وقـفــــــــــــة
عفاف الجمري
بعد انتهاء دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني وهو أقصر الأدوار، فمدته ستة أشهر فقط، لابد من وقفة تقييمية، ترصد السلبيات والإيجابيات. فهذا المجلس يختلف عن المجلس السابق، من حيث دخول كتلة الوفاق ممثلة لتيار المقاطعة والذي يفترض أن يشهد حراكاً وإيقاعاً وربما إنجازاً على رغم قصر العمر الزمني، لكن يبدو أن هناك أموراً تداخلت وأعطت لدور الانعقاد الأول نكهة مقلقة ومشهداً مضطرباً.
فالبعض من النواب ربما أراد للمجلس النيابي أن يكون مجرد ديكور ينشغل فقط بالاقتراحات برغبة، والتي وصل عددها إلى (110) اقتراحات، وهي لا تلزم الحكومة بالتنفيذ وإنما فقط بالتبرير إذا رفضتها، بعكس الاقتراحات بقانون (الملزمة)، والتي وصل عددها نحو (49) اقتراحاً فقط. والبعض أراد هذا المجلس مجرد ‘’صالة عرض’’ ترتفع فيه الأصوات تهجماً على الحكومة أو على النواب، من دون أن ينعكس ذلك على التنفيذ بل ربما لبراءة الذمة، حتى لا يتهمه الناس بالتقاعس. والأخطر أنه كان هناك من النواب (سواء عن قصد أو غير قصد)، من أراد أن يتحول المجلس أو ينقسم على نفسه طائفياً، كلٌ يتحرك من خلفية طائفيه، فلا يصوت إلا للمشروعات أو الاقتراحات التي تصب في منطقته، أو تستفيد منها طائفته، ولا يريد أن يكون هناك فضل إلا لكتلته، وهذا تحجيم لدور النائب الذي أصبح بعد الانتخابات ممثلاً لكل الناس سواء كانوا من منطقته أو طائفته أم لا، وهذا أمر مقلق بشدة، يخشى من إفرازاته مستقبلاً. نعم فرح الناس جميعاً حين صوّت النواب ‘’بالإجماع’’ لفتح لجنة تحقق في صحة ما أُشيع عن بيع فشت الجارم وطالبوا بلجنة تحقيق في ملكية الفشوت جميعها، وجعلها محميات طبيعية، قبل أن يستولي عليها المتنفذون ولا يبقى للأجيال المقبلة شيء.
فقد صوت النواب بالإجماع ولم يتخلف أي نائب بسبب المرض أو السفر، مما أعطى رسالةً جيدة للمواطنين تشعرهم بجدية النواب وإحساسهم بالمسؤولية، وأيضا مما يحتسب للنواب تجاوبهم وتعاونهم في ملفات تحسين الوضع المعيشي للمواطن، لكن للأسف لم ينته دور الانعقاد بهذا المشهد المفرح، إنما انتهى بمشهد مربك ومحير في جلسته الأخيرة يوم الأربعاء الماضي، التي من المفترض أن يطرح فيها الاقتراح بقانون لتعديل بعض مواد الدستور، وهو تعديل محدود جداً يتطرق لثلاث مواد فقط هي (92 ,109 ,8) وحسب ما هو معلوم بأن المادتين الأوليتين على الأقل (109 ,87) كانتا موضع اتفاق بين الكتل وهو جهد تشكر عليه جمعية الوفاق، وبغض النظر عمن تقدم بهذا الاقتراح (بقانون) فإن السؤال المهم: لماذا سقطت هذه التعديلات المحدودة والتي تتيح للنواب صلاحية أكبر وهامشاً أفضل في صياغة مقترحاتهم من دون تدخل الحكومة؟
لماذا تغيب النواب بعد اتفاقهم وأجبر ذلك كتلة الوفاق على سحب المقترح لأنه يحتاج لـ 27 صوتاً لتمريره؟ هل أصيب النواب حقاً بالمرض المفاجئ أو حالت دون حضورهم ظروف قاهرة كانقطاع الكهرباء الذي تعلل به بعضهم؟ كيف نفهم هذا المشهد بدقة؟. وماذا يريد المتغيبون من النواب أن يقولوا للشعب الذي انتخبهم وأعطاهم ثقته؟
هل تم إسقاط المقترح لأسباب تنافسية فلا يريد البعض أن تعطى الانجازات لكتلةٍ غير كتلته؟. أم لإرادة خارجية فرضت على النواب عدم حضورهم واعتبرت أن التعديل في الدستور خط أحمر ولو كان محدوداً جداً؟. أم أنهم غير مقتنعين بضرورة التعديل في هذا الوقت وأنهم يفضلون التريث بدل الاستعجال؟. وإذا كان هذا هو السبب أليس من الأفضل أن يحضروا ويقولوا أسبابهم بكل صراحة أمام الملأ كما فعلت كتلة المنبر التي يُسجل لها حضورها لنهاية الجلسة وأنها أرادت أن تقول كلمتها للناس في المجلس سواء بالرفض أو الموافقة؟
ومع ذلك ولكي نكون منصفين بحق المجلس الجديد فإن مما يحسب له أيضا، مقارنة بالمجلس السابق، أنه حقق في مدة ستة أشهر ما حققه المجلس السابق في مدة أربع سنوات بشأن استخدام الأدوات الرقابية (السؤال، الاستجواب، لجان التحقيق) استخدم أربع منها بغض النظر عن موضوعها، وهي لجنة التحقيق الخاصة بربيع الثقافة، والصحة، والفشوت، واستجواب الوزير عطية الله (الذي سقط)، في حين أن المجلس السابق حقق في أربع سنوات أربع لجان تحقيق: في التأمينات الاجتماعية، وخليج توبلي، وغاز المعامير، والتجنيس، وأيضاً مما يحسب له، تفعيل الدور الرقابي للمجلس والتشريعي (المتمثل في الاقتراحات برغبة وبقانون).
في الوقت ذاته وكذلك عمله على أهداف استراتيجية بعيدة المدى مردودها الإيجابي أفضل لمستقبل المواطن، وذلك متمثل في الاقتراحات بقوانين بشأن التعديلات الدستورية مثلا (وإن لم تلق إجماعا)، إضافة لعمله على أهداف آنية قصيرة المدى متعلقة بمعيشة المواطن وحاجاته اليومية التي تسد حاجته الآنية (وقد لاقت إجماعا بين الكتل) هذا ما نتج عنه الدور الأول فهل تتصاعد الوتيرة في الدور الثاني إلى الأفضل أم تنحدر؟ ذلك ما ستبديه الأيام.
Sunday, June 1, 2008
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment