Tuesday, July 14, 2009

(الفمنسم) الإسلامي وغير الإسلامي
عفاف الجمري

‘’الفمنسم’’ (Feminism) هو مصطلح غربي حديث نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، ويعني المطالبة بحقوق المرأة على جميع المستويات الفردية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.. الخ، وذلك بعد أن كانت النساء الأوروبيات محرومات من جميع حقوقهن، فلما ذهب رجالهن إلى الحرب تمت الاستعانة بهن لملء الفراغ في كل نواحي الحياة.
لكن عندما وضعت الحرب أوزارها وأرادوا إرجاعهن لسابق عهدهن تمردن وخرجت الحركات المطالبة بمساواة المرأة بالرجل في الحقوق كافة، وقد تطورت هذه الحركات حتى أصبحت عالمية وحتى تم تقنينها وبلورتها عالميا في اتفاق القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة سنة 1989 والذي وقعت عليه معظم الدول ومنها إيران والسعودية بتحفظات على بعض المواد وكذا البحرين العام .2002 أما السودان فوقع عليه من دون تحفظات. إن ما يجري حالياً في المحافل الثقافية النسوية العالمية والأكاديمية المؤسساتية وغير المؤسساتية لهو نقاشات مطولة عن أوضاع النساء في كل دول العالم، خصوصاً الإسلامي، باعتبار أن الإسلام هو التحدي الأكبر للدول الكبرى.
ويتم رصد كل ظواهر الظلم المجتمعي الواقع على النساء، وبالتالي وضع خطط لإزالته ورصد أموال لإنجاح هذه المشروعات كما ترصد موازنات لكل المشروعات في المجالات الأخرى كمشروعات نشر الديمقراطية والمشروعات الثقافية وغيرها ومن أمثلة الظواهر التي يتم رصدها: عدم إشراك المرأة في اختيار الزوج، جرائم الشرف، ختان البنات، العنف ضد المرأة، الإقصاء عن المشاركة السياسية أو الاقتصادية.. الخ. وفي معظم الأحوال فإن المتهم الأول في هده المحافل هو الإسلام استناداً إلى أن من يقومون بهذه الممارسات هم المسلمون. لكن ما إن ظهرت في التيار الإسلامي في الربع الأخير من القرن العشرين بوادر ‘’فمنسم’’ إسلامي وإن كانت لا تمثل غالبية ولا ظاهرة، لكنها وجدت وفي تنامٍ مواكِبة لحركة الوعي والتجديد الذي ليس بمعنى الخروج على الأصول الإسلامية، بل إعادة قراءة النص القرآني باعتباره الثابت والمقدس. أما الفقه فهو فهم بشري قابل للتطور والتجديد وإعادة النظر، وقد تأخر ظهور هذه الحركة كثيراً، كما تأخر التجديد نفسه، بسبب عدم تفرغ المسلمين البتة لمثل هذه الأمور لانشغالهم على مدى أربعة عشر قرناً بهمّ البقاء حيث الصراعات المذهبية الطاحنة من جهة والصراعات مع الغزاة والمستعمرين من جهة أخرى.
لكن ‘’الفمنسم’’ الإسلامي يختلف عن غير الإسلامي، فغير الإسلامي يدعو إلى المساواة المطلقة الحرفية بين الرجال والنساء التي تصل إلى أن تعمل المرأة جنديةً، وتدخل السجن وفي المصنع من دون مراعاة لأنوثتها، أما الإسلامي (وأقصد به النظرية التجديدية عن المرأة لا الواقع المعاش الذي يسيء لها) فهو يراعيها ولا يوجب عليها الحرب ويعفيها من العمل الشاق إلا إذا أرادت هي بنفسها فلا يمنعها، وذلك بأن يوجب نفقتها على الرجل في كل الأحوال متزوجة أم غير متزوجة.
و’’الفمنسم’’ الإسلامي يقر الحرية الجنسية في حدود الزواج، أما غير الإسلامي فيقرها بلا حدود، فتستطيع المرأة أن تتزوج امرأة أخرى أو رجلاً أو تتخذ عشيقاً ولا يحق لأحد مساءلتها فهي حرية شخصية. و’’الفمنسم’’ الإسلامي توصل من خلال البحوث الجديدة - (لا التقليدية إلى أن المرأة تستطيع بالمفهوم القرآني الذي لم تشوهه ممارسات المسلمين) أن تقود سياسياً بشرط الكفاءة والنزاهة والالتزام بالستر الشرعي فقط ويشترك غير الإسلامي معه في هذه النقاط عدا الالتزام الديني والستر الشرعي. و’’الفمنسم’’ الإسلامي ينبذ العنف ضد المرأة وجرائم الشرف وختان البنات، وفي هذا يشترك مع غير الإسلامي ولكن ‘’الفمنسم’’ الإسلامي (على المستوى النظري) يعطي المرأة امتياز أن نفقتها واجبة في كل الأحوال على الرجل حتى لو كانت ثرية، وأن ‘’الجنة تحت أقدام الأمهات’’، والنصوص القرآنية كلها إما أنها لا تميز في الفضل بين المرأة والرجل (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) أو أنها تفضلها أحياناً (وليس الذكر كالأنثى) وفي تفسير سورة ‘’إنا أعطيناك الكوثر..’’ التي نزلت رداً على من عيّر الرسول بالأبتر أي عديم الولد.
تقــــول بعــض التفاسير إنــــه سبحانه يقول إنه أعطــاه الكوثر وهي فاطمة الزهراء التي هي أفضل من كل الولد الـذي عـيره بعدمــه.
وسيرته (ص) مع النساء - في ذلك الوقت الذي تباع فيه النساء وتشترى - كان حنوناً عليهن (قرة عيني النساء) ويوصي بهن (رفقاً بالقوارير) ولم يستعمل العنف معهن وكان يقف لابنته إكباراً إذا حضرت، فهو بذلك يكون المدافع الأول عن حقوق وكرامة المرأة، ولكن الذي جعل أوضاع المرأة الإسلامية متردية بالمستوى الذي نشهده هو الجهل أولاً وأخيراً، حتى جاءنا المد الخارجي الذي ينسب جرائمنا إلى الإسلام ويريد أن ينقذنا، وبدلاً من أن نبادر لتحسين أحوالنا بأنفسنا انقسمنا إلى: بين من ذاب في دعوات الخارج اضطراراً من سوء أوضاع الداخل، وبين من انكفأ على القديم بحذافيره دونما أي إصلاح ولم يكن هناك حل في الوسط.

No comments: