Tuesday, July 14, 2009

الوطن أم الطائفة ؟
عفاف الجمري

جاء في الأثر أن أحدهم سأل رسول الله (ص) بما معناه أن: هل حبه لقومه من العصبية (حيث نهى عنها) فقال له: لا ولكن إعانته لهم على الظلم من العصبية. وقد ورد في الدعاء (اللهم أعزني في عشيرتي وقومي)
حيث أن العشيرة والقوم إذا أعزوا المنتمي إليها عز، وإذا لم يعزوه فلا معز له ولا حامي إلا الله كالطفل اليتيم الذي لا مؤوي له، وقد وضع العالم الغربي ماسلو- والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها - نظرية عدد بها الاحتياجات الإنسانية الأساسية ورسمها في هرم بشكل متدرج، بدأ بحاجة الأكل والشرب والمسكن والملبس ثم الأمن ثم حاجة الانتماء لجماعة بعدها تقدير الذات ثم تحقيقها، المستوى الثالث من الاحتياجات والذي يأتي في الأهمية بعد الأكل والشرب والأمن وهو حاجة الانتماء لجماعة أيا كانت.
فهي حاجة غريزية للإنسان والمخلوقات عموما، فما صحت الوحدة إلا لله سبحانه، الإنسان بحاجة لجماعة ينتمي إليها بينه وبينها مشتركات، وهذه الجماعة كلما كانت كبيرة جامعة تحت مظلتها جماعات متفرعة كلما قويت وحققت الأمن والعكس إذا كانت صغيرة ومتضاربة مع جماعات أخرى فإنها تؤدي إلى انعدام حاجة أساسية أهم من الانتماء ألا وهي الأمن ولا أجدى وارشد من الانتماء للوطن الذي وإن كان فيه تنازل عن بعض الخصوصيات المذهبية، ولكن الانتماء الحقيقي لمظلته يحقق الأمن الاجتماعي الذي هو أهم من الانتماء الضيق، ولكن من يفكر برشد في عالمنا؟ لا الحكومات ولا الشعوب، وكل يرمي الآخر بصفة الطائفية، والكل متلبس بها بل والوزر الأكبر يقع على الحكومات لأنها هي صاحبة القرار والممسكة بزمام الأمور، إن العراق بعد أن كان أنموذجا للتمازج الشعبي وقع في الفخ الطائفي الذي أوصله إلى أنهر من الدماء لن تجف إلى أن تأتي مبادرات عقلائية وطنية - لا أجنبية -بمشروع وطني غير طائفي، أما المدخل لانجرافهم لهذا الدمار فهو ابتلاعهم لطعم (المحاصصة الطائفية) و(التقسيم الفدرالي) بدلا من توزيع المناصب الحكومية على أساس الكفاءة والنزاهة، وسيادة القانون على الجميع من دون استثناء، والمساواة على أساس الوطنية والانتماء للوطن بغض النظر عن المذهب والعرق، وإذا كان هذا هو حال العراق وقد آل إلى دمار فما بالنا في البحرين لا نرى ونتعظ؟، إن ما يجري في البحرين يسير تدريجيا على نفس النسق، وليس هذا منطق الضعيف فلا ضعيف في المعادلة بتاتا فالقوة تأتي بأشكال متعددة، ولكن ما فائدة القوة التي لا تحقق إنسانية الإنسان وتعمر البلدان؟ إن البحرين تنتهج ضمناً مبدأ المحاصصة سواءً في توزيع الوزارات أو المناصب الحكومية أو الوظائف والبعثات الدراسية، وإن اعتبر هذا نجن، فإن توزيع الدوائر الانتخابية لا هدف منه إلا المحاصصة وكذا توزيع الكراسي الشورية، وما يجري حالياً في المجلس النيابي الجديد، فالألاعيب الخفية التي سبقت الوصول إليه من كل الأطراف ليست إلا لنيل أكبر قدر من الغنائم لكل طائفة بل وعرق، وكل يستنجد بحلفائه ومصادر قوته لتحقيق غرضه، ويبدو وكأن هناك عرفاً نيابياً يراد له أن يرسو في توزيع المناصب الرئيسة، وبعد ذلك تبدأ المعارك التي تدار من هذا المنطلق على أساس حاجات الطوائف والأعراق لا حاجات الوطن والمواطن، نعم الجميع ينتمي إما لطائفة أو عرق معين ولا ضير في ذلك بل لابد منه، ولكن ألا يمكن أن يضاف إليه انتماء أوسع وأهم وأكبر لا يتعارض معه وهو المواطنة؟ صحيح أن هذا الانتماء لا يأتي بسهولة وليس بالشعارات، فالفرد يحتاج لأن يشعر أن هذا الوطن يلبي حاجاته ويحميه ولا يعتدي عليه، ليطمئن إليه ويستبدل انتماءه الأضيق بالأوسع، بل ولا يضطر عند الضيق للجوء للخارج، كما يحدث في التجارب المماثلة والتي لا تؤدي إلا إلى المزيد والمزيد من الدمار، إن ما يدمي له القلب أنه بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول سعت السياسة الأميركية لهذا النهج الجديد بتأليب الشيعة والسنة على بعضهم، بأيدٍ خفية أحياناً وظاهرة أخرى، في كل مكان، لتضمن أمانها هي وسيادتها كما فعلت في العراق، وحاولت ولم تنجح في لبنان، وسخرت الأقلام والمحسوبين عليها إعلامياً في المحطات الفضائية وغيرها لتخوف السنة والشيعة من بعضهم، وللأسف نجحت وقد سقط في الفخ مفكرون كبار، وراح الساسة والمفكرون يصطفون طائفياً بل ويعتبرونها رسالة يسافرون لأجلها من بلد إلى بلد، فوجدناهم في الانتخابات البحرينية يحلون ضيوفاً للقيام بوظيفة التحريض على الاصطفاف الطائفي، وهذا الكلام والاتهام لأميركا ليس تحليلاً بل جاء فعلاً في صحيفة واشنطن بوست بتاريخ 6/8/,2002 حيث نشرت التقرير الذي أعده مركز (راند) بواشنطن بالتعاون مع القوات الجوية الأميركية بعنوان (الولايات المتحدة والعالم الإسلامي) والذي تحدث عن الانقسامات في العالم الإسلامي بين السنة والشيعة مطالبا الإدارة الأميركية باستغلالها لينشأ لأميركا وضع مستقر في الشرق الأوسط.
في هذا الخضم وإن لم يكن أحدٌ خلوٌ من هذا الوزر - الطائفية - إلا أن الوزر الأكبر والمسؤولية الكبرى تقع على عائق الحكومة التي أسست لهذا الوضع ومازالت تقوده والتقرير المشهور خير شاهد على ذلك، وأخيرا لا نملك إلا أن نردد (أليس منكم رجل رشيد) هود (78جاء في الأثر أن أحدهم سأل رسول الله (ص) بما معناه أن: هل حبه لقومه من العصبية (حيث نهى عنها) فقال له: لا ولكن إعانته لهم على الظلم من العصبية. وقد ورد في الدعاء (اللهم أعزني في عشيرتي وقومي)
حيث أن العشيرة والقوم إذا أعزوا المنتمي إليها عز، وإذا لم يعزوه فلا معز له ولا حامي إلا الله كالطفل اليتيم الذي لا مؤوي له، وقد وضع العالم الغربي ماسلو- والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها - نظرية عدد بها الاحتياجات الإنسانية الأساسية ورسمها في هرم بشكل متدرج، بدأ بحاجة الأكل والشرب والمسكن والملبس ثم الأمن ثم حاجة الانتماء لجماعة بعدها تقدير الذات ثم تحقيقها، المستوى الثالث من الاحتياجات والذي يأتي في الأهمية بعد الأكل والشرب والأمن وهو حاجة الانتماء لجماعة أيا كانت.
فهي حاجة غريزية للإنسان والمخلوقات عموما، فما صحت الوحدة إلا لله سبحانه، الإنسان بحاجة لجماعة ينتمي إليها بينه وبينها مشتركات، وهذه الجماعة كلما كانت كبيرة جامعة تحت مظلتها جماعات متفرعة كلما قويت وحققت الأمن والعكس إذا كانت صغيرة ومتضاربة مع جماعات أخرى فإنها تؤدي إلى انعدام حاجة أساسية أهم من الانتماء ألا وهي الأمن ولا أجدى وارشد من الانتماء للوطن الذي وإن كان فيه تنازل عن بعض الخصوصيات المذهبية، ولكن الانتماء الحقيقي لمظلته يحقق الأمن الاجتماعي الذي هو أهم من الانتماء الضيق، ولكن من يفكر برشد في عالمنا؟ لا الحكومات ولا الشعوب، وكل يرمي الآخر بصفة الطائفية، والكل متلبس بها بل والوزر الأكبر يقع على الحكومات لأنها هي صاحبة القرار والممسكة بزمام الأمور، إن العراق بعد أن كان أنموذجا للتمازج الشعبي وقع في الفخ الطائفي الذي أوصله إلى أنهر من الدماء لن تجف إلى أن تأتي مبادرات عقلائية وطنية - لا أجنبية -بمشروع وطني غير طائفي، أما المدخل لانجرافهم لهذا الدمار فهو ابتلاعهم لطعم (المحاصصة الطائفية) و(التقسيم الفدرالي) بدلا من توزيع المناصب الحكومية على أساس الكفاءة والنزاهة، وسيادة القانون على الجميع من دون استثناء، والمساواة على أساس الوطنية والانتماء للوطن بغض النظر عن المذهب والعرق، وإذا كان هذا هو حال العراق وقد آل إلى دمار فما بالنا في البحرين لا نرى ونتعظ؟، إن ما يجري في البحرين يسير تدريجيا على نفس النسق، وليس هذا منطق الضعيف فلا ضعيف في المعادلة بتاتا فالقوة تأتي بأشكال متعددة، ولكن ما فائدة القوة التي لا تحقق إنسانية الإنسان وتعمر البلدان؟ إن البحرين تنتهج ضمناً مبدأ المحاصصة سواءً في توزيع الوزارات أو المناصب الحكومية أو الوظائف والبعثات الدراسية، وإن اعتبر هذا نجن، فإن توزيع الدوائر الانتخابية لا هدف منه إلا المحاصصة وكذا توزيع الكراسي الشورية، وما يجري حالياً في المجلس النيابي الجديد، فالألاعيب الخفية التي سبقت الوصول إليه من كل الأطراف ليست إلا لنيل أكبر قدر من الغنائم لكل طائفة بل وعرق، وكل يستنجد بحلفائه ومصادر قوته لتحقيق غرضه، ويبدو وكأن هناك عرفاً نيابياً يراد له أن يرسو في توزيع المناصب الرئيسة، وبعد ذلك تبدأ المعارك التي تدار من هذا المنطلق على أساس حاجات الطوائف والأعراق لا حاجات الوطن والمواطن، نعم الجميع ينتمي إما لطائفة أو عرق معين ولا ضير في ذلك بل لابد منه، ولكن ألا يمكن أن يضاف إليه انتماء أوسع وأهم وأكبر لا يتعارض معه وهو المواطنة؟ صحيح أن هذا الانتماء لا يأتي بسهولة وليس بالشعارات، فالفرد يحتاج لأن يشعر أن هذا الوطن يلبي حاجاته ويحميه ولا يعتدي عليه، ليطمئن إليه ويستبدل انتماءه الأضيق بالأوسع، بل ولا يضطر عند الضيق للجوء للخارج، كما يحدث في التجارب المماثلة والتي لا تؤدي إلا إلى المزيد والمزيد من الدمار، إن ما يدمي له القلب أنه بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول سعت السياسة الأميركية لهذا النهج الجديد بتأليب الشيعة والسنة على بعضهم، بأيدٍ خفية أحياناً وظاهرة أخرى، في كل مكان، لتضمن أمانها هي وسيادتها كما فعلت في العراق، وحاولت ولم تنجح في لبنان، وسخرت الأقلام والمحسوبين عليها إعلامياً في المحطات الفضائية وغيرها لتخوف السنة والشيعة من بعضهم، وللأسف نجحت وقد سقط في الفخ مفكرون كبار، وراح الساسة والمفكرون يصطفون طائفياً بل ويعتبرونها رسالة يسافرون لأجلها من بلد إلى بلد، فوجدناهم في الانتخابات البحرينية يحلون ضيوفاً للقيام بوظيفة التحريض على الاصطفاف الطائفي، وهذا الكلام والاتهام لأميركا ليس تحليلاً بل جاء فعلاً في صحيفة واشنطن بوست بتاريخ 6/8/,2002 حيث نشرت التقرير الذي أعده مركز (راند) بواشنطن بالتعاون مع القوات الجوية الأميركية بعنوان (الولايات المتحدة والعالم الإسلامي) والذي تحدث عن الانقسامات في العالم الإسلامي بين السنة والشيعة مطالبا الإدارة الأميركية باستغلالها لينشأ لأميركا وضع مستقر في الشرق الأوسط.
في هذا الخضم وإن لم يكن أحدٌ خلوٌ من هذا الوزر - الطائفية - إلا أن الوزر الأكبر والمسؤولية الكبرى تقع على عائق الحكومة التي أسست لهذا الوضع ومازالت تقوده والتقرير المشهور خير شاهد على ذلك، وأخيرا لا نملك إلا أن نردد (أليس منكم رجل رشيد) هود (78
تعليقات الزوار
1 السيد مرتضى الحسيني -العراق البصرة
بسم الله الرحمان الرحيم اشكرك اختي على هذا الكلام والمقال الجميل وبارك الله فيكي واتمنى لكي الابداع والتجدد ولكي فائق التقدير والاحترام
هل نتخطى الشعار للمصداق
عفاف الجمري

الدعوة التي دشنتها جمعية الصحافيين البحرينية بحملة (صحافيون ضد الطائفية)، لتمثل الحد الأدنى والأساس في ذات الوقت لمبدأ التعايش السلمي والتمازج بين الطائفتين الكريمتين. فهي الحد الأدنى على أساس أنها تثبت مرجعية مبدئية مشتركة متفقا عليها، فقد تكون هناك مشكلة أو ظاهرة سيئة في مجتمع ما، لكن لا يتفق الكل على تشخيصها بالسوء أو مجافاة الحق وهنا تصبح معضلة حيث يعتبرها البعض حقا والبعض الآخر باطلا فعلاجها صعب يتطلب الاتفاق أولا على كونها باطلا.
أما في حالنا نحن فتفشي مرض الطائفية في السنوات الأخيرة، مع اعتراف الجميع بسوئها وخطورتها على الوطن وإن اختلفوا في مصاديقها ليمثل الحد الأساس، وهو الاتفاق على كون الطائفية خطأ وخطورة، وهذه مرجعية مبدئية مهمة، تمثل الأساس، إن حصلت إرادة لاتباعها بخطوات لاحقة تترجمها لمشاريع، أما كونها الحد الأدنى فهي تمثل أضعف الإيمان إن تم الاقتصار عليها كشعار فقط. بيد أن تفعيل هذا الشعار يتطلب خطوات لاحقة تترجمه، تبدأ بنشر الوعي الذي هو مسؤولية النخب الفاعلة في الساحة وهي إما سياسية رسمية أو دينية أو مثقفة، وفي حقيقة الحال فإن هذه النخب هي المسؤولة عن كل ما يحدث في المجتمع من خير أو شر فالناس العامة على سجيتهم في الأصل و إنما توجههم النخب للخير أو الشر فإذا توجهت مجموعة من النخب بجدية لإصلاح المجتمع فإن ذلك ممكن حتى لو تصدت لها قوى أخرى تخشى على مصالحها، ومن أهم النخب الفاعلة، نخبة الصحافيين، والصحافي الحق هو من يمتلك ملكة الكتابة والتعبير التي تظهر ما يحمل من ثقافة وتعبر بتجرد موضوعي وتترفع عن الانحياز لطائفة دون أخرى، وبالتالي فعلى هذه النخبة مسؤولية كبرى فيما تكتب وفيما تنقل، وكم كلمة تسببت في حروب وكم من قلم زرع الحقد والضغينة بين أبناء الوطن الواحد.
ليس كافيا أن يوقع الصحافيون ميثاق الشرف ضد الطائفية إنما العبرة في الالتزام به، من هنا نقترح على جمعية الصحافيين وهي صاحبة الفكرة والتي لديها سجل بأسماء الصحافيين الذين وقعوا على الميثاق أن تتصدى لكل من وقع ثم خالف هذا الميثاق وراح يبث سمومه بين الناس حتى يرتدع المخالف.
مما يساهم في تفعيل شعار (صحافيون ضد الطائفية) أمور عدة أهمها:
1- قناعة الصحافيين أنفسهم بضرورة التخلص من هذا الوباء، وأن لا طائفة تستطيع محو الأخرى حتى لو لم ترتضها، وأن التعايش إن لم نقل التمازج هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق وخلافه يعني دمار الجميع لا طرف واحد فقط، كما حدث في كل البلدان التي سادتها الطائفية،
والاستفادة من تجارب الدول التي نجت من دمار الطائفية بأن سعت للتصالح مع بعضها كما حدث في الدول الأوروبية.
2- إفشاء روح الثقة بين المواطنين و وقف حملات التخويف و التخوين.
3- الدعوة لتجريم التمييز قانونا و تطبيقا أينما وجد، فتكون هناك محاسبة جدية لكل من يثير أو يطبق الطائفية بقوانين ومؤسسات تتخطى الشعار لتصل للصدق.
4- الدعوة إلى أن يفكر كل طرف بعقل الآخر بمعنى يتحسس معاناته ليفهمه ويزول سوء الظن به و يساعده على حل مشاكله.
5- الدعوة لإيجاد مؤسسات مشتركة بين الطائفتين في كل المجالات الممكنة سواء خيرية، اقتصادية، تربوية، اجتماعية، أو ثقافية، ولن نحلم كثيرا بالقول بالتزاوج لأنه من أعلى وأفضل درجات الاندماج. فالبلدان التي انتشر فيها التزاوج بين الطوائف انتفت فيها الطائفية تقريبا أو على الأقل زالت السدود من الشكوك وسوء الظن وتفشي الاتهامات الدائمة بالمؤامرة، وانحصر مفعول المذهب فقط في معرفة أحكام الدين دون أن يصل للسياسة، لكن نستطيع أن نحلم بمشاريع مشتركة بدون تدخل النخب الفاسدة، تصب في مصلحة الوطن وتزيل عقدة الخوف والتربص بالآخر دون أن تعني انتفاء الخصوصية المذهبية، وهذا ليس حلما غير واقعي فماذا لو تم إنشاء مؤسسات خيرية تعني بالتنمية البشرية للمواطن - مطلق المواطن - بغض النظر عن انتمائه، يكون فيه الاندماج فعليا لا اسميا كدمج الصناديق الخيرية مثلا، وجمعيات لصيانة الأسرة وحل مشاكلها، وجمعيات للتعليم وأخرى لتنمية المواهب، وغيرها.
قد يقول قائل نحن لدينا كل هذه المؤسسات واقعا، عندها نقول إذن لسنا صادقين في دعوانا لأن جل ما هو موجود واقعا يتجمل بالشعار ويستبطن الواقع المرير الذي تظهر إفرازاته على واقعنا المعاش، فإن صدقنا في دعوانا، علينا أولا أن نصدق في تشخيص واقعنا.
6- أما حل المشكلة السياسية فهو بالحوار الجاد النزيه البعيد عن التشنج والاستفزاز بين رموز أطراف المشكلة إن أمكن ووجدت الجدية بينها، أو بين النخب المخلصة القريبة من كل طرف، المؤثرة فيه.
النخب وتحريك التاريخ

عفاف الجمري




جاء في ( لسان العرب) لابن منظور، في تعريفه للنخبة: نخب. انتخب الشيء: اختاره، ونخبة القوم: خيارهم،ج26 ص 4373.

وفي قاموس أكسفورد الانجليزي etilE : صفوة، علية القوم، النخبة) أما القواميس الفرنسية فعرفتها بأنها: تضم أشخاصاً وجماعات تشارك في صياغة تاريخ جماعة ما، بواسطة القوة التي يمتلكونها، أو التأثير الذي يمارسونه، سواءً كان ذلك عن طريق اتخاذ القرارات، أو الأفكار التي يتخذونها شعاراً لهم. وفي القرآن الكريم ورد بتعابير مختلفة مثل : أئمة الكفر (قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم) و( يوم ندعو كل أناس بإمامهم) وأئمة الهدى في (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات) الأنبياء (73) وأشار سبحانه للنخبة في قوله (ولولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين) وهنا لابد أن نفرق بين أنواع من النخب ومنها:

1- السياسية: وتتمثل في السلطة الحاكمة التي بيدها مقاليد الحكم.
2- الدينية: المتمثلة إسلامياً في العلماء والمراجع، ومسيحياً : في رجال الكنيسة، ولها سلطة على قلوب النادس بدرجة تدينهم، وعلى هذا فالشعوب الإسلامية تدين بالولاء الأكبر لقياداتها الإسلامية.
3- الثقافية : وتمثل المفكرين والعلماء في مختلف المجالات، والنشطاء السياسيين، وهذه بدورها منها أنواع :

أ)- الميكافيللية النفعية: التي تنتفع إما مادياً، أو معنوياً من تسخير فكرها وثقافتها للنخب القوية مادياً (السلطة) أو معنوياً (النخب الدينية) بغض النظر عن درجة الأحقية والصواب في أي طرف، ومن هنا نشأ تاريخياً مفهوم وعاظ السلاطين ، وفي الواقع الحالي يتمثلون كمستشارين أو منظرين وكتّاب وباحثين في مراكز أبحاث تابعة لحكومات معينة، وتسير حسب الخطوط المرسومة لها، أو أنهم يسخِّرون طاقاتهم بغض النظر عن درجة الصواب، للتنظير للنخب الدينية غير المستنيرة (وأشدد فبعضها مستنير وبعضها وبال على الإسلام) ولذلك نجد في الواقع الحالي مفكري الطائفية ومفكري العنف والإرهاب ومفكري تكريس الواقع السيء المتمثل في الأعراف المجتمعية البعيدة عن أصل القرآن والإسلام وذلك محاباة لأصحاب هذا الذوق سواء من النخب أو المجتمع لنيل المكانة والحظوة.
ب)- ومنها المعتكفة المنزوية عن المجتمع.

ج)- ومنها التصادمية في الطرح: مع السلطة الحاكمة أو النخبة الدينية أو مع المجتمع بغض النظر عن درجة الأحقية في كل، وإذا كانت متصادمة مع المجتمع أو النخب الدينية (الأقوى في ولاء الناس لها) فإنها لا تحقق شيئاً من أهدافها وأفكارها، بل تراوح مكانها وقد يقضى عليها مادياً (من قبل السلطة ) أو معنوياً ( من قبل المجتمع والنخب الدينية).

أما كيف تحرك النخب التاريخ نحو الأفضل، فذلك مرهون - في اعتقادي - بتعاون النخب المستنيرة المبدئية صاحبة النية الصادقة وإرادة الحق والخير، بغض النظر عن تلوناتها من نخب دينية وسياسية (وإن كان قليل المحق من هذه الأخيرة) وثقافية، وذلك باجتماعها مع بعضها وتكوين مشروع نهضوي مشترك اعتماداً على القواسم المشتركة بينها وانتهاجاً للغة الحوار واتخاذاً من إرادة خير ونهضة الأمة، ورضا الله سبحانه وتعالى، دافعاً لها كما فعل الشيخان الأفغاني ومحمد عبده (كمثال) في مشروعهما قبل قرن من الزمان. إذا وجد الدافع فإن طريق النهضة هو التعاون فالنخب جميعها بحاجة لبعضها، ولا تستطيع أن تنهض لوحدها فكل واحدة تكمل الأخرى، فالنخبة السياسية تمتلك القوة المادية، ولكنها غالباً لا قواعد جماهيرية لها إلا الأقليات المنتفعة منها، والنخب الثقافية تمتلك الكثير من الخبرة الميدانية ولكنها لا قوة مادية لها ولا معنوية، أما النخب الدينية فهي تمتلك غالباً (خصوصاً في العالم الإسلامي) قلوب الناس، لكون التدين فطرة طبيعية عند البشر، ولكنها حالياً تحتاج لغيرها - وليس في الأصل- فالأصل أن الإسلام دين حياة، والرسول (ص) الائمة الأوئل (ع) كانوا شاملين لعلوم الدين والدنيا، ولكن تكالب الزمان على المسلمين، وعصور الظلم والجمود التي مروا بها، إضافة إلى التطور الهائل في العلوم وتفرعاتها اللامتناهية، جعل العلوم الإسلامية بحاجة للتجديد من قبل العلماء المختصين - طبعاً- وذلك بالتفريق بين المبادئ والقيم الثابتة الغير قابلة للتطور، وبين القابلة للتغير ومواكبة العصر، اعتماداً على تلك الثابتة لمجاراة العصر بما لا يخل بها، بمعنى آخر فإننا بحاجة لمشروع نهضوي يستفاد فيه من جميع الطاقات والخبرات والتجارب والإمكانات، يستشرف المستقبل، ويترك النظرة الآنية وسياسة ردود الأفعال قصيرة الأمد. ولا خشية من هذا المشروع على حاكمية الإسلام وتمكينه - والذي لم يبق منه شيء؟ وذلك لأن الفكر القرآني حاكم ومهيمن ولا يخشى الإطلاع على الجديد، وضمير الأمة حارس و(الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها)، وبذلك نتخلص من الجمود بحركة واعية تقوم على اعتماد الحلول العملية لمشاكل الواقع، بعيداً عن دغدغة مشاعر الجمهور اعتماداً على إنجازات المسلمين الاوائل، الذين أخذوا بأسباب النجاح التي نحتاجها الآن في حينهم.
(الفمنسم) الإسلامي وغير الإسلامي
عفاف الجمري

‘’الفمنسم’’ (Feminism) هو مصطلح غربي حديث نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، ويعني المطالبة بحقوق المرأة على جميع المستويات الفردية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.. الخ، وذلك بعد أن كانت النساء الأوروبيات محرومات من جميع حقوقهن، فلما ذهب رجالهن إلى الحرب تمت الاستعانة بهن لملء الفراغ في كل نواحي الحياة.
لكن عندما وضعت الحرب أوزارها وأرادوا إرجاعهن لسابق عهدهن تمردن وخرجت الحركات المطالبة بمساواة المرأة بالرجل في الحقوق كافة، وقد تطورت هذه الحركات حتى أصبحت عالمية وحتى تم تقنينها وبلورتها عالميا في اتفاق القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة سنة 1989 والذي وقعت عليه معظم الدول ومنها إيران والسعودية بتحفظات على بعض المواد وكذا البحرين العام .2002 أما السودان فوقع عليه من دون تحفظات. إن ما يجري حالياً في المحافل الثقافية النسوية العالمية والأكاديمية المؤسساتية وغير المؤسساتية لهو نقاشات مطولة عن أوضاع النساء في كل دول العالم، خصوصاً الإسلامي، باعتبار أن الإسلام هو التحدي الأكبر للدول الكبرى.
ويتم رصد كل ظواهر الظلم المجتمعي الواقع على النساء، وبالتالي وضع خطط لإزالته ورصد أموال لإنجاح هذه المشروعات كما ترصد موازنات لكل المشروعات في المجالات الأخرى كمشروعات نشر الديمقراطية والمشروعات الثقافية وغيرها ومن أمثلة الظواهر التي يتم رصدها: عدم إشراك المرأة في اختيار الزوج، جرائم الشرف، ختان البنات، العنف ضد المرأة، الإقصاء عن المشاركة السياسية أو الاقتصادية.. الخ. وفي معظم الأحوال فإن المتهم الأول في هده المحافل هو الإسلام استناداً إلى أن من يقومون بهذه الممارسات هم المسلمون. لكن ما إن ظهرت في التيار الإسلامي في الربع الأخير من القرن العشرين بوادر ‘’فمنسم’’ إسلامي وإن كانت لا تمثل غالبية ولا ظاهرة، لكنها وجدت وفي تنامٍ مواكِبة لحركة الوعي والتجديد الذي ليس بمعنى الخروج على الأصول الإسلامية، بل إعادة قراءة النص القرآني باعتباره الثابت والمقدس. أما الفقه فهو فهم بشري قابل للتطور والتجديد وإعادة النظر، وقد تأخر ظهور هذه الحركة كثيراً، كما تأخر التجديد نفسه، بسبب عدم تفرغ المسلمين البتة لمثل هذه الأمور لانشغالهم على مدى أربعة عشر قرناً بهمّ البقاء حيث الصراعات المذهبية الطاحنة من جهة والصراعات مع الغزاة والمستعمرين من جهة أخرى.
لكن ‘’الفمنسم’’ الإسلامي يختلف عن غير الإسلامي، فغير الإسلامي يدعو إلى المساواة المطلقة الحرفية بين الرجال والنساء التي تصل إلى أن تعمل المرأة جنديةً، وتدخل السجن وفي المصنع من دون مراعاة لأنوثتها، أما الإسلامي (وأقصد به النظرية التجديدية عن المرأة لا الواقع المعاش الذي يسيء لها) فهو يراعيها ولا يوجب عليها الحرب ويعفيها من العمل الشاق إلا إذا أرادت هي بنفسها فلا يمنعها، وذلك بأن يوجب نفقتها على الرجل في كل الأحوال متزوجة أم غير متزوجة.
و’’الفمنسم’’ الإسلامي يقر الحرية الجنسية في حدود الزواج، أما غير الإسلامي فيقرها بلا حدود، فتستطيع المرأة أن تتزوج امرأة أخرى أو رجلاً أو تتخذ عشيقاً ولا يحق لأحد مساءلتها فهي حرية شخصية. و’’الفمنسم’’ الإسلامي توصل من خلال البحوث الجديدة - (لا التقليدية إلى أن المرأة تستطيع بالمفهوم القرآني الذي لم تشوهه ممارسات المسلمين) أن تقود سياسياً بشرط الكفاءة والنزاهة والالتزام بالستر الشرعي فقط ويشترك غير الإسلامي معه في هذه النقاط عدا الالتزام الديني والستر الشرعي. و’’الفمنسم’’ الإسلامي ينبذ العنف ضد المرأة وجرائم الشرف وختان البنات، وفي هذا يشترك مع غير الإسلامي ولكن ‘’الفمنسم’’ الإسلامي (على المستوى النظري) يعطي المرأة امتياز أن نفقتها واجبة في كل الأحوال على الرجل حتى لو كانت ثرية، وأن ‘’الجنة تحت أقدام الأمهات’’، والنصوص القرآنية كلها إما أنها لا تميز في الفضل بين المرأة والرجل (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) أو أنها تفضلها أحياناً (وليس الذكر كالأنثى) وفي تفسير سورة ‘’إنا أعطيناك الكوثر..’’ التي نزلت رداً على من عيّر الرسول بالأبتر أي عديم الولد.
تقــــول بعــض التفاسير إنــــه سبحانه يقول إنه أعطــاه الكوثر وهي فاطمة الزهراء التي هي أفضل من كل الولد الـذي عـيره بعدمــه.
وسيرته (ص) مع النساء - في ذلك الوقت الذي تباع فيه النساء وتشترى - كان حنوناً عليهن (قرة عيني النساء) ويوصي بهن (رفقاً بالقوارير) ولم يستعمل العنف معهن وكان يقف لابنته إكباراً إذا حضرت، فهو بذلك يكون المدافع الأول عن حقوق وكرامة المرأة، ولكن الذي جعل أوضاع المرأة الإسلامية متردية بالمستوى الذي نشهده هو الجهل أولاً وأخيراً، حتى جاءنا المد الخارجي الذي ينسب جرائمنا إلى الإسلام ويريد أن ينقذنا، وبدلاً من أن نبادر لتحسين أحوالنا بأنفسنا انقسمنا إلى: بين من ذاب في دعوات الخارج اضطراراً من سوء أوضاع الداخل، وبين من انكفأ على القديم بحذافيره دونما أي إصلاح ولم يكن هناك حل في الوسط.
لأجل التمازج الوطني



في يوم 1 أبريل 1995 م ،و عند الساعة الرابعة فجراًُ ، قفل (م) - و هو شاب من بني جمرة - عائداً لبيته بعد أن صلى الفجر في المسجد ، ففوجئ بقوات الشغب تسد كل الطرقات ، وتمنعه من العودة ، وإلا أفرغت الرصاص في صدره ،وعندما فهم الأمر ، وأن شيخ القرية محاصر ، قال مواسياً له : اقتلوني ،لا أبالي ، فقال له الجندي : لن أصنع منك شهيداً ،ولكن سأعذبك طوال عمرك ، ووضع الرشاش في فخده وأفرغه ، ومنذ ذلك الحين وهو يعاني أمراضاً لا حصر لها ، بدأت ببتر الرجل ولم تنته بقائمة من الأمراض النفسية والجسدية ،و (م.ح) أصابه ما أصابه من رش الرصاص في تلك الليلة ، فأخذ يزحف على بطنه والدماء تسيل منه ،حتى وصل لأحد البيوت وطرق الباب برأسه ثم أغمي عليه ، لتجده صاحبة البيت جثة أمام بابها مضرجة بالدماء، والحاجة (ز) ، ستينية العمر ، سمعت في إحدى الليالي، أصوات الجند وهم ينهالون ضربا على شاب عند باب بيتها ، فخرجت لتستطلع الأمر وإذا به ابنها ، فرمت بنفسها عليه لتخلصه منهم ، فانهالوا عليها ضرباً ، ولم يكتفوا بذلك بل أطلقوا عليها الرصاص المطاطي ، عدة طلقات في القلب وعلى الرأس فوقعت صريعة في الحال ، وآخر كلمة قالتها لابنتها ، وهي تحاول أن تنتشلها : الشغب قتلوني، ولا تزال البنت تعاني من آثار الحادث النفسية.

أما (م.ج) فقد اعتقل ولديه ولدان ، ولم يحصل على مقابلة إلا بعد مرور خمس سنوات ليكتشف أن عنده ثلاثة أولاد حيث كانت زوجته حاملاً بالثالث ولم يكن يعلم ، أما عن ظروف السجن فيعجز القلم عن التبيان فعند أول مقابلة لا أحد يستطيع أن يتعرف على سجينه لأنه يخرج مسخاً وباختصار شديد هذا السجن هو تماماً أبو غريب أو غوانتنامو أما الأسر فلا تسأل قارئي العزيز عنها ، تتلقفها أيدي القدر بدون رحمة ، فلها عقوبة قاسية كونها أسرة ذلك المعتقل .
أنقل بعضاً من هذه النماذج بغرض أن يفهم الطرف الآخر عقلية هذا الطرف ، لأن الوحدة والتمازج والتفاهم في أي كيان مهما كبر أو صغر ، من الأسرة إلى الوطن الصغير إلى العالم الأكبر ، تقوم على أسس أهمها : أن يفكر كل بعقل الآخر ، ويطلع كل على هموم الآخر ومعاناته ، ليفهمه ويصل معه إلى حل مرض للطرفين ، إن كانت هناك إراده فعليه للإصلاح والتمازج الوطني ، الذي هو أساس الإستقرار المؤسس لعملية التنمية ، ومن مثل هذه النماذج المذكورة تفند المقولة بشأن العدالة الإنتقالية ، بأنها استيراد لأفكار رنانة من الخارج لا تلائم واقعنا ،وكأن المتكلم يتكلم عن استيراد موضة أزياء لشخص مرفه ، ولا يتكلم عن أناس عانوا ولا يزالون ، سخطوا ولا يزالون ، لأنهم لم يحصلوا على ما يطبب جروحهم ، بل مازالت العقوبات تسري عليهم في كثير من الجوانب ليس أقلها القوائم السوداء على الحدود ، خارج البحرين ، و التي لم يسلم منها حتى النواب وفي داخل المؤسسات الحكومية والوزارات تجاه الأشخاص ذوي التاريخ النضالي أو الرمزي.

إن استطعنا تكميم الأفواه لفترة مؤقتة ، فإن الغليان يبقى مستمراً لا نعلم عواقبه ، ولا أحد يستطيع التحكم فيه ، أما مقولة تغيير التاريخ فهذه أيضاً ساذجة لأن التاريخ في كل مكان ، وعلى طول الأزمان و الدهور ، تاريخان ، تاريخ سلطة تصيغه كما تحب ، وتاريخ معارضة تسجله حتى ولو بالدم ومن داخل القبور، ففي كل الأحداث التاريخية نجد دائماً طرحين و تفسيرين متغايرين ، و أما مقولة : تحقيق مكاسب فئوية فهي مغالطة ، سعت ومازالت تسعى لترسيخها الأطراف الأخرى بتصوير المعارضة فئوية وبالضغط بكل السبل لتحويلها كذلك ، وإذا كانت الأطراف الأخرى استفادت كثيراً من التحول الديمقراطي أكثر من المعارضة وهي لم تبذل شيئاً ، فهل يضيرها جبر نفوس الضحايا من أي طرف ، للوصول لتراض يؤسس لوحدة حقيقية ؟
إن بإمكان المحبين لهذا الوطن سواءً من سلطة أو معارضة ،أن يصلوا لحلول مرضية ، إن كانت هناك نية مخلصة حقيقية للإصلاح ، تواجه الواقع بجرأة وتعترف بالأخطاء من الطرفين.
نعم نستطيع أن ندغدغ العواطف بإدعاء أن الوحدة الوطنية الحقيقية تحققت بعد الميثاق ، و أنه لا داعي لأي إثارة للماضي الآن ، ولكن ماذا لو انفجر بركان الحقيقة في أي وقت من الأوقات ؟ بدأنا بتراض وطني كاد أن يكون حقيقياً لولا التغيير الغير عقدي للدستور ، والذي أعقبه تراجعات لا حصر لها ، بدأت بسحب المكتسبات واحدة تلو الأخرى بشتى الطرق ، وإزاء هدا الوضع انقسمت المعارضة إلى قسمين ، قسم عقلاني يحاول الوصول لحلول بالتي هي أحسن ، وقسم تتحكم فيه ردود الأفعال يريد أن ينفجر في كل حين ، وحتى المعارضة العقلانية لم تلق يدا مفتوحة لتصافحها ، بل يتم التضييق عليها ودفعها بقوة نحو التطرف .
ليست البحرين بدعاً بين الدول التي تعرضت لنزاع داخلي بل هناك ماهو أشد منها بكثير كالبوسنة والهرسك ، وجنوب أفريقيا ، و راوندا ، و لكنهم جميعا استطاعوا معالجة الماضي بواقعية وحكمة ، ليؤسسوا عليه الاستقرار في الحاضر لبناء مستقبل زاهر ، فقط على الجميع من أطراف سلطوية أو معارضة ، أن يكونوا واقعيين ويضعوا الله و مستقبل الأجيال والوطن نصب أعينهم ، وأن يحبوا هنا الوطن بصدق ، ليعترفوا بأخطائهم ، ويتوصلوا لحلول مرضية للطرفين ، أبسطها وقف العقوبات التي لا يزال يمارسها الحرس القديم خصوصا على كل من له علاقة بالشخصيات ذوات التاريخ ، و رد الاعتبار و ا لاعتذار الأدبي للضحايا ، وبعدها يأتي الكلام في بقية الأمور .
عفاف الجمري.
Afaf 39474225@gmail.com

Saturday, April 11, 2009

منقول عن جريدة العهد الأسبوعية

مجازفة تستحق خوض غمارها
التصريح الذي أدلت به عضو شورى الوفاق عفاف الجمري إلى إحدى الصحف المحلية بشأن قانون الأحوال الشخصية، كان إيجابيا،. رغم إبدائها بعض التحفظ بشأن الضمانة، إلا أننا وبالرجوع إلى ذلك التصريح فإنها تقول «›كنت ولازلت من المنادين بإيجاد هذا القانون الذي ينصف المرأة ويحمي حقوقها››.
وأشارت ‹›تحت قبة شورى الوفاق لطالما دعمت إيجاد هذا القانون، خصوصا في ظل الأوضاع الراهنة وما تعانيه المرأة من ظلم مجحف بحقها، وتشهد بذلك المحاكم››.
لكنها تتوقف قليلا عن ذلك الإسهاب الإيجابي عندما وصفت القانون بالراقي وأن إعداده جاء على يد الشيخ الفاضل حميد المبارك، وهو رجل فضيل مشهود إليه وبالتالي لاغبار على ما تقدم به – بحسب تعبير الجمري- فقد استعان بقوانين خارجية بناء على طلب الحكومة››.
هنا النقطة الفاصلة بين تأييد القانون، والتردد في دعم إقراره، متخذة من موقف جمعيتها الوفاق السبب الذي تعبر عنه بالخوف، فما هي الضمانة من عدم تدخل الحكومة في خصوصية كل مذهب».
الشورية في الوفاق قد تجد نفسها خلال التصريح محاطة بكم هائل من الضغط، وتسليط الضوء، خصوصا وأن العديد من قرائها ومتابعيها، لم ينفكوا في كيل الاتهامات إليها، بعد أن اكتفوا بقراءة نصف العنوان ونصف الموضوع الذي يؤيد القانون، فيما تغاضوا سهوا أو ممعنين عن التحفظ الذي أبدته بشأن الضمانة.
وإذا كانت الجمري وسط ذلك كله – حالها في ذلك حال العديد من الناشطات - تصف الوضع الراهن بأنه مجازفة، وتتوقف عند هذا الحد، فيمكننا ونحن على مسافة بعيدة أن نقول نعم، هي مجازفة بالمعنى المطروح لمعارضي القانون، لكنها مجازفة تستحق الخوض إذا ما نظرنا للوضع السيء الذي تعانيه المرأة في المحاكم.
هي مجازفة بالمفهوم المذهبي المحدود برفع الظلم عن المرأة، ويخفف من معاناتها التي قد تستمر سنين، وتحمي الأطفال من التشريد ومن براثن الجهل، وترسم طريقا مجتمعيا آخر قوامه الأسرة السوية حتى وإن أجبرتها الظروف على أن تعيش بعد كبوة.

Sunday, April 5, 2009

غزة هاشم.. كربلاء بني هاشمعفاف الجمري
ما هذه المصادفة في التشابه الكبير بين محرقة غزة ومحرقة كربلاء، في التوقيت: فالاثنتان بدأتا في العشرة الأولى من محرم، وفي حقانية القضية، وسمتها التضحوية الصارخة، لأجل الحق، ومفعولها الصارخ الذي يهز كل ضمير حر بغض النظر عن دينه ومذهبه، من كل الأنحاء، وسمتها الفارقة للحق من الباطل بوضوح وجلاء بطريقة تزيل كل الحجب وتسقط كل الأقنعة لتلقي الحجة على كل مدع للمبادئ الحقة، والتشابه في الإجراءات الميدانية للعدو: ففي الحالتين تمت عمليات القتل بوحشية ودونما أدنى حساب لأي من الأعراف والمبادئ، وفيهما تم استهداف الأطفال والنساء تحت مختلف الذرائع، وتم حرق المآوي من بيوت وخيام على الأطفال، وتم الحصار ومنع سبل الحياة، سواء من ماء وغذاء أو دواء مما يعتبر حقاً عالمياً مشاعاً للجميع لا يجوز منعه عن أي أحد تحت أي ظرف أو سبب وفي كل الأعراف والقوانين العالمية والسماوية، غير أن كربلاء بني هاشم تفوقت من حيث كونها مجزرة ومحرقة لأهل بيت النبي (ص) أشرف الخلق، وعلى يدي مسلم مدع لخلافة رسول الله (ص).وغزة مدينة عريقة جداً تمتد جذورها لما قبل الميلاد فقد ذكر اسمها في مخطوطة للفرعون تحتمس الثالث الذي عاش في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، وقد دخلها المسلمون في العام 635م وأصبحت مركزاً إسلامياً مهماً خصوصاً وهي مشهورة بوجود قبر جد الرسول (ص) الثاني هاشم بن عبد مناف، ويوجد لحد الآن مسجد يؤمه الغزاويون، يحتوي على ضريحه، ولذلك تسمى «غزة هاشم». والمدينة أيضاً مسقط رأس الإمام الشافعي (رض)، وبسبب موقعها الجغرافي واعتدال جوها وطيبة أهلها كانت محط الأنظار للمحتلين طوال التاريخ وللسياح في العصر الحديث. بقيت المدينة تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى العام ,1994 حيث تم الاتفاق بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل. وبعد انتخابات محلية جرت فازت حركة حماس بعدد كبير من مقاعد البرلمان الفلسطيني، وكالعادة بالنسبة إلى مدعي الديمقراطية الذين يحاربونها إذا أفرزت ما يخالف أمزجتهم، فقد اندلعت كثير من المناوشات المتفرقة بين عناصر من حركتي فتح الحاكمة وحماس، ووصل الأمر ذروته في منتصف يونيو/ حزيران من العام 2007 حين أقدمت عناصر من حركة حماس على السيطرة على قطاع غزة والمؤسسات الأمنية والحكومية فيه.ولأن السلطة الفلسطينية قد انتهجت منهج تسوية القضية الفلسطينية حسب ادعائهم «سلمياً» مثلها مثل معظم الدول العربية، بينما أسلوب حركة حماس هو مقاومة المحتل وإخراجه من كل أرض فلسطين وباللغة التي يفهمها وهي الكفاح المسلح، فقد عمدت إسرائيل منذ فوز حماس إلى التنكيل بها وبرموزها وبشعب غزة كي تضعف شعبية حماس ومبدأ المقاومة، فعمدت إلى حصار غزة ومنع دخول الإمدادات كافة عنها وأغلقت مطارها وميناءها لتضعفها اقتصادياً، وضربت بنيتها التحتية، ثم أقدمت في فبراير/ شباط 2008 على عمل محرقة على مدى خمسة أيام، عادت وكررتها بشكل أوسع وأعنف منذ 27 سبتمبر/ أيلول 2008 ولحد الآن، حيث زاد عدد الشهداء على الألف والجرحى على الخمسمئة معظمهم من النساء والأطفال، وقد استخدم الصهاينة حتى القنابل الفوسفورية المحرمة دولياً.نعود لموضوع المقارنة، حيث إن ما أقدمت عليه إسرائيل من فظاعات يجلي بصيرة كل من كان الحق ملتبساً عليه، ولا يعرف حقيقة إسرائيل، وكل مدعي التسوية السلمية للقضية الفلسطينية تماماً كما انجلت بصائر المسلمين في زمن الحسين (ع) الذين كانوا لا يعرفون حقيقة يزيد الفاسق الشارب للخمور، أو يعرفون ويتصورون أنه يمكن من يلوذ بالصمت أن يسلم من بطشه إن لم يبايعه، فجاءت مجزرة كربلاء لتوضح للمسلمين أنه مستعد لسفك أطهر الدماء وعمل مجزرة بأبشع الطرق في أشرف أسرة ليس فقط لأجل القضاء على المنافسين، وإنما حتى لو لم تأت رسل العراق للحسين تدعوه للقدوم للمبايعة، فإنه أمر بقتله في المدينة قبل أن يخرج إن لم يبايع، حيث إن مبايعته تضفي الشرعية على خلافته. وبعد المجزرة في كلتا الحالتين انفرز الطيب من الرديء بحسب ردود الفعل التي تراوحت في مجزرة آل الرسول بين ناكر بقلبه على أضعف الأحوال وبين متمرد شاهر لسيفه للأخذ بالثأر على أحسنها فبرزت ثورة التوابين بقيادة المختار (رض).في محرقة غزة يندى الجبين من ردود فعل معظم الدول العربية بطريقة نخجل من أن يسجلها التاريخ لتقرأها الأجيال المقبلة، ففي حين وقفت دول بكل قوتها وثقلها إلى جانب الفلسطينيين وصراحة ودونما أخذ في الاعتبار ما قد يجلبه ذلك لها من انتقام دولي: مثل موقف إيران، سوريا، وحزب الله اللبناني، الذين أمدوهم بكل الخبرات الحربية والعتاد والسلاح والمال والمؤن وحتى شبكة الاتصالات والأنفاق استعداداً لضربة متوقعة. كنتيجة لخبراتهم ودروسهم من عدوان يوليو/ تموز في العام ,2006 بحيث إن قوة حماس الفعلية كما ذكر الدكتور خالد مشعل في مؤتمر الدوحة «مازالت في أوجها وقواعدها سليمة»، وهذا من أكبر المصاديق وأوضحها لجدوى اتحاد المقاومة مع المقاومة والممانعة مع الممانعة في وجه التخاذل والاستسلام.وفي هذا الخط أيضاً وقفت دول مثل فنزويلا وبوليفيا رغم بعدها الجغرافي وطردت السفراء وقطعت العلاقات ودعت لمحاكمة القادة الإسرائيليين في محكمة العدل الدولية في لاهاي، وكذلك الحكومة التركية التي تحركت دبلوماسياً، وهناك من اتخذ مبادرات حتى لو لم تكن بمستوى الطموح، ولكنها أفضل بكثير من بقية الدول العربية، وهي دولة قطر بإقامة مؤتمر غزة الذي حتى لو لم تطبق توصياته التي تمثل الحد الأدنى، وحتى لو أفسدتها قمم أخرى للمتخاذلين والمتعاونين مع إسرائيل، فإن القرار القطري والموريتاني بالتجميد المؤقت للعلاقات الاقتصادية والدبلوماسية فيه نوع من الضغط السياسي على إسرائيل ويكفي قمة غزة في الدوحة أنها كسرت الصمت الرسمي وتجاوزت بعض الخطوط الحمر.والأسوأ في ردود الفعل هي المتمثلة بالوقوف إلى جانب إسرائيل المخجلة تحت مختلف الذرائع عن طريق غلق المعابر والطرق البرية والبحرية والجوية، من قبل دول الجوار والتي حتماً كانت هذه الاتفاقات ليست آنية وإنما خططها معهم الكيان الصهيوني مسبقاً، إضافة إلى الحرب الإعلامية العلنية من قبل هذه الدول غير أن مواقفهم أظهرتهم أمام شعوبهم بلا ذمة ولا ضمير ولا حجة ولا دليل.والنتيجة وهي الأهم أن العدو الصهيوني سيفشل كما فشل في لبنان وستنتصر المقاومة في غزة كما انتصرت في لبنان رغم المذابح والهلوكوست الإسرائيلي النازي، ورغم ما فعلته الآلة الحربية الأميركية الصهيونية بالأبرياء والنساء والأطفال، ويكفي مقاومة غزة فخراً أنها أثبتت كما فعلت مقاومة لبنان أن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت. وهذا امتداد روحي وتاريخي وفلسفي لملحمة آل الرسول (ص) ولخط المقاومة للظلم بكل أشكاله الذي يجمع كل المقاومين وإن اختلفوا في دياناتهم ومذاهبهم.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات

تعليق #1
موضوع ممتاز ويستحق الثناء شكرا لك يبنت شيخ الشهداء الشيخ الجمريوهنا ايضا ستكون كربلاء ثانية اذا استمر الوضع كما هو عليه من ظلم للشعبوما ضاع حق ورائة مطالب
محمد الراشد الثلاثاء 20 يناير 2009
تعليق #2
بارك الله فيك يا أخت عفاف. بس آنه ما أتفق معاك أن إيران وسوريا سلحوا حماس بالعتاد والسلاح والاموال. لأن الأموال جات معظمها من مسلمي الدول العربيه. والسلاح قد جاء من خلال الأنفاق من جهة مصر (الشعب المصري الحر). أما لو كان هناك تسليحا سوريا على سبيل المثال لكانوا سلحوا أهل هضبة الجولان المحتل أعادها الله لأخواننا المسلمين في سوريا ولقامت جبهه مسلحه هناك. أتفق معك أن موقف إيران وسوريا موقف رافض للتفاوض ولا يقارن بموقف بعض الأنظمه العربيه. لكن رأينا كيف عجزت صواريخ شهاب 1 وغيرها من حتى وضعها على منصات الإطلاق وكيف أن المجاهدين تم توقيفهم بفتاوى مشابهه بالفتاوى المعيبه إبان حرب لبنان من بعض مشايخ السنه. هذا ليس تجني على دور غيران الإسلامي ولكن دعينا من المزايدات وليعطى كل شيء حجمه الطبيعي ولحبنا لفئه أو طرف نغض الطرف عن أشياء ونكبر أنصاف الأحتمالات. دعائي للأخوه في غزه بالنصر المبين وللدول التي أخذت على عاتقها نصرة الحق بالخير وأصلح الله قادة أمتنا لما فيه خير هذه الأمه.
حسين علي الثلاثاء 20 يناير 2009
تعليق #3
أولاً هذا الأسم المسرحي أختارة المخرج والجندي الكبير والرائع السيد/محمدأحمدالحجيري بقرية بوري المعظمة الأشتراكية الأستهلاكية وليس هذا الأسم من خيالك ياكتبتنا الكبيرة ورحم الله أبانا الجمري
مجنون السعيدي (محمدالسعيد-بوري) الثلاثاء 20 يناير 2009
تعليق #4
بين عزة وكربلاءبون شاسع ياعفاف فأين من ضحى وفدى وعرض أهله للأسر باختياره (بغية رضا المعبود)وبين من وقع عليه ذلك قسراً وبلا خيارات وان تشابهت أبعاد المأساة في الشكل فانها لاتقاس جوهراً بأبعاد كربلاء الأخرى في التاريخ ملاحم مأساوية كثيرة كان الأجدر أن تستشهدي بها لمأساة غزةوتتركي كربلاء فلا يوم كيومها ولا أرض كأرضها.
أم فدك الثلاثاء 20 يناير 2009
تعليق #5
Dear Sister Afaf,Thank you so much for writing this nice article. God Bless you.Regards,Ali.
علي أحمد الثلاثاء 20 يناير 2009
تعليق #6
جزاك الله كل خير و أتمنى دائما أن أقرأ المزيد من مقالاتك المفيدةأسعد
أسعد الأربعاء 21 يناير 2009