرة ه من المادة الاولى تنص على حق المشاركة في الشؤون العامة و الميدانية بالحقوق السياسية للمواطنين كافة رجالاً و نساء، و الفقرة ب و أيضاً المادة 7 و المادة 18) و قد تم تعيين نساء في مناصب قيادية من وزيرات ( د. ندى حفاظ وزيرة الصحة، و د. فاطمة البلوشي وزيرة الشؤون الاجتماعية ) أو بمنصب وزيرة ( أ. لولوة العوضي الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة ) أو سفيرة ( أ. هيا الخليفة ) ، و تم تعيين نساء في مجلس الشورى بنسبة 10 % في عام 2001م ارتفعت إلى 15% عام 2002م

عدد ونسبة المقاعد في مجلس الشورى بحسب النوع الاجتماعي2001 -2002

سنوات التعدد
عدد النساء
بالنسبة المئوية
عدد الرجال
بالنسبة المئوية

2001
4
10,00
36
90,00

2002
6
15,00
34
85,00


المصدر:مجلس النواب





هذا كله في الجانب الرسمي أما في الجانب الشعبي فإن كفة الصراع بين التقليدي و الجديد مازالت مائلة لصالح التقليدي فعندما تقدمت مجموعة من المرشحات للانتخابات البلدية و النيابية عام 2002 لم تفز و لا واحدة في البلدية و عددهن 31 امرأة و استطاعت اثنتان فقط الانتقال للجولة الثانية في النيابية ( و عددهن أصلاً ثمان مترشحات ) ثم لم تفز حتى هاتان الاثنتان.



عدد و نسبة المرشحين للمجلس البلدي و النيابي ( الجولة الأولى ، الجولة الثانية ) بحسب النوع الاجتماعي 2002

Round, Second Round Council by Gender – 2002 )





عدد ونسبة المرشحين للمجلس البلدي والنيابي(الجولة الأولى والثانية) بحسب النوع الاجتماعي 2002

البيان
عدد النساء
%
عدد الرجال
%

المجلس البلدي
31
10,1
27,5
89,9

المجلس النيابي

الجولة الأولى الجولة الثانية


8

2


4,2

4,3


183

44


95,8

95,7


المصدر: الجهاز المركزي للمعلومات











و يمكن أن نجمل أسباب عدم الفوز فيما يلي:

1- كما ذكرنا سيطرة النظرة التقليدية المجحفة للمرأة المتسللة حتى إلى فهم النصوص الشرعية و صبغها بالصبغة الشرعية مما يخلق تخوفاً لدى العامة.

2- عدم ثقة مجتمعاتنا الشرقية بالنساء نتيجة التربية على مدى قرون.

3- غيرة النساء من بعضهن.

4- لا ننكر وجود البعض من المترشحات غير الكفوءات و إن كانت الغالبية ممن فاز من الرجال غير كفوئين أيضاً.

5- عامل الاختلاف الأيدلوجي بين بعض المترشحات و الجمهور و إن كن كفوءات .

6- غياب التشريعات الدستورية الداعمة للمرأة في مواجهة التمييز ضدها فلا يكفي إعطاؤها حقوقها دستورياُ و إنما هي بحاجة لتمييز إيجابي مؤقت بتخصيص عدد من المقاعد للنساء ( الكوتا ) إلى أن تزول عقدة المجتمع تجاه النساء بتجربتهن كما حدث في الدول التي طبقته مثل مصر.



- الشريعة و التمكين:

هناك شقان في هذا المجال هما:

1- المشاركة السياسية بمعنى : الانتخاب.

2- و التمكين السياسي بمعنى: الترشح للمناصب القيادية و السياسية و تقلدها.

بالنسبة للشق الأول فإن الآية الكريمة: (( المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر )) صريحة في وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على كل من الذكور و الإناث من باب ولايتهم على بعضهم بعضاً بدون تمييز و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر له أساليبه المتنوعة بتنوع الأزمة و التي منها الانتخاب و الترشح للمقاعد البلدية و البرلمانية و مجالس إدارات الأحزاب .... إلخ، و تسنم المناصب القيادية و السياسية و هو ما يتضمنه الحديث النبوي الشريف ( كلكم راعٍ و كلكم مسؤول عن رعيته )

و قد شاركت النساء بالفعل مشاركة سياسية واضحة في صدر الإسلام فمن بيعة العقبة الأولى و الثانية إلى الهجرة و اشتراك النساء في الغزوات في مجال التطبيب و وقوفهن جنباً إلى جنب مع الرجال في كل الأحداث و المنعطفات و حتى بعد وفاة الرسول (ص) كان للسيدة الزهراء (ع) دوراً سياسياً بارزاً بل و قيادياً متفرداً فقد قادت معارضة سلمية تفردت برأيها بها و باجتهادها الشخصي المختلف عن رأي زوجها المعصوم مما يدل على نضجها و شخصيتها المستقلة، و أيضاً عائشة أم المؤمنين كان لها دور متفرد حين قادت حرب الجمل و في واقعة الطف برزت بقوة العقيلة زينب كقائدة و مكملة لمسيرة أخيها الحسين (ع) و معها نساء أهل البيت و في حياة الإمام العسكري برزت السيدة حكيمة كنائبةعن الإمام وهو في سجنه تقوم بمهامه بتكليف منه و التاريخ الإسلامي زاخر بالأمثلة.

2- أما الشق الثاني: أي التمكين بمعنى تقلد المناصب القيادية و السياسية: فإن الأدلة السابقة تشمله أيضاً و لكن لمزيد من التدليل: فإن الآيات التي تتكلم عن قصة بلقيس ملكة سبأ فيها دروس لا يمكن تغافلها فالقرآن الكريم عندما تذكر فيه أمثلة من قصص أو أسماء ( وهو الدستور الذي به كليات الأمور لا التفاصيل ) إذا ذكر به شيء من هذه فإن ذلك ليس اعتباطاً أبداً، فلابد من عبرة معينة فإما أن تذكر أسماء النماذج الكافرة قمة الكفر أو النماذج المؤمنة قمة الإيمان أو لعبرة معينة ففي قصة بلقيس التي كانت تحكم قومها الذين يعبدون الشمس و كان عندها ما يشبه مجلس الشورى حالياً من الرجال المحيطين بها من الخبراء الذين تستشيرهم في الأمور المصيرية عندما جاءها ما يشبه التهديد عن طريق رسالة النبي ( الملك ) سليمان (ع) (( ألا تعلوا عليَّ و اتوني مسلمين )) النمل 31 احتارت فاستشارت خبراءها (( ما كنت قاطعة أمراحتى تشهدونِ)) النمل32 فكان رأيهم و قرارهم الرد بالحرب ((نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد )) النمل 33 استناداً لقوة دولتهم ولكن في النهاية الأمر لها (( والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين )) النمل 33 بيد أن رأيها كان أكثر صوابا وحكمة منهم فلم ترد أن تجازف وتلجأ للحرب بل فكرت بوسيلة ذكية فقالت (( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة )) النمل 34 وهنا وردت آية تعقيبية تثني على قولها وهي النوادر فالحق سبحانه لا يثني على أي كلام فشهد لها سبحانه هنا برجاحة عقلها التي أنقذت قومها وأوصلتهم لبر الأمان وهي امرأة ورأيها كان أكثر حكمة من رأي الخبراء من الرجال حولها فماذا فعلت قالت (( وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون )) النمل 35 فأرادت أن تختبر النبي سليمان بإرسال هدية نفيسة له فإن كان نبيا فعلا وذا هدف رباني يحمل رسالة سماوية فإنه لن يقبل هذا العرض الدنيوي لأنه ليس هدفه وإن كان ملكاً طماعاً ذا أهداف وأطماع دنيوية فإنه سيفرح بالهدية وقد يعقد صلحاً وحلفاً وفعلاً عندما وصلت هديتها له استاء وقال

(( أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما أتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون )) النمل 36 عندها عرفت بأنه نبي وصاحب أهداف سماوية وأكد ذلك أيضاً المعجزة التي رأتها عند إحضارها بنفسها له ورؤيتها للأبهة التي كان يعيشها التي لا ترقى هي إليها رغم علو شأن ملكها حيث كان قصره مبنياً على زجاج على الماء حتى كشفت عن ساقيها وأيضاً رؤيتها لرمز عزتها وأجود ما تملكه عرشها وقد أحضر عند رؤيتها لكل ذلك أشهرت إسلامها ولكن بجملة دقيقة تنم عن صفاتها القيادية وعزتها وعلو همتها فلم تقل أسلمت خلف سليمان وإنما وضعت نفسها معه في مرتبة واحدة (( وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين )) النمل 44

هذه القصة لم ذكرها الله سبحانه ؟ هل هي جزافاً ؟ إن كان فيها عبرة فهي الصفات القيادية وحكمة بلقيس وهي امرأة التي أخرجت قومها من الأزمة والدمار (( لو تم اتخاذ خيار الحرب وأوصلتهم إلى بر الأمان بعد كل هذا كيف يقال بأن المرأة لا تصلح للولاية العامة والرئاسة وكيف يتم الأخذ بحديث ضعيف الدلالة والسند يتعارض مع صريح القرآن وهو (( ما أفلح قوم ولو أمرهم امرأة )) وقد أفلح قوم بلقيس وقد ولوا أمرهم امرأة وبغض النظر عن الدارسة التي محصنه وخرجت بنتيجة ضعفة في الدلالة والسند فتعارضه مع القرآن يكفي لاستبعاده واستبعاد أي رواية تتعارض مع صريح القرآنو هو ما أتفق عليه جميع الفقهاء

و حتى بالنسبة لتسنم المرأة لمنصب القضاء فقد ذكر المحققون مثل فاطمة علائي والشيخ الأصفى بأن كل ما ورد في القرآن بصراحة في القضاء هو تطبيق العدالة وعدم الاحتكام للطاغوت ولم يشر لذكر أو أنثى قال تعالى (( وإذا حكمتكم بين الناس أن تحكموا بالعدل )) النساء 58 وقال (( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا يكفروا به )) النساء 60 أما الروايات التي تحرم على المرأة القضاء فهي إما ضعيفة السند أو الدلالة أو كليهما، و الزهراء (ع) مارست القضاء أحياناً و قد ورد ذلك في تفسير الإمام العسكري (ع) و يرى الشيخ المفيد و الطوسي ( في مورد ) و كذلك المجلسي الأول عدم الممانعة و هم من أساطين فقهاء الشيعة، أما الطبري و هو من أكابر الفقهاء المفسرين السنة فهو يرى أيضاً عدم الممانعة و كذلك أبو حنيفة و لكن فقط في الأموال.

و بالنسبة للولاية العامة فهي غير ممنوعة على المرأة و لكنها غير واجبة لأنها لو وجبت لكان في ذلك مشقة فهي في بعض الأحيان خصوصاً في الأزمان الغابرة تتطلب القوة الجسدية و الخشونة و التحمل الشديد و قيادة الجيوش و هذا مالا تقوى عليه المرأة، أما حالياً فلا تتطلب شيء من ذلك بسبب طبيعة الدول الحديثة من وجود أجهزة مستقلة و اقتصار الولي أو الرئيس على إصدار القرارت مع وجود الخبراء حوله و مجالس الشورى و البرلمانات فأصبح الأمر ليس صعباً على امرأة كفوءةٍ عقلاً و قد أعطانا القرآن مثالاً ( بلقيس ) و في التاريخ الحديث أمثلة ناجحة على القيادة السليمة لنساء في مناصب طليعية جداً بغض النظر عن انتماءاتهن مثل: أنديرا غاندي، غولدا مائير، تانسو شيلر، مارجريت ناتشر، مادلين أولبرايت، غوندا ليزا رايز، و كل هؤلاء استطعن القيام بأدوارهن على أحسن وجه في مجتمعاتهن دون أن ينقص أداؤهن عن مستوى أداء الرجال إن لم يكن أفضل حتى لقبت مارجريت ناتشر بالمرأة الحديدية.

أن الفقهاء الحديثين توصلوا لنتائج باهرة بفضل باب الاجتهاد و عليه فينبغي التأكيد على أن ليس كل ما كان متسالما عليه بين الفقهاء سابقاً هو مسلّمٌ و شرعي بالضرورة بل هي اجتهادات قديمة متأثرة بوضع و ظروف معينة، و أصبحت متواترة حتى غدت كما لو كانت هي النص الشرعي بنفسه و ليست الاجتهاد الفقهي.

إن النساء في عالمنا الإسلامي يدخلن بكل قوتهن في الثورات و تدار بهن رحى المعارك بتضحياتهن و لكن عند انتصار الثورات و قطف الثمار لا يكون لهن نصيب لا في مناصب ولا في حقوق ( التي أعطاها لهن سبحانه من اجتماعية و شخصية و سياسية و غيرها ) و يبقين دائماً رهناً لإشارة العقل الذكوري الجمعي يتم التنقل بهن من معترك إلى آخر، لكل شيء إلا لنيل حقوقهن بل حتى أبسط حقوقهن و كل ذلك يؤدلج باسم الشرع، و الجدير بالذكر أن من الفقهاء ذوي الاجتهادات الحديثة سالفة الذكر هم السيد محمد حسين فضل الله، المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الشيخ محمد مهدي الآصفي ( الذي يرى جواز تولي المرأة لكل المناصب القيادية من وزارة و نيابةفي برلمان و غيرها عدا الولاية العامة )، مهدي المهريزي، جميلة كديور، آية الله صالحي نجف آبادي، فاطمة علائي الرحماني، و غيرهم الكثير هذا في الجانب الشيعي، أما في الجانب السني فهناك المرحوم الشيخ الغزالي و الشيخ يوسف القرضاوي و غيرهما و قد نسب إلى الشيخ حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين قوله بأن حقوق المرأة السياسية لا يحددها أحد و لكن الوقت لم يحن بعد لاستخدامها.

عفاف الجمري - المؤتمر الموازي للمستقبل -2004
العولمة ما لها وما عليها وسبل مواجهتها

(1529 مجموع الكلمات في هذا النص)
(948 قراءة)




العولمة ما لها وما عليها وسبل مواجهتها



عفاف عبد الامير الجمري×

العولمة « Globalization»


شاع استعمال لفظ "العولمة" في السنوات الأخيرة وبالذات بعد سقوط الاتحاد السوفييتي . ومع هذا فان المعنى النظري أو الأيديولوجي الذي يدعو إليه أصحاب هذه الفكرة ليس جديداً كجدة المصطلح الذي لو بحثنا في معناه اللغوي لوجدنا أنه يعني جعل الشيء عالميا.

اما اصطلاحا فهو يتضمن عناصر عدة أهمها:

- انتشار المعلومات بحيث تصبح متاحة لجميع الناس وبسرعة كبيرة.

- إذابة الحدود بين المجتمعات والمؤسسات.

- زيادة معدل التشابه بين الأمم، سواء المتمثلة في تبادل السلع والخدمات أو في انتقال رؤوس الأموال والأفراد.

وتهدف العولمة إلى تحقيق مجتمع هجين مختلط الأعراق والعناصر بحيث لا تكون هناك جذور محلية (وطنية أو دينية أو لغوية) تربط الإنسان إلى موطن بعينه أو أمة محددة أو بلد واحد وفي زعم مروجيها أن هذا يخلق إنسانا له «جذور وأجنحة».

وباختصار هي «نظام عالمي جديد يقوم على العقل الالكتروني والثورة المعلوماتية القائمة على المعلومات والإبداع التقني غير المحدود، من دون اعتبار للأنظمة والحضارات والثقافات والقيم، والحدود الجغرافية والسياسية القائمة في العالم» وهي تهدف (كما يدعون) إلى جعل العالم كله أسرة واحدة ذات مصير واحد باقتصاد واحد وتراث واحد «حيث تدعو إلى إعادة صياغة التراث» وذات واحدة دون الانتماء لجهة معينة أو بقعة معينة.

وهي عكس «المحلية» التي تعزز الحدود وتعزز الانتماء لبقعة محددة أو دين محدد وتمنع عبور الأفكار الواردة.

وفي العولمة تزول سلطة الدولة لصالح الشركات المتعددة الجنسية العملاقة ويصبح دور الدولة ظاهريا فقط في الضم والتسريح وتحول خدماتها كلها إلى الشركات غير المعلن هويتها تحت عنوان الخصخصة (أو التخصيص) بحجة أن خدماتها أفضل من خدمات الدولة.



النشأة التاريخية للعولمة



في نهاية الحرب العالمية الثانية، تم تقسيم العالم إلى معسكرين هما:

- المعسكر الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة، الذي أخذ نظرية ادم سميث القائلة بأن دور الدولة ضعيف في النشاط الاقتصادي والتجاري والداعية إلى تحقيق سوق حرة.

- المعسكر الثاني بزعامة روسيا، الذي أخذ بمبدأ كارل ماركس الذي دعا إلى الأسس الاشتراكية وتدخل الدولة.

وحينما انهار المعسكر الاشتراكي في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي، أخذ المعسكر الأول (بزعامة أميركا) بتعميق دوره وسيطرته على العالم بالوسائل والذرائع المختلفة باعتباره القطب الأوحد. فمن ذريعة مكافحة الإرهاب إلى ذريعة حقوق الإنسان وإطلاق الحريات وأخيرا توحيد العالم تحت شعار العولمة قبل أن يأتي مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الموسع.

وفي هذا الظرف ظهرت التكتلات الاقتصادية في محاولة لوقف غزو السوق الأميركي وتأثيراته من مثل:

1- تكوين سوق اوروبية مشتركة وتوقيع معاهدة ماستريخت، التي تنص على إزالة كل القيود والحدود أمام تدفق التجارة والسلع، وانتقال الأشخاص والمعلومات بين الدول الاوروبية وإصدار عملة واحدة هي اليورو في مقابل الدولار الأميركي.

2- تشكيل تجمع «الآسيان» لدول جنوب آسيا.

3- السوق المشتركة لجنوب وشرق أفريقيا.

وتتبلور فكرة العولمة مع إنشاء المنظمة العالمية للتجارة في العام 1995، التي تعني فتح الأسواق بعضها على بعض، ليكون الرابح الأقوى صاحب الرأسمال الأكثر والبقاء للأقوى.

وتتمثل ملامح العولمة في المجال الاقتصادي:

- في فتح الأبواب أمام الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يقوم على الصفقات الكبرى، (شركات التنقيب عن النفط مثلاً).

- تركيز النشاط الاقتصادي على الصعيد العالمي في يد مجموعة قليلة، مثال الشركات المتعددة الجنسية التي توجد في تسع دول منها: أميركا واليابان وبريطانيا وفرنسا.

وعلى الدولة القوية أن ترخي قبضتها شيئا فشيئا عن الاقتصاد والمجتمع تحقيقا لمصالح هذه الشركات، فالقيود الجمركية يجري تخفيفها أو الغاؤها، وكذلك الابتعاد عن التخطيط المركزي.

وهذه الشركات لها سلبياتها ولها إيجابياتها. ومن سلبياتها:

- استعمال العمالة الوطنية على اعتبار أنها العمالة الرخيصة التي تقبل بساعات عمل طويلة مقابلة رواتب زهيدة تحقيقا لمصالح هذه الشركات.

- الضغط على الحكومات بإصدار تشريعات تلائمها بل وحتى تطيح بالحكومات أحيانا إن تعارضت مع مصالحها.

- ومن سمات العولمة الاقتصادية ما يسمى بالخصخصة (أو التخصيص) ويعني تحويل الخدمات الحكومية التي تقدمها عبر وزاراتها إلى القطاع الخاص الذي يقوم بدوره بتسريح عدد كبير من الموظفين، وتقليل رواتب المتبقي منهم عدا أن كفاءة الخدمات التي يقدمها أقل من التي تقدمها الحكومة.

- ومن سماتها المهمة التكتلات الكبرى اذ يتم دمج المشاريع في مؤسسات كبرى لتتمكن من المنافسة في السوق أما التجار الصغار فان التيار يجرفهم والبقاء للأقوى، والبضاعة الأجنبية ذات العلامة التجارية المشهورة ، هي التي تنتصر وتروج أما البضائع المحلية فتتكدس وتموت، ومبدأ حماية المواطن ودعم السلع الاستهلاكية ينتهي لأنه يتناقض مع العولمة وبذلك تزداد الدول الكبرى قوة وثراء وتزداد الدول الفقيرة ضعفا وفقرا فتسقط الشعارات البراقة التي تنادي بها العولمة.

ومن إيجابياتها:

- انتقال التكنولوجيا المتطورة والتدريب من الدول الكبرى، ولو كان العامل التكنولوجي ضئيلاً جدا، إلى الدول الفقيرة.

- منع الاحتكار في السوق المحلي.



العولمة الثقافية



تتمثل العولمة الثقافية في فرض النموذج الغربي الأميركي على شعوب العالم وتعميمه باعتباره الأصلح، والحق إن تقليد الشعوب الضعيفة من باب تقليد المغلوب للغالب كما يقول ابن خلدون في مقدمته. فالثقافة الأميركية أصبحت هي السائدة والذوق الأميركي هو السائد في اللباس واللغة واللكنة بل وحتى في الفنون والآداب والفكر، بل أن توجه الداعين للعولمة الثقافية قائم نحو إعادة صياغة التراث والذات والتاريخ أيضا، كيلا يبقى هناك شيء خاص يشد الشعوب لتاريخها أو تراثها أو دينها ووطنها. ويأتي ذلك تحت دعاوى مختلفة من قبيل تجديد الدين، وحقوق المرأة، والحداثة في الأدب وان كنا لا ننكر أن هناك ممارسات خاطئة كثيرة باسم الدين. وفي ما يتعلق بالمرأة بخاصة، فانها تحتاج إلى تشذيب وإصلاح لكن النموذج الغربي ليس هو البديل وإنما بإعادة الفهم الصحيح للدين غير القائم على التأويل الغربي بل على روح القرآن والسنة الصحيحة.

وفي الواقع أن العولمة الثقافية موجهة لكل الشعوب عدا الكيان الصهيوني الذي يطوع العولمة والعالم كله لمبادئه الدينية وأسسه الاستبدادية.



العولمة السياسية



تتمثل العولمة السياسية في السيطرة الأميركية على العالم تحت ذرائع مختلفة من نظير مكافحة الارهاب إلى نشر الحريات وحقوق الإنسان (مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الموسع). وعلى هذا الأساس تسعى أميركا لتعميم المشروع السياسي الغربي المتمثل في البرلمان (ولكنه ناقص الصلاحيات كثيرا عن الغربي)، والتعددية الحزبية وحقوق الإنسان وكل ذلك لامتصاص نقمة الشعوب بإعطائها فرصة للتعبير دون أن يرقى ذلك لاستقلالها التام ورسم سياساتها لوحدها، بل ان أميركا هي المسيطرة من أعلى وقواعدها العسكرية منتشرة في كل مكان وهي الحكومة المطلقة وتتحكم في الموارد المالية وبخاصة النفط.



آليات العولمة: المنظمات الدولية



- صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذان ما أن تضطر الدول الضعيفة للاقتراض منهما حتى تقع تحت نير الاستعباد بفرض شروط قاسية جدا وفوائد باهظة.

- المنظمة العالمية للتجارة التي أنشئت في العام 1995م وتخضع الدول المنضمة إليها لشروطها غير العادلة التي توسع الهوة بين الفقراء والأغنياء وتؤمرك العالم.

- وسائل الإعلام: المختلفة وأهمها: الانترنت والفضائيات.



الموقف من العولمة



العولمة هي صيغة من صيغ المواجهة الحضارية موجهة من الغرب بزعامة أميركا ضد شعوب العالم والأمم بغرض السيطرة، وبذلك فهي تتعارض مع قواعد القانون الدولي ومع السيادة الوطنية، وتضرب الهوية الثقافية والحضارية.

إن العالم اليوم محكوم بقوة واحدة مهيمنة على الاقتصاد والسياسة والثقافة هي أميركا ضد العالم الضعيف المحتاج المستهلك، هذه القوة تستعمل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية لتتحكم في اقتصاد العالم. فالدول الفقيرة باستمرار مدينة وعليها تنفيذ أوامر الدائن.

إن العولمة هي محاولة لصبغ العالم بآراء واحدة، تفتت الخصوصية والهوية لكل بلد فهي تريد أن تفرض على العالم كله قيما وثقافات وأخلاقيات تتعارض مع خصوصيات كل أمة ودينها وثقافتها.

صحيح أن العولمة تيار جارف لانملك الا السير معه ولكن تبقى للشعوب خياراتها ووسائلها وحيلها، وعلينا الأخذ بايجابيات العولمة والتصدي لسلبياتها باعتماد الآليات التالية:



اقتصاديا

1- إنشاء التكتلات الاقتصادية لمواجهة مد التكتلات الكبرى كإنشاء سوق إسلامية أو إسلامية عربية مشتركة.

2- وضع ضوابط تشريعية لاستثمار رؤوس الأموال الأجنبية وجعل إرادة الدولة ومصلحة الشعب فوق العولمة وتطويعها كما يطوعها الكيان الصهيوني لمصلحته داخل إسرائيل وخارجها.

3- وباستطاعة الشعوب استعمال سلاح المقاطعة الذي أثبت فاعلية وتشجيع البضاعة المحلية.



اعلاميا

خلق مواقع الكترونية وفضائية لبث الأفكار السليمة وتحصين الأجيال من المضلَّلِين والمضلِّلين.

لقد استفادت الشعوب المستضعفة من المشروع الغربي في تخفيف الظلم عنها وفي تحقيق قدر من المشاركة الشعبية في صنع القرار السياسي وإن كانت مؤسسات مشوهة ظاهرها ديمقراطي وباطنها مشوه إلا أن مالا يُدرك كلُّه لا يُترك جلُّه.

عفاف الجمري
1998

مشاكل و حلول

لقاء الصدفة

(246 مجموع الكلمات في هذا النص)
(509 قراءة)




التقينا صدفة، تحدثنا أبدى كل منا إعجابه بالآخر، تواعدنا فنمت العلاقة بيننا حتى أتفقنا على السفر سويا وتم وهناك قضيت معه أجمل أيام حياتي حيث مكن كل منا الأخر من نفسه، المشكلة بدأت بعد عودتنا من السفر حيث أصبح يتنكر لي ولا يريد أن تتوج علاقتنا بالزواج بحجة أنه متزوج ولديه أولاد ولا يريد أن يفرط بأسرته مع العلم بأنه مقتدر من الناحية المادية وزوجته ليست أفضل مني بشيء وقد أعطيته من نفسي كل شيء وأهلي لا يعلمون حاولت معه بكل الطرق فلم أفلح، أرشديني فماذا أفعل؟


الجواب :

عزيزتي..أوقعت نفسك في المطب بدم بارد وكان يجب أن تتريثي وتحترسي فأمثال هذا الرجل وأمثالك أيضا(أرجو المعذرة) ممن يبحثون عن راحة أنفسهم فقط لا يهمهم أن تخرب الدنيا بأسرها (أنا وما بعدي الطوفان) وهذه الشاكلة من الرجال لا تتوقعين معها أفضل من هذه النتيجة هو يبحث عن لذة عابرة قضاها معك ولا يهمه دمار مستقبلك أو مستقبل أسرته وأنت أيضا فكرت في نفسك فقط ولم تهتمي لأمر زوجته المسكينة وأطفاله، يوما ما ستكونين في موقعها زوجة ولديك أطفال ولا تريدين من واحدة أيا كانت أن تهدم ما بنيته، تريدين ويريد الجميع أن يعيش في مجتمع مسؤول كل يشعر بالمسئولية ويحب لنفسه ما يحبه لغيره، ولا يهدم بناء غيره ولا يريد أن يهدم بناؤه وبهذه الطريقة يكون المجمتع متماسكا، عزيزتي انسيه وأصلحي من نفسك ، والمستقبل أمامك فابحثي عن أخر غير متزوج وتذكري أنه (كما تدين تدان) و ((إن يعلم الله ما في أنفسكم خيرا يؤتكم خيرا فما أخذ منكم)).
ولك أسأله سبحانه السداد والعوض الصالح.


أميمة
عزيزتي الزوجة: أنت مثقفة ، فهل أنت متسلطة؟

(434 مجموع الكلمات في هذا النص)
(536 قراءة)




عزيزتي الزوجة: أنت مثقفة , فهل أنت متسلطة؟


دأب الرجل في التراث أن يكون هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في الأسرة وأن يمثل الرب الأصغر. وإسلامياً فإن له القيمومة التي لا تعني التسلط وإنما القيادة المنفتحة المشاورة العطوفة الرشيدة, التي أساسها أمران.
1-)) القوة الجسدية )، (( بما فضل الله بعضهم على بعض )
2- النفقة (( بما أنفقوا من أموالهم))
أما في العصر الحديث فقد ظهرت أنماط أخرى للقيادة في الأسرة، فنتيجة لعوامل كثيرة منها:
1- الظلم التاريخي الواقع على المرأة الناشيء من الممارسات الخاطئة والتي غالبا ما تصبغ بالصبغة الإسلامية وتطوع الفقه والفكر الإسلامي عموما لتبرير هذه الممارسات اللاإسلامية والفكر الإسلامي.
2- ومنها تحرر المراة في فكرها وعقلها على الأقل والتأثر بالشعوب الأخرى.
3- ومنها دخول المراة في كل مجالات العلم والثقافة وفي مجالات العمل كافة وتفوقها عليه في أخرى.
كل هذا ولد نمطا من الزوجات المثقفات والمتسلطات في أن واحد، فهي ترى نفسها كفؤا لزوجها في العلم والثقافة، وكان من الممكن أن يؤدي هذا إلى الانسجام والسعادة مع قيمومة الرجل التي ليست بمعنى التسلط والدكتاتورية وإنما الانفتاح والمشاركة في كل شيء فقط قيادة زمام الأسرة في الأمور التي تتطلب شأنها شأن أي مؤسسة قرار قائد عاقل و قوي وعادل.
نجد هذا النوع من الزوجات منتشر بشدة بين أوساط المثقفات الأمر الذي يجر عليهن وعلى أسرهن الوبال بسبب اختلال الميزان فالتسلط مرفوض عقلا من أي طرف، الزوج أو الزوجة، وعندما يجد الزوج نفسه مع زوجة كهذه تتحكم بكل شؤونه صغيرها وكبيرها وتعامله كالطفل وتحاسبه بقسوة وتعنفه ليل نهار وأمام الصغار والكبار، ولا يجد الصغار عندها الحنان بل عند أبيهم الذي يلجأون إليه بل يواسونه على المحنة المشتركة بينهم، عندها يفتقد الزوج رجولته واحترامه الأمر الذي يؤدي حتى إلى اختلال علاقته العاطفية والزوجية تجاه زوجته، لأن الحب لا ينمو ولا يتنفس في أجواء القهر، مما يجعل المشكلة مركبة ويخلق المعاناة أيضا في نفس هذه الزوجة المتسلطة التي تجلس تندب حظها على زوج أمام الناس فقط، لا يشبع فيها حاجاتها وعواطفها ويزداد الأمر سوءا عندما يطفح الكيل بالزوج فيلجأ كنوع من إثبات الرجولة وثأرا لكرامته المجروحة يلجأ للخيانة أو الزواج الثاني أو تلجأ هي نفسها الزوجة المتسلطة للخيانة بدعوى الحرمان العاطفي والجسدي وفي كل الأحوال يعود الضرر على الأسرة والأطفال فأما أن ينتهي الأمر بالطلاق أو إذا لم يمكن. وفي حال خيانة الزوج، كأن تتركه ولا خيار لها في ذلك يعاشر من يشاء من النساء، شريطة أن تتسلط هي على كل الأمور والمقدرات وعلى ثروته إن كان غنيا، وتبقى تعظ على جرحها النازف، ولكن مع ذلك كله لا تنتبه هذه المسكينة إلى عيبها بل لا تدركه ويصبح فيها وفي دمها كالإدمان، تندب حظها التعيس ليل نهار، تعيش الانفصام في الشخصية، عذاب داخلي تغلفه بقسوة وتسلط خارجي.
وأخيرا فالاتزان مطلوب والزائد كما الناقص فلا زوجة مقهورة ولا أخرى مدمرة.
عفاف الجمري
الوسط _صفحة جهينة -2004
الشعوب الإسلامية تتدين بالولاء لقياداتها الإسلامية لا السياسية الحاكمة

(1107 مجموع الكلمات في هذا النص)
(401 قراءة)




في محاولة لفهم الواقع بفرض التعامل الواعي معه من قبل أي سياسي عليه ألا يغفل بأن الشعوب الإسلامية على الأغلب تدين بالولاء لقياداتها الإسلامية لا السياسية الحاكمة أيا كانت هذه القيادات بغض النظر عما لها وما عليها إلا ما ندر فالحاكمية الفعلية للقيادة الروحية ، فعادة ما نسمع في الشرق الإسلامي عن قادة إسلاميين للثورات ونادراً ما نسمع عن قادة علمانيين كما يحدث في أوربا التي انفصلت شعوبها عن الكنيسة روحياً أياً كانت الأسباب.
فالشيخ عبد القادر الحسيني قد تزعم ثورة التحرير في فلسطين . وثورة العشرين في العراق كانت بقيادة المراجع الروحية الإسلامية . والثورة الإسلامية في إيران بزعامة آية الله الخميني (قدس ) . والثورة على الروس في أفغانستان تزعمتها الأطياف الإسلامية بغض النظر عن مذاهبها . وتحرير الجنوب في لبنان تحت راية حزب الله المنضوي تحت لواء "الولي الفقيه " .
وأخيراً ولا نذهب بعيداً فالحركة المطلبية في البحرين صحيح أن جميع الأطياف السياسية تزعمتها ولكن تجاوب الشارع الشعبي إنما كان بسبب الرموز الإسلامية ولا نقول هذا من باب استئصال جهود الآخرين وإنكارها وإنما تشخيصاً للواقع وإقراراً به لمعرفة كيفية التعامل معه .
أما القيادات العلمانية لم تستحوذ إلا بالانقلابات ، إلا إن هناك استثناء فيما يخص مصر والظاهرة الناصرية فهو زعيم بالرغم من أنه ليس بعالم دين أو فقيه .
على هذا سعت الأنظمة الحاكمة دوماً للتحايل على هذه الحقيقة بإيجاد ما يسمى بوعاظ السلاطين لإضفاء المصداقية على أنظمتها أو أنها إذا أرادت هذه الأنظمة الإصلاح الفعلي وتحقيق السلم الداخلي في البلد وكانت حاكمة فإنها تتصالح مع قيادة الشعب الحقيقية أياً كانت على أي ديانة فقط تكون ممثلة لديانة الشعب .
وإذا كان الواقع هكذا فإنه لا يعني إنه لا يحتاج إلى تشذيب وتهذيب ومن هنا طلعت ما يسمى بـ (( دعاوى التجديد في الفكر الإسلامي )) لإزالة الشوائب التي علقت بفهم نصوصه ( القرآن والسنة ) الناتجة من الأعراف والتقاليد وحقيقة فإن هذه الدعاوى إن صدرت من العلماء أنفسهم ، من صميم الفكر الإسلامي فهي لا تثير الشكوك والزوابع بنفس الدرجة فيما لو كانت من خارج إطار الفكر الإسلامي وتكون مقبولة إلى درجة ما لأنها من باب تنظيم البيت الداخلي من قبل أصحابه كما نرى مثلاً في التوجهات الجديدة للعلامة السيد محمد حسين فضل الله والمرحوم الغزالي وغيرهما ، أما إذا جاءت من خارج إطار التيار الإسلامي فإنها وإن كانت صحيحة في الكثير من جوانبها إلا أنها غير مقبولة لأنها صادرة من خارج البيت وليست بالضرورة تتوخى النقد البناء الذي يهدف إلى التطوير في الإطار الإسلامي بل قد يكون هدفها هو الهدم لا غير وسحب البساط وتغيير المكاسب التاريخية المتمثلة في الحاكمية الإسلامية على قلوب الشعوب .
من هذا المنطلق يجب الإقرار بأن هناك ملفات ساخنة بقيت مغلقة لفترات طويلة طويلة لأسباب مختلفة وشتى تنتظر البت فيها ، وعوداً على بدء فإنه لن ينحفق أي حراك بحقها في المجتمع الإسلامي ما لم تتزعمه القيادات الروحية ولا يعني هذا التقليل من شأن التيارات الثقافية الأخرى وجهودها ومبادراتها ولكن هذا واقع لا يغفله الناشط الحكيم الذي يعني أن يسعى للتعامل مع القوى المؤثرة في المجتمع أسهل عليه من محاولة قلب الطاولة عليه أو سحب البساط من تحتها .
إن من أهم الملفات الساخنة بل وأسخنها على الإطلاق هو ملف المرأة بتفريعاته المتعددة "، وما ملف قانون الأحوال الشخصية إلا جزء من أهم أجزاء هذا الملف . إن وجود قانون ينظم الأحوال الشخصية هو ضرورة من أكبر الضرورات على الدوام ، المتضرر الأكبر من عدمه هو طبعاً الحلقة الأضعف وهي المرأة ، لا أحد يختلف على ضرورته وإنما الاختلاف في من الذي يسنه ، فحسب النظرة الإسلامية بأن كل شيء يجب أن لا ينبع إلا من القرآن والسنة حيث إن القرآن به الكليات ، وتفسيرها موجود في السنة ، تكملها اجتهادات المراجع ( في الأمور المستجدة ) والمراجع هم المختصون بدراسة الفقه والشريعة ، وانطلاقاً من قوله تعالى (( ما فرطنا في الكتاب من شيء )) وما ورد في السنة من أن ( حلال محمد "ص" حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد "ص" حرام إلى يوم القيامة ) . والقاعدة الفقهية التي تقول : ( ما من واقعة إلا ولله فيها حكم ) ، فقط يبقى استخراج هذا الحكم الذي إما أنه ورد بنصه في القرآن أو السنة أو استنباطه من قبل المرجع المختص الذي يستنبطه في ضوء الكليات والقواعد الأساسية في القرآن ، فمن الناحية النظرية يبقى فقط أن يستشعر المرجع المختص أو تشعره القاعدة الشعبية بالحاجة لاستنباط الحكم الشرعي في الجانب الفارغ المحتاج إلى معرفة حكمه الشرعي ، ومناطق الفراغ تتفرع بحسب تطور الزمن وما الحاجة لسن قانوناً للأحوال الشخصية إلا إحدى مناطق الفراغ هذه ، صحيح إنه توجد أحكام شرعية واضحة وصريحة تخص الأحوال الشخصية كالطلاق والعقد والميراث والنفقة ولكن هناك قضايا فرعية عنها لم تصدر فتاوى بشأنها تنظمها مما يحدث عدم سد فراغها مفسدة كبيرة ومثال على ذلك : مقدار النفقة المعطاة لكل طفل من الأطفال للأم بعد الطلاق فقد سارت المحاكم في البحرين مثلاً لمدة طويلة على تخصيص مبلغ ثلاثين دينارا لكل طفل فقط مما لا يتناسب ومستوى المعيشة الحالية في البحرين وعلاوة على ذلك فإن المطلق يتمكن بسهولة من التملص من دفع هذا المبلغ بأن يستقيل من عمله مثلاً .
وأيضاً فيما يتعلق بمقدار ما تغرمه المرأة الطالبة للطلاق من زوجها ، ففي الشرع أنها تغرم له ولكن لم يرد تحديد ما تغرمه فتعتبر هذه منطقة فراغ يستطيع المرجع المجتهد أن يملأها حسب ظروف زمانه ، فقد حدثت حوادث كثيرة يندي لها الجبين منها على سبيل المثال ما نشر في الجرائد المحلية العام الماضي ( 2002 ) من خبر امرأة حصلت على الطلاق مقابل خمسين ألف دينار و منها تلك التي حصلت عليه مقابل التنازل عن بيتين بنتهما بمالها وهذا كله يعتبر حصيلة عمرها وسنوات عملها كموظفة عادية في وزارة التربية وليست هي مليونيرة ولا بنت أكابر فلو كان هناك قانون يحد مقدار ما تغرمه لتم دفع هذه المفسدة ، صحيح أنه لا ينبغي التشجيع على الطلاق ولكن هناك حالات يكون الطلاق فيها هو المخرج الوحيد من باب ( آخر الدواء الكي ).
إن التعلل بأن القاضي هو الذي يقدر بشكل آني الحكم يعتبر غير مقبول وقد رأينا ما أفرز من مفاسد أما التعلل بأن البرلمان ليس من اختصاصه البت في هذا الأمر فهو مقبول مائة بالمائة لأن هذا الأمر لا يجوز شرعاً أن يبت فيه إلا الرسول "ص" ( وعند الشيعة الرسول "ص" والأئمة الأثنى عشر "ع" من بعده ) ثم الفقهاء العدول الذين يستعينون أيضاً باستشارة المختصين ، ولكن السؤال يبقى لماذا قصّر علماؤنا في هذا الجانب طوال هذه السنين ؟
لماذا لم يستشعروا الحاجة ويبادروا ويتقدموا بمشروع للقانون ؟ لماذا ينتظرون المبادرات دائما من الغير ً ليكتفوا فقط بردود الأفعال ؟ لماذا ردود الأفعال غالباً غير مقترنة بالبديل ؟ إن الغيرة على الشرع مطلب ولكن تيسير أمور الناس مطلب آخر وهدف للشرع أيضاً ، وتقديم البديل بعد الرفض هو عين الحكمة والصواب والأجدى والأولى هو المبادرة لسد النقص في كل ما يستجد ويتطور سواءً على مستوى هذا الأمر أو غيره من الأمور المستجدة وما أكثرها قبل أن يسد الفراغ بصورة ليست بالضرورة شرعية لندخل بعد ذلك في دوامة صراع جديد .
عفاف الجمري - الوسط - 2003م
زوجي عازف عني

(319 مجموع الكلمات في هذا النص)
(1690 قراءة)


زوجي عازف عني

سيدتي ، أكون كاذبة لو ادعيت أن في زوجي أي عيب سوى عزوفه عني ، تزوجنا زواجا تقليديا قبل عشرين سنة. عندما كان طالبا في الجامعة في إحدى الدول الأوروبية و أراد أن يحصن نفسه فخطبت له بواسطة أحد الأقرباء و لم أكن قد أكملت غير التعليم الثانوي ، إذ أنني ضعيفة في المستوى الدراسي و التحصيل في حين أنه متفوق و طموح، حثني من بداية الزواج على الالتحاق بالجامعة و لكنني انسحبت منها بعد أشهر قليلة لصعوبة الدراسة ، عنده اهتمامات ثقافية كثيرة لا أميل إليها حتى لو حاولت فإنني لا أبدع مثله ، عاملني بالحسنى على كل المستويات و لكنه فاجأني يوما بمصارحته لي برغبته في البحث عن زوجة أخرى تنسجم معه و أن أساعده لو أردت في البحث عنها و بأنه سيعدل بيننا ، أفقت من هول الصدمة و بدأت أحسن من شكلي ، هندامي ، رشاقتي ، بيتي و كل شيء. مضى على مصارحته لي بضعة أعوام و مازال يبحث عن الشريكة المثالية و أنا أتقرب منه و هو عازف عني.
سيدتي ، ماذا يجب علي أن أفعل أكثر مما فعلت؟ أخرجيني من حيرتي!

الحائرة


□ عزيزتي... واضح أن زوجك لا يبحث عن شريكة (مثالية) كما ذكرت و إنما واحدة تنسجم معه في أفكاره و توجهاته و جيد أنه أطلعك على السبب و أيضا لم يغدر بك صارحك ، و ما دمت قد عرفت السبب فلماذا لم تصبي جهودك على معالجته مباشرة بدلا من توجيهها في اتجاهات شتى لا تعنيه بالضرورة ، التحقي بالجامعة فالوقت ليس متأخرا و جدي و اجتهدي و لا تستنكفي بسبب فشلك السابق في الجامعة الذي قد يكون بسبب اختلاف اللغة أيضا ، شاركيه اهتماماته الثقافية و شيئا فشيئا ستحبينها و هو سيعيد نظرته تجاهك شيئا فشيئا و خصوصا أنك حُبيتِ بزوج تقي كما هو واضح و ثقي بقدراتك على النجاح كما نجحتِ في امتصاص الصدمة و تعاملت بحكمة لا تمتلكها الكثير من النساء فإنك حتما ستنجحين في الوصول إلى ما يقر عين زوجك بك.

أميمة