Sunday, June 1, 2008

الأسلوب السلمي عين العقل

الأسلوب السلمي عين العقل
عفاف الجمري

في الأسبوع الماضي، حقق ملف حقوق الإنسان في البحرين تصديقاً ونصراً وتفهماً سياسياً كبيراً في المراجعة الدورية لوضع حقوق الإنسان في البحرين عندما تحدثت دول كبرى مثل بريطانيا وأميركا وهولندا وواجهت وفد الحكومة في جنيف بأسئلة محرجة ومحددة، وكسرت سيل المديح والتلميع الذي قادته بعض الدول العربية.
موقف هذه الدول لم يأتٍ من فراغ، خصوصا وأنها تملك علاقات تاريخية مميزة مع البحرين، وهذه القناعة لم تأتي لمجرد سماعها بعض الأقاويل من المعارضة كما يقول البعض، وإنما جاءت لمراقبة طويلة ومركزة لوضع حقوق الإنسان في البحرين منذ التسعينات وما أعقبها، فكلمات هذه الدول وما ذكرته في مداخلاتها كان دقيقاً ولا يمكن لأي منصف أن يتجاهلها خصوصاً: مطالبة الحكومة البحرينية بخطوات لإدماج الشيعة في نظام الدولة، منع التمييز عموماً والتمييز ضد المرأة خصوصاً، إعادة النظر في الدوائر الانتخابية لموازنة عدد الناخبين بممثليهم، الحفاظ على حقوق العمال المهاجرين وخادمات المنازل في البحرين، الالتزام بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أثناء مكافحة الأعمال الإرهابية، الموافقة على جميع آليات الأمم المتحدة من دون أي تحفظات، السماح بزيارات خبراء لجان حقوق الإنسان، حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وكفالة حرية التعبير وحرية التجمعات، وأخيراً استقلالية القضاء[1].
لكن من الإنصاف أن نذكر أن قناعة هذه الدول لم تكن بهذه القوة والوضوح لولا صمود المعارضة في مطالبها وإصرارها على الأسلوب السلمي حتى في أحلك الظروف، ولفترات طويلة لم تفقد الأمل ولم تستعجل التصرف بأساليب خاطئة، وبهذا المنهج استطاعت قوى المعارضة أن تستقطب أنظار الدول الكبرى لملف حقوق الإنسان والحاجة لإصلاح حقيقي يشمل الإصلاح السياسي والنظام القضائي ووقف عملية التمييز، ولعل كلمة بريطانيا كانت أكثر وضوحاً حين أشارت وثمنت دخول جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في العملية الانتخابية.
لكن ما حدث أيضاً فيه رسالة واضحة للذين وقفوا ضد ''الوفاق'' وشنوا حملة عنيفة ضدها واعتبروها جمعية مسايرة عندما شاركت في الانتخابات. والرسالة هي أن العمل السياسي لا يتقوقع في خيار واحد فقط، ولا ينحصر في أسلوب واحد. فالانفتاح يعطي المعارضة آفاقاً أوسع في الداخل والخارج ويوفر لها هوامش للحركة أكبر، والمهم أيضاً ان إصرارها على الأسلوب السلمي وعدم الانجرار إلى الشارع أو استخذام بعض الأساليب العنيفة أعطاها وأعطى بقية فصائل المعارضة أكثر مصداقية؛ لأن الشارع لا يمكن التحكم به ولا السيطرة عليه، وقد يعطي نتائج غير محسوبة، خصوصاً إذا دخلت فيها بعض الأطراف التي لها أجندات تخدم بعض المتنفذين، والعاقل يفهم بالإشارة.
وهنا لابد من الإشارة لما حدث في قرية ''كرزكان'' حيث حدثت بعض المناوشات أدت في النهاية لمقتل شرطي، والذي يجب أن يدان بلا تحفظ ولا يمكن أن يبرر، وخيرا فعلت المرجعيات الإسلامية وجمعيات المعارضة حيث استنكرت الحادث بغض النظر عن الفاعل والدوافع لأن لدم الإنسان حرمة فضلا عن دم المسلم ووقوع الظلم لا يبرر ذلك أبدا والمرجعيات الإسلامية في الساحة وخارجها كلها تحرم هذا العمل، فلا غطاء شرعي لهذا العمل أيا كان الفاعل.
تجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز الاتهام جزافاً، فالتحقيق المجرد هو الكفيل للوصول للحقيقة خصوصاً أن فصائل المعارضة كلها تقريباً صرحت بوضوح بموقفها ضده، والكلمة التي تقال أثناء وفاة الشاب علي جاسم يجب أن تقال في هذه الحادثة أيضاً، فالفاعلون حسب بيان الداخلية كانوا ملثمين فلا يجوز قبل التحقيق أن يحسبوا على جهة معينة أو على قرية كرزكان التي أدان رموزها الحادث، فربما جاءوا من الخارج، فكما طالبت الحكومة آنذاك من الجميع انتظار التحقيق يجب عليها الآن أن تنتظر التحقيق وقد يكشف التحقيق النزيه ما لا يتوقعه الكثيرون.

[1] راجع: صحيفة ''الوسط''، 14أابريل/ نيسان .2008

No comments: