Wednesday, May 5, 2010

أعمدة
جرائم الشرف
عفاف الجمري
تعد جرائم الشرف من أشهر الجرائم في العالمين العربي والإسلامي وهي من الجرائم القليلة جدا التي للأسف لا تقابل باستهجان كبير، من جانب المحيطين بالقاتل والقتيل، بل على العكس في كثير من الأحيان تكون هذه الجرائم مصدراً لإعادة الاعتبار ليس لشخص القاتل فحسب بل وأسرته أيضاً وفي الكثير من الحالات يكتشف بأن جميع المحيطين بالقاتل كانت لهم يد في عملية القتل عن طريق عملية التحريض وفي بعض الأحيان تكون لهم مشاركة فعلية في عملية القتل على أساس أن غسل العار واجب على الجميع. ولقد تجاوبت النصوص القانونية في الكثير من البلدان مع فكرة غسل العار هذه كالأردن وسوريا قبل أن يأمر الرئيــس الأســد بالتعديــل الأخير، فنجد أن هناك الكثير من التشريعات التي تعطي حكماً مخففاً - وبعضها لا تعطي حكماً على الإطلاق - للقاتل في جرائم الشرف.
وبحسب تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان يجري قتل خمسة آلاف امرأة وفتاة في أنحاء العالم كل سنة في جرائم شرف. وتعتبر باكستان الدولة التي يقع فيها أكبر عدد من جرائم الشرف، حيث تقع أكثر من 500 جريمة شرف سنويا هناك، ولكن من الصعوبة بمكان التعامل مع أرقام محددة، إذ أن عدد الحالات غير المسجلة مرتفع جداً، وفي الكثير منها لا تسجل على أنها جرائم شرف من قبل الشرطة، إما لعدم وجود وعي بها أو لأن الجرائم تم إخفاؤها بشكل ذكي كحوادث أو حالات انتحار.
في البحرين - ولله الحمد - لا توجد لحد الآن هذه الظاهرة إطلاقاً، بسبب سلمية شعب البحرين وتدينه، إلا أن ظاهرة أفواج المجنسين الجدد القادمين من بلدان عربية تتمسك بهذا التقليد تندر بالخطر، وقد تصنف حادثة قتل بنت النويدرات من قبل حارس المدرسة (المجنس، والذي أفلت وللأسف من العقاب) الذي تم رفضه بعد أن تقدم لخطبتها من هذه الجرائم، حيث إن الشعوب الدائبة على هذا النوع من الجرائم يقتل الذكر أي أنثى لا يرتضي منها شيئا تحت هذا العنوان.
قرآنيا: الإسلام يعتبر أن شرف كل إنسان متصل بنفسه، فإذا أساء الإنسان إلى شرفه، فليس لذلك أيّ علاقة بشرف العائلة أو العشيرة في هذا المجال. فالله سبحانه وتعالى يقول «ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى» (الأنعام:164)، لذلك فإن الشخص يتحمّل مسؤولية عمله، ولا يشاركه غيره في ذلك مهما كان قريباً منه.
من يقرأ الآيات القرآنية لا يجد فيها ذكراً لرجم الزاني والزانية، وإنما يجد تشنيعا بالزنا ونهياً عن قربه «ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً». (الإسراء: 32)
ومن يقرب الزنا فالحكم في فِعلته الجلدُ بمنطوق هذه الآية «الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابَهُما طائفة من المؤمنين».(النور 2)
ولما نزل حكم الجلد صحبته شروط للشهادة وهي: أول شرط أربع شهداء بدلالة قوله تعالى «والذين يرمون المحصَّنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة». (النور: 4)
يقول السيدمحمد حسن فضل الله «لو ثبت الجرم على المرأة، فإنّه لا يجوز لأحد قتلها، حتى لو كانت تعيش في دولة إسلامية، بل يجب أن تعاقب بعد ثبوت الجرم بالجلد 100 جلدة، ويطبَّق الأمر نفسه على الرجل»، «الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة». (النور: 2)
«ولا يجوز الحكم على المرأة بأنها مارست الزنى إلا بعد أن يكون شهد على ذلك أربعة شهود عدول في أرفع درجة من الاستقامة الدينية، ولا يكفي أن يرى الشهود مثلاً رجلاً على جسد امرأة في عملية توحي بالجنس، ولكن يجب أن يشاهدوا العمل الجنسي بتفاصيله، وإلا اعتبرت شهادتهم باطلة من الناحية الشرعية. وقد احتاط الإسلام لعملية الكذب والتلفيق، واعتبر أنه في حال انسحب شاهد من أصل الشهود الأربعة، يتم معاقبة الشهود الثلاثة، ويعتبر ذلك قذفاً للمرأة بالزنى». أما عقوبة الرجم فلم يوجد نص قرآني عليها وهناك اختلاف فقهي حول أصالتها وكيفيتها وهناك من يعتقد بأنها من أثر اليهود، حيث أنها موجودة لديهم في التوراة، وعلى كل حال هذه المسألة تحتاج لإعادة نظر من قبل فقهاء مختصين مستنيرين بحيث يبعدون النظرية الإسلامية عن الإفراط والتفريط في آن واحد.
يقول آية الله السيدمحمد حسين فضل الله بخصوص من يرتكب ما يسمى بجرائم الشرف الحكم الشرعي هو القصاص «ومن قُتِل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً».(الإسراء: 33)
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
ما المطلوب يا أ. عفاف

قانون البحرين ايضاً يراعي جرائم الشرف

و عندما تتعلق الجريمة بالشرف فهو ضرف مخفف للعقوبة !!

تخلف كبير جدا ًً
سيد مهدي الموسوي الأربعاء 30 سبتمبر 2009
تعليق #2
عساك على القوة يا اخت عفاف
قلنا سابقا ونقول ونعيد ونكرر
التخريب في كل شي على هذه الأرض من الثروات الطبيعية إلى الى أهم ثروة وهي الإنسان المؤمن وأخلاقه وهذا ما نلاحظه. غرس أجسام غريبة على المجتمع البحريني فقط لكي يتفشى في هذا الشعب الطيب عادات دخيلة عليه ولكن فليثق الجميع أن هذا الأمر لن يكون تأثيره على فئة دون أخرى
الجميع سيذوق نتاج هذا العمل
لقمان الأربعاء 30 سبتمبر 2009
تعليق #3
هذا موضوع حساس جدا و تتداخل فيه عوامل عدة ، فالمجتمع لا يقتصر على رأي الدين فقط فهناك التزام بالتقاليد و العرف و الاخلاق . رأي الدين له الأولوية لكنه يخضع لتفاسير شتى و لاحكام تعتمد على آراء عدة و كذلك هي العادات و التقاليد التي تختلف من مجتمع الى مجتمع ( ما يحصل في افغانستان خير مثال على دمج الدين بالتقاليد الاجتماعية ) .
أما اثبات زنا المرأة فمن الصعب - ان لم يكن من المستحيل _ احضار شهود أربعة يؤكدون قيام عملية الزنا بكل تفاصيلها !! فهناك دلائل شتى تدل على ذلك منها حمل المرأة التي ليست على ذمة رجل !!
لا أطيل عليكم لكن أود الاشارة الى أن تعقيد عملية ادانة الزانية و وضع العراقيل لاثبات ذلك سيجعل الناس تلجأ الى تنفيذ العقاب و تنتصر لشرفها بأيديها .. و في ذلك كل الظلم للنساء .. و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قال ما معناه بأن : لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن و لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن .. الى آخر الحديث ... صدقت يا سيدي يا رسول الله فما تنطق عن الهوى .
واحد من الناس الأربعاء 30 سبتمبر 2009
جاسم المطوع - البحرين
إن الوقوف في وجه الظلم والعدوان ومخالفة أحكام الله عز وجل من أفضل الأعمال
وجيد ما تطرقت له الكاتبة المحترمة من تنديد بالظلم المعنون بجرائم الشرف والتحذير منه
إلى أنه من المستغرب جدا إقحامها لمسألة الرجم في مقالها وإطلاقها لكلمات لم يعتبر مشهور الفقهاء بها

ولكي طلع القراء الأعزاء على بحث دقيق في هذه المسالة ولكي لا يحدث عندهم تشويه اخترت لهم هذا البحث القيم لسماحة العلامة الشيخ محمد صنقور حفظه الله بعنوان : حدُّ الرَّجم ضرورة فقهيَّة
http://www.alhodacenter.com/upgrade/index.php?page=details&s=7c7b92c0b0ea42a159c48684a0f4dc9c&id=237

No comments: