Tuesday, July 14, 2009

الـــــــــــــــود» و«الجـــــــــــــــاد»

جاء في تقرير لمنظمة العمل الدولية بجنيف عن المساواة في العمل، أن ‘’البحرين لديها أسوأ حالات التمييز ضد المرأة من بين 37 بلداً أدرجتها الدراسة[1]’’.
هذه التقارير وغيرها تعكس الحراك العالمي في مجال المطالبة بحقوق الجنسين رجالاً ونساءً أو ما يسمى ‘’الجندر’’. وتبلور هذا التوجه في اتفاقيات توقع عليها الدول اختياراً، وتقارير إثر دراسات مسحية، تجريها باستمرار، لتقيس بها مدى تطبيق الدول الموقعة على الاتفاقيات، لهذه الاتفاقيات، وقد بدأ هذا التوجه ينمو في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حتى تبنته الأمم المتحدة في السبعينات، بحراك يصطلح عليه بـ (WID) اختصاراً لـ Women In Development وهذا النوع من الحراك يركز على جانب المرأة، ويتقصى حالات الظلم الواقع عليها وعدم المساواة مع الرجل في مختلف المجالات ويصيغ اتفاقيات لهذا الغرض مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) 1989 وتقوم الدول المتبنية لهذا التوجه بإنشاء هيئات ومؤسسات للاهتمام بهذا الشأن، مثل المجلس الأعلى للمرأة في البحرين ,2002 وفي قطر، وما يسمى ‘’المعاونية النسوية’’ في إيران ,.1987 إلخ، غير أن هذا التوجه في الأمم المتحدة تطور وظهر توجه آخر في الثمانينات أحدث، وأشمل وأجدى منه يهتم بكلا الجنسين الرجل والمرأة ولا يركز على المرأة حدها ويسمى اصطلاحاً (GAD) اختصاراً لـ Gender An Development فيكون التوجه منصباً على الجنسين ويهدف إلى تنمية الجنسين معاً في كل المجالات ويراقب التشريعات ويرصد الواقع والنتائج، وقد وجدوا أن هذا الأسلوب أجدى من الأول الذي يجعل الهيئات الخاصة بالمرأة في نهاية سلم التنمية ومقصاة بعكس الثاني الذي يسير جنباً إلى جنب مع عملية التنمية في كل المؤسسات والمجالات ومنذ البداية.في النص القرآني - والمقارنة هنا ليست لتطويع النص، إنما لمجرد للمقارنة - نجد أن الخطاب القرآني إن أردنا تصنيفه بهذا التصنيف هو (GAD) حيث نجد أن الخطاب موجه دائماً إلى الجنسين إما بلفظ الجنس المطلق ‘’بني آدم - الناس - الذين آمنوا’’ أو بذكر لفظ الجنسين معاً ‘’القانتين والقانتات’’، ‘’المؤمنون والمؤمنات’’ ويؤكد على المساواة ‘’لا التشابه’’ في الحقوق والواجبات ‘’ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف[2]’’، والمساواة في القيمة الإنسانية ‘’بعضكم من بعض[3]’’، ‘’إن أكرمكم عند الله أتقاكم[4]’’.أما التركيز على المرأة (WID) فنجده في ‘’وإذا الموءودة سئلت[5]’’ و’’ليس الذكر كالأنثى[6]’’ و’’إنا أعطيناك الكوثر[7]’’. ونجده في الأحاديث الشريفة والسلوك النبوي، نوعاً من التمييز الإيجابي في مقابل التمييز الواقعي السلبي ‘’حبب إلي من دنياكم ثلاث: الطيب، والصلاة، وقرة عيني النساء’’. بمعنى الحب الإنساني لا الشهواني كما يفسره الشهوانيون، و’’خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي’’، و’’استوصوا بالنساء خيرا’’. بيد أن هذا الحراك العالمي الداعي للمساواة وإعطاء كلٍ حقه يتقاطع مع كثير من النزعات الموجودة على أرض الواقع، كسمة الطبقة الاجتماعية أو القدرات العقلية والجسدية أو العمر أو الدين أو التقسيم الإثني المذهبي، وهذا الأخير هو ما يشوب الحراك الرسمي في بلدنا. أما جل مؤسساتنا الأهلية والسياسية غير الرسمية فإن ما يسودها تجاه المرأة بالتأكيد، لا هو ‘’ود’’ ولا ‘’جاد’’.
[1] الوسط، الجمعة 11 مايو/ أيار.[2] سورة البقرة:.228[3] آل عمران :.195[4]الحجرات: .13[5] التكوير: .8[6] آل عمران: .36[7] الكوثر: .1

No comments: