Tuesday, July 14, 2009

لبنان والصدر ودرس الكرامة
موقع المطيرفي - عفاف الجمري - 29/04/2009م - 5:57 م | مرات القراءة: 40
--------------------------------------------------------------------------------

جاء عن جريدة «إيلاف» الالكترونية من بيروت أنه «قبل ثلاثة أيام من حلول ذكرى مرور ثلاثين سنة على إخفاء الإمام موسى الصدر، ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في الأراضي الليبية، اصدر قاضي التحقيق العدلي سميح الحاج أمس قراره الاتهامي في القضية، ووجه اتهامات إلى العقيد معمر القذافي وستة ليبيين من مساعديه بالتحريض والاشتراك في جريمة خطف الإمام ورفيقيه، كذلك وجه إليهم تهمة الحض على الاقتتال الطائفي «التي تصل عقوبتها إلى الإعدام» وطلب «سوقهم إلى محل التوقيف التابع للمجلس العدلي في بيروت».

والأسئلة التي تطرح نفسها هي: هل هو طلب قضائي (حقيقي) أم سياسي؟ ولماذا الآن فقط؟ وهل هو إيفاء وتحقيق لأجندة طال زمنها بسبب عدم التكاتف المحلي والدولي بسبب النزعات الإقليمية والعنصرية والمذهبية؟ وماذا لو تم خطف مواطن غربي أو أميركي أو إسرائيلي ما هي ردود أفعالهم؟
حقيقة لقد رأيناها عندما تم خطف عميل المخابرات الأميركية هيغنز في الثمانينات واختفاء الطيار الإسرائيلي رون أراد مع أن الاثنين ليسا زعماء وطنيين مثل الصدر.
هل هو تحقيق لأجندة حزب الله التي بدأت بتحرير الجنوب سنة 2000 ثم تحرير الشيخ عبدالكريم عبيد ومصطفى الديراني والأسرى وأخيرا -عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار- ليرجعوا لمطلب أساس وقضية حقوقية شعبية قديمة كادت أن تنتهي للأبد؟
هل لأن الوضع الديمقراطي والحقوقي والمطلبي أخذ في التحسن عالميا مما أدى إلى فتح ملفات المظالم واحدا تلو الآخر وأخذ الطغاة بالزوال وتم التجرؤ على اعتقال ومحاكمة فراعنة العصر بدءا بالجلاد رادوفان كرازاديتش، وليس آخرهم ميلوسوفيتش؟
هناك من الطغاة من اشتهر عنهم بالإبادة العرقية والطائفية لشعوبهم أو شعوب غيرهم مثل هتلر وميلوسوفيتش وصدام، أما القذافي فقد اشتهر عنه أو كما تتهمه منظمات حقوق الإنسان، بإبادة خصومه السياسيين أينما كانوا كاغتيال المعارضين له اللاجئين في الخارج، بل وحتى يتجرأ على من لا يجرؤ عليه. فاغتيال الشرطية البريطانية أمام السفارة الليبية في بريطانيا في الثمانينات أمام كاميرات وكالات الأنباء مازال محفوظا، ولا أجرأ من إقدامه عبر عبدالباسط المقراحي وزميله الأمين فحيمة على تفجير طائرة «البانام» فوق اسكتلندا وسبب لشعبه أن بقي تحت العزلة والحصار الاقتصادي لمدة طويلة حتى أذعن بتسليم المتهمين ومبالغ تعويضية خيالية لأسر الضحايا ومن خزينة الدولة طبعا.
أما إذا ثبت اتهامه بخطف واغتيال السيد موسى الصدر (وهو زعيم وطني) ورفيقيه (وهو ما ثبت بالأدلة لدى القضاء العدلي اللبناني) فتلك جريمة من أقبح وأغرب الجرائم من ناحية الاستهانة بسيادة لبنان بالتجرؤ على مواطنيه ورموزه بشكل علني ومفضوح بأن يستضيفه ليقتله.
ولولا وضع لبنان الذي لم يعرف الاستقرار طوال السنين المنصرمة لكانت هذه قضيته الأولى بجانب قضيته مع الاحتلال الإسرائيلي والتي تمس سيادته بشكل وقح تصل للمحكمة الدولية ولا تهدأ حتى تعرف الحقيقة ويقدم الفاعلون للعدالة أي كانوا وينالوا جزاءهم.
في الحقيقة فإن قضية أولية ضد ليبيا كانت قد أغلقت العام 1986 لعدم توافر الأدلة حينها، لكن الادعاء اللبناني قال في أغسطس/ آب 2004 انه سيعيد فتح التحقيق بعد دراسة أدلة جديدة وبعد توفر الأدلة أعاد فتحها الآن.
يذكر أن الإمام السيد موسى الصدر هو شخصية بارزة ومعروفة على مستوى العالمين العربي والإسلامي، وهو مؤسس حركة «أمل» وقد ترأس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وأطلق المقاومة اللبنانية ضد العدو الإسرائيلي وتبنى في الأصل محنة اللبنانيين الفقراء قبل الحرب الأهلية اللبنانية التي امتدت من العام 1975 إلى العام .1990
وفي الوقت الذي كان لبنان يغرق في فوضى، كان الصدر يدعو للتسامح الديني، وكان يحظى باحترام كل الطوائف فكان يحاضر في الكنائس والمساجد الشيعية والسنية ويدعو لوحدة لبنان ووقف الاقتتال وكان المطروح حينها من قبل البعض تكوين دولة لبنان الإسلامية (شيعية وسنية) وإخراج المسيحيين منها ولو بالقتل الذين بدورهم سعى من سعى منهم للاستعانة بإسرائيل طلبا للحماية. وكان ممن يدعو لهذا المشروع بقوة هو العقيد معمر القذافي وقد وقف السيد الصدر بقوة ضد هذا المشروع ودعا لوحدة لبنان شعبا ودولة ومؤسسات وقد اشتهر عنه قوله «لو طلب مني ان أضحي بنفسي ويبقى لبنان ما قصّرت لحظة». وعندما لم تنجح مساعيه سافر للدول الإسلامية لمساعدته في تحقيقها وعلى إثر تحركاته تم عقد قمتي القاهرة والرياض.
وقد أثار حنق العقيد عليه بقوة، وفي مسعى للرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين للصلح بين السيد والعقيد توسط بينهما فدعاه الآخر للزيارة لأجل التفاهم إلى ليبيا في رحلة رسمية، له ولرفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين مدفوعة الكلف لكنهم ما أن وصلوا إلى هناك حتى انقطعت أخبارهم بشكل نهائي.
وقد نشر القضاء اللبناني مؤخرا مذكرة تفصيلية فيها تفصيل للواقعة بطريقة لا تدعو مجالا للشك بصحة الاتهام، والغريب أنه لم ينشر قط تحقيق بهذا التفصيل قبل الآن بل إن العقيد القذافي لم يكلف نفسه حتى بإخراج سيناريو مقنع يدافع به عن نفسه غير القصة الساذجة التي روج لها حينها من أنهم سافروا لإيطاليا وهناك اختفوا.
لننتظر ونرى هل يعطينا لبنان دروسا أخرى في الثأر للسيادة والكرامة فيبحث عن المجرمين الحقيقيين أي كانوا ويثأر منهم كما ألهمنا في تمريغه لأنف إسرائيل في الوحل


--------------------------------------------------------------------------------

No comments: