Sunday, April 6, 2008

تداعيات بندر جيت

16 آب (أغسطس) 2007تداعيات (بندر-غيت (والسيناريوهات المحتملة
عفاف الجمري

في أحد النقاشات على خلفية فضية تقرير البندر مع بعض المثقفات من الأخوة السنة (آسف لهذا التصنيف الذي فرضوه علينا) تقول لي إحداهن: لا تتصوري أن الفقر في البحرين شيعي فقط ولا أن الفساد الإداري والمالي موجه أيضاً ضد الشيعة فقط بل إنه معشعش لدينا أيضاً ولكن الفرق هو أنكم تطالبون، ونحن ربونا على السكوت عن حقوقنا، وأنه من يريد شيئاً من الفضالة فعليه أن يلجأ للاستجداء وتقبيل الأنوف والسجود، ومن يأبى ذلك فعليه التعايش مع الحرمان، لقد غرسوا في قسم كبير منا- وللأسف- ثقافة الاستجداء.. وأضيف على كلامها بأنه في نفس الوقت بنوا حاجزاً كبيراً بين السنة والشيعة، وواضح كل الوضوح من المستفيد من ذلك. لقد أرعبوا السنة من الشيعة لحد الهوس، وما فتأوا يحيكون المسرحيات الواحدة تلو الأخرى لإخافة السنة من الشيعة وبالتالي ضمان ولائهم لأي مشروع لضرب الشيعة، ليشغَل ذلك السنة عن المطالبة بحقوقهم وليعيش البلد في فوضى دائمة تجعل المتنفذين يعملون في هدوء بعد انشغال الشعب ببعضهم كما تفعل أمريكا تماماً مع شعبها. فإذا أرادت تحقيق أجندة معينة أحضرت الخبراء والمستشارين ليفبركوا مسرحية تبرر تحقيق هذه الأجندة كما حدث في حرب العراق وغيرها..

إن هناك الكثير من القضايا الحساسة التي تمس هموم المواطن شيعياَ كان أم سنياً ليس آخرها التجنيس السياسي والذي استهدف منه تضرر الشيعة سياسيا. فتضرر السنة ميدانيا، بمشاكل المجنسين الأمنية والأخلاقية حيث يسكنونهم في أوساطهم. ومن القضايا المشتركة أيضا الفقر والفساد المالي والإداري والاستحواذ على السواحل وثروات البلد. ولو ترك المواطنون لحالهم بدون مؤامرات لاتحدوا وأصلحوا الأوضاع باتجاه مصلحة الوطن كما حدث في انتفاضة الخمسينيات حيث توحد القادة سنة وشيعة وتوحدت أجندتهم. وقد كادت أن تحدث نفس هذه الوحدة في انتفاضة التسعينات حيث توحد القادة سنة وشيعة خلف العريضة النخبوية سنة 1992، والشعبية سنة 1994 ولكن ما لبثت الأيدي المنتفذة أن عملت على إنفاذ سياستها فأخافت القاعدة السنية من الشيعة، حتى آلت الأمور إلى ما آلت إليه...

وما لبثنا أن نلتقط الأنفاس بمبادرة الملك الإصلاحية، حتى بدأت الأمور في الانحدار والتراجع شيئاً فشيئاً، بدءاً بالتعديلات الدستورية غير المتوافق عليها بين الشعب والحكومة والتي أعقبتها المقاطعة للانتخابات البرلمانية التي أفرحت بلا شك الأيدي التي تعمل في الخفاء لعدم استقرار هذا البلد، والتي دفعت للمزيد والمزيد من التراجعات والانتكاسات، حتى أصبحنا نعيش نفس الأوضاع المتردية التي سبقت العريضتين. والفرق فقط هو أن الفساد الآن أصبح مقنناً، مما ينذر بالخطر وبالعودة للمربع الأول....وتسارعت الأحداث حتى عزمت المعارضة على الدخول في اللعبة السياسية عن طريق المشاركة، وبدلاً من أن يكون ذلك موضوع ترحيب من قبل الحكومة وإذا به يكون موضع انزعاج وسبباً لإعلان خطة طوارئ واضحة المعالم ليس آخرها التجنيس بالآلاف في فترة وجيزة جداً هي التي تسبق الانتخابات، وتعديل الدوائر الانتخابية وكتمان تاريخ الانتخابات حتى وقت حرج ولم يحدث هذا الأمر إلا في الكويت حيث كانوا معذورين بحل البرلمان بشكل مفاجئ فكانت الفترة الإنتخابية المعلنة هي ستون يوماً فقط أما نحن فأقل حتى من ستين يوما، حيث لم يعلن عن موعد الانتخابات التي ستجري بتاريخ 25 نوفمبر إلا يوم 28/ 9، ناهيك، عن إقرار الميزانية القادمة في ظرف اسبوعين عن طريق البرلمان الحالي، والذي يعتبر تعديا على صلاحيات البرلمان القادم وتحجيما لخططه المقبلة، والأهم من كل ذلك هو إقرار التصويت الالكتروني رغم كل الاعتراضات، والذي يمثل أقوى ضمانة للتزوير المحترف الآمن، وإلى آخرها من خطوات الطوارئ.. وما سبب كل هذه اطوارئ ؟ كل ذلك يُفهم كل عاقل بأن هناك خطة محكمة يتم تنفيذها و لا يزيد كشف الغطاء عنها ذرة من اليقين، و ذلك ما حدث عندما فجر المستشار الأمني والاستراتيجي لأحمد بن عطية الله، الدكتور صلاح البندر فضيحة التقرير، المدعم بالأدلة الدامغة، بالأسماء والتواقيع والذي يعني بكل بساطة انقلاباً على المشروع الإصلاحي، وقد تم تنفيذ معظم بنوده والسؤال الذي يطرح نفسه : ما الذي ستفعله الحكومة حيال هذه الفضيحة؟ هناك ثلاث سيناريوهات محتملة:
أولاً: أن يتم التجاهل والتبرير بتصريحات مقتضبة، والتبريد بخطوات جزئية هنا وهناك كإطلاق سراح معتقلين أو توزيع عطايا أو غيرها، ومحاولة التشويش والتمويه عن طريق إغراق الناس بتقارير مزيفة، والصحافة عن طريق حملات استنكار مشوشة على الموضوع الأساس...وهذه الطريقة لا تحل المشكلة، بل تزيدها تعقيداً في الداخل حتى مرحلة الخطر، وتشوه سمعة الحكومة في الخارج في كل وسائل الإعلام والهيئات الدولية.

ثانياَ: أن يتم الاعتراف بالفضيحة وتتم معالجة الازمة بتنحية الوجوه المذكورة في التقرير، وهذه الخطوة تفيد في تلميع الصورة في الخارج فقط وبشكل مؤقت أيضاً.

ثالثاً: أن يتم الاعتراف بالفضيحة ومواجهتها بشكل جاد بكل الوسائل، ليس أقلها تكوين لجنة تحقيق محايدة، وأن يتولى الملك بنفسه معالجة الموضوع وإعطاءه حقه وأن يكاشف الشعب بشكل مباشر وأن يعقب ذلك علاج حقيقي ليس بإزالة الوجوه المذكورة فقط، فذلك قشر لا يؤثر، وإنما بتطبيق سياسة على أرض الواقع مخالفة تماماً لما نلمسه حالياً ولما هو مطابق لما ورد في التقرير. وإذا أرادت الحكومة أن تحفظ حقها بما تراه، إن كانت خائفة من المعارضة، فلديها وزارة الداخلية والدفاع وهاتان كافيتان لحفظ حق الحكومة وما عدا ذلك تفسحه للشعب فتعطيه كافة حقوقه قولاً وفعلاً، وتوقف كل السياسات السابقة وبذلك حقاً تعم الثقة بين المواطن والحكومة وترتفع سمعة الحكومة عالياً، في الأوساط الدولية والإعلام العالمي، وتنتهي أزمة ( بندر- غيت ) بشكل حقيقي. ولتتذكر الحكومة ما حدث في بداية العهد الإصلاحي، قبل التراجع. لتتذكر مستوى الثقة والمودة بين الحكومة والشعب، بحيث أن أهالي سترة حملوا تقريباً سيارة الملك عندما زارهم واستقبلوه رجالاً ونساءً شيوخاً وأطفالاً في الشوارع ومن على أسطح المنازل استقبالاً كأعظم أنواع الاستقبالات التاريخية للقادة العظام. وذلك كله بعد أقل من شهر من انتهاء الأزمة. فشعب البحرين طيب بطبعه يرضى بسرعة. ولكن يحتاج فقط لمن يفهمه، ويثق به أكثر مما يثق بالأجبني الذي لا يريد حقاَ إلا مصلحة نفسه

No comments: