الفمنسم .. عندما يؤسلم ء 21 رجب 1427 هـ -15 أغسطس 2006
الفمنسم» عندما يؤسلم ))
جاء في تقرير للكاتب الإيراني علي زادة في صحيفة ‘’الشرق الأوسط’’ بتاريخ 16 يونيو/ حزيران 2005 عن أوضاع النساء الإيرانيات من أيام أسرة بهلوي عندما تم نزع الحجاب بالقوة العام 1938 مروراً بما يسمى ‘’الثورة البيضاء’’ العام 1962 ثم مجيء الإمام الخميني الذي أعاد الحجاب العام ,1979 حيث يستعرض الكاتب تفصيلات كثيرة.. منها حركات تحرر المرأة، وموقف المحافظين، والإصلاحيين من المرأة حتى وقتنا الحاضر، ومما لفت انتباهي هو ليس وجود حركات التحرر الليبرالية والمعارضة لها، ولكن في دخول نساء من بيوت رجالات الثورة الإسلامية على الخط وتبنيهن لمطالب نسوية والعمل لأجلها، ولكن بالطبع من منطلق إسلامي وفي حدود الشرع، وعلى سبيل المثال: زوجة الامام الخميني بتول ثقفي، وابنته زهراء الخميني، وفريدة، وحفيدته زهراء إشراقي. أما من أسرة هاشمي رفسنجاني فتبرز زوجته عفت مرعشي التي عندما رافقته أيام رئاسته في زيارة رسمية لأندونيسيا (وللمرة الأولى) بدت (السيد والسيدة الأولى في وقتها أمراً غير مألوف بين رجال الدين)، أما ابنته فائزة رفسنجاني فلها كثير من الأنشطة النسوية وقد أنشأت منذ بداية شبابها لجنة نسائية رياضية أقامت أول دورة للألعاب الأولمبية النسائية للدول الإسلامية (غير المختلطة بالطبع) وفازت في الانتخابات البرلمانية ثم أنشأت صحيفة ‘’زان’’ (أي المرأة ) المطالبة بحقوق المرأة، لحقتها في هذا المجال أختها فاطمة وابنتها سمر، ومن أسرة محمد رضا خاتمي زوجته زهراء صادقي فهي ناشطة سياسية مطالبة بحقوق المرأة التي أعطاها الإسلام للمرأة وحرمتها بعض الأعراف منها وقد شاركت زوجها شراكة حقيقية أثناء فترة رئاسته، ورافقته أيضاً في بعض زياراته الخارجية مثل زيارته للسعودية.شيء جديد بدأ يبرز على الساحة الإسلامية بالتحديد.. فالحركات النسوية (الفمنسم) كانت موجودة منذ أكثر من نصف قرن ولكنها ليبرالية أو غير إسلامية وكانت تطالب بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل بكل الوسائل حتى غير الإسلامية كالدعوة لنزع الحجاب والحرية الجنسية.. الخ وهذا ما جعل التيارات الإسلامية ضدها على الدوام ولكن بعد أن بدأت تستقر الأمور نوعاً ما وبدأت التيارات الإسلامية تحقق بعض الانجازات كادارة الحكم (إيران مثلاً) أو حصول تصالح مع الحكم كتحول الإخوان المسلمين إلى معارضة سلمية دخلت البرلمان المصري ودخولنا في عهد الإصلاح في البحرين مثلاً وغيرها كل ذلك جعل التيارات الإسلامية تبدأ في التقاط أنفاسها، ففي حال المواجة تكون الاولويات مختلفة ولكن حين تستقر الأمور تبدأ المراجعة والتأمل وإعادة النظر وتبرز الرؤية بوضوح سواء في النظام الفكري او التشريعي وقد يحتاج بعضها لنوع من التجديد يفرضها الواقع وروح العصر، طبعاً كل ذلك ضمن الأطر الإسلامية يساهم في ذلك كله - بلا شك - الانفتاح بين الشعوب والاطلاع على تجارب الماضي والحاضر، فالانفتاح يوسع الأفق ويثبت الأصول العريقة ويزيح الرواسب الدخيلة، طبعا بالأخذ بالأصول والثوابت الإسلامية.. إن هناك كثيراً من المفكرين الإسلاميين والفقهاء نساءً ورجالاً برزوا بطرح جديد فيما يتعلق بقضايا المرأة وبكل ما كان مسلّماً به سابقاً لدى المفكرين والفقهاء وبالاستناد إلى أصول إسلامية أيضاً، بل نستطيع أن نقول إن هناك ثورة فقهية قائمة حدثت شئنا أم أبينا أعادت النظر في بعض المسلّمات باستخدام أدوات الاجتهاد نفسها التي استخدمها من سبقوهم وليس ذلك لعيبٍ فيمن سبقوهم أو نقص، ولكنه بحكم عامل الزمن الذي يعطي الفقيه الحالي نضجاً لم يمتلكه الفقيه قبل مئة عام على رغم عمقه وتمكنه. إن مما تناولته هذه البحوث الفقهية الحديثة مسألة قضاء المرأة وولايتها وقيمومة الرجل وتعدد الزوجات وعمل المرأة وطريقة حجابها وطبعاً حقها السياسي في الانتخاب والترشح وغيرها من البحوث، ومن الأسماء الواردة في هذا المجال من مصر: المرحوم الشيخ الغزالي، سعاد صالح ومن العراق: آية الله محمد مهدي الأصفي، ومن لبنان: المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، السيد محمد حسين فضل الله ومن إيران: آية الله يوسف صانعي، آية الله مهدي المهريري. الفقيهة: فاطمة رحمائي، جميلة كديور، وغيرهم الكثير، طبعاً هذا فكر يلتقي في الكثير مع فكر الحركات النسوية العالمية ويختلف أيضاً كثير في أمور كالحجاب وغيره مما هو ثابت شرعاً، وهناك حراك حيوي شديد بين التيار التقليدي والتيار التجديدي كما هو في السياسة ايضا بين ما سمي بالمحافظين والإصلاحيين.. وأخيراً وعوداً على بدء نعود فنقول إنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح وما المانع من الاستماع للأطروحات الأخرى، فهي لن تخترق العقول إلا إذا كانت على أرضية إسلامية ثابتة وصلبة، ومن لديه الحق لا يخاف من الاستماع للآخرين.
Sunday, April 6, 2008
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment