Friday, April 30, 2010

الشيخ عيسى أحمد قاسم «1»
عفاف الجمري

لم يكثر الجدل حول شخصية دينية قيادية غير رسمية في البحرين في العقد الأخير، كما كثر حوله، بين ناقد متربص به، وبين محب مشرئب مؤتمر بأمره، وقد قيل قديما «من أجمع الناس على حبه فهو ضعيف، ومن أجمعوا على بغضه فهو جبار ظالم ومن اختلفوا فيه فهو عظيم».
قد تختلف مع الشيخ عيسى سياسياً أو فقهياً أو استراتيجياً، أو في بعض الموضوعات خصوصا فيما يتعلق بالمرأة أو الانفتاح على التيارات الوطنية الأخرى، ولكن إنصافا لم ولن تجده مشهرا بك ولا محرضاً عليك مع قدرته على ذلك الناشئة من أكبر قاعدة شعبية محيطة به، بل إن اختلف مع رفاق دربه في الرؤية حول استراتيجية التعامل حول أمر ما فإنه لا يشق الجماعة فما أجمعوا عليه وارتضوه لا يخالفه ولا يقف ضده أو يهدمه مع قدرته على ذلك، وليس ممن إن اختلفت معه (وهذا حقك من باب حرية الرأي والفكر) وانفردت عن الجماعة يكون ممن لا يرقبون فيك إلاً ولا ذمة، ولم تجده يوماً في خطبه وأقواله يعتدي على أية جهة أو طرف بفاحش القول، فلم يتهم من اختلفوا معه بأنهم يهود أو صهاينة أو مشركون كما فعل غيره، ناهيك عن تحرزه الشديد في مسائل الحلال والحرام في حياته الشخصية، فتراه يعيش حياة البساطة في المسكن والمأكل والملبس مع قدرته على الرفاهية فأموال الخمس تحت يده وبلا شك فإن العروض السياسية المادية لن تكون بمنأى عن شخصية مثله، فهو ممن لا يمكن أن يباعوا ويشتروا، وأخيراً فإن وجوده هو صمام الأمان لاستتاب الأمن في البلد، حيث يمسك بزمام قاعدته عن الانفلات نتيجة الظلم والقهر والحرمان وكرد فعل لما يطفح من سياسات تمييزية وقهرية، وقد قال مرة في خطبة له في التأبين الأول لزعيم الانتفاضة الشيخ الجمري رحمه الله رداً على أحد الرموز الذي عاب عدم التحرك ودعا له «أنا قادر على صنع انتفاضة ولو أردت لفعلت، ولكن لكل ظروفه».
فهو صاحب تاريخ طويل في العمل الاجتماعي والسياسي أعطاه القدر الكافي من الوعي والحنكة والبصيرة، لا يمكن له أن يندفع بأي قرار غير مدروس أو محسوب.
تخرج من الثانوية العامة في مدارس البحرين وعمل مدرسا لفترة قبل أن يتوجه لدراسة العلوم الشرعية في النجف الأشرف مع رفاق دربه وأهمهم وأقربهم له الشيخان المرحومان عباس الريس، والجمري، واستمر في الدراسة حتى إعلان استقلال دولة البحرين وإرسال الأهالي لهذه الشخصيات الثلاث للحضور للترشح للانتخابات التشريعية فعادوا وكما ممن دخل المجلس التأسيسي الأول لصياغة الدستور جنباً إلى جنب مع كل القوى الوطنية في الساحة، ثم ترشح مع زملائه للبرلمان ففاز هو والجمري بأعلى الأصوات يليهما المرحوم الشيخ عباس.
بعد حل المجلس الوطني استمر في العمل في الساحة من خلال الخطب والدروس وصلاة الجماعة ورئاسة جمعية التوعية الإسلامية (التي أغلقت أمنياً في العام 1984م).
في العام 1992 سافر لإكمال دراسته في حوزة قم (حيث حوزة النجف لم يكن يتيسر الوصول لها بسبب العامل الأمني والتضييق على منتسبيها في العراق) وبقي هناك حتى حدوث الانفراج الأمني في البحرين، حيث عاد حاملا شهادة الاجتهاد ولكنه لم يستعملها ولم يعلن عنها (لتواضعه واعتبار وجود من هو أعلم منه). إن مما يحتسب له أيضا هو إعلانه التنحي عن السياسة عند عودته احتراما لوجود أخيه ورفيق عمره (كما عبر الجمري رحمه الله بذلك) في زعامة الساحة بل ترك له جامعه لفترة ليواصل الصلاة فيه، وعندما حاول بعض المنافسين السياسيين شق الساحة عن الجمري مستعملين اسمه وقاموا بكل أعمالهم ووصلوا للذروة ووصلت الأمور عنده، أوقف كل هذه التحركات ولم يستجب لهم وذلك إن دل على شيء فإنما يدل على درجة رفيعة من التقوى تجعله يفضل المصلحة الوطنية العليا على المصلحة الذاتية.
لست ممن يقدس الأشخاص ويوصلهم للعصمة أيا كانوا أو ينأى بهم عن النقد، ولكن الإنصاف يتوجب إعطاء كل ذي حق حقه، والشهادة بالحق.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
شكرا لك على هذه المقالة الموضوعية ..صفة ذكرتيها وهو انه لا يسقط احد ولا يحاول ان يشق الصف ..

نتمنى من الآخرين ان يتعلموا من استاذهم السابق هذا الامر
jaffer الثلاثاء 15 ديسمبر 2009
تعليق #2
واذا شهد شاهد من اهله
isa الثلاثاء 15 ديسمبر 2009
تعليق #3
تحية لك أختاه وتحية لمقالك ، أتفق معك في ما ذهبت اليه في شخصية الشيخ ، وشكرا لك على اشراقة همسك وصدق حرفك سيدتي .
أبو وديعة الثلاثاء 15 ديسمبر 2009
تعليق #4
اقتباس" حاول بعض المنافسين السياسيين شق الساحة عن الجمري مستعملين اسمه " نعم يا سيدة عفاف لقد نجح هؤلاء بابعاد الشيخ الجمري رحمه الله عن الساحة السياسة وزجه بالسجن (بصدور الحكم بسجنه عشر سنوات ) وذلك بشهادة الاستاذين "ح" و "ع" امام محكمة امن الدولة اللذين لا يزالا يروغان في الساحة السياسية و التي كانت كمساعدة الدب لصاحبة ولكن بسوء نية من قبل الاستاذين بغرض ابعاد الشخ الجمري عن الساحة السياسية لصالح التيار المتشدد وقد نجحا في ذلك بامتياز .. يا استاذة عفاف السياسة مستنقع كل من يرده يصاب بنجاسته ففي عالم السياسة لامكان للملائكة فيجب عدم المالغة في الاطراء في من قبل دخول عالم تملئه المستنقعات وخالي من الملائكة
بوحسن الثلاثاء 15 ديسمبر 2009
تعليق #5
سماحة الأب الشيخ العزيز الوقور "عيسى قاسم" حفظه تعالى وشافاه وعافاه
برغم اختلافنا معه وتحفّظنا على ما نعتقده تساهلاً في التعاطي مع الحكومة, إلا أنه يبقى شيخنا الحبيب ذو المواصفات الإيمانية والأخلاقية العالية. يبقى "الأب" الذي تربّينا على أطروحاته الإسلامية الحقّة.
نسأل المولى تعالى له العفو والعافية دنيا وآخرة
مواطن مستضعف الثلاثاء 15 ديسمبر 2009
تعليق #6
كلمات مضيئة في حق رجل عظيم
قد لا نعرف قيمة هذا الرجل الحقيقية
ليس قصورا فيه وإنما قصورا فينا نحن
وإذا قصرنا عن معرفته فلا نقصر أو نقصّر في الدعاء له شافاه الله وحفظه من كل سوء
لقمان الثلاثاء 15 ديسمبر 2009
تعليق #7
السلام عليكم
شخصيات قل مثيله في هذا العصر
فلكل يلهث ورا الزعامه حتى لو دفع البلاد والعباد الى الهاويه
ابو محمد الثلاثاء 15 ديسمبر 2009
تعليق #8
حفظك الله يا أبانا وارجعك لنا سالما فالعين ببعدك تبكي والقلب يدمى .
ابو محمد الثلاثاء 15 ديسمبر 2009
تعليق #9
لا أتوقع وهذا حسب رأيي الشخصي أنه قادر على صنع إنتفاضه فالإنتفاضه لها مقوماتها ولها أسبابها وشعبياتها والشيخ عيسى قاسم بفتقد ذلك فليس هو بقادر على صنع ذلك والامام الخميني رحمه الله صنع الانتفاضه في سنوات عديدة منذ الستينات حتى يثور في نهاية السبعينات فالانتفاضه ليست بكلمة في وإنما لها جهد جهيد من خلاله يتهيأ الشعب والناس لذلك ومع خالص احترامي للشيخ عيسى قاسم ومحبته الكبيره داخل قلبي ولكن الانتفاضه ليست بالركود أبدا وهناك مقومات لها يجب الأخذ بها

تحياتي

أخوش الهندي
الهندي الثلاثاء 15 ديسمبر 2009
تعليق #10
الله اشافي وخلي لينة دخر ومفخرة لنا ولي هادة الوطن المعطاءالذي يولد مثل هل الاشخاص ويقدمون اعلى مثل الاخلاق الاسلامية المكتسبةمن النبي محمد (ص) والذي سار على درب المجاهدين قبلة والمتعامل بلعقل والنصيحة مع من يختلفون مع سوة افراد او في الشائن السياسي وكل امور البلد والعباد شافاك الله وارجعك الينا سالمن موعافا يارب
ابو باسل يحب الطيبين الثلاثاء 15 ديسمبر 2009
تعليق #11
رحبا
اسمعي يا عفاف
إنتي ما تعرفين الشيخ ولاشي ما تعرفين الا الشي البسيط
الشيخ الله يحفظه ويطول عمره ما حقق شي بسيط للشعب البحريني الشيخ من أربعين سنه وهو يقود البحرين ولم يستطع أن يحقق مطلب واحد ثانيا تريدين كم أعدد لش من الأمور الي ما عجبت الشيخ وراح فتقها وكنسلها
كم لجنه تصير ويروح يفتكها لأن هو مو فيها كم أسقطو من الشخصيات والرموز حتى الشيخ الجمري الله يرحمه عانى الكثير منه وهو سبب مرض الشيخ الجمري
أو ما رجع من قم رمى شيخ عبد الامير بره وقعد محله يصلي ويدخل والشيخ عبد الأمير يصلي وما يروح يصلي وراه ومن جدي تأثر كثير الشيخ الجمري وانتي تعرفين هالسوالف بعد كم شخصية أسقطوها بالقاع؟1 الله يهديش انتي ما تدرين بش على العموم الله يحفظ الشيخ
باي
أثير الثلاثاء 15 ديسمبر 2009
تعليق #12
تحياتي للأخت الغالية عفاف الجمري
وتحية طيبة لكل كلمة كتبتها لأجل شخصية عظيمه من انتاج هذة الارض...
دعائنا له بالشفاء العاجل وطولة العمر في طاعة الله والسير على خط الحسين (ع) .
سكينة الثلاثاء 15 ديسمبر 2009
تعليق #13
لك ألف تحية على هذه الشهادة التاريخية في حق سماحة الشيخ
صالح الدرازي الثلاثاء 15 ديسمبر 2009
تعليق #14
تقديس اللامقدس
الأستادة عفاف الجمري
ارجو منك تقبل الراي المختلف برحابة صدر
لم اعرف الشيخ عيسى عن قرب ولكن لي بعض المواخدات عما كتبت في حقة
1.ذكرت في بداية مقالك ان الش استمد عظمته من اختلاف الناس فيه ونسيت كل الشخصيات التي استمدت عظمتها من اجماع الناس على حبهم مثل السيد الامام الخميني،غاندي،تشيجيفارا وكثيرون
2.(لا يشق الجماعة اذا اختلفوا معه) نسيت ان المعارضه في التسعينات كانت تظم (حركة احرار البحرين)الوطنيين، القوميين، اليساريين،المتدينين،ثم ابعد كل تلك الاطياف فور عودتة الى البحرين
3.صورت زهده في اموال الخمس التي تحت يده بانه فضيله. ونسيت ان هذا من واجباته
4.زعمت على لسانه انه قادر على صنع انتفاضة. وهل الانتفاضة لا تكون الا عنفية وامامه كثير من السبل السلمية ووسائل الضغط والقاعدة الشعبية والكلمة النافذة لكنة يفضل عدم المجابهة والاستكانة الا فيما يمس دائرته ومنطقة نفوذة.
يكمل غدا....
المعتدل الثلاثاء 15 ديسمبر 2009
تعليق #15
أشكرك عفاف على هذه المقالة في حق رجل يكفي محبيه أن يعلموا أنه تقي ورع يخاف الله ... أثير من أنت ؟ ومن تكون أمام رجل بحجم وطن لن تدركه ماحييت
حواء الخميس 17 ديسمبر
الطنطاوي والشثري
عفاف الجمري

تزايد اللغط مؤخرا حول موضوع الزي الإسلامي والنقاب والاختلاط خصوصا بعد موقف شيخ الأزهر الدكتور الطنطاوي عندما طلب من طالبة منقبة خلع نقابها ثم سن قانونا بمنعه في الأزهر، وقد تعرض لانتقادات حادة وطالبه عدد من النواب بالاستقالة، وقد اعترض مجموعة من أعضاء مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر في وقت سابق على موقف الشيخ أيضا الذي أيد فيه موقف الحكومة الفرنسية حظر الحجاب في المدارس.
وقد هاجمت وزيرة ''تكافؤ الفرص'' الإيطالية، مارا كارفانيا، النقاب، وذكرت أنها تنوي العمل من أجل استصدار قانون يفرض حظراً على ارتداء النقاب في المدارس الحكومية.
وفي سياق آخر كان الشيخ سعد الشثري، عضو هيئة كبار العلماء في السعودية قد عبر في مقابلة مع قناة ''المجد'' عن رفضه لما وصفه بالاختلاط في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية التي افتتحت حديثا.
الحجاب أو الستر الشرعي بمعنى أصح هو ليس اجتهادا فيكون قابلا للتغيير في أصل مشروعيته وإنما قد وردت فيه نصوص قرآنية صريحة مثل: ''وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب'' (الأحزاب: 53)، و''يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين'' (الأحزاب: 59)، و''وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن.. الخ'' (النور: 31) يذكر أن المرأة قبل نزول القرآن كانت ترتدي الجلباب وتضع الخمار على رأسها، ولكنها كانت تلقي بأطرافه وراء ظهرها فتبدو رقبتها وجزءا من صدرها فكانت هذه الآية التي تشرع الستر الإسلامي وتكمل ما نقص منه فتطلب من المؤمنة أن تضرب بخمارها على جيبها، أي تلقيه على صدرها لتستر ما يبدو منه وتستر رقبتها.
وأحاديث كثيرة مثل ما روي عنه (ص) أنه قال: ''كل المرأة (أي كل جسدها) عورة ما عدا وجهها وكفيها'' وعرف تاريخي نشأ مباشرة بعد نزول الآيات، إنما ما هو قابل للتغيير هو شكله الخاضع للزمان والمكان فكل شعب في كل زمان تختار نساؤه المسلمات ما يناسبها لتطبيق الحد الشرعي (كل الجسم ماعدا الوجه والكفين) أما النقاب ففيه خلاف بين الفقهاء وقد يكون من الأمور الخاضعة لتغير الأزمنة. فليس من المعقول في هذا الوقت الذي أصبحت فيه المرأة تعمل جنبا إلى جنب مع الرجل لكسب لقمة العيش وتتدرب في الجيش وتقود الطائرة وتصبح رئيسة دولة أن تتمكن من كل ذلك مع غطاء الوجه. وكذلك ليس من المعقول أن تحمل المرأة لوحدها مسؤولية العفة في المجتمع وتترك غرائز الرجل على مصراعيها بدون تهذيب تحت مختلف الحجج، والله سبحانه يحث على غض البصر من الطرفين وقد ابتدأ بالرجل قبل المرأة ''قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون'' (النور: 30) و''وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن..'' (النور: 31) وهنا لفتة بأنه لو وجب النقاب لما كان هناك داع للأمر بغض البصر، لا أحد يختلف بأنه أكثر حشمة ولكن إذا حجزت هذه المبالغة المرأة عن ممارسة حياتها بشكل طبيعي فهل تفضلها؟ في الوقت نفسه فإن إثارة الموضوع بالشكل الذي تم فيه مجاوزة للصواب من الطرفين فلا الشيخ الطنطاوي ينبغي منه الموقف الشديد الذي اتخذه والذي يسبب ردود أفعال عكسية تؤدي إلى تجذره ولا معارضوه كان ينبغي منهم أن يعطوا الموضوع كل هذا الزخم خصوصا مع وجود قضايا سياسية مثل «موقف محمود عباس من تقرير غولدستن مثلا» واجتماعية كبيرة مثل «العنف الأسري، التفكك الأسري، ظلم الأزواج لنسائهم» تحتاج هذا الزخم والتي للأسف لا تنال شيئا من الاهتمام فنسمع عن مؤلفات ومؤتمرات تعقد هنا وهناك مرة بعد مرة وسنة بعد سنة وكل ما تتناوله هو الحجاب أي ما يخص المرأة من واجب ولا نرى ما يتعلق بواجب الرجل ولا بحقوق المرأة (بمنظور إسلامي وكأن النزعة الذكورية أبت إلا أن تحجب حتى حقوقها القرآنية).
أما موقف الشيخ الطنطاوي المساند للحكومة الفرنسية بمنع الحجاب في المدارس ففيه إعانة واضحة للظالم على الأخوات المسلمات وإعطاء للضوء الأخضر للحكومة الفرنسية للمضي في سياستها بمباركة إحدى أكبر المؤسسات في العالم الإسلامي (الأزهر الشريف).
أما موقف الشيخ الشثري فإنه وللأسف فيه الكثير من القصور الذي لا ينظر لإنجاز كبير، جامعة حديثة بالمقاييس الحديثة المتطورة ويركز على قضية هامشية جدا ومختلف فقهيا بشأنها أيضا وهي (الاختلاط) بل ليس في سيرة الرسول ما يدعمها إطلاقا وكتب السيرة تزخر بالأحداث المختلطة (ولكن بحشمة وطهارة) بين الصحابيين والصحابيات ولا يسع المجال هنا لتعدادها وكمثال فإن الصحابي سلمان الفارسي (رض) يدخل على الصديقة فاطمة الزهراء (ع) ويعينا في شؤونها المنزلية والصحابية الشفاء كان يزورها الرسول (ص) وربما أقال عندها أحيانا وقد ولاها الحسبة في السوق فكانت تخرج مرتدية درعا غليظة وعصا بيدها، وغيرها الكثير مما يدل على أن المنهي عنه شرعا هو الاختلاط المبتذل غير المراعي للضوابط الشرعية من ستر وغض بصر وبعد عن الخضوع بالقول وإلا فإن الحياة ستتوقف والآية الكريمة الحاثة على غض البصر تشتمل على هذا المعنى فلو كان الاختلاط من أساسه ممنوعا لما كان هناك داع للأمر بغض البصر.
وأخيرا فإن كل ما نراه من تخبط ناشئ عن غياب الاجتهاد المتقيد بالأصول والقواعد الفقهية والمنفتح على روح العصر.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
الأخت الفاضلة عفاف
لا احد اعترض على شيخ الازهر رأيه في النقاب ليش انتو تتركون أساس المشكله وتتمسكون بالحواشي اصل المشكله عندما قال الشيخ الجليل الوقور عندما رفعت الفتاة النقاب قال لها أمل لو كنتي حلوة عملتي أيه وبعدين قال لها انا اعرف في الدين احسن منك ومن الي خلفوكي هذي هو العيب من شيخ الأزهر.
ثانيا من وين جبتي أن سلمان الفارسي كان يدخل على فاطمه ويساعدها في امور البيت لو سمحتى نبي المصدر.
وشكرا
بو احمد الثلاثاء 27 أكتوبر 2009
تعليق #2
صبحكم الله بالخير وصح لسانك يا بنت الجمري كفاية طريقة لبسك للحجاب تعبر عن كل ما ذكرتيه من حشمه وأنتي ماءشاءالله عليك تبارك الله وجهك يحمل ملامح جميلة وعلمك أجمل ..بارك الله فيك
شرقاوية صح الثلاثاء 27 أكتوبر 2009
تعليق #3
بعض النقاط اختي عفاف:
1. شيخ الازهر نفسه لم يحترم قوله تعالى عن غض النظر وأخذ يقول انتلو جميلة كنتي حتعملي ايه اي اخذ بالهوى وليس بالشرع.
2.ثم الادلة عند الذين يقولون بالتغطية كثيرة ولكن لنقول بان باب الاجتهاد في هذا الموضوع مقبول ومحترم لانه احتهاد والكل المفروض قصدهم الخير وليس وجوه النساء.
3.فقط دليل واحد على التغطية هو مفهوم حديث الرسول بأن في الصلاة لا يخرج من المرأة إلا وجهها وكفيها أي بالعقل فإن خارج الصلاة كانو يغطون وإلا لا فائدة او تغيير في قوله عليه الصلاة والسلام في الصلاة . والله يوفقك للخير وشكرا
saqer الثلاثاء 27 أكتوبر 2009
تعليق #4
المصدر لو سمحتي يااخت عفاف(سلمان الفارسي يعين الزهراء في حوائج البيت)
ابوزينب الثلاثاء 27 أكتوبر 2009
تعليق #5
الحجاب المطلوب شرعا كما تظهلا به الكاتبه وما زاد عنه ذلك اجتهاد شخصي لا داعي له وما نقل عن الشيخ الطنطاويربما فيه مبالغه و اذا لم يكن فلربما استفزته وكان تصرفه رد فعل فقط .

واما مطالبة الكاتبه بالمصادر فدونكم امهات الكتب اذا انتم من القراء وابحثوا فان ما قالته مروي بل ومتواتر .


ابو عطيه
المنهل الروي الثلاثاء 27 أكتوبر 2009
تعليق #6
نريد اسم كتاب يبين ان سلمان المحمدي وليس الفارسي فالرسول شرفه بهذا اللقب الذي نسته الكاتبه من الحماس والدفاع فاستشكل الموضوع عندها فأنا معكي مع كل ماقلتي الاالروايه عن سيدتي ومولاتي فاطمة الزهراء \ وعزيزي المنهل الروي عطنه المصدر على الاقل لو واحد من امهات الكتب الي ذكرتها \ بسم الله الرحمن الرحيم قل لااسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى
طارق الثلاثاء 27 أكتوبر 2009

© 2006 - 2010 صحيفة الوقت، جميع الحقوق محفوظة.

أعمدة
جرائم الشرف
عفاف الجمري

تعد جرائم الشرف من أشهر الجرائم في العالمين العربي والإسلامي وهي من الجرائم القليلة جدا التي للأسف لا تقابل باستهجان كبير، من جانب المحيطين بالقاتل والقتيل، بل على العكس في كثير من الأحيان تكون هذه الجرائم مصدراً لإعادة الاعتبار ليس لشخص القاتل فحسب بل وأسرته أيضاً وفي الكثير من الحالات يكتشف بأن جميع المحيطين بالقاتل كانت لهم يد في عملية القتل عن طريق عملية التحريض وفي بعض الأحيان تكون لهم مشاركة فعلية في عملية القتل على أساس أن غسل العار واجب على الجميع. ولقد تجاوبت النصوص القانونية في الكثير من البلدان مع فكرة غسل العار هذه كالأردن وسوريا قبل أن يأمر الرئيــس الأســد بالتعديــل الأخير، فنجد أن هناك الكثير من التشريعات التي تعطي حكماً مخففاً - وبعضها لا تعطي حكماً على الإطلاق - للقاتل في جرائم الشرف.
وبحسب تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان يجري قتل خمسة آلاف امرأة وفتاة في أنحاء العالم كل سنة في جرائم شرف. وتعتبر باكستان الدولة التي يقع فيها أكبر عدد من جرائم الشرف، حيث تقع أكثر من 500 جريمة شرف سنويا هناك، ولكن من الصعوبة بمكان التعامل مع أرقام محددة، إذ أن عدد الحالات غير المسجلة مرتفع جداً، وفي الكثير منها لا تسجل على أنها جرائم شرف من قبل الشرطة، إما لعدم وجود وعي بها أو لأن الجرائم تم إخفاؤها بشكل ذكي كحوادث أو حالات انتحار.
في البحرين - ولله الحمد - لا توجد لحد الآن هذه الظاهرة إطلاقاً، بسبب سلمية شعب البحرين وتدينه، إلا أن ظاهرة أفواج المجنسين الجدد القادمين من بلدان عربية تتمسك بهذا التقليد تندر بالخطر، وقد تصنف حادثة قتل بنت النويدرات من قبل حارس المدرسة (المجنس، والذي أفلت وللأسف من العقاب) الذي تم رفضه بعد أن تقدم لخطبتها من هذه الجرائم، حيث إن الشعوب الدائبة على هذا النوع من الجرائم يقتل الذكر أي أنثى لا يرتضي منها شيئا تحت هذا العنوان.
قرآنيا: الإسلام يعتبر أن شرف كل إنسان متصل بنفسه، فإذا أساء الإنسان إلى شرفه، فليس لذلك أيّ علاقة بشرف العائلة أو العشيرة في هذا المجال. فالله سبحانه وتعالى يقول «ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى» (الأنعام:164)، لذلك فإن الشخص يتحمّل مسؤولية عمله، ولا يشاركه غيره في ذلك مهما كان قريباً منه.
من يقرأ الآيات القرآنية لا يجد فيها ذكراً لرجم الزاني والزانية، وإنما يجد تشنيعا بالزنا ونهياً عن قربه «ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً». (الإسراء: 32)
ومن يقرب الزنا فالحكم في فِعلته الجلدُ بمنطوق هذه الآية «الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابَهُما طائفة من المؤمنين».(النور 2)
ولما نزل حكم الجلد صحبته شروط للشهادة وهي: أول شرط أربع شهداء بدلالة قوله تعالى «والذين يرمون المحصَّنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة». (النور: 4)
يقول السيدمحمد حسن فضل الله «لو ثبت الجرم على المرأة، فإنّه لا يجوز لأحد قتلها، حتى لو كانت تعيش في دولة إسلامية، بل يجب أن تعاقب بعد ثبوت الجرم بالجلد 100 جلدة، ويطبَّق الأمر نفسه على الرجل»، «الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة». (النور: 2)
«ولا يجوز الحكم على المرأة بأنها مارست الزنى إلا بعد أن يكون شهد على ذلك أربعة شهود عدول في أرفع درجة من الاستقامة الدينية، ولا يكفي أن يرى الشهود مثلاً رجلاً على جسد امرأة في عملية توحي بالجنس، ولكن يجب أن يشاهدوا العمل الجنسي بتفاصيله، وإلا اعتبرت شهادتهم باطلة من الناحية الشرعية. وقد احتاط الإسلام لعملية الكذب والتلفيق، واعتبر أنه في حال انسحب شاهد من أصل الشهود الأربعة، يتم معاقبة الشهود الثلاثة، ويعتبر ذلك قذفاً للمرأة بالزنى». أما عقوبة الرجم فلم يوجد نص قرآني عليها وهناك اختلاف فقهي حول أصالتها وكيفيتها وهناك من يعتقد بأنها من أثر اليهود، حيث أنها موجودة لديهم في التوراة، وعلى كل حال هذه المسألة تحتاج لإعادة نظر من قبل فقهاء مختصين مستنيرين بحيث يبعدون النظرية الإسلامية عن الإفراط والتفريط في آن واحد.
يقول آية الله السيدمحمد حسين فضل الله بخصوص من يرتكب ما يسمى بجرائم الشرف الحكم الشرعي هو القصاص «ومن قُتِل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً».(الإسراء: 33)
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
ما المطلوب يا أ. عفاف

قانون البحرين ايضاً يراعي جرائم الشرف

و عندما تتعلق الجريمة بالشرف فهو ضرف مخفف للعقوبة !!

تخلف كبير جدا ًً
سيد مهدي الموسوي الأربعاء 30 سبتمبر 2009
تعليق #2
عساك على القوة يا اخت عفاف
قلنا سابقا ونقول ونعيد ونكرر
التخريب في كل شي على هذه الأرض من الثروات الطبيعية إلى الى أهم ثروة وهي الإنسان المؤمن وأخلاقه وهذا ما نلاحظه. غرس أجسام غريبة على المجتمع البحريني فقط لكي يتفشى في هذا الشعب الطيب عادات دخيلة عليه ولكن فليثق الجميع أن هذا الأمر لن يكون تأثيره على فئة دون أخرى
الجميع سيذوق نتاج هذا العمل
لقمان الأربعاء 30 سبتمبر 2009
تعليق #3
هذا موضوع حساس جدا و تتداخل فيه عوامل عدة ، فالمجتمع لا يقتصر على رأي الدين فقط فهناك التزام بالتقاليد و العرف و الاخلاق . رأي الدين له الأولوية لكنه يخضع لتفاسير شتى و لاحكام تعتمد على آراء عدة و كذلك هي العادات و التقاليد التي تختلف من مجتمع الى مجتمع ( ما يحصل في افغانستان خير مثال على دمج الدين بالتقاليد الاجتماعية ) .
أما اثبات زنا المرأة فمن الصعب - ان لم يكن من المستحيل _ احضار شهود أربعة يؤكدون قيام عملية الزنا بكل تفاصيلها !! فهناك دلائل شتى تدل على ذلك منها حمل المرأة التي ليست على ذمة رجل !!
لا أطيل عليكم لكن أود الاشارة الى أن تعقيد عملية ادانة الزانية و وضع العراقيل لاثبات ذلك سيجعل الناس تلجأ الى تنفيذ العقاب و تنتصر لشرفها بأيديها .. و في ذلك كل الظلم للنساء .. و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قال ما معناه بأن : لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن و لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن .. الى آخر الحديث ... صدقت يا سيدي يا رسول الله فما تنطق عن الهوى .
واحد من الناس الأربعاء 30 سبتمبر 200
أعمدة
هل التشريع لخدمة الإنسان أم الإنسان لخدمة التشريع؟
عفاف الجمري

في حادثة طريفة لها دلالتها روى لي أحد المثقفين العرب وهو يحمل أكثر من شهادة ماجستير وأكثر من دكتوراه، مغترب عن بلده ويدرس في إحدى الجامعات الخليجية، وباعتبار أن تخصصه في الشريعة الإسلامية فإن البكالوريا (المرحلة الثانوية) هي سنتان فقط وليست ثلاث كباقي التخصصات، يقول بأنه التقى برئيس بلده في الخارج، فعرض عليه الرئيس منصبا دبلوماسيا فقبل وعاد لبلده، ولكنه فوجئ هناك بأن من متطلبات هذا المنصب هو أن يمتلك شهادة ثالث الثانوي. شرح لهم بأن لديه أكثر من دكتوراه وقد تخرج على يديه الكثير من الطلبة الجامعيين، فقالوا له بوجوب تطبيق القانون بشكل حرفي مما اضطره وهو الأستاذ الدكتور للدراسة بالانتساب لنيل الثانوية العامة!
هده العقلية - للأسف - موجودة في كل مكان خصوصا في العالمين العربي والإسلامي وفي كل المجالات والمؤسسات الحكومية على وجه الخصوص والتربوية على الوجه الأخص. فالاهتمام بحرفية القانون يأتي على حساب فهم روحه ومقصده مما يؤدي بالنتيجة للانحراف عن غايته، والقاعدة الأسلم هي كما يقال «الناس قبل القانون» بمعنى تطويع القانون لخدمة الناس ومصلحتهم وليس العكس.
كذلك فإن مصاديق هذا التوجه لا تقف عند هذا الحد بل تغوص عند الكثيرين إلى الفقه الإسلامي فتجمده عند حدود زمن الرسالة بغض النظر عن مطابقة هذا الفقه لروح القرآن أم لا. فنجد مفاهيم فقهية غريبة عن روح القرآن تلبس على الشخص المتدين إلباسا فتبعده عن كل معنى لتحرك الزمن وتطوره وتجمده وتوقف الاجتهاد الإيجابي الذي يصب في مصلحة الإنسان في حدود الثوابت والقيم القرآنية وتتمسك بالفقه الحرفي بغض النظر عن مدى مطابقته لروح القرآن وقيمه. فكل ما لم يرد في عصر الرسالة يرفض تحت عنوان «البدعة» ونحن نرى أن العصر يتطور تطورا رهيبا كل يوم، والمسلمون «مكانك سر» بسبب هذا التوجه. ففي كل المجالات المسلمون بحاجة لأن يتصدى المختصون بالشريعة بمساعدة الخبراء في الميادين المختلفة للاجتهاد الايجابي الذي يأخذ بمقاصد الشريعة والقيم والثوابت القرآنية لمسايرة التطور السريع في كل المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والطبية وغيرها ليبرهنوا للعالم أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وعدم الرفض لكل ما هو جديد دونما عرضه على الثوابت والقيم القرآنية. نحن نسمع في بعض الدول الفقيرة كتايلند أن هناك تطورا طبيا كبيرا متمثلا بتخزين الخلايا الجذعية التي تؤخذ من الحبل السري الذي سيلقى في القمامة في كل الأحوال، والاستفادة منها في علاج الكثير من حالات الشلل والجلطة الدماغية والكثير من الأمراض الميؤوس منها والتي أظهرت النتائج لحد الآن بعض التطور بينما في إحدى الدول الإسلامية الطليعية تغلق مركز أبحاث مشابه. العصر الحديث جاء بحلول مبتكرة للعقم كالاستنساخ وتأجير الأرحام وحلول تجميلية لمن يعانون من التشوهات، كفقدان الأطراف أو تشوه الوجه عن طريق التبرع من شخص مات حديثا، كذلك عمليات تجميل الوجه والجسم، وبغض النظر عن مدى قربها أو بعدها عن روح الشرع فإنها بحاجة لاجتهاد إيجابي نزيه واع يأخذ بروح القرآن ومقاصده ولا يكتفي بالرفض التلقائي لكل أمر حتى أصبحت دائرة الممنوعات أكثر من المباحات وكأنما خلق الإنسان لخدمة قوانين لا تسعده وليس العكس بأن غرض التقنين خدمة لمصلحته. فنجد أن التحريم يصل حتى لتجميل المرأة حاجبيها وحلق شنبها (لمن كان لديها شنب) تحت عنوان تغيير خلق الله. إن أصحاب هذا التوجه يتمسكون بآية «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» ويأخذون بالمعنى الظاهري وينسون «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» والعبادة هنا ليس كما فهموا وإنما هي الاستقامة على الطريق الموصل للكمال الروحي، والمعنى الذي يريدونه يتناقض مع كل المعاني في القرآن فضلا عن الكثير من الأحاديث، الله سبحانه يقول: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم». وقوله تعالى: «وربك الغني ذو الرحمة»، فالتكاليف ما هي إلا سبب في مصلحة الإنسان وسعادته فهي إذن رحمة للإنسان. إن الأديان السماوية بكل أنظمتها وتشريعاتها، جاءت من أجل خدمة الإنسان وسعادته، فهي تشريعات تصون الإنسان وتحمي حقوقه، لذلك نجد أن القرآن الكريم أنكر على أهل الكتاب تنازلهم عن حقوقهم المشروعة وحرياتهم الإنسانية التي ولدوا عليها، ورضوا بالعبودية لرهبانهم وأحبارهم الذين تبوأوا سلطة التشريع بدل الله سبحانه وفي هذا يقول عز وجل: «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون».
من الواضح في المضامين القرآنية اعتبار الإنسان محوراً للخلق العاقل «وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم» (البقرة: 34) وكذلك «ولقد كرّمنا بني آدم» (الإسراء: 70) وهو أكرم المخلوقات حيث نفخ فيه سبحانه من روحه، وهو الوحيد من مخلوقاته جل وعلا الذي اختاره ليكون خليفته في الأرض، وكرمه بالعقل وسخر له ما في السماوات وما في الأرض. وعلى هذا فإن جميع القيم والتشريعات الإسلامية، جاءت من أجل تحرير الإنسان وحمايته وتكريمه والسمو به في مدارج الكمال وهذا هو معنى «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون»، لذلك قرر الفقهاء ممن يتبنون هذا الاتجاه، أن أحكام الشرع تدور مع المصلحة وجودا وعدما فحرصوا على الاجتهاد آخذين بمقاصد الشريعة بعين الاعتبار مع مصلحة الإنسان والمجتمع، مستندين إلى قوله تعالى «وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين» وقوله «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت» وقوله «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».
إن من أمثلة هؤلاء الفقهاء الآخذين بالفقه المقاصدي فقهاء كبار من السنة والشيعة قدماء وحديثين مثل: الصدوق والحر العاملي والشاطبي والشيخ الغزالي والسيد محمد باقر الصدر والشيخ محمد مهدي شمس الدين.
اضف تعليقاً المزيد من مقالات الكاتب السيرة الذاتية للكاتب مراسلة الكاتب
التعليقات
تعليق #1
فعلا كتابة الموضوع مميزة ويبيلها فنجان قهوة فرنسية للتركيز اخوكي الصغير قتيبة
قتيبة الخالد الأربعاء 9 سبتمبر 2009
تعليق #2
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على نبيه الأمين المبعوث رحمة للعالمين, وسلامه التام على أهل بيته الكرام, ورضوانه على صحبه المهتدين ومن اتبعهم على نهجه إلى يوم الدين.
سرّك الله تعالى في الدارين فقد والله سررتني, حيث قلّما يتحف النت بشخصية نسائية إسلامية متمسكة بدينها بشكل ظاهر, مع ما منحها الله تعالى من نور العلم فاكتمل فيها النوران, وافادت ما هو مهم حقا, فما أحوج المسلمين اليوم إلى عقلية اجتهادية متفتحة تعالج الموضوعات وتطبق الأحكام, بتوضيف الآليات وفق الضوابط الشرعية من أجل استنباط حكم شرعي فرعي حي مستخلص من الشريعة الإسلامية الخالدة التي تكفلت بأمور الإنسان مدى الحياة, وما يصلح شأنه بعد الممات.
فطوبى لك, أيتها الأخت الكريمة, وجزاك الله خيرا.
لطيف الحسني
لطيف الحسني-النجف الأشرف الثلاثاء 27 أكتوبر

1 comment:

إنسان said...

يا ناس سلمان الفارسي كان شيخ مسن
هل تعرفون دعاء "بسم الله النور بسم الله نور النور ..."
هذا نقله سلمان المحمدي عن الزهراء

والآية الكريمة تستثني ممن يجب الاحتجاب عنهم غير ذوي الإربة وسلمان منهم