نظرة فاحصة لحوادث 11 سبتمبر
موقع المطيرفي - عفاف الجمري - 17/06/2009م - 8:28 ص | مرات القراءة: 17
--------------------------------------------------------------------------------
مثلت حوادث 11 سبتمبر/ أيلول قمة أو بداية قمة المواجهة بين الشرق الإسلامي والغرب، أسئلة عدة تفرض نفسها بعد مرور سنوات، منها:
ما هي أهداف هذه الهجمات؟ وهل تم تحقيقها؟ وما مدى رشد هذه الخطوة؟ وما سندها الشرعي؟ والسؤال الأهم هو: هل هناك بديل أو بدائل لهذا الأسلوب؟
بداية جدير بالذكر بأن نبين بأن مصطلح (المواجهة الإسلامية مع الغرب) فيه الكثير من التجاوز لأن العالم الإسلامي ليس بيتا منتظما داخليا بل متشرذم لجماعات وجماعات ليس هناك كيان موحد يمثل جميع الأطياف بممثليه من نخب، كل الأطياف مختارة بشكل عادل تحكمها لوائح وأنظمة إنسانية شرعية متطورة تتحرك على قضايا المسلمين الجوهرية وبشكل مستقل عن أية تبعية، والحال هذا فكل من امتلك شيئا من الحماس وقدرا من القوة فإنه يتصرف باجتهاده، فإن كان لديه قدر من الرشد عاد بالخير على الأمة وإن حرم من هذا الرشد غرق وأغرق سفينة الأمة بأكملها ومن أبرز مصاديق هذه الاجتهادات حوادث 11 سبتمبر/ أيلول.
أهدافها المعلنة: هي تأديب الغرب وضربه في عقر داره ليرتدع عن سياساته المعادية للمسلمين والمتمثلة أساسا في دعم الصهاينة لاستمرار احتلالهم لفلسطين، ذلك ما أشارت له أدبيات الحركة القائمة على الهجمات وخصوصا أحاديث (بن لادن المبثة على قناة الجزيرة)، أما عن مدى تحقق هذه الأهداف فإن أبسط إنسان يدرك النتائج الكارثية والمعكوسة لهذه الهجمات. فأفغانستان دمرت بالكامل وحركة (طالبان) المسؤولة عن الهجمات دمرت والعراق تم احتلاله وإيران يراد لها ذلك أيضاً، وسمعة الإسلام والمسلمين أصبحت في الحضيض فهم (التخريبيون والإرهابيون) وأكثر من عانى من ذلك هم الجاليات الإسلامية الموجودة في الغرب التي أصبحت تعاني من التمييز والإقصاء والبطالة والتنكيل والاعتقال والطرد وسحب الجنسية الخ.
وحتى في داخل الدول الإسلامية تم إيجاد أكبر ذريعة لضرب كل الإسلاميين من دون تمييز وتم التضييق على المواطن العادي أكثر وأكثر من خلال السيطرة على المشروعات الخيرية ووصمها بالإرهاب بل وتم خلط الأوراق وأجهضت مشروعات الإصلاح، هذا كله بينما لعب اليهود في الماء العكر واستغلوا الأمر إعلاميا أسوء استغلال على مستوى الإعلام فكسبوا الشعوب وعلى مستوى المحافل الدولية فحققوا الكثير من المكاسب السياسية وأهم نتيجة هي أن الأجندة السياسية الخفية للرئيس بوش الابن وجدت لها أفضل طريق وأقوى حجة لتحقيقها بشكل شاهر وبلا حرج حتى أن بعض المحللين ذهب إلى أن من عمل هذه الهجمات إنما فعلها بدفع مباشر أو غير مباشر من المخابرات الأميركية وبعلم من اليهود وسرد لذلك أدلته، من مثل المخرج المعارض لبوش المشهور (مايكل مور) صاحب فيلم (9/11 فهرنهايت).
أما السند الشرعي الإسلامي لهذه الهجمات فهو معدوم فحديث الرسول (ص) مشهور بشأن أخلاقيات الحرب بأن ‘’لا تقتلوا طفلا ولا امرأة ولا تحرقوا كنيسة ولا تقطعوا شجرة..’’ فأرواح المدنيين ينبغي أن تكون مصانة وكذا دور العبادة وأيضا الحفاظ على سلامة البيئة ‘’لا تقطعوا شجرة’’ والحديث ‘’كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا’’ وقوله تعالى ‘’ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً[1]’’ إشارة لضرورة التعاون على دفع الضرر والإرهاب عن الناس ودياناتهم حتى المخالفة ‘’فالصوامع خاصة بأهل الكتاب’’ فمن أين السند الشرعي؟ بيد أنه سبحانه يقول ‘’وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه’’ أي بعقليتهم، فإذا أردنا مواصلة خط الرسالة الإسلامية فالأجدى بنا أن نأخذ بوسائل العصر التي وإن تطلبت مشقة ونفسا طويلا وإن كانت نتائجها بطيئة إلا أنها في أسوء الأحوال ليست ذات نتائج عكسية، وأساليب العصر هي اللعبة السياسية باستعمال القوانين العالمية الحالية من خلال المؤسسات المحلية الغربية والعالمية، وهذا هو الغزو الحقيقي في عقر دارهم الذي تمكن منه اليهود باقتدار بسبب ذكائهم، فوحدوا كلمتهم وسيطروا على الإعلام في أقوى دولة في العالم، فصاغوا عقول مواطنيها الذين يحددون اتجاه بوصلة السياسة الأميركية العالمية والمحلية من خلال الانتخابات الأميركية. هناك مثال واضح في مجال النضال السياسي، وإن كان مازال حديثا إلا أن شيئا من النجاح برز وذلك فيما يتعلق بمحاربة المد الإسلامي ومظاهره، والتي منها الحجاب في تركيا العلمانية. فبعد نضال طويل وصل أخيرا ولأول مرة مرشح حزب العدالة والتنمية الإسلامي عبدالله غول لمنصب الرئاسة، وتركيا التي يمنع فيها الحجاب في الجامعات الأمر الذي حرم عقيلة غول من الجامعة وعرض حجابها فوز زوجها للمجازفة. وإذا الآن وبفضل الحنكة والنضال السياسي الطويل ومن خلال القوانين العلمانية نفسها تمكن غول من الوصول ودون أن تتخلى زوجته (الناشطة السياسية والاجتماعية) عن حجابها، بل وتم إزالة الحظر حديثا ولأول مرة عن الحجاب في الجامعات.
Tuesday, July 14, 2009
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment