Tuesday, July 14, 2009

النخب وتحريك التاريخ

عفاف الجمري




جاء في ( لسان العرب) لابن منظور، في تعريفه للنخبة: نخب. انتخب الشيء: اختاره، ونخبة القوم: خيارهم،ج26 ص 4373.

وفي قاموس أكسفورد الانجليزي etilE : صفوة، علية القوم، النخبة) أما القواميس الفرنسية فعرفتها بأنها: تضم أشخاصاً وجماعات تشارك في صياغة تاريخ جماعة ما، بواسطة القوة التي يمتلكونها، أو التأثير الذي يمارسونه، سواءً كان ذلك عن طريق اتخاذ القرارات، أو الأفكار التي يتخذونها شعاراً لهم. وفي القرآن الكريم ورد بتعابير مختلفة مثل : أئمة الكفر (قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم) و( يوم ندعو كل أناس بإمامهم) وأئمة الهدى في (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات) الأنبياء (73) وأشار سبحانه للنخبة في قوله (ولولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين) وهنا لابد أن نفرق بين أنواع من النخب ومنها:

1- السياسية: وتتمثل في السلطة الحاكمة التي بيدها مقاليد الحكم.
2- الدينية: المتمثلة إسلامياً في العلماء والمراجع، ومسيحياً : في رجال الكنيسة، ولها سلطة على قلوب النادس بدرجة تدينهم، وعلى هذا فالشعوب الإسلامية تدين بالولاء الأكبر لقياداتها الإسلامية.
3- الثقافية : وتمثل المفكرين والعلماء في مختلف المجالات، والنشطاء السياسيين، وهذه بدورها منها أنواع :

أ)- الميكافيللية النفعية: التي تنتفع إما مادياً، أو معنوياً من تسخير فكرها وثقافتها للنخب القوية مادياً (السلطة) أو معنوياً (النخب الدينية) بغض النظر عن درجة الأحقية والصواب في أي طرف، ومن هنا نشأ تاريخياً مفهوم وعاظ السلاطين ، وفي الواقع الحالي يتمثلون كمستشارين أو منظرين وكتّاب وباحثين في مراكز أبحاث تابعة لحكومات معينة، وتسير حسب الخطوط المرسومة لها، أو أنهم يسخِّرون طاقاتهم بغض النظر عن درجة الصواب، للتنظير للنخب الدينية غير المستنيرة (وأشدد فبعضها مستنير وبعضها وبال على الإسلام) ولذلك نجد في الواقع الحالي مفكري الطائفية ومفكري العنف والإرهاب ومفكري تكريس الواقع السيء المتمثل في الأعراف المجتمعية البعيدة عن أصل القرآن والإسلام وذلك محاباة لأصحاب هذا الذوق سواء من النخب أو المجتمع لنيل المكانة والحظوة.
ب)- ومنها المعتكفة المنزوية عن المجتمع.

ج)- ومنها التصادمية في الطرح: مع السلطة الحاكمة أو النخبة الدينية أو مع المجتمع بغض النظر عن درجة الأحقية في كل، وإذا كانت متصادمة مع المجتمع أو النخب الدينية (الأقوى في ولاء الناس لها) فإنها لا تحقق شيئاً من أهدافها وأفكارها، بل تراوح مكانها وقد يقضى عليها مادياً (من قبل السلطة ) أو معنوياً ( من قبل المجتمع والنخب الدينية).

أما كيف تحرك النخب التاريخ نحو الأفضل، فذلك مرهون - في اعتقادي - بتعاون النخب المستنيرة المبدئية صاحبة النية الصادقة وإرادة الحق والخير، بغض النظر عن تلوناتها من نخب دينية وسياسية (وإن كان قليل المحق من هذه الأخيرة) وثقافية، وذلك باجتماعها مع بعضها وتكوين مشروع نهضوي مشترك اعتماداً على القواسم المشتركة بينها وانتهاجاً للغة الحوار واتخاذاً من إرادة خير ونهضة الأمة، ورضا الله سبحانه وتعالى، دافعاً لها كما فعل الشيخان الأفغاني ومحمد عبده (كمثال) في مشروعهما قبل قرن من الزمان. إذا وجد الدافع فإن طريق النهضة هو التعاون فالنخب جميعها بحاجة لبعضها، ولا تستطيع أن تنهض لوحدها فكل واحدة تكمل الأخرى، فالنخبة السياسية تمتلك القوة المادية، ولكنها غالباً لا قواعد جماهيرية لها إلا الأقليات المنتفعة منها، والنخب الثقافية تمتلك الكثير من الخبرة الميدانية ولكنها لا قوة مادية لها ولا معنوية، أما النخب الدينية فهي تمتلك غالباً (خصوصاً في العالم الإسلامي) قلوب الناس، لكون التدين فطرة طبيعية عند البشر، ولكنها حالياً تحتاج لغيرها - وليس في الأصل- فالأصل أن الإسلام دين حياة، والرسول (ص) الائمة الأوئل (ع) كانوا شاملين لعلوم الدين والدنيا، ولكن تكالب الزمان على المسلمين، وعصور الظلم والجمود التي مروا بها، إضافة إلى التطور الهائل في العلوم وتفرعاتها اللامتناهية، جعل العلوم الإسلامية بحاجة للتجديد من قبل العلماء المختصين - طبعاً- وذلك بالتفريق بين المبادئ والقيم الثابتة الغير قابلة للتطور، وبين القابلة للتغير ومواكبة العصر، اعتماداً على تلك الثابتة لمجاراة العصر بما لا يخل بها، بمعنى آخر فإننا بحاجة لمشروع نهضوي يستفاد فيه من جميع الطاقات والخبرات والتجارب والإمكانات، يستشرف المستقبل، ويترك النظرة الآنية وسياسة ردود الأفعال قصيرة الأمد. ولا خشية من هذا المشروع على حاكمية الإسلام وتمكينه - والذي لم يبق منه شيء؟ وذلك لأن الفكر القرآني حاكم ومهيمن ولا يخشى الإطلاع على الجديد، وضمير الأمة حارس و(الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها)، وبذلك نتخلص من الجمود بحركة واعية تقوم على اعتماد الحلول العملية لمشاكل الواقع، بعيداً عن دغدغة مشاعر الجمهور اعتماداً على إنجازات المسلمين الاوائل، الذين أخذوا بأسباب النجاح التي نحتاجها الآن في حينهم.
(الفمنسم) الإسلامي وغير الإسلامي
عفاف الجمري

‘’الفمنسم’’ (Feminism) هو مصطلح غربي حديث نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، ويعني المطالبة بحقوق المرأة على جميع المستويات الفردية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.. الخ، وذلك بعد أن كانت النساء الأوروبيات محرومات من جميع حقوقهن، فلما ذهب رجالهن إلى الحرب تمت الاستعانة بهن لملء الفراغ في كل نواحي الحياة.
لكن عندما وضعت الحرب أوزارها وأرادوا إرجاعهن لسابق عهدهن تمردن وخرجت الحركات المطالبة بمساواة المرأة بالرجل في الحقوق كافة، وقد تطورت هذه الحركات حتى أصبحت عالمية وحتى تم تقنينها وبلورتها عالميا في اتفاق القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة سنة 1989 والذي وقعت عليه معظم الدول ومنها إيران والسعودية بتحفظات على بعض المواد وكذا البحرين العام .2002 أما السودان فوقع عليه من دون تحفظات. إن ما يجري حالياً في المحافل الثقافية النسوية العالمية والأكاديمية المؤسساتية وغير المؤسساتية لهو نقاشات مطولة عن أوضاع النساء في كل دول العالم، خصوصاً الإسلامي، باعتبار أن الإسلام هو التحدي الأكبر للدول الكبرى.
ويتم رصد كل ظواهر الظلم المجتمعي الواقع على النساء، وبالتالي وضع خطط لإزالته ورصد أموال لإنجاح هذه المشروعات كما ترصد موازنات لكل المشروعات في المجالات الأخرى كمشروعات نشر الديمقراطية والمشروعات الثقافية وغيرها ومن أمثلة الظواهر التي يتم رصدها: عدم إشراك المرأة في اختيار الزوج، جرائم الشرف، ختان البنات، العنف ضد المرأة، الإقصاء عن المشاركة السياسية أو الاقتصادية.. الخ. وفي معظم الأحوال فإن المتهم الأول في هده المحافل هو الإسلام استناداً إلى أن من يقومون بهذه الممارسات هم المسلمون. لكن ما إن ظهرت في التيار الإسلامي في الربع الأخير من القرن العشرين بوادر ‘’فمنسم’’ إسلامي وإن كانت لا تمثل غالبية ولا ظاهرة، لكنها وجدت وفي تنامٍ مواكِبة لحركة الوعي والتجديد الذي ليس بمعنى الخروج على الأصول الإسلامية، بل إعادة قراءة النص القرآني باعتباره الثابت والمقدس. أما الفقه فهو فهم بشري قابل للتطور والتجديد وإعادة النظر، وقد تأخر ظهور هذه الحركة كثيراً، كما تأخر التجديد نفسه، بسبب عدم تفرغ المسلمين البتة لمثل هذه الأمور لانشغالهم على مدى أربعة عشر قرناً بهمّ البقاء حيث الصراعات المذهبية الطاحنة من جهة والصراعات مع الغزاة والمستعمرين من جهة أخرى.
لكن ‘’الفمنسم’’ الإسلامي يختلف عن غير الإسلامي، فغير الإسلامي يدعو إلى المساواة المطلقة الحرفية بين الرجال والنساء التي تصل إلى أن تعمل المرأة جنديةً، وتدخل السجن وفي المصنع من دون مراعاة لأنوثتها، أما الإسلامي (وأقصد به النظرية التجديدية عن المرأة لا الواقع المعاش الذي يسيء لها) فهو يراعيها ولا يوجب عليها الحرب ويعفيها من العمل الشاق إلا إذا أرادت هي بنفسها فلا يمنعها، وذلك بأن يوجب نفقتها على الرجل في كل الأحوال متزوجة أم غير متزوجة.
و’’الفمنسم’’ الإسلامي يقر الحرية الجنسية في حدود الزواج، أما غير الإسلامي فيقرها بلا حدود، فتستطيع المرأة أن تتزوج امرأة أخرى أو رجلاً أو تتخذ عشيقاً ولا يحق لأحد مساءلتها فهي حرية شخصية. و’’الفمنسم’’ الإسلامي توصل من خلال البحوث الجديدة - (لا التقليدية إلى أن المرأة تستطيع بالمفهوم القرآني الذي لم تشوهه ممارسات المسلمين) أن تقود سياسياً بشرط الكفاءة والنزاهة والالتزام بالستر الشرعي فقط ويشترك غير الإسلامي معه في هذه النقاط عدا الالتزام الديني والستر الشرعي. و’’الفمنسم’’ الإسلامي ينبذ العنف ضد المرأة وجرائم الشرف وختان البنات، وفي هذا يشترك مع غير الإسلامي ولكن ‘’الفمنسم’’ الإسلامي (على المستوى النظري) يعطي المرأة امتياز أن نفقتها واجبة في كل الأحوال على الرجل حتى لو كانت ثرية، وأن ‘’الجنة تحت أقدام الأمهات’’، والنصوص القرآنية كلها إما أنها لا تميز في الفضل بين المرأة والرجل (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) أو أنها تفضلها أحياناً (وليس الذكر كالأنثى) وفي تفسير سورة ‘’إنا أعطيناك الكوثر..’’ التي نزلت رداً على من عيّر الرسول بالأبتر أي عديم الولد.
تقــــول بعــض التفاسير إنــــه سبحانه يقول إنه أعطــاه الكوثر وهي فاطمة الزهراء التي هي أفضل من كل الولد الـذي عـيره بعدمــه.
وسيرته (ص) مع النساء - في ذلك الوقت الذي تباع فيه النساء وتشترى - كان حنوناً عليهن (قرة عيني النساء) ويوصي بهن (رفقاً بالقوارير) ولم يستعمل العنف معهن وكان يقف لابنته إكباراً إذا حضرت، فهو بذلك يكون المدافع الأول عن حقوق وكرامة المرأة، ولكن الذي جعل أوضاع المرأة الإسلامية متردية بالمستوى الذي نشهده هو الجهل أولاً وأخيراً، حتى جاءنا المد الخارجي الذي ينسب جرائمنا إلى الإسلام ويريد أن ينقذنا، وبدلاً من أن نبادر لتحسين أحوالنا بأنفسنا انقسمنا إلى: بين من ذاب في دعوات الخارج اضطراراً من سوء أوضاع الداخل، وبين من انكفأ على القديم بحذافيره دونما أي إصلاح ولم يكن هناك حل في الوسط.
لأجل التمازج الوطني



في يوم 1 أبريل 1995 م ،و عند الساعة الرابعة فجراًُ ، قفل (م) - و هو شاب من بني جمرة - عائداً لبيته بعد أن صلى الفجر في المسجد ، ففوجئ بقوات الشغب تسد كل الطرقات ، وتمنعه من العودة ، وإلا أفرغت الرصاص في صدره ،وعندما فهم الأمر ، وأن شيخ القرية محاصر ، قال مواسياً له : اقتلوني ،لا أبالي ، فقال له الجندي : لن أصنع منك شهيداً ،ولكن سأعذبك طوال عمرك ، ووضع الرشاش في فخده وأفرغه ، ومنذ ذلك الحين وهو يعاني أمراضاً لا حصر لها ، بدأت ببتر الرجل ولم تنته بقائمة من الأمراض النفسية والجسدية ،و (م.ح) أصابه ما أصابه من رش الرصاص في تلك الليلة ، فأخذ يزحف على بطنه والدماء تسيل منه ،حتى وصل لأحد البيوت وطرق الباب برأسه ثم أغمي عليه ، لتجده صاحبة البيت جثة أمام بابها مضرجة بالدماء، والحاجة (ز) ، ستينية العمر ، سمعت في إحدى الليالي، أصوات الجند وهم ينهالون ضربا على شاب عند باب بيتها ، فخرجت لتستطلع الأمر وإذا به ابنها ، فرمت بنفسها عليه لتخلصه منهم ، فانهالوا عليها ضرباً ، ولم يكتفوا بذلك بل أطلقوا عليها الرصاص المطاطي ، عدة طلقات في القلب وعلى الرأس فوقعت صريعة في الحال ، وآخر كلمة قالتها لابنتها ، وهي تحاول أن تنتشلها : الشغب قتلوني، ولا تزال البنت تعاني من آثار الحادث النفسية.

أما (م.ج) فقد اعتقل ولديه ولدان ، ولم يحصل على مقابلة إلا بعد مرور خمس سنوات ليكتشف أن عنده ثلاثة أولاد حيث كانت زوجته حاملاً بالثالث ولم يكن يعلم ، أما عن ظروف السجن فيعجز القلم عن التبيان فعند أول مقابلة لا أحد يستطيع أن يتعرف على سجينه لأنه يخرج مسخاً وباختصار شديد هذا السجن هو تماماً أبو غريب أو غوانتنامو أما الأسر فلا تسأل قارئي العزيز عنها ، تتلقفها أيدي القدر بدون رحمة ، فلها عقوبة قاسية كونها أسرة ذلك المعتقل .
أنقل بعضاً من هذه النماذج بغرض أن يفهم الطرف الآخر عقلية هذا الطرف ، لأن الوحدة والتمازج والتفاهم في أي كيان مهما كبر أو صغر ، من الأسرة إلى الوطن الصغير إلى العالم الأكبر ، تقوم على أسس أهمها : أن يفكر كل بعقل الآخر ، ويطلع كل على هموم الآخر ومعاناته ، ليفهمه ويصل معه إلى حل مرض للطرفين ، إن كانت هناك إراده فعليه للإصلاح والتمازج الوطني ، الذي هو أساس الإستقرار المؤسس لعملية التنمية ، ومن مثل هذه النماذج المذكورة تفند المقولة بشأن العدالة الإنتقالية ، بأنها استيراد لأفكار رنانة من الخارج لا تلائم واقعنا ،وكأن المتكلم يتكلم عن استيراد موضة أزياء لشخص مرفه ، ولا يتكلم عن أناس عانوا ولا يزالون ، سخطوا ولا يزالون ، لأنهم لم يحصلوا على ما يطبب جروحهم ، بل مازالت العقوبات تسري عليهم في كثير من الجوانب ليس أقلها القوائم السوداء على الحدود ، خارج البحرين ، و التي لم يسلم منها حتى النواب وفي داخل المؤسسات الحكومية والوزارات تجاه الأشخاص ذوي التاريخ النضالي أو الرمزي.

إن استطعنا تكميم الأفواه لفترة مؤقتة ، فإن الغليان يبقى مستمراً لا نعلم عواقبه ، ولا أحد يستطيع التحكم فيه ، أما مقولة تغيير التاريخ فهذه أيضاً ساذجة لأن التاريخ في كل مكان ، وعلى طول الأزمان و الدهور ، تاريخان ، تاريخ سلطة تصيغه كما تحب ، وتاريخ معارضة تسجله حتى ولو بالدم ومن داخل القبور، ففي كل الأحداث التاريخية نجد دائماً طرحين و تفسيرين متغايرين ، و أما مقولة : تحقيق مكاسب فئوية فهي مغالطة ، سعت ومازالت تسعى لترسيخها الأطراف الأخرى بتصوير المعارضة فئوية وبالضغط بكل السبل لتحويلها كذلك ، وإذا كانت الأطراف الأخرى استفادت كثيراً من التحول الديمقراطي أكثر من المعارضة وهي لم تبذل شيئاً ، فهل يضيرها جبر نفوس الضحايا من أي طرف ، للوصول لتراض يؤسس لوحدة حقيقية ؟
إن بإمكان المحبين لهذا الوطن سواءً من سلطة أو معارضة ،أن يصلوا لحلول مرضية ، إن كانت هناك نية مخلصة حقيقية للإصلاح ، تواجه الواقع بجرأة وتعترف بالأخطاء من الطرفين.
نعم نستطيع أن ندغدغ العواطف بإدعاء أن الوحدة الوطنية الحقيقية تحققت بعد الميثاق ، و أنه لا داعي لأي إثارة للماضي الآن ، ولكن ماذا لو انفجر بركان الحقيقة في أي وقت من الأوقات ؟ بدأنا بتراض وطني كاد أن يكون حقيقياً لولا التغيير الغير عقدي للدستور ، والذي أعقبه تراجعات لا حصر لها ، بدأت بسحب المكتسبات واحدة تلو الأخرى بشتى الطرق ، وإزاء هدا الوضع انقسمت المعارضة إلى قسمين ، قسم عقلاني يحاول الوصول لحلول بالتي هي أحسن ، وقسم تتحكم فيه ردود الأفعال يريد أن ينفجر في كل حين ، وحتى المعارضة العقلانية لم تلق يدا مفتوحة لتصافحها ، بل يتم التضييق عليها ودفعها بقوة نحو التطرف .
ليست البحرين بدعاً بين الدول التي تعرضت لنزاع داخلي بل هناك ماهو أشد منها بكثير كالبوسنة والهرسك ، وجنوب أفريقيا ، و راوندا ، و لكنهم جميعا استطاعوا معالجة الماضي بواقعية وحكمة ، ليؤسسوا عليه الاستقرار في الحاضر لبناء مستقبل زاهر ، فقط على الجميع من أطراف سلطوية أو معارضة ، أن يكونوا واقعيين ويضعوا الله و مستقبل الأجيال والوطن نصب أعينهم ، وأن يحبوا هنا الوطن بصدق ، ليعترفوا بأخطائهم ، ويتوصلوا لحلول مرضية للطرفين ، أبسطها وقف العقوبات التي لا يزال يمارسها الحرس القديم خصوصا على كل من له علاقة بالشخصيات ذوات التاريخ ، و رد الاعتبار و ا لاعتذار الأدبي للضحايا ، وبعدها يأتي الكلام في بقية الأمور .
عفاف الجمري.
Afaf 39474225@gmail.com

Saturday, April 11, 2009

منقول عن جريدة العهد الأسبوعية

مجازفة تستحق خوض غمارها
التصريح الذي أدلت به عضو شورى الوفاق عفاف الجمري إلى إحدى الصحف المحلية بشأن قانون الأحوال الشخصية، كان إيجابيا،. رغم إبدائها بعض التحفظ بشأن الضمانة، إلا أننا وبالرجوع إلى ذلك التصريح فإنها تقول «›كنت ولازلت من المنادين بإيجاد هذا القانون الذي ينصف المرأة ويحمي حقوقها››.
وأشارت ‹›تحت قبة شورى الوفاق لطالما دعمت إيجاد هذا القانون، خصوصا في ظل الأوضاع الراهنة وما تعانيه المرأة من ظلم مجحف بحقها، وتشهد بذلك المحاكم››.
لكنها تتوقف قليلا عن ذلك الإسهاب الإيجابي عندما وصفت القانون بالراقي وأن إعداده جاء على يد الشيخ الفاضل حميد المبارك، وهو رجل فضيل مشهود إليه وبالتالي لاغبار على ما تقدم به – بحسب تعبير الجمري- فقد استعان بقوانين خارجية بناء على طلب الحكومة››.
هنا النقطة الفاصلة بين تأييد القانون، والتردد في دعم إقراره، متخذة من موقف جمعيتها الوفاق السبب الذي تعبر عنه بالخوف، فما هي الضمانة من عدم تدخل الحكومة في خصوصية كل مذهب».
الشورية في الوفاق قد تجد نفسها خلال التصريح محاطة بكم هائل من الضغط، وتسليط الضوء، خصوصا وأن العديد من قرائها ومتابعيها، لم ينفكوا في كيل الاتهامات إليها، بعد أن اكتفوا بقراءة نصف العنوان ونصف الموضوع الذي يؤيد القانون، فيما تغاضوا سهوا أو ممعنين عن التحفظ الذي أبدته بشأن الضمانة.
وإذا كانت الجمري وسط ذلك كله – حالها في ذلك حال العديد من الناشطات - تصف الوضع الراهن بأنه مجازفة، وتتوقف عند هذا الحد، فيمكننا ونحن على مسافة بعيدة أن نقول نعم، هي مجازفة بالمعنى المطروح لمعارضي القانون، لكنها مجازفة تستحق الخوض إذا ما نظرنا للوضع السيء الذي تعانيه المرأة في المحاكم.
هي مجازفة بالمفهوم المذهبي المحدود برفع الظلم عن المرأة، ويخفف من معاناتها التي قد تستمر سنين، وتحمي الأطفال من التشريد ومن براثن الجهل، وترسم طريقا مجتمعيا آخر قوامه الأسرة السوية حتى وإن أجبرتها الظروف على أن تعيش بعد كبوة.

Sunday, April 5, 2009

غزة هاشم.. كربلاء بني هاشمعفاف الجمري
ما هذه المصادفة في التشابه الكبير بين محرقة غزة ومحرقة كربلاء، في التوقيت: فالاثنتان بدأتا في العشرة الأولى من محرم، وفي حقانية القضية، وسمتها التضحوية الصارخة، لأجل الحق، ومفعولها الصارخ الذي يهز كل ضمير حر بغض النظر عن دينه ومذهبه، من كل الأنحاء، وسمتها الفارقة للحق من الباطل بوضوح وجلاء بطريقة تزيل كل الحجب وتسقط كل الأقنعة لتلقي الحجة على كل مدع للمبادئ الحقة، والتشابه في الإجراءات الميدانية للعدو: ففي الحالتين تمت عمليات القتل بوحشية ودونما أدنى حساب لأي من الأعراف والمبادئ، وفيهما تم استهداف الأطفال والنساء تحت مختلف الذرائع، وتم حرق المآوي من بيوت وخيام على الأطفال، وتم الحصار ومنع سبل الحياة، سواء من ماء وغذاء أو دواء مما يعتبر حقاً عالمياً مشاعاً للجميع لا يجوز منعه عن أي أحد تحت أي ظرف أو سبب وفي كل الأعراف والقوانين العالمية والسماوية، غير أن كربلاء بني هاشم تفوقت من حيث كونها مجزرة ومحرقة لأهل بيت النبي (ص) أشرف الخلق، وعلى يدي مسلم مدع لخلافة رسول الله (ص).وغزة مدينة عريقة جداً تمتد جذورها لما قبل الميلاد فقد ذكر اسمها في مخطوطة للفرعون تحتمس الثالث الذي عاش في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، وقد دخلها المسلمون في العام 635م وأصبحت مركزاً إسلامياً مهماً خصوصاً وهي مشهورة بوجود قبر جد الرسول (ص) الثاني هاشم بن عبد مناف، ويوجد لحد الآن مسجد يؤمه الغزاويون، يحتوي على ضريحه، ولذلك تسمى «غزة هاشم». والمدينة أيضاً مسقط رأس الإمام الشافعي (رض)، وبسبب موقعها الجغرافي واعتدال جوها وطيبة أهلها كانت محط الأنظار للمحتلين طوال التاريخ وللسياح في العصر الحديث. بقيت المدينة تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى العام ,1994 حيث تم الاتفاق بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل. وبعد انتخابات محلية جرت فازت حركة حماس بعدد كبير من مقاعد البرلمان الفلسطيني، وكالعادة بالنسبة إلى مدعي الديمقراطية الذين يحاربونها إذا أفرزت ما يخالف أمزجتهم، فقد اندلعت كثير من المناوشات المتفرقة بين عناصر من حركتي فتح الحاكمة وحماس، ووصل الأمر ذروته في منتصف يونيو/ حزيران من العام 2007 حين أقدمت عناصر من حركة حماس على السيطرة على قطاع غزة والمؤسسات الأمنية والحكومية فيه.ولأن السلطة الفلسطينية قد انتهجت منهج تسوية القضية الفلسطينية حسب ادعائهم «سلمياً» مثلها مثل معظم الدول العربية، بينما أسلوب حركة حماس هو مقاومة المحتل وإخراجه من كل أرض فلسطين وباللغة التي يفهمها وهي الكفاح المسلح، فقد عمدت إسرائيل منذ فوز حماس إلى التنكيل بها وبرموزها وبشعب غزة كي تضعف شعبية حماس ومبدأ المقاومة، فعمدت إلى حصار غزة ومنع دخول الإمدادات كافة عنها وأغلقت مطارها وميناءها لتضعفها اقتصادياً، وضربت بنيتها التحتية، ثم أقدمت في فبراير/ شباط 2008 على عمل محرقة على مدى خمسة أيام، عادت وكررتها بشكل أوسع وأعنف منذ 27 سبتمبر/ أيلول 2008 ولحد الآن، حيث زاد عدد الشهداء على الألف والجرحى على الخمسمئة معظمهم من النساء والأطفال، وقد استخدم الصهاينة حتى القنابل الفوسفورية المحرمة دولياً.نعود لموضوع المقارنة، حيث إن ما أقدمت عليه إسرائيل من فظاعات يجلي بصيرة كل من كان الحق ملتبساً عليه، ولا يعرف حقيقة إسرائيل، وكل مدعي التسوية السلمية للقضية الفلسطينية تماماً كما انجلت بصائر المسلمين في زمن الحسين (ع) الذين كانوا لا يعرفون حقيقة يزيد الفاسق الشارب للخمور، أو يعرفون ويتصورون أنه يمكن من يلوذ بالصمت أن يسلم من بطشه إن لم يبايعه، فجاءت مجزرة كربلاء لتوضح للمسلمين أنه مستعد لسفك أطهر الدماء وعمل مجزرة بأبشع الطرق في أشرف أسرة ليس فقط لأجل القضاء على المنافسين، وإنما حتى لو لم تأت رسل العراق للحسين تدعوه للقدوم للمبايعة، فإنه أمر بقتله في المدينة قبل أن يخرج إن لم يبايع، حيث إن مبايعته تضفي الشرعية على خلافته. وبعد المجزرة في كلتا الحالتين انفرز الطيب من الرديء بحسب ردود الفعل التي تراوحت في مجزرة آل الرسول بين ناكر بقلبه على أضعف الأحوال وبين متمرد شاهر لسيفه للأخذ بالثأر على أحسنها فبرزت ثورة التوابين بقيادة المختار (رض).في محرقة غزة يندى الجبين من ردود فعل معظم الدول العربية بطريقة نخجل من أن يسجلها التاريخ لتقرأها الأجيال المقبلة، ففي حين وقفت دول بكل قوتها وثقلها إلى جانب الفلسطينيين وصراحة ودونما أخذ في الاعتبار ما قد يجلبه ذلك لها من انتقام دولي: مثل موقف إيران، سوريا، وحزب الله اللبناني، الذين أمدوهم بكل الخبرات الحربية والعتاد والسلاح والمال والمؤن وحتى شبكة الاتصالات والأنفاق استعداداً لضربة متوقعة. كنتيجة لخبراتهم ودروسهم من عدوان يوليو/ تموز في العام ,2006 بحيث إن قوة حماس الفعلية كما ذكر الدكتور خالد مشعل في مؤتمر الدوحة «مازالت في أوجها وقواعدها سليمة»، وهذا من أكبر المصاديق وأوضحها لجدوى اتحاد المقاومة مع المقاومة والممانعة مع الممانعة في وجه التخاذل والاستسلام.وفي هذا الخط أيضاً وقفت دول مثل فنزويلا وبوليفيا رغم بعدها الجغرافي وطردت السفراء وقطعت العلاقات ودعت لمحاكمة القادة الإسرائيليين في محكمة العدل الدولية في لاهاي، وكذلك الحكومة التركية التي تحركت دبلوماسياً، وهناك من اتخذ مبادرات حتى لو لم تكن بمستوى الطموح، ولكنها أفضل بكثير من بقية الدول العربية، وهي دولة قطر بإقامة مؤتمر غزة الذي حتى لو لم تطبق توصياته التي تمثل الحد الأدنى، وحتى لو أفسدتها قمم أخرى للمتخاذلين والمتعاونين مع إسرائيل، فإن القرار القطري والموريتاني بالتجميد المؤقت للعلاقات الاقتصادية والدبلوماسية فيه نوع من الضغط السياسي على إسرائيل ويكفي قمة غزة في الدوحة أنها كسرت الصمت الرسمي وتجاوزت بعض الخطوط الحمر.والأسوأ في ردود الفعل هي المتمثلة بالوقوف إلى جانب إسرائيل المخجلة تحت مختلف الذرائع عن طريق غلق المعابر والطرق البرية والبحرية والجوية، من قبل دول الجوار والتي حتماً كانت هذه الاتفاقات ليست آنية وإنما خططها معهم الكيان الصهيوني مسبقاً، إضافة إلى الحرب الإعلامية العلنية من قبل هذه الدول غير أن مواقفهم أظهرتهم أمام شعوبهم بلا ذمة ولا ضمير ولا حجة ولا دليل.والنتيجة وهي الأهم أن العدو الصهيوني سيفشل كما فشل في لبنان وستنتصر المقاومة في غزة كما انتصرت في لبنان رغم المذابح والهلوكوست الإسرائيلي النازي، ورغم ما فعلته الآلة الحربية الأميركية الصهيونية بالأبرياء والنساء والأطفال، ويكفي مقاومة غزة فخراً أنها أثبتت كما فعلت مقاومة لبنان أن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت. وهذا امتداد روحي وتاريخي وفلسفي لملحمة آل الرسول (ص) ولخط المقاومة للظلم بكل أشكاله الذي يجمع كل المقاومين وإن اختلفوا في دياناتهم ومذاهبهم.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات

تعليق #1
موضوع ممتاز ويستحق الثناء شكرا لك يبنت شيخ الشهداء الشيخ الجمريوهنا ايضا ستكون كربلاء ثانية اذا استمر الوضع كما هو عليه من ظلم للشعبوما ضاع حق ورائة مطالب
محمد الراشد الثلاثاء 20 يناير 2009
تعليق #2
بارك الله فيك يا أخت عفاف. بس آنه ما أتفق معاك أن إيران وسوريا سلحوا حماس بالعتاد والسلاح والاموال. لأن الأموال جات معظمها من مسلمي الدول العربيه. والسلاح قد جاء من خلال الأنفاق من جهة مصر (الشعب المصري الحر). أما لو كان هناك تسليحا سوريا على سبيل المثال لكانوا سلحوا أهل هضبة الجولان المحتل أعادها الله لأخواننا المسلمين في سوريا ولقامت جبهه مسلحه هناك. أتفق معك أن موقف إيران وسوريا موقف رافض للتفاوض ولا يقارن بموقف بعض الأنظمه العربيه. لكن رأينا كيف عجزت صواريخ شهاب 1 وغيرها من حتى وضعها على منصات الإطلاق وكيف أن المجاهدين تم توقيفهم بفتاوى مشابهه بالفتاوى المعيبه إبان حرب لبنان من بعض مشايخ السنه. هذا ليس تجني على دور غيران الإسلامي ولكن دعينا من المزايدات وليعطى كل شيء حجمه الطبيعي ولحبنا لفئه أو طرف نغض الطرف عن أشياء ونكبر أنصاف الأحتمالات. دعائي للأخوه في غزه بالنصر المبين وللدول التي أخذت على عاتقها نصرة الحق بالخير وأصلح الله قادة أمتنا لما فيه خير هذه الأمه.
حسين علي الثلاثاء 20 يناير 2009
تعليق #3
أولاً هذا الأسم المسرحي أختارة المخرج والجندي الكبير والرائع السيد/محمدأحمدالحجيري بقرية بوري المعظمة الأشتراكية الأستهلاكية وليس هذا الأسم من خيالك ياكتبتنا الكبيرة ورحم الله أبانا الجمري
مجنون السعيدي (محمدالسعيد-بوري) الثلاثاء 20 يناير 2009
تعليق #4
بين عزة وكربلاءبون شاسع ياعفاف فأين من ضحى وفدى وعرض أهله للأسر باختياره (بغية رضا المعبود)وبين من وقع عليه ذلك قسراً وبلا خيارات وان تشابهت أبعاد المأساة في الشكل فانها لاتقاس جوهراً بأبعاد كربلاء الأخرى في التاريخ ملاحم مأساوية كثيرة كان الأجدر أن تستشهدي بها لمأساة غزةوتتركي كربلاء فلا يوم كيومها ولا أرض كأرضها.
أم فدك الثلاثاء 20 يناير 2009
تعليق #5
Dear Sister Afaf,Thank you so much for writing this nice article. God Bless you.Regards,Ali.
علي أحمد الثلاثاء 20 يناير 2009
تعليق #6
جزاك الله كل خير و أتمنى دائما أن أقرأ المزيد من مقالاتك المفيدةأسعد
أسعد الأربعاء 21 يناير 2009

منقول عن جريدة الأنوار المصرية

( مساواة ) برنامج تقدمه قناة الحرة في إطار رسالتها – غير المعلنة – التي ترى في شعوب هذه المنطقة قدراً كبيراً من التخلف الحضاري الذي يؤدي إلى ماتسميه بالإرهاب ، وبالتالي تعمل على تغيير المفاهيم والقيم ومحاولة استبدالها بالأفكار والقيم الليبرالية والعمل على إدماج دول المنطقة في منظومة ( العالم الحر ). النساء قوامون على الرجال _في المشمش)( مساواة ) برنامج تقدمه قناة الحرة في إطار رسالتها – غير المعلنة – التي ترى في شعوب هذه المنطقة قدراً كبيراً من التخلف الحضاري الذي يؤدي إلى ماتسميه بالإرهاب ، وبالتالي تعمل على تغيير المفاهيم والقيم ومحاولة استبدالها بالأفكار والقيم الليبرالية والعمل على إدماج دول المنطقة في منظومة ( العالم الحر ).. ومن هنا يحرص البرنامج على مناقشة موقف الإسلام من المرأة وفي حلقته الأخيرة إستضاف الباحثة الإسلامية البحرينية ( عفاف الجميري) التي طالبت بضرورة مراجعة الفتاوى المتضاربة وأن يتم تقنين الفتاوى التي تلائم العصر ، وان لا نفرق بين الاجتهاد السني والاجتهاد الشيعي ، وحذرت من أمراض الطائفية ، وارجعت تضارب الفتاوى إلى الحكام والمستعمرين الذين يسعون لخلق بيئة ملأى بالفوضي وعدم الاستقرار ليعيثوا فسادهم دون مقاومة الشعوب المستباحة ، وقالت " إن كل بلاوي الدنيا تحدث بسبب السياسة " ،وطالبت عفاف بإعادة النظر في التفاسير المتعددة للقرآن حيث ترى أن الدين نظام حياة وطالما تغيرت الظروف والوقائع لابد أن تتغير رؤيتنا التأويلية لآيات القرآن ، وأن التأويلات المتعددة للقران هى التي تؤكد على مقولة أنه صالح لكل زمان ومكان .وعن مساواة المرأة في المجتمعات المسلمة أشادت الجميري بتجربة المرأة الإيرانية التي إعتبرتها مبهرة لأقصى حد ، فالمرأة الإيرانية بعد الثورة الإسلامية في العام 1980 وصلت إلى حد شغلها مواقع هامة في مجلس الخبراء والقضاء مع الاعتراف بأن هناك بعض السلبيات التي تدفع قطاعات من المرأة الإيرانية للمطالبة بالمزيد من القوق والحريات التي كانت متاحة في عصر الشاه .وكانت ( عفاف الجمري ) في يوم المرأة العالمي قد أطلقت دعوتها لتبني التيار الثالث الذي يطالب بالدفاع عن حقوق المرأة من منظور إسلامي ، في مواجهة تيار تقليدي يعمل على إقصاء المراة ولا يعترف لها بأية حقوق ، وتيار تحريري ينطلق من رؤى ليبرالية أمريكية ( لا دينية )، وهاجمت عفاف مشروع ( الجندر ) الغربي الذي يدعو إلى المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة ، وإذا كان الإسلام قد اعترف بهذه المساواة على الجانب العقلي إلا أنه إلتفت إلى الاختلافات بينهما في التكوين والخلقة ، فالرجل جسديا أقوى من المرأة وقوامته عليها ليست في رعايتها ماديا فقط بل وحمايتها والحفاظ عليها ، والقوامة كما جاءت في القرآن تختلف عن الولاية التي تحمل معاني التحكم والإدارة و السيطرة ، وهو مالم يقصده القرآن ، و أعلنت أنها شخصيا ُ تحتاج إلى قوامة الرجل بمعنى الحماية والرعاية ، فالمرأة العربية لاتحتاج إلى مزاولة حمل الأثقال لتتساوى بالرجل بل تحتاج إلى مزيد من الوعي .

Monday, March 30, 2009

مايكل.. بهلول أميركا المغبوط

البهلول هو أبو وهيب بهلول بن عمر الصيرفي الكوفي، ولد بالكوفة في زمن هارون الرشيد، وهو أحد الشخصيات التي تألقت في التاريخ العربي والإسلامي وكنيته أبو عمرو.
ويقال: إن أباه عمرو كان عم الرشيد كما في ''تاريخ المستوفي''..
وله قصص كثيرة رويت دلت على حكمته ورجاحة عقله وقد وصفه المؤرخون بالفقيه الحكيم الورع الذي كان يتستر بغطاء الجنون ليتلافى سطوة السلطان، وكان يركب عصا طويلة يجوب بها السوق ويسميها حصانه والصبيان يركضون وراءه، ويوجه نقده اللاذع لكل أوجه الفساد في الدولة ويتجرأ على الخليفة وبأسلوب ساخر محتميا بمظهر المجنون وكل ذلك بغرض الإصلاح.
أما مايكل مور فهو مخرج سينمائي أميركي معاصر، وكاتب، معارض للإدارة الأميركية بصورة عقلانية وساخرة في الوقت ذاته، اشتهر في السنوات الأخيرة ولقيت آراؤه إقبالا من الأميركيين وغيرهم بسبب منطقيتها وتدعيمها بالوثائق.
واشتهر اسم مور الحاصل على جائزة الأوسكار من خلال أفلامه الوثائقية وعلى رأسها فيلم ''فهرينهايت 11/''9 عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول ,2001 كما أصبح كتابه ''الرجل الأبيض الغبي'' من أكثر الكتب مبيعا على مستوى العالم.
وفي فيلمه (فهرنهايت 9/11) يتحدث عن إدارة الرئيس بوش، يفضح فيها علاقاتها وأساليبها وتعاملها مع تفجير برجي مركز التجارة الدولي بأسلوبه الساخر الجريء، وهي نادرة أن تخرج فيها لجنة التحكيم عن تقاليدها بمنح الجائزة للدراما، ومور لا يقف فحسب ضد الحرب، لكنه أيضا يشكك في شرعية فوز الرئيس بوش في الانتخابات الرئاسية، ويظهر للمرة الأولى كيف أعلنت التلفزيونات الأميركية المرشح آل غور فائزا، قبل أن تعود شبكة ''فوكس'' التي يرأسها شقيق بوش لتعلن فوزه، وحين فاز مايكل مور بالأوسكار، فاجأ الجميع بكلمة على الهواء شاهدها كلّ العالم وهاجم فيها جورج بوش ورئاسته وسياسته.
بعد الحرب خرج بكتابه عن الأغبياء الذين يحكمون الولايات المتحدة الذي صار الأكثر مبيعاً، وحمل صورة غلاف تمثّل تمثال بوش الذي أسقطته مظاهرة لندن الشهيرة، تيمناً بإسقاط تمثال صدام حسين في بغداد وحين سئل عن إمكانية إعادة انتخاب ''بوش'' لولاية ثانية'' قال ''يجب أن يكون قد انتخب لولاية أولى حتى يمكننا الحديث عن إعادة انتخابه''. ما قاله هذا سبق له أن قاله أيضا في كتابه المذكور الذي واجه حصارا كالذي واجهه فيلمه، قبل أن يتربع على قائمة أكثر الكتب مبيعا في موقع ''الأمازون'' لعامين متتاليين ويعاد طبعه أكثر من عشر طبعات، وفي هذا الكتاب كشف مور علاقات رجال بوش بشركات النفط والعلاقات العامة ومصانع السلاح الأميركية، ودوافعهم المشبوهة لشن الحروب وتأجيج نار العداوات في العالم، ولم يسلم منه أحد منهم.
لمايكل أيضا فيلم رائع عرض في مهرجان القاهرة السينمائي هو (بولينج من أجل كولمباين)، وفيه يدين المجتمع الأميركي الذي يشجع العنف وينمي روح العداء، أما الفيلم الذي صنع شهرته الأولى فكان ''روجر وأنا'' وروجر هذا هو رئيس شركة جنرال موتورز التي حولت مدينة فلينت حيث يقيم ''مور'' إلى خراب، وفيلمه ''العودة إلى فلينت'' وتبعه بـ ''لحم الخنزير الكندي'' ويعرض فيه للغزو الثقافي الأميركي لكندا، ثم ''الأضخم'' إضافة إلى كولمباين. أما الفضيحة الأخرى التي لا تقل أهمية عن أحداث سبتمبر/ أيلول فهو فيلمه (سيكو) الذي فضح فيه سياسة الإدارة الأميركية في تواطئها مع شركات التأمين الصحي بثغراتها الكبيرة التي تركت حتى متطوعي وعمال الإنقاذ في برجي التجارة بلا علاج لمدة تفوق الست سنوات حتى جمعهم في قارب وعبر بهم البحر لكوبا عدوة أميركا والتي قد فرض عليها حصارا أميركيا فذهب بهم إليها حيث عولجوا مجانا وكل ذلك بالصوت والصورة. وهذا الفيلم عرضه على الكونغرس أي في عقر دارهم. وحتى في الانتخابات الأميركية الأخيرة فقد أنتج فيلما وعرضه مجانا على موقعه الالكتروني بدلا من عرضه في دور العرض السينمائي وقال هو ''هدية بالكامل لجمهوري''.
حاليا يعد لفيلم يفضح أسباب الأزمة المالية وقد عرض على موقعه الالكتروني يطلب المساعدة المعلوماتية من أصحاب الشأن مع الوعد بالحفاظ على هويتهم.
أحد النقاد السينمائيين الأميركيين أشار إلى أن ''مور يغضب الكثيرين لأنه يفضح أشياء كثيرة يخشى من قولها كبار النجوم.. إنه يقتحم الغرف المغلقة لأنه يؤمن بعمله ولا يتردد من الذهاب إلى آخر الشوط مادام الأمر يتعلق بالحقيقة''.
الخلاصة أنه معارض ليس لأجل المعارضة لكن لأجل الإصلاح في بلده وقد رأينا كيف أنه استعمل كل الأساليب السلمية التي تفتقت عنها عبقريته من إنتاج كتب وأفلام وخطب ومحاضرات بل وحتى دخل مبنى الكونغرس والأكبر من ذلك أنه ذهب لدولة تعاديها الإدارة الأميركية طالبا المساعدة الإنسانية والعلاج لمرافقيه الذين قصرت معهم حكومتهم، لذلك فهو بهلول الأميركي المغبوط بشدة من كل المعارضين العرب، بل وحتى من بهلول نفسه لأنه لم يضطر للتظاهر بالجنون.