Sunday, November 7, 2010

11, 2009
منقول عن جريدة العهد الأسبوعية
مجازفة تستحق خوض غمارها
التصريح الذي أدلت به عضو شورى الوفاق عفاف الجمري إلى إحدى الصحف المحلية بشأن قانون الأحوال الشخصية، كان إيجابيا،. رغم إبدائها بعض التحفظ بشأن الضمانة، إلا أننا وبالرجوع إلى ذلك التصريح فإنها تقول «›كنت ولازلت من المنادين بإيجاد هذا القانون الذي ينصف المرأة ويحمي حقوقها››.
وأشارت ‹›تحت قبة شورى الوفاق لطالما دعمت إيجاد هذا القانون، خصوصا في ظل الأوضاع الراهنة وما تعانيه المرأة من ظلم مجحف بحقها، وتشهد بذلك المحاكم››.
لكنها تتوقف قليلا عن ذلك الإسهاب الإيجابي عندما وصفت القانون بالراقي وأن إعداده جاء على يد الشيخ الفاضل حميد المبارك، وهو رجل فضيل مشهود إليه وبالتالي لاغبار على ما تقدم به – بحسب تعبير الجمري- فقد استعان بقوانين خارجية بناء على طلب الحكومة››.
هنا النقطة الفاصلة بين تأييد القانون، والتردد في دعم إقراره، متخذة من موقف جمعيتها الوفاق السبب الذي تعبر عنه بالخوف، فما هي الضمانة من عدم تدخل الحكومة في خصوصية كل مذهب».
الشورية في الوفاق قد تجد نفسها خلال التصريح محاطة بكم هائل من الضغط، وتسليط الضوء، خصوصا وأن العديد من قرائها ومتابعيها، لم ينفكوا في كيل الاتهامات إليها، بعد أن اكتفوا بقراءة نصف العنوان ونصف الموضوع الذي يؤيد القانون، فيما تغاضوا سهوا أو ممعنين عن التحفظ الذي أبدته بشأن الضمانة.
وإذا كانت الجمري وسط ذلك كله – حالها في ذلك حال العديد من الناشطات - تصف الوضع الراهن بأنه مجازفة، وتتوقف عند هذا الحد، فيمكننا ونحن على مسافة بعيدة أن نقول نعم، هي مجازفة بالمعنى المطروح لمعارضي القانون، لكنها مجازفة تستحق الخوض إذا ما نظرنا للوضع السيء الذي تعانيه المرأة في المحاكم.
هي مجازفة بالمفهوم المذهبي المحدود برفع الظلم عن المرأة، ويخفف من معاناتها التي قد تستمر سنين، وتحمي الأطفال من التشريد ومن براثن الجهل، وترسم طريقا مجتمعيا آخر قوامه الأسرة السوية حتى وإن أجبرتها الظروف على أن تعيش بعد كبوة.

منقول عن جريدة الأنوار المصرية

( مساواة ) برنامج تقدمه قناة الحرة في إطار رسالتها – غير المعلنة – التي ترى في شعوب هذه المنطقة قدراً كبيراً من التخلف الحضاري الذي يؤدي إلى ماتسميه بالإرهاب ، وبالتالي تعمل على تغيير المفاهيم والقيم ومحاولة استبدالها بالأفكار والقيم الليبرالية والعمل على إدماج دول المنطقة في منظومة ( العالم الحر ). النساء قوامون على الرجال _في المشمش)( مساواة ) برنامج تقدمه قناة الحرة في إطار رسالتها – غير المعلنة – التي ترى في شعوب هذه المنطقة قدراً كبيراً من التخلف الحضاري الذي يؤدي إلى ماتسميه بالإرهاب ، وبالتالي تعمل على تغيير المفاهيم والقيم ومحاولة استبدالها بالأفكار والقيم الليبرالية والعمل على إدماج دول المنطقة في منظومة ( العالم الحر ).. ومن هنا يحرص البرنامج على مناقشة موقف الإسلام من المرأة وفي حلقته الأخيرة إستضاف الباحثة الإسلامية البحرينية ( عفاف الجمري) التي طالبت بضرورة مراجعة الفتاوى المتضاربة وأن يتم تقنين الفتاوى التي تلائم العصر ، وان لا نفرق بين الاجتهاد السني والاجتهاد الشيعي ، وحذرت من أمراض الطائفية ، وارجعت تضارب الفتاوى إلى الحكام والمستعمرين الذين يسعون لخلق بيئة ملأى بالفوضي وعدم الاستقرار ليعيثوا فسادهم دون مقاومة الشعوب المستباحة ، وقالت " إن كل
بلاوي الدنيا تحدث بسبب السياسة " ،وطالبت عفاف بإعادة النظر في التفاسير المتعددة للقرآن حيث ترى أن الدين نظام حياة وطالما تغيرت الظروف والوقائع لابد أن تتغير رؤيتنا التأويلية لآيات القرآن ، وأن التأويلات المتعددة للقران هى التي تؤكد على مقولة أنه صالح لكل زمان ومكان .وعن مساواة المرأة في المجتمعات المسلمة أشادت الجميري بتجربة المرأة الإيرانية التي إعتبرتها مبهرة لأقصى حد ، فالمرأة الإيرانية بعد الثورة الإسلامية في العام 1980 وصلت إلى حد شغلها مواقع هامة في مجلس الخبراء والقضاء مع الاعتراف بأن هناك بعض السلبيات التي تدفع قطاعات من المرأة الإيرانية للمطالبة بالمزيد من الحقوق والحريات التي كانت متاحة في عصر الشاه .وكانت ( عفاف الجمري ) في يوم المرأة العالمي قد أطلقت دعوتها لتبني التيار الثالث الذي يطالب بالدفاع عن حقوق المرأة من منظور إسلامي ، في مواجهة تيار تقليدي يعمل على إقصاء المراة ولا يعترف لها بأية حقوق ، وتيار تحريري ينطلق من رؤى ليبرالية أمريكية ( لا دينية )، وهاجمت عفاف مشروع ( الجندر ) الغربي الذي يدعو إلى المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة ، وإذا كان الإسلام قد اعترف بهذه المساواة على الجانب العقلي إلا أنه إلتفت إلى الاختلافات بينهما في التكوين والخلقة ، فالرجل جسديا أقوى من المرأة وقوامته عليها ليست في رعايتها ماديا فقط بل وحمايتها والحفاظ عليها ، والقوامة كما جاءت في القرآن تختلف عن الولاية التي تحمل معاني التحكم والإدارة و السيطرة ، وهو مالم يقصده القرآن ، و أعلنت أنها شخصيا ُ تحتاج إلى قوامة الرجل بمعنى الحماية والرعاية ، فالمرأة العربية لاتحتاج إلى مزاولة حمل الأثقال لتتساوى بالرجل بل تحتاج إلى مزيد من الوعي







قانون الأحوال الشخصية و الدوران في الحلول
إن من أهم الملفات الساخنة بل وأسخنها على الإطلاق هو ملف المرأة بتفريعاته المتعددة "، وما ملف قانون الأحوال الشخصية إلا جزء من أهم أجزاء هذا الملف . إن وجود قانون ينظم الأحوال الشخصية هو ضرورة من أكبر الضرورات على الدوام ، المتضرر الأكبر من عدمه هو طبعاً الحلقة الأضعف وهي المرأة ، لا أحد يختلف على ضرورته وإنما الاختلاف في من الذي يسنه ، فحسب النظرة الإسلامية بأن كل شيء يجب أن لا ينبع إلا من القرآن والسنة حيث إن القرآن به الكليات ، وتفسيرها موجود في السنة ، تكملها اجتهادات المراجع ( في الأمور المستجدة ) والمراجع هم المختصون بدراسة الفقه والشريعة ، وانطلاقاً من قوله تعالى (( ما فرطنا في الكتاب من شيء )) وما ورد في السنة من أن ( حلال محمد "ص" حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد "ص" حرام إلى يوم القيامة ) . والقاعدة الفقهية التي تقول : ( ما من واقعة إلا ولله فيها حكم ) ، فقط يبقى استخراج هذا الحكم الذي إما أنه ورد بنصه في القرآن أو السنة أو استنباطه من قبل المرجع المختص الذي يستنبطه في ضوء الكليات والقواعد الأساسية في القرآن ، فمن الناحية النظرية يبقى فقط أن يستشعر المرجع المختص أو تشعره القاعدة الشعبية بالحاجة لاستنباط الحكم الشرعي في الجانب الفارغ المحتاج إلى معرفة حكمه الشرعي ، ومناطق الفراغ تتفرع بحسب تطور الزمن وما الحاجة لسن قانوناً للأحوال الشخصية إلا إحدى مناطق الفراغ هذه ، صحيح إنه توجد أحكام شرعية واضحة وصريحة تخص الأحوال الشخصية كالطلاق والعقد والميراث والنفقة ولكن هناك قضايا فرعية عنها لم تصدر فتاوى بشأنها تنظمها مما يحدث عدم سد فراغها مفسدة كبيرة ومثال على ذلك : مقدار النفقة المعطاة لكل طفل من الأطفال للأم بعد الطلاق فقد سارت المحاكم في البحرين مثلاً لمدة طويلة على تخصيص مبلغ ثلاثين دينارا لكل طفل فقط مما لا يتناسب ومستوى المعيشة الحالية في البحرين وعلاوة على ذلك فإن المطلق يتمكن بسهولة من التملص من دفع هذا المبلغ بأن يستقيل من عمله مثلاً .
وأيضاً فيما يتعلق بمقدار ما تغرمه المرأة الطالبة للطلاق من زوجها ، ففي الشرع أنها تغرم له ولكن لم يرد تحديد ما تغرمه فتعتبر هذه منطقة فراغ يستطيع المرجع المجتهد أن يملأها حسب ظروف زمانه ، فقد حدثت حوادث كثيرة يندي لها الجبين منها على سبيل المثال ما نشر في الجرائد المحلية العام الماضي ( 2002 ) من خبر امرأة حصلت على الطلاق مقابل خمسين ألف دينار و منها تلك التي حصلت عليه مقابل التنازل عن بيتين بنتهما بمالها وهذا كله يعتبر حصيلة عمرها وسنوات عملها كموظفة عادية في وزارة التربية وليست هي مليونيرة ولا بنت أكابر فلو كان هناك قانون يحد مقدار ما تغرمه لتم دفع هذه المفسدة ، صحيح أنه لا ينبغي التشجيع على الطلاق ولكن هناك حالات يكون الطلاق فيها هو المخرج الوحيد من باب ( آخر الدواء الكي ).
إن التعلل بأن القاضي هو الذي يقدر بشكل آني الحكم يعتبر غير مقبول وقد رأينا ما أفرز من مفاسد أما التعلل بأن البرلمان ليس من اختصاصه البت في هذا الأمر فهو مقبول مائة بالمائة لأن هذا الأمر لا يجوز شرعاً أن يبت فيه إلا الرسول "ص" ( وعند الشيعة الرسول "ص" والأئمة الأثنى عشر "ع" من بعده ) ثم الفقهاء العدول الذين يستعينون أيضاً باستشارة المختصين ، ولكن السؤال يبقى لماذا قصّر علماؤنا في هذا الجانب طوال هذه السنين ؟
لماذا لم يستشعروا الحاجة ويبادروا ويتقدموا بمشروع للقانون ؟ لماذا ينتظرون المبادرات دائما من الغير ً ليكتفوا فقط بردود الأفعال ؟ لماذا ردود الأفعال غالباً غير مقترنة بالبديل ؟ إن الغيرة على الشرع مطلب ولكن تيسير أمور الناس مطلب آخر وهدف للشرع أيضاً ، وتقديم البديل بعد الرفض هو عين الحكمة والصواب والأجدى والأولى هو المبادرة لسد النقص في كل ما يستجد ويتطور سواءً على مستوى هذا الأمر أو غيره من الأمور المستجدة وما أكثرها قبل أن يسد الفراغ بصورة ليست بالضرورة شرعية لندخل بعد ذلك في دوامة صراع جديد .
عفاف الجمري - الوسط - 2003م

No comments: