Sunday, February 22, 2009

الوطن أولاً.. والطائفية عاشراًعفاف الجمري

تحت هذا العنوان وصلني تعقيب مفيد على مقالي السابق (الوطن أم الطائفة) وطلب التركيز على طرح هذا الموضوع باستمرار، فارتأيت أن أنشره بنصه: في مقالة للكاتب والمفكر المصري فهمي هويدي أخيراً وبعيد العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان ويعتب فيها على وسائل الإعلام العربية قال: ‘’بعدما سكتت مؤقتاً نيران العدو الصهيوني في لبنان، اسمحوا لنا أن نتحول إلى النيران الصديقة التي مازالت جبهتها مفتوحة فيما تعبر عنه وسائل الأعلام، بما يستصحب ذلك من قصف مستمر، بالعناوين المفخخة والدعاوى الملغومة والأفكار العنقودية’’. بعد مقتطف مقال هويدي يقول كاتب الرسالة ‘’نجد هنا في البحرين بعض الأقلام الطائفية والمريضة من الطائفتين تؤجج وتنفخ في الروح الطائفية لكل طائفة باسم الديمقراطية تارة و باسم الوطنية تارة أخرى بقصد منها أو من دون قصد.إن هذه الروح الطائفية والتي تبث في البحرين لا توجد مثيلا لها في أي بلد خليجي آخر؟ حتى في العراق الذي يخوض حربا ضروسا في الداخل، أقر زعيم الطائفة السنية الدكتور حارث الضاري في آخر تصريح له على قناة الجزيرة وعلى الهواء مباشرة يوم الجمعة 25 أغسطس/ آب 2006 أن ‘’ما يجرى في العراق ليست حربا طائفية’’. وأكد هذا التفسير في اليوم التالي 600 من رؤساء العشائر السنية والشيعية في العراق وذلك في المؤتمر الذي عقد في بغداد.إذا، ما هو السبيل لحل هذه المعضلة المتفاقمة في البحرين؟ هل بوضع قيود وقوانين جديدة ولا يلتزم بها أحد، أو الرجوع إلى المربع الأول، إلى ما قبل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك وإنقاذ البلاد والعباد من كارثة محقه؟إن الحل، إن لم يكن نابعا من قناعة ذاتية لكل الأطراف والقوى الوطنية، وخصوصاً بعد أن انقشعت الصاعقة الانتخابية، وهدأت الأجواء وأخذ كل فريق نصيبه من الكعكة الديمقراطية، وبدأ الامتحان الحقيقي لكل الكتل من الطائفتين.أقول إن أكبر تحدى أمام هؤلاء هو الارتفاع فوق النفسية الطائفية والعمل معا بروح وطنية أولا، و بمصلحة طائفية ‘’عاشرا’’، وإلا فلن نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، و’’يا وطن محلك سر’’.وأخيرا، نحن بحاجة ماسة إلى جمعية متخصصة لمكافحة الطائفية في كل المؤسسات الرسمية والأهلية، على غرار جمعية مكافحة السرطان، لأن الطائفية هي عبارة عن سرطان من النوع الخبيث’’.أضم صوتي لصوت أبي أنس وكنت قد تناولت في موضوع سابق نفس هذا المقترح تحت عنوان (مجلس أعلى لمحو الطائفية) وذكرت أنه في ظل هذه الحمى الطائفية ليس أمامنا إلا إحدى ثلاث طرق:الأول، أن نظل نتقاتل بكل الإمكانات المتاحة لكل طرف قتالاً أزلياً بغرض أن يقضي أحد الطرفين على الآخر بشكل تام كهدف نهائي وهذا الخيار إضافة لكونه حتماً لا يرضي الله سبحانه، فإنه مستحيل عقلا لأنه لو كان ممكنا لتحقق قبل أربعة عشر قرناً من الزمان، منذ بدء هذه الخلافات لحد الآن ولو تحقق ذلك - وهو مستحيل - فإن الطائفة الباقية ستنقسم حتماً مادامت بهذه العقلية (عقلية الفرقة الوحيدة الناجية والقطب الأوحد الصحيح) ستنقسم إلى طوائف. فالطائفتان الحاليتان هما نفسهما فيهما انقسامات وعندها ستتكرر المعضلة إلى ما لا نهاية..نعود فنقول إنه ليس هناك طرف ضعيف في المعادلة البتة فلا طرف يستطيع القضاء على الآخر وكل ما يمكن حدوثه هو دماء وآلام و شقاء أبدي عند الطرفين يتوارث من جيل لآخر ودمار وتخلف دائم للأمة عن الركب العالمي.الثاني، أن يتم جمع العقلاء والعلماء من الطائفتين في مؤتمر إسلامي عالمي كبير وعلى مدى ليس بالقصير حتى يتم فتح ملف المشكلة التي حدثت من قبل أربعة عشر قرنا من الزمان ومناقشتها بكل تفصيلاتها في جو موضوعي حيادي مرن يجعل الله نصب عينيه حتى يتم الخروج بقناعة مشتركة للطرفين تنهي هذه المشكلة التاريخية للأبد. وهذا الخيار وإن كان هدفاً لكل العقلاء في أي مشكلة مشابهة إلا أنه غير عملي أو مرحلي، بعيد الأمد يحتاج لمراحل تسبقه من التهدئة وتهيئة الأجواء وتوفير الإمكانات واختيار الزمان والمكان المناسبين وليس على الطريقة التي عملتها قناة المستقلة.الثالث، أن نرمي بالمشكلة الطائفية برمتها وراء ظهورنا ونحصر مفعول الثقافة المذهبية في معرفة الأحكام الفقهية فقط ونعيش بسلام مع بعضنا ونقنن هذا العيش بقوانين رادعة عن كل ما من شأنه إحياء هذه المشكلة أو استخدامها ونوجد المشتركات بين الطائفتين ونسلط الأضواء عليها ونحييها عبر مؤسسات كما كان مشروع جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده في القرن التاسع عشر المتمثل في (دار التقريب بين المذاهب الإسلامية) وعبر قوانين وسياسات تنتقل من الشعارات الظاهرية إلى الجوهر بنية صادقة، وهذا لا شك فيه حقن للدماء وتوفير للطاقات لاستثمارها في رفعة الأمة ومواكبتها للركب العالمي وهو الخيار الأسلم والأرشد.إن عالم المحبة أجمل بكثير من عالم الكره، المحبة تبني والكره يهدم، صحيح أن الناس مجبولون على التعصب لأمر ما أي أمر كما قال ماسلو في هرم احتياجاته، حيث يحتاج الفرد للانتماء لجماعة ذات أهداف وسمات معينة يسخر طاقاته لأجلها وهذا الشعور بالانتماء لشيىء يعتبر حاجة فطرية، لكن لماذا لا يكون الانتماء للخير والبناء بدلاً من الشر والهدم. يقول الإمام علي (ع) متفهماً هذه الحقيقة مخاطباً العرب الأولين ‘’فإن كان لابد من العصبية فليكن تعصبكم لمحامد الخصال’’ فهل نتعصب لثقافة الحب والسلام وننقذ أنفسنا وأجيالنا المقبلة من الهاوية؟
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1

من الغريب جدا ان تتحدث عضوة في جمعية الوفاق عن محاربة الطائفية وكل اطروحات وتكوين هذه الجمعية طائفي بحت ، تتحدث عن محاربة الطائفية عندما تكون في مصلحتها. اليست الوفاق من تتحدث بلغة الطائفية باسم الديمقراطية غريبه هذه الازدواجية
منذر الثلاثاء 19 ديسمبر 2006
تعليق #2

أولاً عظم الله أجركم في مصابكم الجللثانياً أتمنى التواصل معكم لذات السبب ثالثاً هذا هم الشخصيات القيادية والتي تريد أن يكون لها مكان في التاريخ... فاحرصي على أن تكوني واحدة منهمفطريق الهدم والتخريب والفتنة لا تحتاج إلى إبداع وتفكير كطريق الاصلاح وأنه لعمل الأنبياء وشرف المسلم الحقيقيوفقكي الله عارف الجسمي
عارف الثلاثاء 19 ديسمبر 2006
تعليق #3

بسم الله الرحمن الرحيمالسلام عليكم ورحمة اللهعظّم الله أجوركم في هذا المصاب الجلل، وألهمكم الله الصبر والسلوان أختي عفاف الجمري.الحل الثالث يفترض أن يكون هو الحل الأنسب في نظر الكل، مسلم وبوذي، مسيحي ويهوديلكن ماذا إذا تجمّلت بعض المذاهب بثوب الدين، وكان من فقهها الطائفية؟تتوقعين أترضخ للحل الثالث أم تظل تنهل بلهف من مذهبها؟؟سلام عليك أيها الراحل القريبسلام عليك أيها الرجل الحبيبسلام عليك أيها الجمر اللهيبقد مضيت لله وأنت الذي جمعت شملنا، فمن يلمّها مرة أخرى أبا جميل؟
رائد الشيخ الثلاثاء 19 ديسمبر 2006
تعليق #4

منذر سلام الله عليك وعلى عقلك النير اسمح لي لم استطع ان اجد نشاط او فعل و احد طائفي للوفاق فهل لك مساعدتي على ايجاد ولو شهد يتيم على طائفية الوفاق ؟ارجو ان لا تكتم العلم فكاتمه مذموم .
عمار الثلاثاء 19 ديسمبر 2006


أعمدةالوطـــــن أم الطـائـفـــــــة؟عفاف الجمري

جاء في الأثر أن أحدهم سأل رسول الله (ص) بما معناه أن: هل حبه لقومه من العصبية (حيث نهى عنها) فقال له: لا ولكن إعانته لهم على الظلم من العصبية. وقد ورد في الدعاء (اللهم أعزني في عشيرتي وقومي)، حيث أن العشيرة والقوم إذا أعزوا المنتمي إليها عز، وإذا لم يعزوه فلا معز له ولا حامي إلا الله كالطفل اليتيم الذي لا مؤوي له، وقد وضع العالم الغربي ماسلو- والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها - نظرية عدد بها الاحتياجات الإنسانية الأساسية ورسمها في هرم بشكل متدرج، بدأ بحاجة الأكل والشرب والمسكن والملبس ثم الأمن ثم حاجة الانتماء لجماعة بعدها تقدير الذات ثم تحقيقها، المستوى الثالث من الاحتياجات والذي يأتي في الأهمية بعد الأكل والشرب والأمن وهو حاجة الانتماء لجماعة أيا كانت. فهي حاجة غريزية للإنسان والمخلوقات عموما، فما صحت الوحدة إلا لله سبحانه، الإنسان بحاجة لجماعة ينتمي إليها بينه وبينها مشتركات، وهذه الجماعة كلما كانت كبيرة جامعة تحت مظلتها جماعات متفرعة كلما قويت وحققت الأمن والعكس إذا كانت صغيرة ومتضاربة مع جماعات أخرى فإنها تؤدي إلى انعدام حاجة أساسية أهم من الانتماء ألا وهي الأمن ولا أجدى وارشد من الانتماء للوطن الذي وإن كان فيه تنازل عن بعض الخصوصيات المذهبية، ولكن الانتماء الحقيقي لمظلته يحقق الأمن الاجتماعي الذي هو أهم من الانتماء الضيق، ولكن من يفكر برشد في عالمنا؟ لا الحكومات ولا الشعوب، وكل يرمي الآخر بصفة الطائفية، والكل متلبس بها بل والوزر الأكبر يقع على الحكومات لأنها هي صاحبة القرار والممسكة بزمام الأمور، إن العراق بعد أن كان أنموذجا للتمازج الشعبي وقع في الفخ الطائفي الذي أوصله إلى أنهر من الدماء لن تجف إلى أن تأتي مبادرات عقلائية وطنية - لا أجنبية -بمشروع وطني غير طائفي، أما المدخل لانجرافهم لهذا الدمار فهو ابتلاعهم لطعم (المحاصصة الطائفية) و(التقسيم الفدرالي) بدلا من توزيع المناصب الحكومية على أساس الكفاءة والنزاهة، وسيادة القانون على الجميع من دون استثناء، والمساواة على أساس الوطنية والانتماء للوطن بغض النظر عن المذهب والعرق، وإذا كان هذا هو حال العراق وقد آل إلى دمار فما بالنا في البحرين لا نرى ونتعظ؟، إن ما يجري في البحرين يسير تدريجيا على نفس النسق، وليس هذا منطق الضعيف فلا ضعيف في المعادلة بتاتا فالقوة تأتي بأشكال متعددة، ولكن ما فائدة القوة التي لا تحقق إنسانية الإنسان وتعمر البلدان؟ إن البحرين تنتهج ضمناً مبدأ المحاصصة سواءً في توزيع الوزارات أو المناصب الحكومية أو الوظائف والبعثات الدراسية، وإن اعتبر هذا نجن، فإن توزيع الدوائر الانتخابية لا هدف منه إلا المحاصصة وكذا توزيع الكراسي الشورية، وما يجري حالياً في المجلس النيابي الجديد، فالألاعيب الخفية التي سبقت الوصول إليه من كل الأطراف ليست إلا لنيل أكبر قدر من الغنائم لكل طائفة بل وعرق، وكل يستنجد بحلفائه ومصادر قوته لتحقيق غرضه، ويبدو وكأن هناك عرفاً نيابياً يراد له أن يرسو في توزيع المناصب الرئيسة، وبعد ذلك تبدأ المعارك التي تدار من هذا المنطلق على أساس حاجات الطوائف والأعراق لا حاجات الوطن والمواطن، نعم الجميع ينتمي إما لطائفة أو عرق معين ولا ضير في ذلك بل لابد منه، ولكن ألا يمكن أن يضاف إليه انتماء أوسع وأهم وأكبر لا يتعارض معه وهو المواطنة؟ صحيح أن هذا الانتماء لا يأتي بسهولة وليس بالشعارات، فالفرد يحتاج لأن يشعر أن هذا الوطن يلبي حاجاته ويحميه ولا يعتدي عليه، ليطمئن إليه ويستبدل انتماءه الأضيق بالأوسع، بل ولا يضطر عند الضيق للجوء للخارج، كما يحدث في التجارب المماثلة والتي لا تؤدي إلا إلى المزيد والمزيد من الدمار، إن ما يدمي له القلب أنه بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول سعت السياسة الأميركية لهذا النهج الجديد بتأليب الشيعة والسنة على بعضهم، بأيدٍ خفية أحياناً وظاهرة أخرى، في كل مكان، لتضمن أمانها هي وسيادتها كما فعلت في العراق، وحاولت ولم تنجح في لبنان، وسخرت الأقلام والمحسوبين عليها إعلامياً في المحطات الفضائية وغيرها لتخوف السنة والشيعة من بعضهم، وللأسف نجحت وقد سقط في الفخ مفكرون كبار، وراح الساسة والمفكرون يصطفون طائفياً بل ويعتبرونها رسالة يسافرون لأجلها من بلد إلى بلد، فوجدناهم في الانتخابات البحرينية يحلون ضيوفاً للقيام بوظيفة التحريض على الاصطفاف الطائفي، وهذا الكلام والاتهام لأميركا ليس تحليلاً بل جاء فعلاً في صحيفة واشنطن بوست بتاريخ 6/8/,2002 حيث نشرت التقرير الذي أعده مركز (راند) بواشنطن بالتعاون مع القوات الجوية الأميركية بعنوان (الولايات المتحدة والعالم الإسلامي) والذي تحدث عن الانقسامات في العالم الإسلامي بين السنة والشيعة مطالبا الإدارة الأميركية باستغلالها لينشأ لأميركا وضع مستقر في الشرق الأوسط.في هذا الخضم وإن لم يكن أحدٌ خلوٌ من هذا الوزر - الطائفية - إلا أن الوزر الأكبر والمسؤولية الكبرى تقع على عائق الحكومة التي أسست لهذا الوضع ومازالت تقوده والتقرير المشهور خير شاهد على ذلك، وأخيرا لا نملك إلا أن نردد (أليس منكم رجل رشيد) هود (78).
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1

الحكومة يفترض ان تكف عن ضرب دف الطائفية حتى لا يتراقص عليها اهل الوطن
ابو بيان الثلاثاء 12 ديسمبر 2006
تعليق #2

من حق الحكومة ضرب طائفة باخرى حتى اصد الناس عن التفكير بتحسين المستوى المعيشي للمواطن
بو مريم الثلاثاء 12 ديسمبر 2006
نتائج الانتخابات والسيناريو المتوقععفاف الجمري

بنظرة فاحصة لنتائج الانتخابات النيابية، نجد أن المعارضة بشقها الوفاقي قد حصدت تقريبا ثلث المقاعد النيابية على رغم التخوف من التزوير، وإن كانت قد حصلت بعض التجاوزات من قبل بعض القضاة، ولكنها ليست ذات أثر يذكر، أما المعارضة بشقها المتمثل في ‘’وعد’’ فإنها قد تعرضت لما لا نستطيع تسميته إلا تزويرا كبيرا وواضحا، متمثلا في المال السياسي وفتاوى التكفير، والأبرز تجيير أصوات العسكريين في المراكز العامة لغــرض ليس بخاف على كل ذي لـــب وهو إبقاء المعادلة التي تحاول السلطة تركيزها على الدوام أمام الرأي العام بأن المعارضــة شيعيــة بحــتة وليست هناك معارضــة سنيــة. وأن هؤلاء الشيعة مرتبطون بمخطط خارجي كبير أو ما يسمى بالمخطط الصفوي وأنها ليست وطنية، ومطالبها السياسية والاقتصادية غير حقيقية بل هي مجرد غطاء لأطماع صفوية وكما تحاول أن تبث عبر الصحافة المحسوبة عليها والمواقع الالكترونية. أما عن وضع المرأة فإن الحكومة قد لعبتها بشكل ذكي فمن ناحية لمعت صورتها بأنها تساند المرأة بالتعاون مع المعهد الإنمائي للأمم المتحدة وبرامج المجلس الأعلى للمرأة وتضعها في مواقع صنع القرار في السلطة التنفيذية، ولكن عندما وصل الأمر للمرأة المعارضة اختلفت السياسة، فالسلطة تقف - أولا- بحزم في وجه إقرار الكوتا لأنه - وبعملية حسابية بسيطة -لن يوصل لقبة المجلس إلا امرأة معارضة، ومن ناحية ثانية وقفت ضد مترشحتين معارضتين أو غير محسوبتين على السلطة، فواحدة أرهبت رئيس حملتها، وهددت من حولها إضافة للسيولة المادية الكبيرة التي يتمتع بها منافسها، هذا غير التغاضي عن تجاوزاته، والمترشحة الثانية قلبت الموازين فجأة ضدها بأصوات المراكز العامة التي فاقت نتيجة كل المراكز العامة الأخرى بصورة ملفتة للنظر هذا غير التغاضي عن تجاوزات منافسها، والعامل المشترك بين المنافسين الأخيرين هو كونهما محسوبين على السلطة، وقد حظي جميع المترشحين الموالين بالتجاوز عن تجاوزاتهم وعدم المحاسبة الدقيقة التي وقعت على غيرهم، هذا غير الأموال التي تبدو كأنها انهمرت عليهم من السماء دون غيرهم، وغير النتائج في المراكز العامة التي تصب لصالحهم بطريقة لا تسمح للعقل بالتصديق أنها صدفة. أما المستقلون فإن نصيبهم هو الحرمان من بركات كلا الطرفين: الحكومة والجمعيات السياسية المعارضة، فضاعوا في الزحام. ثانيا: سيناريو الأداء المتوقع والمرجو للمجلس الجديد:في ظل نتائج الانتخابات فإن السيناريو المتوقع هو مشهد ساخن جدا جدا أكثر من سابقه بعشرات المرات، خصوصا مع نزول القطبين بكل ثقلهما: القطب الموالي للسلطة والقطب المعارض، وفي ظل تداعيات فضيحة وأزمة خطيرة مرت بالبلد من دون أن تعالجها السلطة أو تخفف من أثرها على الأقل بأي شكل، اللهم إلا إذا تحلى الطرفان أو أحدهما بالحكمة حفاظا على مصلحة الوطن والمواطنين، وإذا التزمت السلطة الحياد، إضافة للحكمة في معالجة ما جد وما سيستجد من أمور وعمدت إلى شيء من التبريد والتهدئة وإعطاء - ولو القليل - مما يحفظ شعرة معاوية بين الحكومة والمعارضة، لا أقول إن هذا هو الطموح، ولكن السياسة التي تنم عن ذكاء الحكومة لو اتخذتها، وإلا فإن الوضع ينذر بالخطر الجامح فيما لو تشنجت كل الأطراف بما فيها السلطة. إن أقل ما نطمح إليه هو أن يفرز المجلس الجديد عقلية حكومية وعقلية موالاة جديدة تنظر للمعارضة بأنهم ليسوا إلا مواطنين لهم حقوق لا أكثر ولا أقل، ولا أجندة خفية لديهم، وإن شكت الحكومة فكل شيء أولا وأخيرا قد أحكمت عليه القبض فمم تخاف؟ وفي الوقت نفسه نطمح لمعارضة عقلانية تضع مصلحة المواطن أولا وأخيرا نصب عينها بعيدا عن المكاسب السياسية ونأيا عن تحويل البلد لأوضاع مشابهة في دول مجاورة.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1

أقرا الحقائق
بوحسن الثلاثاء 5 ديسمبر 2006
تعليق #2

السؤال الاهم ما حجم رد الجميل الذي ينتظر ان يقدمه تيار الموالاة الديني للايدي التي اسبغت عليهم بمكرمة اصوات المراكز العامة و تمويل الحملات الانتخابية المفرطة في السخاء
ابن البلد الثلاثاء 5 ديسمبر 2006
تعليق #3

اعدت نشر هذا التعليق الذي في الاصل تعليق على مقال الكاتبة الوطنية المتميزة ريم البوعينين لاجل ان تطلع عليه عفاف الجمري وتدرك خطورة خطابها الطائفي البغيض @وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين @وشكرا لسعة صدر صحيفة الوقتمقال اكثر من رائع ياريم البو عينين واستغرب انه في صحيفة الوقت خاصة ان زميلتك عفاف الجمري تبدو لنا بانها مجندة في الحرس الثوري اكتر من كاتبة بحرينيةعلى كل حال المقال متفوق وصريح ولكني الاحظ بان النتيجة النهائية التي وصلتي لها وهي ضرورة استقلال وعد عن الوفاق وضرورة وقفهم لاستهداف السنة يقاتل الوفاقيين لطمسها واستمرار استخدام وعد كحصان طروادة لا كعمل وطني مستقل عن نفوذ الحكومة وجمعياتها ونفوذ المد الايراني فما هو تعليقك على ذلك؟
بو مريم الأثنين 11 ديسمبر 2006

أعمدةتذكير على الطريقة الصعبةعفاف الجمري

ما حدث في الأسبوع الماضي من انطفاء ثلاث شمعات في عمر الزهور إثر اختناق بسبب الحريق الذي شب في الشقة التي يسكنونها والذي حدث في وقت غياب والدتهم في العمل وتركهم لوحدهم وفي ظرف قطع التيار الكهربائي عنهم بسبب عدم تسديد الفاتورة، مما حدا بهم لاستعمال شمعة للإنارة تسببت في الحادث على رأي، وبسبب تماس أسلاك الكهرباء مع الماء بسبب تهالك المبنى وقدمه على رأي آخر، وفي كل الأحوال فالعامل البارز هو حالة الفقر الشديد الذي تعيشه هذه الأسرة والذي أدى للسكن في مبنى قديم. لا طرق له توصل سيارة الإسعاف وقطع التيار بسبب عدم القدرة على التسديد، واضطرار الأم لترك أطفال لا يتجاوز عمر أكبرهم الخمس سنوات لوحدهم من أجل لقمة العيش، كل هذا يمثل فاجعة اجتماعية لا ينبغي أن تمر مرور الكرام كغيرها، إنها تذكير على الطريقة الصعبة وفي هذا الوقت بالذات للنواب الجدد وللمجتمع، بأكمله بأهمية الملف التنموي وأولويته على بقية الملفات، إن الأمن المعيشي يأتي في قاعدة هرم الاحتياجات الإنسانية وانعدامه يؤدي لانعدام الأمن والاستقرار الاجتماعي والسياسي، ويؤدي لانعدام القيم والمبادىء، من هنا يأتي قول الإمام علي (ع): ( إذا ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر خذني معك) وقوله ( لو كان الفقر رجلاً لقتلته )، بيد أن معالجة قضية الفقر تحتاج بداية للاعترف بالمشكلة والشعور بأهميتها، فالكثير ممن يعتبر التصدي لهذه القضية فيها تجن على الحكومة وهذه مغالطة، فالوطنية الصادقة تقتضي كشف البؤر التي من شأنها هز الوطن، ومعالجتها بصدق لا التجميل والتجمل الظاهري، إن هناك نوعين من الفقر حسب التصنيف العالمي: أحدهما مطلق وهو الذي لا يمتلك فيه الفرد لقمة يومه ولا مسكناً ولا لباساً وهذا النوع منتشر في إفريقيا غالبا، والآخر نسبي: وهو الذي لايمتلك فيه الفرد ما يمتلك من حوله من أمور تعتبر ضرورية في بيئته، النوع الأول تخطيناه في واقعنا البحريني بفضل تكاتف الأهالي الناشئ من جذورهم الإسلامية، والمتمثل في الصناديق الخيرية والأيادي البيضاء، أما النوع الثاني فهو المنتشر بقوة في البحرين ولايستهان به، وعلى رغم أن الإحصاءات المعلنة متضاربة، فبعضها تقول إنه يمثل 11% من السكان، وبعضها 17% وبعضها 40% إلا أنه كما يقال (الماء يكذب الغطاس)، فعلى رغم فوز البحرين العام 2004 بالمركز الأول عربيا في التنمية البشرية التي تعني: حصول الفرد على حاجته من العلاج والسكن والتعليم و.. إلا فإن ذلك لايغير شيئا من الواقع المزري حيث إن المركز الأول يعني اعتماد التقييم النسبي وليس المعياري، أي بالنسبة للدول العربية، وليس بالنسبة لما يجب أن يكون، إن مستشار سياسة مكافحة الفقر ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووحدة موارد التنمية للدول العربية أديب نعمة يصرح بأن الفقر في البحرين مرتفع نسبيا، ليس من ناحية المظهر الخارجي للمملكة وإلا فبهذا المقياس هي جنة السواح والأجانب، ففيها المجمعات التجارية الراقية، والمناطق الترفيهية، والجزر الجميلة التي هي قيد الإنشاء مثل الرفاع فيوز وغيرها وحسب بعض الإحصاءات فإن 30% من السكان يعيشون ترفا شديدا، و30% تحت خط الفقر، و40% هم الطبقة المتوسطة.. ولعلاج قضية الفقر فإن أول مايلجأ إليه الباحثون هو تحديد خط الفقر المحلي، اعتمادا على مستوى المعيشة، والأسعار، والعملة المحلية، وقد تم تحديده في البحرين على أن كل أسرة تتكون من ستة أفراد ودخلها أقل من337 دينارا فإنها تعتبر فقيرة، ثم بعد ذلك تأتي الخطوات العلاجية، وهناك نوعان من العلاجات متبعة عموما في الدول للقضاء على المشكلة : النوع الأول يعالج النتيجة فيصب الجهد على مساعدة الفقراء الموجودين واقعا .النوع الثاني: يعالج الجذور التي تؤدي لظهور المشكلة وهو الأجدى بلا شك والأطول أمدا، فمن النوع الأول الذي تتبعه الكثير من الدول العربية ومنها البحرين : 1- يتم توزيع مساعدات مادية وعينية على الأسر الفقيرة، وهذا ما تفعله وزارة التنمية الاجتماعية وهو قليل جدا لا يكفي في الأحوال الطبيعية لأكثر من أسبوع وغير عملي فهو يكرس الحال على ما هي .2- وهناك سياسات أفضل وهي اللجوء لتدريب الفقراء واستثمار طاقاتهم لصالح البلد من باب (علمني كيف أصطاد بدلا من أن تعطيني سمكة) وهذا هو ولب المشروع الوطني للتوظيف الذي اعتمدته وزارة العمل .أما النوع الثاني: وهو والأمثل والأدوم والمتمثل في القضاء على جذور المشكلة، المتمثلة في التوزيع غير العادل لثروات البلد وكما قال الإمام علي (ع) : (ما رأيت نعمة موفورة وإلا وبجانبها حق مضيع)، وأيضا في الفساد المالي والإداري والتمييز والمحسوبية وانعدام الشفافية وانتشار الجهل وعدم المشاركة في صنع القرار والمركزية في الحكم وهذا النوع من العلاجات هو الذي اعتمدته التجربة الماليزية ونجحت أيما نجاح بشهادة خبراء الأمم المتحدة، إننا بحاجة لاتباع الاستراتيجيتين في ذلك الوقت، فالأولى ثمارها سريعة ولكنها مؤقتة، والثانية بطيئة ولكنها دائمة، وعلى رغم وجود بوادر في المملكة وسمعنا عن الكثير من المشروعات والسياسات أولها إنشاء مجلس التنمية الاقتصادية الذي استبشرنا به كثيرا ومشروع التأمين ضد التعطل ورفع الحد الأدنى للرواتب ولكننا لحد الآن لم نر تغيرا ملموسا في واقعنا في بلد نفطي مثل البحرين وفي ظل ارتفاع أسعار النفط الحالي . إن النواب الجدد في المجلس عليهم مسؤولية كبيرة وأمامهم تحد أكبر في تحديد الأولويات وإيجاد العلاج الناجع لهذه المشكلة، ولا أهم من الملف المعيشي، فالجوع كافر وقد تحدث المترشحون كثيرا في برامجهم واقترح بعضهم مشروعا للتصدي لهذه المشكلة ولكن المحك أولا وأخيرا هو ما سنراه من أداء تحت قبة المجلس.

أعمدةفي الطريق لدخول اللعبةعفاف الجمري

تحدثنا في المقال السابق عن الأخطاء المصاحبة للعملية الانتخابية ولا ننسى في الوقت ذاته التجاوزات المعلنة، التي تخل بعدالة العملية الانتخابية، مثال على ذلك: التجنيس الذي تم في غضون أشهر قليلة قبل موعد الانتخابات ،في حين أنه بحسب القانون لا يحق لهم إلا بعد مرور عشر سنوات على تجنيسهم، في حين سعت لحرمان من تعرض لاعتقال سياسي من التصويت لمدة عشر سنوات.ناهيك عن مراكز التصويت الخارجية العشرة التي تكون بعيدة عن الرقابة الأهلية. إضافة لعدم إعطاء مترشحي المعارضة عناوين الناخبين داخل البلد وخارجه، وإذا أعطت فمن دون المجنسين طبعا.ومضايقة المترشحين المعارضين والتضييق على حملاتهم الانتخابية والقائمين عليها، في حين أنها تغض الطرف عن التجاوزات غير القانونية للمترشحين الموالين للحكومة.هذا كله غير القوانين الموجودة من خلال المجلس السابق أو التي صدرت بمراسيم بقوانين والتي جميعها تحتوي على مناطق فراغ ليتم تكييفها حسب الطلب. وعلى هذا وبما أن العملية الانتخابية - وللأسف - تمثل صراعا بين المعارضة والحكومة، والحكومة هي صاحبة اليد العليا ولذلك فإن المعارضة لا تستطيع أن تنجح إلا إذا: توحدت ورتبت بيتها الداخلي ونسقت بين جمعياتها ورتبت أولوياتها. أن تدخل بكتلة قوية ذات كفاءات وأن تكون صفا واحدا لا يخترق بينهم ميثاق شرف بالالتزام بكلمة الجماعة.أن يكون لها برنامج واضح قوي ملبٍّ لآمال المواطنين وشريحتها الانتخابية على وجه الخصوص وغير طائفي. أن يكون لديها قاعدة جماهيرية عريضة تلتف حولها وتتناغم معها، فهي من العوامل الضاغطة في اتجاه تحقيق أهدافها، وكلما كبرت قاعدتها زادت قوتها. وقوف الرموز والقوى المؤثرة في الساحة (سواء كانت دينية أم سياسية ) إلى جانبها ودعمها لها بقوة. وإذا وضعنا النقاط على الحروف فإن هناك جمعيات التحالف الرباعي المعارضة وفي الطرف المقابل فقد اتحدت جمعيات أخرى محسوبة على الطرف الحكومي، وقد أثيرت الكثير من الإشكالات بشأن الجمعيات المعارضة، وذلك أمر طبيعي كونها محط الأنظار منه على سبيل المثال انتقادها لاستخدام تزكية الرموز العلمائية لقائمتها المطروحة، واعتبار ذلك خارج عن الحياد، ولكن إذا كانت هذه الرموز العلمائية هي نفسها جزء من جهاز هذه المعارضة وقد شاركت في تكوين هذه القائمة ضمن آلية معينة فمن الطبيعي أن تذكر بأن هذه هي القائمة التي اعتمدتها وتلك الأسماء هي التي تحالفت معها، ولا يعني ذلك بخس الآخرين حقهم ولكن لكل أن يعود لمرجعيته التي يعتمدها ويتعرف القائمة أو الأسماء التي هي تعتمدها هذه المرجعية، وإن كانت سعة القاعدة الشعبية لهذا الطرف أو ذاك مهمة في الوصول فإن ذلك ليس كل الأمر فهناك عوامل كثيرة داخلة في الحسبان فيها مما لا يستهان به غير عامل الانتماء الأيدلوجي، فهناك عامل الانتماء القومي الذي يساويه قوة أو يتفوق عليه عند بعض القوميات المكونة للمجتمع البحريني، وفوق هذا وذاك يبقى عنصر المفاجأة دائما حاضرا، ونطفئ تشوقنا لمعرفة النتيجة بقول الشاعر:ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا.. ويأتيك بالأخبار ما لم تزود
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1

ابحثوا لي عن اي دولة عربية جرت فيه انتخابات عبرت فيها الانتخابات عن ارادة الشعب الحقيقة كما كانت في الانتخابات الفلسطينية و العراقية وهما تحت الاحتلال ايعقل المحتل يكون اكثر نزاهة من انظمتنا العربية
محسن الثلاثاء 21 نوفمبر 2006
أعمدةفي الطريق لدخول اللعبةعفاف الجمري

حادثة طريفة حدثت في إحدى الدول الدكتاتورية المخنوقة فيها حرية التعبير، ابتكر فيها أصحابها طريقة للتعبير من دون أن يتعرضوا لعواقب هذا التعبير، لأن (الحاجة - كما يقال - أم الاختراع) فأخذوا حمارا ووضعوا عليه صورة الرمز الدكتاتوري المتسلط عليهم، ثم أطلقوا للحمار العنان في وسط السوق، فأينما مر أثار ضحك الجمهور، وعندما أمسك رجال الأمن بالحمار لم يتمكنوا من معاقبة صاحبه، لأنهم ببساطة لم ولن يجدوا من يدعي ملكيته، وهذه حيلة ذكية تذكرنا بشخصية البهلول أيام هارون الرشيد وتطبق في مجالات كثيرة، منها فكرة النائب المستقل، فبعض الجهات تتبنى نائبا في الخفاء تمده بكل ما يلزمه ويلزمها، ثم تطلق له العنان ليحقق كل أجندتها الخفية في العلن بشكل سافر ومبتذل، بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة.وإذا أراد أحد أن يحاسبه، فإن العواقب - إن كانت هناك عواقب - لا تعود للجهات المحركة له، فلا تحرجها - إن كانت جهة حكومية أو كتلة برلمانية - مع غيرها من الكتل أو أمام الرأي العام، ولذلك نجدهم - من باب (يكاد المريب أن يقول خذوني) - يؤكدون دائما عند ذكر اسمه على ذكر لفظتي: النائب المستقل، مع أن النواب المستقلين كثيرون فلماذا لا يرتبط هذا المسمى إلا به؟ ليس ذلك إلا لأجل التبرؤ الظاهري من أفعاله، والخدع النيابية والسياسية كثيرة هذه منها وكذلك الخدع الانتخابية، وقد رصدت جمعية الشفافية لحد الآن تسعا وسبعين مخالفة من قبل المترشحين، هذا غير المخالفات الخفية غير الظاهرة، فتخريب الخيام الانتخابية وإعلانات المترشحين مخالفة ظاهرة، أما افتعال التخريب من قبل المترشح نفسه لأجل كسب تعاطف الجمهور فهي مخالفة خفية ولعبة شائعة قديمة، ناهيك عن الإشاعات المضادة للمنافسين، وهناك من يوظف أشخاصا يتصلون بمنافسه يعرضون عليه الدعم بشرط أن يعطيهم (ثلاجة، مكيفا، إلخ ) ليوقعه في الفخ، ومنهم من يرتقي فيسعى لاستصدار فتاوى مضادة لمنافساته خصوصاً - بحرمة ترشيحهن، والغريب في البعض ممن لم يسمع به أحد من قبل إطلاقا وكأنما يكون قد خرج من كهف، وإذا به يسطر لنفسه في مطوية - وإن كان من حق كل من يرى في نفسه الكفاءة أن يفعل، ولكن لا أن يفتري - يسطر لنفسه سيرة أشبه بمحركي التاريخ العظماء، ولا ينسى أن يرفق معها صورا لرموز شعبية، طبعا من يمتلك رصيدا فإن من حقه أن يظهره بشرط أن يكون صادقا لأن حبل الكذب قصير، ومنهم من يحضر لنفسه خبراء في الفبركة، ليصوروه حاملا قلما منهمكا في الكتابة تحيطه عشرات الكتب أو واقفا أمام الميكروفون يخطب، وفي كل الأحوال فإن ‘’الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض’’ فالصفات الحقيقية هي التي تصمد، والمزيفة تزول أمام البحث والتحقيق، والمحاورات الانتخابية بين المترشحين والجمهور، ومن الخدع أيضا تلك الوعود الفضفاضة في البرامج التي لا تعني أكثر من كسب التعاطف، وليس فيها واقعية، فالبرنامج الواقعي ليس أهدافا عائمة، فمما ورد في إحدى المطويات مثلا: تحقيق مجتمع الكفاية والعدل. فهذا هدف عام عائم، صعب قياسه فهو غير محدد، لا يضع النقاط على الحروف، والبرنامج الحقيقي الناجح هو الذي:يعدد القضايا بالضبط التي يريد التصدي لها، ووسائله في ذلك، فكلمة برنامج تعني أهدافا محددة لا عائمة، قابلة للقياس والتقويم، مع طرق واستراتيجيات تحقيقها.والأهداف يجب أن تكون واقعية لا خيالية، قابلة للتطبيق من خلال الأدوات الموجودة في الواقع من قوانين وغيرها، (فلا يعد بقصور على القمر).ولا ضير إن احتوى البرنامج على أهداف بعيدة المدى تحتاج لأكثر من فترة برلمانية لتحقيقها مع أخرى قصيرة المدى تتحقق من أول دورة برلمانية، فذلك من دواعي شمولية البرنامج واستدامته، وأن يلبي حاجات المواطنين عامة، والشريحة التي يمثلها خاصة على ألا تكون طائفية.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1

من هوان الدنيا على الله ان يكون مثل هذا المستقل نائبا في برلمان يفترض من مهامة التشريع و مراقبة اداء الحكومة
المنحوس الثلاثاء 14 نوفمبر 2006
تعليق #2

كثيرة هي الملفات الجديرة بالطرح في البرلمان القادم والتي تعج بها برامج المعارضة ولكن اي منها تكون له الاولوية اهي المسألة الدستورية مثلا ام تحسين معيشة المواطن؟ في تقدير المعارضة المسألة الدستورية هي الاهم التي يمكن ان تعالج مسائل اخرى بحلها و لكن المواطن العادي يرى العكس ان دينار واحد يدخل في جيبه مقدم على حذف او اضافة بند في الدستور . امام هذا التحدي لابد ان توازن المعارضة بين متطلبات الناس الملموسة وبين المسائل المهمة الاخرى التي لا يشعر المواطن اثرها في الحال وربما لا تستطيع المعارضة انجازها لوجود نواب السلطة في مجلس النواب والشورى فتخسر رصيدها الشعبي اما اذا اعتمدت تكتيك يعتمد على مناقشة قضايا معيشية تهم الناس فان ذلك سيشكل احراجا للحكومة و للكتل النيابة التابعة لها اذا ما قوبلت بالرفض وسيجعل الحكومة ونوابها في طرف مقابل الناس ونواب المعارضة على الطرف الاخر
محسن الثلاثاء 14 نوفمبر 2006


أعمدةفي الطـريــق لدخــول اللعبــــةعفاف الجمري

تشهد البحرين حالياً معمعة وضجيجاً كبيراً لم تشهده قبل أربع سنوات سببه قرار المعارضة بدخول المجلس النيابي فتكثر المطارحات والتقاذفات الأخلاقية وغير الأخلاقية وتتناثر المفاهيم والمصطلحات هنا وهناك حتى يضيع المواطن العادي في هذا الخضم، من هنا نود بتجرد مناقشة بعض الأمور المتعلقة بالمشاركة النيابية منها:1- صفات المترشح (المثالي).2- أيهما أقرب للنجاح في تحقيق برنامجه المترشح المستقل أم المترشح المنتمي لكتلة؟3- وهل من ضير من وجود الكتل داخل المجلس وهل يمثل اقراراً للطائفية؟4- صفات البرنامج الناجح.5- بعض الخدع السياسية والنيابية.6- عوامل نجاح المعارضة في البرلمان.أولاً: صفات المترشح المثالي: وأوكد على مصطلح المثالي لأنه قد لا تتوافر جميع هذه الصفات ولكن في تصوري هذه محكات نفاضل عن طريقها بين المترشحين، ومنها:1- التاريخ الجهادي التضحوي: وهذه ميزة كبيرة فيما لو توافرت في مترشح ما ليس من باب أن الكرسي النيابي مكافأة له على التضحيات أبداً لأن الجزاء عند الله سبحانه وتعالى وقد لايحصل عليه - في ثقافتنا الإسلامية في الدنيا إطلاقاً - ولكن من باب أن الشخص الذي ضحى بالغالي والنفيس من أهل ودم ومال واستقرار في أوقات الشدة من دون أن يعلم بمجيء يوم فرج فإن ذلك لمؤشر لا أكبر منه على إخلاصه للمبادئ والشعب الأمر الذي يدعو للوثوق بنيته حالياً، إضافة لكون هذا التاريخ يعطيه خبرة سياسية لا يمتلكها من هو حديث العهد.2- المؤهلات العلمية والشخصية: فمن لديه صفات الشخصية الإدارية الناجحة إضافة للمؤهلات العلمية والتخصص في أحد مفاصل الحياة المهمة كالاقتصاد أو السياسة أو الإدارة أو الشريعة أو غيرها، إضافة الى خبرة عملية في مجال تخصصه فذلك بلاشك يضيف إلى رصيده كثيراً ويفضله على غيره.3- النزاهة: بمعنى الأمانة فلا يباع ولا يشترى ولا يفضل مصلحته الخاصة على العامة ولعل فكرة كشف الذمة المالية للنواب قبل وبعد دخولهم المجلس تنفع ولكن ليس كثيراً فالمثل يقول ‘’اللي ما يسوقه مرضعه سوق العصا ماينفعه’’ فالعامل الذاتي هو الأقوى في الاستقامة من الرقابة الخارجية ونجد الآية التالية تشمل العاملين السابقين في قوله سبحانه ‘’يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين’’ أي الكفوء، النزيه المخلص. 4- الشجاعة والصمود فلا يخاف التهديدات ويلتزم بمبادئه ووعوده.5- الشعبية ومعرفة الجماهير له وحبهم له.6- أن يمتلك برنامجاً وأن يكون برنامجاً يحمل هموم المواطن وغير طائفي.7- أن يعمل ضمن كتلة وذلك هو طريق تحقيق برنامجه. ثانياً: أما عن أيهما أقرب للنجاح المترشح المستقل أم المنتمي لكتلة فبملاحظة الآتي نجد الفرق:1- في داخل المجلس كل نائب له حق السؤال مرة كل شهر.2- أما الاستجواب لوزير أم غيره فإنه يحتاج لأصوات خمسة نواب مجتمعة.3- وللتحقيق في أية قضية مثيرة للرأي العام فإنه يحتاج إلى خمسة أصوات أيضاً.4- ولطلب طرح الثقة عن أي وزير فإنه يحتاج إلى أصوات عشرة نواب.5- أما للتعديل الدستوري فإنه يحتاج إلى أصوات خمسة عشر نائباً فكيف يستطيع الفرد أن يعمل من دون الانضمام إلى كتلة؟ فالانضمام يسهل عليه الوصول إلى قبة المجلس أولاً، حيث أنه حتى المترشح الضعيف يستطيع بالانضمام إلى كتلة قوية أن يصل، ثم إن ذلك يعينه على تحقيق برنامجه داخل المجلس كما رأينا.ثالثاً: أما أن عن كون الكتل تمثل إقراراً للطائفية، فإن ذلك يعتمد على برامج هذه الكتل وطبيعة أفرادها وسيرتهم الحالية والسابقة فإن كانت هذه الكتل من باب تنظيم المجتمع ومن يمثله نيابياً بحسب خصائص كل شريحة بما تمثله جذورها الاجتماعية والسياسية والدينية والثقافية من باب التخصص الذي يهدف إلى تحقيق حاجات كل فئة من دون الاعتداء على الأخرى وأن تشترك مع الأخرى في المشتركات الوطنية وهي كثيرة فإن ذلك يمثل ظاهرة صحية بشرط عدم الانجراف لتجيير الكتل ضد بعضها وأن تقف الحكومة على الحياد فلا تسند كتلة ضد أخرى وألا يتدخل الأجنبي في تسيير هذه الكتل وأن يكون بينها ميثاق شرف وأن تكون هناك قوانين محاسبة ومراقبة لعلاقة الكتل ببعضها كيلا تنحرف للممنوع الذي يؤدي لانهيار المجتمع كما حدث سابقاً في النيابي البحريني والكويتي.إن الأيام لحبلى والمراقبون ينتظرون ما يحمله المجلس المقبل من مفاجآت سارة أو غير سارة وحتى ذلك الوقت ‘’ارتقب انهم مرتقبون’’.


أعمدةمرة أخرى جدلية المقاطعة والمشاركةعفاف الجمري

إبان العهد الإصلاحي بعد التوقيع الشعبي على الميثاق برئاسة زعماء الانتفاضة آنذاك، وفي خضم الأفراح والاحتفالات بالمصالحة الوطنية وإطلاق سراح المعتقلين وعودة المبعدين جاءت خطوة الدستور الجديد التي قلبت الأفراح حينها إلى صدمة واندهاش، وقف حينها أبرز رموز الانتفاضة وزعيمها الشيخ عبد الأمير الجمري قائلا في خطبته: ‘’ليس هذا هو البرلمان الذي ناضلنا من أجله’’ في إشارة للتعديلات التي أجرتها الحكومة على دستور ,1973 المطالب بتطبيقه، ليصبح دستوراً مسلوبٌ لبه وهو نوعية البرلمان الذي أصبح يشترك معه مجلس الشورى مناصفة في التشريع.واختفى الشيخ بعد ذلك مباشرة بالمرض المفاجئ الذي أقعده عن المشاركة في صنع القرار الشعبي. حينها أصبح الناس في هرج ومرج، وعلت الأصوات المنفعلة المطالبة بالمقاطعة الشعبية للانتخابات، إعلاناً للاحتجاج، وقد أجج هذا التوجه ودعا له بعض الرموز المتشددين، الذين أغلقوا الطريق على غيرهم من الرموز التي ترتئي المشاركة من منطلق آخر، حين وصفوا كل من يشارك بأوصاف الخيانة والعمالة والتراجع، وبذلك جفل البقية عن الصدح بآرائهم المؤيدة للمشاركة، من باب ‘’ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم’’، وعلى رأسهم رئيس المجلس العلمائي الشيخ عيسى أحمد قاسم ونائبه السيد عبدالله الغريفي. في حين أعلن رئيس جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان رأيه بالمشاركة ولكنه في ذات الوقت يلتزم بنتيجة التصويت في الجمعية العمومية للوفاق التي جاءت لصالح المقاطعة بنسبة طاغية، ووصم منذ ذلك الوقت كل من جاهر بالدعوة للمشاركة بأوصاف شائنة شتى، وصلت لحد الإسقاط لبعض الشخصيات، وحدثت المقاطعة. وبعد مضي أربع سنوات، جاءت ثمار هذه المقاطعة: فمن ناحية كانت إعلاناً للرأي العام العالمي والمحلي بالاحتجاج وقد وصلت الرسالة، لكن من نواحٍ أخرى حدث الآتي:1- تم تهميش جمهور الانتفاضة بشكل نهائي.2- تم إصدار قوانين واحد تلو الآخر كلها تصب في الاتجاه التراجعي عن الإصلاحات وفي العودة للمربع الأول بالتضييق ثم التضييق على هذا الجمهور مثل: قانون الصحافة، قانون الجمعيات وقانون التجمعات.3- بقيت مشاكل المواطن الجوهرية عالقة من مثل: البطالة والإسكان والتعليم والتجنيس والتمييز والفساد المالي والإداري والاستيلاء على الأراضي والسواحل.4- في المقابل تمت معالجة قضايا هامشية جداً مثل لبس النقاب أثناء السياقة، والسماح بإطلاق اللحى للعسكريين.5- وتمت معالجة قضايا خارجية مثل ما يسمى بجلسة الفلوجة. وقد اتسم البرلمان بالفوضى والطائفية والخروج على اللباقة التي تصل لحد الاشتباك بالأيدي.وفي نهاية هذه السنوات الأربع أصبح الناس في حال من الإحباط لا يحسدون عليها حتى أنهم كفروا بكل شيء، وجاءت الدورة الجديدة للبرلمان وعادت مرة أخرى نفس الجدلية وعادت نفس الرموز بنفس الأصوات، ولكن هذه المرة وبعد التصويت أيضا وفوز الجناح المؤيد للمشاركة، جهر المخالفون للمقاطعة بآرائهم بقوة وعلى رأسهم الشيخ عيسى أحمد قاسم حين قال: ‘’إن المشاركة في الانتخابات وإيصال المترشح الصالح للمجلس النيابي وظيفة شرعية لا تفريط فيها والمقاطعة تعطي فرصة للمتسلقين والنفعيين والحكوميين أن يتصرفوا في مصير الشعب بكل حرية ومن دون قيد، وسلبيتي تشركني في الإثم وصوتك للمترشح غير الصالح رصاصة في قلب دين الله والوطن’’.ناهيك عن هذا كله إذا عرفنا أن زيادة أعداد الناخبين في 4 سنوات وصلت إلى 38 ألف و225 ناخبا، أي أنهم مجنسون موزعون على الدوائر من أجل استبعاد فوز أي أحد من المعارضة، فإذا جاءت هذه الخطوة مع الاستجابة لدعوات المقاطعة، فإن ذلك يعني تكريس الوضع السابق بل أسوأ، أما لو تم توحيد الصف بالمشاركة، فإنها تصب في السعي لإلغاء القوانين الخانقة التي أصدرها المجلس السابق، وإقرار قوانين جديدة تخدم المواطن، وليمسك المقاطعون بالملف السياسي المتمثل في (التعديلات الدستورية)، ويعمل المشاركون لنفس الهدف من داخل المجلس، إضافة للملفات التنموية لتحسين معيشة المواطن فالمواطن يريد في النهاية أن يعيش، وبذلك يكمل المقاطعون والمشاركون أدوار بعضهم، شريطة التنسيق. وأخيرا لنتذكر أن ميزان معرفة الرشد من الغي في أي عمل هو التأمل في نتيجته، وكما قال سيد البلغاء، الإمام علي (ع) ‘’إذا هممت بأمر فتأمل عاقبته فإن يك رشداً فامضه، وإن يك غياً فانته عنه’’.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1

حين قاطع البعض اعتقد ان صاحب التأثير على الساحة الدولية سيلتفت له بل سيصبح شغله الشاغل وسيضغط على الحكومة لتصحيح المسار الديمقراطي واتضح بعد ذلك ما تعدو فيه الحكومة هو المسار المتوافق عليه و الانسب للسيد الدولي و السيد المحلي واي صوت معارض لا يتجاوز مدى صداه المكان الذي فيه. المتفائلون بالمشاركة من المعارضة يغالون كثيرا في النتائج فما يمكن تحقيقه في المرحلة القادمة لا يخرج عن تقليل ضرر او استحصال فتات حق
محسن الثلاثاء 31 أكتوبر 2006
تعليق #2

صح لسانك على مقالك الرائع ونتمنى المزيد من هذه المقالات الرائعة .. بالتوفيق
ام احمد الثلاثاء 31 أكتوبر 2006
تعليق #3

المقاطعةكانت احدى مراحل التمهيد للمشاركة وهي حراك سياسي حينئد.اما اليوم فالمشاركة في صنع القرار اصبح امرا ضروريا لكيلا تترك السا حة للمتسلقين.
ابوقاسم الثلاثاء 31 أكتوبر 2006
تعليق #4

تحت عنوان: مخطط لإثارة القلاقل في البحرين نشرت مجلة الوطن العربي بتاريخ 18/10/ 2006 هذا الموضوع الذي نتمنى أن يعيه و ينتبه له المخلصون جيدا، يقول الموضوع:فعلتها إيران في العراق، ولما نجح المخطط سعت لاستنساخه في الخليج والبداية ستكون من مملكة البحرين. حيث يجري التنفيذ حاليا استعدادا للانتخابات النيابية المقرر إجراؤها قبل نهاية العام، "الوطن العربي" حصلت على معلومات مهمة بخصوص هذا المخطط تنشرها في التقرير التالي:خلال ندوة أقيمت في البحرين تناقش أوضاع الداخل في ضوء التطورات الإقليمية قال أحد المتحدثين: "كنت أتمنى أن تكون الرسائل الإيرانية شعراً شيرازياً وزهوراً جميلة لكن الإيرانيين اختاروا أن يرسلوا لنا صواريخ". وهذا بالضبط حال الشارع البحريني إن لم يكن الخليجي والعربي، حيث يدور الحديث في الفترة الأخيرة عن "المد الإيراني"، أو "التغلغل الإيراني" في المنطقة العربية، ويقصدون بذلك، أن هنالك نوعا من النفوذ السياسي والطائفي، غير المباشر، لجمهورية إيران، في كل من العراق، وسورية، ولبنان، وفلسطين، وفي أجزاء أخرى من بعض البلدان العربية، حيث توجد أقلية من المنتمين إلى المذهب الشيعي، ويذهب البعض إلى أن هذا التغلغل الإيراني يأخذ أحيانا شكل الإمداد العسكري، لقد باتت إيران الزعيمة الشيعية تنظم حركتها وفق مصالحها العقائدية نحو بناء "الإمبراطورية الشيعية العظمى" على حساب حطام العراق والفتنة الطائفية في لبنان والتذكير بحقوق الشيعة في الدول الخليجية، ومساندة تحركاتهم سياسياً وعقائدياً. والأحداث جميعها تشير إلى تحرك شيعي مدروس وثابت التوجه، بدأ في لبنان، وانتقل إلى سورية، ثم أصبح العراق مرتكزاً أساسياً له، مروراً بما يحدث في البحرين من مظاهرات للشيعة وحمل لافتات ذات معنى وتوزيع المنشورات المناهضة للحكم وسط دعم كامل من النخبة الدينية الإيرانية، وكل هذه الأحداث تشير إلى نجاح الدور الإيراني في بروز تيارات الإسلام الشيعي السياسي وفي دول شرق أوسطية كثيرة، والهدف واضح وإيران لم تخفه، وهو مساعدة الشيعة في كل مكان على المطالبة بحصتهم في السلطة السياسية.دبلوماسي عربي التقيته في المنامة أكد أن إيران صارت اليوم هي الأم الراعية لكل الشيعة وخصوصاً الإثنى عشرية في كل مكان وحكومات طهران ترى في دول الخليج العربي امتداداً لأرض الإمبراطورية الفارسية القديمة، ولها فيها أطماع تزايدت بعد ظهور النفط في دول الخليج العربي، فكان لزاما اتخاذ بعض شيعية البلاد العربية وليس كلها معول هدم ومثار قلاقل، ولنا في ثورة الخميني التي لاقت تأييداً حافلاً من الشيعة في كافة الأنحاء خير دليل، ففي البحرين مثلا ساند بعض الشيعة هناك نوايا إيران التي طالبت آنذاك بضم البحرين إلى إيران بدعوى أن نحو 85% من سكان البحرين هم من الشيعة، وهم مضطهدون وعلى رأسهم رجال الدين الشيعة، وقد تفجرت الثورات الشيعية الصغيرة في كل من البحرين والكويت بقيادة رجال دين شيعة إيرانيي الأصل من أمثال آية الله المدرسي في البحرين وأحمد عباس المهري في الكويت، وكل من يقرأ الواقع الإيراني الخطير الذي تماسه طهران في هذه المنطقة، وبصورة خاصة في الكويت والبحرين. والإيرانيون أصحاب تاريخ طويل في إثارة الفتن داخل الوطن العربي. تغلغل مزعج لقد كانت إيران دائما من أهم دول الجوار الجغرافي لكن إيران هي أيضاً من أكثر دول الجوار رغبة وقدرة على التمدد والتغلغل في الجسم العربي الراهن والقابل للاختراق، وتمدد إيران في الشأن العربي ليس بالأمر الجديد لكنه أصبح الآن أكثر وضوحاً وضخامة وحضوراً في أكثر من موقع حساس وقد تحول إلى مصدر إزعاج شديد، ومن المحتمل أن يزيد من توتر العلاقات بين طهران والكثير من العواصم العربية ومثل هذا التمدد الزائد والفاعل في أكثر من مفصل من مفاصل الجسم العربي يحول إيران من رصيد إلى تهديد سياسي وإستراتيجي يضاف إلى قائمة التهديدات الخارجية التي تستهدف النظام السياسي العربي. ووفقا لدراسة أعدها مركز دراسات البحرين فإن الأجندة الإيرانية لا تتطابق بالضرورة مع الأجندة العربية ومصالح طهران تختلف اختلافا بينا مع المصالح العربية، فإيران لا تتصدى للاحتلال الأميركي في العراق حبا في العراق بقدر ما هو رغبة منها في تحويل الاهتمام الأميركي بعيدا عن إيران، لقد حققت إيران هدفها الاستراتيجي في إنهاك الولايات المتحدة في المستنقع العراقي لكن جاء ذلك على حساب العراق وأهل العراق والتدخل الإيراني في الشأن الداخلي العراقي كالاحتلال الأميركي للعراق سبب منهم من أسباب تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية هناك وإيران اليوم طرف نشط في تمزيق العراق ولا يوجد ما هو أسوأ من الاحتلال الأميركي سوى التدخل الإيراني فكلاهما يتحملان المسؤولية السياسية والأخلاقية لمعاناة الشعب العربي في العراق بالتساوي.والعراق ولبنان وسورية وفلسطين والمنطقة العربية عموماً في نظر القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية مجرد ساحة صراع وهدف إيران الاستراتيجي نشر مشروعها النووي وتعميم برنامجها العقائدي عالميا والأرض العربية هي المحطة الأولى والأقرب والأسهل، وليس سرا أن إيران ترغب في البروز كلاعب إقليمي والقيام بدور عالمي ولا توجد منطقة أفضل من الأرض العربية لممارسة هذه الطموح الإقليمي والعالمي تعزه كثيراً بعد النصر الإلهي الذي تحدث عنه زعيم حزب الله وسوف يتعزز إذا نجح البرنامج النووي الإيراني.طموح إيران يغذي التمدد الإيراني في الشأن العربي لكن إيران أيضا في حالة مواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية، وهي تتعامل مع المنطقة العربية كساحة لتصفية حساباتها مع واشنطن، وحولت المنطقة العربية إلى ساحة صراع ومنافسة ولا توجد مصلحة عربية في أن تصبح ساحة صراع لخدمة الأجندة الإيرانية، لذلك إذ كانت إحدى النتائج المهمة لانتصار حزب الله في معركته الأخيرة تمدد إيران في الشأن العربي فلا مصلحة للعرب في هذا التمدد الذي تضخم كثير وأخذ يغذي بدوره الاحتقان الطائفي والمذهبي في النظام السياسي العربي الحساس جدا تجاه ما أخذ يعرف بصحوة الشيعة في المنطقة العربية، وإيران تلعب بدهاء ما بعده دهاء على وتر الطائفية ولا تمل من التأكيد على أنها المتحدث الرسمي باسم الشيعة في كافة أنحاء العالم، ومن هنا تأتي خطورة التمدد الإيراني المسؤول عن تأجيج الاحتقان المذهبي في منطقة هشة في بنيتها السكانية وتركيبتها المذهبية والطائفية.خطة إيرانيةوالتغلغل الإيراني في النظام السياسي العربي بلغ مستويات جديدة وغير مسبوقة ومزعجة ويعود الفضل في ذلك إلى انتصار حزب الله في معركة الـ 32 يوما مع العدو الإسرائيلي، ووفقا للمخطط الإيراني الذي بدأ عملاؤها تنفيذه في مملكة البحرين فإن الفرصة سانحة الآن، وربما لا تتكرر، في ظل تورط "الشيطان الأكبر" وانشغاله في حربه ضد "الإرهابيين" من العرب المسلمين السنة، وقد حوت الخطة على تحليل لعناصر القوة في المملكة سواء كانت قوة السلطة أم قوة الاقتصاد، كما حوت كذلك على تحليل لدول الجوار وعناصر التشكيل السكاني فيها.وأول خطوة في هذا المخطط تستلزم إشارة الشعور المحلي والدولي بأن الشيعة قد تعرضوا لظلم حكم السنة لفترات طويلة من الزمن وقد أن أوان الصحوة الشيعية لاستعادة حقوقهم، وأنه لا أمل للشيعة في فرض مصالحهم سوى بالتكاتف والتقارب وبناء القوة الشيعية السياسية والعسكرية فالإمبراطورية الشيعية والعظمى هي الضمان الوحيد للوقوف ضد القوى المستكبر أمثال الإمبراطورية الأميركية الشريرة والإمبراطورية الصهيونية الاستعمارية، والإمبراطورية "الإسلامية السنية" المستبدة.وعلمت "الوطن العربي" أن الخطوة الثانية في الخطة الإيرانية تعتمد على تحسين العلاقات مع الآخرين من غير الشيعة، بالإضافة إلى تهجير عدد من العملاء إلى البحرين للاستيطان وتنفيذ باقي المخطط عندما يحين الوقت، أما الخطوة الثالثة فهي السيطرة على الاقتصاد سواء عن طريق الشراكة مع النظام الحاكم أو من خلال احتكار بعض الأعمال لبعض المواد الأساسية ثم استخدام ذلك كورقة ضغط للحصول على تنازلات جديدة من أجهزة الحكم. أما الخطوة الرابعة فتتمثل في ضرورة المشاركة الإيجابية في الانتخابات النيابية المقبلة وحشد التأييد الشعبي للازم لحصد غالبية مقاعد المجلس المقبل في محاولة لفرض تشريعات جديدة على المملكة تكون في صالح الطائفة الشيعية، ويأتي التنظيم والترتيب من خلال إيجاد مراكز شيعية "حسينيات، مناطق سكنية" كخطوة خامسة لجمع القوى والاستعداد لعمل عسكري بعد إتمام عمليات تهريب السلاح اللازم للسيطرة. ومن دلائل النجاح الجزئي للمخطط الإيراني أنه بعد أن كانت الشيعة تتزعم المعارض البحرانية وهي منفية في الخارج ومطاردة في الداخل أصبحت تتواجد في البحرين على شكل جمعيات سياسية ويؤخذ رأيها في الميثاق الوطني وتعديل الدستور، وقد أصبح لهم خمس جمعيات هي: العمل الوطني الديمقراطي، الوسط العربي الإسلامي الديمقراطي، المنبر الديمقراطي التقدمي، المنبر الوطني الإسلامي، الوفاق الوطني الإسلامي، ومن النجاحات في هذا الأسلوب عزم وزير التربية على تدريس المذاهب والفقه المقارن في المعهد الديني وتخصيص مدرسين من كل مذهب لتدريس مذهبه مع تعديل المناهج لتناسب ذلك وقد بدأت البحرين منذ العام 2002 في نقل مراسم عاشوراء على أجهزة إعلام الدولة بأمر ملكي.نتائج النفوذوالدور الشيعي الذي ترغبه النخبة الدينية الحاكمة في إيران الممتد من إيران إلى لبنان عبر العراق وسورية ثم يتجه جنوباً إلى منطقة الخليج العربي سوف يفضي إلى نتائج عدة من أهمها:· ظهور دويلات أو كنتونات شيعية تدين بالولاء إلى المرجعيات العقائدية في "قم" مما يرسخ التوسع الشيعي في منطقة الشرق الأوسط من جانب، ويدعم مصالح إيران من جانب آخر.· وصول الشيعة إلى الحكم في العراق دفع الشيعة في دول أخرى إلى المطالبة بدور فاعل في حكومات هذه الدول.· التركيز على المصالح العقائدية الشيعية الضيقة على حساب المصالح العربية المصيرية الأكبر.· المزايدة على مصالح السنة وتكريس المذهبية والطائفية الدينية داخل الدول العربية.· أصبح الشيعة خط الدفاع الأول عن إيران ومصالحها في الدول التي يقيمون فيها، ومن ثم فهم مستعدون للتضحية بالروح والدم فداء لها وليس من أجل دولهم الأصلية.· اختراق إيراني للمجتمعات التي يعيش فيها الشيعة، الأمر الذي يقوض أمن واستقرار هذه المجتمعات.· تعظيم الشعائر الدينية الشيعية على حساب شعائر عامة للمسلمين، ما يؤدي في النهاية إلى التصادم بين المسلمين وبعضهم.
المراقب الثلاثاء 31 أكتوبر 2006
تعليق #5

ليت هؤلاء الذين ( يزعمون ) أنهم أتباع علي رضي الله عنه وأرضاه يأخذون بنصيحته البليغة هذه، التي ذكرتها أنت في السطر الأخير هنا، ولا نقول إلا: حمى الله البحرين من ( كيد الأعداء ).
Ahmed الثلاثاء 31 أكتوبر 2006
تعليق #6

احترم رأيك اختي الكريمه..فأنا في صف الجوع.......فليس مهما أن اكون ش أو س.....و أحبك يا وطني
ali.alzayani الثلاثاء 31 أكتوبر 2006
تعليق #7

انا اشكر كثيرا سيدة عفاف الجمري انا اقدر هده السيدة
khadija السبت 3 مارس 2007

No comments: