Sunday, December 14, 2008

عزيزتي الزوجة: أنت مثقفة ، فهل أنت متسلطة؟

(434 مجموع الكلمات في هذا النص)
(536 قراءة)




عزيزتي الزوجة: أنت مثقفة , فهل أنت متسلطة؟


دأب الرجل في التراث أن يكون هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في الأسرة وأن يمثل الرب الأصغر. وإسلامياً فإن له القيمومة التي لا تعني التسلط وإنما القيادة المنفتحة المشاورة العطوفة الرشيدة, التي أساسها أمران.
1-)) القوة الجسدية )، (( بما فضل الله بعضهم على بعض )
2- النفقة (( بما أنفقوا من أموالهم))
أما في العصر الحديث فقد ظهرت أنماط أخرى للقيادة في الأسرة، فنتيجة لعوامل كثيرة منها:
1- الظلم التاريخي الواقع على المرأة الناشيء من الممارسات الخاطئة والتي غالبا ما تصبغ بالصبغة الإسلامية وتطوع الفقه والفكر الإسلامي عموما لتبرير هذه الممارسات اللاإسلامية والفكر الإسلامي.
2- ومنها تحرر المراة في فكرها وعقلها على الأقل والتأثر بالشعوب الأخرى.
3- ومنها دخول المراة في كل مجالات العلم والثقافة وفي مجالات العمل كافة وتفوقها عليه في أخرى.
كل هذا ولد نمطا من الزوجات المثقفات والمتسلطات في أن واحد، فهي ترى نفسها كفؤا لزوجها في العلم والثقافة، وكان من الممكن أن يؤدي هذا إلى الانسجام والسعادة مع قيمومة الرجل التي ليست بمعنى التسلط والدكتاتورية وإنما الانفتاح والمشاركة في كل شيء فقط قيادة زمام الأسرة في الأمور التي تتطلب شأنها شأن أي مؤسسة قرار قائد عاقل و قوي وعادل.
نجد هذا النوع من الزوجات منتشر بشدة بين أوساط المثقفات الأمر الذي يجر عليهن وعلى أسرهن الوبال بسبب اختلال الميزان فالتسلط مرفوض عقلا من أي طرف، الزوج أو الزوجة، وعندما يجد الزوج نفسه مع زوجة كهذه تتحكم بكل شؤونه صغيرها وكبيرها وتعامله كالطفل وتحاسبه بقسوة وتعنفه ليل نهار وأمام الصغار والكبار، ولا يجد الصغار عندها الحنان بل عند أبيهم الذي يلجأون إليه بل يواسونه على المحنة المشتركة بينهم، عندها يفتقد الزوج رجولته واحترامه الأمر الذي يؤدي حتى إلى اختلال علاقته العاطفية والزوجية تجاه زوجته، لأن الحب لا ينمو ولا يتنفس في أجواء القهر، مما يجعل المشكلة مركبة ويخلق المعاناة أيضا في نفس هذه الزوجة المتسلطة التي تجلس تندب حظها على زوج أمام الناس فقط، لا يشبع فيها حاجاتها وعواطفها ويزداد الأمر سوءا عندما يطفح الكيل بالزوج فيلجأ كنوع من إثبات الرجولة وثأرا لكرامته المجروحة يلجأ للخيانة أو الزواج الثاني أو تلجأ هي نفسها الزوجة المتسلطة للخيانة بدعوى الحرمان العاطفي والجسدي وفي كل الأحوال يعود الضرر على الأسرة والأطفال فأما أن ينتهي الأمر بالطلاق أو إذا لم يمكن. وفي حال خيانة الزوج، كأن تتركه ولا خيار لها في ذلك يعاشر من يشاء من النساء، شريطة أن تتسلط هي على كل الأمور والمقدرات وعلى ثروته إن كان غنيا، وتبقى تعظ على جرحها النازف، ولكن مع ذلك كله لا تنتبه هذه المسكينة إلى عيبها بل لا تدركه ويصبح فيها وفي دمها كالإدمان، تندب حظها التعيس ليل نهار، تعيش الانفصام في الشخصية، عذاب داخلي تغلفه بقسوة وتسلط خارجي.
وأخيرا فالاتزان مطلوب والزائد كما الناقص فلا زوجة مقهورة ولا أخرى مدمرة.
عفاف الجمري
الوسط _صفحة جهينة -2004

No comments: