البعثات والمــوازنـــةعفاف الجمري
أعلن وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي في 18 أغسطس/ آب 2004 أنه سيجري قريبًا تنفيذ إجراءات جديدة تتعلق بالتقييم من جانب الوزارة بهدف التعامل مع الاحتياجات التنموية للطلاب المتفوقين'' وان تلك الخدمات ''تأتي كجزء من استعدادات الوزارة لإنشاء مركز للطلاب المتفوقين (..) ومن المقرر أن يقدم هذا دورات إرشادية وتدريبية وبرامج لتحسين المهارات المركزة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و18 عامًا (..) وسوف يخضع المركز للإشراف من جانب تربويين رفيعي المستوى وستجرى إدارته على يد أخصائيين اجتماعيين وخبراء في مجال تعليم ذوي القدرات الخاصة[1]''. الاهتمام بالمتفوقين الموهوبين بدأ من قديم الزمان من الإمبراطورية الصينية قبل 4000 سنة إلى اليونانية، قبل 2400 سنة حيث أفلاطون وطريقته الشهيرة في فرز المتفوقين حيث يقسم الناس إلى ثلاث مراتب بحسب نتائجهم الدراسية وكل يحتل مكانه المناسب، ومنهم إلى الفلاسفة المسلمين مثل الفارابي (510-590م) وابن رشد (1126-1198م). أما في الغرب فقد بدأ الاهتمام بالمتفوقين في القرن الثامن عشر عندما أمر توماس جيفرسون (1801م) بمنح المتفوقين فرصا للدراسة مجانا في الجامعات. الدول العربية ومنها الخليجية لم تبادر إلى الاهتمام بالموهوبين إلا حديثا وليس بصورة كافية حيث لا تعطى الأولوية في ميزانيات هذه الدول ولذلك ترسخت ظاهرة العقول العربية المهاجرة والمستوطنة في الغرب الذي يشتريها بأغلى الأثمان لأنها ثروة ويكفي أن نعلم أن الذي يرأس وكالة ناسا للبحوث الفضائية الأميركية هو الدكتور أسامة الباز وهو مصري. في البحرين يلاحظ وجود زيادة مطردة في أعداد المتفوقين من خريجي المرحلة الثانوية من جهة، وأعداد الطلبة المتفوقين المكرمين في عيد العلم الحاصلين على 95% فما فوق من جهة أخرى[2].بيد أن السؤال: هل تكفي الميزانية المخصصة للبعثات لاستيعاب المتفوقين؟يقول الدكتور عبد الله الحواج رئيس الجامعة الأهلية حاليا، ورئيس شؤون الطلبة في جامعة البحرين سابقا ''الملاحظ أن عدد البعثات والمنح أقل بكثير من أعداد المتفوقين[3]''.وقد ذكر رئيس جمعية الجامعيين، ورئيس اللجنة المالية بمجلس النواب عبدالجليل خليل أن ''موازنة البعثات لهذا العام مازالت دون المستوى المطلوب'' و''أن خطة البعثات قد تقدمت بصورة مطردة بجهود وزير التربية والتعليم الحالي الدكتور ماجد النعيمي إلا أن خطة البعثات يجب أن تكون خطة وطنية تسهم فيها الدولة والقطاع الخاص[4]''.في كل عام وبعد أن تظهر نتائج الثانوية العامة تحدث أزمة للكثير ممن لم يحصلوا على بعثة، ويشتد غضب المتفوقين أكثر حين تعلن خطة البعثات حيث يخيب أمل أكثرهم في مستوى البعثات المعروضة التي لا ترتقي لمستوى طموحهم ورغباتهم بعد الجد والاجتهاد والتفوق والتميز! وفي هذا العام أيضا يتكرر السنياريو نفسه، والغريب أن هناك قصصا عجيبة تعكس طموح طلبتنا الذين يصرون على مواصلة الدراسة رغم الظروف المادية الصعبة، فالبعض يضطر للقروض الثقيلة والبعض الآخر يضطر للعمل والدراسة بل أن بعض الأسر تضطرها الظروف لرهن منازلها لأجل أن يتحقق أمل أبنائها المتفوقين، ولا تزال قصة الشاب المتفوق الذي نشر قصته من الغربة في إحدى الصحف المحلية قبل بضعة أشهر تقرع الآذان وتهز ضمير كل من له وجدان، وبعد السؤال عنه أخبرنا بأنه من المتفوقين ذوي الحال الضيق حيث إن والده متقاعد وأراد تحقيق طموح والدته المتوفاة في أن يصبح طبيباً، فدبر له أبوه تذكرة سفر غير مرجعة الى جمهورية التشيك وهناك التحق بالجامعة وأخذ يدرس نهارا و يعمل مساء في أعمال الإنشاء ولمدة أربع سنوات متصلة حتى انهارت قواه وتدهورت صحته ولم يعد ما يكسبه يكفيه حتى لإيجار الغرفة الخشبية التي يسكنها فهدد بالطرد في حين لم يبق على تخرجه غير سنتين وهو متفوق، فلما باءت به الحيلة كتب يناشد أهل الخير على الأقل أجر تذكرة للرجوع. إنها مفارقة كبيرة، فمعظم الدول ومنها دول الخليج المجاورة ينقبون عن الكنوز الحقيقية ''المتفوقين'' ويضعون الخطط والبرامج ويصرفون الموازنات علهم يحصلون في المستقبل على العقول المبدعة، فلماذا تبخل الدولة على أبنائها المتفوقين ومنهم الحاصلون على معدل 95% فما فوق والذين وصل عددهم هذا العام ,543 بلغت الطالبات منهم 402 بنسبة 74% بينما بلغ الطلاب 141 بنسبة 26%؟ هل هناك سبب منطقي يبرر للدولة أن تقدم الموازنة الحكومية للوزارات الأمنية على حاجات وزارة التربية والتعليم من مدارس متقدمة وبعثات لائقة في النوعية والعدد؟هل من المعقول أن تخصص الحكومة في موازنتها للعام 2007 فقط 167 مليون دينار لوزارة التربية والتعليم بينما لوزارات الأمن، الداخلية والدفاع والحرس الوطني 378 مليون دينار؟ هل أصبحت مملكة البحرين من دول الطوق فتخشى هجوما من العدو الصهيوني أم هو خلل في التخطيط وخلل في ترتيب الأولويات الوطنية ومن نتاج طوفان التجنيس الذي زاد الطين بلة؟ كيف يمكن لوزارة التربية والتعليم أن توفر بعثات راقية لنحو 1756 متفوقا حصلوا على معدل 90% وما فوق في هذا العام بموازنة متواضعة سنوية قدرها 7 ملايين دينار لجميع الطلبة المبتعثين سواء الجدد أو القدامى وكذلك أبناء المدرسين؟ وللأسف وقع الخيار- كما هو كل عام - على الترشيد في الإنفاق وحصر عدد البعثات ونوعيتها بحيث تحولت نصف البعثات لمنح مالية تدفع للطالب والطالبة: 400 دينار سنويا، لاتسد الرمق! لا ننحي باللائمة على وزارة التربية والتعليم وإنما على من يحدد الموازنة ويحدد أولويات الحكومة والتي من الأجدر بها أن تحدد أوجه الصرف بما يخدم المواطنين في أهم حاجاتهم الضرورية، ولابد من الإشارة في هذا السياق أيضا إلى أن هناك بعثات تخرج من بعض الجهات والوزارات الحكومية من خارج وزارة التربية والتعليم، ولكنها وللأسف لا تستهدف المتفوقين وإنما تعتمد معايير غير عادلة، رغم أن الجميع يطمح في خدمة وطنه بكل إخلاص بعد التخرج، ومن جهة أخرى كان متوقعا أن تلعب الشركات الكبرى دورا مميزا في دعم البعثات إلا أن دورها انحصر في دعم بعثات برنامج سمو ولي العهد المتميز الذي رصد مبلغ 30 مليون على مدى 20 سنة ووصل عدد الطلبة المبتعثين منذ بدء البرنامج في عام 2006 نحو 64 طالبا فقط. غير أن الملاحظة الرئيسة على هذا البرنامج هو أنه يقتصر فقط على احتضان عشرة طلبة سنويا وهم كما يقولون ''Top 10'' من المدارس الحكومية والخاصة، أما غير هؤلاء فعليه أن يخوض المعركة مع البقية على قائمة وزارة التربية والتعليم! فإلى أين يتجه الطلبة المتفوقون؟ هذا السؤال الاستراتيجي على الدولة الإجابة عليه، فهي المسؤولة عن وضع الموازنة وهي المسؤولة عن تحديد الأولويات ولا يوجد مبرر عقلاني لعدم توفير الموازنة المطلوبة للبعثات. فلا يعقل أن تكون الحكومة غير قادرة على تخصيص مثلا ضعف الميزانية الحالية للبعثات بما يعادل 14 مليون دينار والتي لا تشكل إلا أقل من 1% من موازنة الدولة الكلية! وأخيرا لا يمكن لأي غيور على وطنه أن يقبل بأن يبدد كنز المتفوقين.[1] مركز الحليج للدراسات الاستراتيجية، المجلد ,5 العدد ,8 سبتمبر/أيلول .2004[2] راجع: الموقع الالكتروني لوزارة التربية والتعليم على الوصلة:http://www.education.gov.bh/index/index.asp[3] صحيفة أخبار الخليج، 17 يونيو/حزيران .2008[4] صحيفة الوسط، 16 يونيو/حزيران .2008- كاتبة بحرينية تواصلوا مع عفاف الجمري: afaf39474225@gmail.com
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
اقتبس من مقالك((وأخيرا لا يمكن لأي غيور على وطنه أن يقبل بأن يبدد كنز المتفوقين)).قال الرسول صلى الله علية وسلم ((ان خير من استأجرت القوى الامين ))وانا اريد منك فزعة حق واعتقد انك كفوء لها وكفى انك اسمى على مسمى يأخت عفافوطلبى هو الجلوس مع الكاتبة لدى مجلتكم (نادين البدير)ومحاورتها عن العدول عن الاسلوب التى تكتب به ولتعلم ان لمجلتكم العزيزة قراء زكورا واناث بمختلف الاعمار والاديان والثقافات الاتعلم ان الرسول صلى الله علية وسلم قال(الا يكب الناس فى النار الا حصاد السنتهم )اعتقد ان من الصديق هو من صدقك ونصحك والله الموفق
dr.majdi الثلاثاء 24 يونيو 2008
تعليق #2
30 مليون دينار تصرف على عشرة طلاب و7ملايين تصرف على 1756 طالب ما نسبة الطالب في كل واح من هذين التقسيمينعذراً على ضعف التعليق (بسبب العجلة)مع تحيات أبو أحمد
أبو أحمد الثلاثاء 24 يونيو 2008
أعمدةوقفة نيابية ثانيةعفاف الجمري
كانت لي وقفة مع نهاية الدور الأول من الفصل التشريعي الثاني للمجلس النيابي، واليوم وقفة أخرى عن دور الانعقاد الثاني، وما نريد أن نستقرئه من خلال أداء النواب في هذا الدور عن مدى استقلالية المجلس ورقيه لمستوى الثقل والندية والهيبة والقدرة على الرقابة والإنتاجية بما يجعله حقا ممثلا للناس وبيتا للشعب، فهل كان حقا كذلك؟بداية لابد من الإقرار بأن هذا الدور كان ساخنا، نشطا، وأكثر حركية وحيوية قياسا بالدور الأول، فكان هناك خمسون سؤالا برلمانيا وأربع لجان تحقيق: في الكهرباء وأملاك الدولة والدفان، ومقتل الصبيين في سترة. أما الملفات التي تم تناولها فهي: اولا الملف المعيشي. فقد ركز أولوية عمله على تحسين المستوى المعيشي للمواطن، الذي أنهكته موجة الغلاء والتضخم اذ أدى لارتفاع الأسعار في كل شيء تقريبا من مأكل ومشرب ولباس وسكن، فكان إصرار المجلس موفقا حين بدأ بعقد جلستين استثنائيتين، ثم عدد من الاجتماعات الساخنة مع اللجنة الوزارية حتى تمكن من إقرار علاوة الغلاء. واللافت أن المجلس في هذه المرة لم يقصر العلاوة على موظفي الحكومة، وإنما شمل كل فئات المجتمع من العاملين في القطاعين الحكومي والخاص والمتقاعدين وأصحاب المهن الحرة وكل رب أسرة بما فيهم الأرملة التي عادة لا تلقى الرعاية المطلوبة، وذلك كله بأثر رجعي من يناير .2008 في هذا السياق أيضا كان المجلس موفقا في معالجته لرفع قروض البناء من 40 إلى 60 ألف دينار (نحو 74,159 ألف دولار أميركي)، فليس لأي مواطن في هذا الوقت القدرة على بناء مسكن، أي مسكن بمبلغ 40 ألف دينار. وخيرا فعل المجلس أيضا حين أسقط شرط الحصول على بدل السكن وهو: ألا يتجاوز راتب الزوج والزوجة مجتمعين 500 دينار، بحيث لو تجاوز بعشرة دنانير أو بدينار، فإن الأسرة تحرم من الحصول على هذا الدعم. واللافت هنا في هذا الملف أيضا أن المجلس أقر قانون دعم الأسرة ذات الدخل المحدود، بحيث يتوجب على الحكومة دعم الأسرة التي يكون دخلها أقل من خط الفقر، وساهم أيضا في إقرار موازنة الخمسة عشر مليونا لدعم العاطلين الجامعيين.ثانيا، الملف السياسي: إذا كان أعضاء المجلس قد أبعدوا خلافاتهم ووحدوا جهودهم فنجحوا في تحقيق بعض الملفات الرئيسية في مجال تحسين مستوى المعيشة، إلا أنهم في أخفقوا في الملفات السياسية وفشلوا في الاتفاق على معالجة ملفات ''التجنيس''، و''تعديل الدوائر الانتخابية'' و''التعديلات الدستورية'' و''التمييز''. ويبدو أن هذه الملفات لن ترى النور ولن يحصل فيها أي تقدم رغم خطورتها على الجميع مادام هذا هو وضع الكتل، فليس معقولا ولا مقبولا أن يختلف نواب الشعب على معالجة ملف التجنيس ووضع معايير معقولة تضبطه في ظل القانون وفي ظل محدودية الموارد وضعف الإمكانات، وشحة الأراضي وارتفاع استهلاك الكهرباء وزيادة الضغط على مشاريع الإسكان وبقية الخدمات كالصحية والتعليمية، وليس من المنطق أبدا أن ترفض الكتل الاتفاق على إجراء تعديلات دستورية تعطي المجلس صلاحية أكبر في التشريع والرقابة. ولقد كان من المضحك المبكي أن يشاهد الناس نوابهم يختلفون وكاد اختلافهم أن يعصف بالتجربة البرلمانية برمتها بعد تعطيل جلسات المجلس ست مرات بسبب ما قيل بأنه شبهة دستورية في استجواب الوزير أحمد بن عطية الله، رغم أن أداة الاستجواب من أقوى الأدوات الرقابية التي تعطي المجلس هيبة وقوة في التحقق من مزاعم الفساد وليس من مصلحة جميع الكتل أن تجير أو تعطل، وعار على المجلس الذي هو بيت للشعب أن يرفض تشكيل لجنة تحقيق في التمييز وتكافؤ الفرص لثلاث مرات بمبررات واهية تخاف على مصالح الطائفة والقبيلة، ولا تفكر في المصلحة الوطنية، التي ينبغي أن تكون فوق كل مصلحة واعتبار.خلاصة هذه الوقفة أن المجلس النيابي في دور انعقاده الثاني من الفصل التشريعي الثاني لم يرق لمستوى طموح المواطنين ولا يكفي أن يقتصر دوره على الملفات المعيشية فقط - وإن كانت مهمة - وتبقى الملفات السياسية معلقة، فما الفرق بين المجلس النيابي ومجلس الشورى اذن؟ ولا نريد أن نكون متشائمين جدا، لكن هناك فرصة جيدة للكتل في دور الانعقاد الثالث خصوصا مناقشة موازنة 2009-,2010 فهل تعود الكتل لرشدها فتتحد وتترفع عن خلافاتها لصالح الوطن؟- كاتبة بحرينيةتواصلوا مع عفاف الجمري على: afaf39474225@gmail.com
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
اللة يعطيك الصحة والعافية على هذا الموضوع ويرحم والديك.
جمرى الثلاثاء 10 يونيو 2008أعمدةهل نتخطى الشعار للمصداقعفاف الجمري
الدعوة التي دشنتها جمعية الصحافيين البحرينية بحملة (صحافيون ضد الطائفية)، لتمثل الحد الأدنى والأساس في ذات الوقت لمبدأ التعايش السلمي والتمازج بين الطائفتين الكريمتين. فهي الحد الأدنى على أساس أنها تثبت مرجعية مبدئية مشتركة متفقا عليها، فقد تكون هناك مشكلة أو ظاهرة سيئة في مجتمع ما، لكن لا يتفق الكل على تشخيصها بالسوء أو مجافاة الحق وهنا تصبح معضلة حيث يعتبرها البعض حقا والبعض الآخر باطلا فعلاجها صعب يتطلب الاتفاق أولا على كونها باطلا.أما في حالنا نحن فتفشي مرض الطائفية في السنوات الأخيرة، مع اعتراف الجميع بسوئها وخطورتها على الوطن وإن اختلفوا في مصاديقها ليمثل الحد الأساس، وهو الاتفاق على كون الطائفية خطأ وخطورة، وهذه مرجعية مبدئية مهمة، تمثل الأساس، إن حصلت إرادة لاتباعها بخطوات لاحقة تترجمها لمشاريع، أما كونها الحد الأدنى فهي تمثل أضعف الإيمان إن تم الاقتصار عليها كشعار فقط. بيد أن تفعيل هذا الشعار يتطلب خطوات لاحقة تترجمه، تبدأ بنشر الوعي الذي هو مسؤولية النخب الفاعلة في الساحة وهي إما سياسية رسمية أو دينية أو مثقفة، وفي حقيقة الحال فإن هذه النخب هي المسؤولة عن كل ما يحدث في المجتمع من خير أو شر فالناس العامة على سجيتهم في الأصل و إنما توجههم النخب للخير أو الشر فإذا توجهت مجموعة من النخب بجدية لإصلاح المجتمع فإن ذلك ممكن حتى لو تصدت لها قوى أخرى تخشى على مصالحها، ومن أهم النخب الفاعلة، نخبة الصحافيين، والصحافي الحق هو من يمتلك ملكة الكتابة والتعبير التي تظهر ما يحمل من ثقافة وتعبر بتجرد موضوعي وتترفع عن الانحياز لطائفة دون أخرى، وبالتالي فعلى هذه النخبة مسؤولية كبرى فيما تكتب وفيما تنقل، وكم كلمة تسببت في حروب وكم من قلم زرع الحقد والضغينة بين أبناء الوطن الواحد.ليس كافيا أن يوقع الصحافيون ميثاق الشرف ضد الطائفية إنما العبرة في الالتزام به، من هنا نقترح على جمعية الصحافيين وهي صاحبة الفكرة والتي لديها سجل بأسماء الصحافيين الذين وقعوا على الميثاق أن تتصدى لكل من وقع ثم خالف هذا الميثاق وراح يبث سمومه بين الناس حتى يرتدع المخالف.مما يساهم في تفعيل شعار (صحافيون ضد الطائفية) أمور عدة أهمها:1- قناعة الصحافيين أنفسهم بضرورة التخلص من هذا الوباء، وأن لا طائفة تستطيع محو الأخرى حتى لو لم ترتضها، وأن التعايش إن لم نقل التمازج هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق وخلافه يعني دمار الجميع لا طرف واحد فقط، كما حدث في كل البلدان التي سادتها الطائفية،والاستفادة من تجارب الدول التي نجت من دمار الطائفية بأن سعت للتصالح مع بعضها كما حدث في الدول الأوروبية.2- إفشاء روح الثقة بين المواطنين و وقف حملات التخويف و التخوين.3- الدعوة لتجريم التمييز قانونا و تطبيقا أينما وجد، فتكون هناك محاسبة جدية لكل من يثير أو يطبق الطائفية بقوانين ومؤسسات تتخطى الشعار لتصل للصدق.4- الدعوة إلى أن يفكر كل طرف بعقل الآخر بمعنى يتحسس معاناته ليفهمه ويزول سوء الظن به و يساعده على حل مشاكله.5- الدعوة لإيجاد مؤسسات مشتركة بين الطائفتين في كل المجالات الممكنة سواء خيرية، اقتصادية، تربوية، اجتماعية، أو ثقافية، ولن نحلم كثيرا بالقول بالتزاوج لأنه من أعلى وأفضل درجات الاندماج. فالبلدان التي انتشر فيها التزاوج بين الطوائف انتفت فيها الطائفية تقريبا أو على الأقل زالت السدود من الشكوك وسوء الظن وتفشي الاتهامات الدائمة بالمؤامرة، وانحصر مفعول المذهب فقط في معرفة أحكام الدين دون أن يصل للسياسة، لكن نستطيع أن نحلم بمشاريع مشتركة بدون تدخل النخب الفاسدة، تصب في مصلحة الوطن وتزيل عقدة الخوف والتربص بالآخر دون أن تعني انتفاء الخصوصية المذهبية، وهذا ليس حلما غير واقعي فماذا لو تم إنشاء مؤسسات خيرية تعني بالتنمية البشرية للمواطن - مطلق المواطن - بغض النظر عن انتمائه، يكون فيه الاندماج فعليا لا اسميا كدمج الصناديق الخيرية مثلا، وجمعيات لصيانة الأسرة وحل مشاكلها، وجمعيات للتعليم وأخرى لتنمية المواهب، وغيرها.قد يقول قائل نحن لدينا كل هذه المؤسسات واقعا، عندها نقول إذن لسنا صادقين في دعوانا لأن جل ما هو موجود واقعا يتجمل بالشعار ويستبطن الواقع المرير الذي تظهر إفرازاته على واقعنا المعاش، فإن صدقنا في دعوانا، علينا أولا أن نصدق في تشخيص واقعنا.6- أما حل المشكلة السياسية فهو بالحوار الجاد النزيه البعيد عن التشنج والاستفزاز بين رموز أطراف المشكلة إن أمكن ووجدت الجدية بينها، أو بين النخب المخلصة القريبة من كل طرف، المؤثرة فيه. - كاتبة بحرينيةafaf39474225@gmail.com
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
الكريمة المبدعة عفاف عبدالامير الجمرياهديكم اطيب التحايافي البدء اقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ان تفعيل قانون صحفيون ضد الطائفية لابد ان يستند الى النقاط او الامور الستة وشيء رائع ان يتحلون بهذه الصفات والعمل على هذه الركائز التي تكون من الثوابت لدى الصحفي صاحب الكلمة الحق لا الصحفي الذي يعمل ويكتب بالعكس او يتقايض على اهم المقدرات الاساسية كما اتذكر كلمة للسيد الشهيد محمد الصدر(قد)بأن الصحفيون كلهم كذابون ومفترون الا اصحاب الحق وكُتاب الكلمة الحق فالضمير والانسانية عامل اساسي بهذا المجال وهذا مانتعرض اليه اليوم في العراق فلا بد ان يكون الصحافي صاحب كلمة يطرح القضية بالمستوى المطلوب لا يساوم او يقايض على اتفه الاشياءالكاتبحيدرعبدالرحيم الشويليHaider12_114@yahoo.com
حيدرعبدالرحيم الشويلي السبتأعمدةكلمــة ســـواءعفاف الجمري
أختي سميرة رجب .. بادئ ذي بدء أسألك عن هدفك من الهجوم الذي قمت به على طائفة كبيرة من الوطن، هل هو لصلاح الوطن؟ وكيف؟ لقد قلت سابقا كلاما جميلا ولكنك لم تطبقيه عندما قلت بأنك قبل تناول أي موضوع تبحثين في نتائجه، والصدى الذي يحدثه، وهل هو لمصلحة الوطن أم لا، فهل ما فعلته الآن لمصلحة الوطن ويجمع اللحمة الوطنية أم يفتتها ويدفع باتجاه التناحر؟ لقد ملئت المنتديات الإلكترونية بين مطبل لك وراد عليك، ووضعتنا في حيرة هل نصحح لك أفكارك أمانة للتاريخ وإيضاحا للمراقب الذي قد تختلط عليه الصورة عند السكوت، أم نرد ونكون قد وقعنا معك في الفخ الطائفي الذي نترفع عنه؟ وقبل أن أناقش ما طرحته أود أن أسالك بضعة أسئلة:هل أن كل الاتهامات والشكوك التي طرحتها تلغي حق أفراد هذه الطائفة في المساواة بإخوانهم السنة في حقهم في نسبة التمثيل الانتخابية؟ وهل تضع كل فرد منهم في دائرة الاتهام منذ أن يولد حتى يثبت براءته؟ هل تلغى وطنيته ويحتاج إثباتها إلى برهان وينفى نسبه وعرقه وينسب تشهيا لبلد أجنبي؟إن دوافع هذا الطرح الذي تبنيته - وقبلك تيار شبه رسمي - لو تأملتها لما وجدتها تستند على المنطق السليم بل المبني على مشاعر مشحونة. فظهور قوة إقليمية شيعية كبيرة في المنطقة، لا يبرر وضع كل من ينتمي لهذه الطائفة في قفص الاتهام ويبرر التمييز ضده وحرمانه من حقوقه، وحتى لو فرضنا جدلا صحة اتهامهم فحقهم كمواطنين يبقى لا يمكن أن ينتزع فهم ليسوا مجنسين يكتسبون الحقوق بالجنسية بل قدماء قدم (أوال)، وقد أثبتوا تاريخيا مرارا استعدادهم للتصالح مع الحكم وتفضيله عما سواه شريطة العدل كما حدث في الاستفتاء الذي أجرته الأمم المتحدة في العام 1971 وخيرتهم بين التبعية لإيران الشيعية أو البقاء على حكم آل خليفة ففضلوهم حبا في استقلال الوطن تحت حكم آل خليفة.وعندما كان دستور 1973 فيه مساواة في حق التمثيل الانتخابي ودخلوا بالنسبة الكبرى في البرلمان ماذا جنوا؟ هل أفرز البرلمان حينها ما يسيء للوطن أو لإخوانهم السنة؟ على العكس بل لم يحدث أي تصادم داخل البرلمان بين السنة والشيعة بل إن بعض النواب الشيعة كانوا ممثلين للقرى السنية وخدموها على أحسن ما يكون كما يعاملون قراهم الشيعية (وأقصد نيابة المرحوم الشيخ عبدالامير الجمري عن البديع). واسألي الآباء الذين عاصروا تلك الفترة فمازالوا أحياء.إن كل الضرر الذي حدث من مساواة المواطنين حينها وقع على السلطة عندما اتحدوا في ثلاثة أمور - وهذا الكلام أنقله نصا عن الجمري رحمه الله -الاول: استجواب الوزراء. الثاني: مناقشة مخصصات الأمير المالية.الثالث: الوقوف ضد قانون أمن الدولة. فالمساواة بين الشيعة والسنة لم تضر الوحدة الوطنية بل كانوا إخوانا، ولتتذكري الفرحة التي عمت البلد بداية الإصلاح وكيف استقبل أهالي سترة جلالة الملك ورحبوا به تماما كما يستقبلون أعز رموزهم الوطنية بصورة لم يضاههم بها أحد حتى القرى السنية، وأشرطة الفيديو لازالت موجودة لدى تلفزيون البحرين إن أردت المقارنة.أما قولك بأن رفسنجاني ذكر لك بأنهم يمولون الحركات الخارجية فهذه أكبر مغالطة يعرفها كل من كان مطلعا على شؤون السياسة في الخليج وإيران منذ بداية الثورة. فالمعروف عن رفسنجاني وقوفه الشديد ضد ''تصدير الثورة'' ومن خلفه آية الله الخميني (قدس سره) الذي قال بصريح العبارة أكثر من مرة في خطبه التي لازالت تبث سنويا في ذكرى وفاته فيقول رادا على من يسألون العون من المستضعفين في الدول الأخرى بغض النظر عن كونهم سنة أو شيعة حيث إن المخاطبين كانوا جمعا غفيرا من خطباء وأئمة المساجد في العالم الإسلامي من أفريقيا وآسيا، ممن ينطقون العربية ومن لا ينطقونها، فقال لهم ''كثيرون يسألوننا العون فنقول، اعتمدوا على أنفسكم''. ثم ألم تسمعي بالخلافات الكبيرة التي حدثت بينه وبين حاشية خليفته الأسبق آية الله منتظري وعلى إثرها أقاله من خلافته وكان من ضمن نقاط الخلاف هو احتضان حاشية الشيخ المنتظري لحركات التحرر في العالم الإسلامي فتم إيقاف عملها. أما قولك عن التظاهر بالفقر فإنني أشك بأنك يوما ما نزلت لمستوى الفقراء سنة أو شيعة، فالفقر يعم الجميع ولا يفرق بين سني او شيعي.أما اتهامك لجمعية الوفاق بالطائفية، استنادا على قول الأستاذ عبدالوهاب حسين، فلعلمك أقول لك إن الاستاذ عبدالوهاب منسحب من الوفاق منذ بدايتها ولم يستلم فيها منصبا قط، فكيف تأخذين تصريحا ممن لا ينتمي لها؟ هذا أولا.وثانيا: تقاس طائفية أي حزب أو حركة بأمرين: شروط الانضمام والبرنامج. أما الشروط فاطلعي على اللائحة الداخلية لجمعية الوفاق فلا شرط فيها للمذهب، وقد حرصنا على ذلك بل ودعونا من البداية الإخوان السنة للانضمام ودعوناهم للقاء التعريفي الذي تم بصالة شهرزاد سنة 2002 وحضروا وعرضنا عليهم البرنامج والانضمام وطلبنا مقترحاتهم فلم نلق تجاوبا. أما بخصوص البرنامج والذي انطبعت به أنشطة الوفاق فهو يطالب بمطالب وطنية لا أثر فيها للمذهبية اللهم إلا إذا اعتبرت مطالبته بدستور عقدي وعدالة توزيع الدوائر والقضاء على الفقر والبطالة وحل مشكلة الأراضي والإسكان ووقف التجنيس السياسي والحفاظ على البيئة والسواحل ومحاربة الفساد المالي والإداري، إلا إذا اعتبرت هذه الملفات خاصة بالشيعة. أنا معك في شيء واحد، هو أن يأتي اليوم الذي نرى فيه السنة والشيعة متمازجين تماما بحيث حتى لو كان القانون يفصلهم فإنهم يقفزون عليه ويتمازجون.. لكن هذا يحتاج لقاعدة من النخب التي تقود هذا التيار لا أن تقود عكسه.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
اختي الفاضلة السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة اقول اسمعت لو ناديت حيا..........
موعود الثلاثاء 6 مايو 2008
تعليق #2
الله يحفظك يا اخت عفاف على هذا التوضيح الصريح .
عباس الثلاثاء 6 مايو 2008
تعليق #3
الفاضلة الكاتبة عفاف عبدالامير الجمريالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتههكذا كانت ومازالت عفاف الجمري عودتنا بالجديد والنافع فدائماً تضع اناملها المباركة على المواضيع والاحداث التي قد يكون المقابل يغض النظر عن كثير من الوقائع....اتمنى لكِ الموفقية والاستمرار والنجاح الدائم
حيدرعبدالرحيم الشويلي الثلاثاء 24 مايو 2008
أعمدةالأسلوب السلمي عين العقلعفاف الجمري
في الأسبوع الماضي، حقق ملف حقوق الإنسان في البحرين تصديقاً ونصراً وتفهماً سياسياً كبيراً في المراجعة الدورية لوضع حقوق الإنسان في البحرين عندما تحدثت دول كبرى مثل بريطانيا وأميركا وهولندا وواجهت وفد الحكومة في جنيف بأسئلة محرجة ومحددة، وكسرت سيل المديح والتلميع الذي قادته بعض الدول العربية.موقف هذه الدول لم يأتٍ من فراغ، خصوصا وأنها تملك علاقات تاريخية مميزة مع البحرين، وهذه القناعة لم تأتي لمجرد سماعها بعض الأقاويل من المعارضة كما يقول البعض، وإنما جاءت لمراقبة طويلة ومركزة لوضع حقوق الإنسان في البحرين منذ التسعينات وما أعقبها، فكلمات هذه الدول وما ذكرته في مداخلاتها كان دقيقاً ولا يمكن لأي منصف أن يتجاهلها خصوصاً: مطالبة الحكومة البحرينية بخطوات لإدماج الشيعة في نظام الدولة، منع التمييز عموماً والتمييز ضد المرأة خصوصاً، إعادة النظر في الدوائر الانتخابية لموازنة عدد الناخبين بممثليهم، الحفاظ على حقوق العمال المهاجرين وخادمات المنازل في البحرين، الالتزام بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أثناء مكافحة الأعمال الإرهابية، الموافقة على جميع آليات الأمم المتحدة من دون أي تحفظات، السماح بزيارات خبراء لجان حقوق الإنسان، حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وكفالة حرية التعبير وحرية التجمعات، وأخيراً استقلالية القضاء[1].لكن من الإنصاف أن نذكر أن قناعة هذه الدول لم تكن بهذه القوة والوضوح لولا صمود المعارضة في مطالبها وإصرارها على الأسلوب السلمي حتى في أحلك الظروف، ولفترات طويلة لم تفقد الأمل ولم تستعجل التصرف بأساليب خاطئة، وبهذا المنهج استطاعت قوى المعارضة أن تستقطب أنظار الدول الكبرى لملف حقوق الإنسان والحاجة لإصلاح حقيقي يشمل الإصلاح السياسي والنظام القضائي ووقف عملية التمييز، ولعل كلمة بريطانيا كانت أكثر وضوحاً حين أشارت وثمنت دخول جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في العملية الانتخابية.لكن ما حدث أيضاً فيه رسالة واضحة للذين وقفوا ضد ''الوفاق'' وشنوا حملة عنيفة ضدها واعتبروها جمعية مسايرة عندما شاركت في الانتخابات. والرسالة هي أن العمل السياسي لا يتقوقع في خيار واحد فقط، ولا ينحصر في أسلوب واحد. فالانفتاح يعطي المعارضة آفاقاً أوسع في الداخل والخارج ويوفر لها هوامش للحركة أكبر، والمهم أيضاً ان إصرارها على الأسلوب السلمي وعدم الانجرار إلى الشارع أو استخذام بعض الأساليب العنيفة أعطاها وأعطى بقية فصائل المعارضة أكثر مصداقية؛ لأن الشارع لا يمكن التحكم به ولا السيطرة عليه، وقد يعطي نتائج غير محسوبة، خصوصاً إذا دخلت فيها بعض الأطراف التي لها أجندات تخدم بعض المتنفذين، والعاقل يفهم بالإشارة.وهنا لابد من الإشارة لما حدث في قرية ''كرزكان'' حيث حدثت بعض المناوشات أدت في النهاية لمقتل شرطي، والذي يجب أن يدان بلا تحفظ ولا يمكن أن يبرر، وخيرا فعلت المرجعيات الإسلامية وجمعيات المعارضة حيث استنكرت الحادث بغض النظر عن الفاعل والدوافع لأن لدم الإنسان حرمة فضلا عن دم المسلم ووقوع الظلم لا يبرر ذلك أبدا والمرجعيات الإسلامية في الساحة وخارجها كلها تحرم هذا العمل، فلا غطاء شرعي لهذا العمل أيا كان الفاعل.تجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز الاتهام جزافاً، فالتحقيق المجرد هو الكفيل للوصول للحقيقة خصوصاً أن فصائل المعارضة كلها تقريباً صرحت بوضوح بموقفها ضده، والكلمة التي تقال أثناء وفاة الشاب علي جاسم يجب أن تقال في هذه الحادثة أيضاً، فالفاعلون حسب بيان الداخلية كانوا ملثمين فلا يجوز قبل التحقيق أن يحسبوا على جهة معينة أو على قرية كرزكان التي أدان رموزها الحادث، فربما جاءوا من الخارج، فكما طالبت الحكومة آنذاك من الجميع انتظار التحقيق يجب عليها الآن أن تنتظر التحقيق وقد يكشف التحقيق النزيه ما لا يتوقعه الكثيرون. [1] راجع: صحيفة ''الوسط''، 14أابريل/ نيسان .2008
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
"والذي يجب أن يدان بلا تحفظ ولا يمكن أن يبرر" وين هالكلام أيام التسعينات, مصطلحات جديدة "مسايرة, إنخراط في ألنظام الرسمي" والى آخره " كل هذا الكلام لأن هذا الحزب يضم فلان وعلان وقد غير من سياسته. وأما المتنفذون ,فليتك أوضحتي قليل فقد تشابه علينا البقر فهل هم حزبيون أم رسميون يقتاتون على دماء الأبرياء ويصطادون في الماء العكر لأجنداتهم الخاصة والتى أنهكتنا وأصبحنا كالهشيم التى تعصف به الريح..
ألمنصف الثلاثاء 15 أبريل 2008
تعليق #2
اتصور التحقيق لايجدي بنفع لابد من قرارات صارمة تنفذ على ارض الواقع وان يكون التحقيق نزيه وشريف لايحسب على اية جهة كانت علماً ان المرجعيات كلها تحرم ذلك وحرمة المؤمن افض من الكعبة اتمنى الموفقية الى الكاتبة عفاف عبدالامير الجمري كل الموفقية والنجاح الدائم وشعب البحرين بالسلام والامان
حيدرعبدالرحيم الشويلي الأثنين 28 أبريل 2008
تحديات الإصلاحعفاف الجمري
جاء في مؤتمر الحكم الصالح لخدمة التنمية المنعقد في الأردن من العام 2005 بالتعاون مع برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على لسان (جون تايلور)، وكيل وزارة المالية الأميركية، أن الحكم الصالح مرتبط بشكل لا ينفصم بالنمو الاقتصادي، فالدراسات التي أجراها البنك الدولي تظهر العلاقة بين الحكم الصالح وارتفاع نصيب الفرد من الدخل القومي. والأبحاث التي أجراها صندوق النقد الدولي تظهر أن اتباع المقاييس الرئيسية للشفافية والوضوح تؤدي إلى تخفيض سعر القروض الدولية والمحلية بنسبة تتراوح بين 7 إلى 17% مما يشير إلى أن المستثمرين يعتبرون الحكم الصالح عاملا مخفضا لمخاطر الاستثمار، ودعا إلى وضع مواصفات قياسية لإصلاح الحكم، وكان (البنك الدولي) قد أصدر مؤشرات الحكم الصالح في 10 يوليو ,2007 وغطى أكثر من 200 دولة في أنحاء العالم، وقد أوضحت المؤشرات أن البحرين شهدت تراجعاً في العام 2006 في مستوى الشفافية ومكافحة الفساد عند مقارنتها بالعام ,2002 وأنها مقارنة بدول الخليج العربية جاء ترتيبها في المرتبة الخامسة في (ضبط الفساد ) وفي المرتبة الثالثة في ( التمثيل السياسي والمحاسبة )، كما طرحت المؤشرات مستوى نزاهة القضاء وسرعته وفاعليته وطرق تطبيق العدالة، والأساليب المتبعة من قِبل قوات الأمن لضبط الالتزام بالقانون، ضمن تقييمها للوضع في البحرين. أما مؤشر مدركات الفساد الصادر عن هيئة الشفافية الدولية عن عام 2006 فقد قارن بين معدلات الفساد في 163 دولة، منها 17 دولة عربية ويعتمد مؤشر مدركات الفساد على عدة مسوحات تعكس رؤية رجال الأعمال والمحللين والمراقبين عن مدى انتشار الفساد في الدولة المعنية، وأقصــى درجة في المؤشر هي ,10 وعندها تكون الدولة في أفضل درجات النزاهة، وأدنى درجة هي صفر وعندها تكون الدولة مصابة بالفساد في أقصى درجاته، وقد سجل تراجعاً للبحرين من المرتبة 34 في العام 2005 إلى المرتبة 36 في العام 2006 حيث كان المؤشر (7,5)، ثم إلى المرتبة 46 في العام 2007 . و قد أرجعت دراسة عربية أعدها الدكتورعادل عبد العزيز السن عضو (المنظمة العربية للتنمية الإدارية) عن أن ضعف الأداء على مؤشر مدركات الفساد طبقاً لهيئة الشفافية عموما، يعود إلى عدة أسباب، أهمها كثافة الإجراءات البيروقراطية، وانتشار الرشوة في الإدارات العامة، وإهدار الموارد وسوء إدارة القطاع العام، الاختلاسات وغسيل الأموال والتقاعس في ملاحقة جرائم الفساد. كما تعرقل القيود التي توضع على الإعلام ومنظمات المجتمع المدني من قدرتهما على الكشف عن ممارسات الفساد.و كان ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة قد أعلن مؤخرا عن ''مواصلة القيادة البحرينية للاصلاحات''، مضيفا ''سنصل الى اي وزير متورط في قضايا الفساد''، حيث تم توقيف بعض المسؤولين في شركات تساهم فيها الحكومة وقد قال حينها نائب الرئيس التنفيذي لشركة ''ممتلكات'' محمود الكوهجي لوكالة فرانس برس ان ''الحملة التي تقودها الشركة ضد الفساد ليست وقتية وليست مرتبطة بجدول زمني بل هي من صميم مهماتها في إدارة أموال الحكومة في الشركات''.بيد أنه برزت في الأسبوع الماضي فضيحة كبيرة لمسؤول حكومي كبير تمثلت في استلامه لرشاوى تصل لملياري دولار!! فقد رفعت شركة ( ألبا) نهاية شهر فبراير الماضي دعوى ضد شركة (الكوا) الأمريكية، في محكمة بولاية بنسلفانيا الأميركية تبين فيها بأنها دفعت ملياري دولار منذ العام 1993 وكانت هذه تذهب إلى شركات صغيرة في سنغافورة وسويسرا وجزيرة غيرنسي، طبقاً لسجلات المصارف والفواتير، وأن بعضاً من هذه الأموال كانت تعود في شكل مدفوعات رشا إلى مسؤولين حكوميين في البحرين كانوا مسؤولين ومشرفين على توقيع العقود وإرساء المناقصات مع الشركة الأميركية. هذه القضية إضافة لقضية الوزير أحمد عطية الله، بتشعباتها المالية، إلى أن تبرز غيرها من القضايا تمثلان حاليا تحديا لسير العملية الإصلاحية، فتصريح ولي العهد عن محاربة الفساد جريء، في حين أن البعض يقول أنه مجرد تصريح لأن الفساد لا يحارب بالخطابات وإنما بالخطط وتطبيق القانون على الجميع بدون استثناء، وأن القضاء على الفساد يتطلب إرادة سياسية قوية وعددًا من الإصلاحات الجذرية التي تضمن الفصل بين السلطات واللامركزية والمراقبة المؤسسية والشعبية على الحكومة، وعليه فمطلوب إعطاء صلاحيات أكبر لديوان الرقابة المالية، وتفعيل الأدوات الرقابية في المجلس النيابي، وعدم تعطيلها بأي شكل ولأي سبب، فهل تشهد العملية الإصلاحية تقدما من جديد بعد سلسلة التراجعات ؟Afaf39474225@gmail.comأعمدةفي يــــوم المــرأةعفاف الجمري
جدلية قديمة حديثة مطروحة في الساحة باستمرار: هل المرأة مظلومة حقاً؟ما فتئنا في عصر ما بعد الاستعمار نسمع دعوات تحرير المرأة من قبل متبني الفكر الليبرالي أو اليساري تقابلها ردود من الإسلاميين بأنها قد أعطاها الإسلام كل حقوقها وما دعواتكم هذه إلا لغزونا من الداخل وتحويل المرأة المسلمة إلى غربية الشكل والمضمون. لكن في عصر ما بعد «الثورة الخمينية» تحديداً ظهرت بوادر تيار ثالث فيه من سمات الفريقين، بمعنى تحرير المرأة لكن ليس لأن تضاهي المرأة الغربية، إنما لتحصل على كل حقوقها التي منحها إياها القرآن وحجبتها عنها تراكمات الزمن بما تحويه من عوامل البيئة والعادات والنوازع الذكورية التي تسللت من دون شعور للفهم القرآني. بمعنى آخر، فإن الدعوة الجديدة تتمثل في إعادة قراءة النص القرآني ومن قبل المختصين بالشريعة من علماء لكن بنظرة متجردة عن قراءة من سبقوهم (من غير المعصومين طبعاً).كانت مفاجأة للجميع، أن توجد النساء في مواقع متقدمة جداً منذ بداية الثورة الخمينية (وهي إسلامية) في البرلمان ومجلس الخبراء ومستشارة في القضاء ومستشارة للرئيس في الرياضة (بالحشمة طبعاً) والإخراج السينمائي ورئاسة تحرير الصحف وفي الحوزات وقد وصلت إلى مرحلة الاجتهاد ولديها قانون للأحوال الشخصية ومازالت تطالب بالمزيد. ما فتئت المرأة على مر التاريخ أن كانت منكوبة، مستغلة، مستعملة، مظلومة ومهمشة في كل المجالات: الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بسبب قوتها الجسدية الضعيفة لا العقلية. وقد كانت هكذا حالها على مر الأزمان إلا ما ندر عندما تأتي دعوات إصلاحية لرفع الظلم عن ضعفاء المجتمع ومن أهمهم المرأة والأطفال، ولذلك نرى التركيز الشديد في النصوص النبوية على هذين العنصرين الضعيفين جسدياً، وبسبب طبيعة البشر المزدوجة بين الخير والشر (فألهمها فجورها وتقواها)، فعندما يسود جانب الشر، وهو الغالب (وقليل من عبادي الشكور) فإن القوي يظلم الضعيف حيث لا تردعه إلا القوة الظاهرية. لذلك نجد الرسول (ص) يكرر «رفقاً بالضعيفين المرأة والطفل الصغير» و«رفقاً بالقوارير». ونجد أن الله سبحانه قد سد ما يمكن أن يجلب لهن الأذى في وقت لا يهاب فيه إلا القوي فكفل لها نفقتها وأوجبها على أبيها ثم زوجها وأمرها بستر مفاتنها كيلا يطمع فيها مريض على أن هذه الاحترازات جلبت سوء فهم عند المسلمين بعد الرسول (ص) وفي عصور التأخر خصوصاً، فخلطوا المفاهيم وتصوروا أن المرأة ضعيفة عقلاً وليس جسداً فقط، وأنها مواطنة من الدرجة الثانية أو الدنيا، وأنها ليس عليها فقط أن تستر مفاتنها، بل يجب ألا تخرج من بيتها إطلاقاً أو للضرورة القصوى وتم إدخال المفاهيم المحرفة الموجودة في الديانات السابقة في التفسير القرآني فأحدثوا انقلاباً على القرآن من دون أن يشعروا وجعلوا من تفسيره هذا أداة لظلم المرأة بعد أن كان مجيء الإسلام فتحاً عليها نقلها نقلة وإذا بهم يعيدونها إلى سابق وضعها في الجاهلية وأسوء لأنه هذه المرة باسم الشرع ومن يعيد النظر ويأتي بتفسير يتلاءم مع روح القرآن وغاياته ومع الفطرة السليمة التي لا يتناقض معها القرآن إطلاقاً «فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون». (الروم: 30).ومن سيرة الرسول (ص) فإنه يضرب بعصا المروق من الدين، وصحيح أن دعوات الاستعمار قديماً والغرب حديثاً ما فتئت تدعو إلى تحرير المرأة وإعطائها حقوقها، وأنهم حرروا المرأة في بلدانهم من العبودية بشكل، لكنهم أوقعوها في عبودية من نوع آخر متمثلة في استغلالها الجسدي. لكن من قال إن كل من يدعو إلى رفع نير الظلم في العالم العربي والإسلامي عن المرأة هو يدعو للنموذج الغربي؟ قد تكون هناك أمور مشتركة كالمناداة بحقها السياسي ووقف العنف ضدها، لكن هذا لا يعني الدعوة للنموذج الغربي ولا يعني العمالة للغرب ولا التآمر. نقولها بملء الفم إن: واقع المرأة في كل مكان مزر وما يهمنا هو عالمنا الإسلامي نبدأ به من خلال إعادة معالجة النصوص الإسلامية والرجوع بها إلى نبعها الصافي الأول لنعيد الفتح الذي جاء به الرسول (ص)، وهكذا نرى أن مصدر معاناة المرأة قد يكون سياسياً أو اقتصادياً (حالها كحال الرجل) أو ثقافياً يسيطر حتى على التفسير القرآني.إن انشغال المسلمين على مدى قرون بعد وفاة الرسول (ص) بالصراعات مع بعضهم بعضاً أولاً ومع المحتلين لاحقاً، وبانشغالهم في العصور المظلمة بالصراع من أجل البقاء، كل ذلك شغلهم عن التطور ومجاراة العصر وإعادة النظر في الموروث وتنقيحه مما علق به وكما ذكرت فإن هناك مفاهيم أصبحت لتواترها من المسلمات لا يعاد النظر فيها وهي في واقع الحال عند البحث نجدها تمثل انقلاباً على المفاهيم القرآنية ومن أهم هذه الموضوعات هو بالطبع موضوع المرأة وكل ما يتعلق بها فقد ظلمت أيما ظلم وأقصيت وكل ذلك باسم الشرع إلى أن جاء العصر الحديث وظهر المجددون من فقهاء وفقيهات أعادوا النظر في كل ما يتعلق بالمرأة وخرجوا بنتائج باهرة من مثل السيد محمد حسين فضل الله والمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين وآية الله مهدي المهريزي، والمرحوم الشيخ محمد الغزالي وفاطمة رحمائي وآية الله يوسف صانعي. وجود فقيهات مهم جداً من باب «ما حك جلدك مثل ظفرك»، وبالنتيجة أصبح لدينا فقه تقليدي وآخر تجديدي، بيد أنه من المهم وضع ضوابط لعملية البحث عموماً وإعادة النظر في منهجية البحث لسلامته كيلا نكرر الأخطاء فننقلب على روح القرآن مرة أخرى، لكن هذه المرة باسم التجديد.
أعمدةفي ذكرى الميثاقعفاف الجمري
مثّل يوم 14 فبراير/ شباط من العام 2001 نقلة نوعية ونهاية لأزمة استمرت سنين طوالاً منذ حل البرلمان في العام 1975 مروراً بأزمات كبرى بين الشعب والحكومة وصلت إلى أوجها في التسعينات.وبالعودة بالذاكرة إلى بوادر الانفراج أذكر عندما بدأ الأمر بإرسال مستشار جلالة الملك في ذلك الوقت الدكتور حسن فخرو للمغفور له الشيخ عبدالأمير الجمري أثناء الإقامة الجبرية ليخبره بنية الملك، فبدأت منذ ذلك الوقت اللقاءات بينه وبين جلالته لأجل التحاور بشأن الإصلاح وبدء صفحة جديدة. وقد اجتمع الشيخ حينها مع ممثلي قوى المعارضة بكل أطيافها ودارت حوارات حتى توصلوا للموافقة على قبول الميثاق ودعوة الشعب للتوقيع عليه بعد أن اشترطوا على السلطة إعطاء ضمانات موثقة بحاكمية دستور 1973 على الميثاق وجعل التشريع في المجلس النيابي فقط من دون الشورى ففعلت ذلك، إلا أن المعارضة في لندن ترددت كثيراً خوفاً من كون الأمر غير جدي أو فيه لعبة سياسية معينة، خصوصاً مع وجود بعض الجمل العائمة في الميثاق التي من الممكن إيجاد تطبيقات لها مخالفة لمطالب الشعب، فيكون الأمر على حسب تعبيرهم كأنه «إمضاء على ورقة شيك بيضاء» لكن أياً كان المحذور ومهما كان مقنعاً، فإن كلا الحكومة والشعب في ذلك الوقت كانوا في حاجة إلى الخروج من عنق الزجاجة، فمن ناحية الحكومة فإنها تريد الاستقرار أولاً، وتنصيع سمعتها الدولية ثانياً.ومن ناحية الشعب، فإن غالبية أفراده في السجون أو المنفى، ومادامت الحكومة قد مدت يدها فإن المصلحة الوطنية هي الأهم وهي فرصة عليهم تجربتها. وتمت الموافقة فأصدر قادة المعارضة الأمر للشعب بالتوقيع بـ «نعم» على الميثاق فجاءت النسبة التاريخية المشهورة 4,98%، وطبعاً وفت الحكومة حينها وقابلت الإحسان بمثله فبيضت السجون للمرة الأولى من كل المعتقلين، وسمحت لجميع المبعدين بالعودة، وأطلق العنان لحرية الصحافة وعشنا حينها عرساً بكل معنى الكلمة. في تلك الأيام أتذكر أن كثرة من المراسلين وممثلي المنظمات الدولية كانوا يقابلون الشيخ الجمري، وفي إحدى المرات بعد أن اجتمعت به مراسلة إحدى القنوات الأجنبية، جلست معي ودار حوار طويل فكنت أقول لها إن شعب البحرين بمنتهى الطيبة يسامح بسرعة وفي الوقت نفسه لا يطلب كثيراً، فعلى سبيل المثال فإن مدينة سترة لو مر بها «جيب شغب» قبل شهر من الآن لتم حرقه، أما الآن فإن الملك بنفسه بينهم وإذا بهم يخرجون جميعاً نساء ورجالاً وأطفالاً وحتى العجائز يهللون لاستقباله حتى حملوا سيارته بصورة لم يضاهيهم فيها أحد (لحد الآن) وأثلجوا قلبه، فضحكت المراسلة وقالت «هذه هي الصورة المعروفة عن العرب من خلال خبرتنا، فأهالي غزة كذلك يرضون بسرعة بالقليل ويتحولون من حالة المواجهة إلى الأفراح والاستقبال بالأحضان في طرفة عين».ثم سألت «هل تعتقدين بأن التمييز الطائفي سينتهي إلى الأبد؟»، فقلت لها «هذا أمر صعب التأكد منه والجزم بشأنه منذ الآن». كان من الممكن أن تستمر هذه الأفراح لحد الآن، ولو سرنا على الوتيرة نفسها لكنا قد وصلنا الآن لمصاف أفضل الدول ديمقراطياً، فما سبب كل الانتكاسات التي بدأت بالتغيير غير المتوافق عليه للدستور والذي أسس لكل ما لحقه من انتكاسات، حيث أسس للتفرد بالتشريع، فتلاه التوزيع غير العادل للدوائر الانتخابية والقوانين المجحفة التي أخذت تمثل التفافاً على الميثاق وعودة للعهد السابق عليه، فمن قوانين الجمعيات والتجمعات والإرهاب إلى قانون الصحافة، هذا غير بقاء ملفات الفساد المالي والإداري والتمييز والمحسوبية على حالها بسبب تشوه آلية المحاسبة (البرلمان). أضف إلى ذلك كله التقرير المثير، وهذا كله طبعاً يسيء لسمعة الحكومة دولياً ويعيد حالة السخط الشعبي.فقد جاء في تقرير مشترك لمؤسسة «كارنيغي» الأميركية غير الحكومية ومؤسسة «فرايد» الإسبانية عن مؤشرات الإصلاح السياسي في دول العالم، غطى التطورات حتى آخر ,2007 أن «التمييز في مملكة البحرين معمول به ضد الأجانب وضد المواطنين وضد المرأة بشكل واسع[1]». وقد فصل التقرير كثيراً بشأن عدم استقلالية القضاء والتمييز الطائفي وعدم عدالة توزيع الدوائر وانخفاض مؤشر حرية الصحافة، وعن طريق منظمة «مراسلون بلا حدود»، فإن البحرين قد حصلت على المرتبة 118 من 169 بلداً، والمؤشر يمتد من المرتبة «1» (الأكثر حرية في الصحافة) إلى 169 (الأقل حرية). لقد افتقدنا أهم صمام أمان وهو الحوار بين الحكومة والمعارضة. فقد كان بداية الإصلاح بين الملك والشيخ الجمري ثم بعد فترة من الانتكاسة حدث ما يشبه الحوار بين جمعيات المعارضة الأربع وبين الحكومة ممثلة في وزير العمل، وهو غير جدي وكأنه لذر الرماد في العيون وانقطع، ولم نرَ شيئاً بعده. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا حدثت هذه الانتكاسة في الإصلاح؟ ومن المسؤول؟ هل هي ضغوط خارجية على الحكومة؟ أم خلافات داخل البيت الواحد الحكومي؟ وإلى متى سيستمر هذا الانحدار؟ ألا من وقفة جريئة من مسؤول حكومي شجاع حكيم يشعر بقيمة هذه السفينة التي إن غرقت أغرقت الجميع معها فيعيد المسيرة إلى جادة الطريق؟[1] يمكن قراءة التقرير في موقع مؤسسة «كارنيغي» على الإنترنت على الرابط: www.carnegieendowment.org* كاتبة بحرينية للتعليق والحوار مع الكاتبة: afaf39474225@gmail.com
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
أحسنتي رحم الله والديك وعسي شيخنا الجمري أبا الأحرار في الجنة
نارالبحرين الثلاثاء 19 فبراير 2008
تعليق #2
أعتقد أختي عفاف أنك قد وضعت أصبعك على الجرح فشتان ما بين فرحتنا بالتصويت على الميثاق وبعدها بعام أعتقد أننا طعنا في الظهر أريد لنا أن نسكت برهة حتى يتسنى لهم تمرير ما أرادوا كما أنني أعتقد أنه حتى لو استمر الأصلاح على نفس الوتيرة فان من شأن التجنيس أن ينسفه نسفا وهكذا فبينما ذهبت وعودهم في الهواء كانت هناك طبخة تجري في الخفاء من أجل استبدالنا بشعب آخر ارتأوا فيهم أنهم أكثر ولاء ووطنية منا مقابل أقصائنا وتهميشنا حتى نكون أقلية لا يحق لها المطالبة بأقل أقل حقوقها! وبشأن علامات الأستفهام الأخيرة فيبدو أن خلافات البيت الواحد هي السبب والحل لا يبدو قريبا في الأفق!
جنان الثلاثاء 19 فبراير 2008
تعليق #3
ألا من وقفة جريئة من مسؤول حكومي شجاع حكيم يشعر بقيمة هذه السفينة التي إن غرقت أغرقت الجميع معها فيعيد المسيرة إلى جادة الطريق؟
ابوهبه الثلاثاء 19 فبراير 2008
تعليق #4
للكاتبة / عفاف الجمري ، تحية لك على هذا التحليل لبداية صدور الميثاق وانتهاءها بالانتكاسة التي يسميها البعض ( انقلاب ) وعودة الأوضاع شيئاً فشيئاً إلى الوراء .المتابع للشأن المحلي خصوصاً السياسي منه يلحظ هذا التراجع في تنفيذ ما جاء في الميثاق، مما أعطى دستور 1973 أفضلية بالعودة إليه وممارسة صلاحياته.كانت بوادر الحوار والمصالحة مع بداية العام 2001 قد أينعت ثمارها وقطفت ولكن حالما ذبلت أوراقها شيئاً فشيئا ، بدأت ثمار الانفتاح السياسي بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وباقي المعتقلين وعودة المهجرين وممارسة الحرية الصحافية والتعبير وانتهاء بتفعيل المجلس الوطني المنتخب ( البرلمان ) عبر صناديق الاقتراع .في تلك الفترة كان الجميع يلمس ذلك التغير في الإصلاح ، ولكن بعد فترة وجيزة من ( الانفتاح ) ظهرت قوانين جديدة تحد من ممارسة الحريات وكان من ضمنها تسجيل الجمعيات تحت مظلة قانون وزارة التنمية الاجتماعية ، وما تلاه من قانون الصحافة وقانون المسيرات والتجمعات وغيرها من القوانين التي تضعف ما جاء في الدستور والميثاق.بعد مضي سنوات قليلة على صدور الميثاق وصولاً إلى هذا التاريخ ، دوَّنَ كثير من المراقبين والنقاد والمحللين والسياسيين وحتى عامة الناس حسنات الميثاق وسيئاته التي جاءت بعده ، البعض منهم يصرح بأنه لا يزال يعيش من خيرات الميثاق وينهل من بنوده ، والبعض الآخر منهم يجد فيه تراجعاً عن مبادئه التي جاءت فيه وذلك بإصدار قوانين تحد من صلاحياته وصلاحيات ممثلي الشعب في البرلمان ويحد من الحرية العامة في التعبير .وترى فئة من المراقبين بأن هناك ازدواجية في الحسنات والمساوئ للميثاق، وهناك فئات كبيرة من أفراد المجتمع توجه أصابع الاتهام لأطراف المعارضة بقبولها بالميثاق وتوقيعها عليه.البعض الآخر من السياسيين يبعد أصابع الاتهام عنه، عبر تحليل منطقي يحتاج لمن يتفهم موقفهم من قبول التوقيع على الميثاق، وبقراءة متأنية للظرف الذي سبق التوقيع عليه بعيداً عن العصبية يمكن تفهُّم الموقف.جماعة من المعارضين للتوقيع على الميثاق تنأى بنفسها عن كل تلك المهاترات التي سلمت منها ، عبر رفضها لقبول الميثاق عوضاً عن الدستور السابق .مع كل ذلك أقول للكاتبة / عفاف يبقى السؤال كما جاء في استنتاجك للموضوع ( من المسئول عن هذه الانتكاسة في الإصلاح ؟ ) .نريد مصارحة حقيقية لما يجري على الساحة، ووقفة شجاعة للأطراف المختلفة عبر حوار جدي حقيقي فعال يضع النقاط على الحروف، ليعرف أفراد هذا الوطن إلى أين تسير بهم السفينة ؟ .
حسن مقداد الثلاثاء 19 فبراير 2008
تعليق #5
السلام هذا هو العمود الأخيربيت الشعب و ليس الحكومةكلمة ديمقراطية جاءت من منشئ يوناني قديم ، وتتكون من كلمتين ممتزجتين و هما : (ديموس) و معناها : أمة ، و( كراتوس) و معناها: سلطة ، أي سلطة الأمة ، بمعنى آخر: الأمة هي مصدر السلطات .وقد حققت الحضارة اليونانية القديمة إنجازات عظيمة على مستوى الفكر و الفلسفة و الحكم و السياسة و بسبب كونها سابقة للحضارة الإسلامية بقرون ( القرن السابع قبل الميلاد) فقد ترجم المسلمون كتبهم إبان النهضة الإسلامية و استفادوا منهم ، أضافوا إليهم في جوانب و انتقدوا و صححوا في أخرى ، و أصبحوا همزة وصل لنقل تراثهم للحاضر ، و بما أن المنظرون الإسلاميون و الفقهاء قد استفادوا من الحضارات السابقة ، خصوصا في مناطق الفراغ التشريعي و بما لا يتعارض مع الثوابت الإسلامية ، فإن من أهم ما استفاد منه( أو التقى معهم فيه ) بعض المنظرين الحديثين للفكر الإسلامي ( مثل آية الله محمد حسين النائيني و غيره )، من المفكرين اليونانيين ، هي نظرية الحكم الديمقراطية ، و هي ذاتها التي أجمع عليها االعالم في العصر الحديث بعد مخاضات مريرة مرت بها الشعوب من الصراع مع السلطات الحاكمة ، و بذلك أصبحت هذه النظرية تقريبا بمثابة مرجعية عامة موحدة لكل شعوب العالم و يحتكم على أساسها و هي المدار الذي ( أو ينبغي أن ) تدور حوله كل الاتفاقيات و القرارات الدولية ، و التي تكالبت كل الدول للتوقيع عليها مع اختلاف سرعة أو بطئ بعضها عن بعض بحسب درجة الضغوط الداخلية و الخارجية الدافعة لها و ذلك سعيا لمواكبة ركب التقدم العالمي ، الذي لم يعد يقبل بأي متخلف عنه ، فأصبحت الكيانات التي تندفع فقط لأجل التجمل في حيرة و تناقض كبيرين و ضغوط داخلية و خارجية أكبر و كلما أمعنت في الخداع كلما غاصت في أزماتها أكثر حتى تصل إلى نقطة التصالح بين ذاتها و شعوبها فتستقر لتمضي قدما في ركب النمو و التطور .و البحرين مثلها مثل بقية دول العالم حاولت اللحاق بالركب الديمقراطي في فترتين من عمرها الحديث و الانتقال من الحكم القبلي إلى الديمقراطي فقفزت قفزة كبيرة مباشرة بعد الاستقلال بداية السبعينيات و لكن الحكم لم يستطع التأقلم مع هذه القفزة الكبيرة و سرعان ما انكفأ على نفسه و أنهى الحياة البرلمانية و عاد لسابق عهده ،و القفزة الثانية هي التي تلت انتفاضة التسعينيات و سميت بالعهد الإصلاحي و بدأت بخطوات كبيرة ثم فجأة بدأت بالتوقف ثم التراجع التدريجي ، بيد أن المشكلة الآن هي ليست مع الشعب وحده و لكن مع المجتمع الدولي الذي لايقبل بمن يتخلف عن الركب أولا ، و ثانيا و بسبب توقيع البحرين على الاتفاقيات الدولية الداعمة للديمقراطية و حقوق الإنسان و التي من أهمها العهدان الدوليان الخاصان بالحقوق السياسية و المدنية ، فإن ذلك يعطي صلاحية للمجتمع الدولي أن يقوم بعملية الرقابة على تنفيذ الاتفاقيات بصورة مستمرة و بالطرق التي يرتئيها و هذا هو التحدي .إن ما حدث في جلسة يوم الثلاثاء الماضي البرلمانية (26/2/2008) ، لهو خروج ليس فقط على الديمقراطية بل حتى على بنود اللائحة الداخلية للمجلس ، وعلى ما فيها من تضييق للعمل البرلماني و تشوهات فإنها لم يتم الالتزام بها ،فبحسب اللائحة ، يمر أي استجواب بثلاث مراحل: الأولى : النظر في الاستجواب من حيث استيفائه للشروط من الناحية الموضوعية و الشكلية و عدم تعارضه مع الدستور طبقا للمادة (145) من اللائحة الداخلية .الثانية : أن يحال من هيئة المكتب إلى اللجنة المختصة حيث تباشرالاستجواب التفصيلي مع المستجوب ثم تكتب تقريرها و تعرضه على المجلس .الثالثة : يتم التصويت عليه في المجلس من حيث الإدانة فيتم طرح الثقة أو البراءة .و الإدانة تحتاج إلى 27 صوتا(ثلثي الأعضاء) و هذه النسبة لا يمتلكها أحد ، لا نواب المعارضة و لا الموالاة .إن موضوع الاستجواب هذا مشكل ديقراطيا من أوله لآخره ففضيحة بهذا الحجم (التقرير المثير )لاتحتمل الصمت و قد استجاب الجميع لطلب الحكومة بحجة أن الموضوع عند القضاء و مر الوقت و لم يطلع علينا القضاء بشيء، و لم يتناول جميع الجوانب( كالجوانب المالية مثلا ) و كل ما طلع به هو إدانة من سرب الوثائق الخاصة بالتقرير ، و لما ضبطت المعارضة أعصابها و حاولت معالجة الموضوع برلمانيا بدءا بالجوانب المالية و طرحت الموضوع في دور الانعقاد الأول و تم قبوله من قبل هيئة المكتب حيث أوضحت مذكرة المستشار عمر بركات التي وزعت على الصحافة ، سلامة مذكرة الاستجواب من جميع النواحي ووافق الرئيس عليها بل صوت لصالحها و لكن التوقيت لم يكن موفقا حيث انتهى الدور الأول ، و عندما أعيد تقديم الطلب في الدور الثاني تم رفضه بحجة الشبهة الدستورية فكيف يكون ذلك؟ الاستجواب هو نفسه و المحاور هي نفسها و لم يعط الرئيس تفسيرا منطقيا لتغير موقفه ، خصوصا و أن الاستجواب جاء متزامنا مع طلب استجواب الوزير منصور بن رجب و الذي أعطى رسالة خطيرة مفادها أن سبب التغيير هو قرار سياسي أو ضغط وقع على الرئيس مما يعكس خللا في تفعيل أدوات المجلس الرقابية و التي يجب أن تنطبق على كل وزير مهما كان مذهبه أو نسبه سواء كان من العائلة المالكة أو غيرها ، و بغض النظر عن الكتل و توجهاتها و موضوع الاستجواب و جدواه فإن الأهم و الذي ينبغي من الجميع الحفاظ عليه هومبدأ تفعيل الأدوات البرلمانية و أن ماحدث يؤسس لانقلاب على استقلال البرلمان الذي هو بيت الشعب و ليس بيت التجار و لا الحكومة .عفاف الجمري .Afaf 39474225@gmail.com
عفاف الجمري الخميس 6 مارس 2008
أعمدة«فزاعة» ولاية الفقيه.. مرة أخرىعفاف الجمري
وإن كنت أعلم سلفاً أن إثارة موضوع ولاية الفقيه بالشكل الذي تم في الآونة الأخيرة إنما كان لأغراض سياسية بحتة وليست دينية، بغرض صرف الانتباه الشعبي عن الملفات الساخنة التي هي بصدد أن تطرح من قبل المعارضة والمتمثلة في: التمييز واستجواب عطية الله والتجنيس، ولكن لا بأس من الكتابة في هذا الموضوع ليس بغرض الدفاع أو الهجوم، ولكن للتوضيح وإعطاء فكرة مبسطة للإخوة القرّاء سنة وشيعة الذين يضيق وقتهم عن البحث وليفتح لديهم شهية البحث بغية التلاقح الفكري الصحي، وليسددوني إن لحظوا تقصيراً، والموضوع بشكل أشمل من المطروح هو: أصول الحكم في الإسلام، فكما نعلم أن الإسلام دين شامل لكل مناحي الحياة وفيه أسس ثابتة لا تتبدل بمر الزمن ووردت نصاً كالعبادات مثلاً، ولكن هناك مناطق فراغ تشريعي لم يرد فيها نص محدد تركت للمختصين أن يملؤوا فراغها بما يتلاءم مع كل عصر ولا يتناقض مع المبادئ الإسلامية الثابتة ومن هذه «نظرية الحكم»، فمن يحكم؟ وما أسس اختياره؟ وكيف يحكم؟ أجاب على ذلك فقهاء الفريقين على مر الزمن منذ وفاة الرسول (ص) بإجابات مختلفة وظهرت نظريات عدة، فمما ذهب له فقهاء السنة: .1 اختيار أهل الحل والعقد: وممن تبنى هذه النظرية القاضي أبوبكر الباقلاني، والأيجي وعبدالقاهر البغدادي الذي يقول في كتابه «أصول الدين» ص: 280 «إن الإمامة تنعقد لمن يصلح لها بعقد رجل واحد من أهل الاجتهاد والورع، إذا عقدها لمن يصلح لها، فإذا فعل، وجب على الباقين طاعته» ومنهم من ذهب إلى أنها تنعقد بخمسة كما في بيعة الخليفة أبي بكر أو ستة كما فعل الخليفة عمر..2 العهد من الإمام السابق: كما ذهب إلى ذلك الماوردي في «الأحكام السلطانية»، والباقلاني، وأبوالحسن الأشعري..3 الاستيلاء (ويسمى أيضاً «فقه الغلبة»): كما ذهب، إلى ذلك القلقشندي، وأبوحامد الغزالي في كتابه «الاقتصاد».هذا بإيجاز عند الفقهاء السنة على اعتبار أن الرسول (ص) لم يعين خليفة بعده، فعلى الأمة أن تجتهد بطرق لاختيار الخليفة. أما بالنسبة إلى الشيعة الإمامية فهم يرون أن الخليفة قد تم النص عليه من قبل الرسول (ص) وهو الإمام علي ومن بعده ولده الأحد عشر، واحداً بعد واحد حتى الإمام المهدي الذي غاب غيبة كبرى يخرج حين يأذن الله كما المسيح (ع) والخضر (ع)، وعلى ذلك فإن الاجتهاد لديهم يبدأ بعد الغيبة الكبرى وليس بعد وفاة الرسول (ص)، وقد كانت لديهم نظريات أيضاً في هذا الشأن، ولكنها جاءت في عصور متأخرة نسبياً، حيث كانوا يستشكلون قديماً على مسألة تولي الحكم، حيث يرون أن الإمام الغائب هو الخليفة الشرعي، وأن الفقهاء ينيبونه في كل مهماته التبليغية وما يتعلق بحفظ العقيدة والشريعة وإدارة أمور الطائفة الشيعية فيما يتعلق بالخمس والقضاء من دون الوصول إلى مسألة تسلّم الحكم لأن فيها إسالة للدماء ولا ولاية لهم على الدماء إلى أن جاء فقهاء متأخرون توصلوا لنظريات في الحكم، مثل: .1 نظرية آية الله محمد حسين النائيني (1273هـ - 1355هـ): يرى أن رأس السلطة يجب أن ينتخب بالاقتراع المباشر أو غير المباشر من قبل المجالس المنتخبة التي تراقبه وتمنع تفرده واستبداده، كما ينادي النائيني في كتابه «تنبيه الأمة وتنزيه الملة» بضرورة وجود الدستور الذي عبر عنه بأنه «أعلى القوانين، وأحكامه لازمة الإجراء على كل فرد، وأنه يحدد صلاحيات الحاكم ويعرف حقوق الشعب وحرياته»، وذهب إلى وجوب مقاومة الحاكم المستبد، كما دعا إلى ولاية الأمة على نفسها، وعدم حصر الرقابة والمحاسبة في الفقهاء، بل من خلال النواب المنتخبين في مجلس الأمة، وأن السلطة والممارسة السياسية هما شأن عام لجميع أفراد المجتمع وليستا حصراً على الفقهاء، وأن المواطنة هي القاعدة التي تقوم عليها الحقوق لأفراد المجتمع وليس الدين، ولذلك فإن الذميين ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية، بل الأولى..2 نظرية ولاية الفقيه: أول من نادى بهذه النظرية هو الشيخ أحمد النراقي المتوفى سنة 1245 هـ، ونادى بها أيضاً أحد فقهاء السنة وهو عبدالملك الجويني المتوفى سنة 478 هـ، ثم نادى بها الإمام الخميني وطبقها بعد نجاح الثورة في إيران العام ,1979 وهو يرى أن للفقيه (النائب العام للإمام الغائب) جميع صلاحيات الإمام المنصوص عليه الذي له جميع صلاحيات الرسول ماعدا التشريع طبعاً، فصلاحياته تبليغية وأن يتسلّم الحكم وله ولاية عامة على الناس وطاعته واجبة عليهم. بيد أنه عملياً لم يتصد للحكم بشكل مباشر، بل كان مراقباً للحاكم المنتخب من قبل الشعب بحسب مواصفات حددها الدستور الذي تمت صياغته، كما أسس مجلساً للخبراء من الفقهاء المعاونين له على تشخيص الأمور، وعلى أساس الدستور تمت إدارة البلد بمؤسسات منتخبة. وبحسب هذه النظرية، فإن ولاية الولي الفقيه واجبة على كل المسلمين في كل الأقطار، أما كيف يحكم الأقطار الأخرى؟ فإنه بحسب النظرية يجب أن يعين له نائباً لكل قطر يتم الإعلان عنه رسمياً، ويوثق ذلك بكل الوسائل الكتابية وغيرها وليس بشكل سري لكيلا يدعي شخص ما النيابة بلا دليل. تطبيقاً على ذلك، فإنه واقعاً لا يوجد حالياً نائب للولي الفقيه خارج إيران إلا السيد حسن نصر الله. وقد يتساءل القارئ إذاً لماذا هذه الزوبعة في البحرين بين الحين والآخر؟ نقول إن أي سياسي فطن يعلم أن بث هذه الفزاعات التي لا أساس لها بين الحين والآخر ليس إلا لتخويف السنة من الشيعة كيلا يتحدوا ويطالبوا بحقوقهم المشروعة كما حدث في الخمسينات من القرن الماضي وفي بداية التسعينات، فولاية الفقيه ما هي إلا إحدى النظريات لدى الفقهاء الشيعة وغير ملزمة ولم يجمع عليها فقهاء الشيعة لا السابقون ولا الحاليون، وأن شيعة البحرين بحركتهم سواء في التسعينات أم حالياً إنما هم أقرب ما يكونون لنظرية المرحوم النائيني، فحركتهم حقوقية وطنية شيعية سنية، أما المفارقة فإنه إذا كان مجرد وجود كيان سياسي شيعي يؤمن بها ويطبقها مدعاة للاتهام فإن زعيم تنظيم القاعدة بن لادن أيضاً يطبقها سواء أسماها ولاية أم لا، فهو يعين وكلاء باستمرار من مثل الزرقاوي سابقاً ومن خلفه لاحقاً، ويبث لهم أوامر متلفزة ليست سرية ونسمع عن اعتقال أشخاص من الداخل بين الحين والآخر، بتهم صحت أم لم تصح، فهل هذا مبرر لإحداث الشرخ في اللحمة الوطنية؟ ومن المستفيد؟ عشنا أحبة زمناً طويلاً، ويسعى الآن المتلبسون لتفتيتنا بوسائل لا تخدع عاقلاً.- كاتبة بحرينية للتعليق والحوار مع الكاتبة: Afaf39474225@gmail.com
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
الله يرحم روح ولدينش
دوار البغلة الثلاثاء 5 فبراير 2008
تعليق #2
كفيت وو فيت. مقال جيد و متوازن
محمود الثلاثاء 5 فبراير 2008
تعليق #3
مرحباً أختي بصراحة تامة الموضوع ممتاز ويعطي توجيه وثبات في هذه المسألة للذي يريد التمعن والمتابعة النقاش فيه وانا تعجبني مقالاتك واخيراً وفقك اللهورحم الله والديك
محمد يوسف الأربعاء 6 فبراير 2008
أعمدةهل يمكن جعل عاشوراء وحدوية؟عفاف الجمري
قال الإمام الحسين (ع) وهو يعلن هدف تحركه وخروجه للكوفة ''وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا، ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه وآله''.من هذا البيان نستنتج أن إحياء ذكراه لابد أن ينسجم مع هدفه (ع) وهو (طلب الإصلاح) في أمة جده محمد (ص) على مر الأزمان وأن أي إحياء يتضمن أي أسلوب يؤدي لتمزق الأمة سنة وشيعة أو شيعة وشيعة، أو يتضمن أمورا غير حضارية تشوه صورة الإسلام عالميا فإنه بلا شك لا ينسجم مع أهداف الحسين بل يضر الذكرى. و قد دأب الكثير من المسلمين سنة وشيعة على اعتبار المناسبة مدعاة لتعميق الشرخ المذهبي، مما يجعلنا في دوامة أزلية من الاختلافات القاتلة، وما ذلك إلا من السطحية في التفكير، لأننا لو أمعنا النظر في الذكرى لوجدنا عناصر ودواعي الالتقاء أكبر بكثير من الاختلاف.فالحسين في تراثي الشيعة والسنة هو أحد سيدي شباب أهل الجنة فهو التقي النقي الطاهر والأنموذج القدوة لبقية شباب المسلمين، فمن طرف إخواننا السنة عن حذيفة (ص) ''.. أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة''. وحب آل الرسول واجب على المسلمين حتى قال الإمام الشافعي (رض):''يا آل بيت رسول الله حبكم/ فرض من الله في القرآن أنزله''يكفيكم من عظيم الفخر أنكم/ من لم يصل عليكم لا صلاة له''.وشعار تحركه (الحسين) هو الإصلاح، أما يزيد فهو أيضا في تراث الفريقين فاسق فاجر قاتل للنفس المحترمة شارب للخمور وهادم للكعبة. فقد ذكر ابن كثير أنه كان في يزيد ''إقبال على الشهوات، وترك بعض الصلوات في بعض الأوقات، وإماتتها في غالب الأوقات[1]''. وعن الذهبي: ''وكان ناصبيًّا، فظًّا، غليظًا، جلفًا، يتناول المسكِر ويفعل المنكر، افتتح دولته بِمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرَّة، فمقتَه الناس، ولَم يبارَك في عمره، وخرج عليه غير واحد بعد الحسين..[2]''.أما نقطة الخلاف فهي أن الشيعة بالنسبة لهم فان ''الحسين'' إمام وخليفة شرعي منصوص على إمامته من قبل الرسول (ص) في حين لا يرى أهل السنة ذلك. وعليه فإن القدر المشترك من الممكن توظيفه لخدمة الأمة وإعادة نهضتها على أسس وحدوية. إن الأمم لتبحث عن نماذج لاستنهاض شعوبها وتربية أجيالها لما للنموذج الرمز من أثر كبير في تحويل المثل العليا إلى واقع ملموس. وقد يأتي رمز ما نموذجا في السياسة، وآخر في التربية والاجتماع وغيره في الروحانيات وهكذا. كما نرى في بعض نماذج الأمم الأخرى مثل ''زورو -"Zoro (ناصر الضعفاء) ومانديلا (المناضل ضد العنصرية)، و مارتن لوثر كينغ (زعيم حركة الحقوق المدنية) في أميركا والمناضل تشي غيفارا، وغاندي (الثائر ضد الاستعمار بسياسة اللاعنف.(أما أن يأتي رمز جامع لكل تلك الصفات، فذلك كنز للأمة من السذاجة التفريط به. و قد غبط غاندي عليه المسلمين حين قال: ''أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الإمام الحسين'' و''تعلمت من الحسين كيف أن أكون مظلوما فأنتصر''.والمفكر المسيحي أنطوان بارا الذي قال: ''لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين''.ويروى أن الزعيم الراحل المرحوم ياسر عرفات قد ذهب مرة لزيارة الزعيم ماو تسي تونغ ليتعلم منه دروسا في النضال فقال له ''اذهبوا و تعلموا مما لديكم فأنتم العرب والمسلمون لديكم الحسين''. لقد حرمت الأمة من خيرات وبركات إحياء عاشوراء بسبب ضيق الأفق الناتج عن المذهبية من الطرفين. كان المرحوم المخرج الكبير مصطفى العقاد يريد أن ينتج فيلما عن صلاح الدين بعد فيلميه: الرسالة، وعمر المختار، وهدفه من ذلك كله هو إحياء الروح النضالية لدى العرب والمسلمين، وذلك تطلب منه جهدا مضنيا و عقبات كؤود وتمويلا ضخما غير متوفر. وإن صح التحليل القائل بأن مقتله كان بسبب ذلك وأن من وراءه الموساد، ندرك بأننا إن خسرنا من مثل هذا المخرج النادر فإننا لا ينبغي أن نفرط بما لدينا مما يغبطنا عليه غير المسلمين، إن إحياء ثورة الحسين هو ما صنع الثورة الإيرانية ضد الشاه، حتى قال آية الله الخميني(ره): ''كل ما لدينا هو من عاشوراء''.لنأخذ عاشوراء من زاوية كونها ذكرى سنوية للثورة على الظلم مثل بقية المناسبات مثل يوم ''مكافحة العنف الأسري'' ويوم ''مكافحة التدخين'' وغيرها. إن فيها الكثير من الدروس اللامتناهية المتوالدة على مر الزمن بسبب توثيقها شديد الدقة بكل حذافيرها مما جعلها غنية جدا بالدروس وموضحة وشارحة للمبادئ الإسلامية لغير المسلمين وللأجيال القادمة خصوصا إذا تيقنا -وهو القدر المشترك بين الشيعة والسنة - بأن بطل عاشوراء هو حفيد الرسول (ص) العادل النزيه الثائر على الظلم فمن الدروس ما يتعلق بحقوق الطفل، وحقوق المرأة، والمواطن وأدب العلاقات: علاقة الإنسان بربه وبوالديه وأبنائه، والصدق في الحراك السياسي وعدم الغش أو التملق والنفاق.بيد أن مما يساهم في تباعد المسلمين عن الاستفادة من هذا الكنز، من جانب الإخوان السنة اعتبروه خاصا بالشيعة واستفزازا لهم -لأي سبب كان- ومن جانب الشيعة فإن هناك البعض - ولا أقول الكل - ممن يسيء استخدام الخطاب العاشورائي فيستخدمه بما يصب في توسعة الشرخ المذهبي مما لا ينسجم وتوجه صاحب الملحمة (ع) نفسه وذلك بأن يأخذ بعض الخطباء ببث فهمهم وقراءتهم للملحمة للعامة. هذا الفهم الذي قد يشوبه القصور أو التشويه في بعض الأحيان مما لا يخدم المصلحة الإسلامية، لذلك حبذا وحبذا لو أن الخطيب - إلا إذا كان ممن يشهد له بالحكمة والتقوى - حبذا لو اقتصر فقط على السرد التاريخي الموثق لتفاصيل الملحمة (على طريقة المرحوم الشيخ الكعبي) وليترك عقول المستمعين تستخلص الدروس بنفسها وتقرأها كل بقدر وعيه عند ذلك سنرى إبداعات، وسنتخطى ليس فقط المذهبية بل المحلية إلى العالمية ولذلك فإن المسيحي أنطوان بارا قد قرأ الحسين بأفضل مما قرأه الكثير من المسلمين حتى أصبح كتابه (الحسين في الفكر المسيحي) هو الآخر ملحمة. وكذا غاندي الهندوسي الديانة، والكثير من المستشرقين من أمثال الكاتب الإنجليزي المعروف شارلز ديكنز الذي يقول: ''إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذا فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام''. أما جورج جرداق العالم والأديب المسيحي فيقول: ''عندما جند يزيد الناس لقتل الحسين، كانوا يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ أما أصحاب الحسين فكانوا يقولون لو أننا نقتل سبعين مرة، فإننا على استعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة أخرى أيضا''. وقد سمعت مرة لمستشرق تحليلا جميلا بشأن رضيع الحسين حيث قال: تعلمت من مصرعه ثلاثة أمور: الاول، أن الرضيع قوي جدا و إلا لما استطاع أن يقطع خيط القماط حوله عندما رمي بالسهم في نحره الثاني، أنه ذكي جدا وإلا لما قفز واعتنق والده عند ذاك. الثالث، أن العرب الذين قتلوه علماء أيضا وعرفوا قوانين الوراثة وأن هذا الرضيع يحمل جينات أبيه لذلك قضوا عليه لكيلا يبق أثر للحسين. وغير هؤلاء الكثير من الكتاب والمستشرقين الذين قرأوا الملحمة بأنفسهم وتوصلوا لتحليلات رائعة أفضل مما لو استمعوا لتحليلات البعض التي لا تتسم بالضرورة بالعمق والحكمة.[1] راجع ابن العماد: ''شذرات الذهب في أخبار من ذهب''، الجزء الاول، ص .123[2] الذهبي: ''سير اعلام النبلاء''، الجزء الرابع، ص37 و.38
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
شكرا جزيلا لك الاخت عفاف جمري موضوع في غاية الرفعة والموعضة الحسنة وكلام جميل نابع من صدق مافي نفوس محبي ال بيت الرسول ص اللهم اجمع شملنا ولاتشت ترابطنا يارب العالميندمتي لنا مشكوره
كويتية زائره الثلاثاء 22 يناير 2008
تعليق #2
شكرا لكي اخت عفاف اللهم اجمع شملنا ولاتشت ترابطنا يارب العالميندمتي لنا مشكوره
محمدهادي الثلاثاء 22 يناير 2008
Sunday, February 22, 2009
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment